رواية السكن الفصل الاربعون 40 بقلم غدير الحيدري

 

 

  

رواية السكن الفصل الاربعون بقلم غدير الحيدري




حين يروي المرء نهاية
لا ينبغي ان يتقيد بقوانين الحياة
ولا يجعل نهايته تحقيق الأمنيات

ليس كل النهايات ينبغي ان تكن سعيدة
ولا يجب ان ينطبق عليها نُكران الذات

حين يختم المرء شيءً
يتأكد طويلاً
بأنه لم يترك أحساسا طريحا فوق الطرقات

ولا ومضة هاربة من الومضات
كي لا تصبح القصة اضعف الحكايات
كي يحقق بها اغلى المداليات.. 

حين يختمُ قلمي شيءً
ينبغي عليه ان يزرع الضحكات
هنا وهنا
يا لجمال الامسيات.. 

رحلنا قبل الموعد
قبل اللاتي واللات
الغينا جميع الرحلات

ورحلنا حاملين كتاب من اجمل الروايات

"#السكن" 
اول رواية عراقية تحمل طابع العيش والدراسة والحب واحلام الشباب في القاعات الجامعية وحياطين المعيشة مع الامنيات.. 

─── ⋆⋅☆⋅⋆ ───

كعدت ع الرصيف
كلبي يخفق بسرعة
وحرارة الشمس تضرب راسي

هي هاي النهاية اللي كنت اتأملها؟! 
وليش شراح يتأمل
واحد مثلي.. 
خلص عمرة بالغلط

فركت وجهي 
غمضت عيوني
وراحت ذاكرتي لذاك اليوم

ذاك اليوم اللي فرحت بي وانا بالسكن
وقت اللي اعتقلوا غانم الغانمي

كنت فرحان هواي
ولاهي بالحياة
هواي لاهي

وناسي ان الدنيا تدور
ودارت.. 

قاضية.. 
هي ابنة غانم الوحيدة
الكل يعرفها ويعرف شراستها

محامية كبيرة
انحكم والدها بالسجن
بسبب تهمة ومكيدة دبرها والدي الة

ابوها انسجن
وامها ماتت
وبقت هي بوحدها.. 

الكل يعرفها
الا انا.. 

الكل يعرف شراستها
الا سراج.. 
كان مغيب
كان ملتهي يضحك ع البنات

لحد ما انضحك علية بأبشع طريقة.. 
2 تعليق 
قاضية استلمت الدعوة
ودخلت والدي السجن
ورفعت قضية ع والدتي 

بتهمة تزوير
لان والدتي مديرة احد البنوك العراقية
وادخلتها السجن

تشتت عائلتي
بسبب حبي الغبي
وبسبب سذاجة عقلي.. 

فكرتها انسانة بسيطة
فكرتها غبية حالها حال الاخرين
طلعت انا الغبي.. 

انتقمت من اهلي كلهم
حتى من اخواني وخواتي
الا انا.. 

بقيت متشرد بالطرقات
ما امتلك فلس واحد بجيبي
تركتني حتى اعيش الندم
وحتى احس بكل اللي سويتة

اجتني رسالة
فتحت الموبايل 
لكيت رسالة منها
كاتبة

قاضية: بعدة عرض الزواج قائم استاذ سراج؟ 

امتلت عيوني دموع
انا استاهل هاي النهاية.. 
استاهلها حيل

ويمكن استاهل الاسوء.. 

اجاني اتصال 
فتحت خط

سراج: الو

اجاني صوت بنية

: استاذ سراج تفضل لمكتبنا اليوم الساعة ٩ ليلا، العنوان بغداد الكرادة

عقدت حاجبي 
كلت بأستغراب

سراج: مكتب شنو؟! 
: المحامية قاضية تريد تشوفك

وانغلق الخط
احس الدنيا تفتر بية
قاضية اخذت كل اللي تريدة
شتسوي بية بعد؟! 

لليل رحت للموقع
دخلت للمكتب
كعدت انتظر وعيوني تباوع لتفاصيل المكان
شكد كنت اعمى وما اعرف حقيقتج.. 

دخلتني السكرتيرة للغرفة
لكيتها كاعدة 
لابسة قاط رسمي
ونظارة طبية

ورافعة شعرها
اول ما شافتني ابتسمت 
وكال

: اهلا اهلا استاذ سراج

باوعتلها بكره 
ابتسمت 

: تفضل تفضل

كلت بعصبية

سراج: طلعتي بنت الكلب غانم

رفعت حاجبها
وكالت ببرود

قاضية: مو من مصلحتك التجاوز

صحت

سراج: وجايتني ومسوية نفسج فقيرة وانتي حية ومعروفة ع مستوى

ابتسمت 
7 تعليق 
قاضية: اذا تحب تحجي بالصوت العالي انا راح احاجيك بشي ثاني

طلعت صندوق وخلتة ع الميز
كالت بأستغراب 

قاضية: مااعرف كم فلاش بي، تحب نكتشف شنو بيها؟! 

بلعت ريك
كعدت وهي فتحت حاسبتها
وكالت

قاضية: ع فكرة ابوية ما كان يضمر لابوك الشر، لكن ابوك راد يكون السياسي الوحيد بالمنطقة، عماه الطمع و بكل جبروت دمر عائلتنا تكدر تنكر؟ 

سكتت
كالت بلامبالاة

قاضية: مشاكل سياسيين بيناتهم، مالنا دخل

صارت تدور بالفلاشات
وهي تكول

قاضية: بأثناء مصادراتهم لأملاك بعض السياسيين فتشوا ولكوا الفلاشات هاي بأغراض ابنائهم، تخيل واحد من الولد عندة فلاشات يغت صب طالبة جامعية

بلعت ريك
كلت بتوتر

سراج: انتي شتريدين مني؟! سجنتي امي وابوية وشردتي اخواتي شتريدين بعد؟ 
ابتسمت 
قاضية: لا تضوج هاي شبيك، جاي نسولف
رجعت تسولف وهي تكول

قاضية: قبل اشهر ماتت طالبة جامعية بالسكن الطلابي بظروف غامضة، السكن كان قريب ع سكنكم عندك علم بهالحادثة؟؟ 
عركت
وحسيت بالارتباك
قاضية: بالصدفة هالبنية طلعت نفسها البنية المغت صبة، اللي اغت صبها احد ابناء السياسيين، متخيل شكد الدنيا صغيرة؟! 

نصيت راسي 
كالت

قاضية:احاول اتذكر اسمها، ممم ساعدني حتى اتذكرة، اظن اسمها ضوية

باوعتلها بغضب
وكلت

سراج: كولي اللي تريدي من الاخير

ابتسمت 

قاضية: الملف طلع كبير ومتشابك، مو مثل ما ظنيت، لالا ومو بس هيج، اكو جرائم هواي، مثلا حادثة حريق حقول الحنطة وجريمة ق تل الطفل سعد ع يد ابو، وحادثة
 اغت صاب ضوية ع يد المدعو حضرتك، اقصد سراج

ضيقت عيوني 

سراج: احجيها من الاخير
قاضية: المختار ابو كنز
سراج: شبي؟ 
قاضية: هو اللي سولفلك عن ماضي عائلة ضوية
سراج: لان هو صديق والدي

ضحكت بأستهزاء 
ورجعت لورة

قاضية: المختار شيقرب لضوية؟ 

عقدت حاجبي 

سراج: لا شيء سؤالج غبي

حكت جبينها
وكالت

قاضية: انت اغبى مما توقعت، خلينا نتخيل سوة، شلون لو ضوية كانت بنت المختار، والمختار مايدري، وبكل غباء خبرك عن بنتة وكان سبب بموتها متخيل؟! 

رمشت عيوني بسرعة

سراج: انتي شجاي تكولين؟ 

ضحكت بقوة
وكالت

قاضية: هالملف للاسف مو بسيط مثل ما توقعت، هالملف معقد، وبي اطراف هواي متداخلة، انت تعرف كنز؟! 

ضربت الميز
وكلت بعصبية

سراج: انتييي شجاي تخربطيين

صاحت

قاضية: كون محترم ولا تصيح
سراج: جايبتني هنا حتى تبتزيني؟! 
قاضية: جايبتك حتى افتح عينك
سراج: واذا انا اريد ابقى مغمض؟! 
قاضية: مو بكيفك

مشيت ووصلت للباب
صحت

سراج: من باجر الصبح رايح للمركز حتى اسلم نفسي 

رفعت ايدها وكالت بغضب

قاضية: صدكني اذا صار ورحت راح تفتح نار جهنم ع روحك
سراج: موعدنا الصبح

تركت المكان وطلعت
منو كنز وشدخل المختار بضوية!؟ 

شنو هالكلام اللي ما الة ربط
كل الاعرفة ابو ضوية قتل سعد
وبس.. 

شنو هالماضي الاظلم؟! 

طلعت من المكان وانا مخنوك
بقيت افتر بالشارع
للصبح دخلت للمركز

سلمت نفسي 
وقدمت افادتي بكوني مغتصب بنت جامعية

وبين مقاليد السجن كانت نهايتي.. 

─── ⋆⋅☆⋅⋆ ───

احيانا يكون سجن الانسان نفسة
افكارة
احلامة الغير متحققة
امنياتة المهجورة.. 

استلمت اول راتب الي
ابتسمت
وحسيت بسعادة جبيرة.. 

انا مو بحاجة للمال
انا بحاجة للاستقلالية
واستقليت.. 

انا ما سجنت نفسي بالواقع
رغم الم الحقيقة
ورغم الشي العشتة

كنت متأكدة اكو خير بكل اللي يصير
سكنتني الطمأنينية مو انا اللي سكنتها

طلعت من الشركة
ابتسم وفرحانة
يمكن الحياة بلشت تكافئني
حتى ولو شوي.. 

اجرت تكسي
ونزلت بوسط السوق
وين اروح وشنو اشتري؟ 

صرت امشي
فاقدة للاتجاه
كان قلبي يمشيني

من بعيد 
شفت محل للاطفال

الامهات حايرين بأطفالهم
وصوت بكاء بريء يملي المكان
ابتسمت ودمعت عيوني

اخذتني رجلي للمحل
دون ما احس

صرت ادور بعيوني.. 
ابحث عن قطعة ترضيني

انا مراح اكون ام ابدا
بس ما ماتت بداخلي غريزة الامومة ابد.. 

طاحت عيوني ع قاط ازرق
ناعم وحلو
متكامل من كلشي

طاحت دمعتي
شلتة واخذتة للكاشير
حاسبتة وطلعت وانا مشترية القاط

اول شي اشتري براتبي الاول
قاط لطفل يرضي امنياتي واحلامي

ورجعت للبيت
تلكتني اختي
وهي تكول

: امي تريدج تلحكيهم للبنان

ما رديت الها
دخلت لغرفتي والقاط بيدي
وانا ابتسم

اجت وراي
وهي تكول

: ليش تتجاهليني

طلعت القاط
خليتة ع السرير
صرت ارتب بي واكول

روناك: حلو؟! 

باوعت بأستغراب 
وكالت

: تخبلتي؟! 

ابتسمت والدمعة بعيوني
وكلت

روناك: مراح اترك العراق، والسنة التجي اكملها وي صديقاتي، مراح اعوف السكن
: بس.. 

قاطعتها وكلت

روناك: اذا منزعجة من وجودي كولي، انا اساسا ما مفكرة ابقى هنا

كالت بأنزعاج
2 تعليق 
: انا اختج والبيت بيتج، بطلي هالكلام
روناك: لعد سدي موضوع السفر اللي يريدنا هو يجينا مو؟! 

ما ردت الي
راحت وعافتني

وبليلة عاصفة
مليانة تراب ورياح حارة
اندكت الباب

عقدت حاجبي 
الدكة غريبة
والوقت غريب! 

مشيت للباب
كلبي يخفق بأضطراب
منو الجاي بهالوقت؟! 

فتحت الباب 
ما لكيت احد!
نزلت عيوني للكاع

وشفت طفل صغير
محطوط بباب البيت
رفعت حاجبي بتعجب

قلبي خفق بقوة
ضحكت

دنكت وشلتة
دموعي صارت توكع
طلعت اختي
وصارت تتلفت وتباوع للمكان
وهي تكول

: منو هالطفل؟ منين اجانة

هزيتة وكلت وانا ابجي
13 تعليق 
روناك: هذا هدية من مريم العذراء الي

كالت بعصبية

: تخبلتي؟! شجااي تحجين؟؟ 

تركتها وطلعت لبرا
وصرت امشي والطفل بأيدي
توقفت سيارة يمي
ابتسمت وكلت

روناك: بالنهاية توقعتك تجي.. 

─── ⋆⋅☆⋅⋆ ─── 

احس الكون صار صنطة
وما اسمع غير صوت الطبيب
وهو يكول

: البقاء لله 

انا ادري البقاء لله
بس شلون يعني؟! 

يعني مراح اتزوج وتشوفني عريس؟
مراح تزفني بأيدها؟
يعني ما تشوف جهالي!؟ 

انا مؤمن ان نهاية الدنيا هو الفناء
بس بعد ما اضوك اكلها؟! 
كرصة خبزها الحارة! 

بعد ما تغطيني بالليل! 
ما تكلي دير بالك ع نفسك يمة!؟ 

يعني انا هسة صفيت يتيم فعلا
يتيم الاب والام؟! 

وكعت بالكاع
ضربت راسي
احاول استوعب

شكد احتاج خسارات حتى اوعى!؟ 
شكد احتاج فقد حتى احس؟! 

شتريد تاخذ مني الحياة
حبيبة وامي بيوم واحد
وتعبي التعبتة.. 

كلشي راح.. 

لطمت ع راسي
وبجيت بقوة

صفيت وحدي
وبيتنا صار فارغ.. 

ماكو ام تودعني بدولكة ماي
وماكو ام تفتح ايدها وتستقبلني من ارجع

صفيت وحدي.. 

ماعرف شلون نزلت علية القوة
وشلون نزلتها بكبرها بأيدي
وواريتها بالتراب

ما اعرف منين اجتني القوة
هاي القوة والصلافة اللي خلتني واكف بين كبر امي وابوي صافن وما رفلي جفن

ما اعرف شلون الله خلاني اتقبل غيابها
وادفنها وابقى متمدد بين كبرها وكبر ابوي

شنو الخسارات اللي اخسرها بعد؟! 

من صغري وانا خاسر
خسرت ابوي دون ذنب
خسرت شبابي ومراهقتي وطفولتي
خسرت حبي
خسرت فلوسي
وهسة.. 

اعظم خسارة واكبرها
هي امي.. 

انا شلون ارجع للبيت دون ما اسمعها تكلي هلا يمة! 

شلون بية!؟ 

شنو القوة اللي سحبتني من بين قبور اهلي
ورجعتني للبيت.. 

منين اجتني قلة العاطفة هاي
شلون فتحت الباب ودخلت للبيت فارغ! 
شلون مات كلبي هيج

شفت عباتها معلكة ع الشباك
ركضت الها
حضنتها وصحت

يمة مااات كلبي يمة

غطيت نفسي بعباتها
وصرت اناشغ مثل الطفل
يمة انا طيب

والله ما استحق هاي النهاية! 

والله ما استحق هالدمار.. 
يمة الحياة اخذت مني كلشي
والله ما استحق تاخذج مني

يمة.. 
اخذيني يمج يمة.. 

يمة من اكول يمة يموت كلبي.. 

غمضت عيوني بقوة
بشنو اصبر نفسي؟! 

خالد خسر زهراء 
لالا مصيبتة مو مثل مصيبتي

حسين عاش الندم
لالا مو مثلي

عطاء خسرت ضوية 
عطاء اي عطاء

طلعت التلفون من جيبي
ايدي ترجف والدموع مغطية وجهي
مااكدر اشوف بسببها.. 

طلعت رقمها واتصلت
كنت اناشغ واكول

ردي ردي

فجاة اجاني صوتها
وهي تكول بأستغراب 

عطاء: الوو، منو؟! 

كلت بخنكة

حازم: عطاء امي ماتت عطااء

سكتت شوي
بعدها كالت بصدمة

عطاء: حازم!؟ 

كلت وانا ابجي

حازم: عطاء البيت فارغ، وانا وحدي، انا ضاكت الدنيا بية وذكرتج، انتي خسرتي هواي، يمكن تحسين بية يمكن تفهميني

شهكت
وكلت وانا ابجي 

حازم: عطاء انا خسرت كلشي

مسحت دموعي
وكلت بخنكة 

حازم: عطاء انا استحق هاي النهاية؟! 

─── ⋆⋅☆⋅⋆ ───

وكعت الدمعة من عيوني
شفافي صارت ترجف
الكلمات تطلع بصعوبة مني
كلت

عطاء: لا، ما تستحقها.. 

صار يبجي
كلت وانا ابجي 

عطاء: شلون صار هالشي؟! وشوكت

كال وهو يبجي 

حازم: ماادريي عطاء ماادري، دفنتها بأيدي واجيت

كلت بخنكة 

عطاء: لا اله الا الله، الله يصبرك

كال وهو مستمر بالبجي 

حازم: خالد ماكو، حبيبة انخطبت، ابوية ميت وامي ماتت، مااعرف المن اشكي، اريد اطلع للشارع واكول يا ناس امي ماتت بس مراح يفهمون

مسحت دموعي
وكلت

عطاء: وحد الله وكول يا الله، رب العالمين يختبر عبادة اللي يحبهم بأصعب الاختبارات حتى يحصلون اعلى المنازل

كال بخيبة

حازم: بس انا ما اريد منازل، اريد امي

وكعت دموعي
كان منهار
حالتة كسرت كلبي
كال وهو يبجي 

حازم: كانت مريضة، ما ضكت النوم، اغفى يمها وافز خايف لا افقدها، من راحت اخاف انام، اخاف انام وافقدها من صدك، عطاء انا تعبان

كلت بخنكة 

عطاء: ربي يصبرك، بالنهاية كلنا ع هالطريق، وربي يجعل مأواها الجنة

كال بغضب

حازم: همة مكانهم الجنةةة وانا عايفيني هنا، عايفيني للحياة تسحك بية سحك، انا ما استحق كل هذا 

كلت بهدوء

عطاء: انت ماكو منك وتستحق كل خير، ورب العالمين لان يحبك يختبرك هاي الاختبارات
حازم: خلي يرجعلي امي
عطاء: كول يا الله وتعوذ من الشيطان، تحتاج تنام
حازم: مااكدر انام، متغطي بعباتها

كلت بخنكة

عطاء: شم العباية، راح تحس بوجودها يمك، العباية بيها ريحتها

سكت وطالت سكتة
عرفتة نام
بعدت الفون عني
وصرت ابجي

كتمت شهكاتي بالمخدة
مو بس انت اللي تبجي ع فقدان اهلك يا حازم
حتى انا.. 

تركت الخط مفتوح
كان الوقت ليل و متأخر 
اهلي نايمين

طلعت برا
رجلي اخذتني لمكتب والدي
ما اعرف ليش.. 

دخلت للمكتب
كان فارغ
طبكت الباب بهدوء

الدموع بعيوني
ايدي ترجف بسبب الخوف
خايفة يحسون علية.. 
وخايفة من لحظات الفزع

خايفة يروح اماني.. 
اخاف اضيع مكاني
واصفى وحيدة

بلشت ادور بمكتب والدي
ما لكيت شي
باوعت ع المكتبة
بيها هواي كتب

صرت ادور ما بينها
ما لكيت شي
فجأة وكع كتاب

اجيت اشيلة
مبينة بداخل الكتاب صورة
سحبتها وباوعت

صورة طفلة صغيرة
حلوة ومرتبة

درت الصورة
وباوعت للخلف
كان مكتوب بيها

عطاء _البصرة_التنومة_١٩٩٦

ضيقت عيوني 
وكعت الصورة من ايدي
البصرة! 
التنومة!؟ 

غمضت عيوني 
حبيبة من التنومة

ضاق صدري
استندت ع المكتب
هاجمتني ذاكرتي

ايامنا الاولى بالسكن
وصوت حبيبة وهي تكول

"حبيبة: تدرين عمج صديق ابوية لان ابوية كال عندي صديق هناك بنت اخو طالبة وساكنة بشقة عاد جابنا لهنا" 

خليت ايدي ع اذني
لالا انا متوهمة لا

لقائنا بالسكن مو مدبر
لقائنا كان عن طريق الصدفة.. 

لا انا ما يربطني شي بحبيبة
انا اوهم نفسي 

خليت الصورة بالكتاب
دموعي تجري
رجعت الكتاب لمكانة

مسحت دموعي
لالا عطاء متوهمة

اصلا القصة اللي سمعتها من خواتي ما تخصني
ذيج تحجي عن بنية غيري
ما تشبهني.. 

اجيت اطلع
لزمت يدة الباب
خطر ع بالي تساؤل غريب

عمي من وين يعرف ابو حبيبة؟ 
وشلون جمعتهم الصداقة سوة 

غمضت عيوني 
احس دماغي يرتجف
هاجم ذاكرتي صوت حبيبة 
وهي تصيح هاجر! 

هاجر! 

فتحت عيوني بصدمة
ذيج المرة

بذاك اليوم
بوسط هوسة الناس
كانت تباوعلي

يعني هاي كانت امي! 
ضربت وجهي احاول استوعب 
انا ما استحق هذا الضياع

معقولة هاي نهايتي! 

─── ⋆⋅☆⋅⋆ ───

يمكن لا ومو معقولة.. 

وسط هلاهل النسوان
ضاعت الحبيبة.. 

كل النسوان تحجي بجمالها
وكلها تحجي بدلالها
الا الحبيبة
كانت تشوف الاسود بكل الالوان

سحب ايدي
وخلة بيها الحلقة

ليش حازم؟! 
كنت املي الوحيد بهالدنيا
كنت انت الأمان

ليش ما اخترتني هالمرة
ومثل كل مرة تختار غيري
وتعوفني انتظر بالمكان؟! 

باسني من راسي
غمضت عيوني 
مو انت الانتظرة
ولا انت الرسمت احلامي وياه

فتحت عيوني 
وصارت بعيونة
انا ليش اشوف بعيونك دماري؟! 

ابتعدت عنة
خليت ايدي ع ركبتي
كلتلهم مخنوكة
وانسحبت من المكان.. 

دخلت لغرفتي
قفلت الباب
فتحت التسريحة
مسحت المكياج

صرت ابجي بقوة
مااحس نفسي مستعدة لهالخطوة
ولا اريد يصير اللي صار

ضربت وجهي بقوة
احاول استوعب
انا ع ذمة تميم؟! 

انا حتى لو خسرت حازم
ما كنت اريد تميم
ما تليق بية هالنهاية
ما تليق ابد.. 

باوعت لشباك الغرفة
مسحت دموعي
مراح ابقى هنا

فتحت الشباك
كان كبير وواسع
عبرت من عندة

مشيت خلف البيت
ركضت بسرعة
طلعت للشارع

بين ازقة التنومة
هربت حبيبة الى المجهول
في البصرة الفيحاء
غادر ظلها الخفي المكان

واختفت
دون اثر.. 

مرحبا هنا
في عقلها الغريب
الذي لا تسوقه الافكار
الا للجنون.. 

كان هروبها رسالة عبر الازمان
مفادها الحب.. 

─── ⋆⋅☆⋅⋆ ───

"ما احب الفصيح، حلو العراقي من يحجي بلهجتو، وحلو العاشك من يوصف احساسو برسالة، حبي الج غريب، يشبه الحب العراقي القديم، حب الثمانينات، يشبه اغاني فؤاد سالم، نقي وبريء ومليان اختلافات، مااعرف ليش وشوكت؟ الاعرفو حبيتچ. 

اثنين نساء بحياتي، امي وانتي، امي راحت وما ردت الي ع الاقل انتي ردي

السارق للملزمة
والمخلص لعيونچ دائما
خالد" 
4 تعليق 
سديت الرسالة
فركت وجهي 
قريتها للمرة الألف

وما اعرف ليش
المهم قريتها.. 
طلعت من الغرفة
لكيت امي تصلي
كعدت يمها

كملت صلاتها
وصارت تدعي
باوعت الي
وكالت بقلق

: رغم تطمنت ع اخوج حسين بس كلبي لايب

خليت ايدي ع ركبتي
زهراء: انا هم مخنوكة، النوب قاسم نام يمي كوة نيمتة

ضربت ع رجلها

: راسة والف سيف كال الا اتطوع، يمة انت متزوج وعندك طفل كال ابد

كلت بتعب
زهراء: هو هذا حسن، من زمان هيج عنودي

كامت وصارت تتمشى
وتقرة ادعية
باوعت من الشباك ع ابوية
كان كاعد بالطرمة يدعي
كالت

: ابوج هم روحة لايبة، يمة مجاي يجيني النوم ٢ عندي ع الساتر مو واحد

جريت نفس بقوة

زهراء: الله يحميهم، تعالي اكعدي لا تبقين تلوبين
: يمة كلبي كارصني، اخوج حسن مجاي نحصلة وابوج حجة وي قائد سريتهم ومجاي افهم

طلعت زوجة حسن من غرفتها
وكالت بتوتر

: عمة مجاي تحصلون حسن؟ 
كالت امي بخنكة

: والله يمة روحي لايبة، مجاي نحصلة، اسألي عمج

طلعت برا ع ابوية
شوي ورجعت
وهي تكول بخوف

: عمي يكلي بعد

دمعت عيوني 
عصرت ايدي بقوة
دخيلك يارب
افكر بأخوتي لو بخالد

اذن الفجر
صلينا
بلش يكشف الجو
دخل والدي للصالة

يمشي بطريقة غريبة
يباوع علينا ويشبح بعيونة
امي كانت تصلي
كمت الة
كلت

زهراء: يابة شبيك؟ اجاك خبر عن حسن او حسين؟!                    

نزل راسة
ما جاوبني
كلبي خفق بقوة

كامت امي من المصلاية
اجت ولزمت ايدة
وهي تكول

: سيد طمني ع ولدي، سيد

رفع راسة
كال بخنكة

:يكولون حسن استشهد يم حسن

فتحت عيوني مصدومة
فززتني صرخة امي القوية
كعدت بالكاع وخليت ايدي ع اذني

لا حسن ما مات لا
اخوي الحنين ما مات
ابو قاسم بعدة عايش
ما مات

ضربت وجهي بقوة
خرمشت خدودي
احاول استوعب 

يمكن حلم
ويرجع حسن يدخل بطولة الحلو للبيت

يمكن كابوس ويخلص
ويرجع قاسم مدلل بعز ابو.. 

بس لا.. 
مرت ايام الفاتحة وما خلص هذا الكابوس

شفت تابوتة
وودعتة بأيدي
عزيز اختة مات من الدنيا
بس ما مات بروحي

اثر ايدة بعدها ع جتافي
يوم الاجاني للسكن
هو راح وغادر البيت
بس حنيتة بعدها بروحي

لطمت هواي
وبجيت هواي
وصوتي راح من الصراخ

بس النحيب لو يرجع الراح
جا رجعوا كل حبايبنا.. 

الفاتحة خالية من حسين
ما واصل الة الخبر
ووالدي بوحدة.. 

الوجع العشتة ما ينوصف
كنت بكل يوم ارفع راسي للسما
واسأل ربي سؤال

هيج انا قوية وتختبرني هيج اختبارات؟! 

وبليلة من الليالي
دكيت ع حسين وما جاوبني
ضاقت بية الدنيا

طلعت برا وروحي لايبة
كلبي تعبان
وكلشي يوجعني

مريت من يم غرفة اهلي
وفجأة سمعت صوت ابوية وهو يكول

: قاسم ما يربى ببيت غريب، قاسم وامة يبقون هنا

وامي تجاوبة

: وحسين؟! الحرمة شلون تبقى ببيت عيالها وزوجها مات؟! 

جاوبها وكال

: حسين يتزوج زوجة اخو ويربي ابنة ع ايدة

خليت ايدي ع حلكي
امتلت عيوني دموع
دخيلك يا رب

هي هاي #النهاية؟! 
─── ⋆⋅☆⋅⋆ ───

يمكن لا
مو هاي النهاية 
ويمكن اي.. 

تستعجل النهاية علينا
وتنهي كلشي عشناه بسرعة.. 

دنكت بسرعة
وانا اسمع صوت الرصاص بكل مكان
صاح حسين 

حسين: تعرررض تعرررض

كمزت فوكاه
ضربتو بوكس

خالد: وربك لو ما هالتعرض انا جتالك

زحفت بالكاع
حتى اضم روحي خلف الساتر
وانا اكول

خالد: لا تموت، ضملي نفسك، يخلص التعرض واسيح دمك هين

زحف وراي
وضم نفسو ورة الحايط
وهو يكول

حسين: حاقد
خالد: ولي منا لا ارميك
حسين: وراك وراك
خالد: انا شردت للموت منك وانت ملاحكني

ركضت بسرعة
وصرت اتحول من مكان لمكان
كانت حرب دامية

استمرت للصبح
وانتهت بعد ما دزولنا تعزيزات

شفت حسين يلف بأيدو
كلت بأستهزاء 

خالد: شجابك اذا انت نستلة
حسين: سد حلكك، ايدي تكردحت بالحجر وجاي الفها

كعدت ع جهة
بلشت ادخن
كال

حسين: اشوفك رجعت لوعيك
خالد: من اموت يلا ارجع لوعيي
حسين: انت ليش اجيت هنا

ضحكت

خالد: تريد انطيك سبب ثاني واريحك؟! انا ما جابني للموت غيرك واذا متت دمي بركبتك وبركبة اهلك

ابتسم وهو يكول

حسين: مو انا ادري، المثلك ما يدافع ع الوطن
خالد: والمثلك ما ينال الشهادة لان ما يستحقها
حسين: نشوف بالنهاية منو يستشهد

ضحكت وكلت

خالد: العار ما يموت
حسين: معناها حتبقى عايش
خالد: والله ماكو غيرك عار وسكط و... 

فشرت علية وكمت
مرت ايام
بيها تعرضات هواي
كنت وين ماا اروح حسين وراي

شفتو قلقان
يتصل ع اهلو
اجة كعد يمي
وكال

حسين: احس صاير شي 
خالد: انا الادري بس البشر يحس
حسين: اهلي كلامهم غريب، ياهو الاتصل علية يجاوبني بجواب مختصر، اكلك ما ترهم انزل لأهلي؟ 

ضيقت عيوني 
وكلت

خالد: ذاااك القائد وروحلو خلي ينزلك
حسين: اذا انزل يكطعوني داعش بالطريق، اكلك
خالد: كول
حسين: شخبار اهلك

ضحكت

خالد: ادري عنك ماادري عنهم
حسين: ليش
خالد: ذبيت السيم كارد بأمانة حازم
حسين: وليش سويت هيج؟ 
خالد: حتى انهزم من الماضي، بس عبالك الماضي مستمر

كمت وعفتو

مرت ايام
ونفس الوضع ونفس الهجوم

واليوم ليلا
كانت اكو مداهمة
وصلتنا التعزيزات
وتحركت كل القطعات العسكرية
بالتنسيق مع الطيران الحربي

كنت ارمي بنفسي ع الموت
وبكل مرة وكعتي تخيب
وما تستقر الرصاصة بكلبي

داخل لهالحرب دون امل
وهدفي الوحيد هو الموت

داهمنا بيت
وتحاصرنا بالداخل
نفذ السلاح
والرمي صار يجينا من مكان

صرت اطلع من غرفة وادخل لغرفة
لحد ما استقريت بمكان بي جنود 2
واحد منهم كان حسين

كلت وانا الهث

خالد: شهالحظ الاغبر، هنا وملاحكني

ما رد الي
كعدت يمو
والرصاص من كل مكان
باوعتلو وكلت

خالد: عبالك حنموت

وخر ايدو عن رجلو
كان بيها دم
كال

حسين: مو عبالك اكيد
3 تعليق 
كلت بقلق

خالد: لا والحظ، متصاوب؟! 
حسين: جا شجاي تشوف
خالد: شلون تصاوبت يول
حسين: مااعرف

طلعت الجهاز
وصرت انادي ع امدادات

الرصاص فوكانا مثل المطر
احس عزرائيل يحوم يمنا
يفوت من مكان ويطلع من الاخر

كان يخطف الارواح دون تفاهم
حسين وجهو صار اصفر
دمعت عيوني 
كلت بقلق

خالد: شبيك حسين لا تخاف كلنا نموت
حسين: مو خايف ع روحي جاي افكر بأمي

ابتسمت

خالد: امي الوحيدة اللي راح تفرح الليلة اذا متت

زحفت
صاح حسين 

حسين: وييين رايح
خالد: اصبرررر

كان اكو كنتور بالغرفة
تمددت بالكاع
فتحتو
جريت قطعة ملابس

رجعت يم حسين ازحف
صرت الف برجلو
كال

حسين: خالد نادي عوف رجلي مابيها شي
خالد: لازم اوقف النزف

باوعلي بتعب
وكال
2 تعليق 
حسين: خالد مسامحني

ابتسمت وكلت

خالد: مااريدك تموت هنا موتك ع ايدي
ابتسم

حسين: والله جنها النهاية صاحبنا اختفى

كان يقصد الجندي الثالث
جريت اللاسلكي
وصرت انادي ع مساعدة

خالد: كوم ساعدني خلي نطلع منا الظاهر صرنا بمنطقة محرمة ما بين الطرفين

سندتو وكمنا
ما كدر يمشي
صرت اجروا بقوة

حسيت ع حرارة بظهري
رجف جسمي وكلت

خالد: يمةةة

وكعت بالكاع انا وحسين
صاح حسين 

حسين: خااالد شبيييك
خالد: شييي حار بظهري، تصاوبت

صرت ازحف بالكاع
كال حسين بتعب

حسين: خالد باوعلي
باوعتلو
بلع ريك وكال بتعب
حسين: اذا طلعنا من هالبيت بسلامة، زهراء الك

دمعت عيوني 
مديت ايدي ع ظهري كانت مليانة دم
نادى الجهاز
: المحاصريين بالبييت اطلع بسرعةة، حزااام ناسف متوجه الكم

خليت ايدي ع ظهري
باوعت ع حسين و تذكرت عيونها
وغمضت عيوني


تعليقات