رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الواحد والاربعون
تجمدت ملوك في مكانها حين أطلقت تلك الجملة وكأنها أدركت خطأها الفادح نظرت إليه بارتباك شديد وهي تبتلع ريقها بينما رفع هو حاجبه بنظرة ثاقبة تحمل الكثير من الشك والريبة اقترب منها أكثر حتى تراجعت للخلف ثم انحنى فوقها هامساً بصوت يقطر سخرية وغيرة........
اللي هو إزاي لا مؤاخذة وعمر كان بيشتغل إيه بيتفرج بس. وعمر جه بالاسلكي عابر للقارت والا بلوتوث .
حاولت التملص من نظراته المحاصرة لها بكلمات مرتبكة وشعور بالحرج يصبغ وجهها بحمرة خجولة........
عيب كده الله اختشي ايه كلامك ده .
اندفع وحاصرها عن الشجره ....
اصل كلمه ماتلمستيش دي تهز والله كنت اتمني بس ازاي .
كان وجهها مشتعلا تفكر في مخرج لتدفعه بعيدا وتهتف بحرج ....
أنا..انا قصدي ما بحبش حد غريب يلمسني ولا عمرها حصلت يعني .
انفعل عامر من كلمتها ولم يستطع تمالك أعصابه فشدها من ذراعها بقوة وكأن كلمتها وخزته في كبرياءه........
هو مين اللي غريب بتتكلمي عن مين انت قصدك إني غريب صح.
تنهدت ملوك بضيق محاولةً إنهاء هذا الحوار الذي يستنزف ما تبقى من هدوئها، وأدارت وجهها بعيداً عنه........
اظن كفايه بقه ممكن أمشي مش قادره اتخانق .
ابتسم بسخريه ....
والله جولي لنفسك انت الحرج بتاع الخناج نفسه كل ماتعترفي من جواكي اني راجلك ومش زفت غريب كيف ماجولتي هترتاحي وتريحي الكل .
نظرت اليه بغضب .....اعترف انك راجلي اعمل ايه امسك رجل سيادتك امسحها والا اقدم فروض الولاء والطاعه .
هز راسه وضحك باستفزاز .....
اهوه وابور بيفور في ثانيه .بس حابب اعرفك وضعك اللي تجريبا دماغك متربسه عليه .انا مش محتاج حد يمسحلي رجلي عشان اتجوز واحده .اقترب وغمز لها.... الناس بتتجوز عشان حاجات تانيه خالص .
قاطعته بحده وارتباك تفرك بيديها ...ماتبطل بقه انا تعبت منك وكفايه كلام خارج بقه عايزه امشي .
ظل يراقبها بنظرات غامضة ورأى عينيها التائهتين اللتين تحاولان الهروب من مواجهته فغمز لها بابتسامة خبيثة ومستفزة وبنبرةٍ تجمع بين السخرية والمزاح .......
هو مش غريبه شويه ان لبختك دي كل اما اجول كلمتين.... اقترب وحاصرها.... محسساني انك ماسمعتيش كلام خارج قبل كده .
غمز لها ونظر لشفتيها.... بحسك خام والا هو ده مصدرهولي وبس .
اندفعت بارتباك تبعده .....اظن بقه عيب بقه عيب احنا مافيش بينا كده عيب خالص اختشي بقه انت ايه ده انت طلعت طلعت ......
ضحك وشدها واكمل عنها مستمتعا بغضبها ..
طلعت ايه جولي فرحيني .
حاولت ان تتململ بين يديه ...
طلعت قليل الادب اوعي انا ماشفتش كده ابعد .
مال علي وجهها هامسا بلين وخبث .....
ليه هو عمر ماكنش جليل الادب .وبعدين كل الرجاله جليله الادب بس تدونا فرصه هنفتح عالرابع واكيد عمر كان معاكي .
صرخت بحده وارتباك ...احترم نفسك بقه عمر ايه اللي قليل الادب معايا يا مجنون انت.
انفلتت منه ضحكه عاليه هاتفا ....انا جولت والله يا جلب امك يا اخويا كنت مسوده عشتو اكيد ومعلماه الادب شهرين كمان وكان يطفش منك .ايه كنت واجفالو زي مابتجفيلي كده .
ضربته علي صدره وهو يضحك صارخه ....انا مسوده عشتك انت حد يقدر عليك دانت جبروت و...
هنا شدها من خصرها بقوه رفعها اليه فانتفضت خوفا ورهبه ابتلعت ريقه لقربه الشديد منها .....
عرفتي بقه ان ماكنش ينفعك غير العبد لله .انت ماينفعش حد لين لازم حد يخليكي تعترفي ان جادر زي مابتجولي . شوفي جلبك بيدج ويخبط في صدري ازاي حاسس هيطلع من مكانه .دا له تفسيرين
انك مش لاجيالي مخرج تجدري عليا وتعبتي ودا في حد ذاته مكيفني او حاجه تانيه خالص دي بقه تكيف وتكيف ....صمت ونظر لشفتيها عيونه لا تفارقها فارتجفت واحس هو برجفتها .
كانت تنظر اليه لا تعلم وبداخلها خوف حقيقي لا تعلم منه ام من نفسها ابتلعت ريقها واستجمعت نفسها ودفعته وقررت ان لا ترد ......فهتفت متصنعه بجمود ......كفايه بقه انا تعبت ويلا من فضلك .
ظل يراقبها لوهله يري عيونها التي تزوغ بعيدا فتنهد وقال بلين جاد ....
إنتِ اللي تعبة روحك بس تحت أمرك يا زوجتي المصون. بس كده .
اتجه بزهو نحو الفرس بينما عقدت ملوك حاجبيها بضيق واستدارت راحلة طالما انه سيمتطي الفرس التي اتت به . لكنه لم يتركها قفز فوق فرسه وأغلق الطريق أمامها . ظل يحوم حولها بالفرس كمن يطارد فريسته.
ما ان تخطو خطوه يقف امامها نظرت إليه بغضب مكتوم فابتسم هو واقترب بلمح البصر وبحركة واحدة قوية شدها ورفعها لتستقر بين يديه فوق ظهر الفرس.
شهقت ملوك من المفاجأة وتمسكت بملابسه خوفا من السقوط تململت بين يديه لتهرب لكنه شدد قبضته عليها وهمس بجوار أذنها بصوت رجولي عميق........
اتعودي على لمستي لأني ما عدتش غريب. جوزك يلمسك في اي وضع وحاليا مش هجول اي مكان .جوزك عامر الراوي فاهمه .
انطلق بالفرس وهو محاوطها بذراعه القوية بينما كانت مشاعرها تتصارع في صمت كانت ترفض في أعماقها أن تذعن له تحاول بكل قوتها أن تضع الحواجز. لكن قلبها المتمرد كان يخفق بعنف .كان هناك نيرانا خفية ومشاعر مكتومة داخلها بدأت تشتعل من هذا القرب القسري.
حاولت جاهدة أن تتجاهل دقات قلبها التي بدأت تتسارع رغماً عنها فكلما حاول عامر أن يقلص المسافة بينهما زادت هي من برودها الخارجي لتخفي خلفه رجفه لا تعرف كيف تفسرها.
كان الفرس يقطع المسافات برويه . بينما كان عامر يغرق في دوامة من الصمت المطبق هو نفسه لا يعلم ما هذا الإعصار الذي يضطرب في صدره لا يدرك أهي مجرد تملكٍ مريض بامرأةٍ قويه أصبحت ملكاً له أمام الجميع ام انها تثير فيه شيئا.
كان الجو به نسمه جميله تركب ملوك بجنبها وهو يحاوطها بيديه ذقنه تلامس جبهتها واحيانا شفتيه مع حركته وشعرها يداعب وجهه .
لم تعد تحتمل ملوك هذا القرب الحميمي فخاطبته بارتباك ....سرع شويه احنا ماشين نتمختر ايه ده .
اقترب ولمس جانب اذنيها بشفتيه ......
ليه دا حتي الجو جميل وماورناش حاجه .والا قربي بيربكك شكلك .
صرخت غاضبه ....لا بقه انت زودتها قوي وخلاص لسعت اوعي .
ارتبكت وابتعدت بحركه عنيفه فاختل توازنها شد الفرس يوقفه واحتضنها بسرعه حاوطته بيديها برهبه وخوف ان تسقط .يديها حوله ويديه تشدها اليه.في تلك اللحظه تلاقت عيونهم ليسهم كل في الاخر سكون غريب نظرات كانها من عالم اخر . عيون لانت وعيون اخري غاصت في سحر الاخري . دقات قلوبهم اصبحت مسموعه هيمنه منه عليها جعلتها تذوب بعينيه .
كان عامر يتامل كل انش بوجهها وتلك العيون الهامه جعلت بداخله اشتعالا غريبا لم يعهده من قبل . لتستقر نظرته علي شفتيها ليقترب عامر رغما عنه وهيا عيونها قد تاهت بعيونه لا تتحرك وما ان لمسها عامر صهل الفرس فجاه يفسد ذلك السكون .لتنتفض وتحني راسها وتبعد يدها وتنكمش رعبا ورهبه وبداخلها ذعر من تصرفاتها الغير مفهومه واستكانتها الغريبه.
اما هو فسهم في راسها المنحنيه ابتلع ريقه وقبض علي لجام الفرس يتحكم بنفسه ثم تنهد هو واستعاد توازنه وشدد عليها وسار بالفرس كل يفكر في الاخر وماهيه تلك المشاعر بينهم التي تفجرت بينهم .
وصلا للسرايا ونزل عامر بخفه ومد يده لخصرها يمسكها فمسكت كتفه وانزلها برويه وهدوء لتقف بينه وبين الفرس لوهله .همت ان تتحرك فاعترضها بوجهها منزلا اياه امامها هاتفا بلين ....
اخر مره اسمع كلمه غريب دي مابينا. لان تصرفي الجاي هيجلبها جريب .
دفعت يده فمسك يدها بقوه فنظرت اليه فهمس غامزا ينظر لشفتيها ..،،جريب جوي جوي .
اندفعت وتركته مرتعبه ولم ترد تنهد هو ووقف يحك راسه وهو ينظر باثرها يعتريه حاله لم يمر بها من قبل مع اي امراه حاله من الاستمتاع غير عاديه بتخبطها امامه يريد ان يراها هكذا وليس تلك النسخه الجامده التي تتصنعها دائما .
كانت مليكه تجلس منكمشة على نفسها فوق أريكة التراس
دموع القهر تحفر مجراها على وجنتيها بعدما فسرت صراخ عمار على أنه رفض قاطع لصداقتها وايقنت انه لا يريد قربها عندما طلبت صداقته همست بقهر .......
مش عايز يصاحبني ان شالله عنه ماصاحب .هصاحب ايه غراب حدايه .تنهدت وقطبت قليللا ....لا يعني مش حدايه علي طول هو ساعات بيبقي طيب وحاساه طيب يا تري البنت دي وجعتو قوي كده وخايف يصاحب ممكن .طب ليه مش عايز يصاحبني دانا طيبه قوي وبرضي باي حاجه .مالك زعلانه عليه كده دا وحش ومش عايز يصاحبك مالكيش دعوه بيه انت غلبانه مش ناقصه وجع .
غلبها التعب والإنهاك فاستسلمت لنوم عميق ودموعها تترك اثرا على جفنها وقلبها مثقل بالوجع.
دخل عمار باحثا عنها وما إن وقعت عيناه على منظرها حتى شعر بخنجر يغرس في قلبه اقترب بخطوات بطيئه يتاملها بقلب مفطور ....
إيه ده هي نامت هنا . نايمه كيف الجطه ازاي وكانت بتعيط اهيه باين . يعني مبسوط انت اهي نامت هنا وشويه واختها هتيجي تاخدها وماتعرفش تكلمها بتزع ليه منك لله .
تلفت حوله برهبه وخوف ...لاه ماتاخدهاش انا هاخدها واصالحها ايوه هيا طيبه برضك وانا ماكنش جصدي انا فهمت غلط هيا عايزه تصاحبني مانا اصاحبها عادي ايوه مافيهاش حاجه .اه هاخدها واصاحبها ومش هزع فيها تاني خلاص .
اقترب بهدوء يخاف ان تستيقظ وترحل بعيدا او تلمحه ملوك حاول حملها .وفجأة ظهرت نجوان وهي تتساءل بنبرة عالية.......
إيه ده هي نامت هنا ليه كده استني أنا هصحيها.
اندفع عمار وكتم أنفاس نجوان وشدها بعيدا عن مليكه بحدة وغضب ثم نهرها بصوت خافت مرعب........
بعدي يا هبابه وما تصحيهاش.
نظرت إليه نجوان باستنكار وقالت وهي تحاول التملص منه........
ليه أوعى البت تتعب ملكش صالح بيها.
ضغط على ذراعها بقسوة وعيناه تشتعلان غضباً ثم أردف بصوت محذر........
ما تخلينيش أتغابى عليكي أوعي ومالكيش صالح بمرتي فاهمة.
حاولت نجوان التملص وقالت بتحدٍ........
لا ما إحنا جولنا لها مش مرتك خلاص.
انفعل عمار وفقد صوابه قبض على يدها بجنون........
لاه مرتي والكل يوعى لكده وبطلي يا نجوان ههبدك بحاجه اقسم بالله يلا من هنا احسنلك .
نظرت اليه بغضب وقالت غاضبه ...هناديلك امي والله .واخدها ليه تعضها انا هنادي لامي جالتلي ماتسيبيش مليكه لعمار .والحج لله شتمتك بس انا مش هكرر الشتيمه اوعي ..يامااااا.
قرص علي يدها بعنف وهدر بغضب مكتوم ..،الله يخربيت كده اكتمي البت هتصحي انت مالك ومالي واياك تنادي امي والله اخدك فوج واعجنك يلا من هنا احسنلك .
ودفعها بعيدا
تركها واندفع نحو مليكه حملها برفق شديد وكأنها قطعة من الكريستال صعد بها ببطء إلى غرفته ونجوان مبتسمه بخبث تهز راسها بلا حيله تعلم قلب ما في اخيها المسكين .
دخل غرفته ووضعها على الفراش جلس بجانبها يضع كفه تحت ذقنه يتأمل ملامحها الهادئة لفترة طويلة مبتسما عيونه لم تفارق تفاصيل وجهها الحزين مد يده بنعومه .....
مالك يا عمار زعلان ليه علي زعلها فيك ايه. عايز تجيبها هنا ليه انت هتطلجها بعد شهرين .انت مش بتاع كده فيك ايه . انت مرتبك عايز تشوفها ومش طايج سيره الطلاج ليه انت اخرتها معروف هتبعد عنها .
تنهد وقال مبررا حاله العجيب ....ماشي بس مش هنجعد الشهرين كده لاه خلاص انا ماعتش هزعلها .
بدأت مليكه بالتململ فابتعد عمار قليلا ليعطيها مساحة وما إن فتحت عينيها حتى وجدته يراقبها بابتسامة هادئة فانتفضت جالسة ونظرت إليه بغضب........
فيه ايه انا فين .مين جابني هنا.
ابتسم بليونة وهو لا يزال يراقبها........
أنا اللي جبتك هنا.
صاحت مليكه بغضب وهي تحاول النهوض........
تجيبني ليه ها مش خلاص متخاصمين ومش بنتكلم وقولتلك ابعد عني أنا مش عايزة أتكلم معاك أوعى .
اتجهت نحو الباب فاندفع عمار بسرعة وشدها إليه بقوة وهتف بحزم........
لاه ما هتخرجيش.
ردت بحدة وهي تقاوم قبضته........
ليه ما أخرجش الله فيه إيه أوعى ايه رخمتك دي .
تنهد عمار محاولاً تهدئة الموقف........
ممكن تهدي مش كنتِ بقيتي كويسة وداويتي يدي وكنتِ مش زعلانة إيه اللي جرى؟
نظرت إليه بمرارة وغضب مكتوم........
وأنت بتسيبني كويسة أبدا أنت ما بتعرفش يا أستاذ تسيب حد لازم تعض .
نظر إليها عمار بغلب ........
ليه بس ما عملتش حاجة كبيره يعني . انت غضبتي فجاه اه زعيت بس يعني يعني ....
رمقته مليكه بنظرات غاضبة وتراجعت محاولة الابتعاد عنه وهي تصرخ في وجهه........
ما عملتش... إنت مش طبيعي آه تقريباً ملبوس أوعى أنا قلت مش هكلمك.
شدد عمار قبضته عليها ومنعها من الهروب وهو يحاول تهدئة نبرته........
بس أنا عايز أتكلم معاكي.
صرخت فيه مليكه بمرارة وهي تشعر بأن كرامتها جرحت حينما ظنت أنه يرفض صداقتها........
إنت بتكدب.. كل شوية تكدب ليه ال تكلمني انت عايز تكلمني .
حلف لها بصدق وهو يحاول إقناعها بطيب نيته........
والله ما بكدب هكدب ليه؟
نظرت إليه بحدة وتحدٍ وهي تسترجع ما حدث........
لا والله بتكدب... أمال يا بيه لما قولتلك عايزين نبقى أصحاب زعقت فيا وقولتلي اتجننتي؟ لتكون فاكر يا أستاذ إني عايزة اصاحبك وإلا إنت الوحيد. لا فوق ده أنا تليفوني مرشق ولاد وأصحاب وبعرف كل دستةو دسته مش ملاحقة عالرجاله ماتزعلش قوي كده .
لم يتمالك عمار نفسه فضحك ...فانفعلت عليه ...انت بتضحك علي ايه انت مش مصدق لا يا استاذ انا مصاحبه ومش عايزه اصاحبك .
ابتسم عمار رغما عنه حين رأى كلامها البريء وبراءتها في التعبير ثم حاول تبرير موقفه بليونة........
يعني غضبك ده عشان زعقت لما حاولتي نبقي أصحاب بس انت فهمتي غلط يا مليكة أنا عايز أبقى صاحبك.
قطبت جبينها باستنكار فضحك عمار مهدئاً من روعها........
يا بنتي أنا ما بزعقش عشان حاولتي كده خالص.. أنا زعقت عشان كل شوية تجولي هنطلج.
رفعت مليكه حاجبيها باستغراب وكأن الأمر بديهي........
طب ما إحنا هنطلق إيه اللي يغضبك؟
تنهد عمار واقترب منها أكثر حتى ارتبكت ثم مسك يدها ونظر في عينيها برجاء........
ممكن طلب ممكن تبطلي تجولي نطلج دي قدامي بتعصبني.
سألته بغرابة وهي لا تفهم سر إصراره........
ليه تعصبك دي حقيقة جاية.
تنهد بقلة حيلة وهو يحاول امتصاص غضبها.......
يا ستي خديني على قد عجلي ممكن؟
تنهدت مليكه وهي تستسلم لرجائه........
هتبطل وحاشه ابتسم وهز راسه فتنهدت مكمله .....حاضر مش هقول طلاق خلاص .
ابتسم عمار وهو يرى هدوءها ........
يعني كده خلاص ما عدتش زعلانة؟
هزت أكتافها بالرفض....شويه ..
فضحك عمار بصدق........
طب أنا والله عايز نبقى أصحاب ممكن؟
نظرت إليه بريبة وهي تضع شروطها لهذا التحول........
لا يا عم هترجع تبقي وحش وتزعق انت عندك مرض الزعيق .
ضحك عاليا ...طب اللي عنده مرض غصب عنه طيب .انت حنينه هتهديني دانا غلبان .
تنهدت ونظرت اليه بطيبه وقالت بلين .....هتبطل تبقى وحش؟
ابتسم وهز رأسه بالموافقة ثم أضافت وهي تملي شروطها........
وهتبطل تقول بنات البندر وقلة أدب. وهتبقى مؤدب خالص وتبطل تزعقلي؟
ضحك عمار وهو يشعر بقلبه يميل إليها بوضوح........
والله هبطل.. ده أنا بتربى أهو.
ابتسمت ملوك بانتصار.......
خلاص عفوت عنك.
تنفس عمار الصعداء وحملها وظل يدور بها وهيا تضحك .....صاحبي الجمر ابو شعر اصفر احلي صاحب ده والاا ايه ..
ابتسمت وتعلقت به وهمست بلين ...
صح يا عمار انا صاحبه حلوه.
انزلها بهدوء والتصق بها وقلبه يدق بعنف ....احلي واجمل صاحبه بالدنيا .
مسك يدها وقال باهتمام.......
بس ممكن بقى تفضلي هنا في المجعد عشان ما حدش يتكلم علينا.
هزت رأسها بابتسامة وقالت بحماس........
طب طالما بقيت صاحبي وهنقعد بقه هنا تعالي نتفرج على فيلم إيه رأيك؟
ابتسم عمار ونظر اليها بخبث .....بس انت كده هتسيبي اصحابك وتصاحبيني .بس لا يا ستي انا مابصاحبش حد مصاحب .
اندفعت هيا بسرعه ....لا لا والله دول خلاص ماعتش مصحباهم خلاص والله .
اقترب منها وسالها بلهفه .... يعني هتسيبيهم عشاني .
ابتسمت ببراءه.... اه هسيبهم كلهم وهصاحبك خلاص مش قولت هتبقي كويس خلاص ويلا بقه نتفرج .
ابتسم بسعاده انها لانت له ووافق فاخبرته...طب خلاص هات شويه حلويات علي ماغير .
ابتسم وهمس بلين ...مش محتاجه تغيري انت كده جمر .
تنهد وتركها دخلت مليكه وارتدت بيجاما بيتيه برمودت بحمالات عريضة ونقوش جميلة ورفعت شعرها بشكل عشوائي جذاب.
عاد محملاً بالأكياس تنهد ولم يجدها فهز راسه واقترب من الحمام .....
يا بنتي اخرجي بلا تغيري بلا بتاع انت كده حلوه .
كانت قد فتحت وهو يكمل ....
خليكي بلبسك ماتغيرهوش حلو انت هتجعدي ساعه تغيري و.....
ليتوقف هو مبهورا بجمالها الطبيعي وفتنتها التي خطفت أنفاسه حتى رجف قلبه. كانت فاتنه ظل يتاملها من راسها حتي اخمص قدميها وبداخله اشتعالا غريبا قاطبا جبينه بتاثر .
نظرت اليه لتجده منظره غريب شعرت برهبه ربما غضب منها لتغيرها ولم تسمع كلامه فهتفت مسرعه ....
خلاص خلاص ماتزعل هخش اغير تاني.
واستدارت فاندفع وشدها بقوه لتخبط في صدره وقال بهيام ....
راحه فين انت .
همست ببراءه ....ايه هغير مش زعلان .
ابتسم بحالميه وعيونه تلتهمها ...مين زعلان دانا حاسس ان هيجرالي حاجه .
نظرت اليه ببلاهه لا تفهم....هيجرالك ايه بعد الشر عليك .
ابتسم وظل يتاملها كانت ملاك يتجسد امامه و فجاه صرخت بعفويه عندما لمحت الاكياس فدفعته واقتربت بسعادة وهي تفتش في الأكياس........
إيه ده كله إنت جبت المحل كله حلوة قوي يا عموري.. أنا بموت بالشيكولاتة دي .
كان يقف يتاملها مبتسما وهيا تفتح بعض الحلوي وتاكلها ببراه اقترب ومسك يدها بحنان ...
مبسوطه يا مليكه وانت معايا دلوقتي .
نظرت اليه بصدق واهدته ابتسامه ساحره ....اه قوي انا بتبسط باي حاجه وانت بقيت جميل خالص ربنا يخليك .
كان عمار غارقا في النظر إليها اكملت هيا ..... تعالي يلا نفرش عالكنبه وهات اللاب ونقعد .
الا انه أمسك يدها وقادها نحو الفراش بدلا من الكنبة لتفرش الحلويات حولهما وتجلس سعيده . فتحت الحاسوب واختارت فيلما فاعترض عمار بضحكة خفيفة........
إيه ده كرتون لا عايز حاجة تانية.
هتفت برجاء وهي تتوسل إليه........
والنبي يا عموري دا مش كرتون دا انمي وجميل ورومانسي بحبه الفيلم ده.
تنهد عمار ووافق على طلبها ومع مرور الوقت بدأ التقارب بينهما يزداد حتى التصقا ببعضهما البعض كانت تاكل وتمد يدها ببراءه تطعمه وهو لا يري من الفيلم شيئا .
حاوطها عمار بذراعيه في دفء وأمان وظلا يشاهدان الفيلم وهو ياخذ من يدها وياكل واصابعها تلمس شفتيه كانت هيا مع الفيلم وهو مع اناملها الرقيقه علي شفتيه .ظلا هكذا حتى نهايه الفيلم في سكون وتناغم كان الفيلم يعج بمشاهد شاعريه تخطف القلب كانت دموع مليكه تسيل.
مد عمار يده رفع وجهها يملس علي وجنتيها بحنان انتهى الفيلم لكن الشاشة ظلت تعرض تتر النهاية بموسيقي ناعمه دون أن يلتفت أي منهما لإغلاقها ساد صمت ثقيل مشحون بمشاعر لم تعد تطيق الحبس.
اقترب منها ببطء وكأن مغناطيسا يجذبه مد يده المرتجفة ليمسك يدها التي كانت تعبث بخصلات شعرها يرى براءتها التي تذيب قسوته لم يعد يرى فيها مجرد زوجه مجبوره بل رأى فيها شيئا يخشى ضياعه .كان قلبه يخفق خفقات غير معروفه . اقترب أكثر حتى تلاشت المسافات بين وجهيهما ولأول مرة لان وضاع وضعف امام برائتها .نسي غضبه ونسي عمار القاسي لا يري الا تلك الحالمه .
اقترب منها يدوب في ملامحها بلهفة وحنان عيونه منصبه علي شفتيها . رفع يديه لامس خدها بنعومه وهيا ساهمه في عيونه الحنونه لاول مره دقات قلبها تزداد .ظل يداعب شفتيها بانامله لتغمض عيونها بلين وهيام .هنا اصبح عمار مغيبا تماما اقترب منها وبينما اختلطت انفاسهما واصبح قربها مهلك لقلبه وهناك غليان يدفعه ليلمسها حتي يطفيء ناره .
وهنا انتفض فجأه و....
*****
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
اقترب عمار منها يدوب في ملامحها بلهفة وحنان عيونه منصبه علي شفتيها . رفع يديه لامس خدها بنعومه وهيا ساهمه في عيونه الحنونه لاول مره دقات قلبها تزداد .ظل يداعب شفتيها بانامله لتغمض عيونها بلين وهيام .هنا اصبح عمار مغيبا تماما اقترب منها وبينما اختلطت انفاسهما واصبح قربها مهلك لقلبه وهناك غليان يدفعه ليلمسها حتي يطفيء ناره .
فجأة دق الباب وانفتح الباب بعدها بعنف ودخلت نجوان و أضاءت الغرفة بوجودها المزعج ووقفت تنظر لهما بخبثٍ واضح وابتسامة ساخرة وهيا تري حالتهما.
انتفضت مليكه وانكمشت كان عمار يشعر بغيظ ياكل قلبه يريد ان يقفز علي نجوان يقتلها ومليكه تفرك من الخجل .
اقتربت نجوان باستفزاز وقالت بخبث ........
إيه ده يا مليكة دورت عليكي في كل حتة طلعتي هنا جيتي هنا ليه؟ وبتعملوا إيه بالظبط؟
قبل أن يفيق عمار من صدمته قفزت نجوان فوق السرير وجلست بينهما بكل برود وهي تدفع عمار بذراعها لتبعده عن مليكه........
وسع كده شوية خدني وسطكو يا أخويا. وايه الحاجات الحلوه دي كلها اخص عليكو .
ويدات تفتش في الاكياس وتفتح الحلوي تاكلها .....كل ده يا ظلمه لوحدكو طب حته شيكولاته دانتو خبثا .
جلس عمار ويده تقبض على غطاء السرير بقوة كانت عروق رقبته بارزة من شدة الغيظ وكان كل همه في تلك اللحظة أن ينهض ويخرج أخته من الغرفة بأي طريقة او يناولها كفا يقتلها من غيظه . لكنه اضطر لكبت غضبه وهو يرى نجوان تفتح موضوعاً تلو الآخر مع مليكه وتتجاهل وجوده تماما فاحس انه سيرتكب جريمه .
استمرت نجوان في الرغي وعمار يجلس متصلبا وعيناه لا تفارقان شفتي مليكه التي كانت تضحك مع أخته تلك الشفتين اللتين كانتا منذ لحظات تمني ان تذوبان تحت لمسته.
زفر عمار بضيق فنظرت إليه نجوان ببرود وسألته بكلمات زادت من غليانه........
انت قاعد تنفخ ليه يا غم انت الله مش عندك مأمورية يا عمار قاعد معانا كده؟
تغلظت ملامحه أكثر ونظر إليها نظرة غل دفين وغيظ مكتوم.
ضحكت هيا وقالت..... جوم جوم تلاجيك رايح تجابل واحده وبتجول ماموريه .
انكمشت مليكه واحست بوجع بقلبها وما ان راها عمار حتي نغز نجوان في كتفها ....
بطلي كلامك السم ده مافيش زفت ايه جله ادبك دي .
نظرت اليه نجوان بحده تدلك يدها ...
من امتي يا اخويا .عارفه يا مليكه دا عارف كوم نسوان بيبدل بيهم زي الشربات اخويا صوح بس ماحدش يامنلو اللي تفتكرو بتاعها يطلع لغيرها .
صرخ عمار بقهر ونفاذ صبر لا يريد ان تسمع مليكه كلامها .......
ماتحترمي نفسك بقه بيومك الطين ال عارف وزفت انا بطلت الحجات دي خلاص وانت ماتصدجهاش دي واحده مابتفهمش.
اما اجوم اغور ربنا ينكد عليكي يا بعيده ايه اللي حدفك عليا .
استدار يخرج ثم عاد فجاه يحذر نجوان ..... والله يا نجوان لو جبتي سيره حاجه لاجي افلجك نصين بت بومه.
وزغدها ثم قام من فوق السرير وهو يتمتم بشتائم مكتومة في حق نجوان سار نحو الباب وهو يشعر أن الهواء قد سُحب من الغرفة.
التفت قبل أن يخرج كانت عينه معلقة بمليكه التي لم تعد تنظر إليه غادر الغرفة وقلبه يحترق وعقله لا يزال يعيد مشهد القرب الذي قُطع في منتصفه وصوره شفتيها لا تفارق خياله وهو يردد....
ماشي يا نجوان الكلب دانت حسابك معايا عسير. ايه اللي جابك منك لله . كنت جاعد ارجع اهرسها طيب .غور انت جاعد ليه انت عندك زفت شغل علي دماغك انت كمان.
سهم قليلا وتذكر قرب شفتيها منه فأبتسم ووضع يده علي قلبه.... تنهد بغلب مالك هتموت كده فيه ايه انت عبيط ياض. استدار بقهر ومشي.... يلا غور انت بس كنت عايز تلين امورك معاها ماهو الشهرين مش هنقضيهم غم يلا .منك لله يا نجوان الكلب.
وانصرف وهو يحاول اقناع نفسه ان قربه من مليكه هو تهدءه للامور .
دخل عامر وملوك الي هول السرايا وجلسا مع فواده لتبتسم لهم فواده وتنظر لحالهم .جلس عامر وملوك في الصالون تحت أنظار فؤادة التي كانت تلاحق حركات ابنها، لاحظت كيف لا تغيب ملوك عن عينه للحظة وكيف يراقبها بتركيز ينم عن شغف مكتوم فابتسمت بخبث
استدارت لعامر وقالت ....
بجولك إيه يا ولدي عايزين نعزم الناس يعني وملك ترحب بالضيوف ماهي بقت ست الدار.
شعرت ملوك بالخجل الشديد واحمر وجهها بشدة فأجابت بصوت خافت.......
إيه كلامك ده يا طنط العفو إنتِ اللي ست الدار وبعدين إنتِ عارفة اللي فيها بيني وبين عامر.
استند عامر للخلف ببرود وثقة ووضع رجلاً فوق الأخرى وقال بنبرة واثقة ومستفزة في آن واحد........
وهو إيه اللي فيها يا زوجتي المصون؟ عزومة لعامر ومرته يعني هتضيفي الناس وتشرفيني.
رمقته ملوك بنظرة ارتباك مشتعلة فقام عامر من مكانه بهدوء واقترب منها حتى أصبح خلفها انحنى بجسده وضغط بشفتيه على جانب أذنها هامساً بصوت لم يسمعه غيرها........
عايزك تشرفيني وأنا متأكد إنك هتشرفيني يا مرت عامر .
طبع قبلة خفيفة على جانب خدها مما جعلها ترتجف بشدة من المفاجأة ثم استدار بكل كبرياء وخرج من الغرفة.
اقتربت فؤادة منها بابتسامة حنون وقالت........
إيه يا بتي مالك بس غضبانة؟
تنهدت ملوك وهي تحاول استجماع شتاتها........
ما أنتِ عارفة يا طنط أصل الجوازة دي ليه لزوم الكلام ده؟
أمسكت فؤادة يدها بحنان وقالت........
مالها الجوازة زي الفل إنتِ تنشالي على الراس وولدي مايتعيبش يا بتي والزمن كفيل يجرب ما بينكم.
نظرت إليها ملوك بدهشة فربتت فؤادة على يدها وأكملت بصدق........
هو انت مفكره اني وافجت علي جوازه كده وكده وخلاص .لاه يا بتي إنتِ وولدي زي الفوله واتجسمت سوا وشكل بعض.انت نسخته وشه التاني جوه وهيبه.يا بتي اني هموت وهسيب الدار لازمن حد جوي يمسكه والمره هيا اللي بتمسك ،وانت مسكتك للدار هتبقي زينه . وأنا شايفاكي أحسن واحدة تنفع لولدي. آه هو شديد وواعر بس إنتِ برضك مش سهلة والست هي اللي أول ما تفتح جلبها الراجل ما بيصدج فكري يا بتي.
وقفت ملوك بارتباك وهي تشعر بثقل الكلمات........
ماينفعش يا طنط ماينفعش بتقولي ايه بس .
أردفت فؤادة بذكاء الأم التي تفهم خبايا النفوس........
ايه جله نفعو بس .أنا عارفة إنك مش داخلة الجوازة دي إلا لسبب.بس انا بتمني تاخدي جلبه وهو ياخد جلبك. انت طيبه وجميله وحنينه وجويه وفوج ده ليكي هيبه تهز هتاخدي جلبه بالراحه .وكمان ولدي فيه صفات حلوه كتير بس تليني يطلعلك حلوه .يا بتي انتو مع الزمن بمجعد واحد هتلينو لبعض المشاعر هتاجي واحده واحده.
شددت علي بدها مبتسمه بحنان... عارفة ان دخلتكو كانت واعره وعملتو ببعض اللي مايتعمل .بس عارفه ولدي اتغير خالص بقي طبيعي .والدي كان جامد وكلمته بالمسطره ووحاطط نفسه ببرج لوحده فوج الناس .دلوقتي بقي حد تاني بقي مننا حد طبيعي وعادي بيضحك ويزعج ولدي عمره ماصرخ ولا علا صوته كانت كلمته مسطره .لما بشوفه فاير قدامك بستغرب مين ده .انت غيراي ولدي من واحد عايش ملك بعيد لواحد من الناس .
اقتربت وقالت بنبرة حانية .... عامر مافيش مره اتخلجت شوفتها وجفت قدامه انت وجفتي وهو كان بيسكت بشكل غريب .ده كلو بسببك لانك شكله . والله يا بتي إنتِ بس تليني وتبصيلو بالحنيه ولدي هتلاجيه طوع يدك وهيلفلف وراكي . الراجل الشديد مرته بتجدر تليّنه وولدي هيشيلك بعينيه.
في تلك اللحظة كان عامر قد عاد وسمع آخر جملة لوالدته فأجابها بثقة دون أن يتردد........
من غير ما تجولي يا أمي هشيلها بعيوني.
ارتبكت ملوك وتجمدت في مكانها واحمرت بشده فاقترب عامر منها ونظر إليها بمكر وهو يميل عليها يهمس لها ........
مالك ملبوخة كده بتتكلمو في ايه . إيه بتنصحك بالأسود امي وعارفها ؟
ارتبكت ملوك واحمرت زغدته بقوه فضحك ....
شفتي يا امي مرتي .مرت عامر الراوي بتزغده بكتفه ينفع كده .عامر باشا الراوي اللي عمر ماحد مد يده عليه مرته بتزغده .
نظرت اليه بحده فضحك ...شوفي بتبصلي ازاي .ابنك بقي يتزغرلو يا امي علي اخر الزمن .
هنا نظرت اليهم فواده بمكر ....بس انت ساكت ومبسوط كمان ساكت ليه يا نضري .دانت ماكتش بطيج حد يعلي صوته عليك ايه اللي جد يعني والا ملك حاجه تانيه .
ارتبكت ملوك بشده فاستجمعت قواها وقامت بسرعة ثم استأذنت بالانصراف وهي تشعر بارتباك وهو يضحك خلفها بخفة بينما كانت فؤادة تبتسم بانتصار صامت.
قام مندفعا يمسكها عالسلم وهمس باستمتاع ...راحه فين هو أنا كل اما اجول كلمتين تهربي .
نظرت اليه غاضبه مرتبكه منه ومن كلام امه ...اهرب اهرب من ايه اوعي انت باينك عبيط .
هنا شدها لتنحني امامه وتقترب من وجهه فتلتفت حولها برعب ......
نهارك اسود انت ايه ابعد احنا في الهول منك لله هنتفضح .
هتف غامزا ينظر لشفتيها ...مانا جولتلك لو اتجاوزتي هبوسك وهنبسط وباي مكان. انا بعدي بمزاجي ومش عارف بعدي ليه اصلا بس فيه حاجات ماتتعداش .
ارتبكت وهتفت بمهادنه ولين هز عامر من داخله ....
عامر ارجوك احنا بالهول .
اقترب اكثر هامسا من اذنها ....
يعني أخدها فوج بلاش هنا ياه تعالي فوج.
تشنجت وارتعبت كابشت بيده ... عامر عامر انت عقلك فين بطل بقه عيب عيب.
اقترب وهمس مشاكسا .... هنحرم طيب.
شدت يدها برجاء... بطل خلاص والله بطل بقه عيب .
اقترب ووضع خده امامها.... يلا طيب.
فشدت نفسها برهبه......اوعي انت بقه إيه ده دانت لسعت.
فضحك باستمتاع... يبقي خلاص ليا واحده بالمجعد فوج انا مابسيبش حجي.
لتشهق وتبعده وتصعد مرتبكه وضحكته تتصاعد وتجلجل بالمكان .عاد وجلس بجوار امه صامتا لفتره .
ظلت فؤادة تنظر إلى عامر بنظرات ثاقبة وكأنها تقرأ ما يدور في خبايا نفسه فاستشعر عامر تلك النظرات المريبة وسألها قاطبا بنبره يشوبها الحرج ........
فيه ايه بتبصيلي كده ليه يا أمي.
ابتسمت فؤادة بسخرية محببة وقالت بصراحه دون مواربه .......
عجباك يا ولدي.
اتسعت عيناه باستنكار وكأنه يحاول التملص من الحقيقة التي تضعها أمام عينيه........
بتجولي إيه يا أمي إنتِ بعجلك حاجة ما إنتِ عارفة كل حاجة.
اقتربت منه فؤادة أكثر وقالت بنبرة هادئة وحازمة في آن واحد........
عارفة إيه.ست وراجل متجوزين دا اللي عارفاه . البت ما تتعيبش يا ولدي جمر وتنفعلك ماينفعلك غيرها .ولو هي نافرة منك إنت جادر تلينها.
تنهد عامر بعمق وهو يشعر بضغوط والدته التي تلمس جرحه الغائر يشعر برهبه من كلامها وبداخله لين غريب لذلك الكلام ........
يا أمي بلاش الكلام ده انت عارفاها .
ضحكت هيا ...اه عارفاها كويس حاجه تفرح وتنشال بالجلب وعارفاك برضك وعارفه ايه ينفعك .انا شايفه عيونك عليها كيف بصاتك ماشفتهاش جبل سابق .
ارتبك عامر وهتف ...،ايه جولك ده مافيش ده إحنا بعيد جوي عن بعض ماتنفعليش .
نظرت اليه ومسكت يده وابتسمت ....انا اه ست كبيره ومش متعلمه بس بحس وعندي فطنة الدنيا .مين اللي بعيد ملك والا انت .
قطب جبينه لم يفهم فتنهدت وابتسمت ...انت ماعتش بعيد انت بقيت جريب يا ولدي كت حاجه وبقيت حاجه من يوم مادخلت علينا .انت مش عامر اللي اعرفه واياك تنكر .انت بقيت لين بسببها يبقي مين اللي بعيد .جولي الا لو نجوان والا حد كان زغدك الزغده دي كت عملت ايه مش كت جلبتها حريجه وجطعتلو ده . سكت ليه عليها وبتسكت وتعدي .
اتسعت عينه من جملتها فابتسمت ....شفت انك اتغيرت مش بس اتغيرت انت اتجلبت . وماتنفعلكش ليه يعني معني اكده انك هتستني اللي تنفعلك وهتتجوز لما تلاجيها.
قطب جبينه لا يستصيغ الفكره ...جواز ايه يا امي اللي هتجوزو عليها انت بتجولي ايه .
ابتسمت هيا .....اهوه شفت لانك جواك بيجول انها هيا وماينفعش تتجوز عليها .اجعد وتخيل اكده سنه اتنين خمسه عمر يكبر وهيا تعوز تمشي هتجدر تسيبها هتجدر تطلجها كيف مااشترطت .
سهم عامر قليلا يشعر بضيق شديد من الفكره وامه تنظر اليه مبتسمه نظر اليها ابتلع ريقه الا انه لم يستسلم لدواخله فقام عامر من مكانه محاولاً إنهاء الحديث .....
بطلي يا امي اللي بدماغك ده بعيد .
لكن فؤادة استفزته بخبثها المعهود........
جول بقى إنك ما تجدرش تلينها خلاص خلاص.. أنا عرفت اللي فيها وهيا اصلا واعره عليك معلش يلا كنت مفكراك تجدر البت جامده الصراحه انت فعلا عندك حج .
وقف عامر مسمرا في مكانه الغيظ يأكل قلبه من إصرار أمه على تحدي رجولته فالتفت إليها وقال بحدة وتوعد........
أنا لو عايز ألين الحجر هلينه .لو عايزها هلينها أوعي لابنك يا أمي هاه .لا هيا ولا غيرها تجدر تجفلي لو حطيتها بدماغي هخدها وتكون ليا في مفيش وهتكون راضيه وحابه ابنك مش سهل .
تركها وخرج بخطوات واسعة يملؤها الغضب والارتباك من تصرفاته التي اصبحت واضحه للعيان .بينما ظلت فؤادة تنظر إلى أثره وهي تتمتم بدعواتها أن يتقرب قلبهما وتلين تلك القسوة التي تفرق بينهما.
صعدت ملوك إلى غرفتها وهي في حالة من التخبط جلست على طرف الفراش تستعيد في ذهنها لحظة قربه منها فوق ظهر الفرس ونظراته الي شفتيها وكيف تسارعت أنفاسها وتداخلت نبضات قلبها مع نبضاته........
إيه اللي بيحصل لي ده وليه.وهو ماله خد عليا قوي كده وبقي بيقول حاجات تربكني فيا ايه .وايه كلام طنط رن في ودني وكأنه ممكن يكون حقيقة . ايه كلامها ليه بتقولي كده .تنهدت وفكرت فعلا في تغير عامر الشديد كان كالاله يتحرك بنظام الان اصبح اكثر انسانيه ويتصرف مثل البشر لا فوقهم .
تنهدت وجلست تفكر كان عامر قد بدا يثير اعجابها حقا في كثير من افعاله ورجولته فرضت نفسها عليها . كل فعل كان يفوقها قوه لم تري رجلا مثله ولم يدخل تفكيرها من الاساس اي رجل .
تنهدت ونفضت افكارها ...بتفكري في ايه لا طبعا مستحيل ده يكون حقيقي عامر بالنسبة لي سجان وجوازه جبر واللي عمله مش قليل. ومستحيل أسمح بقربه او اضعف قدام جبروته. احنا بعيد قوي ومفيش كلام من ده نهائي .ايه الهبل ده وطنط بتقول ايه لا لا لا استحاله .
قامت بضيق لتغير ثيابها وفجأة وقعت عيناها على علبة قطيفة فاخرة موضوعة على المنضدة وبجوارها ورقة مطوية بخط واثق اقتربت بفضول وفتحت العلبة لتجد خاتم ومحبس سوليتير بتصميم يحبس الأنفاس، لمست الخاتم بذهول وهي تهمس لنفسها........
إيه الجمال ده ده يجنن ايه ده دا غالي قوي ايه ده .
فتحت الورقة المرفقة بقلب مضطرب لتقرأ بخط عامر.....من زوجك العزيز الجريب مش الغريب إلى زوجتي المصون.
ابتسمت رغما عنها وظلت تتلمس الخاتم بحنان وتقرا الكلمات بلين تتخيل وقت ان كانو عند الفرس . الا ان قلبها انقبض وارتبكت لثوان ثم سرعان ما تحول الارتباك إلى غضب مكتوم قذفت العلبة على الفراش وهي تتمتم بقهر........
انت يا زفته انت هبله ايه ده وتفكيرك ده مسمهمه في ايه ربنا ياخدك .هو فاكر إيه جايب لي هدايا ليه ده وزوجتي المصون وزفت هو استحلاها والا ايه .هو عقله خف وكل شويه يقللي بادبه كاني لعبه اوافق علي تجاوزه . هو نسي إحنا إيه أصلاً أنا ما أقبلش منه حاجة طب والله اوريه .
استدارت وخرجت نزلت السلم بسرعة وهي تغلي من الداخل تبحث عنه .
وفي هذه الأثناء كان عامر في الإسطبل يداعب فرسه وذهنه مشتت بكلمات أمه وفجأة ظهرت مها تقترب منه بدلال مصطنع........
إيه يا عامر هو إحنا بقينا وحشين إحنا أهلك ليه بتكلمني بجفاء؟
نظر إليها ببرود وجفاء لا يخفى على أحد........
وأكلمك إزاي يا مها مش عارف الصراحة ما فيش كلام بيننا.
اقتربت أكثر ووضعت يدها على يده بجرأة........
بيننا كتير يا عامر ما إحنا كنا مكتوبين لبعض قبل ما يجي الغريب اللي خرب بيتنا.
تلك اللحظة وصلت ملوك اتسعت عيونها فيد مها تملس عليه . وما زاد الطين بله انها سمعت جملة مها. احست بغليان بداخلها اعصار من الغضب تملكها .اشتعلت النيران في صدرها شعرت بأن هناك من يلمس ملكيتها احست ان عرينها هناك دخيل يقتحمه .لم تفكر بل اندفعت كالإعصار كلبؤه تحافظ علي مكانها و.....
للحقيقه لا نعلم استثور وتدرك مكانها وتدافع عنه بعنف كالمعتاد آم ستكون ملوك اخري لم نعهدها من قبل.
انتظرونا بدايه الاشتعال الحقيقي في قلب الملوك.
*******
يا تري ملوكه بدأت تغير والا ايه. إيه بقه رأيكو عمار أهوه لا عض ولا زعق منك لله يا نجوان وربنا ياخدك يا مها إنت وماجد بالمره...والحجه عجبتني والله.
شكرا لكل حد بيتفاعل من قلبو آنتو اجمل حاجه بحياتي ولاني ماليش أصحاب فعلا بعتبركو كل حياتي..
********
