رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني والاربعون
في تلك اللحظة وصلت ملوك وسمعت جملة مها اشتعلت النيران في صدرها شعرت بأن هناك من يلمس ملكيتها لم تفكر بل اندفعت كالإعصار ارتمت في حضن عامر وأمسكت بيد مها التي كانت على يده وأبعدتها بقوة وهي تبتسم ببرود قاتل........
مالك يا مها عايزة حاجة من عامر قولي لي يا حبيبتي أنا زي أختك برضه ما تتكسفيش.
نظرت إليها مها بغلٍ واضح وقالت........
لا أنا وعامر بنصطفى مع بعض ده ابن عمي وسندي وما فيش بيننا حواجز.
التصقت ملوك بظهر عامر أكثر وأمسكت يد عامر ولفّتها حول خصرها لتعلن لا اراديا بامتلاكها له ثم نظرت لمها بتحد........
لا يا حبيبتي ما فيش الكلام ده لو ليكي أي كلام بعد كده يبقى معايا أنا مش كده يا موري؟نظرت اليه بلين وهمست ...مش كده يا موري .
تجمد عامر من جرأة ملوك ثم تنبه لتمثيلها المتقن فابتسم بخبث وأكمل اللعبة محاوطا اياها ........
آه يا قلبي قولي اللي إنتِ عايزاه.
نظرت له ملوك بدلال ورفعت العلبه وقالت........
الخاتم يجنن يا روحي .هو يا بيبي اللي يعمل مفاجاه قمر كده مش يستني . عايزاك إنت تلبسه ليا عشان احس بجماله .
أدارت ظهرها لمها وأعطته الخاتم فاقترب عامر ببطء ومسك يدها ووضع الخاتم في إصبعها وهو يقبل يدها بحنان مبالغ فيه أمام مها همست ملوك بدلال ......
تعيش وتجيبلي يا قلبي .انت طابع عليه اسمنا احنا الاتنين عايزه اشكرك مش عارفه .
شدها من خصرها بجراه هاتفا ......
لا اشكريني براحتك انا مستني الشكر ده بفارغ الصبر .مد يده لمس شفتيها برغبه .
هنا استشاطت مها غيظا استدارت ومشيت بخطوات مهزوزة من كثرة غضبها .وما إن غابت عن الأنظار حتى انتفضت ملوك وحاولت الابتعاد عن عامر فورا .لكنه كان أسرع شدها من يدها بقوة وألصقها بصدره هامسا بصوت عميق........
لالا اعقلي كده ماهياش لعبه مش بمزاجك .
بس إيه المسرحية دي يا زوجتي المصون بصراحه مش عارف ده تمثيل والا حجيجه .
غمز لها مشاكسا .... كنتِ خايفة عليا من بنت عمي وإلا كنتِ بتحاولي تثبتي لنفسك حاجه تانيه جواكي.
نظرت في عينيه المشتعلتين وتسمرت في مكانها حين أدركت أن كبرياءها قد خذلها وأنها حين أرادت حماية ملكيتها عليه انكشفت له أولا و أنها بدأت تعترف بكونه ملكها بالفعل.
شدد عامر قبضته عليها حين حاولت الابتعاد وضحك بسخرية وهو يمنعها من الهرب يلمس شفتيها ........
لا وجفتي ليه ما كنا ماشيين حلو مش كتي باين عايزه تشكريني. ولا ده كان تمثيل عشان خاطر ست الحسن اللي مشيت وكيد. بس بصراحه كلمه روحي منك جاااامده؟
ابتعدت عنه بحدة وهي تنظر إليه بشرر يتطاير من عينيها.......
أوعى ابعد انت السبب اوعي وحياة ربنا لأسود عيشتك لو ما بعدت.
ضحك بخفة وكأنه يستمتع بغضبها ثم اقترب منها خطوة أخرى وهو يهمس بنبرة تحدٍ........
لا هي سودة ومولعة علي الاخر بس مش هبعد لأني عارفك وعارف اللي جواكي وحذرتك قبل كده. طريقه هجمتك وطيحتك دي ليها حد .
غلت الدماء في عروق ملوك من استفزازه وصرخت فيه بغيره وقهر........
إيه مبسوط بالهانم اللي بتدلعك وكنا مكتوبين ومزفتين.
مدت يدها خبطته بغيظ.... بتسيبها تمسك ايدك ليه انت تقرب منك بتاع ايه وتلمسك أصلا ليه ليها عندك ايه . إيه محروم أوي وحشتك ماصدقت ما هي كانت عندك ما اتجوزتهاش ليه وريحتني وريحت نفسك؟
خفق قلبه من هجومها ولكنه تجاهل استنكارها وضحك ببرود وهو يستفزها أكثر........
أهو اللي حصل ولبست فيكي يا جلبي.
اشتعلت ملوك من كلمته وصرخت به بجنون........
لبست فيا...لبست فيا... نهارك اسود إنت مفكر نفسك مين إنت تطول؟هيا مين يا جدع انت اللي لبستها و اوعي بلزقتك دي.
شدد عليها وعيونه تلمع برغبة لا ترحم وسألها بصوت ناعم........
أطول إيه بالضبط هو أنا شفت حاجة أطولها مش أما ألاقي ست قدامي الأول يبقي أطول.
شعرت ملوك بإهانة لم تعهدها ونغزه خبطت قلبها لم يكن يهمها راي احد في انوثتها ولكن رايه اشعلها فانتفضت بكبريائها الجريح........
نعم يا أخويا هي مين اللي مش ست .ده أنا ست غصب عنك وعن قلة أدبك دي. انت اللي مابعترفش في الستات اوعي ايدك دي بقولك .
شدها من خصرها بقوة دفع بها نحو الحائط ثم الصق جسده بجسدها وأحكم حصارها بين يديه مد يده يداعب زر بلوزتها وهمس بوقاحة وتحدٍ........
بجد دا حاجه لوز اللوز اعتراف اخيرا ان المز ست .طب ما توريني كدة حتة جايز أبصم بالعشرة إنك أنثى.
هنا انفجرت ملوك غضبا وبدأت تضربه بيدها بعنف وهي تصرخ في وجهه بينما كان هو يسيطر عليها ببراعة و يضحك على جنونها ويستمتع بضعفها أمام جبروته........
آه يا قليل الأدب اوريك ايه منك لله . يا فلاتي اوعي ماكتش اعرف عنك كده .
ضحك وضغط عليها بقوه حتي كادت تفقد انفاسها ......
عندك حاجات كتير في الدولاب كتير مستنيه ايه.ممكن تنقي وتوريني بس امانه لو عايزه تبقي ست ارشحلك الاسود .الاسود علي الابيض بياخد العقل.
تململت بعنف بين يديه وهو ينظر اليها باستفزاز ....
اسود ..اسود ...لبسك عفريت اسود يا قليل الادب انا ست غصب عنك وشالله ما شفت إنت مين أصلاً عشان تشوف .ولا يهمني انت من اساسه ربنا ياخدك.
لم يعد عامر يحتمل هذا العناد وهذا التجاوز انقلب مزاجه من الهزل إلى الجد القاسي كلبش يديها فوق رأسها وأدارها بحركة خاطفة ليحشرها بينه وبين الحائط......
طالما بتعترفي انك ست ووالعه اكده عشان عايزه تتشافي ست يبقي نشوف الموضوع ده ونديلو حجو .
انقض عليها كالعاصفة وهو يقتحم شفتيها بقوه . كانت ملوك تتلوى بين يديه تحاول الهروب لكنه كان كالصخر. ظل يقبلها مرسلا شرارات لقلبها يجبرها علي الاستلام ظل هائما بها الي ان ارتخت من انفعالها بين يديه نتيجه لاقتحامه المهلك الذي اصابها بسببه دوار جعلها تترنح بين يديه .
اما هو نسي نفسه ولم يهمه الا تلك الشفتين التي يذوب فيهم . تاه معها لوقت سكنت فيه قسرا من دوارها العنيف مابين المقاومه ومشاعرها .
عاد باعجوبه لنفسه رغم انه يريد ان يكمل ماهو فيه ابعدها وركن عليها يلهث بشده كانت ترتجف بين يديه مغمضه.ركن راسه علي راسها شفتيه تتلمس جبهتها بحنان . نظر اليها لم يعلم ما به تبدو كانثي جامحه تثير رجولته بشكل خاطف .كان منظرها مثير مازالت مغمضه وتنهج بشده وتضغط علي يديه .
اراد ان يستمر اراد ان يتوه في تلك الشفتين ابتعد اخيرا بصعوبه واقترب من اذنها ثم همس بحشرجه ......
انا مارضاش اللي مها عملتو عشانك قبل عشاني ووجفتها جبل ماتيجي. انت نصب عيني فيا ريت ابقي برضه كده . وماتخلنيش اعرفك انا اهمك والا لا .انت مش ادي انا راجلك وحته التبجح اني ماهمكيش ماتتكررش .وتاني جولنا تجاوز لا انا لو عايز اخليكي ست هخليكي ست وانت ما هتتكلميش . لو عايز اشوف هشوف وانت هتحبي ماتجلبهاش تحدي عشان عامر الراوي مش سهل .
اثارت كلماته رهبه بداخلها ولكنها لا تستسلم بسهوله اندفعت بكل قوتها ودفعت صدره لتتخلص منه...
اوعي بقه اوعي...
ليرتد للخلف . لكنها في اثناء دفعها له تعثر وسقط بقوة على كتفه فصرخ عامر بوجع حاد متأوهاً من الألم الذي اخترق عظامه .
جحظت عيناها من الصدمة وتلاشت كل نيران الغضب في لحظة واحدة حين رأت المشهد لم تكن ضربة عادية بل كان كتفه قد غُرس في إحدى أشواك حزام الخيل تبرز شوكة طويلة قاسية من جانب ذراعه وكتفه والدماء بدأت تتسرب بلون أحمر قاني يلطخ قميصه.
اصابها ذعر وخوف رهيب اندفعت بلهفه وجنون اليه وقالت بنبره ملهوفه عليه ....
نهار اسود ...أنا آسفة.. أنا غبية والله ما كان قصدي أءذيك . عامر عامر افتح عيونك بالله عليك انت كويس .عامر رد عليا عشان خاطري قلبي هيقف عامر انا اسفه رد عليا مغمض ليه انا اسفه مش قصدي .
كان عامر مغمضا يستمع للهفتها عليه وذعرها وقلبه يدق دقات غريبه كانت انفاسها تلفح وجهه وتحتضن راسه بين ذراعيها بشكل هستيري . نبرتها تعكس خوف وذعر حقيقي عجزت عن اخفاءه .اراد ان يظل هكذا يستمتع بقربها .لم يعلم مابه ولم يكن يتخيل تلك اللهفه منها .
كررت كلامها بذعر اكبر تتلمس وجهه بجنون ....
عامر فتح قولي حاسس بايه .فتح طيب بالله عليك انا اسفه حيوانه وغبيه والنبي والنبي .
كانت تمسك وجهه بيديها بلين وقلبها يدق بعنف تشعر بذعر عليه متناسيه اي شيء لا يهمها سوي سلامته .
فتح عيونه اخيرا ولكن هاله ما راي .وجد نظره لهفه بعيونها لم يعهدها نظره صارخه بمشاعر عفويه تخرج منها .يدها تتلمس وجهه تتفحصه بحنان وذعر ما ان فتح عينيه حتي اندفعت دامعه لأول مره منذ زمن تلمع عينها من أجل رجل خوفا ولكنه اصبح ليس أي رجل لها. همست هامسه بلين اهلك قلبه .....
عامر رد عليا بالله عليك انت كويس حاسس بايه .
حاول عامر أن يرفع يده الأخرى ليمسكها لكن الألم كان أقوى منه سقطت يده. شرعت تتفحصه كانت تحاول بحذر شديد أن تقترب من مكان الشوكة لتساعده بينما كانت الدماء تسيل بغزارة .
اندفعت إليه ملوك بذعر لا يوصف احتضنته بلهفه ....
الشوكه غارزه بدراعك ودمك بينزف لازم اعالجها مصيبه تشيلك يا حيوانه انا اسفه والله .
حاولت الاقتراب بيديها لتمسك مكان الشوكة لكنها تراجعت برعب وهي تراه يتألم كان وجهه قد شحب فجأة وعروق جبينه بارزة من حدة الألم الذي كتمه حاولت استجماع نفسها مسكت وجهه وقالت بجديه ....
لازم نخرجها بسرعة وإلا دمك هينزف كتير . عامر بص لي ما تغمضش عينك بالله عليك ما تغمضش عينك.
أمسكت بطرف قميصه ومزقته بحركة سريعة لتصنع ضمادة .كانت يداها ترتجفان بجنون وهي تنظر إلى الشوكة التي اخترقت كتفه بوضوح .
في تلك اللحظة تلاشى قناع العناد الذي كانت ترتديه وحلت محله غريزة الطبيبة . تغيرت ملامحها إلى تركيز جراحي حاد أمسكت وجهه بيديها بقوة لتعيد تركيزه إليها........
خليك معايا يا عامر بص لي أنا عارفة إنت حاسس بإيه بس لازم نخلص من الشوكة دي هشدها ماشي خليك معايا وامسك فيا ماشي .
كان عامر ينظر إليها بوهن شديد ورغم الألم الذي يكاد يغيب وعيه إلا أن عينه كانت تلاحق كل حركة لها. تلاحق ارتجاف أصابعها الماهرة تلاحق خوفها الصادق الذي لم تعد قادراه على إخفائه. والاكثر من كل ذلك تلاحق لهفتها الصارخه عليه في كل نظره .
أخذت نفسا عميقا وقبل أن تبدأ تشنج جسده من الترقب فاندفعت باحتوائه ضمته إلى صدرها وكأنه طفلها رفعت رأسه ليستند على كتفها فاحتضنها هو بكل ما أوتي من قوة يدفن رأسه في عنقها يستمد من رائحتها وعمق حضنها قوة . في تلك اللحظة كان الألم الجسدي في كتفه يذوب أمام حرارة تلامس جسديهما.
بسرعة فائقة وبحركة طبيبة مدت يدها و نزعت الشوكة. صرخ عامر صرخة مكتومة في حضنها فرمت هيا الشوكه وغرزت هي أصابعها في ظهره واحتضنته بعنف أكبر كأنها تحاول امتصاص وجعه إلى جسدها........
خلاص.. خلاص يا عامر خلاص شيلتها انا معاك اهوه . أهدي اتنفس يا عامر اتنفس. انا معاك انا جنبك والله مش هسيبك .
كانت أنفاسه متسارعة وجسده يرتجف بتشنج حتى بدأ الألم يهدأ ويحل محله تخدير ناتج عن الصدمة. ظلت تحضنه تضمه تمسد عليه بحنان وتمسح علي وجهه حتي قل ارتعاشه .
أبعدته برفق وربطت ذراعه ثم همست بنبرة لم تعرفها من قبل نبرة استسلام ناعم........
لازه اطلعك فوق عشان اداوي جرحك ممكن تسند عليا؟
أومأ برأسه بضعف وبمساعدة منها سار معها نحو الغرفة العلويه. وضعته عالفراش ونزلت رفعت قدميه وخلعت حذاءه وهو ينظر اليها بذهول الا انها نظرت اليه وقالت بسرعه ....
دقيقه وجايه هخلي حد يجيب حاجات من بره واختفت لدقائق وعادت وقد احضر لها الغفر ماتريده .
بدأت ملوك في خلع قميصه كانت يداها تعملان ببراعة واحترافية تنظف الجرح وتضمد كل ذلك وهي تتجنب النظر إلى عينيه كانت تدرك أن نظراته فوقها لم تعد نظرات رجلٍ يغضب أو يتملك بل كانت نظرات مختلفه راتها فاربكتها وتزعزعت حصونها ولكنها لم تهتم كل ما تهتم به الان ان يكون بخير .
كانت تتعامل بمهنية عالية تحاول أن تبقي مسافة بينهما لكن قربه الشديد وانفاسه التي تلامس بشرتها وهو يراقبها بضعف كانت تجعل قلبها يدق بعنف في صدرها.
بمجرد أن انتهت رفعت عينيها أخيرا لتجد نظراته تلتهمها نظرات لم تكن تحمل شكر بل نظرات رجلٍ أدرك للتو أن حياته باتت معلقة بين يدي هذه الجميله . نظرات تحمل جم من المشاعر التي غزتها بلا تردد وبلا مقاومه .
تجمدت أنفاسها وسهمت قليلا لكنها ارتبكت بشدة فلم تعد قادرة على الثبات اكثر وكأنها في تلك الدقائق التي ضمدت فيها جرحه قد كشفت عن شيء أعمق وأخطر يربطهما معا .
ظل عامر يتفحص وجهها بنظراته يري ارتباكها الذي أربك بدوره حصونه هو ايضا. احب بداخله ارتباكها احب لهفتها احب عيونها اللينه . لم يحتمل صمتها الطويل المرتبك فكسره بانات ضعيفه منه .
رفعت يدها ليديه وسألته بصوت قلق وهي تحاول إخفاء ارتباكها .....حاسس بإيه دلوقتي إنت كويس.
ابتسم و ظهرت في عينيه مشاعر غريبه قال بصوت ناعم....
إنتِ كل مرة بتبهريني حاسس إني قدام دكتورة جراحة بريمو هي اللي بتنقذني شطارتك وإيدك الثابتة في لحظة خطر كانوا بيجولوا لي انك غير اي حد شفته .انت بير غويط يا ملك .
رمشت بعينيها بسرعة وشعرت أن أنفاسها تكاد تتوقف فهمست.....
مانت عارف اني مدربه كويس وقعدت فتره ممرضه .
تحرك هو قليلا فتاوه تنهدت بوجع حقيقي واكملت بصوتٍ يملؤه الندم.....
عامر ممكن ممكن تبصلي عايزه اقولك حاجه .
ابتسم بضعف .....عايزه ايه جولي .
ابتلعت ريقها ومسكت يديه وشددت عليهم هامسه بصدق .....
أنا.. أنا آسفة. والله اسفه مش عارفه خجلانه من عملتي اسفه والله .
رفع حاجبيه بدهشة ممزوجة بالراحة وابتسم رغم الألم....
انت بتعتذريلي يا ملك ؟
قطبت جبينها محاولة استعادة توازنها .....
وما اعتذرش ليه أنا غلطت وكان لازم أعتذر . دا مش طبعي انا اتهورت معلش ياريت تتقبل أسفي انا مابحبش اوجع حد ولا اأذي حد ولا عمري اتصرفت كده .ماعرفش اصلا ازاي عملت كده ممكن عشان خاطري تسامحني.
ابتسم عامر بوهن وعيناه لا تفارقان وجهها محاولا مشاكسة قلبها الذي ينبض بالخوف عليه ليخفف حدة التوتر.....
وإن ما جبلتش آسفك يا مرتي المصون ؟
تنهدت ملوك واقتربت منه تلمس يده برجاء صادق....
عامر أرجوك والله ما كان قصدي انت مش متخيل انا اترعبت عليك ازاي . أنا أنا اتخضيت عليك قوي وكنت هتجنن و ...
هنا استجمعت قواها وتمالكت نفسها من تهور كلامها فقالت بصوت واثق....
قصدي يعني مابحبش حاجه تجري لحد بسببي ارجوك تقبل اعتذاري .
ابتسم ورفع حاجبيه مستعجبا تحولها لكنه قال ....
بس انا مش اي حد والا ايه .
تنهدت وابتسمت فاكمل ...... هجبله بس بشرط.
ابتسمت بلهفة تريده ان يسامحها فعلا ....
أي حاجة تقولها هعملها والله اي حاجه بس تسامحني .
أجابها وعيناه تغيبان في سحرها....
هتنفذي مش كده وعد؟
هزت رأسها بالموافقة الفوريه .......
وعد والله .
ضحك وقال بخبث ......
مش هتيجي تحمرجي بعد كده .
تنهدت وقالت بصدق ....
انا لما بوعد لو روحي بتطلع لازم اوفي بوعدي .انا عمري ماخالفت وعد لحد .
ظل يتاملها قليلا يحاول اختراق حصونها بنظراته الا انها مازالت كبير غويط تنهد وقال بمرح ......
تمام هفكرلك بقه في شرط انا تعبان دلوقتي .
ابتسمت بحنان واقتربت تساعده ومالت عليه فاحتضن خصرها بيد واحده يساعدها في تحريك جسده وما ان نهت عدل جسمه همس بنعومه .....
مانحرمش منك ومن مراعيتك ليا .
رفعت عيونها اليه كانت قريبه بشكل كبير ولم تلاحظ من الاساس ذلك القرب .كل ما تشعر به نعومة كلامه وعيونه التي تغزو قلبها بشرارات ناعمه وبلا اراده ابتسمت له ابتسامه حانيه رجف قلبه لها رفع يديه الاخري وداعب وجهها .
سهمت اكثر وظلت تطرف بعيونها مشاعرها هائمه بتلك النظره ولكنها انتفضت عندما دخلت فواده مذعوره تصرخ .....
ولدي فيه ايه يا جلبي ايه حصل كت كويس. الغفر جالو اللي ملك كت شايلاك وانا كت نايمه .ايه حصل الجرح ده اتعمل ازاي جولي ريحني .
ارتبكت ملوك وشعرت بذنب اعلي تنهد عامر وابتسم بضعف ....
اطمني يا امي وجعه خفيفه وملك طببتني ماسابتنيش .
اقتربت السيده وجلست تتكلم معه .....
الحمد لله يا يا ولدي ربنا يخليهالك ست الستات انت كويس يعني .
ابتسم وطمأنها وجلسا معا يتحدثان تطمئن عليه وملوك تدور كل حين تعدل وضعيته بحنان وتساله ان كانت تلك الوضعيه مريحه .
وفواده تراقبهم وتراقب نظراتهم.كان هناك تناغم يحوم بالمكان هاله صامته من المشاعر بينهم .
وما ان تسلل له التعب تنهدت امه و قامت واقتربت تقبله هامسه ....
هجوم اسيبك تريح ربنا يشفيك يا جلبي .بس بص لعيون مرتك يا جلب امك وانت تعرف هتجدر والا لاه فاكر .بص لعيونها انا ماشفت بصات اكده . هتفهم اللي بالعيون والا هتعمل مش فاهم.اللي بالعيون كاشف و ياخد الجلب براحه وانا متوكده انك حاسه اوعي بقه لحالك .
تنهد عامر بثقل في قلبه يعي نظرة ملوك المهلكه .قامت واحتضنت ملوك تشكرها ....
يخليكي له يا بتي ويديمكو علي راس بعض يا مرت كبيري .ست الدار وست الستات ومرت الغالي وقامت وتركتهم .
رفع عامر نظره ونظر لعيونها كما قالت امه لم يري الجموح او شراستها المعهوده لم يري النفور او اثرا لكبريائها .بل راي فيهم لين غريب رجف قلبه وتذكر كل كلام امه بالحرف .
ليجدها تقترب وضعت يدها على جبهته لتفحصه لتجد حرارته قد ارتفعت بفعل الالتهاب تغيرت ملامحها فورا قامت بحركة سريعة لتجهز له حقنة مخفضة للحرارة أعطته إياها بهدوء ومهارة.
همست بنعومه....
انا جبتلك كمان اهوه طبق شوربه وفيه فراخ كمان هفصصها ليك واكلهالك .
حاول الاعتراض فهتفت امره ....ولا كلمه بقولك ايه هتنفذ انت ماتعرفش ملوك لما تتحال علي حد هنسمع الكلام والا ايه... هاه .
اتسعت ابتسامته فهيا لاول مره تكلمه بهذا المرح ابتلع ريقه وهز راسه .وضعت قطع الفراخ امامها وهتفت .....
انا عارفه انك بتقرف بس انا والله غسلت ايدي لو حابب اجيب جوانتي و...
رفع يده لشفتيها وابتسم ...
انا لو بتديني ايه هاخده مبسوط .
طرفت بعيونه واحمرت قليلا واحنت راسها وبدات تفصص قطع الفراخ ثم اقتربت منه وبدات تطعمه بلين وابتسامتها تنير وجهها ضحكت.....
زمانك بتقول عليا شرير من ساعه مادخلت البيت ده وانا شرير في عينك اكيد .
اقترب قليلا منها ونظر اليها وعيونه تطلق ما بصدره من مشاعر هامسا .....انت ابعد مايكون عن الشر .انت حاجه تانيه خالص .
احنت راسها بخجل ثم اعطته اخر معلقه ليشرق مره واحده فقامت مفزوعه .....
براحه براحه اتنفس اهدي .
خبطته علي ظهره ليهدا ابتسمت واقتربت من وجهه ومدت يدها بعفويه تمسح شفتيه وجانب خده هامسه ...
الحمد لله راحت اهيه يلا ننام بقه . وإن شاء الله الصبح هتبقي أحسن.
كانت تكلمه ويدها تتلمس شفتيه بنعومه وعفويه ينظر إليها بهيام وهو بداخله قشعريره تدغدغ داخله ورعشه من لمستها احس بعدم توازن لا يفهم ماهذا الطوفان الذي يسري بداخله . لمستها تثير بداخله نار مشتعله.
بدأ عامر يشعر بالراحة تتسرب إلى جسده رغما عنه من لمستها لشفتيه أغمض عينيه بتعب يفكر في قربها ليهيم ويهيم ثم استسلم لنومٍ عميق بينما ظلت ملوك ساهرة بجواره لا تغمض لها عين تغير له الكمادات وتراقب أنفاسه بقلب يرتجف.
ومع بزوغ خيوط الفجر الأولى لم تعد ملوك تقوى على مقاومة التعب ركنت بجانبه بإنهاك ومع حركة لا واعية منها مالت برأسها حتى استقرت في تجويف رقبته أصبحت أنفاسها الدافئة تلامس وجهه وشفتيها تلامس جلده الخشن .بقيت هناك تغفو وهي لا تزال تمسك بيده في لحظة تلاشت فيها كل الخلافات ولم يبقَ فيها سوى قربهما الذي صار حقيقة لا مفر منها.مغلقا علي صوره من يراها يعلم ان هناك عشق يلوح بالافق.
*********
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
استيقظ عامر على دفء غير معتاد يلامس عنقه. أنفاس رقيقة تلفح جانب خده جعلت قلبه ينبض بقوة .تحرك ببطء شديد ليبتعد قليلا للخلف فإذا بملوك غارقة في النوم وجهها الهادئ علي بعد انشات منه .
ابتسم رغما عنه وركن براسه يتاملها . يتأمل تفاصيل وجهها اهدابها الجميله شعرها المتهدل بجانبها انفها المدبب الصغير ثم تلك الشفتين الذي تاه فيهم اكثر من مره .
ابتلع ريقه وتحركت مشاعره من سكون تلك الملامح التي كانت بالقريب ساحة معركة أصبحت الآن لوحة من النعومة والوداعة. تذكر لهفتها صرختها عليه يداها التي كانت ترتجف وهي تضمد جراحه ثم بالاخير يديها علي شفتيه تلامسه بنعومه .
رعشة غريبة سرت في جسده مد يده ببطء شديد ابعد خصله متمرده نزلت علي وجهها ثم أمسك يدها الرقيقة ووضعها على قلبه الذي كان يضطرب بشدة تحت يدها . شعر برغبة عارمة ان يحتضنها يشدها داخل صدره. أن تظل هنا بجانبه لا تفارقه تنهد مستعجبا حالته وهو يهمس لنفسه........
مالك يا ابن الراوي دي واحدة بينك وبينها عهد البعد واتفاج. ملك مش عايزاك وماسابتش فرصه الا وجالتها بوشك انها نفراك . إنت حاسس بإيه أوعى تكون دي رغبة .
لانت ملامحه قليلا ...رغبه ازاي بس انا وملك ازاي . إنت متلخبط مش أكتر كل ده عشان كنت بتشاكسها وبتلمسك جايز ما راجل برضه وإنت مش طبعك كده إنت طبعك الجسوة.
صمت قليلا يشعر بالتيه الا ان عقله بدا يظهر بقوه مقتحما ذلك التوهان ...
لا ما تضحكش على روحك يا عامر بص لنفسك ليه مش جادر تبعد وليه جلبها اللي بينبض تحت يدك بيخليك تضعف أكتر. انت مبسوط انها بترتبك قدامك وحابب ده .انت لمستها بترعش جواتك ضحكتها بتحب تشوفها . انت جواك حاجه اعترف ماتضحكش علي روحك ممكن حتي تكون رغبه انما كلمه مفيش دي استحاله . فيه حاجه واكيد فيه الف حاجه وحاجه .ماتنكرش مشاعرك انت جواك بيغلي من قربها . شوفها ايه لان ماعتش ينفع تدس راسك في الرمل . انت مش صغير ولا ضعيف تهرب من جواتك ليه لا هو عيب ولا حرام انك تحس .انت حاسس بس ايه هو لازمن تعرف .
ظل يصارع أفكاره المتخبطه حتى غلبه الإرهاق مرة أخرى وعاد للنوم وهو في حيرة من أمر مشاعره .
مع طلوع الشمس استيقظت ملوك لتجد نفسها في وضعية القرب هذه لم تتحرك وظلت تتأمل ملامحه وبدافع لا إرادي مدت يدها تداعب خصلات شعره بلين ظلت فتره تتامله ويتسللها شعور هلامي يدغدغ مشاعرها . أغمضت عينيها ولانت ملامحها مستمرة في مداعبة شعره وهي غارقة في شعور ناعم وغامض يملأ كيانها لم تعهده ولم تعرفه من قبل .
وفجأة فتح عامر عينيه خفق قلبه بشدة وشعر بجسده يتصلب من المفاجأة لكنه ظل ساكنا يراقب استسلامها وتخليها عن كبريائها. ظلا للحظات في صمت حالم يحكي أكثر من ألف كلمة حتى بدأ عامر يقترب ببطء شديد من وجهها وهيا مغمضة العينين وطبع قبلة رقيقة ومترددة على شفتيها. لانت ملوك بنعومه وهيام واستكانت بين يديه دون اراده منها وكأنها تعترف بلا كلمات بمشاعر دفينة.
ثم فتحت عينيها لتجد نظراته العسليتين تحدقان بها بعمق.ظلت تطرف بعيونها ثم تراجعت للخلف مذهولة من هذا الاعتراف الجسدي الذي فضح ما تحاول كتمانه.
استشعرت ملوك دقات قلبه المتسارعة واقترابه الذي تجاوز كل الخطوط الا ان غريزتها التي أمرتها بالدفاع عن قلبها المنهك دفعته بكل قوتها وبشكل غير محسوب ارتطمت يدها بجرحه لتصدر منه صرخة مكتومة من الألم وعلي الفور اندفعت تمسك بذراعه بقوة........
إيه إيه إنت كويس وجعتك أنا آسفة ما كانش قصدي وريني كدة الجرح.
ظل عامر مغمض العينين لا يزال غارقا في دوامة المشاعر التي لم يدرك كنتها بعد. بينما كانت ملوك تفتش بذعر في ذراعه لتطمئن عليه.
تنهد عامر بعمق ثم فتح عينيه ببطء ونظر إليها بابتسامة دافئة رغم ألم الجرح ليهمس بصوت أجش........
صباح الجمال علي احلي عيون احلي صباح ده والا ايه .
هنا انقلبت ملامحها ارتباكاو بدافع الخوف تجهمت وضربت ذراعه السليمة بخفة وغيظ........
إنت بقولك بقى تحترم نفسك على الصبح والله لو ما كنت تعبان ومصاب كنت بهدلتك وعرفتك مقامك.
ضحك عامر بخفة رغم وجعه وهو يراقب احمرار وجهها الذي زادها جمالا وقال بمشاكسة معهودة........
إيه هتضربيني من أولها كده هتصبحي جوزك بعلقة؟
دفعته ملوك بكل قوتها وقامت من الفراش وهي في حالة من الانفعال والارتباك ووقفت تعيد ترتيب ملابسها تحاول استجماع نفسها........
احترم نفسك بقى فيه حدود يا أستاذ إحنا بينا عهد وما تنساش نفسك مش كل شويه شويه ..
ضحك عامر مجددا وهو يتكئ بظهره على الفراش ونظر إليها بتحد ومشاغبة........
ايه ابوسك يعني طب ما تجولي لنفسك الكلام ده. راجل جايم من النوم غلبان لا حول له ولا جوه مريض مراته جرحته بالجامد .لجيت جمر مجرب مني وهيمان وبيلعب بشعري .وانا غلبان وبضعف اعمل ايه يعني هو إنا اللي كنت بلعب في شعرك ولا انت و فاكرة إني نايم ؟
اغتاظت ملوك بشدة وخجلها يقتلها ولم تجد أمامها سوى المخدة لتلقيها في وجهه بغضب طفولي ممزوج بالخجل........
هيمان ايه وزفت ايه بطل مافيش كده .انا انا كنت كنت بشوف زفت حرارتك يا قليل الأدب أنا مالي كان يا رب سيبتك تفطس بوقاحتك دي أوعى كده وقوم البس الزفت ده عشان نخلص.
استدارت ملوك وهربت مسرعة إلى الحمام. فهتف بصوت عالي....
طب علي فكره فيه وعد بالمسامحه وانا سحبته انت اصلا ماهتوفيش بوعدك واني بقه مش مسامح وهجول لامي وجدي كمان انك اللي وجعتيني .
تجمدت مكانها تشعر برهبه فالجد امرها ان لا تغضب عامر وتلين معه الامور .توقفت لا تعلم ماذا تفعل حاولت لملمت نفسها واستدارت لتجده يركن عالفراش مبتسما فهتفت بغيظ ....،
انت عارف انك مستفز .
تبدلت ملامحه واطلق ضحكه عاليه ولكنه لم يتكلم فقالت .....نعم عايز ايه انت صغير تقول لجدي انا انا ماكنش قصدي .
هز راسه باستمتاع..... تمام بس انت بتزعي فيا وانا عيان ووعدتيني بوعد وانا اصلا خلاص نسيت الوعد وماهسامحش انا جلبي اسود جوي .
اقتربت منه ولانت ملامحها .....
عامر بطل لعب عيال وبعدين انت ماقولتش عايز ايه .
اشار لها باصبعه ان تقترب فتنهدت واقتربت فقال لها ....يعني لو جولت هتنفذي .
هزت راسها.... انجز يلا .
همس بنعومه ومسك يدها حتي لا تبتعد ...احلفي طيب .
نظرت اليه هاتفه ...والله حاضر يلا بقه الله .
شدها اكثر فشهقت وركنت علي كتفه اشار لخده..... يلا بوسي جوزك وجوليلو حجك عليا يا موري .
تصاعد غضبها وهتفت تحاول ابعاده .....
انت برضه مش راضي تبطل قله ادبك دي انت اتجننت .
هتف مستمتعا .....انت حلفتي خلاص اتحملي بقه وال بوفي بوعدي ال دانا هجول للكل . وجدي ومرت عمي سعدات ومها و...
اندفعت بغضب لا تحتمل ان تعلم مها انها اصابته ...مها لا والله اموتك .
اتسعت ابتسامته واعطي لها خده تنهدت مستسلمه هامسه بغلب ....حقك عليا طيب .
هز راسه ينظر اليها بنظره راغبه ارجفتها فهمس بلين ....يا ايه .
لانت ملامحها وقالت بنعومه .....يا موري .
رجف قلبه وزادت نبضاته وتصاعد بداخله نار تستعر .
اشار لخده بلين اقتربت مرتبكه فمسك يدها اقتربت اكثر وما ان لامست خده حتي استدار وقبل شفتيها وشدها لتقع وظل يقبلها وهيا ترتجف .
الا انها استجمعت نفسها ودفعته هاربه وتبتعد ساخطه ...اه يا كداب يا وقح اوعي اوعي يا متصابي يا محروم انت ايه ده مش طبيعي والله انت اتجننت واستحليتها .
لتبتعد مسرعه تختفي عن نظراته التي تفضحها. بينما انطلق ضحك عامر يملأ أرجاء الغرفة ضحكٌ نابع من قلب أيقن أخيرا أن هذه المشاكسة هي بداية لشيء أعمق بكثير .
ركن يحك راسه بسعاده .....
وقح ومتصابي اه والله بقيت وقح وحابب ابقي لما بقربلها بتجيلي كل جله ادب الدنيا عامل زي المراهقين يخربيت كده انت لسعت شفايفها هبلوك . دانا زمان حرارتي دلوقتي معديه الغلبان ايه المسخره اللي بقيت فيها دي انت عمرك ماكت كده .. ماعايزش تبطل تشاكسها وتستفزها بتبقي جمر لما ترتبك وتحمر . انت مالك مبسوط زي الاهبل كده فيك ايه .
ظلت ملوك حبيسة الحمام تسند ظهرها على الباب وتنهش نفسها كيف طوعتها نفسها لتستسلم له وتلين كيف سمحت له بالاقتراب وكيف استجابت له بهذه الطريقة حاولت إقناع نفسها أن ما حدث كان مجرد لحظة ضعف طارئة لا أكثر وانه ياخذها بغته فهيا لم تمر بقرب رجل من قبل .
********
عند مليكه ....
جلست مليكة على فراشها ووضعت يديها على وجهها تردد في رأسها كلام نجوان ان عمار يعرف الكثير من البنات احست بنغزه بقلبها فعقدت حاجبيها بسخط وحدثت نفسها .....
تلاقيه فعلاً بيعرف اه اخته قالت .
لكنها بسرعة عكست التفكير وهزت رأسها برفض قاطع....
لا.. استنى كده هو قال إن مفيش بنات وبطل كده خلاص يبقي مفيش .
ظلت تفكر وتهز قدميها لتقفز مره واحده.......
بس برضه لأ أنا لازم أتأكد بنفسي وأشوف بعيني ليكون بيضحك عليا.
وبدون تردد نزلت وبعثت احد الغفر يشترون خطا . امتدت يدها إلى الهاتف ضغطت على الأرقام ودقات قلبها تتسارع بين الشك والفضول. رن الهاتف لدقائق قبل أن يأتيها صوته الهادئ العميق من الجانب الآخر....
ألو.. عمار الراوي معاك .
حاولت مليكة تغيير نبرة صوتها قدر الإمكان فتصنعت دلالا مصطنعاً وتحدثت بصوت رقيق مبالغ فيه.....
ألو.. هو أنا كلمت رقم غلط والا ايه .مين قولت عمار الراوي انا سمعت الاسم ده قبل كده دا رقمك بقه .
على الطرف الآخر عقد عمار حاجبيه لوهلة ثم تحولت ملامحه فورا إلى ابتسامة خبيثة ماكرة فهو عرف نبرتها المرتجفة وصوتها الذي تحاول إخفاءه من أول ثانية. قرر أن يجاريها فقال بصوت منخفض مغلف بلين كبير...
ممم.. اه رقمي .. بس غريبة الصوت ده مش غريب عليا خالص ده كأنه جو جوه عجلي . مين بقه اللي معايا و تكون بتدلع الدلع ده كله؟
توترت مليكة وابتلعت ريقها بقوة لكنها استمرت في تمثيلها بتوتر.... إيه دا.. هو إنت بتكلم أي واحدة كده وخلاص يعني أي بنت تكلمك تقولها الكلام ده.انا اصلا سمعت عنك بلاوي وإنك بتعرف بنات قد شعر راسك.
ضحك عمار بخفة ضحكة عميقة ومستمتعة .....
بنات أنا ده أنا يا ستي توب العفاف والبراءة نفسه . وبعدين تعالي هنا صوتك الحلو ده بيلعب في دماغ ليه انا كلمتك قبل كده .بس علي فكره لو تعرفي أنا جلبي مشغول بمين مكنتيش اتصلتي ولا دورتي على حد تاني.
اشتعلت الغيرة في صدرها ولم تستطع تمالك أعصابها أكثر من ذلك فنسيت التمثيل تماما وهتفت بصوتها الطبيعي الغاضب....
نعم يا خويا قلبك مشغول بمين يا سي عمار .ما أنا قلت من الأول إنكم كلكم رجالة ما بتختشوش.
لم يمسك عمار نفسه من الضحك هذه المرة بل علت ضحكاته الهادئة ليقول بمشاكسة....
يا سلالام ده أنتِ نسيتِ الدور خالص في ثانية يا مز .
تورد وجهها غضبا واحمرارا وشعرت أن الخفقان في صدرها فقطعت الاتصال وهي تتمم بتهكم وغيظ...
دور ايه انت انا غلطانه اني اتصلت بواحد زيك اقفل إنت. إنت أوحش واحد في الدنيا ومش هكلمك تاني أبداً.
أعاد الاتصال فورا لكنها أغلقت الخط في وجهه. عاود الاتصال مرة أخرى حتى أجابت بضيق....
إيه تاني ما تقفل بقى.
هتف بصوت هادئ يحمل نبرة جادة ومشاكسة في آن واحد
ليه بتبعدي ليه ومش عايزه تكلميني انا ماعملتش حاجه .مش كنتي عايزه نتكلم .
راودها شعور خفي بوجع خفيف في قلبها جعلها تشعر برعشة غريبة حين تخيلت أنه يكلم غيرها .انقبض صدرها وهي تبلع غصة مريرة همست بوجع .......
انت بتكلمني ليه أنا لقيتك قليل الأدب وماعتش هكلمك. يلا وبعدين أنا عارفاك إنت عمار الراوي متجوز صح.
ضحك وقال بصوت مفعم بالتسلية.....
آه متجوز.
صرخت بغضب مكتوم.....
ولما إنت متجوز بتكلم بنت ليه يا قليل الأدب أنت مراتك مالها وحشة.
ضحك بخفة وقال بنعومه .....
وحشة دي إيه.. دي جمر تاخد العجل.
ابتسمت على الفور دون أن تدري ولانت نبرتها....
صحيح يا عمار حلوة.
همس بلين اخذ قلبها .....
حلوة وبس دا حلوة جوي كيف الجمر.
ضحكت بسعادة غامرة لم تستطع إخفاءها.....
آه.. هما الناس كلهم بيقولوا حلوة ماتكلمش حد بقه وأنت كمان حلو أوي.
تنهد بمشاكسة وهمس....
بجد حلو.
لانت ملامحها تماما وابتسمت بدلال.....
آه قوي وبقيت قمر وطيب قوي.
همس بحنان دافئ.....
والنبي ما في جمر إلا الجمر اللي مدوخني ده.
همست بنعومة عذبة....
عمــار.
رد بهيام ونبره ناعمه ....
يا عيون عمار.
همست بنعومه اهلكته ....
أنا.. أنا مليكة.
ضحك وقال بصوت هادئ ومستمتع.....
ما أنا عارف يا مليكتي من أول كلمة.
صرخت بابتسامة واسعة واعتراض خفيف....
إيه دا عرفتني من أول كلمة يا كداب أنا مثلت كويس جدا.
ضحك وقال ....
نبرة صوتك محفورة جويا تتوه فين دي.
تنهدت بهمس خجل....
عموري.
هتف بهيام طاغ.....
عيون عموري إنت تامر بس كده مش هتشتغل كده.
قالت بنعومة وهي تتقلب على فراشها.....
ممكن تجيبلي حاجة حلوة وأنت جاي مش إنت صاحبي خلاص وبقيت قمر؟
هتف وقلبه يدق بعنف واشتياق....
صوح يا مليكه بقيت حلو .
ابتسمت ...قوي قوي بحبك وانت كده خالص .
رجف قلبه وهمس بنعومه ....بتجولي ايه وانا كده ماسمعتش.
قالت بنبره اعلي ...بقولك بحبك بحبك .
سكت عمار فالكلمه دخلت عليه اخرسته وقلبه تفجر اشلاء كانه فقد النطق .
سمعها تكمل ببراءه ناعمه ....عموري هتجبلي .
تناسي كل شيء وهمس بهيام ...
اجبلك ايه.
تنهدت بحزن انت نسيت مانا قولت مش عايز تجيب انت .
هتف بلين .....
دانا أجيبلك الحلو كله عيوني ليكِ يا عيون عمار.
همست بحماس وشقاوة.....
هاتلي شيكولاته كتير وغزل بنات وهات كل الحاجات الحلوه ماتسيبش وإيه رأيك نتفرج علي فيلم النهاردة نسهر بقى وحلويات و نجيب نجوان و...
فصرخ فجأة مقاطعا برفض قاطع....
لا... لا نجوان لا.
قالت باستغراب....
إيه.. ليه.
قال برجاء ومرح....
وحياتي بلاش. بصي هجبلها حلويات وشوكولاتة للدنيا كلها بس بلاش تجيبي نجوان ولا تجولي عالسهرة دي قدام أمي عشان ما تجلبش الدنيا.
تنهدت بطاعة وابتسامة تزين شفتيها.....
حاضر يا عموري ما تتاخرش بقى أنا مستنياك على نار.
تنهد بعمق وهو يرى حصون قلبه تسقط واحدة تلو الأخرى....
عيون عموري يا مليكتي مسافه السكه وأكون عندك.
أغلقت الهاتف ثم احتضنته إلى صدرها وقفزت على فراشها سعيدة طائرة تكرر في نفسها بفرحة أطاحت بكل شكوكها....
ما بيعرفش بنات..... ما بيعرفش بنات أبدا.
جلست تفكر فيه بلهفة واشتياق وتستعجب كيف بات يملك كل تفكيرها .
*******
في مكان اخر يشوبه مشاعر سوداء ...
كان سليم يجلس بحجرته منذ ان ضربه عمار والغل يتصاعد بداخله .....
ايه يا سليم هتسيبو يفلت بعملته .طول عمره متفرعن ماعرفش علي ايه عامل احسن منك يجي عليك ويضربك بتاع ايه .دانت سليم الراوي تنضرب ماعاش ولا كان . والبت ماعايزاهوش وكانت طفشانه منه جاي ليه هو عافيه اياك ربنا ياخدك .طب ايه هموت افرض البت حلت بعينه اه دا تحلي بعين الباشا دي ماياخدهاش لاه ماهتحملش .البت اللي اسمها ندي لما كلمتها جالت انهم بمجعد واحد بس دايما بيتخانجو والحلوف بيزع فيها ربنا ياخده .
ماجادرش البت نار وهو حلوف . طب ايه اعمل ايه لازم احرجلو جلبو واعلم عليه. اتفج مع ندي تخبص بينهم دايما ايوه لازم اعمل حاجه ماندي ومها ما بيجبالوهمش. يبقي اضمهم لصفي ايوه بس اعمل ايه اوجههم ازاي .
اهدي كده انت دماغك سم ومش سهل شوف هتحرجلو جلبو ازاي . ايوه هتكتك وهفشكل ام دي جوازه . ده ماياخدش دي لو مات ماياخدهاش وانا مش هسيبها وعارف طبعو يبقي نشوف هنلاعبو ازاي واخشلو من الحته اللي بتهبلو وجوز العجارب معايا .
ابتسم بغل ووقف منتشيل ...وحياه الغالين يا عمار لاحرج جلبك عليها وماتتهني بيها دانا سليم اللي يلفك ويلف اللي يتشددلك وعارف مدخلك .
ابتسم بشر وخبث الدنيا وقام عازما علي حرق قلب عمار بمساعده تلك الحيتين .
******
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
كنا قد تركنا ملوك بعد ان هىبت من عامر ملتجأه بالحمام لتشد من نفسها وتحاول ان تبدو قويه لكنها تجمدت في مكانها فور خروجها فقد كانت مها تجلس بجانب عامر على السرير وهو يجلس بدون قميص يكشف عن صدره وضمادات جرحه ومها مائله عليه بقربه في مشهد ارسل نغزات لقلبها بشكل مهلك.
اشتعلت نار بداخلها لم تكن تعلم انها نار الغيرة في عروقها لكنها عضت على شفتيها بقوة وقررت تجاهل ما تراه مثبتة لنفسها أن هذا الوضع لا يهمها.
الي ان سمعت مها تتكلم .....
أنتَ كويس كنت هموت من الخوف لما عرفت اللي حصل والله قلبي ما ارتاح إلا لما شفتك قدامي.
اقتربت مها بلهفة وأمسكت يد عامر وكأنها تمتلك حقا فيها ثم تابعت بصوت ناعم........
أنا هفضل جنبك هنا لغاية ما تشفى خالص ما حدش هيعرف يهتم بيك زيي.
نظرت ملوك للمشهد بغيظ يكاد يفجر صدرها لم تعد تحتمل اقتربت منهما بخطوات واثقة ونظرات حادة ثم وضعت يدها على كتف عامر بقوة متعمدة ونظرت لمها بنظرة باردة قبل أن تلتفت لعامر بابتسامة مصطنعة........
لا يا حبيبتي متشكرين جداً لمشاعرك النبيلة ملوش لزوم تتعبي نفسك أنا موجودة هتفضل جنبه لحد ما يبقى زي الفل.مراته جنبه مش كده يا قلبي؟
انتظرت ملوك أن يؤيدها عامر بكلمة أو إيماءة لكنه ظل يراقب غضبها بابتسامة هادئة ومبهمة وبداخله استمتاع مهلك . لم ينطق بحرف مما جعل نار الغيرة تشتعل في جوفها أكثر وأكثر.
لم تحتمل صمته الذي فسرته تجاهلاً لها أمام مها فاستدارت بحدة لتخفي غضبها وقالت بصوتٍ متهكم........
أنا هروح أنزل أجيب لك الأكل واضح إنك مش محتاج حاجة من حد طالما ضيوفك هنا عن إذنكم.
خرجت ملوك من الغرفة وهي تغلي من الداخل تاركةً خلفها عامر الذي لم يزل يبتسم مدركا أن تلك النيران التي في عينيها هي أوضح دليل ان هناك شيئا في الافق لابد ان يعرف ماهو .
نزلت ملوك وأعدت الفطور وصعدت لتجد مها تعدل لعامر الوسادة وتتلمس جسده أحست بنار تسري في عروقها وضعت الصينية على الكومدينو بعنف وذهبت لتخرج قميصاً له من الدولاب سمعت مها تقول له بدلال........
هاكلك أنا بقى عشان تجوم بالسلامة.
التفتت ملوك بغضب واتجهت نحوهما ووقفت أمام مها بصرامة........
طب يا حبيبتي ابعدي شوية عشان هغير له على الجرح.
تضايقت مها وقالت........
ماشي ما أنا جاعدة أهو.
نظرت ملوك لمها بغيظ ثم التفتت لعامر بنظرة حادة........
هتغير ولا لأ.
تنهد عامر وأدرك ثورة غضبها فاثر ان لا يغضبها اكثر فنظر لمها وقال ........
بعد إذنك يا مها.
قامت مها بدلال مصطنع وهي تقول........
ماشي هبقى أجيلك تاني ما أعرفش إيه ده إنت عمرك ما جرى لك حاجة يلا بقى نصيبنا كل شويه وبا.
انصرفت مها وتركت ملوك تغلي كمرجل. ظل عامر يراقبها بابتسامة خبيثة وقال........
تسلم إيدك الصينية شكلها تحفة.
نظرت إليه بسخرية لاذعة........
والله لاحظت يعني ان فيه صينيه الحمد لله حمدالله عالسلامه . طب كُل يا أخويا بالهنا والشفا.
مد يده يدعوها اليه وقال........
طب مش هتاكليني بإيدك؟
أجابته بغضب محتقن........
ماتاكل مابتعرفش ولا بس شاطر في الدلع وقلة الأدب؟
قال وهو يتصنع البراءة........
طب غضبانة ليه أنا ما عملتش حاجة عايز آكل ولو مش هتاكليني هجيب حد يأكلني.
اشتعلت النار في صدرها واقتربت منه بحدة........
حد مين لتكون عايز الحِداية هيا اللي تأكلك.. كلك عفريت طبعاً هتموت إنت وحد يأكلك.اسمع بقه مافيش زفت حد وتحترم نفسكوا بقا واقعد يا اخويا هاكلك .
جلست وشدت الصينية وبدأت تطعمه بعنف وهي لا تنظر إليه بينما هو كان مستمتعا جدا بغضبها الذي يجعل قلبه يرجف وبعد أن انتهت مدت يدها وشدت القميص بعنف وقالت........
اتفضل البس ما تقعدش كده فاهم إياك أشوفك كده تاني قدام حد.
ضحك وشد القميص بعيداً وقال........
ما لوش لزوم الدنيا حر عادي وما فيش حد غريب.
قذف القميص على الكنبة فهبت ملوك غاضبة........
عاااامر لما اقول البس القميص يبقي تلبسه فاهم وقصر بقه عشانا انا علي اخري . ماهتقعدش عريان تاني قدام حد .
ابتسم ببراءه مصطنعه ...
حد مين مفيش حد غريب يا ستي الدنيا سهله .
اشتعلت غيظا وغيرتها تاكلها ......
آه قول بقا إنك مبسوط بفرد عضلاتك وفرحان بجسمك يا بيه.عشان طول بعرض وجسم حلو والهانم تحسس عليه.
قامت غاضبة تتجه للكنبه واخذت القميص بعنف وما إن استدارت حتى وجدت نفسها محاصرة بين ذراعيه اقترب منها هامسا.......
هو الحرج ده كله ليه طيب فيه غلايه شغاله ليه مالك ؟
نظرت إليه بعيون تشتعل غضباً وحيرة وهي تحاول التملص من حصاره صرخت في وجهه ........
حرق إيه وغلايه ايه إنت بتقول إيه يا بني آدم إنت ابعد عني.
انحنى عامر قليلا ليصبح وجهه في مواجهة وجهها ثم أردف بنبرة لعوب ونظرة خبيثه........
الحرج اللي في عيونك ده والغليان اللي شايط جواكي يكونش...... يكونش اللي في بالي شغال جوا ؟
توترت أنفاسها فحاولت إنكار ما يعتريها من مشاعر بحدة........
جوا جوا ايه ويكونش إيه إنت اتجننت و إيه غليان ده؟ آه.. قول بقى إنك عايز تتمسخر وتلوي الكلام وتغطي علي عمايلك مع الهانم أوعى من وشي يا أخي.
ضحك عامر بخفة واستمتع بارتباكها أمام عينيه ثم همس بمكر........
طب ما إنتِ قايلالي اتمسخر براحتك ما إنتِ مدياني الإذن يا ملك.
صرخت فيه وهي تدفعه بصدرها غاضبة........
نعم يا أخويا أنا اديتك إذن تقعد تحسس عليك إنت اتجننت رسمي؟
هتف ببرود وابتسامه مستفزه .....ايه نستي شروط الجواز دامت اللي رسماها كل واحد بحاله وجولتيلي حتي لما اعوز اتجوز اتجوز .يبقي سمحتيلي بالمسخره والا لاه .
جحظت عيناها من كلامه وسهمت .....
يتجوز ..يتجوز عشان كده بيتمسخر معاها .احست بنغزه تنطلق من داخله لتندفع .....جنازه تشيلك تتجوز عليا انا ماقبلش يا استاذ ودا دا كان اه شروط .بس احنا قدام الناس متجوزين .كرامتي فاهم قبل اي حاجه .
اقترب اكتر ولامس خدها ......
وانا جيت علي كرامتك بايه بس .
صرخت بغيظ وحرقه .....
بتخليها تلمسك ليه انت تحط ايدها عليك وإنت قالع قدامي وتتمايع كل شويه،
ابتسم بنظرة خبيثة وأخذ يحلل كل حركة في وجهها بتمعن........
طب إيه اللي مزعلك إنها بتحسس عليا ولا إني جاعد قالع والا جدامك حددي ثورتك دي ليه يا ملوكه؟
نظرت إليه بغضب مكتوم وغيظ وهي تحاول استجماع نفسها ........
أنا مش ثايرة ولا حاجة بس تحترم نفسك وخليها تلم حركاتها قدامي ماليش في الحركات دي.
ضحك عامر بخبث وهو يراقب اضطرابها ثم قال بهدوء استفزازي........
يعني من ورا ضهرك عادي يعني لو هي جات وأنا لوحدي مافيش مشاكل؟
لم تتمالك نفسها فخبطت على صدره بيديها بقوة وهي تشعر ببركان يثور بداخلها........
لا ورا ولا قدام بقولك اهوه في نهارك ده .بطل برود يا عامر وبطل استفزاز . وأنا مش هسكت لك على قلة أدبك دي واياك اياك تخليها تلمسك .
فجأة تغيرت ملامحه أمسك رسغها بقوة وسحبها إليه لتصبح ملتصقة به فوضعت يدها علي صدره برهبه .نظر في عينيها مباشرة بنظرة جادة ومكثفة........
عايز أعرف ده كله ليه إيه اللي جواكي يكونش مشاعرك بقت ليا بتحرقك عليا يا ملك؟
بهتت من قربه المفاجئ وشعرت أن أنفاسه تحرق وجنتيها، فتلعثمت وهي تحاول الصمود........
نعم نعم أغير أنا مشاعر تحرقني وعلى مين.. عليك إنت أوعى يا أخي إنت باين اتخبلت في عقلك.
سحبت يدها بعنف وأكملت بغضب محموم........
لا يا أستاذ أنا ما أقبلش بقلة قيمتي إحنا متجوزين قدام الناس. البت دي عينها منك فاعمل حسابك أنا ليا كرامة وما هسكتش على المسخرة دي فاهم؟
ابتسم بسعاده واقترب منها يحاوطها ......
انا ماجدرش اجل جيمتك ولا اجروء .
رفع وجهها ونظر اليها بعمق ...كرامتك قبل كرامتي.
لانت هيا قليلا وقالت بتذمر ....البتت دي عايزاك وقليله الادب وبجحه .
ابتسم وقال ببراءه مصطنعه ....
عايزاني ازاي يعني .
انفعلت بحده ....
عايزاك تبقي ليها ايه مش واخد بالك دي هتموت عليك بت سافله وال ايه وبا انا وبا بص بقه انا هموتهالك .
ابتسم وداعب وجهها بلين وابتسامه ساحره تنير وجهه....
طب انا مالي طيب هيا تعوز انما انا اعوز مين دي بتاعتي .نظر اليها غامزا .
دفعته بعيدا عنها وهي تلهث باشتعال ثم قالت امره........
البس يلا ما تقعدش كده قدامي فاهم؟
ركن عامر ظهره على السرير بوضعية مريحة وظل يبتسم بانتصار وهو يراقبها وهي تتجه للصينية بيديها المرتجفتين ثم قال بهدوء........
بصراحة يا ملوكي مش عارف ألبس لوحدي جرحي واجعني لو حابة تلبسيني براحتك.. أو الأحسن نخلينا كدة او نجيب حد .
اشتعلت ملوك من كلامه لكنها لم تجد مفرا لا تريد لمها ان تعود فتجده بلا قميص . اقتربت بخطوات غاضبة وهي تمسك القميص بدأت في مساعدته على ارتدائه بيدين ترتجفان بينما كان هو يراقب ملامحها عن قرب يرى الغضب الذي يخفي وراءه مشاعر أخرى بدأت تتشكل بوضوح.
أثناء ذلك كانت ملوك تحاول جاهدة ألا تلمس بشرته لكن أنفاسه وقربه كانا يربكانها. قلبها كان يقرع كالطبول بينما عامر كان يشعر ببركان داخله يهدأ كلما اقتربت منه أدرك في تلك اللحظة أنه لا يريد سوى أن يراها بهذا القرب يريد استفزازها فقط ليراها تهتم او ربما ليراها له.
مد يده يفتح الزراير العلويه فهتفت غاضبه .....
بتفتحهم ليه انت اقفل كلو .
ابتسم ضاحكا .... طب افتح زرارين طيب هو انا قاعد في الشتا فيه ايه .
هتفت بغيظ ....لا قاعد في قوضتنا يا خفيف .
حاوط خصرها مبتسما .......
عادي يعني مها تشوف ايه المشكله متربيه معايا . بس تعالي هنا كنت سمعت جمله كده .
نظرت اليه قاطبه فمسكها من خصرها يشدها اليه بنعومه فوضعت يدها علي كتفه .....هو انا جسمي حلو يا زوجتي المصون .
احمر وجهها وتململت بين يده ......
ماتبطل بقه الله ويلا خلصت ومايتفتحوش تاني .
حين انتهت من إغلاق أزرار قميصه مالت لتبتعد لكنه بسرعة خاطفة حاصر خصرها بذراعه وجذبها نحوه ورجع للوراء فنزلت بثقلها عليه عالفراش فمسك راسها فارتجفت يديها عليه نظر في عينيها بلين لم يعهده هو نفسه من قبل........
ربنا ما يحرمني منك يا ملوكه.
غمز لها بمكر ثم أضاف بصوت هامس........
ما حدش يلبسني ولا يقلعني غيرك فهمتي؟
تحولت ملامحها للون الوردي من شدة الخجل والارتباك أفلتت منه بسرعة وقامت مسرعه التقطت الصينية وخرجت من الغرفة بخطوات سريعة بينما نام عامر في مكانه يراقب أثرها مبتسما وهو يدرك تماما أن ما يربطهما لم يعد مجرد تمثيلية أمام الناس او زواجا صوريا . بل صار شيئا حقيقيا ينمو في قلبه. شيئاً يجعله يشتهي قربها شيء يجعله يعترف ان اصبح بداخله مشاعر لها .
***********
نعود لمليكه .....
كانت مليكة تجلس في هدوء حين أقبل عليها حارس الدار حاملاً باقة وردٍ كبيرة انتابها الاستغراب وهي تتسلمها فتحت بطاقة صغيرة مرفقة بالباقة لتجد كلمات اعتذار مكتوبة بخط سليم........
كيفك يا أم جلب طيب محروج والله انك اتجوزتي غصب وماجدرتش امنعه . انا اسف هكلمك بالتليفون كالعاده ونتفاهم وما هسيبكيش زعلانه واصل لاجل خاطر اللي كان بينا وايامنا احنا كان بنا كتير .
في تلك اللحظة كان عمار قد أنهى مأموريته وعاد للبيت محمل بالحلويات الكثيره ما إن دلف إلى الداخل حتى رأى مليكة تقف أمام الغرفة ممسكة بالورد وتقرأ الرسالة. اقترب برويه يشعر برهبه علي الفور اشتعلت عيناه بنيران الغيرة فور رؤيته لاسم سليم . اندفع نحوها كالبرق وقلبه ينغزه وخطف الباقة من يدها ليرميها أرضا ويدوس عليها بجزمته. وشرع يقرا الرساله لتتصاعد غيرته العمياء .
انتفضت مليكة من الخوف لكنه لم يكتفِ بل أمسكها من يدها بعنف وصرخ في وجهها وهو يجرها خلفه........
ايه ده ورد ورسايل بعتلك ليه عايز إيه انطجي.... بتكلميه... كلمتيه.... عايز إيه من داري.... عايز يكلم الهانم ليه....وتتفاهمو في ايه ومحروج ليه هو مال اهله .كانوعايز يمنعني عنك ليه هاه . هتغفليني عايزة تحطي راسي في الطين؟
انفجرت مليكة في البكاء وهي تحاول تخليص يدها من قبضته القوية........
أوعى عيب قلة أدبك دي أكلم مين أنا مالي هو اللي بعت من نفسه والله ما لي ذنب.
زاد صراخه وتوحشه وهو يهزها بقوة كان يشعر بالجنون.......
ويبعت ليه إلا لو كان عارف إنك هتكلميه بيكلمك بتاع إيه مش مرتي مش مالي عينك و هتتفاهمو في ايه انطجي وايه اللي كان بينكو وايامكو انتو كان بينكو ايام .
في تلك الأثناء خرجت ملوك من غرفتها حاملة الصينية وما إن رأت المشهد حتى تركت الصينية جانبا واندفعت بكل قوتها لتخلص مليكة من بين يدي عمار صرخت في وجهه وهي تدفعه........
أنت ماسك البت كده ليه يا هباب إنت اتجننت سيبها.
صرخ عمار وهو يزفر غضبا........
الهانم بتكلم راجل يا متربين وأنا أهوه في وشها شايف شوفي الكلام البيه بيتكلم عن الايام .
مليكة شهقت بدموعها وقهر ترد عليه .......
ده كداب ده واحد مجنون. سليم بعت ورد وأنا مالي مارديت ولا كلمت حد انا .انت واحد معقد الله يلعنك أنا بكرهك طلقني مش عايزة أقعد دقيقة واحدة متجوزاك .
زاد هياج عمار وكأنه فقد صوابه حاول الإمساك بها مجدداً وهو يزمجر........
بعينك... ليه عايزة تروحي له تاني إنتِ استحلتيها؟عايزه تسيبيني وتروحيلو .
هنا لم تتحمل ملوك اندفعت نحوه ودفعت صدره بقوة لا يملكها إلا شخص يدافع عن روحٍ عزيزة عليه صرخت بوجهه........
لا يا بابا تلم نفسك وتعرف إنت بتكلم مين والله لو قربت لها لأكون مخلصه عليك هيا مين اللي استحلتها ماتلم نفسك .
اندفع عمار يمسكها هنا خرج عامر على أثر الصراخ رأى أخاه في حالة يُرثى لها من الغضب ويمسك ملوك فصرخ في وجهه........
عمار إنت اتجننت؟
تراجع عمار من صدمة صراخ أخيه فاقترب عامر منه ووقف كالجبل أمامه رغم تعبه قال بنبرة حادة ومرعبة........
انت اتخبلت ازاي تتجرا تمد يدك علي مرتي ايه عجلك راح مش عارف عامر واللي يخصه .آخر مرة تتكلم مع مراتي بشكل مش مناسب .مرتي من مجامي اللي يتجاوز في حجها هيلاجيني قدامه.
تراجع عمار من غضب عامر وتمتم بذهول........
مرتي وبكلمها وبشوف المايل اعدلو هي مرتك مالها؟
صرخت ملوك من خلف عامر بحدة........
مش لما تتعدل إنت الأول يا عمار.
اندفع عمار تجاه ملوك لكن عامر حال بينهما فصرخ عمار في أخيه........
إيه هتسكت لها على جلة أدبها دي؟
نظرت ملوك لعامر برهبه فأجاب عامر ببرود حاد........آه هسكت مش هيبقى إحنا والزمن عليها البت بتدافع عن أختها وإنت اللي مش عارف تتحكم بحالك ايه حوصل .
صرخت ملوك بحرقه .....
بيتهمها البيه انها بتكلم سليم .واحد بعت ورد مالنا احنا ماتروحو تكلموه دا ايه القرف ده .
هنا وقف عامر امام اخيه ...
اسمع يا عمار عيب كلامك ده وانا بنفسي هشوف سليم. و حكاية كل شوية مرتي دي فووووووج مليكة مش مرتك.
صرخ عمار بجنون وتخبط يشعر ان اخيه لو تدخل سيبعدها عنه فاخيه ليس قليل .......
لا مرتي يا عامر إنت بتجول إيه؟
نظرت إليه ملوك باحتقار وقالت........
دا في أحلامك يا واهم.
شدت ملوك ذراع مليكة وأدخلتها الغرفة وأغلقت الباب بقوة وقف عامر ينظر لأخيه بحدة ويحذره........
اسمع بقى البت دي تبعد عنها لا تنفع لها ولا هي تنفع ليك إنت واحد معقد. والبت غلبانة وما تستاهلش جسوتك دي.
أكمل عامر حديثه بلهجة حادة ونظرات تفتقر لأي تهاون بينما كان عمار لا يزال قلبه يعتصر غيظا فهتف عامر........
أنا مش فاهم إنت بتعمل كده ليه أصلا ليك عندها إيه ما احنا خابرين الجوازة .دا بقت شغل حريم وسويجية وتجلبها مسخره ما يمشيش معانا.
صرخ عمار بصوت متهدج من شدة الغضب........
يعني الهانم تعمل ما بدالها هاه عايزني أسكت لما أشوف الورد جيلها من غيري وتجبله ؟
نظر إليه عامر بقوة وتقدم خطوة واحدة حتى صار لصيقا به ثم أردف بنبرة حاسمة........
لاااااا نتلم بقه وتجصر إنت كده مش مضبوط. الهانم لا بتجبل ورد من غيرك ولا منك برضك . اسمع يا عمار مليكة مش بنت من اللي عرفتهم. مليكة وملك بنات ما فيهمش غلطه لا بيعملوا العيبة ولا يعرفوها. وانت متوكد وعارف كونها ايه . كونك بقى جرحك بتطلعه عليها دي مشكلتك إنت.حريجه جواك شغاله ماعرفلهاش سبب برضه يخصك . هياجك اللي كل شويه تجهرها وترجع تتنحنح ليها له اخر عندي .انت عارفني كويس ما تخلينيش أجف ليك وأكلم جدي ينهي الكلام ده ونمشيها فاهم؟ وإنت خابرني كويس مش معنى إن مالهمش حد إنك تطيح فيهم لأ.. أجف عندك مرتي وأختها خط أحمر.
في تلك اللحظة كانت ملوك خارجة من الغرفة متجهة للمطبخ لتعد عصيراً لمليكة فتسمرت في مكانها حين سمعت كلمات عامر ووقفت مبهوتة من دفاعه المستميت عنهما وكأنها تسمع صوتا لم تعهده فيه من قبل.
أكمل عامر بجدية تامة وهو يلقي بكلماته كالصاعقة على مسامع أخيه........
إنت آه أخويا بس هما عرضي برضك فاهم. ملك عرض عامر وعرض عامر مابيفرطش فيه لو بيموت حتي لو مين . وأنا ما يرضيني الغلط ومش هسمح برضه تجف تجول كلمه على مرتي. اهدي لحد ما نخلصكم من بعض ودا آخر كلامي توعي ليه وتلم طيحتك اللي ماعرفلهاش سبب من اساسه. خليك حلو عشان ماجلبش عليك وانت عارف جلبتي شكلها .
تركه عامر واقفاً في مكانه يتجرع مرارة كلامه فكلمات عامر عن الطلاق كانت تنهش فيه من الداخل وقلبه يغلي بنيران متناقضة هو يعلم في قرارة نفسه أن مليكة بريئة لكن رؤية الورد من سليم أشعلت فتيل جنونه الذي لا يجد له تفسيرا. فسليم يلاعبه من منطقه يعرف انها محظوره عنده .شعر عمار برهبه من اخيه وشعر بتهوره ولم يعلم ماذا يفعل في نفسه .
أما ملوك فكانت تقف في الظل قلبها يرجف بعنف لا تصدق أن عامر ذلك الرجل الذي كان يتسم بالقسوة والغموض يقف في وجه أخيه بكل هذا الشموخ دفاعا عنها وعن أختها. شعرت في تلك اللحظة بامتنانٍ غامض وخوفٍ من هذا الشعور الجديد الذي بدأ يتسرب إلى قلبها تجاهه.زال شعور النفور والكره تماما وتسلل اليها شعور بالسند وانا ضهرها اصبح صلبا بسببه .
*******
كانت ندي تحتبي خلف احد الاعمده تراقبهم سعيده ثم اندفعت لحجرتها وفتحت الخط .....ايه يا واد يا سليم ده دانت شيطان الدنيا قادت حريجه بسببك .
ضحك سليم بثقه .....كلها الاهبل مش هيتغير لو يعرف ان يده جوهره يجرط عليها بس هو مريض ومعجد وانا بقه ماهسيبوش.
هتفت ندي بغل ...اه والنبي يا سليم .شوف طريقه هموت واقهرهم دا الرجاله مفرعنينهم جوي .
تنهد سليم مبتسما ....كل ده هيروح اصبري انت بس ودنك معاهم تتصنتي عليهم كل كبيره وصغيره اعرفها .عشان اعرف اتكتك صوح .
هتفت هيا باندفاع ....
اه طيب طيب وملك دي شةفلها نصيبه تشيلها دي جادره وطايحه .
هتف سليم ...لاه الدخله من عمار مش عامر .عامر صعب ندخله ماهواش اهبل .انما عمار متهور ومعجد واحنا بقه هنشتغلو في الازرج سيبيتي بس اهم حاجه ودنك معاهم اي معلومه جديده هتفدني .
ابتسمت بخبث ..،بس كده عيوني دانا هرجد قدام مجعدهم حاضر ربنا يغورهم .
وقفلت الخط ووقف سليم منتشيا ..،او مسمار في نعشك يابن الراوي بس الصبر .
******
جلست مليكة على طرف الفراش تمسح دموع القهر التي سالت رغما عنها وصوت عمار السابق يتردد في أذنيها كأنه سوط يجلد كرامتها....مش عايزها.. مش مراتي انت تطولي .
نفخت بغضب وهي تشعر ببركان يثور في صدرها وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاسها مسحت دموعها بعنف وقالت لنفسها بتحد....
مفكرني جربة أنا يا عمار وكل شويه تهيني شايفني قليله اه اكيد اللي بيهين حد كده يبقي شليفه وحش منك لله دا أنا قمر .ابوشكلك مالي بزفت سليم ده بعت زفت وتقل ادبك بعد مابقيت حلو معايا ليه مالي انا .وسليم الزفت ده راخر باعت ليه مالو بيا وايام ايه اللي بينا هو عبيط . انت قاعده مقهوره ليه خلاص مالكيش دعوه بيه افرحي بنفسك انت اصلا تعتبري مطلقه . قومي البسي وافرحي واقهريه الحلوف ده وعرفيه انه ولا يسوي ولو هانك ردي عليه واشتكيه لعامر واخربي بيته اه خلاص ماعتش هسكت .
قامت ولبست فستانا وبدت كالفراشة تحاول استعادة ثقتها التي كسرها.
نظرت لمرآتها وهمست بمرارة...شكلك قمر يا بت يا مليكة.اياكي تعبريه يارب تموت يا عمار عشان تريحني من قهري ده كل يوم. ثم تنهدت بوجع وأكملت.....لا.. ما تموتش.. يارب يزعل وينقهر زي ما بيقهرني عشان يعرف إن الله حق.
خطرت لها فكرة قررت أن تخرج وتتصور وسط الزرع لتبعث الصور لـ منال صديقتها فتغيظها. نزلت السلم بخطوات واثقة ووجدت فؤادة جالس.
بهتت الأخيرة من منظر مليكة الجريء والمختلف. اقتربت مليكة منها وقبلت رأسها بهدوء....
إزيك يا ماما عاملة إيه؟
ابتسمت فؤادة بحنان.....زي الفل يا بتي بخير.. بس إيه الحلاوة دي؟ جمر يا مرت ابني العين ما تنزلش من عليكي.
تغيرت ملامح مليكة وانطفأت بريق عينيها حين سمعت كلمة مرات ابني وقالت بحزن خافت....مرات ابنك.
تنهدت فؤادة بأسى وقالت....عارفة يا بتي إنه حلوف وما بيجدرش علي حاله ومزعلك كتير بس والله جلبه أبيض. والله يا بنتي عمار اتعمل فيه عملة وماهياش كويسة منه لله اللي كان السبب هو اللي مغير حاله دا كان الحنيه كلها .
شعرت مليكه بضيق في صدرها نهضت فجأة وقالت....طنط أنا هخرج الزرع شوية أشم هوا.
نظرت إليها فؤادة بشك فهيا بدون الايشارب وتلبس فستان مفسر وتضع مكياج لاول مره . لكنها وافقت بخبث وهي تلمح شيئاً في نفسها ...
طب يا بتي روحي ما تتأخريش.
خرجت مليكة وما إن غابت عن الأنظار حتى دخل عمار إلى البيت كان يجلس في المندرة بخوف لا يعرف كيف يلملم شتات نفسه بعد تحذير عامر القاسي له. كان يتوق لرؤيتها لكن الخجل وكبرياءه الصعيدي يمنعانه.
جلست فؤادة تراقب ابنها المتجهم ثم قالت بخبث وهي تقلب الكوب في يدها.....
مالك يا بوز الأخص مكلضم ليه خير يا رب. أعمل إيه فيك الناس والبلد كلها فاكرة إننا في عيد ومبسوطين وإحنا غرجانين في الهم للركب.
نظر اليها بغضب ...
فيه ايه يامي انا لسه راجع من الشغل فتحت بقي انا مانا قاطم اهوه .
لتنفعل فواده وتقرر ان تلهب غيرته........
شغل ..حوش حوش ..طب يا أخويا خليك جاعد وغيرك يفرح. عيني على بختي كان نفسي فيها بس خلاص . دا البت طالعة جمر شعرها سلوك دهب بيطوح وراها وعود يلوح ياه على الفستان المفسر والروج يا هناه اللي هيشوفها. يلا ربنا يسعدها هيا طيبه وتستحج.
تجمدت الدماء في عروق عمار وتحول وجهه من التعب إلى اللون الاحمر من شدة الغليان وهب واقفاً كأن مسا من جنون أصابه........
إنت بتتكلمي عن مين فيه إيه مين اللي طالعه بشعرها .
مطت فؤادة شفتيها ببرود مستفز........
امي الله يرحمها .
انفعل عمار بهياج جنوني .....
متردي عليا بتتكلمي عن مين ومفسر وحزن مين يامه جولي مين .
خبطت فواده علي قدميها .....اتكلم لا ما هتكلمش البت خارجة تتصور وتغيظ اللي يغيظها يا رب عدلها المايل.
صرخ عمار بصوت هز أركان الدار........
مين دي اللي خرجت بشعرها نهار أسود إنت بتجولي إيه لو اللي في بالي صح هصورلكم جتيل النهاردة.
زفرت فؤادة بملل مصطنع........
يا عمار ارجع شغلك مش ناجصين خنجة خلي البت تفك عن نفسها شوية ده إنت نكدت عليها مرار.
انفجر عمار ولم يعد يرى أمامه........
سيبتي مرتي تخرج بشعرها إيه الفضيحة دي إنت عاوزة تفضحينا فين انطجي راحت فين الهبله .
وقفت فؤادة باستفزاز ........
أنا سايبالك الحتة تولع فيها غراب بيعض بكره البت تفرح بغيرك. ماتخرج انت مالك يا بوز الاخص يا غراب البين اعوذبالله من جعدتك هيا هتطفش من شويه .
اندفع عمار كالثور الهائج يقف امامها ........
جولي لي فين والله ما هيحصل كويس.وتفرح بمين خرجت مكشوفه مليكه خرجت مفسره .
صرخت فيه فؤادة........
لاه ماهجولش عشان تغلي اكده عشان تهينها تاني.
صرخ عمار بحدة........
لأ مش هاهنها أنا هجتلها وارتاح جولي لي فين.
دخلت نجوان ببرود وكأنها تصب الزيت على النار........
حمد الله ع السلامة يا عمار انت هنا دانا كنت لسه شايفه مليكه رايحة ناحية الساجية الكبيرة بس استغربت منزلها ليه من غير طرحة الرجالة في الغيط بتبص والكل بيشاور.
اندفع عمار كالسهم المخترق للأفق وقلبه يغلي ببركان من الغيرة القاتلة........
كانت مليكة تقف قرب الساقية والفستان يلف قوامها وشعرها الذهبي يتراقص مع نسمات الهواء . كانت تنهش قلبها بأسئلتها الحزينة....
ليه مش بيعاملني كويس ليه بيعض فيّ كل ما يشوفني طنط فؤادة بتقول إن فيه حد عمل فيه عمل وإنه كان طيب.. يا ترى هو موجوع من بنت تانية عشان كده بيفرغ وجعه فيّ يا حرام.. طب خلاص أنا هستحمل يمكن لو استحملت ده يطفي ناره ويتعدل.
كانت مليكة تقف أمام الساقية تتأمل انعكاس وجهها في الماء وتفكر في قسوة عمار وظلم الأيام لها........
ليه كل ده يا عمار وليه مش شايفه غير القسوة منك.
تنهدت بوجع حاولت أن تبحث عن ذرة سعادة في هذا اليوم فجأة شعرت بوجود خلفها والتفتت لتجد عمار يقف خلفها مباشرة وعيناه تخرجان شرارات نار الغيره و....
