رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني الفصل الرابع بقلم نورا السنباطي
ركض الجميع في اللحظة نفسها إلى الخارج.
وما إن خرجوا...
حتى تجمدت ملامحهم.
كانت البوابة الحديدية الضخمة للقصر ما زالت واقفة..
لكن أمامها مباشرة...
احترقت عشرات السيارات التابعة للحراسة.
الدخان الأسود ارتفع إلى السماء.
وأفراد الأمن انتشروا في كل مكان وهم يوجهون أسلحتهم.
صرخ قائد الحراسة:
ـ حماية العيلة... الكل ياخد أماكنه!
في ثوانٍ...
وقف زين أمام آرين وآري ولارين زي الحيطة
وسحب مراد لاري خلفه بعنف وهو ينظر حوله بجنون.
نظرت له لاري بحب وهيا ماسكة التيشرت بتاعه من الخلف بخوف
أما رعد..
نظر حولة بغضب حجيمي وهو يصرخ في الحراس
ـ انتشرو حوالين القصر فوراا..
آرين بدموع وهيا ترتجف من الخوف
ـ ي.. يزن
كان يزن واقف امام الجميع فكه متصلب بشده علامات الغضب ظاهرة علي وجهه بشدة عيونه احمرت بشدة وعروق يدية ظهرت بقوة كان مراد نفس الحال وزين وآريان
يزن بغضب جحيمي
ـ الكل يخش جوااا فوراااااا
آريان دخل الكل جوة فضل مراد وآريان وزين ورعد وفهد
تقدم يزن بخطوات مسرعة
كان وجهه وحده لا يبشر بالخير ابدا
نظر إلى قائد الحراسة.
ـ اتكلم
أجاب الرجل بسرعة:
ـ محدش دخل يا يزن بيه كل الانفجارات خارج سور القصر
مراد بغضب:
ـ يعني كانوا عايزين يدخلوا القصر!
الحارس:
ـ واضح كده يا فندم.
رفع زين عينه فجأة.
وقال ببرود:
ـ لا...
كلهم بصوا له.
أكمل وهو ينظر للدخان:
ـ دي رسالة...
مش محاولة قتل.
نظر له يزن...
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا
ـ وأنا عندي نفس الرأي.
وفجأة...
صرخ أحد الحراس:
ـ يا يزن بيه!
التفت الجميع.
كان أحد الحراس يحمل صندوقًا خشبيًا أسود...
موضوعًا أمام البوابة.
اقترب مراد بسرعة.
لكن زين مد ذراعه يمنعه.
ـ استنى.
اقترب أحد خبراء المتفجرات.
فحص الصندوق.
ثم قال:
ـ مفيش متفجرات.
فتح الصندوق بحذر...
وفي اللحظة التالية...
ساد صمت
داخل الصندوق...
وردة سوداء واحدة.
وبجوارها...
خنجر أسود مغروس في ورقة.
رفع يزن الورقة.
كانت مكتوبة بخط أحمر:
"دي مجرد تحية..."
"اللقاء الحقيقي لسه مجاش."
— Lucifer
قبض مراد على قبضته حتى ابيضت مفاصله.
وقال من بين أسنانه:
ـ أقسم بالله...
هقتلك
ابتسم يزن ابتسامة باردة.
ـ واضح إنه بيعشق الاستفزاز.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف يزن.
رقم مجهول.
رد بهدوء.
ـ مين؟
صوت صفير
فتح عيونه بصدمة وافتكر حاجة
# فلاش باك
رمي المخده من علي رأسه بغضبه وهو يقول
ـ آريين ابنك ده انا هموته ب إيدي
ضحكت آرين بخفة وقالت ـ معلش يا حبيبي
ـ لا البيه جاي رايق اوي وبيصفر.. انتي في حد بيصفر بصوت عالي كد
ضحكت آرين بقوة ويزن خرج من الجناح بغضب فتح الباب وفجأة
يزن وهو حاطط ايدة علي قلبه ـ الله يحرق دمك انت واقف كد ليه
آركان بخبث ـ اي يا حجوج يعني انا غلطان اني جاي اطمنك عليا
يزن بقرف ـ ومين قالك اني قلقان عليك يا لوح وبعدين انت عمال تصفر ليه صدعتني..
ضحك آركان بقوة وزقه بخفه ودخل نام علي السرير بإستفزاز وحط راسه علي رجل آرين
ـ شايفه يا آريني جوزك بيعاملني ازاي
آرين بحنان ـ متصدقهوش والله دا كان قلقان عليك جامد
يزن بغيرة وغضب ـ قوم يا لووح
آركان بإستفزاز وغمز ليزن بخبث
آركان بتمثيل ـ اااه
آرين بخضه وخوف ـ مالك يا حبيبي
آركان بتمثيل الوجع ـ دماغي وجعاني اوي يا آرين ودايخ جدا حتي شوفي انا ساخن ازاي ومسك ايدها حطها علي جبينه
آرين بخوف ـ ايوة ايوة انت ساخن فعلا
اتوتر يزن هو عارف انو بيمثل بس اي قصه درجه الحرارة دي هيمثلها ازاي
اتقدم منه بغيظ وضربه علي قفاه
ـ انت ياض انت مش هتبطل
آركان بضحك ـ ههههه اي يا حج دا انا تعبان حتي
آرين بعتاب وهيا بتحضن راس اركان ـ كد يا يزن تضربه وهو تعبان كد
نظر آركان ل يزن وهو بيغيظة وبيضحك بخفه
كان يزن ينظر لهم بغيرة واضحه جدا
آركان بدأ يحس بدوخه فعلا
آركان في نفسه ـ هارسوح هو الموضوع قلب جد ولا اي
آركان قام بهدوء وقال ـ احم متقلقيش يا أمي انا كنت بهزر مفيش حاجة هههه بس بغيظ الحظ
نظرت له آرين بتوتر وقالت ـ بس انت ساخن بجد يا آركان
يزن بغيظ ـ خلاص ما هو زي القرد قدامك اهو
ضحك آركان بقوة علي غيرت ابوه الواضحه جدا وراح ناحيه آرين وباس راسها بحب وحنان ـ تصبحي علي خير يا حبيبي
آرين بحب ـ وانت من أهل الخير يا عيوني
ابتسم وبص ل يزن وقال ـ تصبح علي خير يا بابا
نظر له يزن بقلق وقال ـ وانت من اهل الخير.. آركان انت كويس.؟
آركان ضحك بتعب وقال ـ متقلقش والله انا كنت بدلع عشان آريني تخاف عليا
حدفه يزن بالمخده بالغيظ وقال ـ امشي يا لوووح
ضحك آركان وطلع وهو بيصفر بإستفزاز
دخل الجناح ورمي تلفونه علي السرير بإهمال قعد علي الكرسي وهو حاسس بدوخه وتعب قام خد فوطه ودخل الحمام ياخد شور يريح بيه جسمه المتعب
بعد مده طويله
خرج مقدرش ينشف شعره نام علي السرير بتعب وغرق في النوم
عند يزن كام نايم لكن قلقان علي آركان
ـ انا هقوم اطمن عليه واجي
خرج آرين من حضنه بهدوء وراح ل آركان
خبط مرة واتنين مفيش رد دخل لقي الجناح كله ضلمه فتح النور وراح ناحيه آركان
لقاه نايم وعرقان جامد وبيهلوس
يزن بخوف وهو بيحط ايده علي راسه ـ آركان
فتح عيونه بصدمة لما شاف درجه حرارته عاليه جدا
حاول يصحيه لكن كان بيهلوس
آركان بتعب ـ مبقاش آركان الصياد لو مقتلتكش يا إيڤري.!!!!
نزل يزن وجاب كمدات ليه وفضل سهران جمبه طول الليل وهو بيفكر في كلامه ومين ( إيڤري)
# عوده من الفلاش باك
فاق علي صوته
ـ مساء الخير...
يا يزن الصياد.
ساد الصمت.
كل الموجودين فهموا من ملامح يزن...
إن المتصل ليس شخصًا عاديًا.
قال يزن بهدوء:
ـ لوسيفر.
ضحكة قصيرة خرجت من الطرف الآخر.
ـ يشرفني إنك عرفتني بسرعة.
قال يزن:
ـ قول اللي عندك.
لوسيفر بهدوء:
ـ الانفجار كان مجرد سلام.
عايز أتأكد إن مملكة الصياد لسه كويسة
رد يزن دون أن يتغير صوته:
ـ واطمنت.؟
ـ جدًا...
بس عندي سؤال.
ليه مخبي كنوزك كلها؟
نظر يزن حوله للحظة.
ثم قال:
ـ تقصد مين؟
ضحك لوسيفر.
ـ بنات العيلة مخبيهم ليه
مفيش حد ظهر غير
لاري...
وجويرية.
وجوري وآري ولارين
في نفس اللحظة...
تحولت ملامح مراد لوحش حقيقي بعدما سمع اسم لاري
لكن يزن أشار له بعينه ألا يتكلم.
قال يزن:
ـ إنت بتلعب بالنار.
أجاب لوسيفر:
ـ وأنا متعود أمشي فيها.
ثم أكمل بنبرة هادئة:
ـ بالمناسبة...
قول للظابط مراد...
يعالج عصبيته.
لأن الغضب بيخلي الإنسان يغلط
أغلق لوسيفر المكالمة.
أما في مقره...
فكان يقف أمام الشاشات.
ينظر إلى القصر.
ثم قال لإدوارد:
ـ شايف؟
رد إدوارد:
ـ أيوة يا باشا.
ابتسم لوسيفر.
ـ قولتلك...
أقوى نقطة عندهم...
مش نفوذهم.
ولا فلوسهم.
أقوى نقطة...
إنهم بيحبوا بعض.
ولما أعرف نقطة قوة خصمي...
أعرف أوقعه.
في قصر الصياد...
خفض يزن الهاتف ببطء.
ثم التفت للجميع.
وقال بصوت حاسم:
ـ من النهارده...
مفيش حد من البنات يتحرك لوحده.
أي كلية...
أي مشوار...
أي خروج...
يبقى مع حراسة.
اعترضت لاري بسرعة:
ـ بابا بس...
نظر لها يزن.
نظرة واحدة فقط...
فصمتت فورًا.
قال مراد وهو ينظر للسماء:
ـ أقسم بالله...
يا لوسيفر...
هجيبك...
حتى لو كنت مستخبي في آخر الدنيا.
وفي مكان بعيد...
وقف لوسيفر أمام النافذة.
رفع كوب القهوة إلى شفتيه.
ثم ابتسم ابتسامة شيطانية وهو يهمس:
ـ مستنيك يا مراد...
تعالى...
وريني مين فينا الوحش الحقيقي هههههههه
في صباح اليوم التالي...
كانت شمس الصباح تشرق بهدوء...
داخل قصر الصياد.
انتشر أفراد الحراسة في كل مكان.
سيارات سوداء تتحرك ذهابًا وإيابًا.
وأجهزة الاتصال لا تتوقف عن العمل.
في غرفة الاجتماعات...
جلس يزن على رأس الطاولة.
وعلى يمينه زين...
وبجواره مراد...
ورعد...
وآريان...
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال يزن بهدوء:
ـ انهاردة العيلة هترجع مش عايز اي حد يعرف ب اللي حصل وبص ل آريان ومراد وخصوصا حمزة!
مراد بهدوء ـ حمزة كد كد هيعرف لوحده انت متعرفهوش يعني ده الغول
استووب
( حمزة ابن يامن وندي عندو 27 سنه غول بمعني الكلمة رجل أعمال صديق زين المقرب حياته كلها شغل في شغل وحاد الطبع)
زين قال ـ الجماعه قدامهم 5 ساعات بالكتير ويكونو في المملكة
اوما يزن بهدوء وهو بيفكر في لوسيفر وصوته وتصرفاته وصوت صفيرة
رفع مراد رأسه
ـ وصلت لحاجة؟
أومأ يزن.
فأشار إلى الشاشة الكبيرة.
ظهرت خريطة...
وعليها عشرات النقاط الحمراء.
قال زين وهو يقلب بعض الملفات:
ـ خلال الأربع وعشرين ساعة اللي فاتوا... قدرنا نرصد خمس مخازن تابعين للمنظمة.
سأل رعد بجدية:
ـ متأكدين؟
أجاب زين:
ـ لأ...
ودي المشكلة.
نظر الجميع إليه.
أكمل
ـ لوسيفر ذكي جدًا... بيزرع أماكن وهمية علشان يشغل اللي بيدور وراه.
ضرب مراد الطاولة بقبضته.
ـ يبقى نقتحمهم كلهم.
ابتسم يزن ابتسامة خفيفة.
ـ وده اللي هو مستنيه.
رفع مراد حاجبه.
قال يزن
ـ الراجل ده مش بيحارب بقوته...
بيحارب بعقله.
وفي اللحظة نفسها...
دخل أحد الحراس بسرعة.
ـ يزن بيه...
وصل طرد لحضرتك.
وقف الجميع.
قال مراد بحدة:
ـ محدش يلمسه.
اقترب خبير المتفجرات.
فحص الصندوق بدقة.
ثم قال:
ـ آمن.
فتح الصندوق ببطء...
ليظهر إطار صغير.
اقترب يزن...
ثم تجمدت عيناه.
كانت صورة...
التقطت من داخل حديقة القصر.
آرين...
تجلس على المقعد.
وآري بجوارها تضحك.
وفي زاوية الصورة...
ساعة وتاريخ...
التقطت قبل أقل من ساعة.
ساد صمت ثقيل.
قبض زين على الصورة بقوة.
وقال بصوت منخفض:
ـ مستحيل...
هم دخلوا هنا؟
قال قائد الحراسة بسرعة:
ـ يا فندم... محدش اخترق القصر.
رفع يزن الصورة مرة أخرى.
ثم قال بهدوء:
ـ لأ...
اللي صور دي..
كان بره.
بس معاه كاميرا احترافية.
أو...
طائرة مراقبة.
نظر مراد إلى رجال الحراسة.
ـ من النهارده...
أي جسم يطير فوق القصر...
ينزل فورًا.
في الوقت نفسه...
داخل مقر لوسيفر...
كان يجلس أمام شاشة عملاقة.
دخل إدوارد.
ـ باشا...
وصلتنا أخبار إن الصياد بدأ يدور على مخازنا.
ابتسم لوسيفر
ـ سيبه يدور.
ـ مش هنمنعه؟
ـ ليه؟
اقترب من الشاشة.
وضغط زرًا صغيرًا.
فظهرت عشرات المواقع على الخريطة.
ثم قال بابتسامة غامضة:
ـ أصل كل اللي هيلاقيه...
أنا اللي عايزه يلاقيه.
اتسعت عينا إدوارد.
ـ يعني...
قال لوسيفر:
ـ الحرب الحقيقية لسه مبدأتش.
في جامعة المدينة...
كانت لاري وجوري تدخلان من البوابة...
وحولهما عدد من أفراد الحراسة.
همس الطلاب فيما بينهم:
ـ من إمبارح والجامعة مقلوبة.
ـ واضح إن الموضوع كبير.
بينما كانت لاري تسير..
توقفت فجأة.
واقتربت فتاه صغيرة من جوري واعطتها شئ
وجدت وردة سوداء.
وبجانبها بطاقة صغيرة.
فتحتها بيد مرتجفة ولاري اقتربت منها
كان مكتوبًا عليها:
"لا تخافي..
أنا دائمًا بعيد عنك بخطوة واحدة فقط."
شهقت لاري.
وفي اللحظة نفسها...
أسرع أحد الحراس وأخذ البطاقة.
وتحدث عبر جهاز الاتصال:
ـ حماية رقم واحد...
اعزلوا المنطقة فورًا.
بعد أقل من ساعه.
توقفت ثلاث سيارات سوداء أمام الجامعة وخلفها جيش سيارات حراسه
نزل منها مراد...
وخلفه زين...
ورعد.
أخذ مراد البطاقة من يد الحارس.
قرأها...
ثم رفع رأسه ببطء وأخذ يتأمل الجامعة كلها.
كانت عيناه تبحثان عن أي حركة.أي ظل...
أي شخص يراقبهم.
لكن...
في أعلى مبنى مقابل للجامعة...
كان شخص يرتدي ملابس سوداء يقف بعيدًا.
يراقب المشهد بمنظار.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
وأغلق جهاز الإرسال.
واختفى قبل أن يراه أحد.
أما لوسيفر...
فكان يتابع كل شيء على شاشة أمامه.
وهمس بهدوء:
ـ ممتاز..
كل خطوة بياخدوها...
بتقربهم من المكان اللي أنا عايزهم يوصلوله.
بعد مرور ساعة...
اجتمع شباب عائلة الصياد داخل مكتب يزن.
ساد الصمت...
ولم يكن يُسمع سوى صوت المطر الذي بدأ يتساقط على زجاج القصر.
كان يزن يجلس على كرسيه، بينما وقف زين بجوار النافذة.
أما مراد...
فكان يقلب ملفًا أسود مليئًا بالأوراق والصور.
رفع يزن عينيه إليه وقال بهدوء
ـ مراد...
احكيلي كل حاجة تعرفها عن لوسيفر.
تنهد مراد ببطء.
ثم أغلق الملف أمامه.
وقال بصوت جاد:
ـ لوسيفر... اسمه بقى يتردد في كل أجهزة الأمن والمنظمات الدولية من حوالي أربع سنين.
نظر إليه الجميع باهتمام.
أكمل مراد:
ـ في أول ظهوره... محدش كان يعرف هو مين... ولا حتى شكله الحقيقي.
كان مجرد اسم.
لكن في أقل من سنة...
بدأ يسيطر على شبكات تهريب، وغسل أموال، وعمليات ابتزاز في أكتر من دولة.
رفع رعد حاجبه بدهشة.
ـ في أربع سنين بس؟
أومأ مراد.
ـ وده اللي مخوف الناس كلها.
رفع صورة من الملف ووضعها على الطاولة.
ـ كل منظمة كانت بتحاول توقفه...
اختفت.
وكل واحد وقف في طريقه خسر نفوذه أو رجاله.
اقترب آريان وقال:
ـ يعني محدش قدر يوصله؟
ابتسم مراد بسخرية.
ـ بالعكس..
ناس كتير حاولت.
لكن ولا محاولة نجحت.
لا شرطة...
ولا أجهزة مخابرات...
ولا حتى عصابات منافسة.
كلهم انتهوا من غير ما يعرفوا هو كان سابقهم بخطوة إزاي.
نظر يزن إلى الصور أمامه
وقال بهدوء:
ـ ده معناه إنه مش بيعتمد على القوة بس...
أجاب مراد فورًا:
ـ بالضبط.
أخطر سلاح عند لوسيفر...
عقله.
بيعرف يجمع المعلومات قبل أي مواجهة.
وبيحسب كل خطوة.
وبيجبر خصمه يتحرك بالطريقة اللي هو عايزها.
فتح ملفًا آخر.
أخرج منه خريطة كبيرة.
وقال:
ـ دي أماكن عمليات اتنسبت لمنظمته.
كل مرة...
طريقة مختلفة.
مكان مختلف.
ومافيش أي دليل مباشر يوصله بيها.
تنهد زين وقال:
ـ ذكي..
قال مراد:
ـ مش بس ذكي.
صبور.
وده أخطر نوع من الأعداء.
ممكن يقعد شهور يراقب هدفه...
من غير ما يعمل أي حركة.
ولما يضرب...
يكون عارف كل التفاصيل.
سأل رعد بجدية:
ـ طب حد يعرف شكله الحقيقي؟
هز مراد رأسه.
ـ التقارير متضاربة.
في ناس بتقول شافته.
وناس بتأكد إنه بيستخدم هويات مختلفة.
لكن مفيش صورة مؤكدة ليه بس
نظر يزن إلى مراد وقال:
ـ بس اي
اتنهد مراد بحزن وقال ـ آركان كان عارف عنه كل حاجة واخر تقرير ليه كان رايح يبلغ بس حصل اللي حصل
ـ ورأيك؟
سكت مراد لحظة...
ثم قال بثقة:
ـ رأيي...
إننا قدام خصم مختلف.
هو بيلعب لعبة طويلة.
ولو استهنّا بيه...
هيكون سبقنا بعشر خطوات.
ساد الصمت داخل المكتب.
ثم وقف يزن ببطء وهو بيفكر في كلام مراد ومعقوله لوسيفر ليه علاقه ب وفاة آركان ولا لا
وقف يزن ببطء...
لكن هذه المرة...
لم يكن يفكر في لوسيفر فقط...
بل كان يفكر في اسمٍ لم يغادر عقله منذ سنوات...
إيفري
شد على قبضته بقوة...
ثم رفع رأسه فجأة وقال:
ـ مراد...
آخر تقرير ل آركان كان بيتكلم عن إيه؟
نظر مراد إليه للحظات...
ثم فتح الملف الأسود ببطء.
أخرج منه ظرفًا قديمًا..
كان عليه آثار احتراق بسيطة.
قال بصوت منخفض:
ـ ده آخر حاجة وصلتني من آركان قبل ما يتوفي.
نظر الجميع إلى الظرف باهتمام.
سأل زين
ـ فتحتوه؟
هز مراد رأسه بالنفي.
ـ لا...
آركان كان كاتب بخطه...
"يتفتح بمعرفة يزن الصياد فقط."
ساد الصمت.
مد مراد الظرف إلى يزن.
تناوله يزن بيد ثابتة...
لكن قلبه كان ينبض بعنف.
فتح الظرف ببطء..
وأخرج ورقة واحدة فقط.
بدأ يقرأ...
وفجأة...
تغيرت ملامحه بالكامل.
اتسعت عيناه.
وشحب وجهه.
وقف زين بسرعة.
ـ بابا... فيه إيه؟
لم يجب.
ظل ينظر إلى الورقة...
وكأنها صاعقة.
اقترب رعد منه بسرعة...
لكن يزن أغلق الورقة فورًا.
قال مراد بقلق:
ـ مكتوب فيها إيه؟
رفع يزن رأسه ببطء...
وقال بصوت خرج بصعوبة:
ـ آركان..
كان عارف هوية لوسيفر.
انتفض الجميع من أماكنهم.
ـ إيه؟!
أكمل يزن وهو لا يزال ينظر إلى الورقة:
ـ وآركان كتب...
"لو الرسالة دي وصلت ليك يا بابا... يبقى أنا غالبًا مش هكون موجود."
ساد صمت ثقيل...
وشعر الجميع بقشعريرة.
أكمل يزن القراءة بصوت مرتجف:
ـ "متدورش على لوسيفر بالطريقة العادية... لأنه أقرب مما تتخيل..."
وفجأة...
توقف يزن عن القراءة.
قبض على الورقة بقوة.
نظر إليه مراد بقلق.
ـ كمّل يا عمي
رفع يزن عينيه إليه...
وقال بصوت يكاد لا يُسمع:
ـ آخر سطر..
بيقول...
"لو عرفت الحقيقة... متقولهاش لحد... لأن الخاين..."
وفي اللحظة نفسها...
دوووووى إنذار القصر بالكامل.
أضاءت الأضواء الحمراء.
وانطلق صوت أجهزة الإنذار في كل الأرجاء.
ركض أحد الحراس إلى الداخل وهو يلهث.
ـ يا يزن بيه!!
وقف الجميع.
صرخ يزن:
ـ اتكلم!
قال الحارس وهو يلهث:
ـ في شخص... اخترق نظام الحماية الإلكتروني للقصر.
