رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني الفصل الخامس بقلم نورا السنباطي
ساد الصمت لثانية واحدة...
ثم تحول القصر كله إلى خلية نحل.
ضرب يزن الطاولة بقبضته وهو يصرخ:
ـ اقفلوا كل أنظمة القصر... حالًا!
أجاب قائد الحراسة عبر السماعة:
ـ أمرك يا يزن بيه!
لكن فجأة...
انطفأت جميع الشاشات.
ثم اشتعلت مرة أخرى...
لتظهر شاشة سوداء...
وفي منتصفها...
ظهر رمز Lucifer باللون الأحمر.
تجمد الجميع.
قال زين ببرود وهو يضيق عينيه:
ـ اخترق السيرفر الرئيسي...
مراد بغضب وهو يخرج سلاحه:
ـ لو لقيته هفرغه في دماغه!
وفجأة...
ظهر سطر أبيض على الشاشة...
"مساء الخير... عائلة الصياد."
ثم ظهر سطر آخر...
"أنا جوه بيتكم..."
يزن...
فلم يتحرك.
ظل ينظر للشاشة فقط.
ثم قال بهدوء مخيف:
ـ مستحيل...
ابتسمت الشاشة فجأة...
وظهر فيديو مباشر.
كانت حديقة القصر...
لكن الغريب...
أن الكاميرا كانت تتحرك بينهم وكأن شخصًا يقف وسط الأشجار.
صرخ قائد الحراسة:
ـ فتشوا الجنينة كلهااااااا!
انطلق أكثر من مائة فرد حراسة بأسلحتهم.
كلب الحراسة بدأ ينبح بعنف.
لكن...
لم يجدوا أحدًا.
ظهر صوت لوسيفر من السماعات.
ـ بتدوروا على إيه؟
أنا مش هناك.
أنا كنت هناك...
من عشر دقايق.
ضغط مراد على أسنانه بقوة.
ـ الجبان...
ضحك لوسيفر.
ـ الجبان...
هو اللي يدخل حرب وهو مش عارف عدوه.
أما أنا...
بعرف عنكم كل حاجة.
ثم ظهرت صورة جديدة على الشاشة.
صورة ليزن وهو يحتضن آركان وهو طفل.
ثم صورة ثانية...
لآرين وهي تضحك مع آركان.
ثم صورة ثالثة...
لآركان قبل وفاته بأيام.
تجمد يزن.
وتغير لون وجهه.
قال لوسيفر بهدوء:
ـ مش ده ابنك برضو
الليلة دي...
كانت آخر ليلة ضحك فيها ابنك.
قبض يزن على الورقة بقوة حتى خرج الدم من يده وادمعت عيناه
صرخ لأول مرة:
ـ أقسم بالله...
هقتلك!
ساد الصمت...
ثم خرجت ضحكة لوسيفر الهادئة.
ـ الغضب...
بيخليك ضعيف يا يزن.
وأنا قولتلك...
أقوى نقطة عندكم...
هي الحب.
وفجأة...
اختفت الصور.
وظهر عدّاد...
23:59
نظر الجميع إليه بدهشة.
قال زين بسرعة:
ـ ده مؤقت!
مراد بحدة:
ـ مؤقت لإيه؟!
ظهر سطر جديد...
"قدامكم 24 ساعة..."
ثم...
"لو قدرتوا توصلو ليا ."
"يبقى كسبتوا."
"ولو معرفتوش..."
" الوقت هيعرفكم انا هعمل اي "
قبض مراد على سلاحه بجنون.
أما يزن...
فكان ينظر للشاشة بعينين حمراوين.
اختفى كل شيء فجأة...
وعادت الشاشات للعمل طبيعيًا.
ركض خبير التقنية إلى الداخل وهو يلهث.
ـ يا يزن بيه...
رجعنا النظام...
بس...
نظر إليه يزن.
ـ بس إيه؟
ابتلع الرجل ريقه.
ـ هو اللي خرج لوحده...
يعني...
قرر يسيب النظام بنفسه.
ساد الصمت.
قال زين بصوت منخفض:
ـ يعني يقدر يدخل وقت ما يحب...
وفي اللحظة نفسها...
رن هاتف مراد.
نظر إلى الرقم.
ثم اتسعت عيناه.
ـ رقم آركان...
انتفض الجميع.
اقترب يزن بسرعة.
ـ إزاي؟!
رد مراد فورًا ووضع الهاتف على مكبر الصوت.
ساد الصمت...
ثم خرج صوت صفير مألوف جدًا...
نفس صفير آركان.
ارتجفت يد يزن.
ثم انقطع الصفير...
وخرج صوت لوسيفر الهادئ:
ـ عدّوا كويس...
فضل 23 ساعة و59 دقيقة.
ثم أُغلقت المكالمة.
نظر يزن إلى الجميع...
وقال بصوت مرعب لم يسمعوه منه من قبل:
ـ من اللحظة دي انا هعرفة مين هو يزن الصياد
وأقسم بالله...
يا لوسيفر...
يا أنا...
يا أنت.
في مقرٍ لوسيفر
كان الظلام يبتلع كل شيء.
لا نوافذ...
ولا أي علامة تدل على الموقع.
شاشات ضخمة تملأ الجدران...
تعرض عشرات الكاميرات من أماكن مختلفة.
لكن الشخص الذي يقف في منتصف القاعة...
لم يكن ظاهرًا.
كل ما يُرى...
ظلٌ أسود يجلس على مقعد مرتفع، والضوء القادم من الشاشات لا يكشف سوى طرف يده وهي تعبث بفنجان القهوة.
لا أحد رأى وجهه.
ولا حتى أقرب رجاله.
وقف إدوارد باحترام.
ـ يا باشا... كل رجالتنا مستنين أوامرك.
جاءه الصوت هادئًا...
هادئًا بشكل يثير القشعريرة.
ـ خلوهم يستنوا.
انحنى إدوارد برأسه.
ـ أمرك.
وفي تلك اللحظة...
فُتح باب القاعة ببطء.
دخلت فتاة ترتدي ثيابًا أنيقة، وعلى وجهها ابتسامة واثقة.
اقتربت عدة خطوات وهي تنظر نحو المقعد.
ـ ايڤري تعب امبارح وجابو الدكتور ليه.. عندو انهيار عصبي حاد
ساد الصمت.
لم يرد.
ظنت أنه تجاهلها، فتقدمت أكثر.
ـ انت السبب مش كد
مدت يدها كأنها ستقترب منه.
وفي لمح البصر...
تحرك أحد الحراس ليمنعها، لكن صوت لوسيفر خرج باردًا:
ـ سيبوها.
ابتسمت الفتاة بثقة أكبر.
لكنها لم تكمل خطوتها...
حتى انقلبت الابتسامة إلى صدمة.
في لحظة واحدة...
أمسك بذراعها بقوة وأبعدها عنه، فسقطت على الأرض.
لم يرفع صوته...
لكن كلماته كانت أشد من الصراخ.
ـ اسمعي كويس انا الوحيد اللي اقرر مين يقف ويقرب
ومين يقف بعيد.
ولو حد كرر الغلط ده...
هيكون ندمه أكبر من فضوله.
تجمدت الفتاة في مكانها، وملامح الخوف ارتسمت على وجهها.
أشار بيده دون أن يلتفت إليها.
ـ خرّجوها.
أسرع الحراس بإخراجها من القاعة، بينما لم يظهر من لوسيفر سوى ظله الساكن.
قال إدوارد بعد ثوانٍ:
ـ تحب ننهي الموضوع يا باشا؟
رد بنفس البرود:
ـ لأ...
ساد الصمت من جديد.
ثم رفع نظره إلى إحدى الشاشات.
ظهرت صورة لقصر الصياد.
ابتسم ابتسامة لم يرها أحد.
ـ اللعبة لسه بتبدأ
جلس إيفري على الأريكة، بينما كانت روكسين تراقبه في صمت.
قالت بقلق:
ـ مالك يا إيفري؟ بقالك ساعات سرحان... إيه اللي حصل؟
لم يرد...
كانت عيناه ثابتتين في الفراغ.
وفجأة...
عاد به الزمن خمس سنوات إلى الوراء...
#فلاش_باك
كانت صافرات الشرطة تدوي في كل مكان.
المبنى بالكامل محاصر.
مروحيات تحلق في السماء.
وعشرات سيارات القوات الخاصة تطوق المنطقة.
داخل المقر...
كان أفراد المنظمة يلقون أسلحتهم واحدًا تلو الآخر.
وفي منتصف الممر...
وقف آركان الصياد.
بدلته السوداء ممزقة من آثار المعركة.
وشارة المخابرات على كتفه.
عيناه بلونهما الأخضر المائل للأزرق كانتا جامدتين بصورة مرعبة.
وقف بثبات...
تمامًا كما كان يقف والده يزن الصياد.
نفس الهيبة...
نفس النظرة...
ونفس الهدوء الذي يسبق العاصفة.
همس أحد الضباط بجواره:
ـ والله ده صياد... من ضهر صياد.
رفع آركان سلاحه وهو يقول بحدة:
ـ اقفلوا كل المخارج!
محدش يخرج من هنا!
وفي آخر الممر...
كان لوسيفر يستند إلى الحائط بصعوبة.
وجهه شاحب بصورة مخيفة.
أنفاسه متقطعة.
وجسده بالكاد يقوى على الوقوف.
حتى أنه لم يكن قادرًا على رفع سلاحه.
اقترب منه إيفري بسرعة.
ـ لوسيفر!
فتح لوسيفر عينيه بصعوبة وقال بصوت متعب:
ـ امشي...
إخرج من هنا...
دلوقتي...
أمسكه إيفري من ذراعه وسحبه بالقوة.
وفي اللحظة نفسها...
صرخ آركان:
ـ هناك!
متسيبوهمش!
انطلقت القوة خلفهما.
ركض إيفري بصعوبة وهو يسند لوسيفر، حتى وصلا إلى السيارة.
ألقى لوسيفر داخلها.
وقفز خلف المقود.
وانطلقت السيارة بأقصى سرعة.
بعد ثوانٍ...
خرج آركان من المبنى.
نظر إلى السيارة الهاربة.
ثم قفز داخل سيارته السوداء.
وأدار المحرك.
قال عبر جهاز الاتصال:
ـ محدش يتدخل...
دول بتوعي.
انطلقت السيارة كالسهم.
وفي أقل من دقيقة...
بدأت المطاردة.
السيارتان تشقان الطريق بسرعة هائلة.
الرصاص ينطلق من الجانبين.
لكن آركان لم يرفع قدمه عن دواسة البنزين.
كان يقترب أكثر...
وأكثر...
وأكثر.
نظر إيفري في المرآة.
فاتسعت عيناه.
ـ مستحيل...
إزاي لحقنا بالسرعة دي؟!
كان آركان يقود بثبات غريب.
وكأنه يعرف الطريق قبل أن يسلكه.
رفع سلاحه...
وأطلق عدة طلقات أصابت مؤخرة سيارة إيفري.
اهتزت السيارة بعنف.
صرخ إيفري وهو يسيطر عليها بصعوبة.
ثم رفع سلاحه من النافذة.
وأطلق طلقة واحدة.
أصابت الإطار الأمامي لسيارة آركان مباشرة.
في لحظة...
فقدت السيارة توازنها.
وانحرفت بعنف.
ثم انقلبت...
مرة...
واثنتين...
وثلاث مرات...
حتى استقرت مقلوبة في منتصف الطريق.
ساد الصمت.
توقف إيفري بسيارته على بعد أمتار.
نظر إلى لوسيفر الذي كان فاقدًا للوعي تقريبًا.
ثم نزل ببطء.
اقترب من السيارة المحطمة.
نظر داخلها.
كان آركان عالقًا بين الحديد.
رأسه متجهة إلى الأسفل.
وعلامات الإصابة واضحة عليه.
ابتسم إيفري بسخرية وقال:
ـ خلصت يا بطل؟
هو ده رائد المخابرات اللي كانوا مرعبين الناس بيه؟
واضح إن النهاية كانت أسرع مما توقعت.
انحنى أكثر وهو يضحك باستهزاء.
لكن...
تجمد مكانه.
شهق دون إرادة.
داخل السيارة...
فتح آركان عينيه ببطء.
رغم إصابته...
كانت نظراته وحدها كفيلة بأن تبث الرعب في قلب أي إنسان.
رفع رأسه بصعوبة.
وقال بصوت خرج منخفضًا...
لكنه كان مرعبًا:
ـ هدبحك... يا إيفري.
ارتعشت يد إيفري.
أكمل آركان وهو يحدق فيه دون أن يرمش:
ـ خلص عليا احسن ليك
لأن لو عشت...
هجيبك...
وأدبحك بسكينة باردة.
ظل إيفري ينظر إليه للحظات...
ثم تراجع خطوة إلى الخلف.
ولأول مرة...
شعر بالخوف الحقيقي.
استدار بسرعة.
ركض نحو سيارته.
وأدار المحرك.
وانطلق بها بأقصى سرعة وهو لا يلتفت خلفه.
داخل السيارة المحطمة...
أغمض آركان عينيه بتعب.
وخرج منه همس بالكاد يُسمع:
ـ أمي.
ثم ساد الصمت.
وبعد نحو نصف ساعة...
دوى انفجار هائل.
اشتعلت السيارة بالكامل.
واختفت وسط ألسنة اللهب والدخان.
#عودة_من_الفلاش_باك
انتفض إيفري من مكانه فجأة.
كانت أنفاسه متسارعة.
وقطرات العرق تغطي جبينه.
لاحظت روكسين حالته فأمسكت بذراعه.
ـ إيفري!
مالك؟
نظر إليها للحظات...
ثم قال بصوت مضطرب:
ـ لا...
لازم لوسيفر ياخد العلاج بانتظام.
عقدت روكسين حاجبيها.
ـ علاج إيه؟
نظر إليها إيفري بقلق واضح، ثم همس:
ـ لو وقف ...
وساعتها...
مش هيكون في حد يقدر يسيطر عليه...
ولا حتى أنا.
الساعة 8:00 مساءً...
عاد الهدوء تدريجيًا إلى قصر الصياد...
وتوقفت السيارات السوداء تباعًا أمام البوابة الرئيسية.
نزل أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر، والابتسامات تزين وجوههم
كان حمزة أول من ترجل من سيارته، يعدل ساعة يده وهو يبتسم ابتسامته المعتادة.
وبجواره فراس يمازحه:
ـ جامد من يومك يا حمزاوي
حمزة ببرود
ـ إتعدل يا فراس
وفي الجهة الأخرى...
مسك زياد إيد نادين بحب وقال ـ اي القمر ده
ضحكت بخجل وقالت ـ زياد الولاد عيب كد
غمزلها بخبث
اقتربت شغف منهم بمرح وقالت ـ اي يا زيزو مش تراعي انو فيه سناجل مش كفاية علينا يزن بيه وأميرتة هتبقي انت كمان
يزن بهدوء وابتسامة ـ بقا كد يا ست شغف
استدار الجميع ليزن الواقف بهدوء
شغف بمرح وهيا تجري عليه ـ يزونتي
لاري جريت هيا كمان بسرعة وحضنت يزن بغيرة وقالت ـ باااابي اني بس
ضحكت شغف بقوة وجلست علي الارض
ضربت نادين مقدمة رأسها بنفاذ صبر
ـ كان كفاية عليا زياد بس يارب
زياد بمرح ـ وماله زياد يختي ان شاء الله
عز بضحك ـ عسل اسود
ليليان بضحك ـ هههههههه حلوة دي
كاميليا بعبوس وهيا تحتضن زياد ـ لو سمحتو محدش ليه دعوة ب بابي حبيبي
زياد بمرح وحب ـ قلب بابي
أروي بضحك ـ رومانسة منسيه عقبالنا يارب
فهد برفع حاجب ـ وحيات طنط.؟
أروي بخضه مصطنعه ـ فهودي عامل اي
غيث بضحك وهو حاضن لارين ـ رد يا فهودي
فهد بغيظ ـ بس ياض وخليك في مراتك
ليث بمرح ـ مش ناوي تجوزني انا كمان يحج وابقي انا كمان اخليني في مراتي
ضحك الجميع بقوة
لؤي بضحك ـ والله العظيم انا مشوفتش اهبل منك يا ليث يبني الجواز ده..
روان بتخزير ومقاطعه ـ، ماله الجواز يا لؤي
لؤي بخوف مصطنع ـ جميل.. جميل اول.. احم ليث انصحك بالجواز
تالين بمرح ـ وه
ضحك الجميع عليه
قصي بحب ـ أميراتي فين
جريت جوري وجويريه علي قصي وحضنوه بشوق
قصي بحب ـ وحشتوني اوي
ماري بغيرة ـ من لقي احبابه بقي
قصي بغمزة ـ انت اللي في القلب يولا
اتكسفت وسكتت بإبتسامة
رعد بهدوء ـ اومال فين فارس
مليكة ببراءة ـ قال وراه شغل وجاي ورانا يا بابي
ابتسم رعد وحضنها بحب وهو بيبص قدامة بغموض
نور بحزن طفولي ـ انت مسألتش عليا حتي يا رعد
رعد بمرح ـ ما انتي قدامي اهو يا نوري
نظرت له بغيظ وهو غمزلها بضحك
آرين ب إبتسامة ـ اومال فين ميرا وآيات
ليليان بفخر ـ طالعين ل امهم راحو المطبخ
ضحك الجميع
كانت جويرية تتحدث مع جوري وتضحكان بصوتٍ عالٍ، بينما كانت تالين تمشي بجوارهما وهي تهز رأسها بيأس.
ـ والله إنتوا مستحيل تكبروا.
ضحكت جوري أكثر وهي تحتضن ذراع جويرية.
أما لارين...
فكانت تحمل طفلها الصغير، بينما يسير زوجها غيث بجوارها وهو يمازحها، لتبتسم له بحب.
في الداخل...
كان يزن يقف في منتصف الصالة، يراقب الجميع بصمت.
ابتسم عندما رأى الضحكات تملأ المكان...
لكنه كان يخفي خلف هدوئه قلقًا لم يفارقه منذ مكالمة لوسيفر.
اقترب منه مراد وهمس:
ـ الحمد لله... كلهم رجعوا.
أومأ يزن دون أن يتكلم.
وفجأة..
انفتح باب القصر مرة أخرى.
دخل ريڤان بمرحه المعتاد وقال
ـ وحشتوووني يا صيادييين
ضحكت الجميع بفرح لرجوعة أخيرا
جريت البنات عليه وحضنوه بحب وإشتياق
سلم الكل عليه بحب
نظر حمزة ل يزن ومراد الواقفين
ثم عقد ذراعيه أمام صدره وقال:
ـ هو أنا الوحيد اللي حاسس إن في حاجه..؟!
ساد الصمت.
نظر مراد إلى زين بسرعة.
أما رعد فتنحنح وهو يحاول تغيير الموضوع.
لكن حمزة لم يكن من النوع الذي يقتنع بسهولة.
تقدم عدة خطوات.
ثم وقف أمام يزن مباشرة.
وقال بجدية اختفت معها ابتسامته:
ـ يا عمي...
إيه اللي حصل؟
القصر متضاعف عليه الحراسة.
ورجالتك وشهم متغير.
ومراد من ساعة ما شوفته وهو مش طبيعي.
وفي حاجة بتحاولوا تخبوها عننا.
رفع يزن عينيه إليه.
وظل ينظر له لثوانٍ طويلة.
ثم قال بهدوء:
ـ اقعد...
لازم تعرفوا كل حاجة
تبادل الجميع النظرات
ساد الصمت داخل القاعة...
اختفت الابتسامات من على الوجوه.
وشعر الجميع أن الأمر أخطر مما تخيلوا.
أخذ يزن نفسًا عميقًا...
ثم قال بهدوء:
ـ اللي هقوله دلوقتي... محدش يخرج حرف منه برا القصر.
الجميع في صوت واحد:
ـ حاضر.
تشابكت أصابع يزن أمامه، ثم بدأ يحكي...
من أول الرسالة السوداء...
والوردة...
والخنجر.
ثم مكالمة لوسيفر.
والانفجارات أمام القصر.
واختراق نظام الحماية.
والصور التي التُقطت ل آرين وآري من خارج القصر.
وأخيرًا...
العد التنازلي.
كان الصمت يزداد مع كل كلمة.
وكلما أنهى جزءًا...
كانت الصدمة تكبر في عيونهم.
انتهى يزن من حديثه...
فلم يتكلم أحد.
أول من كسر الصمت...
كان حمزة.
نهض من مكانه ببطء...
وقال وهو يضغط على أسنانه:
ـ يعني واحد قدر يلعب بعيلة الصياد بالشكل ده... وإحنا قاعدين نتفرج؟
أجابه مراد بهدوء:
ـ لو كان شخص عادي... كان زمانه تحت الأرض.
لكن ده...
مش شخص عادي.
ضرب حمزة الطاولة بقوة.
ـ يبقى نطلعه مهما كان!
رد زين وهو ينظر إليه بثبات:
ـ هو عايزك تعمل كده.
لأنه بيسبقنا بخطوة في كل مرة.
تدخل فراس لأول مرة وقال بجدية:
ـ يعني هو عارف تحركاتنا؟
أجاب رعد:
ـ وعارف القصر من جوه كمان.
ساد الصمت مرة أخرى.
ثم قال غيث وهو يعقد ذراعيه:
ـ طيب... هو إيه هدفه؟
رفع يزن رأسه.
وقال بصوت منخفض:
ـ إحنا.
نظروا إليه جميعًا.
أكمل:
ـ مش فلوس.
ولا نفوذ.
هو عايز يكسر عيلة الصياد.
رفعت نادين يدها على فمها بصدمة.
أما نور...
فتمسكت بذراع رعد دون أن تشعر.
سأل قصي بجدية:
ـ حد يعرف شكله؟
هز مراد رأسه بالنفي.
ـ محدش.
ولا حتى أجهزة المخابرات.
تنهد عز وقال:
ـ يبقى إزاي هنجيبه؟
أجاب يزن بثقة:
ـ كل إنسان...
مهما كان ذكي...
لازم يغلط.
وإحنا هنستنى الغلطة دي.
سكت قليلًا...
ثم نظر إلى حمزة.
ـ ومن النهارده...
كل شركاتنا تحت حمايتك.
رفع حمزة رأسه وقال بثبات:
ـ اعتبرها خلصت.
نظر إلى زين.
ـ وأنت...
هتراجع كل كاميرات شركات الصياد من أول دقيقة ظهر فيها لوسيفر.
ـ حاضر.
ثم التفت إلى مراد.
ـ استخدم كل علاقاتك.
عايز ملف كامل...
حتى لو هتجيبه من آخر الدنيا.
ـ أمرك.
نظر إلى رعد.
ـ مسؤول عن حماية البنات بنفسك.
ـ حاضر.
وفجأة...
رن هاتف يزن.
نظر إلى الشاشة...
ثم عقد حاجبيه.
ـ رقم خاص.
أشار له مراد:
ـ افتح السماعة.
ضغط يزن زر الإجابة.
ساد الصمت...
ثم خرج صوت طفل صغير...
يضحك.
تجمدت آرين مكانها.
لأنها تعرف تلك الضحكة جيدًا...
كانت تشبه ضحكة آركان وهو صغير.
ثم انقطع الصوت...
وجاء صوت لوسيفر الهادئ:
ـ الاجتماع خلص؟
قبض الجميع على أيديهم.
أكمل بابتسامةٍ واضحة في صوته:
ـ حلو...
يبقى عرفتوا دلوقتي...
إني بسمعكم...
وبشوفكم...
وأعرف كل كلمة بتتقال.
شهقت شغف وهي تنظر حولها برعب.
بينما وقف حمزة فجأة وهو يصرخ:
ـ أنت فين؟!
ضحك لوسيفر بهدوء.
ـ متتعبش نفسك يا حمزة...
لما أحب أقابلك...
أنا اللي هجيلك.
ثم أغلق الخط.
ساد صمت مرعب داخل القاعة...
ونظر الجميع إلى يزن.
أما هو...
فابتسم لأول مرة.
ابتسامة باردة جدًا.
وقال وهو ينظر إلى الهاتف:
ـ أخيرًا...
غلط يا لوسيفر.
رفع مراد رأسه بسرعة.
ـ عرفت حاجة؟
أومأ يزن بهدوء.
ـ أيوه...
عرفت إنه بقى مستعجل.
ولما الخصم يستعجل...
بيبدأ يغلط.
ثم التفت للجميع وقال بحسم:
ـ من الليلة دي...
الحرب بدأت
وأقسم بالله...
مش هتنتهي.
غير لما واحد فينا يوقع التاني.
في مقر لوسيفر...
كان يجلس في هدوءٍ تام.
أمام عشرات الشاشات التي تنقل كل زاوية داخل قصر الصياد.
لم ينطق بكلمة.
كانت عيناه تتحركان بين الوجوه.
مراد...
زين...
حمزة...
آريان...
ليث...
غيث...
فراس...
كلهم موجودون.
لكن...
عقد حاجبيه.
همس لنفسه:
ـ في حد ناقص...
بدأ يفتح كاميرا تلو الأخرى.
الصالة...
الممرات...
الحديقة...
المكتبة...
لا أثر لها.
ضغط على آخر كاميرا ظهرت أمامه.
كانت غرفة بابها نصف مفتوح.
وفور أن ظهرت الصورة...
توقفت يده عن الحركة.
اتسعت عيناه دون أن يشعر.
كانت...
غرفة آركان الصياد.
غرفة يغلب عليها اللون الأسود بتفاصيل راقية وهادئة.
كل شيء فيها منظم بدقة...
مكتب خشبي أنيق.
رفوف مليئة بالكتب والأوسمة.
ساعة يد موضوعة بعناية فوق المكتب.
وعلى أحد الأرفف...
قبعة المخابرات الخاصة به.
أما الجدار المقابل...
فكان يحتل معظمه إطارٌ ضخم لصورة آركان.
كان يرتدي بدلته العسكرية.
سلاحه مثبت عند خصره.
وقد شمر ساعديه.
إحدى يديه خلف رأسه...
ويبتسم ابتسامته المشاغبة التي اعتاد الجميع رؤيتها.
ابتسامة مليئة بالحياة...
كأن صاحبها ما زال موجودًا في المكان.
لكن ما لفت انتباه لوسيفر...
لم يكن الصورة.
بل تلك الفتاة الصغيرة الجالسة على الأرض بجوار السرير.
كانت تحتضن ركبتيها...
ورأسها منخفض.
هز كتفاها البكاء بصمت.
اقترب لوسيفر من الشاشة دون أن يشعر.
ثم ضغط زر تشغيل الصوت.
خرج صوتها مكسورًا...
ـ آركان...
إنت وحشتني أوي...
رفعت رأسها ببطء لتنظر إلى صورته.
وعيناها ممتلئتان بالدموع وتشهق مثل الأطفال
ـ فاكر لما كنت تقولي إنك مستحيل تسيبني؟
أنا صدقتك...
ولحد دلوقتي مستنياك لكن غيابك طال اوي يا آركان
سكتت لحظة...
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة امتزجت بالدموع.
ـ عارف؟
لسه محدش بيقعد على كرسي بتاعك
ولسه القهوة بتاعتك بعملها كل يوم الصبح
ولسه أوضتك زي ما هي...
محدش رضي يغير فيها حاجة.
تنهدت وهي تمسح دموعها.
ـ كل ما أدخل هنا...
بحس إنك هتطلعلي من اي مكان وتقول...
"بتعملي إيه هنا يا جوجو؟"
ثم تضحك بدموع
وتفضل ترخم عليا لحد ما أضحك أنا كمان.
لكن...
الصمت بقى عالي أوي.
أخفضت رأسها وبكت بقوة
ـ البيت كبير...
بس من غيرك...
حاساه ضيق.
اللمة لسه موجودة...
بس فيها مكان فاضي محدش عرف يملاه.
بابا كل ما يشوف صورتك يسكت.
وعمو يزن...
كل مرة يفتكرك...
عينه بتدمع حتى لو حاول يخبي.
وعمتو آرين...
لسه بتنادي اسمك وهي نايمة.
وأنا...
كل يوم بقول يمكن النهارده أقدر أنسى شوية...
لكن بلاقي نفسي بشتاقلك اكتر من اليوم اللي قبله حضنت صورته وهيا حاسه بوجع في قلبها اااااه يا رب حاسه بوجع كبير اوي آركاااااان وحشتني اوي
وبكت بشدة
بعد مده
ابتسمت وسط دموعها وهي تنظر إليه.
ـ لو كنت سامعني...
اطمن.
إحنا بنحاول نبقى أقوياء
بس الحقيقة...
إحنا كلنا لسه بنشتاقلك.
وساد الصمت داخل الغرفة.
لم يكن يُسمع...
إلا صوت أنفاسها المتقطعة.
أما لوسيفر...
فظل ينظر إلى الشاشة دون أن يتحرك.
لأول مرة منذ سنوات...
شعر بثقل غريب يجثم على صدره.
وأبعد نظره عن الشاشة ببطء...
لكن صورة الغرفة...
وصورة آركان...
وكلمات جويرية...
ظلت عالقة في ذهنه.
ملاحظة صغيرة للقارئ:
الفراق لا يقاس بعدد الأيام، بل بالأماكن التي تظل تحتفظ بأصحابها، وبالقلوب التي تشتاق إليهم كل يوم. بعض الغائبين يرحلون بأجسادهم، لكن أثرهم يبقى حاضرًا في كل تفصيلة تركوها خلفهم.
كانت آرين تقف عند باب الغرفة...
منذ البداية.
لم تدخل.
ولم تُصدر أي صوت.
كانت قد جاءت فقط لتطمئن على جويرية...
لكنها توقفت عندما سمعت أول كلمة خرجت من فمها.
تجمدت مكانها.
وضعت يدها على فمها...
تكتم شهقة خرجت رغماً عنها.
كل كلمة كانت تدخل قلبها كسكين.
كل مرة سمعت فيها اسم "آركان"...
كان قلبها يرتجف.
أغمضت عينيها بقوة...
لكن الدموع انسابت رغمًا عنها.
داخل الغرفة...
كانت جويرية ما تزال تبكي وهي تحتضن صورة آركان.
وخارجها...
كانت أمه تبكي في صمت...
وكأنها لا تريد أن تسرق منها حتى حق البكاء.
رفعت آرين يدها المرتعشة...
وكادت تطرق الباب.
لكنها تراجعت
استدارت ببطء.
وخطت خطوة...
ثم أخرى...
كانت تمشي كأن قدميها لا تحملانها.
تحاول الوصول إلى جناحها...
قبل أن ينهار ما تبقى منها.
لكن...
ما إن رفعت رأسها...
حتى وجدته واقفًا أمامها.
يزن.
كان ينظر إليها بصمت.
وفي عينيه...
ذلك الوجع الذي لا يعرفه إلا أب فقد قطعةً من قلبه.
لم يتكلم.
ولم يسألها.
فهو يعلم...
وأنه لو نطق بحرف...
لانكسرا معًا.
ما إن رأته آرين...
حتى جرت نحوه.
وارتمت بين ذراعيه بقوة.
تشبثت بقميصه بكل ما فيها من ألم.
وانفجرت في بكاءٍ مرير.
بكاء أم...
لم تتوقف عن الاشتياق يومًا.
ـ يزن أنا تعبت والله تعبت.
وحشني أوي...
ابني وحشني أوي.
أنا كل يوم...
بصحى مستنية يدخل عليا ويقولي...
"صباح الخير يا ماما."
كل يوم ببص على باب أوضته...
وأقول يمكن يكون رجع.
يمكن يكون كل اللي حصل كابوس.
يمكن يطلعلي فجأة ويحضني...
ويقولي...
"متعيطيش."
لكن الباب...
مبقاش بيتفتح.
والصوت...
مبقاش بيتسمع.
حضنها يزن بقوة...
بينما كانت دموعه تنزل في صمت.
أكملت وهي تنتحب:
ـ فاكر أول مرة ناداني فيها "ماما"؟
كنت طايرة من الفرحة.
وفاكر أول يوم مدرسة؟
كان مستخبي ورا ضهري وخايف يسيب إيدي.
وفاكر لما كان يجي يجري عليك ويقول...
"أنا هبقى زي بابا."
حقق حلمه يا يزن...
بقى زيك.
بقى راجل.
وبقى بطل.
بس...
ليه يا رب؟
ليه أخدته مني بدري كده؟
أنا كنت مستعدة أموت مكانه.
كنت أخد أي وجع عنه.
بس هو لأ.
كان لسه صغير.
كان لسه عنده عمر يعيش.
أنا أم يا يزن...
وقلبي كل يوم بيموت ألف مرة.
أنا لما بشوف صورته...
بحس إن نفسي يتقطع.
ولما بسمع حد ينادي اسمه...
بجري بدون ما أحس...
يمكن يكون رجع.
ولما أفتكر إنه مش هيناديني تاني...
بحس إن روحي بتتسحب مني.
شهقت بقوة...
ثم همست بصوت اختنق بالبكاء:
ـ نفسي أحضنه مرة واحدة.
مرة واحدة بس.
أبوس راسه...
وأقوله إني فخورة بيه.
أقوله إنه وحشني.
أقوله إني بحبه.
هو سمعني آخر مرة يا يزن؟
كان عارف إني بحبه؟
ولا مشي...
من غير ما يعرف قد إيه كان روحي؟
أغمض يزن عينيه...
وأخذ نفسًا عميقًا.
ثم رفع يده يمسح دموعها برفق.
وقال بصوت متهدج...
لكنه مليء بالإيمان:
ـ اسمعيني يا آرين...
والله ما في كلمة هتمحي وجعك.
لأنه وجع أم...
وربنا وحده يعلم حجمه.
لكن اعرفي...
إن ابننا ما ضاعش.
ابننا سبقنا للجنة بإذن الله.
وربنا سبحانه وتعالى قال:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
وربنا قال كمان:
﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
يعني مهما طال الوجع...
هيجي بعده فرج.
قبّل رأسها برفق...
وأكمل:
ـ فاكرة لما كنا نعلم آركان إن الدنيا دار ابتلاء؟
دلوقتي إحنا اللي بنمتحن.
وربنا بيختبر صبرنا.
ولو صبرنا...
هيجمعنا بيه في مكان مفيهوش فراق.
في مكان مفيهوش موت.
ولا وجع.
ولا دموع.
في جنة عرضها السماوات والأرض.
هناك...
هنشوفه يضحك.
ويجري علينا.
ولا هنفترق عنه أبدًا.
تنهد وهو يحبس دموعه.
ـ يمكن إحنا مش فاهمين الحكمة دلوقتي.
لكن ربنا أرحم بينا من نفسنا.
وأحن على آركان مننا.
هو في رحمة رب كريم.
ورحمة ربنا...
أوسع من الدنيا كلها.
رفع وجهها إليه.
وقال بابتسامة حزينة:
ـ متخليش الشيطان يقنعك إنك لوحدك.
أنا موجوع زيك.
كل يوم بدخل أوضته.
وألمس حاجته.
وأكلم صورته.
وأقول لنفسي...
كان نفسي أشوفه راجل أكتر.
كان نفسي أحضنه مرة تانية.
لكن الرضا بقضاء ربنا...
هو اللي هينجينا.
احنا مش بنصبر عشان إحنا أقوياء...
احنا بنصبر لأننا مؤمنين.
وأنا واثق...
إن ربنا هيجمعنا بابننا في اليوم اللي لا فراق بعده.
ارتمت آرين على صدره مرة أخرى.
وأجهشت بالبكاء.
فشدها يزن إليه أكثر.
ورفع يديه إلى السماء وهمس:
ـ اللهم ارحم ابننا آركان، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجمعنا به في الفردوس الأعلى، وأفرغ على قلوبنا صبرًا، واربط على قلوبنا برحمتك، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، وأبدل حزننا سكينة، وألمنا رضا، إنك على كل شيء قدير.
وفي الممر...
لم يبقَ سوى صوت بكاء أم...
واحتواء أب...
كلاهما يحاول أن يعيش...
بعد أن فقد قطعةً من روحه.
( بكيت عاااا) ☹️💔
في الصباح..
فتح الجميع أعينهم ببطء...
رؤوسهم تؤلمهم بشدة.
كانت الرؤية مشوشة...
والهواء ثقيلًا.
حاول مراد أن يحرك يده...
لكن...
توقف.
نظر إلى أسفل...
ليجد معصميه مقيدين بسلاسل حديدية سميكة إلى كرسي معدني.
اتسعت عيناه.
ـ إيه...؟!
في الجهة الأخرى...
فتح يزن عينيه بصعوبة.
نظر حوله...
ثم تجمدت ملامحه.
آرين...
زين...
مراد...
رعد...
حمزة...
غيث...
ليث...
فراس...
قصي...
زياد...
عز...
لؤي...
فهد...
والنساء أيضًا...
كل أفراد العائلة...
كل واحد منهم مربوط على كرسي منفصل.
قاعة ضخمة...
باردة...
جدرانها من الخرسانة السوداء.
إضاءة خافتة تتدلى من السقف.
ولا يوجد أي نافذة.
ساد صمت ثقيل.
قال حمزة وهو يحاول فك القيود بعنف:
ـ مين اللي عمل كده؟!
صرخت نادين بخوف:
ـ إحنا فين؟!
نظر زين حوله بسرعة.
ـ مستحيل...
إزاي خرجنا من القصر؟!
قبض مراد على السلاسل بكل قوته حتى برزت عروق يده.
ـ أقسم بالله...
لو خرجت من هنا...
مش هرحم اللي عمل كده.
أما يزن...
فكان هادئًا بصورة مخيفة.
يدقق النظر في كل زاوية...
كأنه يحاول حفظ المكان.
وفجأة...
انطفأت الأنوار بالكامل.
غرقت القاعة في ظلام دامس.
ثم...
سمع الجميع...
صوت خطوات مع صوت صفير معروف جدا جدا جدا
تك...
تك...
تك...
كانت تقترب ببطء.
حتى توقفت أمامهم مباشرة.
اشتعل ضوء أبيض واحد...
ليسقط على شخص يقف في منتصف القاعة.
بدلة سوداء بالكامل.
حذاء أسود لامع.
وقناع أسود يخفي ملامحه بالكامل.
وقف واضعًا يديه خلف ظهره...
بهدوءٍ مرعب.
رفع رأسه ببطء...
ثم مال قليلًا كأنه يحييهم.
وخرج صوته الهادئ...
الذي عرفوه جميعًا.
ابتسم خلف القناع وقال:
ـ صباح الخير...
يا صيادين.
تجمدت العائلة كلها.
قبض يزن على يديه بقوة وهو ينظر إليه دون أن يرمش.
أما مراد...
فنهض بالكرسي كاملًا وهو يصرخ بغضب:
ـ لو لمست حد من عيلتي...
هقتلك!
ضحك لوسيفر ضحكة قصيرة...
ثم صفق مرة واحدة.
وفي اللحظة التالية...
انفتحت عشرات الأبواب الحديدية المحيطة بالقاعة في وقت واحد...
وخرج منها رجال مدججون بالسلاح...
ليحيطوا بعائلة الصياد من كل اتجاه.
ابتسم لوسيفر بهدوء
ـ مش هتردو الصباح ولا اي
