رواية جريمة مسبقة الفصل الخامس بقلم مصطفى محسن
عمرو كان مركز جدًا فى الشاشة، وفجأة شاف حاجة خلته يقف وهو مذهول. عصام قاله: "فى إيه يا عمرو بيه؟" عمرو شاور بصباعه على الشاشة. عصام بص وقال: "مش دى نجيبة؟" عمرو قاله: "بص كويس... شوف مين اللى واقف معاها." عصام ركز أكتر فى الشخص اللى واقف مع نجيبة، واتغيرت ملامحه، وقال بصدمة: "ده... ده نفس الشخص اللى إنت وصفتهولى فى موقع جريمة نجيبة." عمرو قال: "معنى كده إن اللى شوفته مكنش مجرد كابوس ولا تخريف." عصام قاله: "أنا ابتديت أقلق... هو إيه اللى بيحصل ده يا عمرو بيه؟" عمرو قاله: "اللى بيحصل ده ملوش غير تفسير واحد." عصام قاله: "إيه هو التفسير؟" عمرو قاله: "أرواح الناس اللى اتعذبت وماتت على إيد القاتل ده مش مرتاحة... وعاوزة حقها." عصام قاله: "إنت بتقول إيه يا عمرو بيه؟ الكلام ده ممكن نسمعه فى الأفلام أو المسلسلات، لكن فى الواقع مفيش حاجة زى كده." عمرو قاله: "أنا مقدر إنك مصدوم ومش مصدق، بس مفيش قدامنا غير إننا نصدق، سواء كان اللى بيحصل طبيعى أو مش طبيعى. والأهم من كل ده، أنا لازم أوصل للقاتل ده فى أقرب وقت، ولازم تسجيلات كاميرات النهارده تكون عندى، عشان أعرف مين اللى نقل جثة نجيبة للمبنى المهجور." عصام قال: "حاضر يا عمرو بيه." وفى اللحظة دى، حد خبط على باب المكتب.
-
عمرو بص للعسكرى وقاله: "اتفضل." العسكرى دخل المكتب، وحط ملف على المكتب وقال: "تقرير الطب الشرعى لجثة ناهد فاروق عبد الجواد يا عمرو بيه." عمرو أخد الملف، وشكر العسكرى، وبعد ما خرج، فتح التقرير بسرعة، وبدأ يقرأه هو وعصام باهتمام شديد.
.
مصلحة الطب الشرعى المصرية
تقرير الصفة التشريحية
رقم القضية: 127 لسنة 2018
جهة الإحالة: نيابة جنوب القاهرة الكلية
.
اسم المتوفاة: ناهد فاروق عبد الجواد
السن: 42 عامًا
النوع: أنثى
.
تاريخ وساعة ورود الجثمان: 19 يناير 2018 – الساعة 09:40 صباحًا.
تاريخ إجراء الصفة التشريحية: 19 يناير 2018.
.
أولًا: بيانات الفحص
بناءً على قرار النيابة العامة، تم توقيع الكشف الطبى الشرعى على جثمان المتوفاة سالفة الذكر، وذلك لبيان سبب وكيفية الوفاة.
.
ثانيًا: الفحص الظاهرى
تبين أن الجثمان لأنثى كاملة النمو، متوسطة البنية، فى حالة حفظ جيدة، ويظهر عليه التيبس الرمى والتغيرات الرمية الأولية بما يتفق مع الفترة الزمنية المقدرة منذ حدوث الوفاة.
.
بمناظرة الجثمان، وُجدت إصابة نارية بالجانب الأيسر من الجذع، مصحوبة بتهتك موضعي بالجلد والأنسجة الرخوة وآثار نزف دموي حول موضع الإصابة. ولم يُلاحظ وجود إصابات ظاهرية أخرى ذات أهمية تشريحية، باستثناء سحجات سطحية محدودة لا يُستدل منها منفردة على سبب الوفاة.
.
ثالثًا: الفحص الداخلي
بفتح التجويفين الصدري والبطني، تبين وجود نزيف داخلي غزير نتج عن إصابة المقذوف الناري لأعضاء حيوية داخل الجسم، الأمر الذي أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية وانتهاءً بتوقف القلب والتنفس.
.
ترى مصلحة الطب الشرعي أن الإصابات الموصوفة تتفق مع التعرض لإطلاق مقذوف ناري، وأن سبب الوفاة إصابي مباشر وفقًا لما ورد بهذا التقرير، ويُترك تحديد ظروف وملابسات الواقعة لسلطة التحقيق في ضوء ما يسفر عنه جمع الأدلة وسائر التحقيقات.
.
ترى مصلحة الطب الشرعي أن الإصابات الموصوفة تتفق مع التعرض لإطلاق مقذوف ناري، وأن سبب الوفاة إصابي مباشر وفقًا لما ورد بهذا التقرير، ويُترك تحديد ظروف وملابسات الواقعة لسلطة التحقيق في ضوء ما يسفر عنه جمع الأدلة وسائر التحقيقات.
-
عمرو بعد ما خلص قراءة تقرير الطب الشرعى، بص لعصام وقاله: "أنا عاوز تقرير الطب الشرعى الخاص بنورهان السكرى." عصام استغرب وقاله: "ليه يا عمرو بيه؟" عمرو قال: "لأن لو تقرير نورهان طلع مطابق لتقرير ناهد، وبعدها طلع تقرير نجيبة بنفس الإصابات، يبقى إحنا مش بنتعامل مع قاتل متسلسل وبس... كده الموضوع أكبر بكتير مما إحنا متخيلين." عصام قال: "تقصد إن الجرائم كلها مرتبطة ببعض؟" عمرو قاله: "أنا متأكد تمامًا. المهم بلاش نسبق الأحداث. أنا عاوزك من النهارده تبدأ الإجراءات، وتجيبلى نسخة من تقرير الطب الشرعى لجثة نورهان السكرى." عصام قاله: "حاضر يا عمرو بيه." وبعدها استأذن وخرج من المكتب. عمرو حط إيده على دماغه، وحس إن عقله هينفجر من كتر الأسئلة اللى بتلف جواه. كل خيط بيمسكه كان بيفتح قدامه لغز أكبر، وكل إجابة كانت بتولد عشرات الأسئلة.
-
فجأة عمرو افتكر اللواء السابق عادل الجبلى، واحد من أكفأ الضباط اللى اشتغلوا فى المباحث، وكان معروف بخبرته الكبيرة، خصوصًا فى القضايا الغامضة والمعقدة. عمرو قام من على مكتبه، وركب عربيته، واتجه لشقة اللواء عادل. أول ما عادل فتح الباب وشاف عمرو، ابتسم، وأخده بالحضن، ورحب بيه، ودخله الشقة. قعدوا قصاد بعض، لكن عمرو كان ساكت، باصص فى الأرض، وكأنه بيفكر يفتح الموضوع إزاى. عادل لاحظ ده وقاله: "مالك يا عمرو؟ شكلك مرهق جدًا، وكمان متردد. فى إيه؟" عمرو قاله: "بصراحة يا فندم، أنا شغال على قضية قتل... بس فى حاجات بتحصل معايا مش لاقيلها أى تفسير، ومش عارف حضرتك هتصدقنى ولا لأ."
-
اللواء عادل قاله: "ادخل فى الموضوع على طول يا عمرو." عمرو بدأ يحكى وقال: "يوم 19 يناير، جانى اتصال بيبلغنى بجريمة قتل. خدت القوة وروحت العنوان، لكن ملقتش أى حاجة. وبعدها بساعات، جانا نفس البلاغ، ولما رجعت نفس المكان، اكتشفت إن الجريمة حصلت فعلًا. والأغرب إن اللى بلغنى كان واصفلى الجريمة بالظبط." اللواء عادل قاله: "اللى إنت بتقوله ده خطير جدًا." عمرو قاله: "وده مش كل حاجة. جبت بيانات رقم التليفون، وروحت عنوان صاحبة الرقم، واكتشفت إنها ماتت مقتولة من 10 سنين. وبعدها حكيتله على اللى شوفته فى الليلة الأولى داخل الشقة، ووصفتله الشاب اللى ظهر قدامى، وإزاى نفس الشاب ظهر بعد كده فى تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بموقع الجريمة." فجأة اللواء عادل قاطعه وقال: "اسمها إيه... الست اللى رقمها اتصل بيك؟" عمرو قاله: "نورهان السكرى." فى اللحظة دى، اللواء قام من مكانه وبص لعمرو بغضب وقال:
-
