رواية لست قاسية الفصل الخامس
ويستمر الشجار بين خالد وغادة.
خالد:
- مستهبلش؟! لا يا مدام، الظاهر إنك إنتِ اللي نسيتي إنك بتكلمي جوزك، وأنا بقى اللي هفكرك.
غادة:
- إيه يا بشمهندس، هتضربني؟!
خالد:
- لا يا هانم، مش أنا اللي يهين مراته، ولا يحط من كرامتها. أنا قلتها لك قبل كده، وإنتِ مصدقتيش، إن كرامتك بقت من كرامتي من يوم ما اتكتبتي على اسمي. أنا اتربيت في بيت، أبويا كان بيحترم أمي وشايلها فوق راسه.
غادة:
- أمال هتعمل إيه؟
نظر إليها خالد، ولم يجبها، ثم أخذ جاكت بدلته وترك لها المنزل.
ظلت غادة تنتظره، حتى عاد ليلًا، ودخل غرفته، فوجدها جالسة على السرير في انتظاره.
تجاهل خالد وجودها، وبدّل ملابسه، واستعد للنوم.
غادة:
- خالد، أنت هتنام؟
خالد:
- حضرتك شايفة إيه؟
غادة:
- طب مش هتاكل؟ أنت متغديتش.
خالد:
- اللي كلته منك كفاية... تصبحي على خير.
اقتربت منه غادة، ولفت ذراعيها حول ظهره، قائلة:
- حقك عليا... أنا آسفة.
قال خالد بجمود:
- ليه؟ وإنتِ عملتي حاجة؟
غادة:
- متبقاش بايخ بقى يا خالد، أنت عارف إني بعمل كده من غيرتي عليك.
التفت إليها خالد، وقد بدت على ملامحه بوادر قبول اعتذارها، وقال:
- يا غادة، إنتِ عارفة إني مبحبش غيرك، وجنى دي زي أختي الصغيرة. وبعدين، ما هي كانت قدامي، لو عايزها كنت اتجوزتها. لكن أنا اتجوزتك إنتِ، عشان بحبك إنتِ... افهمي بقى.
غادة:
- خلاص، فهمت... حقك عليا بقى.
خالد:
- أبدًا... لازم أتصالح.
ابتسمت له غادة، وقالت:
- حاضر.
وقالت في نفسها:
"ما أنا مضطرة أجر معاك ناعم، لحد ما أعرف ناويلي على إيه."
---
في صباح اليوم التالي
جلس خالد وغادة يتناولان الإفطار.
خالد:
- على فكرة يا غادة، ماما عزمانا النهارده على الغدا.
غادة:
- مقولتليش يعني؟ وإيه المناسبة؟
خالد:
- مفيش، هي عازمة رضوى أختي النهارده وولادها، وكانت عايزانا نتجمع مع بعض. وكمان أنا بقالي مدة كبيرة مشوفتش رضوى وولادها... وحشوني.
غادة:
- طب مش تقوللي من إمبارح عشان أعمل حسابي، ولا تفاجئني النهارده؟
خالد:
- هو أنا لحقت أقولك حاجة إمبارح؟ ما إنتِ شفتي اللي حصل. ما علينا... وبعدين تعملي حسابك في إيه؟ إنتِ وراكي حاجة أصلًا؟
غادة:
- كويس إنك فتحت الموضوع ده، عشان كنت عايزة أكلمك فيه.
خالد:
- موضوع إيه؟
غادة:
- الشغل يا خالد... أنا عايزة أرجع أشتغل، مش حابة قعدتي في البيت.
خالد:
- تاني يا غادة؟ مش اتكلمنا في الموضوع ده كتير؟ وأنا قلتلك إن بيتك أولى بيكي، وإني مش عايزك تتبهدلي.
غادة:
- وأنا مقتنعتش يا خالد. أنا بقالي سنين بشتغل، وعمري ما اتبهدلت، يبقى إيه المانع إني أشتغل دلوقتي؟
خالد:
- المانع عندي أنا يا ستي. أنا بغير عليكي، ومش عايزك تتعاملي مع أي راجل تاني غيري. إيه، مش من حقي أغير عليكي يا غادة؟
حدثت غادة نفسها في سخرية:
"بتغير عليا؟! ما كلهم في الأول بيغيروا، وفي الآخر بيطلع كله تمثيل."
خالد:
- بتقولي إيه؟
غادة:
- مبقولش حاجة يا خالد. بقول إنك لازم تثق فيا أكتر من كده. إنت عارفني كويس، وعارف إني أقدر أصد أي حد يتعدى حدوده معايا.
خالد:
- أنا عارف كويس إن محدش يقدر يتعدى حدوده معاكي، بس ده ميمنعش إن اللي بيحب بيغير... ولا نسيتي؟
غادة:
- لا، منستش... بس الغيرة لازم متمنعش العقل.
خالد:
- طب بلاش. لما نخلف إن شاء الله، هتلاحقي على الشغل والعيال إزاي؟
غادة:
- خالد، لما نخلف... يحلها ربنا.
خالد:
- طب أنا هوافق بشرط. أول ما نخلف إن شاء الله، تسيبي الشغل، وبدون نقاش. ها، إيه رأيك؟
غادة:
- موافقة.
خالد:
- ولو رجعتي في كلامك؟
غادة:
- متقلقش، لو خلفنا، ساعتها مش هرجع في كلامي.
---
في منزل والدة خالد
جلست غادة مع والدة خالد وأخته رضوى، بينما كان خالد يقضي طوال اليوم في اللعب مع أولاد أخته، وسط أجواء من المرح.
نظرت غادة إلى زوجها، الذي نسي نفسه تمامًا مع الأطفال.
لهذه الدرجة يعشق الأطفال؟
وهل سيحب أطفاله الذين ستنجبهم إلى هذا الحد؟
أم سيكونون بالنسبة إليه مثلهم، كغيرهم من الأطفال؟
قطع شرودها صوت رضوى.
رضوى:
- وبعدين في خالد؟ هيفضل يلعب مع العيال ويسيبنا؟ أنا مقعدتش معاه من ساعة ما دخلت.
أم خالد:
- ما إنتِ عارفة يا رضوى يا بنتي، خالد بيموت في ولادك إزاي.
ثم نظرت إلى غادة بحنان، وقالت:
- بس طبعًا يا غادة يا حبيبتي، أول ما ربنا يكرمكم وتخلفوا، هينسى ولاد رضوى خالص.
غادة:
- ليه يعني يا طنط؟ كلهم أطفال في النهاية، وخالد بيحب الأطفال.
قالت أم خالد بابتسامة دافئة:
- إلا ده يا بنتي. ابنك اللي من صلبك فرحة تانية خالص، بيبقى هاين عليكي تدخليه جواكي من خوفك وحبك فيه.
استمعت غادة إلى كلامها، ثم نظرت مرة أخرى إلى خالد، وهو يلهو مع الأطفال.
---
في منزل خالد
جلس خالد على السرير بعد أن بدّل ملابسه، بينما وقفت غادة أمام خزانتها، تنتهي هي الأخرى من تغيير ملابسها.
قالت محاولة كسر الصمت:
- عسل أوي ولاد رضوى.
خالد:
- آه طبعًا يا حبيبتي، الأطفال دول أحلى حاجة في الدنيا.
غادة:
- شكلك بتحبهم أوي.
خالد:
- هو في حد مبيحبش الأطفال يا غادة؟ بس طبعًا ولادنا حاجة تانية. جيبيلي إنتِ إن شاء الله عشرة، وشوفي هعمل معاهم إيه.
غادة:
- إن شاء الله يا خالد.
نظرت غادة إلى خزانتها، وأخرجت شريطًا من حبوب منع الحمل، كان مخبأ أسفل ملابسها.
تأملت الشريط في صمت...
ثم أخفته مرة أخرى، وهي شاردة.
