رواية عناد الصقر الفصل السادس 6 بقلم نون


 رواية عناد الصقر الفصل السادس 

اسمع إيه يا بابا؟ إنك عايزني أتجوز واحد ما أعرفوش؟!

 واحد كل حاجة فيه بتقول أنا ملك الدنيا وإنتو كلكم تحت رجلي؟!

فى سرايا الرضوان 
الخدم الواقفون عند المدخل بلعوا ألسنتهم. طارق أغمض عينيه بألم. نيرمين أمسكت ذراع زوجها. 
كمال وقف خلف ابنه زين كأنه ينتظر انفجاراً
 وبينهم.. وقف الاثنان. زين بابتسامته الساخرة وعينيه الرماديتين اللتين تشتعلان بنار باردة.. 
وأيسل بعنادها الذي لا ينكسر وعينيها البنيتين اللتين تتحديان الجاذبية نفسها..

 زين خطا خطوة نحوها.. خطوة واحدة جعلت ظله يبتلعها بالكامل.. انحنى قليلاً حتى أصبح وجهه قريباً من وجهها 
وقال بصوت خافت لا يسمعه غيرها... بتقولي غبي تاني يا "طفلة"؟

 لم ترتجف. لم تتراجع. بل رفعت ذقنها لأعلى ونظرت في عينيه مباشرة وقالت بنفس الخفوت....وهفضل أقول لحد ما تتصرف بذوق.. يا "ولد"

 اتسعت عيناه لثانية.. ثانية واحدة لمعت فيها شرارة لم يفهمها هو نفسه.. 

ثم عاد لجموده وابتعد عنها والتفت لطارق. نظر زين لطارق نظرة طويلة فاحصة.. 

الرجل الذي هرب من العائلة.. الرجل الذي اختار الحب على الطاعة.. كان يتوقع أن يرى رجلاً ضعيفاً مكسوراً..

 لكنه رأى رجلاً واقفاً بكرامة رغم الألم في عينيه. زين بصوت رسمي...

أهلاً في بيت جدى يا عمي طارق. طارق بثبات... ده بيتى  أنا كمان يا زين..
 مش محتاج حد يرحب بيا فيه. 

ابتسم زين ابتسامة غامضة صح.. نسيت.

كمال تدخل بسرعة قبل أن يشتعل الموقف....

يلا يا جماعة ادخلوا.. الأوض جاهزة.. وبكره إن شاء الله نروح المستشفى نشوف الحاج.

 « « « « « « « « « «

 داخل السرايا.....
 دخلت أيسل ووقفت في البهو الرئيسي.. فاتحة فمها بذهول لم تستطع إخفاءه. 

السقف عالى يكاد يلمس السماء.. ثريات كريستالية ضخمة.. أرضيات رخامية لامعة.. أعمدة منقوشة بزخارف إسلامية وفرعونية.. لوحات زيتية قديمة لرجال العائلة معلقة على الجدران.. 

وفي المنتصف سلم ضخم ينقسم لفرعين يصعدان للطابق العلوي.
 أيسل بهمس لنفسها..ده بيت ولا قصر السلطان.. سمعها مروان الذي كان يمشي خلفها فقال بمرح..... ده لسه البهو يا أيسل.. لو شفتي الحديقة الخلفية هتقولي ده بيت ولا حدائق بابل المعلقة! 

ضحكت رغماً عنها.... إنت مين بقى بالظبط في الشجرة العائلية دي؟

 مروان بفخر مصطنع وهو يضع يده على صدره............... أنا؟! أنا مروان الألفي ابن ماجدة الرضوان عمة زين.. يعني أنا ابن عمته.. يعني قريبك.. يعني تقدري تقولي أنا......الوسيم اللطيف الوحيد في العيلة دي

 أيسل بسخرية... وزين يبقى إيه؟ الوحش القبيح؟

 مروان بضحك خافت وهو ينظر حوله بخوف.... أنا مقولتش كده.. إنتي اللي قولتي.. ولو سمعني هيقطعني نصين وكل نص يرميه في محافظة! 

ضحكت أيسل ضحكة حقيقية لأول مرة منذ أيام.. لم تلاحظ أن زين كان واقفاً أعلى السلم.. ينظر لها من فوق.. 

رآها تضحك.. وللحظة.. لحظة أقصر من طرفة عين.. شعر بشيء غريب في صدره.. شيء كالوخز الخفيف.. 

هز رأسه بسرعة وأدار ظهره ومشى لغرفته.....مجرد عيلة صغيرة بتضحك.. مالك يا زين.. ركّز!"

« « « « « « « « « « 

فى غرفة أيسل في السرايا  ليلاً

 كانت الغرفة التي خصصوها لها أكبر من بتهم في القاهرة! سرير بأربعة أعمدة خشبية منحوتة.. ستائر حريرية بلون العنابي..

 شرفة تطل على النيل مباشرة.. وحمام رخامي فيه بانيو يكفي لعائلة كاملة!

 وقفت أيسل في الشرفة تنظر للنيل تحت ضوء القمر.. الماء يلمع كأنه مرآة فضية..

 والهواء يحمل رائحة الزرع والطين.. فجأة سمعت صوتاً يأتي من الشرفة المجاورة.. صوت عود! نغمات حزينة عميقة تتسلل في الهواء كأنها تبكي.. 

أطلت برأسها ببطء.. وفي الشرفة المجاورة.. كان زين جالساً على كرسي .... ممسكاً بعود.. يعزف بعينين مغمضتين.. أصابعه القوية التي تكسر الطاولات في الشركة..

 كانت تمر على أوتار العود برقة لا تُصدّق.. وقفت مشدودهة.. لم تتخيل أبداً أن هذا الرجل الصلب كالحديد.. 

يعزف عوداً.. وبهذا الإحساس! ظلت تراقبه دقيقة.. دقيقتين.. ثلاث.. ثم.. سقط هاتفها من يدها على أرضية الشرفة بصوت عالى! ....طق!!.... توقفت أصابعه فوراً. فتح عينيه الرماديتين.. والتفت ببطء نحو مصدر الصوت..

 رآها. واقفة في شرفتها.. شعرها الأسود منسدل على كتفيها.. ترتدي بيجامة بيضاء بسيطة.. والقمر خلفها يرسم هالة حول وجهها.. للحظة..  نسي زين كل شيء.. نسي غضبه.. نسي جده.. نسي الجواز.. نسي حتى اسمها.. ورأى فقط.. فتاة جميلة يضيئها القمر. 

ثم عاد لرشده! زين بصوت جاف........ بتتجسسي؟

 أيسل بتلعثم وهي تلم هاتفها بسرعة..... أنا؟! أتجسس عليك إنت؟! هو إنت فاكر نفسك حاجة مهمة؟!

 أنا كنت.. كنت.. بتفرج على النيل! زين بسخرية..... النيل ناحية الشمال.. وإنتي كنتي باصة ناحية اليمين.. يعني ناحيتي أنا.

 احمرّ وجهها في الظلام وحمدت الله أنه لا يراها....كنت بسمع صوت غريب وجيت أتأكد ان مفيش حد بيتقـ.ـتل!

 زين وقد لمعت عيناه بسخرية  صوت غريب.. يعني العود ده صوت غريب بالنسبالك.. 

أيسل بعناد.... أيوة! وبعدين مين قالك تعزف الساعة 12 بالليل! الناس بتنام! زين وضع العود جانباً ووقف.. اقترب من حافة شرفته حتى أصبح المسافة بين الشرفتين لا تتعدى متراً..

 نظر لها من فوق بنظرة لا تُقرأ 
وإنتي مكنتيش نايمة..

 أيسل ومالك إنت! يمكن أنا بحب أسهر! زين ببطء

ولا يمكن.. كنتي بتفكري. صمتت. زين أكمل بهدوء مرعب.....بتفكري في اللي جدي عايزه.. وبتسألي نفسك

 "هل ده ممكن يحصل فعلاً؟".. تراجعت خطوة لا إرادياً.. كأنه قرأ أفكارها بالحرف.....إنت مش عارفني عشان تقرر إيه اللي بفكر فيه! ابتسم ابتسامة نصفية.. ابتسامة رآها ضوء القمر فجعلها أخطر مما هي

 أنا مش محتاج أعرفك.. 
أنا شايفك...... ثم أدار ظهره ودخل غرفته وأغلق باب الشرفة...وقفت أيسل مكانها.. قلبها يطرق بعنف كأنه يريد الهروب من صدرها.. وضعت يدها على قلبها وقالت بصوت مرتجف

 إيه ده يا أيسل.. إيه اللي بيحصل ده.. ده مجرد واد متكبر.. ركّزي! لكن صوت العود ظل يتردد في أذنيها حتى نامت.. 

ولم تعرف أن في الغرفة المجاورة.. كان زين واقفاً خلف باب شرفته المغلق.. يسند جبهته على الزجاج.. ويقول لنفسه....إيه اللي أنا بعمله ده.

 « « « « « « « « « « 

صباح اليوم التالي - السرايا الساعة السابعة صباحاً.. نزلت أيسل لتجد مائدة إفطار صعيدية لم ترَ مثلها في حياتها! فول مدمس بالسمنة البلدي.. عيش شمسي طازج.. قشطة.. عسل أسود.. بيض بلدي.. جبنة قريش.. وإبريق شاي ضخم يكفي لسقاية قرية كاملة! 

جلس الجميع حول المائدة.. طارق في صدر المائدة.. نيرمين بجواره.. كمال في المقابل.. وداد زوجة كمال.. فريدة.. وكرسيان فارغان.. واحد لزين.. وواحد لمروان. أيسل جلست وبدأت تأكل في صمت.. لكن عينيها كانت تتنقل بين الوجوه الجديدة.. 

فريدة ابتسمت لها بخجل وقالت....صباح الخير يا أيسل.. أيسل ردت بابتسامة دافئة صباح النور يا فريدة.. فريدة بحماس

 إنتي بتدرسي هندسة صح؟ أنا بدرس فنون جميلة! يعني احنا الاتنين بنرسم بس إنتي بترسمي عمارات وأنا برسم لوحات! 

ضحكت أيسل.... أنا بحب الفن أوي! ممكن تورّيني لوحاتك؟ أضاء وجه فريدة..... أكييييد! تعالي بعد الفطار أوريكي الأتيليه بتاعي فوق!

 في تلك اللحظة.. دخل زين. والمائدة بأكملها صمتت. كان مرتدياً بنطلوناً أسود وقميصاً رمادياً بنفس لون عينيه.. وشعره مبلل كأنه خارج من الدش لتوه.. رائحة عطره سبقته للمائدة وملأت المكان..

 مشى بخطوات بطيئة واثقة.. سحب كرسيه بهدوء.. وجلس. كان الكرسي الوحيد الفارغ.. مقابل أيسل تماماً...... رفعت عينيها من طبقها ووجدته ينظر لها.. لم يبتسم.. لم يعبس.. فقط.. ينظر.

 بلعت قطعة الجبنة بصعوبة وقالت في سرها....ليه بيبص كده! هو عايز يلبسني نوبة قلبية الصبح بدري!

 مروان دخل في تلك اللحظة وهو يتثاءب .....صباااااح الفل يا عيلة! وحشني الأكل الصعيدي والله..

 جلس وبدأ يأكل كأنه لم يأكل منذ أسبوع.. كمال تحدث بجدية

بعد الفطار هنروح المستشفى كلنا.. الحاج عايز يشوف طارق وأيسل.. طارق أومأ بصمت.. أيسل نظرت لأبيها بقلق

 هو عارف إننا جينا؟ كمال أيوة.. وأول ما عرف.. 

ابتسم لأول مرة من أسبوع. شعرت أيسل بوخزة في قلبها.. جد لم تره في حياتها.. لكنه ابتسم لمجرد أنها جاءت..

 زين لاحظ تأثرها.. لاحظ كيف ارتجفت شفتها السفلى قليلاً.. كيف لمعت عيناها.. ورغم كل قسوته.. شعر بشيء يُشبه الاحترام لتلك اللحظة. 

لكنه بالطبع لن يُظهر ذلك. زين وهو يرفع كوب الشاي.... بس نلبس محترم.. مش بيجامة سبايدر مان...... أيسل بصدمة وإحراج

 أنا مش لابسة بيجامة سبايدر مان!! 

مروان بفضول
لا هو شافك لابساها أمتى؟! صمت مطبق.

 احمرّ وجه أيسل كالطماطم.. فريدة فتحت فمها.. طارق رفع حاجبه.. نيرمين نظرت لابنتها بعين الأم التي تفهم كل شيء.. وكمال وضع معلقة الفول من يده ببطء.. زين أدرك أنه أخطأ.. أخطأ خطأً فادحاً..

 مروان بابتسامة شريرة وهو يستمتع بالموقف....يا زين بيه.. أنا عايز أفهم.. إنت كنت بتعمل إيه عند غرفة أيسل عشان تشوف بيجامتها؟

 زين بهدوء قاتل..... مروان.. لو فتحت بقك تاني عن الموضوع ده.. 

هأكلّك المعلقة دي فى عينك مروان رفع يديه مستسلماً

 خلاص خلاص! أنا مقولتش حاجة! الفول جميل! الجو حلو! الدنيا بخير! فريدة انفجرت في ضحك كتمته بيدها..

 وأيسل.. أيسل نظرت لزين بعينين تشتعلان وقالت بصوت هامس حاد....أنا هخليك تندم على كل كلمة قولتها.

 زين ببرود وهو يمسح فمه بالمنديل....أنا عمري ما ندمت على حاجة يا أيسل.. عمري 

وقف وخرج من المائدة. بقيت أيسل تراقب ظهره وهو يخرج.. وقالت في سرها

طيب يا زين الرضوان.. لسه الحرب ما بدأتش

 « « « « « « « « « « 

مستشفى الأقصر الدولي - الساعة 11 صباحاً

 وصلوا بسيارتين.. زين ومروان في سيارة.. طارق ونيرمين وأيسل مع كمال في سيارة أخرى.. 

دخلوا المستشفى.. مشى طارق بخطوات ثقيلة.. كأن كل خطوة تحمل ذكرى 20 سنة من الغياب..

 وصلوا لباب الغرفة.. وقف طارق أمامها.. ويده ترتجف على مقبض الباب.. أيسل أمسكت يده الأخرى بقوة وقالت....أنا معاك يا بابا.

 نظر لها بعينين لامعتين.. وفتح الباب. الغرفة كانت ليست هادئة.. صوت الأجهزة الطبية يملأ المكان بإيقاع رتيب..

 وعلى السرير.. كان يرقد رجل عجوز.. هيبته تسبقه حتى وهو نائم.. وجهه الذي نحتته السنوات كان شاحباً لكنه لا يزال يحمل ملامح القوة.. 

فتح عثمان عينيه ببطء.. ورأى طارق. صمت. صمت طويل مؤلم.. ثم.. سالت دمعة واحدة من عين عثمان الرضوان..

 دمعة واحدة فقط.. الرجل الذي لم يبكى يوماً في حياته.. وقال بصوت واهن مبحوح 

رجعت يا ابن سامر.. رجعت يا ابني.. انهار طارق. سقط على ركبتيه بجوار السرير وأمسك يد الرجل العجوز وبكى كطفل صغير.......سامحني يا عمي.. سامحني.. عثمان بيده المرتجفة مسح على رأس طارق

 أنا اللي غلطت يا ابني.. أنا اللي ظلمتك.. حرمتك من بيتك 20 سنة عشان كبرياء فاضي.. ربنا عاقبني خلاني مشوفكش ومشوفش.. نظر خلف طارق.. ورأى أيسل.

 اتسعت عيناه.. ولمعت بشيء يشبه الحياة.. عثمان بصوت يرتجف.....دي.. دي أيسل؟ اقتربت أيسل ببطء.. كانت دموعها تسبقها رغم عنادها.. رغم كل ما قالته عن هذا الرجل.. لم تستطع أن ترى رجلاً عجوزاً يبكي دون أن ينكسر قلبها.

 جلست بجواره وأمسكت يده الأخرى...... أنا أيسل يا جدي.. ابتسم عثمان ابتسامة أضاءت وجهه الشاحب

شبه أبوكى.. نفس العيون.. نفس العناد.. شايفه في عينيكي.

ضحكت أيسل وسط دموعها بيقولوا عليا عنيدة أوي فعلاً يا جدي..

 عثمان بمكر ضعيف..... عنيدة.. حلو.. هتحتاجي العناد ده.

 نظر خلفها.. لزين الذي كان واقفاً عند الباب يراقب المشهد بوجه لا يُقرأ.. عثمان...... زين.. تعالى هنا. اقترب زين ووقف بجوار السرير..

 عثمان أمسك يد زين بيد.. ويد أيسل بالأخرى.. ونظر لهما معاً وقال ببطء

الاتنين دول.. أنا عايزهم جنب بعض.. عايزهم يكملوا اللي أنا كسرته.. عايزهم يلمّوا العيلة دي من تاني.. سحب زين يده بلطف

 جدي.. دلوقتي مش وقت الكلام ده.. دلوقتي وقت صحتك. سحبت أيسل يدها كمان...جدي حضرتك ترتاح الأول وبعدين نتكلم.. نظر عثمان لهما.. ابتسم ابتسامة غامضة.. وقال بصوت خافت

 بتتفقوا مع بعض من غير ما تعرفوا.. ده أول مرة تتفقوا على حاجة.. شفتوا.. الموضوع مش صعب!

 نظر زين لأيسل.. نظرت أيسل لزين.. أدركا أنهما بالفعل قالا نفس الكلام تقريباً في نفس اللحظة! أدارت وجهها بسرعة.. أدار وجهه بسرعة.. ومروان الواقف عند الباب أخرج هاتفه وكأنه يصور وقال بصوت خافت لفريدة

فريدة شوفي كده.. ده فيلم هندي ولا إيه

 فريدة بهمس وهي تضحك اسكت يا مروان! لو زين سمعك هيدفنك في المستشفى دي!

 « « « « « « « « « « 

خارج غرفة المستشفى - بعد نصف ساعة... خرجوا جميعاً وتركوا عثمان يرتاح.. طارق كان جالساً على كرسي في الممر يمسح وجهه.. نيرمين بجواره.. كمال اقترب من طارق وجلس بجواره

 شوفت يا طارق.. الراجل ندمان فعلاً.. ومريض.. والعملية خطر.. كل اللي بيطلبه إنه يشوف عيلته متلمة قبل ما..

 طارق بألم: - متقولش "قبل ما" يا كمال.. هو مش هيحصله حاجة. كمال....إن شاء الله.. بس محتاج يطمّن.. ومفيش حاجة هتطمّنه غير إنه يعرف إن زين وأيسل..

 قاطعه زين الذي ظهر فجأة عوزك بكلمتين.

 نهض كمال وتبع ابنه لنهاية الممر.. زين بصوت حازم

 أنا هوافق. كمال بصدمة

 إيه؟! زين بثبات.. قلت هوافق.. مش عشان مقتنع.. عشان جدي.. عشان صحته.. الدكتور قال أي ضغط نفسي ممكن يقتله..

 لو رفضت قدامه حالته هتسوء.. فأنا هوافق.. ظاهرياً. كمال بحذر... يعني إيه ظاهرياً يا زين..

 زين بنظرة لا تحمل أي مشاعر يعني جدي هيشوف اللي عايز يشوفه.. هيفرح.. هيعمل العملية وهو مرتاح نفسياً.. وبعد ما يخف وترجع صحته.. 

كل واحد يروح في حاله. كمال بتنهيدة

 يا ابني والبنت.... زين بحدة البنت دي لازم توافق هي كمان.. ولازم تفهم إنه تمثيل مش أكتر.. 

مش هأكون جوزها الحقيقي.. مش هأبص في وشها أصلاً.. مش هأعاملها غير بالحد الأدنى.

 كمال بحزن...يا زين.. ده ظلم للبنت..

 زين....احسن من إن جدي يموت؟

 صمت كمال.. لم يجد رداً. زين أكمل.. خلّي عمي طارق يكلمها.. وأنا هستنى ردها.

 ومشى. كمال وقف يراقبه وهو يبتعد.. وقال لنفسه بهمس

يا ابني.. الواحد بيخطط.. والقدر بيضحك

 « « « « « « « « « « 

سرايا الرضوان - فى غرفة أيسل فى الليل دُق الباب. أيسل: - مين؟ طارق: - أنا يا حبيبتي.. ممكن أدخل؟ 

فتحت له.. رأت وجهه.. عرفت أن هناك كلاماً ثقيلاً قادماً. جلسا على حافة السرير.. طارق أمسك يدها وتحدث ببطء

 أيسل.. أنا عمري ما أجبرتك على حاجة.. وعمري ما هأجبرك.. بس محتاج أقولك حاجة.. أيسل بقلق

 قول يا بابا.. طارق
جدك حالته خطر فعلاً.. واللي ممكن يخليه يخف نفسياً عشان يعدّي العملية.. إنه يشوفك إنتي وزين.. مع بعض..

 أيسل وقفت......... لا!!
 طارق بهدوء.. اسمعيني للآخر يا أيسل.. أيسل بعينين تلتهبان

 اسمع إيه يا بابا!! إنك عايزني أتجوز واحد ما أعرفوش؟!

 واحد كل حاجة فيه بتقول أنا ملك الدنيا وإنتو كلكم تحت رجلي؟! 

ده حتى ما بيعرفش يقول صباح الخير من غير ما يحسسك إنه بيعملك معروف!! طارق ابتسم ابتسامة حزينة

 مش هتتجوزيه فعلاً يا أيسل.. هو نفسه اللي قال كده....

 صمتت. طارق أكمل... زين وافق يمثّل قدام جدك.. جواز شكلي.. مفيهوش أي حاجة حقيقية.. بس عشان جدك يطمّن ويعمل العملية..

 وبعد ما يخف.. كل واحد يمشي في حاله. أيسل جلست ببطء.. عقلها يدور بسرعة الضوء.. - يعني.. تمثيل.. 

 يعني.. مش جواز حقيقي..  يعني.. زين نفسه مش عايزها..

 الجملة الأخيرة دي لسعتها. لسعتها رغم إنها هي كمان مش عايزاه! لكن فكرة إن حد يرفضها..

 إنه "الصقر" يرفضها وهو مشافش منها حاجة.. حسستها بغيظ مش طبيعي! أيسل بهدوء خطير.... هو قال كده فعلاً..؟ قال مش عايزها..؟

 طارق بحذر.... قال إنه عايز جده يخف.. ومش مستعد لعلاقة حقيقية..... أيسل وقد اشتعلت في عينيها نار من نوع جديد

طيب يا بابا.. أنا موافقة.

 طارق بصدمة.... موافقة؟! أيسل بابتسامة لا تُبشر بخير أيوة.. موافقة.. عشان جدي يخف......وعشان حاجة تانية.

 طارق بقلق
حاجة تانية إيه يا أيسل.. أيسل بتحدى........عايزة "الصقر" يعرف إن في حاجة اسمها أيسل.. 

ومفيش صقر في الدنيا يقدر يمثّل قدامها من غير ما يقع في الفخ.....

 نظر لها طارق بذهول.. وللحظة.. شاف فيها نفسه لما كان شاب وقرر يتحدى عثمان الرضوان.. وقال في سره

يا رب استر.. بنتي هتقلب السرايا دي راسها تحت

 « « « « « « « « « « 

في الشرفة المجاورة
 كان زين واقفاً في شرفته.. سمع كل كلمة. كل كلمة. 

"عايزة الصقر يقع في الفخ"؟ ابتسم ابتسامة ذئب.. وقال بصوت خافت وهو ينظر للقمر

  تعالي يا أيسل.. تعالي العبي مع الصقر.. بس خلّي بالك.. الصقر لما بيصطاد.. بيصطاد مرة واحدة.. ومش بيسيب الفريسة تاني.. أبداً.......


تعليقات