رواية عناد الصقر الفصل السابع 7 بقلم نون


 رواية عناد الصقر الفصل السابع 

صباح اليوم التالي السرايا الساعة السادسة صباحاً. كان البيت لا يزال الكل نائماً.. الخدم يتحركون بخطوات خفيفة لتجهيز الإفطار والشمس تتسلل من بين ستائر السرايا 

 في المطبخ الضخم.. كانت أيسل تقف أمام الثلاجة بعينين نصف مغمضتين تبحث عن زجاجة ماء. 

كانت ترتدي بيجامتها العادية  وهذه المرة ليست سبايدر مان بل بيجامة زرقاء عليها رسمة قطط صغيرة ........وشعرها مربوط بطريقة عشوائية فوق رأسها. 

أخذت الزجاجة وأغلقت الثلاجة.. واستدارت.. لتجد صدراً عريضاً أمامها مباشرة كادت تصرخ لولا أن يداً ضخمة سدّت فمها بسرعة

 زين بصوت هامس حاد شششش هتصحّي البيت كله أبعدت يده عن فمها بعنف وتراجعت خطوتين

 إنت مجنون؟ بتعمل إيه في المطبخ الساعة ستة الصبح

 زين بهدوء وهو يتكئ على الرخامة... نفس السؤال ليكي. أيسل.... أنا كنت عطشانة

نظر لبيجامتها بنظرة سريعة ثم قال بسخرية خفيفة.....قطط المرادي؟

 أيسل بإحراج وهي تحاول تغطية البيجامة بيديها

 إنت مالك بلبسي أصلاً انا فى 
  بيتي

 زين رفع حاجبه....بيتك؟ أدركت ما قالت.. هذا بيته هو بيت عائلته....هي الضيفة هنا

 لكنها لن تتراجع.. أبداً. أيسل بتحدى.....أيوة بيتي.. أنا حفيدة عثمان الرضوان زيي زيك.. ولا نسيت؟ 

ابتسم زين ابتسامة نصفية.. تلك الابتسامة التي بدأت تقلقها لأنها لا تستطيع قراءتها..

 زين بصوت عميق وهو يقترب خطوة..

طيب ممكن يا ست البيت.. عشان إنتي صاحبة المكان.. تعمليلي فنجان قهوة؟ 

أيسل بذهول.... اعملك إيه؟
هو أنا شكلي خدّامة

 زين بهدوء......مش خدّامة..انتى خطيبتي...... ولا نسيتي؟

 الكلمة وقعت عليها كالصاعقة خطيبتى .....قالها ببرود.. كأنه يطلب ملفاً في الشركة.. بدون أي إحساس.. لكنها..

 لكنها سمعت قلبها يتسارع رغماً عنها....أيسل بصوت متماسك بصعوبه

إحنا اتفقنا إنه تمثيل
 زين وهو يملأ كوب ماء لنفسه أيوة تمثيل.. بس التمثيل الكويس بيحتاج بروفة.. ودي أول بروفة.......يلا اعملي القهوة..... وجلس على كرسي المطبخ بكل هدوء كأنه في مقهى خمس نجوم

وقفت أيسل تنظر له بغيظ يكاد يخرج دخاناً من أذنيها..

 ثم.. ابتسمت ابتسامة خبيثة. ماشي ياحبيبي...... هعملك قهوة.....لاحظ زين الابتسامة.. وشعر بقلق خفيف. راقبها وهي تتحرك في المطبخ.. 

تفتح الأدراج.. تأخذ الكناكة.. تضع الماء.. ثم.. من طرف عينه.. رآها تفتح علبة الفلفل الأسود.. وتضع 

أربع ملاعق كبيرة

 أيسل.. أيسل ببراءة مصطنعة  نعم يا روحي؟ 

زين بهدوء.....الفلفل الأسود
 ده.. بتحطيه في القهوة ولا بتأدبيني؟ أيسل بابتسامة ملائكية

 مش عارفة بتتكلم عن إيه.. دي وصفة قهوة سرية من ماما! زين وقف ببطء.. اقترب منها خطوة.. خطوتين.. حتى حاصرها بين جسمه والرخامة.. وضع يديه على الرخامة من الجانبين.. 

محاصراً إياها تماماً.. وانحنى حتى أصبح وجهه قريباً من وجهها.. تشم رائحة عطره
 ترى كل تفصيلة في عينيه الرماديتين.. 

الخطوط الداكنة حول القزحية.. الرموش الكثيفة.. زين بصوت أخفض من الهمس

 اسمعيني كويس يا أيسل.. إنتي ممكن تتحديني.. ممكن تزعقيلي.. ممكن تقوليلي أي حاجة في الدنيا.. 

بس متحاوليش تلعبي معايا
 لأن اللعب معايا.. بيخلّص بطريقة مش هتعجبك.

 قلبها كان يضرب كالطبل.. وجهها أحمر.. وأنفاسها تتقطع.. لكنها رفعت ذقنها ونظرت في عينيه مباشرة وقالت بصوت يرتجف لكنه لا ينكسر

أنا مش خايفة منك يا زين.. ولا من نظراتك.. ولا من صوتك.. ولا من قربك ده.. عارف ليه؟

 لأن قلبك اللي إنت فاكره حجر.. أنا شايفة فيه حاجة إنت نفسك مش شايفها.

 للحظة.. للحظة فقدت عيناه جمودهما.. للحظة بانت فيهما شرخ صغير.. كأن سهماً اخترق الجدار.. ثم عاد لطبيعته.. ابتعد عنها بخطوة وقال ببرود

 مفيش حاجة في قلبي يا أيسل.. متضيّعيش وقتك. ومشي خارج المطبخ. وقفت أيسل.. ركبتاها ترتجفان.. وضعت يدها على قلبها المجنون وقالت بصوت مخنوق

أنا كمان مش فاهمة بيحصلي إيه.. بس أنا مش هتراجع.

 ونظرت للكانكه اللي فيها الفلفل وضحكت رغم كل شيء

كان هيشربها الحمار😂

 فى المستشفى... بعد الظهر ذهبوا جميعاً لزيارة عثمان هذه المرة كان عثمان أفضل قليلاً

 جالساً على السرير مسنوداً على وسادتين.. نظر لزين وأيسل اللذين دخلا معاً - بأمر من كمال الذي دفعهما من ظهرهما حرفياً 

 عثمان بابتسامة....شكلكم حلو جنب بعض.. أيسل بابتسامة مصطنعة... ميرسي يا جدو

 زين بوجه كالصخر

 عثمان بمكر... زين مش هتقول حاجة لخطيبتك؟

 زين بصوت مشدود  شكلها حلو..... أيسل التفتت له بذهول.....شكلها حلو"؟

 ده أحسن كومبليمنت عنده؟ عثمان ضحك ضحكة ضعيفة تحولت لسعال

 يا حبيبي ده كلام... قولها حاجة من القلب....... زين نظر لأيسل.. أيسل نظرت له.. الجميع ينتظر.. مروان أخرج هاتفه يصور بالسر.. ...فريدة بتقضم أظافرها من التوتر.. كمال وطارق يتبادلان نظرات

 زين تنفس بعمق.. ...ثم قال بصوت عميق......عيونها حلوة. صمت.

 أيسل بلعت ريقها بصوت مسموع تقريباً.. عثمان ابتسم ابتسامة انتصار

شفتوا.. البداية دايماً كلمة
 ثم نظر لهما وقال بجدية

 عايزكم تعملولي حاجة..

 زين........ حاجة ايه يا جدي. عثمان......عايز أسبوع.. أسبوع واحد بس.. تقضوه مع بعض هنا في السرايا.. تتعرفوا على بعض.. قبل ما أسافر للعملية عايز أسافر وأنا مطمن إن حفيدي لقى حد يستاهله

 نظر زين لأيسل بطرف عينه نظرت هي له........ وبدون ما يتفقوا.. قالوا في نفس اللحظة

 حاضر يا جدي..... نظرا لبعض بصدمة.... ومروان من الخلف بيقول بهمس لفريدة

 بيتفقوا تاني......ده أنا هتجنن فين الفيشار......فريدة بضحك مكتوم......

يا مروان ربنا يستر عليك لو زين سمعك

في سيارة العودة للسرايا كانت أيسل جالسة في الخلف بجوار فريدة.. وزين في المقعد الأمامي يقود.. فريدة همست لأيسل

 أيسل.. أيسل.... نعم؟ فريدة بعيون لامعة......هو قال عيونك حلوة.. وزين عمره ما مدح حد في حياته.. عمره.

أيسل بسرعة...ده كان تمثيل يا فريدة

 فريدة بابتسامة عارفة 
أيوة.. تمثيل.. ماشي يا ستي.

 نظرت أيسل من النافذة.. وشافت عيون زين في المراية.. بينظرلها..... والمرادي مبعدش نظره بسرعة.. اتلاقت عيونهم في المراية لثانيتين.. تلاتة.. أربعة.. ثم هي اللي بعدت نظرها الأول.. 

وقلبها بيقول......يا أيسل.. إنتي وقعتي.... وعقلها بيرد

 لسه.. لسه يا بنتي.. ركّزي 

 في غرفة زين ..ليلاً قفل الباب وراه.. قلع الجاكيت ورماه على الكرسي.. وقف قدام المراية.. ونظر لنفسه.. وقال بصوت خافت

عيونها حلوة..؟ أنا قلت عيونها حلوة؟... أنت مكنتش بتمثل يا زين.. أنا قلتها من جوايا

 ضرب الباب بقبضته
لا..... مفيش حاجة اسمها حب مفيش

أنا زين الرضوان....أنا الصقر الصقر لا يقع.... الصقر لا يضعف

 بس صوت جواه.. صوت صغير مدفون تحت طبقات من القسوة والألم والسنين..

 قال....
 بس الصقر برضو بيحتاج عش يرجعله... أغمض عينيه.. وللمرة الأولى من سنين طويلة.. 
خاف..... مش من حد.. مش من عدو.. مش من صفقة.. 

خاف من بنت عيونها بني.. بتلبس بيجامة قطط.. وبتحط فلفل في القهوة.


تعليقات