رواية اختيار إجباري الفصل السادس بقلم جيهان زكريا
وصلت بيت جدي أنا ويحيي كان وحشني بشكل يخبل،
أنا شخص بيتعلق جدًا بالمكان اللي أتولد فيه وأتربي فيه بطريقة صعبة،
بحس أن الذكريات هيّ الحاجة الوحيدة اللي بتبقي موجودة في المكان اللي بنسيبه،
فـ الإنسان دَورُه هنا إنه
يسيب أثر كويس، ميغضبش ربنا علي قد ما يقدر .. المكان اللي أغضب ربنا وعصاه فيه لازم يبقي هو نفس المكان اللي رجع نَدم فيه واستغفر بنا ..
عيني كانت بتضحك أكتر من تعابير وشي لما دخلنا الجنينة قال يحيي وهو متابعني: حاسس أنك مبسوطة أوي.
- بصيت له وقولت بإبتسامة: أنا بحب البيت دا أوي.
ـ قال بتلقائية بدون تفكير: إن شاء الله تحبي بيتنا أكتر.
اتصدمت من جملته، مش دا الاتفاق، مش دا الشكل اللي راسمينه لحياتنا .. حسيته ندم لمّا قال الجملة دي،
بس أنا حسسيسته أنه مَفرقتش معايا،
دي عادتي لمّا أحس بحاجة بتجرحني، بقابلها بالرفض.
دخلنا كان جدو قاعد وبيقرأ في المصحف أول ما شافنا قفله وقام بسرعة واحنا جرينا عليه وحضناه أوي
قال بضحك: وحشتوني جدًا يا حبايبي.
- رديت أنا ويحيي في نفس الوقت: وأنت وحشتنا أووي.
يحيي قال بهزار : هي زوزو القمر فين أنا مش شايفاها؟
رد جدو بتمثيل الجدية: محدش يقول زوزو دي غيري أنا.
ـ ضحكت علي يحيي وقولت وأنا بصقف: يا جدو يا جامدد .
ـ ضحكت أنا وجدو عليه ولقينا تيتي خرجت من الاوضة علي صوتنا وسلمت عليها أنا ويحيي .
- جدو قال: تعالي يا زوزو يا حبيبتي أقعدي جنبي هنا.
قام يحيي قال وهو بياخدني من حضن جدو:
وتعالي يا سندس اقعدي جنبي .
ـ جدو قال: دي حفيدتي.
رد يحيي بهزار: بس مراتي ..
قعدنا معاهم وفجأة لقينا العيلة كلها نزلت مرة واحدة
كان جو أسري جميل جدًا مليان دفء وهزار .
انتظرنا معتز لما يجيي علشان ناكل لأنه كان برة بيطبع مذكرات، يحيي قال بنكش: معتز دا علي طول مجوعني كده.
ـ رديت بسخرية: يحيي يا حبيبي، أنتَ علي طول جعان!
ـ قال بمكر: وأنتِ بتقولي حبيبي كده عادي؟
ـ اتوترت أوي بس رديت بثبات: أنا بقولها لأي حد أعرفه.
ـ نعم يا أختييي!!
- قلت بمكر: أمال هقولها لحد مخصوص؟
- رد بسخرية وقال: لا طبعًا، حاشا لله.
جه معتز أخيرًا وسلم علينا وفِضل واخدني في حضنه واحنا قاعدين وبنهزر سوي .. لقيت يحيي جه قعد جنبي الناحية التانية
فقال معتز ببرود: خير يا يحيي يا حبيبي، عايز حاجة؟.ـ اتوتر بس قال بنفس أسلوبه: آه، شيل أيدك.
ـ منين بالظبط؟
ـ من علي سندس.
ـ ليه يا عيوني؟
ـ قاله بضيق: انا حر.
ـ رد معتز ببرود: واحد وحاضن أخته أنت مالك؟
- قال يحيي بضيق: راعي إنها مراتي!
- ما هي أختي بردو، غيران ليه مش فاهم؟
-ضحك ببرود وقال: أنا مش غيران، هغير ليه يعني
قال كده وهو بيشيل أيد معتز من علي كتفي وبيقومني علشان أقعد ناحيته .. اللي هو طيب أقول كلمة طيب!!
مسك معتز أيدي و يحيي مسك أيدي
قولت بزعيق: أنتوا هتتخانقوا عليّا، وسع يابا منك ليه.
المشكلة أن ولا أكني قولت كلمة، محدش بصلي حتي.
لقيت جدو بينادي علي معتز فـ بص ليحيي بضيق وقال: متفكرش أنك كسبت، وسابني ومشي.
لقيت يحيي بيبص له ببرود وبياخدني أقعد الناحية التانية وبيحط أيده علي كتفي زي ما كان معتز عامل.
- بصيت له بإستغراب شديد، بس هو كان باصص قدامه بيهرب من نظراتي،
بعدها قال لما أفتكر موقف معتز: أخوكِ دا مستفز أوي.
- علي أساس أنك ملاك؟
- هو عمل كده علشان يستفزني مش أكتر.
- وأنت ايه الي خلاك تتعصب كده.
- قال بهروب من عيوني: لا عادي انا بهزر معاه بس.
بصيت له بضيق وقولت وأنا بشيل أيده وأقوم: هساعد ماما بعد إذنك.
حولت الأكل وقعدنا كلنا ناكل بس أنا كنت سرحانه في علاقتي بيحيي .. ممكن تتطور ووقتها هندم لمّا ألاقي نفسي لوحدي وهو مع اللي بيحبها.
كنت بعلب في طبقي مش قادرة آكل لما فكرت أنه هيسيبني دلوقتي أو بعدين، ماما لاحظت شرودي ققالت:
ما تاكلي يا سندس، الأكل مش عاجبك با جبيبتي؟
- قلت بإبتسامة: لا يا ماما تسلم أيدك الأكل جميل أوي.
ـابتسمت وقالتلي آكل كويس علشان شايفاني خسيت،
أنا مغبتش إلا يوم واحد عن البيت دا، هلحق!
كان معتز قاعد جنبي ويحيي قدامي،
فحط قدامي محشي ورق عنب
وقال ليغيظ يحيي: أأكلك يا عيوني.
- بص له يحيي بصة أنا اللي أترعبت فيها والله،
قام معتز رجع يبص في طبقه وياكل تاني .. الجبان خاف علي نفسه، ميعرفش أنه في حمايتي يعني.
خلصنا أكل وساعدت ماما في غسيل الأطباق و قعدنا معاهم شوية لحد العشاء، همّا راحوا يصلوا في المسجد وأنا وماما وتيتي صلينا في البيت، بعد ما خلصنا صلاة وقعدنا لقيت ماما جلها مكالمة من خالتو فقامت تتكلم معاها وقعدت أنا وتيتي في أوضتها.
كانت قاعدة علي السرير وأنا نايمة علي رجليها وبطبطب علي شعري
قالت بصوت حنين: عاملة ايه مع يحيي يا سندس.
- الحمد لله يا تيتي، كويسين .
- لسه مدايقة من الجوازة؟
- قلت بشرود: لا، بس خايفة.
- من ايه يا حبيبتي؟
- عيني دمعت وقولت: أني أتعود عليه وفي الآخر هو ميخترنيش.
- قالت وهي بتمسح علي شعري: مش كلّ الرجالة ينفع نعطي لهم قلوبنا، بس يحيي يستاهل.
- هو بيحب واحدة تانية.
- أنا عارفة حفيدي كويس، لو بيحبها كان لا يمكن يتجوزك.
- أنا مقدرش أفرض نفسي عليه
- ومين قالك تعملي كده، بس هو جوزك وأنتِ أولي أنه يحبك .
- هو أتجوزني بالإجبار يا تيتي، وقلوبنا مش في إيدينا .
- هنرجع تاني نعيد الكلام نفسه يا سندس.
- يا تيتي كرامتي مش هتسمحلي أني أخليه يحبني هيشوفني ايه يعني، عايزة أوقعه؟
- توقيعه ايه بس، دا جوزك!
هي فيه واحده مبتخليش جوزها يحبها؟
- بصيت لها وسكت وكان باين علي ملامحي الرفض فقالت بمكر: خلاص خليكِ بقا لحد ما يسيبك وهي تتجوزه.
- قلت بدموع: هيبقي وقتها هو اللي أختار.
- قالت بنفاذ صبر: وأنت ايه؟
مش هتتوجعي؟
- قلت بعند: لا
ضربتني بخفة علي راسي وقالت: ربنا يعينك يا يحيي.
خليتني نايمة وهي بتطبطب عليا لحد ما عيني راحت في النوم .
