رواية اختيار إجباري الفصل السابع 7 بقلم جيهان زكريا

 

 

رواية اختيار إجباري الفصل السابع بقلم جيهان زكريا


نمت بعمق كأني منمتش من زمان بِراحة..
مستغربة بس دا مش غريب علي حُضن الجدات، ولا ريحتهم اللي بتحسسك أن لسه الدنيا بخير، وأن كل همومك تُزال من لمسه واحده من أيديهم علي رأسك!

كلّ ما بِهم طيّب، كأنهم خُلقوا ليمنحوا لَنا الدفء والحنان الذي أصرت الحياة أن تمنعه عنّا.

رَحِم الله أُناسًا كنّا نلتجأ من قسوة الحياة في أحضانِهم .. فـ بِتنا وقت رحيلَهم بلا مأوي!!

البيت كان هادي صوت القرآن شغال عامِل وَنس في البيت، لكن الهدوء دا لَمسه آمان البيت لمّا أهله رجعوا من الصلاة ..
 دِخل يحيي عند تيتي لقاها زيّ ما هيّ قاعدة وبتمسح علي رأس سندس اللي قررت تنسي الدنيا وهمومها وتنعم بلحظة معددودة بين أيدين جدتها.

ابتسم عليهم، فشاورت له تيتي أنه يقرب  هو كمان وينام جنب سندس بس علي رجليها التانية،

سِمع الكلام بسرعة ونام علي رجلها وهو بيتنهد براحة وبيقول: بقالي كتير محستش بالراحة دي يا زوزو.
- قالت بحنية: ربنا يريح قلبك يا حبيبي، ويهديك لمراتك.
- ابتسم لمّا افتكر سندس وبص عليها وهي نايمة جنبه،
كانت قريبة بس القرب اللي خلاه مستمتع وهو بيتأمل في ملامحها بدون تكلف أو تفكير .. نِسي أن جدته موجودة، كان باصص علي السكينة اللي هيّ نايمة بيها،
سكينة تريح اللي يبص ليها، تحسسه أن كل حاجة هتبقي كويسة وأحلي .

- تيتي قالت بخبث: حلوة مش كده؟
- قال بدون وعي: أوي أوي أوي .. كأنه بيستطعم طعم الراحة اللي بتحيطها.
- زوزو ضحكت لمّا أدركت أن حفيدها واقع في حب سندس، فقالت بمكر: سيب سندس بقا تنام معايا علشان متقلقهاش، وابقي تعالي خدها بكرة.
- قال بسرعة: لا طبعًا.
- يعني يا يحيي هتصحيها دلوقتي هتقلقها ومش هتعرف تنام تاني.
- رد بتفكير: مش هينفع ننام هنا علشان عندنا جامعة الصبح 
- قالت بمكر: طيب نادي معتز يشيلها للعربية.
- نعم؟ 
وأنا أتشليت يعني؟
- لا يا حبيبي بعد الشر عليك،
بس علشان أنت مبتحبش ...
- قاطعها وقال: الكلام دا مع أي واحدة غريبة،
لكن دي مراتي يا تيتي.
- بصيت له بإنتصار وقالت: طيب شيلها بالراحة علشان رقبتها متوجعهاش.
- قرب يشيلها وهو مش عارف يقرب منها ولا لأ.
لكنه حسم أمره وشالها بالراحة وأدي المفتاح لمعتز علشان يسوق بيهم وقعد هو في الكنبة اللي ورا معاها 

وصلوا بسرعة نظرًا لقرب البيت،
يحيي صحي سندس وسندها علشان يطلعوا وقال لمعتز يركن العربية.
طلعوا الشقة ودخلها علي طول أوضتها وقعد برة يخلص شغل كان حاسس بملل علشان هي مش عاملة دوشة في البيت ولا هيسهروا النهاردة في البلكونة ..
قعد يفتكر يوم كتب الكتاب وازاي كان قال كلام 
وحش جدًا في حقها، وافتكر لما هي استنته في البلكونة علشان الدنيا كانت بتشتي حتّي في الوقت اللي هما كانوا متخانقين فيه، وآخر حاجة فكر  فيها قبل مل ينام شكلها وهي نايمة علي رجل جدته، ومنظرها اللِ يحسسك أنك لازم تحارب علشان تحصل علي السّلام دا .

فضل سرحان يفكر فيها وهو مبتسم لحد ما نام
أول ليلة ينامها دون صوت نرمين، ودون ما يغضب ربنا 

---
تاني يوم كانوا بيستعدوا علشان ينزلوا الجامعة، كانت متحمسة شوية، فطروا و أخذوا حاجاتهم ونزلوا.

وهما راكبين العربية سندس قالت: أبقي نزلني قبل الجامعة بشوية.
- ليه عايزة تشتري حاجة؟
- لا، بس مينفعش أنزل معاك قدام الطلبة.
- ليه إن شاء الله.
- محدش يعرف أني مراتك فـ بالتالي هيبقي الموضوع مريب وأنا نازلة من عربيتك.
- قال بعصيية: محدش يقدر يقول كلمة.
- فضلت السكوت لأن مهما اتكلمت مش هيوافق 

كان عندي ٤ محاضرات وكان فيه بريك في النص  
خلصت وروحت قعدت في الكافيتريا لقيت رسالة منهم بيقول: خلصتي يا سندس.
- أيوة، قاعدة في الكافيتريا دلوقتي.
- الجو حر عندك.
- جدًا جدًا .
- تعالي أقعدي في المكتب بتاعي انا هناك بخلص شغل.
- ابتسمت وقولت: بجد عادي.
- عادي ي سُكرة.
ابتسمت علي دلعه بسعادة كبيرة واتحركت بسرعة علشان أوصل لُه.
بس في ولد وقف قدامي فجأة.

---
عند يحيي كان قاعد ومستني سندس تدخل كل شوية يفتح الفون يشوف مضي كام دقيقة ، حط الفون جنبه وقال بإبتسامة: لا دا أنت اتجننت رسمي كده، 
كلّم نفسه بصوت: اتقل كده يا يحيي،
رجع تاني قال: هو في حد بيتقل بردو علي زوجته.

لقي الباب اتفتح ودخلت افتكرها سندس بس لقاها نرمين بلع ريقه بتوتر وقال: نرمين؟ في حاجة؟
- قالت بدلع: أبدًا، أنت زعلانة منك يا يويو .
- قال بجدية: لوسمحتي اتكلمي عدل وافتحي الباب اللي قفاتيه دا.
- قالت بزعل: يحيي انت بتتكلم معايا كده ليه؟
أنا حبيبتك يا يحيي ولا نسيت.
- منستش بس مينفعش تقفلي الباب.
- تجاهلت كلامه وقالت وهي بتقرب منه: أنا هتسيبني علشان خاطر سندس، هو دا وعدك معايا.

- أنا مبخلفش وعدي بس دا حرام.
- قربت منه وهو واقف مصدوم من جراءتها وقالت: انا بحبك.
في نفس اللحظة التي دلفت بها سندس بإبتسامة عريضة وتتحدث كم كان اليوم مرهق.


تعليقات