رواية مال الكنزي للنزهي الفصل السادس بقلم محمد الخواجه
من داخل مكتب مراد
يخرج مراد من الحمام مرتدياً ملابس أخرى نظيفة
متوجهاً إلى غرفة التحقيق للتحقيق مع العنصر الإرهابي.. يقفه عند الباب المقدم زياد محمد عبد الفتاح
زياد: اهدي رايح فين؟
مراد: هحقق معاه ده بتاعي أنا اللي جايبه
زياد: مراد اهدي من امتى دي كانت طريقة شغلنا اتفضل ورا العاكس وشوف التحقيق بنفسك وإن متكلمش ولا طلعنا بمعلومة ساعتها أنا اللي هستأذن السيد واحد (م)
مراد: قصدك سيادة اللواء هو اللي أمر إني محققش معاه
زياد: عليك نور اتفضل وأرجوك نام ساعتين أنت بقالك 3 أيام صاحي وبلاش اللي حصل النهارده يخليك تنسى قضيتك الأساسية.. مراد أرجوك اسمع الكلام إحنا مش بس زملاء إحنا دفعة واحدة وأكتر من إخوات اسمع الكلام يا تروح تنام يا تحضر التحقيق من ورا العاكس....
دخل مراد غرفة التحقيق ولكن من النصف التاني، الغرفة مساحتها كبيرة تصل إلى 30 متراً مربعاً منقسمة إلى ثلاثة أثلاث؛ ثلث خاص يتم فيه الاستجواب
والثلثين الآخرين عبارة عن غرفة تسجيل ومتابعة التحقيق الفاصل بينهم زجاج سكوريت 12 ملي عاكس مرايا
مكان الاستجواب عبارة عن باب مطل على ممر سير بجانب سلم على اليمين ينزل ويصعد عليها المتهمون من أسفل حيث الحجوزات وإلى الأعلى حيث التحقيقات، الغرفة بها كرسيين معدن يفصل بينهم ترابيزة طولها 80 سم، الغرفة بالكامل مبطنة بريكول عازل للصوت والحرارة. الغرفة بها ميكروفونات وكاميرات مختبئة في العزل وفتحات تكييف مركزي
أما عن جزء المتابعة والتسجيل فيوجد بها جهاز ميكسر الصوت ومعدات التسجيل وخلفه كرسيين فقط، واحد لمتخصص التسجيل الصوتي والثاني للضابط المتابع للتحقيق..
يدخل زياد غرفة التحقيق ويجلس على كرسيه بهدوء جداً
يجلس أمامه شاب في الـ 20 من عمره، نحيف الجسد، ليس لديه لحية ولا شارب، شعره خفيف، يرتدي بنطال جينز وقميصاً كحلي مكبل بالكلبشات بطريقة الفيدرالية (خلف ظهره الكرسي) ينظر إلى أسفل
ويبدأ زياد بالكلام
زياد: ازيك يا محمود
محمود: لا يرد
زياد: إيه مش سامعني ولا مش عاوز ترد
محمود: سامعك بس مش عاوز أرد
زياد: مانت صوتك جميل أهو.. أنت طالب في كلية طب بيطري ومشهودلك بالأخلاق في كليتك وفي مكان سكنك الجديد اللي هو الخصوص... واللي أعرفه إن مالكش علاقة بنشاط أخوك وأبوك الله يرحمهم
محمود: تقتلوهم وتترحموا عليهم تيجي إزاي دي؟
زياد: أبوك وأخوك باعوا نفسهم لشيطان الجماعة واتسببوا في موت ناس كتير وياريتهم كان مغسول دماغهم ولا مضحوك عليهم باسم الدين لأ، كان عشان الفلوس الكتير اللي بياخدوها قدام اللي بيعملوه
أنت عارف إن الست والدتك الله يرحمها هي اللي دلتنا على مكان المواد اللي أبوك وأخوك كانوا بيستخدموها في تصنيع القنابل. الكلام مكنش من بعيد ده كان من حوالي 6 سنين أو 7 أيامها كنت لسه أنت صغير، الست والدتك ساعدتنا كمان في معلومات عن الناس اللي كانت بتساعد أبوك في محافظات تانية. الله يرحمها مكنتش تستاهل إنها تموت مسمومة
محمود: أمي مامتتش بسم، أمي ماتت من القهر والظلم اللي شافته على إيدكم ومن حسرتها على أبويا وأخويا
زياد: مين اللي قالك كده؟ أنا اللي كنت بحقق مع الست والدتك الله يرحمها واتفقت معانا إنها تدلنا على الناس في مقابل إننا نحميها ونساعدها تاخدك وتمشي من المنوفية كلها، إنما عمك بقى معجبوش الكلام وحبسها في بيت تاني وفهم الناس إننا قبضنا عليها وعقبال ما وصلنا للمعلومة وعرفنا المكان رحنا لقيناها ميتة وكاتبة ورقة بتقول فيها إنها انتحرت بسم
محمود: أمي مكنتش بتعرف تقرأ ولا تكتب
زياد: عارف، وده اللي خلاني طلبت بالقبض على عمك وفتح التحقيق معاه بس للأسف مكنش في دليل ضده والمحامي بتاع إسكندرية طلعوا من التحقيقات إخلاء سبيل..
محمود: أنت كداب عمي هيقتل أمي ليه؟ أمي ماتت عندكم
زياد: وأنا هكدب عليك ليه يا حمار.. بس هقولك عمك قتلها ليه. عمك مش تبع الجماعات، عمك تبع الجنيه زي أبوك بظبط نفس العجينة الوسخة، الجماعة حابوا ينتقموا من الست والدتك الله يرحمها لأنها كانت السبب إننا نمسك خلية كبيرة في كفر داود
وملقوش غير عمك ياخد فلوس ويخلصهم من بعيد لبعيد
محمود يبكي: عمي يعمل كده ليه؟ أمي معملتش معاه حاجة وحشة
زياد: ويعني الناس اللي أبوك كان السبب في موتهم كانوا عاملوا معاه حاجة ولا يعرفوا ولا يعرفهم أصلاً.. يبني افهم هي في الآخر مصالح وفلوس... بطل عياط واحكيلي الأول تعرف مراد بيه منين؟ ومين اللي قالك إنه قتل أبوك وأخوك؟
محمود: الشيخ طه المرزوقي
زياد: بتاع المنيب؟
محمود: أيوه
زياد: لا احكيلي بقى من أول ما مشيت من المنوفية
محمود: الشيخ طه له أرض كبيرة وبيت وبيجي عندنا البلد كل شهر مرتين وأنا وابنه أصحاب من الفيسبوك بس هو مكنش يعرف ولما قابلني مع ابنه سألني عن اسمي وابن مين عرفته خدني بالحضن وفضل يقول أبوك وأخوك كانوا من أتقياء الناس وخيرهم، ودار الحديث كالآتي:-
المرزوقي: احكيلي بتعمل إيه وعايش إزاي وبتدرس ولا لأ
محمود: عايش في بيتنا وبصرف من إيراد الأرض اللي أبويا سيبهالنا وأهو أنا في 3 إعدادي
المرزوقي: آه مانا عرفت بموت الست والدتك منهم لله الكفرة اللي كانوا السبب
محمود: قصدك مين؟
المرزوقي: هو في غيرهم يبني جنود فرعون وشيطان جهنم على الأرض البوليس، هما اللي قتلوا أبوك وأخوك وهما جايين البلد بعد ما أبوك كان بيجيب علاج للبهائم وجاي من القاهرة قتلوهم يبني في الطريق وقالوا عليهم إرهابيين بعدين هحكيلك كل حاجة المهم دلوقتي أنا عاوزك تذاكر كويس وتجيب مجموع عشان تدخل ثانوية عامة عشان تطلع مهندس زي ما أبوك كان عاوز
محمود: لا أنا عاوز أطلع دكتور بيطري
المرزوقي: ههههههههه والله معاك حق أهي البهائم تستحق العلاج أكتر من البني آدمين دلوقتي هات رقم تليفونك... أنا هتصل بيك كل يوم هااا...
محمود: بعدها بمدة عمي جالي البيت اتخانق معايا بدون سبب ومد إيده عليا من غير ما أعمل حاجة ودي كانت أول مرة ومفيش سبب أصلاً، بعدها بشوية لقيت الشيخ طه بيكلمني فتحت الخط وصعبت عليا نفسي وأنا برد رحت معيط
المرزوقي: السلام عليكم يا دكتور محمود
محمود يبكي: وعليكم السلام الحمد لله
المرزوقي: مالو صوتك؟
محمود: عمي ضربني من غير ما أعمله حاجة أنا في بيتي وهو في بيته لقيته فجأة جه وضربني من غير ما أعمله حاجة
المرزوقي: اتجنن ده ولا إيه.. اسمع أنت امتحاناتك امتى؟
محمود: كمان 10 أيام
المرزوقي: طب اسمع لم هدومك وكتبك وأنا ساعة ونص وتلاقيني عندك هأخدك تيجي تقعد معايا هنا ومع عبد الله أهو أخوك وصاحبك وتذاكروا سوا وأنا ليك عليا هوديك على الامتحانات مالكش دعوة
محمود: أيوه بس عمي مش هيوافق
المرزوقي: ولا تشغل بالك أنا هتصرف معاه....
محمود: وفعلاً رُحت وقعدت معاهم وكان بيعاملني هو ومراته زي ابنهم عبد الله بظبط، والامتحانات وعدت الأيام ومكنتش عاوز أروح البلد ولا أقعد فيها وقعدت معاه وقولتله كده فعلاً وقولتله خليني جنبك هنا في المنيب رد عليا وقالي:
المرزوقي: اسمع أنت دلوقتي خلاص بقيت راجل أنا هأخدك ونروح البلد عشان نعملك رقم قومي لأن عمك لازم هو اللي يضمنك وبعد كده هبعدك عن البلد وعن عيون الناس، أوعى تفتكر إن في حاجة يبني حصلت صدفة لأ أنا كنت بدور عليك وابني كان بيساعدني وعرف يوصلك عن طريق الفيسبوك وعمك لما ضربك سهل عليا المأمورية بتاعتي عشان أنفذ الوصية بتاعت أبوك الله يرحمه
محمود: مأمورية إيه ووصية؟ أنا مش فاهم حاجة
المرزوقي: اسمع أنت لازم تكمل طريق الجهاد اللي أبوك بدأه هو وأخوك ولازم تجيب حقهم وتاخد بتارهم دي وصية أبوك، أبوك وأخوك كانوا بيدافعوا عن الإسلام مش عشان سياسة يبني أبداً إحنا ناس بتوع دين مش دنيا وعاوزين الناس تعرف ربنا مش طريق الكفر والضلال اللي الحكومة عاوزاهم يمشوا فيه وعشان كده جنود فرعون أعوان الشيطان بيخلصوا علينا. هتبقى راجل وتجيب حق أبوك وأخوك ولا أنت لسه عيل؟
محمود: أنا راجل وجاهز قولي أعمل إيه
المرزوقي: الأول تعاهدني عهد الله على السمع والطاعة وإنك لا تفكر ولا تناقش وتنفذ اللي يتقالك فقط
محمود: أعاهدك
المرزوقي: وتانيهم إنك تفتح مخك وتتعلم اللي هعلمهولك وتكتم بقك ده خالص ومش عاوز حتى عبد الله يعرف حاجة.
محمود: حاضر
المرزوقي: قوم جهز هدومك عاوزهم يصحوا ميلقوناش، هأخدك البلد أعملك البطاقة ونسافر على مطروح وبعد 15 يوم هرجعك تاني تاخد البطاقة وتقعد معايا يومين
محمود: وأنت مش هتكون معايا في مطروح؟
المرزوقي: لا ومن هنا ورايح أنت بقيت راجل تعتمد على نفسك أنا هوديك لناس هتعلمك إزاي تجيب حق أبوك...
محمود: وفعلاً رُحت البلد خلصت البطاقة أنا وهو وعمي وسافرنا على طول ومعايا إيصال البطاقة بتاعتي في جيبي، رُحت كنت متخيل بمخ الطفل ساعتها إني هألاقي معسكر وناس بدقون وبيضربوا نار وبيتدربوا زي فيلم عمارة يعقوبيان كده... بس لقيت حاجة تانية
بيت كبير في شارع الإسكندرية في مرسى مطروح
لقيت واحد هناك اسمه عماد بيقولوا يا أستاذ عماد مش يا شيخ لأنه مكنش شيخ أصلاً ده كان مدرس كيمياء وفاتح مركز تعليم هناك وجايب مدرسين بيشتغلوا كل المواد
لقيت مالوش دقن ولا بيلبس جلابية ولا الكلام ده خالص بالعكس شاب ثلاثيني عادي جداً وروش في نفسه كده، الشيخ طه سلمني له وهو ابتسم وقال له:
عماد: متخافش عليه اطمن واتوكل أنت على الله الحق طريقك
طه المرزوقي: أستودعكم الله
عماد: يا أهلاً يا أهلاً بالدكتور محمود، أنا سمعت إنك عاوز تبقى دكتور بيطري إن شاء الله تكون من أكبر علماء الطب البيطري في العالم مش في المخروبة دي بس....
محمود: مكنش بيقول على مصر غير المخروبة بس ده بيني وبينه إنما قدام الناس يقول مصر أم الدنيا
اتعلمت هناك الكيمياء الفيزيائية بمعنى:
الكيمياء في تصنيع المواد المتفجرة
والفيزياء (ميكانيكية الانفجار)
حبيت الموضوع واتعلمت بسرعة وعملت بدل التجربة 10 وكلها نجحت طبعاً، كانت نماذج بدون مواد تنفجر فعلاً، كل ده في 20 يوم وأنا محستش بالوقت ولا بالاتفاق اللي كان بيني وبين الشيخ طه إنهم هيبقوا 15 يوم بس.. جه الشيخ طه رجعت البلد معاه استلمت البطاقة وقعد اتكلم معايا ويشوف هل هكمل ولا لأ، لقاني متجاوب وعاوز أكمل وكان فرحان ومش مصدق إني اتعلمت أصنع قنبلة في 20 يوم، رجعني تاني مطروح وفضلت عند عماد باقي مدة الإجازة بتاعت الصيف، أتدرب بدني على الجري والقفز بس كان دايماً يقولي عاوزك تبقى خفيف زي الريشة وسريع. علمني السباحة وجيت في يوم قولتله عاوز اتعلم ضرب النار.
عماد: ضرب النار ده حاجة سهلة وعبيطة أنا علمتك الأقوى متنزلش أنت بقى للأضعف ومع ذلك هعلمك تضرب بس بمسدس مش بآلي
انبسطت وبعدها بكام يوم فعلاً علمني، والـ 3 شهور بتوع الإجازة خلصوا ورجعت الجيزة عند الشيخ طه اللي كان طاير بيا بالنسبة له كنز، طفل 16 سنة وبيصنع قنابل ولا الخبير الروسي! خدلي الشقة اللي في الخصوص اشتراها وفرشها من كل حاجة وقعدت هناك كانت قدام المدرسة الثانوية وخلصت الثانوي هناك ودخلت كمان الجامعة وأنا فيها
زياد: إزاي كنت عايش لوحدك؟
محمود: عماد علمني أطبخ وأمسح وأنظف إزاي أعتمد على نفسي في كل حاجة
زياد: وطول الفترة بتاعت الثانوي كنت بتعمل إيه؟
محمود: بصنع قنابل
زياد: وفجرت إيه؟
محمود: مكنتش بفجر كنت بعملها والشيخ طه يجي ياخدها وبعد كده كنت بعرف منه استخدموها في إيه
عملية الطلبية اللي انفجرت في الضابط وهو بيحاول يبطلها كانت من تصنيعي أنا
اللي كانت في أكتوبر وفي أبو رواش برضو أنا اللي كنت مصنعها
زياد: إحنا فتشنا الشقة كويس ملقناش أي أثر للمتفجرات قولنا المواد فين؟
محمود: مش هأتكتم
زياد: يبني افهم أنت كده بتساعد اللي قتل أمك
محمود: مش هأتكتم
زياد: لا هتتكلم بذوق بالعافية هتتكلم، بس أنا عاوز أعرف مين اللي قالك إن الضابط اللي اسمه مراد هو اللي قتل أبوك؟
محمود: الشيخ طه هو اللي قالي ووراني صورته من 3 شهور بس مكنتش متخيل إنه يجي لحد عندي برجله
زياد: ههههههههه الشيخ طه ضحك عليك مش ده اللي قتل أبوك وأنا مستعد أقولك مين اللي قتل أبوك وأخوك بس بشرط تدلني على مكان المواد المتفجرة
اعتبرها صفقة مش ده كل اللي يهمك؟ فكر دقائق مع نفسك عقبال ما أجيلك
.....
يخرج زياد من الباب ويدخل غرفة المتابعة لمراد
زياد: واضح إن المرزوقي راصدك من بدري وإحنا فكرنا إنه اتهد أتاري بقاله سنين بيجهز المعلم ده لموتك
مراد: أنت ليه بتتفاوض معاه يا زياد؟
زياد: لأنه زي مانت شايف مخ طفل، أه في كلية بس برضو مخ طفل مسيطر عليه مين اللي قتل أبوه وأخوه
يرن هاتف مراد
أماني تتصل بك
مراد: أيوه يا أماني تمام أنتِ فين دلوقتي؟
ماشي مع السلامة
يفتح مراد الواتساب يرسل شيئاً ثم يغلق واتساب ويتصل بسارة
مراد: صباح الخير يا سارة
سارة: صباح النور يا فندم أنا جاهزة
مراد: في لايف لوكيشن عندك أنا بعتهولك للمصدر وبعتلك صورة ليها والرقم
سارة: أنا في المطرية يا فندم وفتحت واتساب وحضرتك معايا دلوقتي وبيننا وبين المصدر 300 متر
مراد: سارة ركزي كويس أوي نسبة الخطأ لازم تكون صفر..
سارة: تمام يا فندم
