رواية جريمة مسبقة الفصل السابع 7 بقلم مصطفى محسن

 

 


رواية جريمة مسبقة الفصل السابع بقلم مصطفى محسن


فى اللحظة دى عمرو بص لعصام، وشاور على شاشة اللابتوب، وقاله: "هى دى نفس البنت اللى أنا شوفتها فى الشقة." عصام بصله باستغراب، وقاله: "أنا مش قادر أصدق اللى إنت بتقوله ده يا عمرو بيه." عمرو قال: "أنا عارف اللى بقوله صعب يتصدق... لكن ده اللى حصل قدام عينى." عصام قاله: "يبقى إحنا قدام حاجة أكبر بكتير من مجرد جريمة قتل." عمرو قاله: "بالظبط. وعشان كده لازم نتحرك بسرعة. إحنا دلوقتى لازم نعرف مين البنت دى، ومين الشاب اللى شوفناه امبارح فى الفيديو، لأن لو سبناهم هيحصل جرائم كتيرة إحنا فى غنى عنها." عصام قفل اللابتوب، وبص لعمرو وقاله: "عندك حق يا عمرو بيه. أول خطوة لازم نحدد هوية البنت والشاب فى أقرب وقت.
-
عصام خرج من المكتب، وعمرو فضل قاعد فى القسم لحد ما طلع النهار. خرج من القسم، وركب عربيته، واتجه لشقة اللواء عادل الأبصيرى. أول ما وصل، طلع العمارة، وخبط على الباب، لكن محدش رد. خبط مرة تانية بقوة، وبرضه مفيش أى استجابة. عمرو نزل تحت، ولقى البواب قاعد قدام العمارة. عمرو قاله: "عادل بيه خرج النهارده؟" البواب قاله: "لا يا باشا، منزلش من امبارح." عمرو قاله: "أنا بخبط عليه ومش بيرد، هو نومه تقيل ولا إيه؟" البواب قال: "يا بيه، اللواء عادل أول ما بخبط خبطة واحدة بيفتح، عمره ما اتأخر أبدًا." عمرو حس إن فيه حاجة مش طبيعية، وقال للبواب: "لازم نفتح الباب... أحسن يكون حصله حاجة."
-
عمرو طلع هو والبواب، وفضلوا يخبطوا، ولما محدش رد، اتجمع الجيران، واتفقوا يكسروا الباب. عمرو خبط الباب بكتفه تلات مرات، لحد ما الباب اتفتح. وفى اللحظة دى اتصدم كل اللى واقفين. اللواء عادل كان مرمى على الأرض، وغرقان فى دمه. عمرو جرى عليه بسرعة، وحاول يشوف نبضه، لكن للأسف كان اللواء عادل فارق الحياة. أول حاجة عملها عمرو إنه بص على جنب اللواء الأيسر، واتأكد إن الإصابة فى نفس المكان، ونفس طريقة القتل اللى حصلت مع ناهد ونجيبة. وقتها اتأكد إن القاتل، أو القتلة، هما نفسهم. عمرو طلع موبايله، واتصل بالإسعاف، وبعدها اتصل بعصام وقاله: "عاوزك تجمع فريق بحث جنائى كامل، وتيجى فورًا على عنوان اللواء عادل الأبصيرى."
-
عصام قاله بصدمة: "هو فى جريمة تانية؟" عمرو قاله: "اللواء عادل اتقتل." عصام قاله: "أنا جايلك حالًا يا عمرو بيه." بعد حوالى ربع ساعة، وصل عصام ومعاه فريق البحث الجنائى، وبدأوا يرفعوا البصمات، وصوروا مسرح الجريمة كامل، وبعد انتهاء المعاينة تم نقل الجثة للمشرحة، وتشميع الشقة بأمر النيابة. عمرو كان واقف فى نص الشقة، والغضب باين على وشه، وبص لعصام وقاله: "عاوز كل تسجيلات الكاميرات اللى فى المنطقة دى، من أول امبارح لحد دلوقتى... تكون عندى فى أسرع وقت." عصام قاله: "حاضر يا عمرو بيه."
-
عمرو رجع شقته وهو تعبان وهلكان من يوم طويل كله صدمات وتعب، ورمى جسمه على السرير، ومحسش بنفسه غير تانى يوم. قام من النوم، ودخل الحمام يغسل وشه، وأول ما بص فى المراية اتصدم. كان فيه كلمات مكتوبة بقلم روج أحمر: "ده جزاء أى حد هيحاول يساعدك." عمرو غضب جدًا، وفهم إن اللواء عادل مات بسبب إنه كان هيساعده يوصل للحقيقة. عمرو صرخ بكل قوته، وضرب المراية بإيده، فوقعت على الأرض واتكسرت. وفجأة الباب خبط. عمرو خرج وفتح الباب، واتصدم لما لقى قوات أمن واقفة قدامه، ومعاهم ضابط المباحث زميله علاء منصور. عمرو بصله باستغراب وقال: "فى إيه يا علاء؟" علاء قاله: "سامحنى يا عمرو بيه... إنت مطلوب القبض عليك بتهمة قتل اللواء عادل الأبصيرى." عمرو قاله بغضب: "إنت بتقول إيه؟"
-
علاء قاله: "والله يا عمرو بيه، دى أوامر، ولازم أنفذها." عمرو قال: "أنا معملتش حاجة، وإزاى أقتل الراجل الوحيد اللى كان هيساعدنى فى القضية؟ القاتل هارب." علاء بص للقوات وقال: "اقبضوا عليه." فى ثوانى العساكر مسكوا عمرو، وهو بيقاوم ويصرخ: "والله ما قتلته..." لكن محدش رد عليه. ركبوه البوكس، واتحركوا بيه على القسم. أول ما دخل، اتاخد على مكتب رئيس المباحث الجديد. كان ضابط فى أوائل الأربعينات، قاعد وبيبص لعمرو بنظرات شك، وقاله: "اتفضل اقعد يا عمرو بيه. أنا سليمان الدهشنى. طول عمرى بسمع عنك، وعن شطارتك وإخلاصك فى شغلك. لكن الزمن ساعات بيغير الناس." عمرو قاله: "الكلام ده ما يهزنيش. أنا عمرو رشوان... والكل عارف مين عمرو رشوان، وعمرى ما خنت ضميرى أبدًا."
-
سليمان قال: "وأنا مش جاى أدخل معاك فى صراع شخصى، أنا جاى أعرف الحقيقة. قولى... ليه قتلت اللواء عادل؟" عمرو ضرب بإيده على المكتب وقال: "أقسم بالله ما قتلته." سليمان فتح ملف قدامه، وقال: "طيب هتفسر بإيه إن بصماتك كانت على كوباية الميه اللى جنب الجثة؟ والساعة بتاعتك كانت موجودة على الترابيزة؟" عمرو قاله: "لأنى كنت عنده فعلًا، ونسيت ساعتى هناك. وتقدروا تحددوا وقت الوفاة، وتشوفوا إذا كانت حصلت وأنا موجود ولا بعد ما خرجت." سليمان بص فى الملف، وبعدها رفع عينه ناحية عمرو، وقاله جملة واحدة خلت عمرو يقع على الأرض فاقد الوعى.


تعليقات