رواية جريمة مسبقة الفصل الثامن بقلم مصطفى محسن
عمرو قال: "تحديد وقت قتل اللواء عادل هيفرق كتير." سليمان قاله: "وليه هيفرق؟" عمرو قاله: "فرغوا كاميرات المنطقة والعمارة، وهتعرفوا أنا خرجت الساعة كام." سليمان قاله: "كل الكاميرات اللى فى المنطقة اتحذفت تسجيلاتها. تقدر تفسر ده بإيه؟" عمرو بصله بصدمة، وقاله: "اسألوا البواب، هو شافنى خرجت إمتى. واسألوا كمان البواب بتاع العمارة اللى أنا مأجر فيها الشقة، هيقولكم رجعت الساعة كام." سليمان قاله: "وإنت فاكر إننا معملناش كده؟ إحنا عملنا كده، وأكتر كمان." عمرو قاله: "والنتيجة كانت إيه؟" سليمان قاله: "البواب بتاع عمارة اللواء عادل أكد إنك نزلت الساعة واحدة بالليل، وبعدها رجعت تانى الساعة واحدة ونص. تقدر تفسرلى رجوعك فى الوقت ده كان ليه؟" عمرو قاله بغضب: "محصلش. البواب كذاب، وأنا مرجعتش العمارة غير الصبح، لأنى كنت متفق مع اللواء عادل إننا هنروح الأرشيف عشان يطلعلى الملف الكامل لقضية نورهان السكرى، ونقارنها بتقارير ناهد ونجيبة."
-
عمرو قال: "وعندك كمان البواب بتاع العمارة اللى أنا ساكن فيها جديد، اسأله." سليمان قاله: "سألناه." عمرو قاله: "وقالك إيه؟" سليمان قال: "قال إنك خرجت فى نفس التوقيت تقريبًا." عمرو وقف وقال بانفعال: "كل اللى بيحصل ده كذب، وأنا عندى دليل على كلامى." سليمان قاله: "دليلك إيه؟" عمرو قاله: "قبل ما تيجوا تقبضوا عليا، لقيت مكتوب على مراية الحمام بقلم روج أحمر: «أى حد هيفكر يساعدك هتكون نهايته الموت.» وأنا من شدة غضبى كسرت المراية." سليمان قاله: "ده مش دليل، ولو كلامك صح هنتأكد بنفسنا." سليمان نادى على العسكرى، وأول ما دخل قاله: "خد عمرو بيه على الحجز، وجهزلى البوكس، هنروح نفتش شقة عمرو بيه." العسكرى قاله: "حاضر يا فندم." أخد عمرو ونزله الحجز، وسليمان أخد قوة من المباحث واتجه لشقة عمرو. أول ما وصلوا طلعوا الشقة، ودخل سليمان الحمام بنفسه. لكن الصدمة كانت فى انتظاره.
-
المراية كانت سليمة تمامًا، لا فيها كسر، ولا حتى أى أثر لكلمة واحدة مكتوبة عليها. ساعتها بص سليمان للمكان فى صمت، وابتدى يقتنع إن عمرو بيحاول يضلل التحقيق. سليمان خد القوات اللى معاه، وخرج من الشقة، ورجع القسم. أول ما دخل مكتبه، لقى عصام قاعد مستنيه. سليمان بصله وقال: "إنت بتعمل إيه هنا يا عصام؟" عصام قاله: "أنا جاى أفهم إنت ليه حاطط عمرو فى دماغك؟" سليمان قال: "أنا مش حاطط عمرو فى دماغى، أنا بنفذ القانون يا حضرة الضابط." عصام قاله: "أنا مع عمرو من أول جريمة حصلت، وعمرو كان بيحاول بكل الطرق يعرف مين المجرمين اللى بيعملوا كده. ولما راح للواء عادل، كان فعلًا بيدور على أى حد يساعده. وبالعقل كده، عمرو هيقتل واحد كان بيساعده ليه؟"
-
سليمان بصله بنظرة غضب، وقاله: "والشهود؟ والبصمات؟ والباب اللى مفيهوش أى آثار كسر؟ والكاميرات اللى اتحذفت تسجيلاتها، سواء فى المنطقة اللى كان ساكن فيها اللواء عادل أو المنطقة اللى كان ساكن فيها عمرو؟ اسمعنى كويس يا عصام بيه، أنا مش بحاكم عمرو بعلاقتى بيه، أنا بحاكمه بالأدلة اللى قدامى. ولو الأدلة دى كانت ضد أخويا، كنت هحبسه بنفسى. القانون مبيفرقش بين حد وحد. ولو عمرو برىء فعلًا، هتثبت براءته. لكن لحد ما ده يحصل، هيفضل المتهم الأول فى القضية. أنا عارف إنك بتحب عمرو، وإنكم شغالين مع بعض من سنين كتيرة، لكن بلاش حبك ليه يخليك تنسى ضميرك." عصام قاله: "أنا منستش ضميرى يا سليمان بيه، وأنا عارف عمرو كويس، وعارف أخلاقه وتصرفاته. والله لو كان عندى ذرة شك واحدة فيه، مكنتش وقفت أدافع عنه." سليمان بصله بنظرة غضب، وقاله:
-
من النهارده، ملكش أى علاقة بقضية اللواء عادل. اعتبر نفسك مستبعد من فريق التحقيق." عصام قاله بغضب: "إنت كمان عاوز تحرمنى من شغلى وواجبى؟" سليمان قاله: "لا، أنا مش بحرمك من واجبك، أنا بحمى القضية. لأن بالطريقة اللى إنت بتفكر بيها، هتبقى ضد التحقيق، مش معاه. اتفضل يا عصام بيه على مكتبك، ولو احتجت أى حاجة، هبلغك بنفسى." عصام وقف، وعنيه مليانة غضب وقهر، وبص لسليمان من غير ما ينطق بكلمة، وبعدها خرج من المكتب، ورزع الباب وراه بقوة. سليمان فضل واقف لوحده فى المكتب، ورغم ثقته فى الأدلة اللى قدامه والشهود، كان جواه إحساس بيقوله إن الحقيقة لسه مستخبية، وإن القضية دى لسه مخبية مفاجآت محدش يتوقعها.
-
عصام دخل مكتبه وهو غضبان من كلام سليمان، لكنه كان متأكد إن عمرو برىء، وقرر يوصل للحقيقة بنفسه. افتكر تقرير الطب الشرعى الخاص بنورهان السكرى، فطلع موبايله، وعمل كذا اتصال، لحد ما عرف إن ملف القضية موجود فى أرشيف قسم الهرم. خرج بسرعة، وراح قسم الهرم، ودخل على المقدم خالد الأسيوطى، اللى استقبله بحفاوة، وسأله عن سبب الزيارة. عصام سأله إذا كان عرف إن عمرو متهم بقتل اللواء عادل. خالد قاله: "للأسف عرفت الصبح." عصام قاله إن عمرو مظلوم، وإنه كان معاه من أول جريمة، وشاف بنفسه إنه كان بيدور على القاتل الحقيقى، وإنه راح للواء عادل عشان يستعين بخبرته.
-
خالد قال لعصام: "أنا مقدر موقفك، لكن الأدلة كلها ضد عمرو." عصام قال: "حتى إنت يا خالد؟" خالد قال: "مش قصدى، لكن ده الواقع." عصام قال: "أنا جايلك عشان تساعدنى، وتساعد عمرو." خالد قال: "رقبتى ليك." عصام طلب يشوف ملف قضية نورهان السكرى من أرشيف القسم، وقال إنه عاوز يقارن تقرير الطب الشرعى بتاعها بتقريرى ناهد ونجيبة. خالد استغرب، وقاله: "وده هيثبت براءة عمرو إزاى؟" عصام قال: "لو أثبت إن القاتل واحد فى الجرائم التلاتة، يبقى هو نفسه اللى قتل اللواء عادل، وساعتها براءة عمرو هتظهر." خالد أخده، ونزلوا الأرشيف، وطلب الملف من أمين الأرشيف. بعد شوية، لقاه وسلمه له. خالد اتأكد منه، واداه لعصام. عصام شكره، ورجع مكتبه، وحط تقرير نورهان جنب تقريرى ناهد ونجيبة، وبدأ يقارن بينهم بدقة، لحد ما فجأة وقف مكانه من الصدمة.
