رواية عناد الصقر الفصل الثامن
لم ينم زين ظل طوال الليل جالساً على كرسي الشرفة يدخن سيجارة تلو الأخرى.. شيء لم يفعله منذ أشهر
لكن تلك الفتاة أعادت له عادة ظن أنه تخلص منها. كان يفكر. ليس في الجواز الصوري ولا في مرض جده ولا في الشركات..
كان يفكر في جملة واحدة قالتها له في المطبخ قلبك اللي إنت فاكره حجر.. أنا شايفة فيه حاجة إنت نفسك مش شايفها
كيف؟ كيف فتاة قابلته مرتين في حياتها.. تقدر تقول جملة زي دي؟ هو نفسه اللي رجال أعمال بيخافوا يبصوا في عينيه.. هو نفسه اللي سكرتيرات بيطلعوا من مكتبه بيعيطوا
هو نفسه اللي صاحبه الوحيد في الدنيا هو مروان لأن مفيش حد تاني يتحمله..... وتيجي عيلة صغيرة بتلبس بيجامة قطط وتقوله "أنا شايفة فيه حاجة"؟
طفّى السيجارة بعصبية ودخل يستحم. الماء البارد اللي نزل على جسمه لم يُطفئ الحريق.
الساعة السابعة صباحاً - غرفة أيسل.... طرقات خفيفة على الباب.
أيسل وهي تغطي وجهها بالمخدة.......مييييين.. الساعة كام.. أنا في أجازة يا ناس
صوت فريدة من الخارج أيسل! قومي! جدو بعت يقول عايزكم إنتي وزين تروحوله المستشفى قفزت أيسل من السرير كأن كهرباء ضربتها.............. إيه؟
أنا وزين لوحدنا؟! فريدة.... لا مع السواق طبعاً.. بس جدو قال عايز يتكلم معاكم إنتو الاتنين بس من غير حد.
جلست أيسل على حافة السرير وحطت راسها بين إيديها
يارب ده يوم إيه ده.. لسه الساعة سبعة ولسه معملتش حاجة وبدأت المصايب.
نهضت بتكاسل ودخلت الحمام.. وقفت أمام المراية.. نظرت لنفسها.. ثم.. وبدون أي تفسير منطقي.. فتحت شنطتها وأخرجت كريم الوجه اللي أمها حاطاهولها "لأي مناسبة
حطت منه شوية على بشرتها.. ثم وقفت....أنا بعمل إيه ده؟
أنا بتزين عشان مين؟! عشان الصقر ابن الصقر؟! استغفر الله العظيم...... غسلت وشها تاني وخرجت بوشها العادي.. بس سرّحت شعرها كويس.. وده مش عشانه طبعاً..
ده عشان جدها...... أكيد عشان جدها. أكيد...مش عشان عيونه الرمادي .....أكيد.😂
أمام باب السرايا - الساعة السابعة والنصف وقفت أيسل عند الباب تنتظر.. كانت مرتدية بلوزة بيضاء بسيطة وبنطال أسود وشعرها منسدل.. بدون مكياج.. بدون تكلّف.. جمالها الطبيعي اللي ورثته من أمها كان كافي يخطف أي عين.
سمعت خطوات. خطوات واثقة بطيئة.. كل خطوة ليها صوت مميز على البلاط.. ظهر زين..... مرتدي قميص كحلي غامق وبنطال رمادي.. وساعة فضية على معصمه.. شعره مسرح بعناية.. وعلى وجهه تعبير لا يُقرأ كالعادة..
وقف أمامها. نظرا لبعض. صمت. أيسل كانت بتحاول تتصرف طبيعي لكن قلبها كان بيلعب ماتش كامل جواها..
زين كمان.. رغم جموده.. عينيه اتحركت بسرعة على وجهها ثم رجعت لمكانها.. حركة ما حسّش بيها غير هو.
زين بصوت عملي......جاهزة؟ أيسل بنفس البرود.... من ساعة ما صحيت. زين وهو يمشي ناحية السيارة طيب يلا عشان جدي مش بيحب التأخير.
أيسل وهي تمشي وراه وأنا كمان مش بحب التأخير.
زين فتح باب السيارة الخلفي لها.. وقفت تنظر له بذهول.. زين بجمود .......إيه؟ أيسل إنت.. بتفتحلي الباب؟ زين بهدوء بفتح لوحده عندكم في القاهرة؟
دخلت بسرعة وهي تخفي ابتسامة غصب عنها.. دار زين للناحية التانية وركب جنبها في الخلف.. السواق اتحرك. المسافة بينهم على المقعد الخلفي.. مسافة شخص واحد بالظبط.. لا هي قريبة أوي ولا بعيدة أوي..
لكنها كانت كافية إن ريحة عطره توصلها.. وريحة شعرها توصله. خمس دقائق صمت. عشر دقائق صمت. ربع ساعة صمت. أيسل مش قادرة تستحمل
إنت دايماً ساكت كده ولا بتوفّر الكلام عشان غالي عليك؟ زين بدون ما يلتفت بتكلم لما يكون في حاجة تستاهل
أيسل....يعني أنا مش بستاهل كلام. التفت لها ببطء.. نظرة طويلة فاحصة
لسه مقررتش... أيسل بتحدى طيب خد وقتك........بس متتأخرش أوي عشان غيرك مستعجل.
رفع حاجبه.......غيري مين؟ ابتسمت ولم ترد.. وبصّت من الشباك. وللمرة الأولى..
زين هو اللي حس بفضول. حس إنه عايز يعرف هي قصدت إيه.. مين "غيره"
وليه ابتسمت الابتسامة دي.. لكنه بلع السؤال.......الصقر لا يسأل.
لكن الصقر.. بدأ يراقب
مستشفى الأقصر الدولي غرفة عثمان دخلا معاً. عثمان كان أفضل من إمبارح بكتير.. جالس على السرير ولابس جلبابه الأبيض فوق هدوم المستشفى.. رافض يقعد بهدوم المرضى.. "أنا عثمان الرضوان مش أي مريض!" لما شافهم.. وشه نور
أهلاً بالعروسين......... أيسل بابتسامة دافئة صباح الخير يا جدي.. عامل إيه النهاردة؟ عثمان لما شوفتك حسيت إني شربت إكسير الحياة يا بنتي.. تعالي اقعدي جنبي.
جلست بجواره.. وزين وقف عند النافذة كعادته. عثمان نظر لزين مش هتقعد يا زين؟
زين بهدوء واقف كويس يا جدي. عثمان بمكر رجل رأى الحياة كلها
زين.. تعالى اقعد جنب خطيبتك.. عايز أشوفكم جنب بعض. تنهد زين بصمت.. ثم مشي واتجه نحو السرير وجلس على الكرسي المجاور.. بجوار أيسل. المسافة بينهم ضاقت.. كتفه قريب من كتفها.. حست بحرارة جسمه رغم عدم اللمس.. وهو حس بريحة شعرها.. ريحة اللافندر.. عثمان ابتسم وقال
دلوقتي عايز أحكيلكم حاجة.. حاجة مهمة.. نظرا له باهتمام. عثمان تنهد تنهيدة عميقة وبدأ
أنا عشت 78 سنة يا ولادي.. بنيت عز من لا شيء.. كلمتي ماشية على كل الناس.. مفيش حد في الصعيد كله يقدر يقول "لا" لعثمان الرضوان..
صمت ثم أكمل بصوت أضعف بس عارفين إيه اللي اكتشفته وأنا على السرير ده؟
زين...... إيه يا جدي؟ عثمان بعينين لامعتين.... اكتشفت إن كل الملايين دي ما فرقتش معايا
لما الموت بقى قريب.. اللي فرق.. إنك إنت يا زين كنت بعيد عني أربع سنين.. إن طارق كان بعيد عني عشرين سنة.. إن العيلة دي اتفككت بسببي أنا..
بسبب كبريائي وعنادي.. سقطت دمعة على خد عثمان.. الرجل الذي لا يبكي.. أيسل أمسكت إيده بقوة.. ودموعها نزلت من غير ما تحس
وزين.. زين اللي قلبه حجر.. اللي عمره ما اتأثر بكلمة.. اللي بنى سور من الجليد حواليه.. بلع الكتلة اللي في حلقه.. وحس بشيء يحرق صدره من جوا..
عثمان أمسك إيد زين بإيده التانية.... عشان كده يا زين.. أنا مش عايزك تتجوز أيسل عشاني أنا.. ولا عشان أجبرك زي ما جبرت أبوها زمان وخسرته.. نظرا له بذهول..
الكلام ده مكانش متوقع عثمان أكمل..... أنا عايزكم تدوا بعض فرصة..... مش أكتر.. أسبوع واحد تقضوه مع بعض.. تعرفوا بعض..
ولو بعد الأسبوع ده أي حد فيكم مش مرتاح.. أنا نفسي هلغي كل حاجة.......
زين باستغراب جدي أنا مش فاهم.. إنت كنت..
عثمان قاطعه كنت إيه؟ كنت بجبر؟ أيوة يا زين.. كنت
لكن المرض ده علّمني حاجة مكنتش أعرفها.. إن الإجبار بيكسر مش بيبني.. كسرت طارق.. وكسرت نفسي معاه.. مش هكسركم إنتو كمان. صمت طويل.
أيسل مسحت دموعها وقالت بصوت مرتجف جدي..
عثمان نعم يا حبيبتي؟ أيسل بابتسامة وسط الدموع
أنا موافقة على الأسبوع ده.. مش عشانك بس.. عشاني أنا كمان.. عشان حاسة إن في حاجة هنا محتاجة تتفهم.
نظر لها عثمان بدهشة.. ثم نظر لزين.. زين كان بينظر لأيسل.. مش بجمود المرادي.. مش بسخرية.. مش بتحدي.. كان بينظرلها بحاجة تانية.. حاجة هو نفسه مش عارف يسميها..
ثم التفت لجده وقال ببطء أسبوع.. مش أكتر...... ابتسم عثمان ابتسامة واسعة.. أوسع ابتسامة من يوم ما دخل المستشفى
أسبوع يكفي يا ولدي.. الحب مش محتاج أكتر من لحظة.. وإنتو عندكم سبعة أيام.
في السيارة - العودة للسرايا الصمت اللي في السيارة المرادي كان مختلف.. مش صمت عداء ولا تحدي.. صمت اتنين بيفكروا.. أيسل كسرت الصمت
زين....... أول مرة تناديه باسمه من غير سخرية ولا تحدي ولا خناق.. "زين" وبس.
التفت لها.. وللمرة الأولى.. ردّ عليها من غير جمود
أيوة..
أيسل بهدوء..أنا مش عدوتك.. وإنت مش عدوي.. إحنا الاتنين بنحب جدنا ومش عايزينه يتعب.. فممكن الأسبوع ده على الأقل.. نحاول نتعامل زي بني آدمين طبيعيين؟
نظر لها نظرة طويلة.. ثم قال بصوت هادئ.. أهدأ صوت سمعته منه.....ممكن.
ابتسمت بخفة. ابتسم هو بخفة أخف.. والسواق اللي قدامهم شافهم في المراية.. وابتسم هو كمان.🤣وانتو كمان ابتسمه
اليوم التاني السرايا - الساعة العاشرة صباحاً
طارق ونيرمين راحو المستشفى يقعدوا مع عثمان.. كمال ووداد معاهم.. فريدة في الأتيليه بتاعها بترسم.. مروان قاعد في الصالون بيتفرج على ماتش على اللاب توب..
وأيسل.. أيسل كانت تستكشف السرايا لوحدها. مشيت في الممرات الطويلة.. الجدران مليانة صور قديمة بالأبيض والأسود لرجال العيلة..
صور فيها رجال بجلاليب وعمامات واقفين بفخر أمام أراضي زراعية شاسعة.. وقفت أمام صورة واحدة.. صورة شاب في العشرينات.. واقف جنب حصان أبيض.. بيضحك.. عيونه رمادية لامعة مليانة حياة.. قرأت اللوحة الصغيرة تحت الصورة
زين كمال الرضوان - 22 سنة بطل سباق الخيل - الأقصر فتحت فمها.. ده زين؟!
ده زين اللي قلبه حجر وعمره ما ابتسم؟! الشاب اللي في الصورة ده ضاحك ضحكة من القلب.. عيونه فيها حياة وفرح ونور.. والراجل اللي شايفاه دلوقتي.. عيونه فيها
جليد وحزن مدفون وجدران عالية. إيه اللي حصل بينهم؟ إيه اللي خلى الشاب الضاحك ده يتحول لصقر بارد؟
مدّت إيدها ولمست الصورة بأصابعها بخفة.. وفي تلك اللحظة.. صوت من وراها
ده كان في حياة تانية. انتفضت واستدارت..
زين واقف وراها.. مش عارفة جه إمتى.. هو دايماً بيظهر كالشبح! أيسل بتلعثم... أنا.. أنا مكنتش ..... كنت بتفرج على الصور!
زين اقترب ووقف جنبها ينظر لنفس الصورة.. زين بصوت بعيد.. كأنه بيتكلم مع نفسه مش معاها..... الصورة دي كانت قبل ما أسافر القاهرة بسنة.. كنت بحب الخيل.. بحب السباقات.. بحب.. حاجات كتير. أيسل بهدوء.. وبعدين؟ صمت طويل.. ثم قال وبعدين حصل اللي حصل.. واللي كان ده مات
. أيسل نظرت للصورة ثم نظرت له
لا ما ماتش. التفت لها بحدة إيه؟
أيسل بابتسامة خفيفة وصوت واثق اللي في الصورة ده لسه موجود جواك.. بس إنت مقفّل عليه.. الضحكة دي لسه فيك يا زين..
بس إنت خايف لو ضحكت الدنيا تضربك تاني. نظر لها.. نظرة مختلفة نظرة استغراب حقيقي
كأنه بيشوفها لأول مرة.. زين بصوت خافت.... إنتي بتقولي كلام كبير أوي عليكي يا أيسل.
أيسل يمكن.. بس ده مش معناه إنه غلط. اقترب منها خطوة.. حتى بقت المسافة بينهم لا تتعدى شبر.. رفعت عينيها ونظرت فيه..
هو نزّل عينيه ونظر فيها.. عسلي في رمادي.. دفء في جليد.. عناد في عناد.. وللحظة.. للحظة أقصر من نبضة قلب.. حس زين بشيء لم يحس به منذ سنين طويلة..
لكنه.. تراجع. ابتعد خطوة وقال ببرود مصطنع... المهم.. فريدة بتسأل عليكي.. قالت عايزاكي تشوفي الأتيليه. ومشي بسرعة.. أسرع من المعتاد.. كأنه بيهرب
وأيسل فضلت واقفة أمام الصورة.. وقلبها بيدق بسرعة جنونية.. وقالت لنفسها شوفتي يا أيسل؟ الجليد بدأ يسيح.. بس أنا كمان.. أنا كمان بسيح معاه.. وده اللي مخوفني
اليوم التاني - بعد الغدا حديقة السرايا الخلفية الحديقة كانت ضخمة.. أشجار نخيل عالية.. نافورة رخامية في النص.. ومقاعد خشبية تحت عريشة مغطاة بالياسمين.. وجنب النافورة.. كان في إسطبل صغير فيه ثلاثة أحصنة
أيسل لما شافت الخيل.. اتجننت ركضت ناحية الإسطبل كطفلة يا إلهييييي خيل في خيل هنا؟ مروان اللي كان ماشي وراها بيضحك
أيوة يا أيسل! جدو بيعشق الخيل! وزين كمان.. أيسل مدت إيدها بحذر ناحية الحصان الأبيض.. الحصان زمّ شوية وبعد كده هدي ومد راسه ناحيتها.. لمسته بخفة على جبهته حبيبي إنت جميل أوي
مروان ده اسمه "سلطان".. حصان زين الشخصي.. ومفيش حد بيقرب منه غير زين.. الحصان ده شرس أوي مع أي حد تاني.
أيسل بدهشة..... شرس؟! ده بيتدلع عليا فعلاً.. سلطان كان بيفرك راسه في إيد أيسل بحنية غريبة.. كأنه عارفها من زمان
في تلك اللحظة.. سمعت صوت خطوات التفتت.. زين واقف بجلباب أبيض وشال على كتفه.. وعلى وجهه تعبير لم تره من قبل
دهشة حقيقية.
زين بصوت مش مصدق سلطان بيسمحلك تلمسيه؟
أيسل بابتسامة.... يبدو كده.. اقترب زين ببطء.. سلطان لما شاف صاحبه صهل بفرحة ومد راسه ناحيته..
وقف زين جنب أيسل.. الاتنين واقفين جنب الحصان.. مروان من بعيد أخد صورة بتليفونه وهمس....دي صورة هتتعلق في السرايا إن شاء الله.
زين مسح على رقبة سلطان وقال بصوت مش واخد باله إنه بيبتسم........ سلطان ده مش بيحب حد.. من يوم ما جبته وهو بيعض أي حد يقرب منه غيري.
أيسل بفخر...يبقى أنا مميزة نظر لها
وللمرة الأولى..ابتسم. ابتسامة حقيقية.. مش ابتسامة مصطنعة.. ابتسامة الشاب اللي في الصورة القديمة.. أيسل شافت الابتسامة دي.. وقلبها وقف.حرفياً حست إن العالم توقف لثانية..
زين انتبه وشال الابتسامة بسرعة ورجع لوشه الجامد المهم.. بتعرفى تركبي خيل؟ أيسل وهي لسه مبهورة من الابتسامة......هاه؟ إيه؟ لا.. يعني.. شوية.. لا مش أوي.. يعني..
مروان من بعيد....هو في حد فيكم شاف اللي أنا شوفته ولا أنا بهلوس؟
زين ضحك زين الرضوان ضحك أنا عايز أنزل الخبر ده على الجرايد
زين بصوت حاد من غير ما يلتفت.....مروان.
مروان بخوف
نعم.
زين.....اختفي..... مروان بسرعة وهو بيتراجع
اختفيت! اختفيت! أنا مكنتش هنا أصلاً! أنا شبح! مفيش حاجة اسمها مروان! ضحكت أيسل بصوت عالي.. ضحكة حقيقية مليانة حياة..
وزين.. رغم إنه ما ضحكش تاني.. بس عيونه.. عيونه الرمادية.. كانت بتبتسم
اليوم التاني - الليل شرفة أيسل
خرجت أيسل للشرفة بعد العشا.. كان الهوا الليلة دي مختلف.. فيه ريحة الياسمين والنيل والتراب المبلول.. وقفت تسند ذراعيها على حافة الشرفة.. وبعد دقيقة.. سمعت صوت الشرفة المجاورة بتتفتح. ما لفتش..
هو كمان ما اتكلمش.. الاتنين واقفين في شرفتهم.. متر واحد بينهم.. والقمر فوقهم.. دقيقة صمت.. دقيقتين.. خمسة.. وبعدين.. بدون مقدمات..
زين.....اسمك معناه إيه؟ أيسل التفتت له بدهشة.. مش متوقعة إنه يبدأ محادثة عادية
أيسل......أيسل؟ معناه ضوء القمر.. في التركي. زين نظر للقمر ثم نظر لها …مناسب.
أيسل حست وشها بيولع وشكرت ربنا إنه الليل مش مبين
وزين؟ أعرف إنه معناه الحسن والجمال.. زين بسخرية خفيفة مناسب بردو ولا إيه رأيك؟
أيسل ضحكت....الثقة مش ناقصاك
ابتسم هو كمان.. في الضلمة.. محدش شاف الابتسامة
صمت تاني.. لكنه صمت مريح المرادي.. مش صمت حرب..
أيسل...... زين..
زين.......نعم.
أيسل بتردد ايه اللي حصلك..
ايه اللي خلّاك تبقى كده..
فى يوم من الأيام.. لو حبيت تحكي.. أنا هسمع.
نظر لها نظرة طويلة في الضلمة.. مقدرش يشوف ملامحها كويس.. بس صوتها.. صوتها كان صادق.وزين اللي عمره ما وثق في حد.. وزين اللي عمره ما فتح قلبه لحد.. وزين اللي اتخان من أقرب الناس ليه..
قال بصوت أخفض من الهمس يمكن.. فى يوم من الأيام. وبعدها.. لأول مرة.. قال
تصبحي على خير يا أيسل. وقلبها وقف للمرة التانية في نفس اليوم..
ردت بصوت بالكاد مسموع وإنت من أهل الخير يا زين.
دخل هو غرفته.......و دخلت هي غرفتها...... وعلى بعد متر واحد.. وجدار واحد بينهم.. الاتنين أسندوا ضهرهم على الحيطة في نفس اللحظة.. الاتنين حطوا إيدهم على قلبهم في نفس اللحظة.. والاتنين قالوا في نفس اللحظة
هي.....أنتى كده وقعتى يا أيسل.. وقعت فعلاً.
هو...... أنت كده خلاص يا زين....وقعت.. وإنت خلاص في ورطة
