رواية خارج القانون الفصل السابع 7 بقلم نور الهادي

 


 

رواية خارج القانون الفصل السابع بقلم نور الهادي


أدهم:
ـ عايز أتجوزك.

دمعت عينها قالت:
ـ أنا...متجوزه أدهم... متجوزة.

تنهدت وقالت:
ـ عارف يعني إيه اللي إنت بتقوله؟

 أدهم:
ـ إنتي حرة يا رغد.

وقفت قبل ما تخرج من الأوضة، ولفتله.

قالت:
ـ قولت إيه؟

 أدهم:
ـ إنتي مطلقة من خمس شهور.

تجمدت مكانها.

مبقتش سامعة غير صوت دقات قلبها الى بتقف

قالت بصدمة:
ـ إنت بتقول إيه؟.
قربت منه وقالت بانفعال:
ـ إنت بتقول إيه يا أدهم؟! بتقول إيه؟! إزاي مطلقة من خمس شهور؟!

دموعها متحجره ف عينها، وصاحت فيه بغضب:
ـ مطلقة إزاي وأنا بطلب منه الطلاق كل يوم وهو بيرفض؟! عمره ما طلقني ولا سمعتها منه. أنا مش مطلقة... أنا مراته.

 أدهم:
ـ طلقك يا رغد..شاهر مطلقك

وقفت وكأن صاعقة نزلت على راسها.

قال:
ـ شاهر لغى قضية الخيانة الزوجية اللي رفعها عليكي في لمح البصر، رغم إنه كان ناويلك شر... لكن محاميه حذره يسحبها فورًا، لأنك مش مراته أصلًا.

وسكت لحظة، ثم كمل:
ـ وكمان وجودك معايا في بيتي... شاهر متجرأش يجي ياخدك. لو كان جوزك بجد، كان هيسيبك مع راجل غريب في بيته؟

مد إيده واداها ورقة.

قال:
ـ عملت تحريات... وده اللي اكتشفته. مكنتش عايز أقولك، لكن إنك تعرفي دلوقتي أحسن من بعدين.

بصت لورقة الطلاق.

كانت مصدومة.

مش مصدقة اللي شايفاه.

عينيها احمرت من الدموع.

ادهم_مجالكيش اى اخطار بالطلاق
رغد ـ مجاليش اى اخطار... يعنى اى مطلقه... ازاى... إزاي مطلقة وأنا عايشة معاه؟... إزاي... إزااااي؟!

صرخت كالمجنونة:
ـ يعني أنا كنت عايشة معاه في الحرام؟! كل ده مش مراته وعايشة معاه في بيته؟!... كل ده أنا في حرام؟!

انهارت دموعها.

مسك أدهم إيدها.

قالت وهي بتبكي:
ـ إزاي يعمل فيا كده؟! إزاي يعمل فيا كده يا أدهم؟! إزااااي؟! مكفهوش اللي عمله فيا؟!

 أدهم:
ـ اهدي.

هزت رأسها وهي بتبكي وقالت:
ـ هبص لنفسي تاني إزاي؟... هبص لماما إزاي؟... هبص لماس إزاي يا أدهم؟

مسك وشها بين إيديه وقال بحزم:
ـ رغد... إنتي معملتيش أي حاجة غلط، ولا عشتي في حرام... إنتي اتخدعتي.

قالت وهي منهارة:
ـ أنا بكرهه... بكرهه أوي.

فضل أدهم باصلها في صمت.

مكانش عايز يقولها الحقيقة، لكن جده أصر إنها لازم تعرف.

شدها لحضنه، فانهارت وهي بتبكي في صدره.

ربت على ضهرها وقال:
ـ أوعدك... هندمه على كل اللي عمله.

وفي الخارج...

كان توفيق واقف، وشافهم.

وقف يتأمل أدهم وهو بيمسح على شعر رغد بحنان.

طول عمره كان يعرفه قاسي، بارد، ومبيظهرش أي لين مع أي ست.

لكن لأول مرة...

شاف الرأفة دي في عيون حفيده.

ابتسم لنفسه وهو بيفكر:

معقول... أخيرًا قلب أدهم اتحرك؟ معقول هما الاتنين بيحبوا بعض؟ كيف حدث هذا ومتى
افتكر انقاذ ادهم ليها ولما مانع بحده انها تروح الفسم "مفيش داعى يجيبوها...انا قولت كل حاجه والتهمه منفيه منى مش لازم تخضع لتحقيق" مكنش فاهم رفضه فهو لن يتضرر من شيء بل كانت قادره ع الا يحققو معه هو كرائد لكنه اختار التحقيق معه بدلا منها
........................
جليلة كانت بتبص لملك، وقالت:
ـ نزلتي ليه؟

قالت ملك:
ـ عايزين يتكلموا لوحدهم، أكيد مش هقعد بينهم يا ماما.

قامت جليلة وقالت:
ـ كل ده بيتكلم معاها؟

جه توفيق، وبص لجليلة اللي قالت:
ـ إنت عارف ظهور البنت دي معناه إيه؟!

قال توفيق:
ـ أدهم لسه ما قالكيش؟

قالت ملك:
ـ قال، بس موضحش يا جدو... قال إنها مراته. هي فعلًا مراته؟!

قالت جليلة بصدمة:
ـ مرات مين؟! أدهم اتجوز؟

قال توفيق:
ـ هيتجوز لسه.

قالت جليلة بامل:
ـ مين؟! مين اللي هيتجوزها؟

أشار بعينه ناحية الأوضة اللي فيها رغد، وقال:
ـ ابنك اختار. بعد سنين من رفضه فكرة الجواز... جه دلوقتي وبلغني بخطوة جوازه من رغد.

 جليلة:
ـ رغد... رغد الماظ؟

قربت منه وقالت:
ـ رغد مرات شاهر؟! اللي الناس اتكلموا عن ابني بسببها؟! إزاي؟

 ملك:
ـ مش هي متجوزة يا جدو؟ إزاي أدهم هيتجوزها؟

 توفيق:
ـ مطلقة... وأدهم يقدر يتجوزها ويكتب عليها من دلوقتي.

 جليلة:
ـ إزاي مطلقة؟! وحتى لو مطلقة... نظام شاهر الماظ ده إيه؟! أدهم هيتجوزها عشان عدوه؟! مش مجرد جوازة.

قال توفيق:
ـ ادهم ميعملش كده... انا واثق قراراه...ابنك هيتجوز يا جليلة. المفروض تفرحي، إنتِ أكتر واحدة فينا كانت مستنية الخبر ده.

سكتت من كلامه.

 ملك:
ـ إمتى هيبقى الجواز يا جدو؟

قال توفيق:
ـ لما ينزل أدهم ورغد يحددوا التفاصيل، اللي باين إنهم متحفظين عليها.

مشي توفيق.

ابتسمت ملك وقالت:
ـ أدهم هيتجوز أخيرًا.

بصتلها جليلة.

قالت ملك:
ـ مالك يا ماما؟ كنت متوقعة تفرحي. دي مش رد فعلك خالص. ليه ساكتة؟ وليه وشك متضايق؟

ما ردتش جليلة، ومشيت.

---

في القسم...

قال يوسف:
ـ أدهم مجاش؟

قال عمر:
ـ أيوه. الرئيس اتصل سأل عليه، وكان متضايق.

 يوسف:
ـ توفيق بيه؟! عايزه ليه؟ أدهم عمل حاجة؟

 عمر:
ـ ممكن الموضوع له علاقة بمدام رغد.

بصله يوسف وقال:
ـ مالها مدام رغد؟

سكت عمر.

قام يوسف وقرب منه بشك، وقال:
ـ إيه العلاقة بين أدهم ورغد؟

قال عمر:
ـ القضية يعني...

مسكه يوسف وقال:
ـ إنت مخبي إيه؟ في حاجة بين أدهم ورغد؟

قال عمر:
ـ لا طبعًا... متحسسنيش إنك متعرفش الرائد أدهم.
قال يوسف:
ـ أنا عشان عارفه بسألك. أدهم متغير... إنت مش ملاحظ؟ من ساعة القضية الأخيرة، وهو أوقات بيبقى هادي وبارد بشكل يخوف.

سكت عمر.

بصله يوسف وقال:
ـ ممكن يكون عمل حاجة لما عرف بطلاق شاهر لرغد.

قال عمر:
ـ من حقها تعرف.

قال يوسف:
ـ دي قضية لوحدها. مش شايفها كويس يا عمر... لأول مرة أحس إن أدهم مشفق على ست.

قال عمر:
ـ أو مهتم بيها.

لبس يوسف الجاكت وقال:
ـ أنا رايح أشوفه.

قال عمر:
ـ والشغل؟

قال يوسف:
ـ الفريق يهتم بيه... خليك في مكتبك مع أجهزة الهكر بتاعتك.

ومشي.

بصله عمر، وبعدها خرج وراه.

---

كانت رغد قاعدة ساكتة، ودموعها محبوسة في عينيها.

كان أدهم قاعد على الكنبة اللي قدامها. مسك كوباية مية ومدها ليها.

إيدها كانت بترتعش من شدة حزنها، فخدتها منه، ونزلت دمعة من عينها.

قالت:
ـ ليه... قولتلي ليه؟ ليه مسبتنيش جاهلة؟

قال أدهم:
ـ كنتِ عايزة تفضلي مخدوعة؟

قالت رغد:
ـ كان أفضل من اللي عرفته... إنت عمرك ما هتفهم أنا حاسة بإيه، وقرفانة من نفسي إزاي.

قال أدهم:
ـ بتعاقبي نفسك على ذنب إنتِ معملتوش، بدل ما تعاقبي المجرم الحقيقي.

نظرت له.

بصلها وقال:
ـ أنا مهتمتش برغم إني عارف إنك هتبقي كده. قسيت، وأنا عارف إنك هتتجرحي... الحقيقة اللي عرفتيها مكانش ينفع تتخبى.

سكت لحظة، وقال:
ـ أنا مبحبش أعمل نفسي ملاك... كان لازم تعرفي، حتى لو الحقيقة دي هتكسرك.

ضغطت على الكوباية بين إيديها وهي بتبكي.

قال أدهم بهدوء:
ـ مكانش ليكي ذنب في كل اللي حصل.

قرب إيده منها، ومسح دمعتها بهدوء، وقال:
ـ الكسرة والحطام اللي إنتِ فيه... هما اللي هيخلوكي أقوى.

وسكت لحظة قبل ما يكمل:

ـ ابكي دلوقتي... لأن بكرة مش هيبقى ليكي فرصة تبكي.كان بينصحها وكأنها بنته.

قال أدهم:
ـ  ميلقش عليكي الضعف يا رغد... اللي يليق عليكي القوة اللي شوفتها فيكي من أول مرة.

افتكر عيونها أول ما قابلها وهي بتهرب من رجالة شاهر... ولما نطت من البلكونة... ولما نطت من المحل ووقعت فوقه.

قال:
ـ مكنش ليا دخل لما مسكك يومها وقتها مكنتش اعرفك، لكتى شوفت فيكى واحده قويه وعنيده... شدنى فيكى شخصيتك
نظرت له من الى قاله، قال ادهم_ شاهر عايزك تتكسري، وأنا مش هسمحله يعمل كده... ثقي فيا، وأوعدك هخليه يندم.

قالت رغد بصوت متعب:
ـ أنا تعبت يا أدهم...

خفضت راسها وهي بتنشج.

قلع أدهم ساعته من إيده، ولبسهالها.

بصتله باستغراب. كانت الساعة كبيرة على معصمها الصغير.

قالت:
ـ بتعمل إيه؟

قال أدهم:
ـ خليها معاكي... بصيلها كل شوية، وشوفي إنتِ ثابتة في مكانك ولا حياتك هي اللي واقفة... انسي، عشان تدركي حقيقة حريتك يا رغد.

قام من جنبها ومشي.

فضلت تبص لساعته، وبعدها بصت لكوباية المية... ولمكان أدهم اللي من ساعتها ما سابهاش، وفضل جنبها.

---

كان توفيق قاعد في مكتبه بهدوء.

دخل أدهم.

قال توفيق:
ـ قررت هتعمل إيه؟

قال أدهم:
ـ ملحقتش أغير قراري عشان تسألني تاني.

قال توفيق:
ـ بسألك لأني مستغرب التغيير المفاجئ... إشمعنى رغد؟

قال أدهم:
ـ لأسباب كتير... أحب أحتفظ بيها لنفسي.

بصله توفيق بغيظ وقال:
ـ وهي رأيها إيه؟

قال أدهم:
ـ هتوافق.

قال توفيق:
ـ أفهم من كده إنها لسه ما قالتش رأيها؟

قال أدهم:
ـ عرفت بطلاقها النهارده... اديها فرصة تستوعب.

قال توفيق بابتسامة خبيثة:
ـ واضح إنك لين ومتفهم مع رغد يا سيادة الرائد.

كانت نظرة جده الماكرة المعتادة، بينما أدهم بيحاول يفضل بارد وهادي، لكن كلماته كانت بتفضح جزء من مشاعره.

 أدهم:
ـ بالنسبة لشاهر، أعتقد هيقعد هادي الفترة دي... لأنه عرف إن عيننا عليه.

 توفيق:
ـ مقالتلكش ناوية تعمل إيه؟
قال أدهم:
ـ يفضل تبعد عن أي حاجة متعلقة بيه، خصوصًا بعد طلاقها.

 توفيق:
ـ معتقدش إن ده رأيها.

بصله أدهم، لأنه عارف إن توفيق بيفهم شخصيات الناس من نظرة.

خبط الباب، ودخلت ملك.

قالت:
ـ جدو... في حد بيسأل على أدهم.

---

كان يوسف وعمر قاعدين في الجنينة، بيتفرجوا على الزرع المميز.

لمس يوسف نبتة وقال:
ـ شكله توفيق بيه مهتم جدًا بفصائل النباتات المميزة.

جه أدهم.

بصوا له، ووقف يوسف وعمر.

قرب منهم عمر وقال:
ـ رحنا بيتك وملقينكش، فجينا هنا.

 أدهم:
ـ اقعدوا.

قعدوا على كراسي الجنينة.

 يوسف:
ـ في حاجة حصلت؟ قليل لما بتيجي هنا.كلو تمام صح

 أدهم:
ـ لسه مراقبين شاهر؟

 يوسف:
ـ أيوه.

 أدهم:
ـ شيلوا المراقبة من عليه.

قال يوسف باستغراب:
ـ نشيلها؟!

 أدهم:
ـ أيوه.

بص عمر ويوسف لبعض باستغراب.

 عمر:
ـ بتفكر في إيه يا أدهم؟

لكن أدهم ما ردش.

---

كانت منال قاعدة في بيتها، مسترخية في الجنينة.

لمحت شخص بيدخل.

رفعت نظارتها الشمسية، وبصت للرجل اللي داخل بكل ثقة.

قالت:
ـ خرجت من السجن فعلًا... وبدأت تعمل فوضى تاني.

قال شاهر:
ـ كنتي معاها وهي هناك؟

قعد قدامها، فعدلت قعدتها وقالت:
ـ أيوه... ما أنا اللي بعتلك العنوان.

سكت شاهر.

بصتله، وشافت الغضب المكتوم في عينه.

قالت:
ـ بتحاول تعمل إيه يا شاهر؟ رغد دلوقتي بقى معاها حد تقيل.

قال شاهر بحدة:
ـ متجبيش سيرته قدامي.

قالت منال:
ـ لأول مرة أعجب بحد بعدك... محدش يقدر عليك غير اللي أقوى منك.

مسكها من رقبتها وقال:
ـ خدي بالك من كلامك كويس يا منال.

اتخنقت في إيده وقالت:
ـ شاهر... سبني... بتعمل إيه؟

سابها ببرود.

أخدت نفسها بصعوبة، وقالت:
ـ ليه مهتم برغد؟ ما تسيبها في حالها وتركز معايا

 شاهر:
ـ لا... طول ما أنا عايش هفضل وراها. وبعد اللي عملته فيا، مش هسيبها في حالها أبدًا
.قالت منال:
ـ رغد بتحب أدهم.

احمرت عيون شاهر، وقال:
ـ بتقولي إيه؟

 منال:
ـ اللي سمعته... هي اللي قالتلي ده بنفسها. ولو إني حاسة إن الرائد مهتم بيها هو كمان.

قربت منه وقالت:
ـ قولي... ناوي تعمل إيه؟

جمع قبضته.

قربت إيدها منه وقالت:
ـ ليه مركز مع اللي بتهرب منك، وسايب اللي مهتمه بيك

لمست وشه، وقالت:
ـ في بنات كتير تتمنى بس لمسة منك... مش إنك تكون جوزهم.

سكت وهو باصص في عيونها.

قالت بهدوء:
ـ وحشتني

ابتسم سحبها ليه مرة واحدة، و...

............

كان عمر ويوسف خارجين من الفيلا.

شافوا ملك رايحة الجنينة تذاكر، فقابلتهم.

بصولها.

ابتسم يوسف وقال:
ـ ملك... ليه حاسس إنك كبرتي؟

قالت ملك:
ـ إزيك يا حضرت الظابط؟

وبصت لعمر، اللي كان بينظر لها.

شاورتله بإيديها.

بص يوسف لعمر.

قال عمر:
ـ مش بتروحي جامعتك ليه؟

سكتت ملك من سؤاله، واتبدلت ملامحها.

قال يوسف:
ـ عرفت منين إنها مش بتروح جامعتها؟

حاولت ملك تبتسم رغم ارتباكها، وقالت:
ـ عادي... بفضل أذاكر هنا.

قال عمر:
ـ جه إنذار ليكي على مكتب أدهم.

قالت ملك باستغراب:
ـ لكن أدهم ما قالليش حاجة.

قال عمر:
ـ هيكلمك في الموضوع... لأني مقدرتش أخبيه عنه.

صمتت ملك، وعدلت نظارتها، وقالت:
ـ شكرًا.

ومشيت.

قال يوسف:
ـ ملك مختلفة عن عيلتها أوي... بنت بسيطة وطيبة، متشبهش ولا فرد فيهم... حتى حامد بيه، الله يرحمه.

قال عمر:
ـ يكفي إنها بتشبه نفسها.

قال يوسف:
ـ إنت سألت البنت عن جامعتها ليه؟

قال عمر:
ـ زي ما إنت سألتها عن صحتها.

قال يوسف:
ـ ده سؤال بديهي، لأني بقالي كتير مشوفتهاش. لكن إنت أحرجتها... شكل أدهم عداك

مشي يوسف.

أما عمر، ففضل باصص للمكان اللي ملك مشيت منه، وحط إيده في جيبه، وتنهد قبل ما يمشي
...................
.دخل أدهم الأوضة، وقفل الباب وراه.

سمع خبط، فبص، ولقي جليلة داخلة.

بصتله وقالت:
ـ صاحي؟

سكت أدهم، واتعدل في قعدته، وقال:
ـ عايزة حاجة؟

قالت جليلة:
ـ إنت هتتجوز يا أدهم؟

قال:
ـ أيوه.

قربت منه وقالت:
ـ مين؟

رفع عينه ليها وقال:
ـ رغد.

اتصدمت جليلة وقالت:
ـ بس... بس دي متجوزة.

 أدهم:
ـ كانت.

قالت جليلة:
ـ تفضل كده. لأنها اتجوزت قبل كده، مش زيك..انت ابنى البكر لى تتجوز مطلقه

قربت منه ولمست وشه بحنان.

نظر لها أدهم.

قالت:
ـ الجواز مش لعبة يا أدهم... ده حياة. أوعى تكون حاطط هدف لجوازك منها. أنا عايزة أشوفك مرتاح ولو مرة.

لكن أدهم ما تفاعلش مع حنانها، وفضل هادي وبارد.

قال:
ـ أنا عارف بعمل إيه.

نظرت له في صمت.

قال:
ـ تصبحي على خير.

سكتت جليلة بغضب، وقامت وخرجت من عنده.

---

صحى أدهم تاني يوم.

راح لأوضة رغد اللي جنب أوضته.

خبط، لكن محدش رد.

فتح الباب ودخل.

ما لقاش حد.

استغرب وقال:
ـ رغد؟

دخل أكتر، لكن مكنش فيه أي أثر ليها.

خرج، وشاف توفيق نازل.

قال:
ـ في إيه يا أدهم؟

 أدهم:
ـ رغد فين؟!

 توفيق:
ـ هي مش في الأوضة؟

جت الخدامة وقالت:
ـ أعملك قهوة يا أدهم بيه؟

قال أدهم:
ـ رغد فين؟

قالت الخدامة:
ـ الضيفه صحيت بدري وخرجت. سألتها رايحة فين، مردتش.

بص توفيق لأدهم، ولاحظ ضيقه لأنها خرجت من غير ما تقوله.

في اللحظة دي، رن تليفون أدهم.

كان اتصال من المكتب.

رد بضيق:
ـ ألو.

جه صوت من الناحية التانية:
ـ ألو، أدهم بيه... مدام رغد هنا.

سكت أدهم، واتغيرت ملامحه.

وقال:
ـ أنا جاي

...............

.وصل أدهم القسم.

أول ما دخل، شاف يوسف، اللي مسكه من دراعه.

بصله أدهم بحدة.

 يوسف:
ـ قبل ما تتضايق، اعرف هي هنا ليه... اللي اسمه عصام كان عايز يكلمها بنفسه، لكن حولتها لمكتب ظابط تاني.

 أدهم:
ـ بتعمل إيه هنا؟

 يوسف:
ـ واضح إنها متعرفش إن المكان ده ليه علاقة بيك. هي جاية عايزة ترفع بلاغ ضد شاهر... بخصوص طلاقها.

سكت أدهم.

بعد عن يوسف، ووقف عند المكتب.

شاف رغد قاعدة مع الظابط.

أول ما الظابط شاف أدهم، قال:
ـ عن إذنك يا فندم.

وخرج.

كانوا بيعاملوها باحترام، لأنهم عارفين إنها ساعدت الشرطة ضد جوزها المجرم.

فضلت قاعدة لوحدها.

دخل رفعت، موظف المشاريب، وهو شايل صينية.

ابتسم وقال:
ـ اتفضلي.

 رغد:
ـ شكرًا... مش عايزة.

 رفعت وهو بيهزر:
ـ أنا مبضايقش غير الناس المهمة.

نظرت له.

قال:
ـ في حد مضايقك؟ الوش ده مينفعش يزعل.

ابتسمت رغد ابتسامة خفيفة.

قال وهو بيضحك:
ـ أيوه كده. تعرفي لو كنت شاب، كنت طلبت إيدك دلوقتي... ومتستهونيش بيا، أنا كنت مدوخهم في زماني. الظباط اللي هنا ميجوش حاجة جنبي.

كان أدهم واقف بعيد، بيتابعها.

ورغم حزنها، ظهرت على وشها ابتسامة خفيفة.

قرب منه أحد أفراد الشرطة وقال:
ـ هترفع قضية على شاهر الماظ.

 أدهم:
ـ قالتلك إيه بالحرف؟

 الشرطي:
ـ قالت إن جوزها طلقها غيابي، وعاشت معاه كل ده وهي فاكرة إنها مراته. وقالت كمان إنها هترفع قضية تعدي. وكشفت عن آثار في إيديها... واضح علامات الضرب والكدمات لسه ما خفتش.

وسكت لحظة، ثم قال:
ـ يوسف بيه قالي أستنى، ومعملش المحضر غير بأمر منك.

 أدهم:
ـ امشي... وسيبني معاها شوية.

أومأ الشرطي وخرج.

دخل أدهم المكتب.

كان رفعت لسه بيحاول يهزر مع رغد.

أول ما شافه، وقف وأدى له التحية.

قال:
ـ ادهم باشا.

قرب أدهم، وهو باصص لرغد بس، وقال:
ـ امشي يا رفعت.

خرج رفعت فورًا، وسابهم لوحدهم.

بص أدهم لرغد.

قالت:
ـ هما الى بلغوك بوجودى
.قال أدهم:
ـ بتعملي إيه هنا يا رغد؟

 رغد:
ـ مش هسيب حقي يا أدهم.

كانت عيونها أقوى من امبارح.

قالت:
ـ جه الوقت إني أدفعه تمن اللي عمله فيا.

 أدهم:
ـ اتكلمتي قبل كده، ومحدش سمعلك... قولتي إنك روحتي لمحامين، وخافوا يرفعوا قضية بسببه.

 رغد بدموع:
ـ المفروض إني أسكت كل ده؟ المفروض أعمل إيه؟ أروح لمين لما إنتوا مش قادرين تاخدوا حقي؟ أقف قدام الناس؟ أقف في الشارع وأوريهم العلامات اللي في جسمي؟ أوريهم اعتداءه عشان الكل يلتفتلي؟... قولي يا أدهم، المفروض أعمل كده؟

 أدهم:
ـ مش مفروض منك تعملي أي حاجة يا رغد... 
بصلها ف عيونها قال_ مش مفروض منك أي حاجة. أنا مش جاي أوقفك، أنا جاي أعرفك إن شاهر معلهوش أي جريمة جنائية ناحيتك بعد اللي عمله.

 رغد:
ـ كل ده ومعلهوش؟! لو مش هو المجرم يبقى مين؟

 أدهم:
ـ اسمعيلي يا رغد ومتقاطعنيش... مفيش قانون بيعاقب على طلاق الزوج. هو طلقك، ووثق الأوراق، وكل حاجة. في إخطار المفروض يتبعتلك.

 رغد:
ـ متبعتليش حاجة يا أدهم، مفيش حاجة اتبعتتلي. فكرك لو كنت عارفة إنه طلقني، هفضل عايشة معاه؟ وأنا مستنية اليوم ده بفارغ الصبر.

 أدهم:
ـ بس في السجل بيبعتوا الإخطار لمكان الزوجة. ممكن يكون اتبعتلك، بس وقع في إيد حد... ممكن شاهر خباه عليكي، وممكن يكون اتبعت لشخص غلط.

 رغد:
ـ قصدك إيه؟

 أدهم:
ـ سيبيني أحقق في الموضوع، بس متعمليش أي حاجة لغاية ما أعرف الحقيقة.

 رغد:
ـ أوعدني إنك تدور في الموضوع ومتنساهوش.

 أدهم:
ـ معتقدش إني هنساه... لأني مهتم أعرف. ارجعي الفيلا، وهبلغك بالحقيقة النهارده.

 رغد:
ـ أوعدني.

 أدهم:
ـ وعد... امشي من هنا يلا.

 رغد:
ـ أنا هروح لماما... عايزة أشوفها.

صمت أدهم.

خرجت رغد من عنده، وعينه كانت متابعها.
......................
رباب كانت قاعدة ساكتة في بيتها.

جت الخادمة وقالت:
ـ رباب هانم...

بصت رباب، وشافت رغد قدامها.

وقفت بفرحة وقالت:
ـ رغد!

قربت رغد منها، واندفعت في حضنها.

اتخضت رباب عليها، وقالت:
ـ مالك؟!

 رغد:
ـ تعبت.

بادلتها رباب الحضن بحزن، وقالت:
ـ آخر مرة كلمتك فيها كنتِ كويسة اوى... إيه اللي حصل؟ عملك حاجة تاني شاهر؟

 رغد:
ـ متتكلميش عنه... مش عايزة أسمع أي حاجة عنه.

---

وصل أدهم بيت منال.

شاف عربية بتخرج، وكان عارف العربية دي.

استغرب لما لمح شاهر.

بص للبيت، ونزل من العربية.

---

كانت منال قاعدة والابتسامة على وشها.

رن جرس الباب.

 بابتسامه:
ـ غير رأيه ورجع ولا إيه؟

قامت وفتحت الباب، لكنها وقفت أول ما شافت أدهم قدامها.

نظرت له، وقفلت روب القميص عليها.

بصلها أدهم، ولاحظ توترها وشكلها.

 منال:
ـ في حاجة؟ اتفضل.

 أدهم:
ـ عايز أسألك شوية أسئلة تخص رغد.

 منال:
ـ رغد...هى كويسة؟

 أدهم:
ـ كويسة، متقلقيش.

أفسحت له الطريق، وقالت:
ـ اتفضل.

دخل أدهم، ومنال بصت حواليها ودخلت وراه.

قالت:
ـ أسئلة إيه؟

كان ادهم بيلقى نظرات تحقيق ع الشقه بعدين قال
ـ تعرفي رغد منين؟

 منال:
ـ من الجامعة. أنا ورغد صحاب من زمان. إنت جاي ليه؟ مش قضيتها خلصت؟ ثم أنا إيه علاقتي؟

 أدهم:
ـ مش لسا قايله صحاب؟!!!... 
سكتت منال قال ادهم_ كنتِ مع رغد في أغلب الأوقات، حتى في السفر. كنتِ الوحيدة اللي كانت بتخرج وتسهر معاها.

 منال:
ـ أيوه. كانت رغد بتكون مخنوقة أغلب الوقت، فكنت بحاول أخرجها شوية... ليه بتسأل يعني؟
 أدهم:
ـ نفس الليالي اللي كان شاهر بيرجع فيها، وكانت تتعرض فيها لعنفه بسبب شكه فيها من سهرها بره... شيء غريب، مش كده؟

ارتبكت منال،:
ـ إنت عايز تقول إني كنت بقول لشاهر إن رغد سهرانة بره، وبعرفه مكانها؟

 أدهم:
ـ أنا مقولتش حاجة... إنتِ اللي قولتي.

بصتله منال بشدة.

قرب أدهم منها وقال:
ـ مكنش حد غيرك معاها في البار ليله ظهور رجالته تانى، حتى والدتها مكنتش تعرف مكانها... رقمك آخره ٤٥٦٧، صح يا منال؟

 منال:
ـ إزاي تتجسس عليا؟

 أدهم:
ـ لا، ده أقل حاجة بنعملها عندنا لو شكينا في حد.

 منال:
ـ معرفش إنت بتتكلم عن إيه، ومتورطنيش في مشاكل رغد وشاهر... كل اللي بتقوله مجرد سخافات، ملهاش أي دليل.

بصلها، وبص لملابسها، وبعد ما شاف شاهر خارج من عندها، قال:
ـ مبقتش محتاج أدلة... أنا عرفت كل اللي عايزه.

بعد عنها ومشي.

وقفت منال بتاخد نفسها، ومسكت تليفونها بسرعة، واتصلت، لكن محدش رد.

قالت بضيق:
ـ رد يا شاهر...

---

ف الليل كانت رغد نايمة على الكنبة، ورامية راسها على حجر أمها، ورباب بتمسح بإيدها على شعرها.

 رباب:
ـ لو محتاجة تتكلمي، أنا سمعاكي.

 رغد:
ـ السكوت أحسن.

رن تليفون رغد.

ردت:
ـ ألو.

 أدهم:
ـ لسه عند والدتك؟

قالت:
ـ أيوه.

قال:
ـ أنا عند الباب.

بصت رغد ناحية الباب.

في نفس اللحظة، جرس الباب رن.

راحت الخدامة فتحت.

بصت رباب، ولقت نفس الظابط اللي شافته يومها.

قالت:
ـ حضرتك... نفس الظابط اللي...

ـ اتفضل.

بص أدهم لرغد، وهي كمان بصتله.

 أدهم:
ـ إزي حضرتك؟

بصت رباب لرغد، اللي اتعدلت في قعدتها.

قعد أدهم.

 رباب:
ـ تشرب إيه؟

 أدهم:
ـ شكرًا... أنا جاي آخد رغد.

 رباب باستغراب:
ـ رغد بنتي؟ تاخدها فين؟

 أدهم:
ـ الفيلا.

بصتله رباب بشدة، وبعدها بصت لرغد.

وقالت:
ـ هي رغد كانت قاعدة عندك في الفيلا؟
 رغد:
ـ يا أدهم، وجودي هناك هيعمل مشاكل ليك وليا.

 أدهم:
ـ فترة مؤقتة، خلال فترة الخطوبة... ونرجع عندي.

كانت رباب بتبصلهم بصدمة وهى مش فاهمه الى بيقولوه

قالت:
ـ خطوبة إيه؟! ونرجع فين وعند مين؟

بصت رغد لأدهم، اللي كان هادي وبارد.

قال:
ـ كنت هكلمك في الموضوع، واعتقد ده الوقت المثالي.

بصتله رغد بنفى انه ميقولش اللي قاله لها قبل كده.

لكن أدهم قال، من غير تردد:
ـ بطلب إيد رغد منك... أنا وهي هنتجوز.

كحت رغد من صدمة اللي سمعته.

كان أدهم بيتكلم وكأنه فعلًا بيتقدملها.

بصت رباب لرغد بخضة، وصدمتها زادت من اللي سمعته.

---

في العربية...

 شاهر:
ـ ألو.

 منال:
ـ ألو يا شاهر... إنت فين؟

 شاهر:
ـ ف اى ي منال؟ بسرعة، عشان عندي شغل.

 منال:
ـ الظابط ده كان هنا عندي.

اتبدلت ملامح شاهر.

قال:
ـ أدهم؟

قالت:
ـ أيوه، هو... جه بعد ما مشيت، وسألني عنك إنت ورغد... كأنه عرف بعلاقتي معاك.

 شاهر:
ـ قالك إيه تاني؟

 منال:
ـ مشي، وكلامه كان كله ألغاز... تفتكر ممكن يقول لرغد عني، وعن اللي عملته؟

 شاهر:
ـ إيه اللي فكره بيكي دلوقتي؟

 منال:
ـ حسيته كان جاي لحاجة، بس مقاليش هي إيه... تعالى يا شاهر، أنا محتاجاك.

 شاهر:
ـ هعرف اللي بيحصل.لما افضى اجيلك

وقفل معاها.

 بكر:
ـ شاهر بيه...

 شاهر:
ـ عايز إيه؟

 بكر:
ـ بيت حضرتك في أكتوبر.

قال شاهر:
ـ ماله؟

 بكر:
ـ في ظابطين اتبلغنا إنهم كانوا هناك. عملوا تفتيش على البريد، وخدوا اسم ورقم البيت.

ابتسم شاهر.

بصله بكر باستغراب.

ابتسم أكتر، وقال:
ـ كده فهمت أدهم راح لمنال ليه.

جمع قبضته وقال:
ـ آه منك يا أدهم... كشفتني بسرعة دي. محدش قدر يقلب حياتي في يوم وليلة زيك يا مغرور.

---

شربت رغد شوية مية، وهي بتحاول تهدى.

 رباب:
ـ رغد مين اللي تتجوز يا حضرة الظابط؟! بنتي متجوزة.

بص أدهم لرغد انها مقالتلهاش

 رباب:
ـ لو قصدك لما تطلق... فلا.
نظرت رغد لأمها.

 أدهم:
ـ لا.؟

قالت رباب:
ـ أيوه... أنا مش عايزة رغد ترجع للجحيم ده تاني. أنا عايزة بنتي تكون معايا في أمان. مش قادرة أثق وأسلمها لحد تاني يأذيها.

بص أدهم لرباب.

قالت:
ـ لو تقدر تساعدها تخلص من الرباط اللي هي فيه مع شاهر، هكون شاكرة ليك... لكن بنتي مش هتتجوز تاني.

 أدهم:
ـ أنا مقدر خوفك عليها، لكن خوفك مؤقت. لأن رغد هييجي لها اليوم وتتجوز.

 رباب:
ـ مش هييجي اليوم ده. هحبسها جنبي لحد ما أموت، تبقى تعمل اللي هي عايزاه. أنا مش هكرر غلطتي وأجوزها بإيدي... بعتذر يا حضرة الظابط.

قامت وسابتهم.

بصت رغد لأدهم وقالت:
ـ أنا آسفة... ماما متقصدش.

 أدهم:
ـ رأيك إيه يا رغد؟

بصتله من سؤاله الجاد، وهو مستني ردها.

قال:
ـ موافقة ولا لا؟

قالت:
ـ أ... أنا...

سكتت وهي باصة في عينه.

قالت:
ـ إنت عايز تتجوزني ليه يا أدهم؟

 أدهم:
ـ عشان عايزك... أنا مش محتاجك يا رغد. تفرق بين إني محتاجك، وبين إني عايزك.

افتكرت كلامه في الفندق وهو بيعانقها.

قالت:
ـ ليه غيرت كلامك من بعد ليلتها؟

 أدهم:
ـ ممكن ييجي الوقت اللي أقولك... بس مش دلوقتي.

 رغد:
ـ عايز تتجوزني... بصلي يا أدهم، وقول إنك عايز تتجوزني... أنا واحدة مليانة ندوب.

نظر إليها، وكأنها بتكشف له كل اللي جواها.

قالت:
ـ أنا اتجوزت قبلك... إنت مش أول جوازة ليا... عكسك. وواثقة إن النقطة دي الناس هتتكلم فيها.

 أدهم:
ـ ميهمنيش الناس... أنا هتجوزك إنتِ، مش هما...مبهمتش بكلام حد لكنى مهتن بيكى

بصتله من كلامه واعترافه البسيط باهتمامه بيها

ولما شاف سكوتها، قام عشان يمشي.

مسكت إيده وقالت:
ـ ممكن تستناني بره؟
................
كانت رباب قاعدة، فدخلت عليها رغد.

قالت:
ـ ماما...

 رباب:
ـ اقفلي الموضوع يا رغد.

 رغد:
ـ فكري في الموضوع.

 رباب:
ـ أفكر في إيه؟ ده أمر منتهي. متقوليش إنك موافقة.

بصت في عيون بنتها.

وقالت:
ـ رغد؟!

 رغد بهدوء:
ـ أنا موافقة.

 رباب بصدمة:
ـ موافقة؟!

 رغد:
ـ أنا عايزة أدهم.

 رباب:
ـ أدهم؟! الظابط؟! عايزاه إزاي؟! إنتِ موافقة تتجوزيه يا رغد؟! تتجوزي تاني؟! مش لما تخلصي من اللي إنتِ فيه؟

 رغد:
ـ أنا مطلقة يماما

اتصدمت رباب.

وقالت:
ـ إنتِ بتقولي إيه؟

 رغد:
ـ شاهر القذر كان مطلقني كل ده يا ماما... عايشني في خدعة، وأنا كل ده كنت حرة.

 رباب:
ـ إزاي؟! مستحيل.

 رغد:
ـ هو ده اللي حصل. أدهم كشفلي كذبته... أدهم حماني، وفوقني من اللي كنت عايشة فيه. هو خرجني من الجحيم يا ماما.

 رباب:
ـ وهيحطك في جحيمه هو.

بصتلها رغد.

 رباب:
ـ الرجالة كلهم كده يا رغد... كلهم مرضى. إنتِ اللي قولتيلي ده، وإنتِ بترجيني أهربك... وإنتِ بتيجيلي معيطة من شاهر. عايزة تدخلي في علاقة مع راجل تاني؟

 رغد:
ـ أدهم مش شاهر يا ماما... أدهم مختلف.

بصتلها رباب من طريقة دفاعها عنه، ونبرة بنتها الغريبة.

قالت:
ـ تعرفيه منين عشان تتكلمي عنه كده؟

 رغد:
ـ من يوم ما خرجت من عند شاهر وأنا معاه... ولو رفضت، ده هيكون بمثابة بُعد، وأنا مش عايزة كده.

 رباب بصدمة:
ـ إنتِ بتحبيه؟! إزاي؟! مستحيل.

سكتت رغد.

قربت منها رباب وقالت:
ـ مش خايفة؟ هيبكيكي وترجعيلي معيطة... هيضربك وتتوجعي... هيقسى عليكي ويسيبك تبكي.

دمعت عين رغد.

قالت:
ـ ماما...

 رباب:
ـ نفسي أطمن عليكي. أنا خايفة... ويمكن أكتر منك.

 رغد بصوت ضعيف:
ـ أنا عندي مشاعر ليه 

بصتلها رباب بشدة.

ولأول مرة تشوف بنتها بالضعف ده.

من يوم ما رجعت، وهي مختلفة... وكأن حاجة اتغيرت جواها من بعد ما قابلت الراجل ده.

سألت نفسها في صمت...

هل بنتها وقعت في الحب؟

بعد كل اللي مرت بيه، لسه مجروحة، ولسه متعافتش... لكن عيونها كانت بتقول حاجة واحدة.

إنها عايزاه...

عايزاه يكون لها.
............. ........
كان أدهم واقف عند العربية.

لاحظ إن رغد اتأخرت.

شافها خارجة، وقربت منه.

قالت:
ـ خلينا نمشي.

بصلها أدهم من كلامها، وكأنه بيحاول يفهم قصده.

ركبت معاه.

بص أدهم ناحية البيت، وشاف والدتها واقفة بتبصلها، وكأنها بتطمن على بنتها.

---

في العربية...

 أدهم:
ـ عملتي إيه؟

 رغد:
ـ أقنعتها... ده كان سبب تأخيري، وفي الآخر وافقت.

 أدهم:
ـ سألت عن موافقتك إنتِ.

سكتت.

بصلها أدهم.

 رغد:
ـ موافقة.

سكت أدهم.

طلع ورقة من العربية وادهالها.

خدتها وقالت:
ـ إيه ده؟

 أدهم:
ـ إنتِ اتجوزتي في بيت غير الفيلا اللي كنتوا قاعدين فيها؟

 رغد:
ـ أيوه... كان بيت في أكتوبر. عرفت منين؟

 أدهم:
ـ إخطار طلاقك جالك على هناك.

 رغد:
ـ إزاي؟ وهم عارفين إننا نقلنا.

 أدهم:
ـ شاهر مغيرش العنوان... وحتى لما وصلنا البيت، مكنش فيه إخطار موجود. الدلالة هنا مش على غلطة في العنوان وبس... شاهر عارف إنك هتعرفي، وأول حاجة هتحصل في التحقيق هي استدلال بيانات السكن.

وسكت لحظة، ثم كمل:
ـ عشان كده خد الإخطار وخباه... لكنه نسي إن الحاجات دي بتبقى متسجلة في السجل، وإن الإخطار اترسل يوم كذا، بالتاريخ والعنوان... لكن في شخص استلمه بدالك وخباه عنك.

سكتت رغد وهي باصة في الورق

 أدهم:
ـ ممكن ترفعي قضية. مش هيكون فيها عقاب جنائي، لكن هيكون فيها تعويض واسترداد حقوقك كزوجة خسرتيها... ممكن شاهر يخسر ملايين من فلوسه، واسمه يتضرر، وكمان ممكن نص ثروته يبقى ليكي.

 ادهم:
ـ عايزاني أعمل كده؟

حطت الورق مكانه، ورجعته.

وقالت:
ـ متعملش حاجة.

بصلها أدهم باستغراب.
ـ متعملش حاجة يادهم

 أدهم:
ـ ده مكانش كلامك الصبح.
 رغد:
ـ مش عايزة فلوسه... مش عايزة حاجة منه. مفيش فلوس هتعوضني عن أي حاجة عشتها. عايزة أنسى... يبعد عني على قد ما أقدر. لا في قضية، ولا إني كنت في يوم مراته... مش عايزة أتحط في محكمة مع الشخص ده. مش عايزة أشوفه، ولا أسمع أي حاجة عنه. عايزة أبعد يا أدهم... أبعد عن أي حاجة ممكن تفكرني بحياتي زمان.

سكت أدهم.

قرب إيده منها، ومسك إيدها.

نظرت له.

 أدهم:
ـ مش هيقدر يتعرضلك، ولا يظهرلك تاني... سيبيلي الموضوع، وإنتِ افتحي صفحة جديدة لحياتك يا رغد.

سكتت من كلامه، وبرغم كده قلبها دق.

مسكت إيده هي كمان بإيدها الرقيقة، وقالت:
ـ عايزه صفحة فيها اسمك يا أدهم.

صمت أدهم من اللي قالته، ومن نظرتها المليانة مشاعر مخبأه وطمأنينة.

نظرة زي دي ثقبت قلبه.

ولمسة إيدها الناعمة وهي متمسكة بإيده، كانت أدفى بكتير مما كان يتخيل.

---

وصلوا البيت، وهي لسه ماسكة إيده.

قالت:
ـ البنت طلعت أختك؟

 أدهم:
ـ ملك؟ اللي جتلي يومها؟

 رغد:
ـ أيوه. كانت هي، لكن شكلها اختلف شوية وهي هنا... مكنتش لابسة النضارة. استريحت لما عرفت إنها أختك... ظنيت فيها سوء.

 أدهم:
ـ لاحظت ده.

 رغد باستغراب:
ـ لاحظت إيه؟!

ما ردش عليها.

فنظرتها وقتها كانت بتطلع نار

وصلوا عند باب الأوضة.

 أدهم:
ـ عرفتي تنامي امبارح؟

 رغد:
ـ هعرف أنام النهارده... شكرًا إنك ادتني أوضتك، رغم إنك... بتكره حد يلمس حاجتك.

 أدهم:
ـ مين قالك؟

 رغد:
ـ ملك... انا رفضت أقعد مع ماما لحد ما نتجوز بسببك..قولتلها عايزه اكون مع عيلتك او معاك تحديدا

 أدهم باستغراب:
ـ بسببي؟

 رغد:
ـ واجهت صعوبة في إقناعها... ممكن في وقت أقولك بسببك ليه... في الوقت المناسب، يا سيادة الرائد.

سكت أدهم من كلامها.

راحت عند باب الأوضة، وعينيها لسه عليه، وكأنهم مش عايزين يبعدوا عن بعض.

قالت:
ـ تصبح على خير.

دخلت، وقفلت الباب وراها.

ابتسم أدهم بهدوء.

أما رغد، فكانت واقفة وساندة إيدها على قلبها...

وابتسمت
.......................
.في مبنى الشرطة، عند الصحافة...

كان يوسف واقف، وجه عمر.

قال:
ـ في إيه؟ إيه الصحافة دي؟

 يوسف:
ـ مش هتصدق اللي مجمعهم.

 عمر:
ـ مين؟!

في اللحظة دي، ظهر أدهم.

كل الصحفيين بصوا له أول ما ظهر.

قالت صحفية:
ـ سيادة الرائد، حضرتك فعلًا كانت المهمة الأخيرة مستهدفة رجال أعمال؟

ـ هل ثبتت تهمة شاهر ولا لسه؟

ـ حضرتك عملت مهمات كتير... مخفتش وإنت محاط بالمجرمين؟

 أدهم:
ـ بالنسبة لشاهر الماظ، القضية لسه معانا، وهنوصل لحل... لأن واضح إن ليه أعوان بره.

بصوا له باهتمام من كلامه، وكأنه مش خايف يتورط مع أي حد.

 أحد الصحفيين:
ـ هل لسه ليك علاقة برغد الماظ؟

 أدهم:
ـ رغد الماظ؟!

وسكت لحظة، ثم قال:
ـ هتكون دعوة كويسة لجوازي منها بعد تلات شهور.

الصحافة سكتت فجأة من الصدمة.

ويوسف وعمر اتصدموا من اللي قاله.

 عمر:
ـ بيقول إيه؟!

 يوسف:
ـ الحقه قبل ما نقع في مصيبة.

لكن أدهم كمل وقال:
ـ رغد تيسير، طليقة شاهر الماظ... خطيبتي، وهتبقى زوجتي قريب. وبعلن ارتباطي الرسمي بيها، وحفلة خطوبتنا بكره

الصحافة كانت في حالة صدمة.

ومشي أدهم.

 يوسف:
ـ عملها... عمل الكارثة ومشي.

 عمر:
ـ هيتجوزوا... معقول؟!

وانتشر الخبر بسرعة وسط الصحافة، وسط صدمة ودهشة كبيرة.

---

كان شاهر نازل من الفيلا، ورايح لعربيته.

قرب منه بكر:
ـ شاهر بيه... في حاجة مهمة.

بصله شاهر.

اداله اي باد.

خده شاهر وقال:
ـ في إيه؟

وفجأة وقف مكانه، وهو باصص للشاشة.

---

دخل المحامي الفيلا، وشاف شاهر قاعد.

قال:
ـ طلبتني يا شاهر بيه؟

 شاهر:
ـ شوفت الخبر؟

ورزع الايباد قدامه.

سكت المحامي.

قال:
ـ قصدك جواز الرائد من طليقة حضرتك؟

 شاهر بغضب:
ـ رغد عرفت طلاقها منه... الحقير ده كان بيدور في الموضوع، وفي الآخر أول ما عرف، مصدقوه هما الاتنين وهتتجوزه
 المحامي:
ـ ابعد عنها يا شاهر بيه. واضح أوي إن الرائد ده مش سهل، وإن كل دي خطة.

 شاهر:
ـ خطة؟ بقولك بيحبوا بعض. جت تنقذه يومها.

 المحامي:
ـ خليك هادي. جايز الظابط عمل كده عشان يعصبك، ومستني الفرصة اللي حضرتك تغلط فيها. واضح إن غيظك دلوقتي من جوازهم... مستنيينك تتعرضلها، عشان تكون ضربة ليك. فبلاش... الظابط ده حاططك في دماغه هو وفريقه، وإحنا خرجنا من القضية بالعافية، بلاش نتورط في غيرها.

 شاهر:
ـ فاكرني خايف منه؟! عايزني أسيبها تلعب باسمي قدام الناس؟! إنت اللي قولتلي أشيل القضية من عليهم، وأديهم هيتجوزوا.

 المحامي:
ـ لأن مكنش فيه قضية أصلًا. دي طليقتك، وكانت موهومة بسببك. لو كان البوليس اكتشف ده، كنت هتقع في ورطة... ملكش حق عليها. حتى لو في علاقة بينهم، مكنش حد يقدر يقربلها.

 شاهر:
ـ إنت فاكرني هسيبها كده عادي؟! رغد مش هتتجوز، حتى لو كنت مطلقها... مش هتتجوز، ولا تكون لحد غيري. فاكرة إنها قادرة تنتصر؟! لكنها بتحلم.

 المحامي:
ـ شاهر بيه... لو كنت عايزها، ليه طلقتها؟

ابتسم شاهر وهو بيجز على أسنانه، وقال:
ـ امشي من وشي.

قام المحامي ومشي.

بص شاهر لصورة أدهم وإعلان جوازه من رغد
ـ الحقير المغرور.

---

كان توفيق قاعد في مكتبه.

دخلت جليلة وقالت:
ـ إنت موافق على اللي بيحصل؟

 توفيق:
ـ أدهم أعلن خلاص، وبكده هو واثق من قراره.

 جليلة:
ـ يعني موافق؟

 توفيق:
ـ أنا مدي موافقتي من زمان. أول ما يختار البنت، وهو اختارها.

 جليلة:
ـ ليه وافقته؟ كنت تنصحه، كنت تمنعه على الأقل، بدل ما توافقه في حاجة زي دي.

اتفتح الباب، ودخل أدهم.

بصله توفيق.

 رغد نازلة.

شافت الخادمة، وقالت:
ـ أدهم هنا؟

 الخادمة:
ـ البيه دخل مكتب توفيق بيه.

 أدهم:
ـ الخطوبة هتكون هنا.

 توفيق:
ـ هعمل الترتيبات... شوف البنت لو محتاجة حاجة.

مسكت جليلة إيد أدهم:
ـ إنت بتعمل إيه يا أدهم؟! إزاي تعلن جوازك منها؟

بصلها أدهم وقال:
ـ في حاجة؟

 جليلة:
ـ في حاجات يا أدهم... إشمعنى البنت دي؟ ليه تتجوزها؟

 أدهم:
ـ مالها رغد؟

 جليلة:
ـ اتجوزت قبلك.

وقفت رغد عند باب المكتب لما سمعت اسمها.

 جليلة:
ـ إنت ابني البكر. ليه متتجوزش واحدة زيك؟ واحدة تكون أول راجل في حياتها... ليه تبدأها مع نفسك كده؟ إنت هتتجوز كام مرة؟ انفي الموضوع ده. الجواز مش صفقة. لو مشفق عليها، إنت كده بتأذيها وبتأذي نفسك.

 أدهم:
ـ مشفق عليها؟! رغد مش محتاجة شفقة... يكفي إنها اللي اخترت أتجوزها.

 جليلة:
ـ عشان كده أنا مش فاهمة اللي بتعمله.

 أدهم:
ـ مش معنى إنها اتجوزت قبل كده تبقى أقل مني... دخلت في علاقة فاشلة وخلصت. البنت دي أنضف مني... إنتِ شايفاها بمنظورك، لكن منظوري مختلف. أنا عملت حاجات كتير غلط من قبل... هي اللي قبلت بيا، مش أنا اللي قبلت بيها.

بصتله جليلة بشدة.

كانت عارفة إن ابنها نرجسي، وعمره ما بيعيب في نفسه.

صدر صوت عند الباب.

بص أدهم، وخرج، لكنه وقف لما ملقاش حد.

 جليلة:
ـ ده آخر كلام عندك يا أدهم؟

 أدهم:
ـ إنتِ آخر حد يدخل في قراراتي اللي تخصني... افتكري اللي قولتهولك زمان، لأني منستوش....بعد اذنك الموضوع ده ميتفتحش تانى

سكتت جليلة بحزن.

وقالت:
ـ كل ده عشان خايفة عليك، وعايزة أفرح بيك.

مردش أدهم.

تنهد بضيق، ومشي.

وقف توفيق وقال:
ـ جليلة... بلاش تعملي غلطة زمان اللي سايبة بينك وبين ابنك فجوة. وبرغم كده، لسه بيحبك.

تنهدت جليلة وقالت:
ـ أنا مش موافقة على الجوازة دي... وهتكون شؤم على ابني.

---

دخلت رغد أوضتها، وقفلت الباب.

لكن الباب اتفتح تاني.

بصت، ولقت أدهم.

نظرت ليه.

بصلها، ولاحظ عيونها المحمرة.

بعدت رغد، وابتسمت وقالت:
ـ اتخضيت... ادخل.

 أدهم:
ـ مالك؟

 رغد:
ـ الناس كلها عرفت إني اطلقت بسببك... ليه أعلنت إننا هنتجوز؟

 أدهم:
ـ عشان الناس تعرف علاقتنا.

 رغد:
ـ متوقعتش اللي إنت عملته... لكن لما شوفت اللي قولته، حسيت إني فرحت.

قال أدهم:
ـ عندي شغل دلوقتي، هاجي بالليل.

طلع الكريدت كارد بتاعه وادهولها.

بصتله رغد.

 أدهم:
ـ اشتري اللي محتاجاه عشان الخطوبة بكرة.

بصت رغد للكارت قال_بكره

 أدهم:
ـ السواقين تحت.. لو احتجتي حاجة، رني عليا.

أومأت له، وقالت:
ـ شكرًا يا أدهم.
.....................
كانت منال بتشرب عصير.

رن الجرس.

راحت تفتح، واتصدمت لما شافت رغد قدامها.

نظرت لها بشدة.

 رغد:
ـ إيه البصة دي؟ صحيتك من النوم؟

كانت منال مستغربة وجودها.

قالت:
ـ أيوه، لسه صاحية... ادخلي.

دخلت رغد.

قالت:
ـ الدنيا مكركبة ليه كده عندك؟

 منال:
ـ الست اللي بتنضف اتأخرت اليومين دول... في حاجة ولا إيه يا رغد؟

 رغد:
ـ محتاجة أتكلم معاكي... فاضية نخرج؟

 منال:
ـ أيوه طبعًا، استني أغير بس.

أومأت لها رغد.

دخلت منال، وهي عرفت إن أدهم مقالش لرغد أي حاجة.

---

في المساء، في المول...

 منال بصدمة:
ـ هتتجوزي؟!!

 رغد:
ـ أيوه... مالك مصدومة ليه؟

 منال:
ـ ط... طب وشاهر؟ أقصد يعني، طلقك ولا لسه؟

 رغد:
ـ شاهر مطلقني يا منال.

سكتت منال، ومثلت الصدمة.

وقالت:
ـ فعلًا... أما طلع حقير بشكل. بس إنتِ ليه زعلانة؟ مش كان عندك مشاعر ناحية الرائد؟ المفروض تفرحي.

 رغد:
ـ معرفش يا منال... يومها بكيت إنه سابني، وداني وداع ميستحقش اللي عشته معاه. والنهارده لما أبقى مع أدهم، أبقى مضايقة بسبب إني ممكن أسمع كلام من حد يجرحني.

 منال:
ـ إيه اللي ممكن يجرحك يا رغد؟ أنا حاسة إنك رجعتي نورتي تاني من ساعة ما بقيتي معاه... هو في راجل كده يطفيكي وراجل ينورك؟ إنتِ خايفة من إيه؟ من غير خوف... احكي.

 رغد:
ـ حاسة إن كان لأدهم بنت بيحبها.

بصتلها منال.

قالت:
ـ متأكدة؟

أومأت رغد.

وقالت:
ـ مبيتكلمش عنها، لكن لمح... مش ممكن يكون لسه بيحبها أو متأثر بيها؟

 منال:
ـ إنتِ مش خايفة من كلام الناس... إنتِ خايفة منه هو. بس معتقدش... لو كانت لسه في باله، مكنش أعلن جوازه منك بالصراحة دي.

سكتت رغد.

وافتكرت أول مقابلة بينها وبين أدهم:وكيف كان بارد معاها ومع اى جنس حواء

رن تليفون رغد.

بصت لرقم أدهم.

في نفس الوقت، وقفت منال عن حركتها لما شافت أدهم بينزل من عربيته، وهو كمان شافها.

نظرت له رغد.

أما أدهم، فبص لمنال.

قرب منهم بهدوء، وقال لرغد:
ـ خلصتي؟

قالت:
ـ أ... أيوه..نسيت اعرفك منال صاحبتي يا أدهم.

بص أدهم لمنال، وقال:
ـ عارفها.

ارتبكت منال من نظرته.

 أدهم:
ـ محتاج آخد رغد منك... عندنا حاجات مهمة. أبلغك بيها، ولا إنتِ عارفاها؟

بصت رغد باستغراب لكلامه.

وقالت:
ـ في حاجة يا أدهم؟

قال:
ـ لا، مفيش... هي فاهمة كلامي، ولا إيه يا منال؟

 منال بتوتر:
ـ أ... أيوه، فاهماه... مع السلامة يا رغد.

مسك أدهم إيد رغد، ومشى بيها.

طلعت منال تليفونها، وعملت مكالمة، وقالت:

ـ تعالى

..........

ف العربيه
رغد ـ ليه اتكلمت معاها كده؟

 أدهم:
ـ توقعت تاخدي ملك أو والدتك... مش منال.

 رغد:
ـ منال صاحبتي، وبقدر أتكلم معاها براحتي. عندك مشكلة معاها؟

 أدهم:
ـ ابعدي عنها يا رغد.

 رغد:
ـ متفقناش إنك تتحكم في علاقاتي. لسه حتى متخطبناش.

 أدهم:
ـ اتفقنا إني أحميكي من الأذى... وده اللي بعمله.

ابتسمت وقالت:
ـ بتتكلم كأنك ماما... ليه شايفنها وحشة؟

قال أدهم:
ـ مش ممكن إنتِ اللي تكوني شايفة غلط؟متثقيش ف حد كل الناس خونه

 رغد:
ـ عايز تقول إيه؟!

لم يرد أدهم.

قالت:
ـ بتحاول تقول إيه يا أدهم؟ لو تعرف حاجة، قولهالي.

 أدهم:
ـ اتصلي بيها واسأليها مع مين. لو قالتلك الحقيقة، هكون أنا غلطان.

سكتت رغد، وعملت مكالمة.

اتصلت بمنال، لكنها ملقتهاش بترد.

استغربت، فاتصلت تاني.

قالت رغد:
ـ إنتِ فين؟

قالت منال:
ـ مروحة البيت... في حاجة؟

قالت رغد:
ـ مفيش، كنت عايزة أعتذرلك على أدهم، لتكوني زعلتي.

قالت منال:
ـ عادي... هما كده، شخصيات الظباط حادة شوية.

 رغد:
ـ في حد معاكي؟

 منال:
ـ لا... إنتِ عارفة إني عايشة لوحدي... هقفل عشان الجو قلب.

وقفلت المكالمة.

سكتت رغد، وبصت لأدهم.

قال:
ـ بتكدب.

 رغد:
ـ منين عرفت إنها بتكدب؟! وهي هتكدب ليه؟ هي فعلًا عايشة لوحدها.

 أدهم:
ـ واضح إن لوالدتك نظرة في الناس.

بصتله رغد باستغراب.

وصل أدهم الفيلا، وقال:
ـ اطلعي نامي... بكرة اليوم هيكون طويل.
...............

فى الليل وصلت رغد بتاكسي قدام بيت منال.

دخلت، لكنها وقفت فجأة لما لقت راجل واقف عند الباب، فاستخبت فورًا.

اتفتح الباب، وظهرت منال.

نظرت رغد ليها، وهي بتحضنه وبتقول:
ـ وحشتني... استنيتك تفضى وقتك عشان تيجي.

كانت رغد بتنظر للراجل.

ضهره المألوف... نفس الشخص اللي كان بيظهرلها في كوابيسها.

دخل عندها، واتقفل الباب.

قلب رغد كان بيدق جامد.

وافتكرت كلام أدهم:

"ممكن إنتِ اللي شايفة غلط... متثقيش في حد... كل الناس خونة."

فضل قلبها يدق، وهي باصة لبيت صاحبتها.

دخلت أكتر، ولقت عربية شاهر مركونة.

بصت للبيت بصدمة، وقربت وهي بتجر رجليها.

---

كانت منال قاعدة جنب شاهر.

قالت:
ـ شكلك مضايق.

قال شاهر:
ـ الموضوع اللي حصل مش هيعدي.

قربت منه وقالت:
ـ ممكن تنسى... إنت معايا دلوقتي.

رن جرس الباب.

بصت منال.

قال شاهر:
ـ في حد جايلك؟!

قالت:
ـ لا.

قامت وفتحت الباب.

ووقفت مصدومة أول ما شافت رغد قدامها.

بصت رغد ليها، ولقميصها اللي لابساه.

وبعدين بصت لشاهر، اللي قاعد

دمعت عيونها من اللي شافته.

قالت منال بارتباك:
ـ رغد...

وبعدين قالت بصدمة:
ـ إنتِ؟!
قام شاهر اول ما شافها وقرب منها، وقال:
ـ مقولتيليش إنك عاملالي المفاجأة دي... وجايباهالي لحد عندي.

كانت رغد بتنظر له، وعينيها الدامعة مليانة كره.

قالت:
ـ متوقعتش أشوف وشك تاني يا شاهر.

 شاهر:
ـ طول ما إنتِ عايشة... هتشوفيه يا رغد.

 رغد:
ـ كنت عايزة أسألك سؤال... برغم خوفي وكرهي ليك. ليه عملت فيا كده؟

بصلها.

قالت:
ـ ليه عملت فيا كده؟ ليه أذيتني للدرجة دي؟ ليه طلقتني، ووهمتني، وخبيت عني كل ده؟

 شاهر:
ـ عشان أكسرك قدام نفسك... كان في عينك غرور قوي يا رغد. أنا بس كنت بحاول أكسر غرورك، عشان تخضعيلي أكتر وأكتر. كنت عايز أشوفك لما تعرفي إنك كل ده عايشة مع شخص مش جوزك... هتواجهي نفسك إزاي؟ حتة الشرف عندك غالية..وانا لمستها

نزلت دمعة من عينها.

بصت لمنال، اللي كانت ساكتة.

 رغد بصدمة:
ـ إزاي تعملي فيا كده؟!

سكتت منال.

بصتلها رغد، وقالت:
ـ أ... إنتِ كنتِ عارفة؟! كنتِ عارفة باللي بيعمله وساكتة؟

قرب شاهر منها.

رجعت رغد لورا.

لكن شاهر مسكها جامد.قال_راحه فين

بصتله منال قالت_شاهر

 شاهر بحدة:
ـ إياكي تدخلي... وإلا هيكون آخر يوم في عمرك.قالت رغد:
ـ ابعد... سيبني.

 شاهر:
ـ جالك القوة دي كلها تاني منين؟ فاكرة إنك لما تعملي كده هنسى وأعدي؟ جريمتك كبيرة يا رغد... زي ما طلقتك وإنتِ مش عارفة، كنت هتجوز تاني عشان متقدريش تهربي مني. خطتي وهروبك... والبوليس جه خرب عليا كل حاجة. بس أهو اللي حصل حصل... أوعدك إن محدش هيقدر ياخدك تاني من تحت إيدي.

قرب منها.

لكن فجأة...

إيد اتحطت على صدر شاهر، وثبتته في مكانه.

وظهر أدهم واقف قدام رغد، حاجز بينها وبين شاهر.

نظر شاهر لأدهم بغضب من ظهوره.

 أدهم:
ـ ارجع ورا... وإياك تقرب منها.

كانت رغد باصة لشاهر بعيون مليانة وجع وقهر.

مسك أدهم إيد شاهر، وضغط عليها بقوة، وبعده عن رغد.

وقال بابتسامة هادئة:
ـ كان عندي رغبة أشوفك... قضيتها مش هتعدي بالساهل.

 شاهر:
ـ قضية إيه؟! بتتكلم عن رغد؟ هي ذات نفسها مستغنية عن حقها، لأنها عارفة إنها متقدرش تقف قدامي.

بص شاهر لرغد، وقال:
ـ عرفيه أنا مين... عشان ميرجعلكيش في يوم مقتول.

ابتسم أدهم.

وشاهر بص لابتسامته الهادية، اللي وراها بيبقى دمار.

 أدهم:
ـ مين قالك إنها استغنت؟... هي كانت مستنية الفرصة... وأهي جت.

سرعان منزل ادهم بروصيه بدماغه لشاهر

صرخت منال:
ـ شاهر!


تعليقات