رواية تدخل عائلي الفصل الفصل الثامن 8 بقلم دنيا سعيد فوزي

 


رواية تدخل عائلي الفصل الفصل الثامن بقلم دنيا سعيد فوزي


_ يجماعة نوسة مين بس اللي اتجوزها استهدوا بالله! 

"نوح" كان قاعد كاتم الضحكة، و "مراد" قاعد مستني الدراما بتاعي تخلص عشان يرميلي كلمتين يجيبوا أجلي. 

روحت قعدت جمبه وقولتله برجاء: يعم مراد، يعم مراد أنا واحد صايع لا عايز أفتح بيت دلوقتي، ولا قد مسؤولية زوجة. 

 بصلي قال بتريقه: يحبيبي نكشف عليك. 

كنت هطلع من هدومي اللي أنا أصلًا مش لابسها: يعم أنا كويس، أنا كويس بس مش عايز أتجوز دلوقتي، هي عافية! ما تقول حاجة يعم نوح. 

"نوح" أخيرًا قرر يخرج عن صمته وقال: والله يا يونس كل اللي بتعمله دا أنا مقدره ومراد كمان مقدره، بس لا أنا هعرف أعملك حاجة ولا هو هيعرف يعملك حاجة، لإنه قرار جدك في الأول والأخر. 

جه في بالي "عُمر" هو الوحيد اللي هيقدر يخرجني من كل اللي أنا فيه دا، جريت على الفون بتاعي وفضلت أرن لكن كل مرة يديني غير متاح! 

بصيتلهم وسألت: يعني إيه!! ونوسة مين دي اللي طلعتلي في البخت!

قررت أروح أكلم جدي بنفسي وأفهم منه يعني إيه، وليه قرر كده فجأة! اخدت التي شيرت بتاعي ولبسته في الطريق وأنا في قمة غضبي، يعني إيه قرار جوازي يتاخد بدون علمي! ومين نوسة دي اللي أصلًا عشان "يونس الهاشمي" يتجوزها!! 

روحتله المكتب وخبطت على الباب وأنا منتظر الرد، ضربات قلبي كانت شبه مسموعة وكأنها بتنافسني، سمعت صوت الرد، أخدت نَفس عميق استعدادًا للي جاي.

دخلت لقيته قاعد مستنيني فعلًا، ابتسمت وقولتله: يعني مستنيني! 

ابتسم بسمة هادية واثقة وبص في عيوني وقال بكبرياء: تعرف يا يونس؟ الحاجة الوحيدة اللي هتشكروني عليها إيه؟ 

حركت راسي وقولت بإحترام رغم ضيقي: إننا وارثين الذكاء منك. 

خبط إيده على المكتب وقال: وعلى جوازاتكم...دي أكتر حاجة هتفتكروني بيها ويا إما هتيجوا تشكروني يا إما هتترحموا عليا. 

بصيت في الأرض وقولتله: بعد الشر عليك يا جدي. 

كنت واقف زي المذنب ولكن مقدرتش اسكت، فرفعت راسي وقربت من المكتب وأنا بسأله: ليه؟ ليه عملت فيا كده؟ 

جاوبني بثبات: بكرا تعرف.

_ وأنا ذنبي إيه؟
= ذنب! جوازك ذنب! 
_ أيوا يا جدي ذنب، ذنبي أنا...خليها تختار زي ما بتعمل كل مرة ما يمكن مطلعش مناسب ليها، لكن أشمعنى أنا!!!

رفع راسه وقال: نوسة هتكملك.

جاوبته بخلاف: هتهدمني، أنا مش عايزها...لو أنت عايز تضمن مستقبلها خليها لنوح لكن أنا مش ع...

قاطعني وقال بعنفوان: مش بمزاجك، كل واحد فيكم هنا فاكر إن هو اللي اختار، لكن اللي محدش يعرفه إن أنا اللي بخليهم يختاروا من غير ما ياخدوا بالهم، أنا اللي بحرك الجنود في الشطرنج.

قاطعته وقولت بإنفعال: إحنا مش لعبة، إن كان هم قبلوا ورضوا بإنهم يتحركوا فأنا ....

سألني بصوت جهوري وكأنه بيفوقني: فأنت إيه؟؟؟؟؟ 

صوته فعلًا فوقني، أنا لو اعترضت هتحرم من كل حاجة، وأنا معنديش الإمكانية اللي تخليني أبدأ من الصفر، معنديش الإمداد ولا حظ "مراد" في إني أخد خطوة جريئة زي دي، اتنفست بصوت عالي ومسحت بكف إيدي بإنفعال.

فقالي: أيوا، استهدى بالله كده وأهدى وراجع نفسك، أنا مش ضدكم...أنا بعمل لمصلحتكم ولو أنتم مش شايفين دا دلوقتي، بكرا تشوفوا.

خرجت من المكتب وأنا مش شايف قدامي من الغضب، وعايز أكسر أي حاجة، أو أمسك في أي حد أخرج فيه جزء عن غضبي اللي عاميني دا. 

روحت لأوضتي لقيت "مراد" و "نوح" بيتكلموا وأول ما شافوا شكل وشي اتعدلوا وسألوني مالي، اتكلموا كتير بس أنا غضبي كان عاميني وسادد وداني كمان، فضلت أبص حواليا لحد ما لقيت فازة مسكتها وقومت راميها في المرايا اللي وراهم وأنا بصرخ بغضب.

_ يا إبن المجانين! 

قالها "مراد" وهو بيبص لأثر الإزاز اللي اتجمع على الأرض، وبعدها رفع عينه في عيني وقال وهو بيجرني معاه: تعال معايا. 

اعترضت بغضب وأنا بشد نفسي منه بغباء: عايز إيه!! 

"نوح" كان بيبصلي بصدمة وكأنه متفاجئ مني ومن تصرفي، أنا كمان لو كنت بصيت عليا مكنتش هعرفني، مشي ورايا أنا و "مراد" وإحنا مش عارفين إحنا رايحين فين، وداني الأسطبل ووقف قدامي وقال وهو بيقلع العباية بتاعه: أقلع. 

بصيت لـ "نوح" بإستغراب ممزوج بغضب فرفعلي كتفه إنه ميعرفش وبعدها رجعت بصيتله تاني وقولت: نعم!!! 

صدره بقا عريان قدامنا وزقني في كتفي وكرر كلمته تاني: أقلع...ولا تحب توسخ هدومك؟

خبطته لكتفي رجعتني خطوة لورا، بصيت للمكان إيده على كتفي وبعدها أخدت نفس وقلعت التي شيرت بتاعي، ورديتله الضربه في وشه بكل ذرة غضب فيا، مسك مكان الضربة وقال بألم: في وشي يحيوان!!!!!

وعلى غفلة وبحركة سريعة مدروسة منه، ضربني في فك سناني لدرجة إنها جابت دم والضربة وقعتني مش شدتها، "نوح" كان هيجي عليا، لكن "مراد" شاورله يقعد تاني. 

_ أنت بتعمل كده ليه؟!!!!!! 

قولتلها بعصبية وأنا بمسح الدم اللي خارج من بين شفايفي، فجاوبني وقال: عايزك تخرج غضبك...قوم رد الضرب، قوم خد حقك يالاااا. 

بصيتله بعيون تشبه الجمر الحي من لهيب الغضب، كنت ممتن ليه جوايا وعايز أحضنه إنه بيساعدني، بس في نفس الوقت أنا فعلًا محتاج أخرج غضبي لإنه مسببلي ألم وضيق طابقين على نفسي، فقومت وأنا في كامل استعدادي إني أخرج غضبي...كله. 
                     ________________

_ بس أنتِ فهمتيني إنك بتكرهيه وكرهتيني فيه معاكِ!!!! 

قولتها بغضب ودموع وأنا بواجه أمي في أوضتنا، وسيبت "عُمر" برا مع عمران" أبويا.

قالتلي بتبرير: بس أنا مقولتلكيش أكرهيه ولا كرهتك فيه.

قاطعتها بخنقة ودموعي خذلان من تصرفها: لا كرهتيني، لما تستنيه ينام كل ليلة وتيجي تعيطي جمبي بسببه يبقى كنتِ بتكرهيني فيه، لما تقوليلي ليه مش بيحبني زي مراته التانية وتبدأي تبني جوايا أسباب لكرهه يبقى كنتِ بتكرهيني فيه، لما تيجي تشكيلي منه ومن أفعاله معاكِ يبقى دا تسميه إيه ردي علياااا!!!!!!! 

جاوبتني بِبُكا وعياط وقلة حيلة: مكنش عندي غير يا دُنيا، كنت بموت وكان هيجرالي حاجة لو متكلمتش مع حد.

مسكت وشي بين إيديها وقالت: أنتِ مش بس بنتي، أنتِ صحبتي وحبيبتي ودُنيتي كلها، أنا مليش غيرك...ربنا بعتك ليها عشان مبقاش لوحدي في الحياة القاسية دي. 

دموعي أتضاعفت على بُكاها، ولكن حُزني عليها وعلى ضعفها سبب كره جوايا ليها، فبعدت إيديها عني وسألتها: رجعتيله؟ 

حركت راسها بالموافقة وصوت بُكاها زاد واتضاعف، فـ اديتها ضهري وأنا بحرك راسي بالنفي، مش مصدقة إزاي قبلت! إزاي وافقت!!! وإزاي هو قادر عليها بالشكل المُهين دا!!!! 

_ ليه؟ 

سألتها وأنا لسه مدياها ضهري، مكنتش قادرة أشوف ضعفها وانكسارها قدامي وقدام نفسها كده! 

جاوبتني وقالت: محدش يقدر يقول لأ لعيلة الهاشمي. 

لفيت ليها راسي وقولتلها وأنا برفع صابعي في وشها: إياكِ، أوعي تفكري تزرعي جوايا نفس اللي زرعتيه تجاه جوزك، عُمر مش عمران.

بصتلي بإنكسار وهزيمة، حسيت إني وجعتها وشبه عايرتها بإختيارها اللي هي ملهاش ذنب فيه!! ليها فضل إني لسه عايشة وأول ما وصلت نظرتها حسستني إني رميتها!! 

مسحت دموعي وقولتلها برجاء: تعالي معايا أنا وعُمر...تعالي عيشي معانا، عُمر كويس وهيعتبر زي والدته، هو اللي جابني ليكِ مش أنا اللي قولتله صدقيني...

حركت راسها بالنفي وقاطعتني وهي بتقول: مش هينفع، أنا يمكن...يمكن أتعودت على الألم، حتى بعد ما همشي غصب عني هرجع تاني، اه المكان دا بيأذيني، بس فات الأوان على خطوة البُعد عنه.

قربت مني وحطت وشي بين إيديها بحنية وابتسمت رغم ألمها: عيشي يا دُنيا، عيشي أنتِ وأعملي كل اللي مقدرتش أعمله، حققي أحلامك وأحلامي وعيشي لينا إحنا الاتنين، دوقي الحرية ووزعيها على أي حد ضعيف مش قادر يمد إيده وياخدها ولا يعيشها. 

كنت بعيط بصوت أعلى وهي بتكلمني زي العيلة الصغيرة، أنا عايزاها تعيش...عايزاها تتحرر منه معايا، لكن دايمًا القدر ليه رأي تاني، حضنتها وقعدنا نعيط سوا على الحالة اللي هي وصلتلها دي!
                   ____________________

_ ليه جبتها هنا يا عُمر.
= أمها يا عمي، في الأول والأخر هي الوحيدة اللي كانت معاها من أول ما جت على وش الدُنيا دي.

قولتلها وأنا باصص قدامي وسامع صوت بُكا "دُنيا"، كنت بفرك إيدي وعايز أدخل أخدها وأمشي من هنا، فحط إيده على كتفي وقال: بتحبها؟ 

بصيت لإيده ورجعت ضهري لورا وقولت: مراتي. 

حسيتها كلمة كافية، أنا معرفش "دُنيا" غير من كام يوم، اه حبيت شقاوتها، ودلعها، وإنها حتة صغيرة في نفسها، بس الحُب في معناه اللي بجد بيجي بالعِشرة والمواقف اللي الحياة هتحطنا فيها. 

_ الكلمة دي أنا بقولها لنفسي من أول ما أتجوزت الست اللي جوا دي. 

قالهالي بوش ملوش ملامح، فبصيتله وسألته نفس السؤال: أنت بتحبها؟

جاوبني بتوضيح: أنا عيشت معاها.

عقدت حواجبي بدون فهم فابتسم وكمل: جدك جوزنا كلنا لأجل العادات والتقاليد اللي انا واثق إن محدش كان راضي بيها، حتى اللي اتجوزوا مكنش حد فيه راضي بس لما حبوا اللي معاهم حسوا بالرضى، أنا كمان زيكم مكنتش عايز بس جه دوري وحبيتها بالعِشرة والوقت، بس معيشتش معاها، في فرق بين إنك تحب حد وإنك تعيش الحياة معاه، وأنا مشوفتش الحياة غير مع نورا، كانت شبه دُنيا كده زمان، كلها حياة وروح وشقاوة، يمكن دا السبب اللي مخليني مش قادر اتعامل مع دُنيا لحد دلوقتي.

اتنهد وقال بنبرة فيها حزن: لأنها بتفكرني بضعفي زمان قدام نورا، ودي أكبر غلطة عملتها في حياتي وفي حق أم روح. 

بصلي وقال: أنا مش بكره دُنيا يا عُمر زي ما هي مفكرة، لما منعتها إنها تتعلم منعتها لأنها شاطرة وكانت قادرة تنافس روح في رفع إسم الهاشمي، بس أنا كنت بضعفها عشان واثق إني لو سبتلها الفرصة هتعلى أكبر، وكل ما تكبر أكتر هتفكرني بغلطتي أكتر.

يمكن يكون صِعب عليا لإني راجل زيه وفاهم يعني إيه وجود ست تضيف لحياتك نكهة وطعم ودا اللي عرفته بدخول "دُنيا" حياتي، بس لأ ملامحي كانت بتتعقد أكتر لإني مش قادر أفهم ليه بيكسرها بالطريقة البشعة دي.

فقولتله بإدراك: بتعاقبها بدل ما تعاقب نفسك يعني، مش عارف تصلح غلطك، فبتستقوى عليها وتكسرها يمكن كده تقتله، وميبقاش لغلطتك أثر. 

جاوبني بجبروت: أنا فعلًا كنت هعمل كده قبل ما تيجي الدُنيا، بس كان فات الأوان. 

يصيتله فجأة وقولتله بصدمة ممزوجة بغضب: كنت هتقتلها!!!!!

بصلي بطرف عينه وقال: لو مكنش حرام كنت هعملها.

بصيت قدامي  ومسحت وشي بكف إيدي وأنا بحاول أقنع عقلي وجسمي إنه عمي ومينفعش أقوم أضربه مهما كانت درجة غضبي منه، صوت بُكا "دُنيا" ورايا كان عمال يضاعف غضبي، فحاولت أشتت تفكيري ورجعت سألته: وليه بتقولي كده دلوقتي؟ 

جاوبني وقال: عشان لو مجتش فرصة مناسبة إني أقف قدامها وأقولها إني مش بكرهها أنت تعمل كده، متخليهاش تكرهني يا عُمر أو على الأقل متخليهاش تذكرني، نسيها إسمي وإن كان ليها أب أصلًا. 

المرادي صوت بُكاها بقا أعلى، وأنا عيوني دمعت لكم الظلم اللي اتعرضتله الطفلة الصغيرة اللي كان كل همها تعيش دي، حركت راسي بالموافقة وقومت وقفت لقيتها خارجة من الأوضة وبتعيط، أول ما شافتني جريت عليا وحضنتني وكملت عياط، حاولت أهديها وأواسيها على ما نمشي من هنا. 

ضغط على كتفها وقولتلها: أنا معاكِ.

خرجت من حضني وكررت جملتي كأنها بتحاول تتأكد: أنت معايا؟

حركت راسي وقولتلها وأنا بمسح دموعها: أنا معاكِ.

بصت بطرف عينيها وشافت أبوها، فنزلت إيدي وراحت وقفت قدامه وقالت: أتمنى إنك تعمل حاجة واحدة بس...واحدة بس حلوة أفتكرهالك، أمي...الست اللي جوا دي شالتك كتير أوي ووقفت معاك وساندتك ودعمتك في عز ما كنت بتيجي منهار ومكسور بسبب جدي وشغلك، حاول تعوضها بأي حاجة لأنها تستاهل.

سكتت شوية وبعدها قالت: وهاجي أزورها ومش هتقدر تمنعني عنها. 

كان قاعد ساكت زي الطفل المذنب، اللي عارف إنه غلطان بس بيكابر ومش قادر يعترف بغلطه، كنت عارف إنه مش هيرد عليها فمسكت إيديها وقولتلها: يلا نمشي يا دُنيا. 

بصتلي ورجعت بصتله تاني بنظرة فيها خذلان وفقدان أمل، فقولتلها بتأكيد: يلا يا دُنيا. 
 
أخدتها ومشيت وقبل ما أقفل الباب بصيت لـعمي "عمران" بنظرة أخيرة لقيته بيحرك شفايفه: خلي بالك منها. 

أخدت نفس عميق وحركت راسي بالموافقة ومشيت، طول الطريق كنت بخطف نظرة عليها وأنا سايق وكل مرة كانت بتبقى سرحانة وساندة راسها على الشباك بحزن، حسيت بالذنب لإن أنا اللي وصلتها بإيدي لهنا.

_ أنا أسف يا دُنيا. 

فضلت وهلة على نفس وضعها وبعدها فاقت وبصتلي: على إيه يا عُمر؟ أنت ملكش ذنب.

بصيتلها بطرف عيني وقولت: طب بتعاقبيني ليه يعني؟ 

سألتني بإجهاد وبُكا باين أثره على عيونها: يعني إيه؟

جاوبتها بمشاكسة: سايبة كتفي الغلبان دا وراحة تسندي على الشباك، ذنبه إيه بس قوليلي كده؟ 

ابتسمت بتعب وقالتلي بقلة حيلة: عايز إيه يا عُمر؟ 

رفعتلها كتفي وقولتلها ببراءة مصطنعة: مش أنا، دا كتفي اللي عايزك، ميلي عليه كده وشوفيه عايز إيه. 

_ أميل؟ 
= اه بس مش أوي عشان مراتي بتغير. 

ضحكت، وأول ما ضحكت حسيت إن أنا خلاص بتنفس دلوقتي، حضنت كتفي بدراعتها الرقيقة اللي بنسبة لكتفي دراع عصافير، ونامت عليه براسها، تلقائي لقيت نفسي بطبع بوسة على شعرها وأنا من جوايا حاسس ناحيتها بالمسؤولية، عايز أعوضها وانسيها كل الظلم والإنكسار اللي عاشت وشافت في حياتها. 

_ هنروح فين يا عُمر؟ 
= أنتِ عايزة نروح فين؟ 
_ عايزة أنام يا عُمر. 
= حاضر. 

دوست بنزين وغيرت الطريق للبيت بعد ما كنت هاخدها ناكل برا، وفضلت هي مستسلمة ونايمة على كتفي، أول ما وصلنا وطلعنا على فوق، فتحت الباب ودخلنا، بصيت للشقة وابتسمت وأنا بقول: برنس جدي دا والله، جايبلي شقة رايقة. 

بصتلي بتعب وقالت: عايز أنام يا عُمر. 

أخدتها ودخلنا نستكشف الأوض ونشوف أنهي أوضة هتكون مناسبة لينا، فقالتلي بنبرة فيها شوية شغف: الشقة دافية أوي. 

قولتلها وأنا بفتح باب أخر أوضة: لو عايزة تغيري فيها حاجة قوليلي. 

حركت راسها بالنفي وقالت فجأة: دي أوضتنا. 

سألتها بإستغراب: بجد؟ 

حركت راسها بالموافقة وعيونها صابها اللمعة الممزوجة بالورم الخفيف وفضلت تعد ليا مميزات الأوضة: هادية وواسعة، وبعيدة شوية عن باقي الأوض، وفي نفس الوقت الشمس بتزورها وفيها بلكونة. 

قربت خطوة وسألتها: وإيه كمان؟ 

قالتلي برجاء لذيذ: وعايزة أنام أوي يا عُمر. 

ضحكت وقولتلها: ماشي يستي ومالو، بس هننام بهدومنا دي؟ 

حركت راسها وقالت: دلوقتي بجد لما نصحى نبقى نشوف اي حاجة، بس دلوقتي عايزة أنام. 

شديت الستارة كويس وروحت قفلت الباب، ونمت على السرير وشاورتلها: تعالي.

بصتلي وقالت وهي بتضيق عيونها: عُمر أنا عايزة أنام بجد.

ابتسمت وقولتلها بمشاكسة: طيب أنتِ أنانية ليه ما أنا هنام معاكِ يستي الحياة مشاركة....تعالي بس.

بصتلي وهي بتتأكد من صدق نبرتي، قولتلها بضحكة: يا بنتي والله أنا تعبان زيك متتعبنيش بقا وثقي فيا.

قربت وهي بتقول: أثق فيك بالضحكة دي!! 

فردتلها دراعي وقولتلها: لو مش هتثقي فيا في كل حالاتي يبقى أنتِ من جمب وأنا من جمب في السرير دا. 

ضحكت وقررت تستلم وتنام في حضني، حسيت إنها مش قادرة لا تجادل ولا تقاوم أكتر من كده، فحاوطها بدراعي وسمعت صوتها كأنه جاي من بعيد وهي بتنده: عُمر. 

ابتسمت وقولتلها: نعم يا حياة عُمر. 

جاوبتني بإستسلام وهي في بتروح في النوم: أنا شكلي هحبك بجد.

ضحكت المرادي وضمتيها عليا وأنا بقول: كتر خيرك يا حبيبتي. 
                        __________________

_ سيييف!!! 

خرجت من المية بعد ما نطينا من فوق امتداد عالي وأنا بدور عليه، فضلت أكح وأخرج الميه اللي دخلت بوقي بالغلط، طلعت على أقرب بر وأنا شبه بزحف وبحاول اظبط التوازن بتاعي، فضلت ابص حواليا وعيوني بتدور عليه، لكن ملوش أثر!!!! 

ندهت عليا كذا مرة بخوف: سيف...سيف أنت فين!!! 

عقلي كان عمال يطرح عليا سيناريوهات أبشع من بعض، ولكن كنت بنفيها بإن مستحيل دا ''سيف''!!، ولأول مرة يزورني الخوف...قلبي، نبرتي، حتى جسمي اترعش من الخوف، نزلت تاني المية وأنا بحاول أدور عليه، ولكن برضو مفيش أثر!!!! نزلت تحت أكتر لقيت حاجة سودة مرمية في القاع تحت، جريت عليها وأنا بحاول أنفي الشك اللي صابني...وللأسف لقيته "سيف"!!!! 

سحبته وفضلت أرفعه معايا، لحد ما وصلنا على البر، فضلت أخد نفسي بسرعة، وأنا بجرجره حرفيًا عشان ينام على سطح مستوي وأشوف هل هيفوق ولا هعمله إنعاش علطول، حطيت إيدي على رقبته لقيت النبض موجود لكنه ضعيف، أخدت أنفاسي من تاني، وحمدت ربنا وبدأت أنعش القلب وأساعده يتنفس عن طريقي. 

بدأ يكح ويخرج المية اللي شربها، اتنفست بإرتياج وقعدت جمبه، رفع راسه وبصلي وهو بيجاهد عشان يتنفس، قولتله: تاني مرة تكون مديون ليا بحياتك. 

ضحك ورجع نام تاني وفرد دراعاته على الأرض، فضل على الوضع دا لوهلة، وبعدها قام فجأة وقال وهو بيبص على جسمه: أنتِ قلعتيني؟؟؟؟ 

_ نعم يروح خالتك!!! يعني مش أنت اللي عملت فيها سوبر مان وقلعت قبل ما تنط في المية وياريتك أصلًا بعد كل الأكشن دا نزلت سليم. 

قرب مني وقال: أولًا أنا مش سوبر مان، عشان دا مش جسم سوبر مان يا جاهلة، أنا بات مان.

كنت هبتسم على سذاجة التعليق لكني قررت اكتمها جوايا واسمع ثانيًا يمكن دي تكون الأخف. 

كمل وقال: ثانيًا، أنا قلعت عشان أعرف أعوم براحتي والبدلة متقيدش الحركة، ثالثًا اه عرفت أعوم لكن لسوء حظي اتخبط في صخرة من غير ما أخد بالي، رابعًا بقا ودا الأهم ياريت تخلي حد تاني يتكلم بالهباب اللي ساح تحت عينك دا، أنا فكرت إني خلاص بتحاسب أول ما شوفت وشك. 

حطيت إيدي على وشي ورجعت بصيت، ليها لقيت أثر الكحل نازل على وشي، فبصيت ليه وأنا بحاول أبقى باردة: معلش حضرتك نسيت أدخل الحمام اللي تحت اظبط الميكب قبل ما أطلعلك. 

جاوبني وكأنه بيأدبني: ياريت متنسيش الحاجات دي تاني لأنها مهمة وبتقطع الخلف.

وسابني ومشي، اتغاظت منه ففضلت أبص حواليا عشان اشوف حاجة أخبطها في نفوخه، للأسف ملقتش، فمسكت شوية رمل في إيدي ورميتهم على ضهره، بصلي وقال: لا مش جايب بنت أختي أنا. 

حط إيده على دماغه بألم ورجع بص ليها تاني، شاف أثر للدم، بصلي وقال: تعرفي تلفي ليا دماغي على ما نوصل الأوتيل بستارة المطبخ اللي لبساها دي؟ 

رفعت حاجبتي وبصتله، لقيته بيقولي: كملي جميلك بقا عشان أبقى مديون ليكِ بحياتي بحق وحقيقي. 

شاورتله يقعد جمبي وأنا بقول بجمود: تعال اقعد هنا. 

جه قعد جمبي وقبل ما يوريني راسه قولتله: قول أنا أسف يا روح يا بنت عمي، يا اللي سبب في إني عايش لحد دلوقتي. 

جاوبني كعادة برد سخيف: ونجيب عُمر خيرت يلحن ولا تحبيها سادة؟ 

للأسف اتحكمت في ابتسامتي في أخر لحظة، وبصيت لجهة مخالفة وأنا بحاول أبعد ابتسامتي عن عيونه وبعدها رسمت الجدية وقولت: اعتذر يا سيف. 

جاوبني بِعند عيل صغير: مش حافظ أنا النشيد الوطني دا. 

قولتله وأنا ببص في عيونه: يبقى تقول ورايا. 

حط إيده على راسه وقال: دماغي بتوجعني.

_ قول أنا أسف.
= أنا أسف.

جاوبني بإستسلام وهو بيضغط على راسه، فحسيت إنه فعلًا بيتألم، قطعت جزء من رجل الفستان بعنف وحطيتها جمبي على ما اجيب شوية مية أغسل بيها راسه الأول، قربت من راسه وانا بستغل لحظة استسلامة وكملت: يا روح. 

ردد ورايا وقال: يا روح. 

الميه لسعت، وتقريبًا ضاعفت الألم عنده، ودا بان من ملامحه وشد جسمه، وبعدها قولت: يا بنت عمي يا جميلة. 

سألني بإستغراب والألم بقى شبه مخليه متخدر: جميلة مين دي؟؟ أبوكِ اتجوز تاني؟

ابتسمت وقولتله وأنا بقرب راسه على كتفي عشان أربط القماشة تحبس الدم: قول بس يلا، يا بنت عمي يا جميلة.

جاوبني بنبؤة رخيمة وهو رامي تقل راسه على كتفي بإستسلام: يا بنت عمي يا جميلة. 

إيدي وقفت في الهوا بعد ما ربط القماشة، وحسيت إن في حاجة أتأثرت جوايا، رجعت تاني مكاني وبعدت راسه، لقيته بيبدأ يفقد وعيه، ضربته بالقلم على وشه عشان يفوق، بصلي بغضب وقال: لما أفوق هحاسبك عشان مش قادر ولا فايقلك دلوقتي.

قومت وقولتله وأنا بمد إيدي: قوم بينا نمشي يلا قبل ما تروح مني، عشان مش هعرف أشيلك تاني هنا، في المية كان الوضع هين شوية وجسمك كان أخف.

بصلي وقال بنبرة شبه واعية: ذليني بقا.

حاول يعتمد على نفسك ويتجاهل إيدي، لكن التوازن بتاعه كان هيختل، فمسكته بسرعة قبل ما يقع تاني في المية. 

قولتله وأنا بشيل إيدي بسرعة من على جسمه: طالعلي في البخت. 

بصيت ليه ولمنظري وبعدها قولت: هنمشي كده يا سيف!!! 

ورغم إنه مش واعي كفاية إلا إنه مقدرش يمنع سخافته من الظهور فقال: إحنا في إيطاليا يا ماما، يعني لو مشينا ملط هيفكرونا بننشط السياحة ولا هيفتكروها طريقة جديدة في الإعتراف بالحُب وهيجروا ورانا يسقفولنا...يلا يماما خلينا نشوف عربية توصلنا الأوتيل. 

حركت راسي بيأس منه، وأنا بحاول أفهم هل دي فعلًا شخصية "سيف" وأنا مكنتش باخد بالي منها لأني مكنتش بتعامل معاه غير في تسليمات ومتابعات بس، ولا دا عشان يحاول يضايقني! 

فضلنا واقفين على الطريق فوقفتلنا عربية كان فيها اتنين كُبار تقريبًا متجوزين، وعرض علينا المساعدة، بصيت لـ "سيف" فحرك راسه بـ "يلا". 

فتحت العربية وركبنا لقينا الست بتقول: يا لهم من حبيبين رائعيين، جاك...انظر لهم. 

أنا و "سيف" بصينا لبعض بنظرة قرف تمحي الجملة اللي هي قالتها دي، ولكن "سيف" كان بيجاريها لحد ما نوصل فحرك راسه بالموافقة وابتسم بسذاجة. 

الراجل بص من المرايا وسألنا: هل أنتم متزوجون؟

مراته خبطته في كتفه وقالت: لا تحرجهم بمثل هذه الأسئلة، لربما يستمتعون بشبابهم فقط. 

"سيف" بصلها وابتسم عشان متحسش بحاجة وقال: اه يا بنت العاهرة. 

يأست منه فبصيت للطريق، لقيتها بعد فترة، حطت راسها على كتفه وسألته: جاك هل تحبني؟ 

جاوبها بتأكيد: نعم، بالتأكيد أنا أُحبك. 

فقالتله بنبرة فيها دلع ممزوج بحب: حسنًا، لما لا تُخبرني وتُعبر لي عن حُبك الأن؟ 

جاوبها وهو بيميل راسه على راسها وقال: أنا أُحب ماريتا...أُحبك في أي وقت وعلى أي حال، دومًا ما ستجديني أُحبك. 

حسيت إني مكانها واتراضيت، حسستني إن الأهتمام مبيطلبش دي جملة تتقال للناس الغريبة، لكن الناس اللي بنحبهم بنروح نقولهم على اللي يسعدنا ونخليهم يسمعوه لينا عادي جدًا بكل بساطة واريحية، وهم بيعملوا كده وبيستقبلوا طلباتنا بكل حُب عشان ميبقاش في فرصة إننا نسمعه من حد غريب، ابتسمت وبصيت لـ "سيف" لقيته بيبصلهم بأخر فرصة وعي عنده، وبعدها غمض عيونه واستسلم. 

العربية وقفت بينا قدام بيت ريفي جميل وبسيط، فبصيت لصاحب العربية وسألته: أين نحن؟

 جاوبني وقال: في منزلي، رُبما هُنا تجدوا ما تبحثوا عنه، الأوتيل لا أراه قرار صائب لمثلكم.

غمزلي بطرف عينه وقال: هيا أخرجي. 

بصيت لمراته فإبتسمتلي وقالت: لا تقلقي، نحن نساعد الحُب، اعتقد إن ليس لديكم أموال كي تذهبوا إلى أوتيل خاص، لكن هُنا الخدمة مجانًا. 

منكرش إنهم انقذونا وإن رغم لطافتهم دي إلا إن قلبي صابه بصيص القلق، فبصيت على "سيف" لقيته متخدر ودماغه بتنزل دم، "جاك" فتح الباب من ناحية "سيف" وخرجه وساعده لحد ما دخله على سرير في أوضة البيت وبصلي وقال: هو لكِ الأن. 

ابتسمت وقولت: هل لك بمساعدته كي يرتدي ملابس مريحة، كما ترى نحن ليس لدينا شيء. 

بصلي بإستغراب وطبعًا حقه يستغرب لإننا في عيونهم دلوقتي اتنين بيحبوا بعض ولكن بطريقة شعب إيطاليا! فإبتسمت وحاولت أبان عكس طبيعتي، بنت لطيفة لحد ما استسلمت، خرجت من الأوضة لقيت الست الجميلة "ماريتا" جيبالي لبس مريح وبتقدمه ليا: هذا لكِ، اذهبي إلى الحمام من هُنا، لتتخلصي من عناء يومك. 

أخدته منها بإبتسامة وشكر، وروحت أغير هدومي وأنا بشكر ربنا على كرمه معانا، رجعت تاني على أوضة "سيف" بعد ما خلصت لبس لقيت الراجل بيحاول يضمد جرحه، فأخدت من الحاجة وأنا بقول: شكرًا لك، سأفعلها أنا. 

حرك راسه بتفهم وخرج برا، بصيت لـ "سيف" وقولت: شكلك أحلى وأنت ساكت، يارب تفضل ساكت كده علطول. 

وبعدها افتكرت إني كده هبقى لوحدي! فرجعت قولت: لا يارب مش علطول، يارب يفوق بكرا بالكتير. 

قعدت جمبه وميلت راسه واتفاجئت إنه جرح عميق والخبطة مش بسيطة! بدأت أنضفه الأول وبعدها سمعت همسه وهو بيقول: روح.

نزلت براسي على شفايفه بحاول اسمعه، لقيته بيقول: روح. 

جاوبته رغم معرفتي إنه بيخرف: نعم. 

قالي بكل استسلام: أنا...مطمن...وأنتِ...معايا. 

                  _____________________

_ يعني إيه العميل الجديد مش موافق على الباند الجديد؟ ويعني إيه أنزل القاهرة مخصوص عشان أقابله بنفسي!! أنتم بتعملوا إيه هنا؟؟؟ 
= يا بشمهندس نوح والله حاولنا كتير بس هو مش موافق يمضي غير بوجود حضرتك. 
_ ليه يعني؟؟ هو إحنا بنشتغل عنده ولا هو اللي جاي لحد عندنا! دي خابت خالص، إسمه إيه دا؟؟؟ 
= نور يا فندم، نور الوكيل. 
_ اتفضلي وابعتيهولي لما نشوف اخرتها ونخلص.

خرجت وقفلت الباب وراها، وقتها رخيت وشي شوية وحسيت إن الإسم مش غريب عليا، ولكن من عصبيتي وغضبي على اللي بيحصل لـ "يونس" أخويا مكنتش قادر أفكر، بصيت للشباك وضميت إيدي لصدري وأنا بحاول أجمع إن "يونس" مستقبله اتاخد منه، يا ترى أنا مستقبلي هيتعمل فيه إيه!! 

: إزيك يا بشمهندس نوح. 

الصوت كان ناعم! مش زي ما كنت منتظر خالص! بصيت ورايا لقيت "نور الوكيل" زميلتي طول سنين الكلية اللي كنت بتنافس أنا وهي في مين هيجيب درجات أعلى من التاني، كان بينا منافسة شريفة وجميلة من بعيد لبعيد بدون فرصة للكلام والتعرف، ولكنها جاتلي النهاردة في وقتها المناسب. 


تعليقات