رواية تدخل عائلي الفصل الفصل التاسع 9 بقلم دنيا سعيد فوزي

 

 


رواية تدخل عائلي الفصل الفصل التاسع بقلم دنيا سعيد فوزي


_ نور الوكيل، العميل الجديد طلعت بنت؟!!!

جاوبتني بإبتسامة فيها شوية خجل: أيوا، أنا نور الوكيل زميلتك أيام الكلية لو فاكرني؟ 

حركت راسي وروحت أقعد على كرسي المكتب وأنا بشاورلها تقعد: أكيد اتفضلي أقعدي، بس إيه حوار إنك عميل جديد، وإزاي سارة نقلت ليا المعلومة على إنك راجل مش بنت! 

قعدت وقالت بهدوء: أنا اللي قولتلها بصراحة، وبصراحة تاني...أنا مش عميل ولا حاجة. 

عقدت حواجبي بإستغراب وسألتها بعدم فهم: يعني ايه؟

رسمت على وشها نفس الإبتسامة اللي كانت بترسمها أيام الكلية قبل ما تعلن عن كارثة معينة وبعدها قالت: أنا جاية تدريب هنا، معنديش شهادة خبرة، معنديش أي حاجة تشفعلي وتخلي عيلة الهاشمي توظفني معاها إلا مهاراتي اللي للأسف مغيش زرق يثبتها، وأكيد لو قولت إني عايزة أنزل تدريب هتركن على الرف لحد ما يجي دوري اللي أشك بصراحة إنه هيجي، لأن أكيد برضو في ناس هيكون عندها خبرة وأولى إنها تتوظف هنا.

حركت راسي بالموافقة واقتناع، وبعدها كملت كلامها: فطلبتيني بالإسم واتفقتي مع سارة عشان أجي بنفسي وأقبل تدريبك، وعشان الموضوع يبان مهم، قولتي إنك عميل عايز يشاركنا في صفقة مهمة، والحجة عشان تكون مقنعة وأجي أسرع هي إن سارة تبلغني إن العميل مش موافق على بند من بنود العقد. 

بصتلي بأسف وقالت: أنا بعتذر يا نوح، بس بجد أنا تعبت من كوني شخص ملوش هوية بالشكل دا، مفيش مكان راضي يوظفني غير بشروط معينة ولازم شهادة خبرة، بقضي وقت التدريب وكل ما يجي وقت التوظيف، بيطلعوا بحجج فارغة وشروط مقدرش أقبلها، فقولت يمكن أنت تساعدني، بس لو الموضوع ضايقك، أنا ممكن أنسحب وأمشي عادي جدًا...وبعتذر مرة تانية. 

كانت لسه هتقوم تمشي، فحسيت إني أفورت شوية، لحقتها وأنا بعدل نفسي وبقول: لأ أكيد يا نور، أنا بس متفاجئ إن سارة بقالها كتير معايا هنا وأول مرة أحس إنها مغفلاني في حاجة، وأنتِ عارفة يعني مبحبش أكون مغفل، لكن كحوار تدريبك، فأنتِ اللهم بارك هتبقي إضافة كبيرة وجميلة أوي لشركات الهاشمي بوجه عام وللمقر بتاعي بوجه الأخص. 

ابتسمت إبتسامة صغيرة وسألتني بشك: متأكد إني مسببتش مشكلة؟ 

حركت راسي بتأكيد وابتسامة: متأكد، وبعدين يعني مش لاقي حد ينافس ذكائي في الشركة دي، وحشتني أيام ما كنا بنعلي على بعض عشان نشوف مين أشطر وأذكى.

جاوبتني بحماس: أنا كنت أشطر منك يا نوح. 

رفعت إيدي بكل استسلام وقولت: محدش يقدر ينكر.

وبعدين بحركة مفاجأة رفع صابعي في وشها وقولت: بس أنا كنت أذكى منك. 

ضيقت عينيها وقالت بغيظ: كنت بتنجح بالغش. 

ضحكت وأنا بقول: لا طبعًا، كلها حيل شرعية، لا كنت بستخدم إسم عيلتي عشان أعدي ولا عمري غشيت الحمد لله. 

 جاوبتني بغيظ طفولي: والله! يعني لما روحت لدكتور سمير وقولتله تعيد الإمتحان وهو عمره ما عملها بس واقف عشانك دا مكنش استغلال لإسم عيلتك!! 
= لا طبعًا كان استغلال لإسمي أنا، نوح، وبعدين هو سابني؟ دا مسكني قدام السكشن كله وفرج عليا زمايلنا وفضل يسأل فيا في كل المقرر لما هنجت، يعني ما أخدتهاش بالساهل يعني يا بشمهندسة. 
_ مشكلتك إني مش فكرالك حاجة دلوقتي للأسف أفكرك بيها. 
= كفاية إنك فكراني...دي تكفي. 

ابتسمت وقالت بمشاكسة لذيذة: بس أنا جاية عشان نوح الهاشمي مش نوح. 

جاوبتها وأنا بفرد دراعي: تحت أمرك نوح ونوح الهاشمي الاتنين متاحين ليكِ.  

قومت وقفت وقولتلها وانا ببعد عن المكتب: تحبي نبدأ منين؟ 

وقفت بحماس وقالت: أحب أسلملك الأمر المرادي وأنت تشوف المناسب. 

شاورتلها تمشي وسألتها: لسه قهوتك زيادة؟

حركت راسها بالنفي وقالت: سادة.

وقفت جمبها وبصيت لها وأنا بقول بإستغراب: اتغيرتي! 

ولوهلة أدركت إنها فعلًا اتغيرت! كانت لابسة نضارة، بس دلوقتي مش لبساها وأول مرة أخد بالي من لون العسل الصافي الموجود في جوز عيونها، شعرها كان أسود قصير وحاليًا لسه زي ما هو فيه سواد الليل لكن أبقى أطول وفيه روح أكتر، لسه لونها الخمري فيه جاذبية أكبر، رجعت بذاكرتي لـ 8 سنين ورا، بحاول أفتكر "نور الوكيل" اللي مكنتش بتهتم تظهر أنوثتها قد ما بتهتم تظهر شطارتها، دلوقتي بقت...حلوة، حلوة أوي! 

الباب اتفتح فجأة بصينا أنا وهي لقيت "مراد" واقف قدامي!!! سألته بإستغراب: أنت بتعمل إيه هنا؟ وسيبت يونس لوحده ليه؟؟ 

_ يونس اتكتب كتابه على نوسه خلاص وجم سوا القاهرة خلاص. 

جاوبته بصدمه: إيه!!!! 
                       ______________

_ أدخلي وتقدري تعتبريني مش موجود لإني فعلًا مش هكون موجود. 

فتحت ليها باب الشقة واستنيتها تدخل، لكنها فضلت واقفة مكانها، بصيت ليها لقيتها بتعاتبني بعيونها، رجعت بعدت عيوني عن عيونها لإني مش حِمل عتاب نهائي على الأقل دلوقتي: نوسة...لو سمحتي أدخلي. 

دخلت وأول ما خطت كنت هقفل الباب وأمشي لكن هي مسكت إيدي ومنعتني وهي بتقول: لو سمحت عايزة اتكلم معاك وبعدها تقدر تمشي براحتك زي ما تحب. 

مكنتش عايز أسمعها، لإني مكنتش عايز أواجهها، عارف إنه مش اختيارها ولا هي ليها ذنب، لكن أنا مش عايزها ودا برضو مش بإرادتي ولا ذنبي! فوقتني من غفلتي على نبرتها المكسورة: يونس بعد إذنك، أنا محتاجة أتكلم...أرجوك أسمعني الأول. 

استسلمت لرجائها ونبرتها ضعفت أخر ذرة مقاومة وعِند كنت متمسك بيهم، دخلت وقفلت الباب ورايا، لقيتها قعدت وبصتلي بنظرة حزينة وكأنها بتقولي تعال أقعد، روحت قعدت وقولتلها وأنا بحاول بقدر الإمكان مقعش تحت نظراتها المليانة عتاب جارح ليا.

_ أنا مكنتش عايزاك يا يونس.

بصيت ليها فجأة وسألتها: أشمعنى جدي مسمحش ليكِ بإختيار شريكك زي باقي بنات العيلة؟ 

جاوبتني جواب كان تايه عن بالي: لأن أنا مش بنت العيلة دي...بس جدي الله يجازيه خير بيعاملني على إني زيهم. 

سألتها كنوع من جس النبض: كنتِ عايزة حد معين مننا؟ 

ابتسمت وقالت: للأسف ولا واحد فيكم كنت متخيلة إني ممكن أتجوزه في يوم من الأيام، ودا لإني أولًا بنت خدامة السرايا، وثانيًا عمري ما شوفتكم أصلًا غير وقت المناسبات والإشهار بالجواز. 

ضايقتني جملة "بنت خدامة" ومش عارف ليها حسيتها جت على كرامتي أوي، فقولتلها بضيق: أنتِ مش بنت خدامة يا نوسة، وعمر ما حد فينا عاملك على الأساس دا نهائي، أنتِ زيك زي أي بنت في العيلة دي، متعلمة و...جميلة. 

قالتلي بنفي: مش محتاج تجمل كلامك يا يونس، أنا عارفة إنك شايف إني مليقش بيك.

قاطعتها بسرعة: أبدًا وعمري ما فكرت كده، نوسة أنا مشكلتي في فكرة الجواز نفسه، مش فيكِ ولا في دُنيا ولا في أي واحدة منكم، أنا مكنتش متسعد للخطوة دي دلوقتي ولا بأي شكل من الأشكال. 

فضلت تسمعني وبعدها عدلت حجابها لإنه بدأ يظهر خصلات شعرها، حركتها خلتني شبه ابتسم لإنها يُعتبر مراتي دلوقتي، بتخبي إيه! ولكن مهتمش كتير لأنها صدمتني وهي بتقول: أنا لا بحبك ولا أنت بتحبني، تقدر تقولي هنعيش مع بعض إزاي؟

حسيت إني اتضايقت من جملة 'أنا مش بحبك' عقدت حواجبي وأنا بسأل نفسي ''يعني إيه مش بتحبني؟ هو أنا متحبش أصلًا؟؟" 

سألتها وأنا بحاول أتأكد من اللي سمعته: يعني أنتِ مش بتحبيني؟ 

جاوبتني بكل تأكيد: لأ مش بحبك. 

سألتها تاني: ليه؟ 

قالتلي بلامبالاة: عادي، مش نوعي المفضل، مش التايب بتاعي أصلًا. 

بصيت قدامي لقيت مرايا ومعكوس فيها صورتي، الغريبة إني شوفت نفسي وسيم جدًا، جسم رياضي، شعري أسمر، أبيضاني، ملامحي جذابة، وقتها شكيت فيها وسؤال خطر على بالي 'هي حولة ولا إيه!' 

 قامت وقفت وقالت: دلوقتي تقدر تمشي براحتك، وأنا هدخل أخد شاور وأنام، لكن إحنا هنا مجرد اتنين أخوات، صحاب، زمايل داخلين شرك في شقة واحدة، تقدر تسميها زي ما تسميها...لكن غير كده. 

كملت جملتها وأنا بقوم: مفيش غير كده...مش هيبقى في حاجة تانية بينا لحد ما نشوف بكرا مخبي إيه، جايز بحصل حاجة لا في حسابي ولا حسابك. 

سألتني بفضول: زي إيه؟ 

جاوبتها بقلة حيلة: لا معنديش فكرة، بس بكرا مش بعيد، ربك مُقلب القلوب. 

أخدت المفاتيح من على الترابيزة وخرجت، وأنا بحاول أفهم إزاي الرفض يجي منها!! نزلت تحت وركبت العربية وأنا عمال ألف في الشوارع ومش عارف أروح لمين، ولا حتى قادر أروح الشركة، مسكت الفون ورنيت على "عُمر" ولحسن حظي رن، المكالمة خلصت وبرضو مفيش رد، رنيت تاني يمكن تظبط وفعلًا رد في نص المكالمة.

جاوبني بصوت نايم: في إيه يا يونس؟ إيه الزن دا؟ 

جاوبته بتريقة: ما أنت نايم في العسل ومش داري بحاجة من اللي بتحصلي. 

بدأ يفوق وهو بيقولي: عسل اه، العسل دا يبقى أبوك. 

_ وليه الغلط دا بقا يعم عُمر على المسا!!! 
= أنت فين يا إبن الخمس نجوم أنت؟ 
_ أنا أتجوزت يا عُمر.
= نعم يخويا؟!!!! أتجوزت مين؟ 
_ لما أجيلك بقا، باصي العنوان وأنا أجيلك ولا المدام هتضايق؟ 

جاوبني بنبرة خالية من الابتسامة حتى: أقفل يا يونس هبعتلك لوكيشن.

قفلت وغيرت اتجاهي وأنا ماشي ورا اللوكيشن وبحاول أشتت تفكيري عن العبث اللي حصل النهاردة، بس للأسف لا مفر!
                         __________________

_ في حاجة يا عُمر؟ 

سمعت صوت "دُنيا" وأنا بغسل وشي في الحمام، أخدت الفوطة وخرجتلها وأنا بنشف وشي.

= لا يحبيبتي مفيش، يونس بس جاي يقعد معايا شوية. 

جاوبتني بعفوية: يونس التافه؟ 

ابتسمت وبعدها قعدت تضحك كتير، استغربت وقربت من السرير وأنا بسألها: يعني إيه يونس التافه؟ 

كان باين على ملامحها وصوتها أثر النوم فعدلت شعرها وقالت: يونس دا أول واحد أنا عرفته فيكم، وهو بيعرفني عليكم كلكم وجه دوره فـ إنه يعرفني عن نفسه وقال إنه اتفه حد فيكم.

كنت لسه هضحك وأكدلها المعلومة لقيتها بتقول جملة استفزتني: وبصراحة هو بيضحكني.

حسيت بالغيرة من مجرد فكرة إنها بتمدح صفة في راجل تاني غيري أو إن في حد بيرسم الضحكة على ملامحها غيري! 

مسكت خصلة من شعرها وفضلت ألعب فيها وأنا بسألها: وأنتِ بقا ليه اختارتي يونس الأول؟ 

جاوبتني بثقة: بعيدًا عن إنه كان قرار متهورة مني، بس أنا اخترت يونس لإني عارفة إنه مش هيحبني فأكيد هيسعى إنه يرفض، لكن لو أي حد تاني كان هيقبل بالأمر الواقع. 

حركت راسي بإقتناع وقولت: امممم. 

بصتلي وسألت بمشاكسة: أنت بتغير يا عُمر؟ 

قولتلها بتأكيد: اه بغير، مش هنكر يعني، وبغير بصورة ممكن تخنقك يا دُنيا بشكل مش هتتخيليه. 

بصتلي بنظرة فيها مزيج من الدلع والأنوثة وقالت: بس أنا معرفش حد أصلًا عشان أنت تغير منه. 

حاولت مظهرش ابتسامتي على دلعها الغير مقصود وجاوبتها بتوضيح: هو أنا كده كده مش هغير من حد يماما، أنا بغير على اللي يخصني دي نقطة، تاني نقطة عايز أكلمك فيها هي...

كلامنا اتقطع بسبب صوت جرس الباب، بصت برا وسألتني: أنت طالب حاجة؟ 

قومت وقفت وقولتلها: دا يونس. 

خرجت برا ولسه هفتح باب الشقة، لقيته بيفتح الباب وبيرمي نفسه ويدخل: أنا عايز اتطلق يا عُمر. 

الباب خبط في بطني، مسكت بطني وشتمته في سري، وبعدها قفلت الباب وأنا بسأله: مش لما أعرف الأول مين الحولة اللي اختارتك وإيه اللي حصل!

رمي نفسه على الكنبة وقال وهو بيبص حواليه: مفيش غدا ولا إيه؟

خرجت "دُنيا" من الأوضة وهي بتقول بإبتسامة واسعة: على عيني يا يونس بس مش بعرف أعمل أكل والله. 

عدل قعدته وقال بنفس درجة الانشكاح بتاعها: ولا يهمك يا دُنيا، عُمر طباخ شاطر يبقى هو يعمل الأكل. 

الاتنين بصولي بإبتسامة وتقريبًا كانوا منتظرين أضحك معاهم بس خلفت ظمهم ولقوني واقف بدون أي ملامح، "دُنيا" قررت تدخل تاني الأوضة بكل هدوء، و "يونس" عدل قعدته وسكت. 

روحت قعدت قدامه وقولت: ممكن نتكلم جد شوية؟ 

حرك راسه بالموافقة وسرح شوية، ملامحه بدأ يظهر عليها الحزن اللي كان مخبيه جواه، استنيته يتكلم لحد ما قال بدون مقدمات: مش عايزها يا عُمر، مش هقدر أكمل ملوي دراعي ومغصوب على أمري كده.

قولتله بعدم فهم: مش فاهم ما كده بنات العيلة خلصوا يعني! وأكيد روح مش هتقول لجدي عليك، لإنك زي أخوها الصغير فكده مفيش حد غير....

بصتله بإدراك لقيته بيبصلي بهدوء وكأنه بيأكدلي اللي دار في دماغي، فقولتله فجأة: نوسة!!!! 

حرك راس بالموافقة وأتنفس بصوت عالي، ابتسمت وأنا بقول بصدمة: تصدق بالله! أنا عمري ما فهمت دماغ جدك، فضلت معاه يُعتبر من وأنا 15 سنة هو اللي رباني وكبرني وكان صاحبي وبيحكيلي حاجات محدش يعرفها عنه غيري، لكن كل ما أقول خلاص وصلت وأقدر اتوقعه...يبهرني بحركة جديدة.

بصيت على "يونس" لقيته ساند ضهره وباصص للسقف، خبط على رجله وقولت: هتحبها يا يونس، أدي عقلك فرصة يتقبلها، أديها فرصة تعرّفك على نفسها، عادي...اتصاحبوا في الأول على ما تاخد عليها وهي تاخد عليك، وعرفها بنفسك. 

ابتسم إبتسامة جانبية وقال: الكلام سهل أوي يا عُمر. 

جاوبته بثقة: والفعل تقدر عليه...عندك أنا أكبر مثال، لا كنت أعرف دُنيا ولا عمري شوفتها ولا كنت أتوقع إني أتجوزها أصلًا، لكن لما قعدت معاها وسمعتها وسمعتني واتكلمنا، حسيت إن في حاجة من جوايا اتحركت ناحيتها. 

بصلي وهو على وضع الاستسلام وبعدها عدل نفسه وسألني: حبيتها؟

مكنتش عارف أقول إيه، لإن أنا ذات نفسي مش مقتنع بفكرة الحُب في أيام، بصيت في إيدي لقيت الدبلة، حركتها وأنا بقول: حسيتها جزء مني كده فاهم؟ مش قصدي كلام المحن وأنا أبوها بقا وكلام السوابق دا، بس أنا بجد حسيت إنها مسؤولة مني، حبيت شعور الحماية اللي بقدمه ليها، وأنا في عيونها كده حاجة كبيرة، رغم إني ممكن أكون مقدمتش حاجة تُذكر، بس استسلامها وأنا معاها، شعور بيولد جوايا إني مش هقدر اسيبها ولا افلت إيديها وحسيت إني محتاج أعوضها وأعوض بيها كل اللي فاتني، حسيت إني هعيش معاها جزء من طفولتي اللي اتدفنت بدري، زي ما أنا هقدملها كل حاجة هي اتحرمت منها. 

بصيتله وقولت: دا كمان إسمه حُب على فكرة، الحُب درجات، وأنا هاخده على مهلي ومش هجبرها هي كمان على حاجة، هفضل وراها لحد ما تيجي تقولي بنفسها إنها بتحبني، لإني واثق إن النتيجة هتكون حُب مُتبادل وغير مشروط. 

فضل يسمعني وهو سرحان، وكأنه بيحاول يقارن ويطبق كلامي في خياله مع علاقته بـ "نوسة" ودا المطلوب، كنت برميله الطُعم عشان يبدأ يتقبل جوازه منها، كنت قاصد كل كلمة بقولها، لكن غرضي الأساسي هو "يونس". 

قاطعت خياله وأنا بقول: أقنع عقلك يتقبل الفكرة يا يونس، أقنعه إن خلاص أنت مبقتش صغير ولازم تعمل حدود لنفسك وعلاقاتك، كفاية صياعة يا يونس، بقى في واحدة إسمها على إسمك ولازم تعمل حساب لكل خطوة هتاخدها لأنها هتتردلك فيها. 

حرك راسه وحسيته بدأ يقتنع، كنت لسه هقوم اجيبله حاجة يشربها لقيته قايم يمشي.

_ استنى يا يونس الكلام أخدنا ومشربناش حاجة.

جاوبني بنبرة حزينة: معلش يا عُمر أنا محتاج أقعد مع نفسي دلوقتي، مرة تانية إن شاء الله...خليك أنا عارف طريق الباب. 

قالها بنبرة فاقدة للشغف وجسم تقيل وكأنه متخدر من الصدمة والزعل، قفل الباب ومشي، بصيت جمبي لقيت "دُنيا" واقفة وعمالة تبصلي.

اتخضيت وسألتها: في إيه دُنيا!!!! 

ضيقت عيونها وسألتني: كان بيقولك إيه يا عُمر؟

ضحكت على منظرها وقولت: أنتِ عاملة شبه خالتي اللتاتة كده ليه! ما أنا كنت هحكيلك عادي يماما.  

ضحكت وقالتلي: مش عارفة حسيته موضوع مهم، ويونس كان متضايق كده محستش إنه يونس التافه. 

حركت راسي بالموافقة وحطيت دراعي على كتفها وقولت: فعلًا، هي بداية النضج تمنها غالي. 

سألتني بنبرة دافية: وأنت دفعت يا عُمر؟ 

بصيت ليها لقيتها بتحاوطني بعيونها الحنينيين وكأنها كده بتكشف جرحي وتواسيني في نفس الوقت، فقولت بإستسلام: من زمان. 

وقفت قدامي وحطت إيديها الاتنين على أكتافي وقالت بهزار: متقلقش، لما أحبك إن شاء الله هعوضك. 

ضحكت تاني وقولتلها جملتي المعتادة: كتر خيرك يا حبيبتي. 

ضحكت وسألتني تاني: يونس كان جاي ليه؟ 

أتنهدت وقولتلها: تعالي بس ننزل نجيب لبس ونجيب أي حاجة ناكلها وهحكيلك في الطريق. 

            ______________________
_ روح. 

إسم فضل يقوله "سيف" وهو ما بين النوم واليقظة، حطيت إيدي على راسه لقيته لسه سخن، قومت أجدد التلج اللي ساح عشان أرجع أكمل الكمدات ورجعت تاني لقيته نايم بكل استسلام وهدوء يشبه الطفل البريء، ابتسمت وقعدت على الكرسي وبدأت أعمله كمدات، جسمه اتنفض وانفلتت من بين شفايفه تأويهه خفيفة، تقريبًا من الصدمة فتح عينه وفضل يبص حواليه بضعف وقلة وعي وبعدها بصلي وقال إسمي بإبتسامة: روح. 

ابتسمت لضعفه وقولت: نعم يا سيف؟ 

بعدت إيده اللي حاولت تمنع إيدي من إني أحط القماشة على راسه، وسمعته بيقول: أنتِ معايا؟ 

حركت راسي بالموافقة وبدأت اظبط راسه عشان مينامش على مكان الوجع، كنت قريبة منه أوي فسمعا همسه وهو بيقول: أتجوزنا؟ 

بعدت راسي عنه فجأة وحسيت إني ممكن استغل ضعفه واستسلامه شوية بدل الزهق اللي أنا فيه دا، فقررت أسأله: أنت عايز تتجوزني؟ 

جاوبني على فترات وهو في عالم تاني: عايز روح...البنت الرقيقة...صحبتي، مش روح الـ....

وبعدها استسلم للنوم تاني، حركت راسي بالنفي أكيد مش هيهنج عند أهم جزء!! ندهت إسمه: سيف....سيف.

ضربته على وشه بالقلم يمكن يفوق، بس الغريبة إنه فاق فعلًا!!! رفع راسه وبص ليا بملامح شبه واعية، فبصيت لكف إيدي بإستغراب! يعني إيه؟!! 

_ روح أنتِ بتمدي إيدك عليا!!!! دا تاني كف! حسابك تقل معايا خدي بالك.

رفعت حاجبي وأنا بقول: والله! دا اللي افتكرته حضرتك!! 

راسه تقلت تاني لإنه رفعها فجأة، وللأسف جه ينام، نام على مكان الخبطة، اتفلتت من بين شفايفي إبتسامة على منظره، بصلي بضيق وقال بنبرة متخدرة: شمتانة أنتِ طبعًا. 

تجاهلت الرد لإني واثقة إنه لما يفوق هيفتكر كل حاجة، حطيت إيدي على راسه لقيت الحرار لسه موجودة، بص لإيدي وبصلي وقال بتريقة: متستغليش ضعفي، أنا راجل شريف. 

كتمت ضحكتي واكتفيت بالصمت وأنا بحط القماشة على رقبته، ضم نفسه وقال بسخافته المعتادة: مش هينفع والله. 

ضربته في كتفه وقولت: أتلم، الكمدات بتتحط تحت الباط وعلى الرقبة، عشان الحرارة تنزل أسرع، ممكن نبطل استظراف بقا؟!! 

رخى جسمه وغمض عينه وهو بيقول: مقدرش، بس أقدر أسلملك نفسي وأنا مغمض يا روح. 

مكنتش قادرة أحدد هل هو واعي وقاصد يقول كده ولا دي قلة وعي منه! بدأت أعمله الكمدات لحد ما راح حرارته بدأت تقل وهو كان استسلم للنوم تاني. 

كنت لسه هقومت أفضي الطبق لقيته وقفني بصوت واعي: ليه بقيتي قاسية كده يا روح؟ 

بصت ورايا لقيته واعي بدرجة مقبولة، مش بيخرف فعلًا! 

رجعت تاني حطيت الطبق على الترابيزة وقعدت على الكرسي وسألته: يعني إيه؟ 

_ يعني فهمتي يا روح، السؤال واضح...اتغيرتي أوي فجأة، بقيتي مغرورة وقاسية وراسك في السما، بعد ما كنتِ هادية ورقيقة، بتنجحي غصب واقتدار على نفسك وتهلكي نفسك في الشغل سواء في الشركة أو برا الشركة، بتدخلي أشغال متليقش بكونك أنثى أصلًا، ليه؟ 
= وكل دا حصل أمتى يا سيف؟ 
_ مترديش على السؤال بسؤال زيه.
= جوابك هو الإجابة، أنا اتغيرت أمتى؟ 

هرب بعيونه وقال بأسف وكأنه حاسس بالندم من ذكر السيرة: بعد وفاة مامتك الله يرحمها.

ابتسمت بحزن وقولت: بالظبط دي الإجابة، أمي كان تمن وعيي، وليها فضل كبير بعد ربنا إني حققت إسم روح الهاشمي اللي بقى بيهابه الرجالة قبل الستات. 

سألني بشبه إنفعال: وروح الأنثى فين؟ بقيتي راجل متخيلة وصلتي نفسك لإيه! بتضربي وتكسري وتدي أوامر وتدخلي في مشاكل ومؤامرات، أخرهم المؤامرة اللي إحنا فيها دي! 

جاوبته بنفي: مينفعش، مينفعش روح دي تظهر ولا بأي شكل من الأشكال، أنا أمي ماتت لأنها ضعيفة يا سيف. 

نبرتي بدأت تضعف وتهتز أول ما جبت إسم أمي، فقاطعني وقال بتوضيح: إرادة ربنا. 

انفعلت اكتر وقولت: ربنا سبب الأسباب، تقدر تقولي مين كان السبب؟ عمران...أبويا، خانها وقهرها وكسر فرحتها.

بدأت أضعف ودموعي رجعت بعد غياب طويل تسكن عيوني. 

وكملت بنبرة صابها رعشة البُكا: افتكرت كل لحظة أمي كانت بتموت فيها كل ما يجي في بالها إن في واحدة تانية شاركتها في جوزها وإنه بصلها بنفس النظرة، قالها نفس الكلام، كل مرة كانت بتكتم عياطها وتكتم قهرتها جواها لحد ما طبقت على نفسها وكانت سبب في موتها...يومها أقسمت إني هفضل أنجح وأكبر وأعلى عشان موصلش للمرحلة اللي هي وصلت ليها دي. 

فضل سامعني وبصلي بنظرة كانت حنينة أكتر من كونها نظرة شفقة، بعدت عيوني عن مجرى عيونه وقومت أدخل الحمام اللي في الأوضة، وللغريبة لمحت نفسي في المرايا لأول مرة بعيون مختلفة، بصيت لملامحي لقيتها حادة ومشدودة ، مشيت إيدي على وشي وكلام "سيف" بيدور جوايا وهو بيقول " عايز روح البنت الرقيقة صحبتي" رخيت وشي وفكيت ربطة شعري، خليته يتنفس، بصيت لنفسي تاني لقيت ملامح بريئة، ضعيفة وهادية ولكن مينفعش تظهر لأي حد، مينفعش أبقى مكان أمي في يوم من الأيام! 

فضلت أرمي وشي بالمَية، مكنتش عايزة أشوف دموعي، كنت بداريها بالمَية، رجعت بصيت لنفسي تاني لقيت عيوني حمرا وجفوني صابها التهاب البُكا، مكنتش عايزة أعيط وحاولت أقاوم على قد ما أقدر، لكن مقدرتش وكأني ما صدقت، عيطت على كل لحظة دفنت فيها مشاعري وأجلت انهياري. 

سمعت صوت خبط على الباب و"سيف" فضل ينده عليا بقلق: روح أنتِ كويسة؟ روح افتحي لو سمحتي...ممكن؟ 

صوت بُكايا كان أعلى من صوته، إزاي قدرت أشيل كل دا جوايا!!!! كل ذكرياتي مع أمي استقوت عليا مرة واحدة وجت في بالي بدون استئذان أو تمهيد، وكأني لسه مستوعبة دلوقتي إني بقيت يتيمة!

خبطه على الباب بقا أعلى وأسرع، خوفه زاد وهو بيقول: روح أنا أسف...افتحي طيب نتفاهم. 

كسر الباب بكتفه وبص عليا لقاني قاعدة على الأرض بعلن انهياري، نزل لمستوايا وبصلي بنظرة ممزوجة بالصدمة والقلق، لقيتني بقوله بإنهيار وتقريبًا دي كانت أعراض صدمة متأخرة: أنا مش قاسية يا سيف، متولدتش كده، أنا...أنا بس مكنش ينفع، مكنش ينفع أظهر ضعفي خالص قدام...أي حد ولا أي حد.

كان بيحرك راسه بالموافقة ورا كل جملة بقولها، طريقة بسيطة لكنها كافية توصلي إنه فاهمني، حاول يسندي أقوم وقال: طيب تعالي نطلع برا الحمام وقولي اللي أنتِ عايزاه. 

حركت راسي بالنفي وقولت وأنا بمسح دموعي: مش عايزة أعيط أنا، مش عايزة أعيط. 

حرك راسه وقال: حاضر، أنا مش شايف حاجة أصلًا، عيطي براحتك. 

وقفني عند الحوض وفتح الحنفية وفضل يرش وشي بالمية. 

_ كفاية يا سيف.

قفل المية وسألني: أحسن؟

ضربته في كتفه وقولت بحِدة وأنا بحاول أرجع شخصية "روح" من تاني وأنقذ ما يمكن إنقاذه: خليك في حالك بقا لو سمحت. 

= نعم يختي!!! 
                  _____________________

رجعت البيت بعد لف كتير في الشوارع بالعربية، فضلت أحاول أشتت تفكيري وأهدى، لكن مفيش فايدة! الأحداث واحدة واللي بحاول أهرب منه، مفيش مفر من مواجهته في النهاية.

فتحت باب الشقة، ولكن أول ما دخلت شميت ريحة حلوة ممزوجة بريحة أكل يفتح النفس قبل ما أشوفه، قفلت الباب وبصيت حواليا، سمعت صوت خبط في المطبخ، مشيت ورا الصوت لحد ما دخلت واتصدمت!!

_ نوسة!!

لفت ليا ووقتها اتلجمت، لقيت بنت جميلة بشكل يخطف القلب قبل العين! شعرها البني الطويل مفرود على ضهرها، ولابسة سولبت بيتي رقيقة! ملامحها الهادية البسيطة كانت ملفتة، كنت بحاول أفهم مين دي!! وبتعمل إيه في شقة واحد أعزب زيي! بصيت حواليها لقيت الرخامة عليها صينية مكرونة بالبشاميل وجمبها طبق فيه فراخ لسه طالعين من الفرن، رجعت بصيت ليها تاني وأنا مش قادر أخفي تعبيرات الصدمة من على وشي.

_ كنت جعانة وقولت أكيد أنت كمان هتبقى جعان، قومت أشوف حاجة في التلاجة ولقيت دول فعملتهم.

مكنتش منتظر تبرير لتصرفها، أنا بس بحاول أستوعب، مين دي!!!! وفين نوسة!!! 

وأخيرًا لساني أتحرك واتكلمت: نوسة أنتِ. 

قالتلي بتوضيح: نسمة.

سألتها بعدم توضيح: نعم!!!

ابتسمت وقالتلي: إسمي نسمة، نوسة دا الدلع. 

جاوبتها بالصدمة رقم عشرة تقريبًا من كم الصدمات اللي حصلتلي: أصلًا!!! 

ابتسمت ورجعت ادتني ضهرها وهي بتخرج الأطباق من المطبخ: أصلًا....تقدر تخش تغير هدومك وأنا هستناك هنا. 

تقريبًا انتظرت ردي، لكني كنت مسحور وساكت...أصل يعني إزاي الجمال دا كله يطلع مستخبي كل دا ورا عباية وطرحة! بصتلي تاني لقتني واقف مكاني، فندهت بنبرة عالية عشان أفوق: يونس!!! 

فوقت وأنا بمسح وشي بكف إيدي: اه أكيد، هدخل أخد شاور وأجيلك. 

حركت رأسها بالموافقة وشاورتلي وهي ماسكة المعلقة: أتفضل. 

ابتسمت وقولتلها: اه هتفضل أهو.  

مشيت بضهري وكنت لسه هخرج من المطبخ خبطت في المطبخ اللي ورايا، وللأسف ابتسمت يمكن جمالها خدر شعوري بالوجع ودفن أي مشاعر تاني ممكن أحس بيها.

قولتلها بتبرير للموقف: كذا مرة أقول هجيب السباك يقص المطبخ دا وأنسى والله.

بصتلي وضحكت على شكلي اللي كان عبيط جدًا للأسف وسألتني: السباك إزاي يعني؟ 

حاولت تاني أصلح الموقف ولكن عكيت أكتر وأنا بقول: الخرطوم بتاع المية بيعدي من....المطبخ...يعني، أحيانًا.

ضحكت أكتر وقالتلي: أمشي يا يونس الأكل هيبرد. 

_ مقتنعتيش أنتِ؟ 
= أمشي يا يونس روح خد شاور وتعالى
_ حاضر يا نوسة همشي، للدرجادي ريحتي طالعة يعني، همشي يستي حاضر. 

سبتها وخرجت من المطبخ، وأنا بضرب نفسي بالقلم عشان أفوق من السطلة اللي أنا فيها دي، دخلت أخد شاور وكان أسرع شاور أخده في حياتي، عشان بس الحق تاني أملي عيني من اللي شوفته جوا دا، من عادتي ولإن دي شقتي وعايش فيها لوحدي، بقعد عادي من غير تي شيرت، وكنت فعلًا هخرج كده ولكن افتكرت كلام "عُمر" وهو بيقول: "الحُب درجات، وأنا هاخده على مهلي".

وقررت أخده أنا كمان على مهلي، سحبت التي شيرت ولبسته وأنا بخرج، لقيتها مجهزة السفرة وقاعدة مستنياني، حسيت شعور دافي، حسيت إني منتمي لحاجة وفي حد في حياتي وهيملاها بجد، بصت قدامها لقتني واقف، فابتسمت وقالت: الأكل هيبرد يا بشمهندس وأنا جعانة ومستنياك عشان ناكل سوا. 

روحت قعدت جمبها وبصيت للأكل بإبتسامة: تسلم إيدك يا نوسة، الأكل شكله حلو.

بصيتلها وقولت: وبصراحة مش الأكل بس. 

عملت نفسها بتقطع البشاميل وبتقدملي طبقي وحطت منابي كمان وبعدها قالت: ألف هنا على قلبك. 

بدأنا ناكل، كنت كل شوية أعلق على حاجة معينة لأجل إنها ترد عليا ويبقى في كلام رايح جاي بينا، لحد ما خلصنا أكل وقامت تشيله فحسيتها حجة مُناسبة إني أبقى معاها وقت أطول، قومت ساعدتها لحد ما خلصنا كل حاجة سوا، كنت مبسوط بحِسها، مرتاح معاها...مش عارف هل السبب كان هيئتها، ولا السبب كان كلام "عُمر"، مهتمتش كتير، بس المهم إني بدأت أتقبل الفكرة. 

_ أنا هنام في الأوضة اللي هناك دي وأنت تقدر تنام في أوضتك عادي. 

قالتها ومنتظرتش ردي، فندهت عليها: نسمة. 

بصتلي وسألتني بإبتسامة لإني ندهتها إسمها: نعم. 

مكنتش عارف أقول إيه أو ليه ندهتها وحاولت الاقي أي سبب ومبرر لحد ما افتكرت: قولتيلي إني مش التايب بتاعك، إيه التايب بتاعك؟ 

قالتلي بإختصار: الإنسان اللي هحبه. 

حسيتها فعلًا إجابة مقنعة ولكن كنت لسه عايز أتكلم!! فسألتها تاني: ومين هو؟ 

رفعت أكتافها بقلة حيلة وقالت: معرفش.

قولتلها بتوضيح: أنتِ مراتي على فكرة، لو ناسية يعني فأنا كنت عايز أفكرك إني جوزك. 

قالتلي أكتر إجابة واقعية لكن مش في وقتها المناسب: بس إحنا مش بنحب بعض يا يونس. 

_ ممكن نحب بعض، ممكن دا يحصل عادي يعني، محدش يعرف بكرا مخبي إيه، مفيش حد في العيلة دي اختار نصيبه وكان بيحبه أصلًا من البداية، بس بعدين حبه بالعِشرة. 

سألتني بإستغراب وهي بتحاول تفهمني: مالك يا يونس؟ مش دا نفس الشخص اللي وقف قدامي وكتب كتابه عليا وهو مغصوب على أمره، كان كارهني وكاره نفسه والعيشة كلها..إيه اللي حصل.

جاوبتها ببساطة: عادي يا نسمة يعني، بحاول أتقبل الأمر الواقع، أصل هنعمل إيه؟ هطلقك؟ مش هعرف أخد الخطوة دي، هتجوز عليكِ؟ مش أنا الشخص اللي هيربط اتنين بيه، هصاحب عليكِ وأروح أشوف أي واحدة تانية تاني من غير ما أربطها بيا؟ مش هعرف أمشي أنا في الحرام، وزي ما أنا بحاول أحب إن أنتِ كمان تحاولي وتدي علاقتنا فرصة. 

سألتني تاني بشك: تفتكر؟ 

حركت راسي بتأكيد وقولت بإبتسامة: أكيد، ربك قادر يزرع محبتنا في قلوب بعض.
                   _______________________

_ وبكده تكوني فهمتي كل أجزاء الشركة هنا وأخدتي شوية معلومات عامة، فاضل بس أراضي التسليم، بس دي أنتِ ملكيش دعوة بيها، هنبدأ تدريب من بكرا إن شاء الله، وهتبقي تحت إيدي أنا.  

ابتسمت وشكرتني بإمتنان: شكرًا أوي يا نوح، شكرًا على كل حاجة بجد، أنا حقيقي مش عارفة أشكرك إزاي. 

ابتسمت وجاوبتها: لو عايزة تشكريني بجد يا نور، فياريت تيجي معايا نتغدى سوا لإني هموت من الجوع.  

جاوبتني بخجل وهي بتحاول تتحامى في شنطتها: ألف هنا أنت، أنا مش جعانة خالص، ممكن أركب أوبر وأتحرك.

قولتلها بمشاكسة وأنا بحاول أكسر الحاجز اللي بينا: متقلقيش الحساب عليا.

ضحكت ضحكة جميلة تشبه السما الصافية بسواد ليل شعرها دا، وبعدها قالت: أنت كده بتغريني يعني والمفروض أوافق؟ 

حطيت إيدي على صدري وقولت: هيكون من حُسن حظي أكيد. 

وأخيرًا بعد الكثير من الزن وافقت وقررت تيجي معايا ولكن أصرت إننا ناخد الطريق مشي، فقررت استسلم لرغبتها وأتجرد من إسم "نوح الهاشمي" لـ "نوح" بس وأمشي تاني على رجلي.

كسرت الصمت اللي بينا وهي بتقول: ممكن أسألك سؤال يا نوح؟

حركت راسي بالموافقة وقولت: أكيد...سامعك. 

_ مين يونس؟
= يونس يستي يبقى أخويا الصغير. 

وقفت وبصتلي بصدمة: وأنت محضرتش فرح أخوك؟ 

ابتسمت وقولتلها: لا الموضوع دا محتاج شرح طويل أوي. 

بدأت تمشي قدامي خطوتين ولفت راسها ليا وقالت: سمعاك.

الهوا كان بيلعب في خصلات شعرها بشكل مبالغ فيه، لدرجة إنه خلاها بنت شقية مشاكسة! كانت حُرة وجميلة...قد إيه اتغيرت! 

مشيت معاها وبدأنا نتحرك تاني، قولتلها وأنا بخبط زلطة في الشارع برجلي: أكيد هحكيلك، بس عايز أسألك أنا سؤال جوابه قد يكون أبسط من شرح تاريخ وعادات عيلة الهاشمي. 

ضحكت وقالتلي: أتفضل.

أخدت نفس عميق وأنا بحاول أقنع عقلي ميتدخلش في اللي ملوش فيه ولكن لساني سبقني وقال: إيه اللي غيرك؟ 

ابتسمت إبتسامة جانبية وقالت: تقصد من هبة رجل الغراب للشكل اللي أنا عليه دلوقتي؟ 

ضحكت وقولتلها بنفي: هبة رجل الغراب مكنتش في جمالك زمان، ممكن نقول كنتِ دحيحة، البنات الدحيحة بيبقى ليهم هيئة معينة كده، وأنتِ كنتِ منهم.

وقفت تاني وفتحت دراعاتها وكأنها بتعرفني: المجتمع العقيم، مهتم المظاهر، قاهر النساء الغير جميلات، متحرش الروح.

أخر جملة خلتني أعقد حواجبي فكررت الجملة تاني ببطئ يمكن أفهم: متحرش الروح! 

حركت رأسها بتأكيد: أي حاجة فيها روح، خصوصًا بقا لو الفريسة وحشة أو شكلها مش قد كده، أصل النوع دا مش هيتكلم، هيتعرض لهمسة، لمسة، غمزة وهيمشي جمب الحيط وكأنه أخرس...شاهد مشافش حاجة! 

كانت بتتكلم بحرقة وكأن دا فعلًا اللي هي اتعرضت ليه، ملامحي كانت بتتعقد أكتر كل ما هي تتكلم، فكملت وقالت بإبتسامة حاولت تحافظ عليها: أما لو بنت جميلة، شيك، شكلها حلو، فكل الصعب هيهون ليها، وهتكون ضحية برضو ولكن لمستوايات أعلى وأرقى. 

حاولت ابتسم لكن مقدرتش أكمل الإبتسامة وسألتها: يعني إيه يا نور مش فاهم. 

_ يعني نور اللي أنت كنت تعرفها يا نوح...ماتت، أقدملك نور الجديدة اللي بتتعرض لاحترام أكتر، قبول بدون مناقشة حتى، كل الصعب بيهون لأجل جمال مظهرها.

قولتلها بهدوء وأنا بحاول امتص نبرة الغضب اللي في صوتها: بس أنا مقبلتكيش في الشركة لأجل جمالك يا نور. 

وضحتلي الصورة كاملة وهي بتقول: بس الناس اللي شغالين معاك، قبلوا إني أعمل حوار عليك لأجل شكلي، يعني أتوقع إني لو جيت بهيئة نور القديمة كان ممكن اترمي برا قبل ما رجلي تخطي بوابة الشركة، إحنا مجتمع لما بيقتل صرصار بيتقال عليه واو بطل! لكن لو قتل فراشة هيقولوا عليه وحش مفترس....إحنا بنهتم بالمظاهر أوي يا نوح.

بصيت في عيونها لقيت فيها لمعة محبوسة وملهاش حرية الخروج، حسيت إني محتاج أغير الموضوع لحد ما تبدأ تهدى، وقولت: بيتزا ولا شاورما؟ 

بصتلي وابتسمت، فحركت راسي وقولت: هاااا!!!


تعليقات