رواية باب موارب الفصل الثامن 8 بقلم رحيق

 

رواية باب موارب الفصل الثامن بقلم رحيق


خلصت نُسيبة محاضراتها، وخرجت من باب الكلية
شاورت لتاكسي وركبت

أول ما العربية اتحركت، سندت راسها على الإزاز وسرحت
افتكرت كلام الدكتور سراج وهو بيناقش إجابتها

"ليه تختاري تبدأي من جديد بدل ما تحاولي ترجع الناس اللي نسيتك؟"

وبعدين افتكرت إجابات باقي الطلبة
واحدة قالت إنها هتفضل تلف على أهلها لحد ما يفتكروها
وواحد قال هيجمع أصحابه في الأماكن اللي كانوا بيخرجوا فيها

وغيرهم قال هيحاول يثبت للناس إنه فعلًا يعرفهم
ابتسمت ابتسامة باهتة وهي بتبص للطريق
هي كانت هتروح لمين أصلًا هي ملهاش غير عبدالرحمن 
طب والباقي ؟
تفتكرهم بإيه؟
بذكريات كلها وجع؟
ولا بكلام كانت كل مرة تسمعه ويحسّسها إنها أقل من غيرها؟

غمضت عينيها للحظة
لأول مرة تحس إن الدكتور مكانش بيسأل عن سؤال في ورقة
كان بيسألها هي
ولو كانت جاوبته بصدق
كانت هتقوله
"لأني تعبت من محاولة إثبات نفسي لناس عمرها ما شافتني كفاية"

فتحت عينيها بسرعة، واستغفرت ربنا
وكأنها بتمنع نفسها تكمل التفكير
وبصت من شباك العربية وهي بتحاول تغير أي فكرة بتيجي في دماغها
لكن بعض الذكريات
كانت عنيدة
بتعرف ترجع حتى لو صاحبها حاول يهرب منها

------------------------------------------------------
على جانب تاني أول مرة نروحه كانت بيان ( البنت اللي عبدالرحمن كان هيخبطها)

كانت بيان قاعدة في اوضتها بتفكر من يومين حالتها لما كانت هتموت هل كانت جاهزة تقابل ربنا؟

فاقت من سراحنها على صوت والدتها :

- بيان تعالي عاوزاكي 

- نعم يا ماما 

- عاوزاكي تفكري معايا نجيب لبس اي لأختك رفيدة 
دخلت الكلية من غير ما نجيبلها لبس جديد أو اققولك خديها وهاتيلها انتي اللبس اللي تعوزه

اتكلمت بابتسامة بسيطة :

- حاضر يا ماما هبق اخدها وننزل نشتري

- ماشي يا حبيبتي هي قربت تيجي من الجامعة لما تيجي ابقوا اتفقوا تنزلوا امتى وقوليلي عشان اجهزلك الفلوس

- ماشي عاوزة حاجه تاني

- لا يا حبيبتي وبعدها اتكلمت بعد ما افتكرت صحيح أبو خطيبك كان رن استأذن هيجوا بكرة عشان يحددو كتب الكتاب مع ابوكي

هزت راسها بابتسامة و سابت امها ودخلت اوضتها

اختفت ابتسامتها وبعدها بصت في المراية واتكلمت :

- هو أنا ليه بحس بكده أنا بحب رفيدة بس مش عاوزاها تبق احسن مني ليه على طول عندي الشعور دا مع اي حد حتى اخت خطيبي مش بحبها بحس تجاها بكره على طول شايفينها مفيش منها اتنين 

رجعت استغفرت وحاولت تطرد الأفكار من دماغها واتكلمت بدموع  :

- يارب مش عاوزة ابق كده أنا... أنا مش وحشة أنا لما كنت هموت من يومين مفكرتش غير فيك يارب  
معرفش ليه كل مرة حد يفرح
بحس إن قلبي بيتوجع؟
قعدت على السرير وهي حاطة إيدها على صدرها
مش عارفة تحارب الإحساس ده
ولا عارفة تمنعه
كل اللي كانت عارفاه
إنها كل ما تحاول تطرده
بيرجع أقوى من الأول يارب أنا تعبت من نفسي

في الوقت دا وصلت رفيدة من الكلية عرفتها مامتها أنها هتنزل تشتري مع بيان لبس جديد

دخلت بسرعة أوضة اختها كانت لسه هتتكلم بس لاقت بيان بتعيط قفلت الباب قربت منها اتكلمت بحنية :

- بيان مالك بتعيطي ليه في حاجة تعباكي 

هزت بيان راسها بالرفض ف قربت رفيدة اكتر وحضنتها 

- طب....طب خطيبك ضايقك 

هزت بيان راسها بسرعة :
- لا والله... هو معملش حاجة

بصتلها رفيدة باستغراب :

- أمال مالك يا بيان

سكتت بيان شوية وهي بتحاول تمسح دموعها :

- مفيش بس ماما قالتلي أن أهل خطيبي هيجي بكرة ويحددو ميعاد كتب الكتاب ف عيطت عشان هسيبكم قريب

زفرت رفيدة واتكلمت براحه :

- يا شيخه فكرت فيه حاجه وبعدين انتي هتيجي في الوقت اللي تحبيه وخطيبك واهله كويسين وكملت بهزار ولا انتي يعني عشان هاخد الاوضة لوحدي وهدومك مستخسراهم فيا قولي متتكسفيش وبدأت تدغدغها 

ضحكت بيان  :

- اه صراحة مستخسراهم

- وه بق كده ماشي ماشي يا ستي مش هكلمك عشان انتي عروسة بس المهم كنت عاوزة لما ننزل نشتري هدوم في بنوتة معايا في الكلية عاوزة اخدها معانا

اتكلمت بيان باستغراب :

- مين دي؟

- اسمها نسيبة 

بصراحة لسه متعرفين على بعض من كام يوم بس ارتحتلها جدًا
هادية ومؤدبة ومحترمة أوي
ولبسها واسع وذوقها حلو وحاسة إنها هتساعدنا نختار حاجات شيك
وبعدين شكلها مكسوفة أوي ومش بتخرج كتير فقولت أغيرلها جو شوية

ابتسمت بيان ابتسامة خفيفة وقالت :

- ماشي لو هي موافقة تيجي يبقى ننزل كلنا سوا

ابتسمت رفيدة بحماس :

- هكلمها بكرة إن شاء الله ولو وافقت ننزل بعد المحاضرات

-----------------------------------------------------
عند نُسيبة

فاقت من سرحانها على صوت السواق وهو بيقول :

- وصلنا يا آنسة

رفعت رأسها بسرعة وبصت من الشباك
اكتشفت إنها وصلت البيت من غير ما تحس بالطريق
حاسبته ونزلت وهي بتزفر بهدوء
فتحت باب البيت ودخلت استغربت الهدوء اللي مالي المكان
بصت حواليها وهي بتتمتم :

- هو مفيش حد هنا ولا إيه
مشت ناحية أوضة عبدالرحمن
فتحت الباب سنة صغيرة
لقته نايم بعمق وباين عليه التعب
ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي بتحمد ربنا إنه بقى أحسن
وقفلت الباب براحة عشان ميصحاش
ودخلت أوضتها
غيرت هدومها واتوضت وصلت الظهر
وبعد ما خلصت قعدت شوية تقرأ وردها من القرآن
وبعدين نامت على السرير وهي باصة للسقف
أنفاسها كانت هادية
لكن عقلها مكانش ساكت
فضلت تفكر في كلام الدكتور سراج
وفي إجابتها
وفي كل اللي حصل خلال اليومين اللي فاتوا
غمضت عينيها بتعب وهمست
الحمد لله على كل حال
كانت بتحاول تنام
لكن أول ما غمضت عينيها
رجعتلها ذكرى قديمة 
ذكرى كانت فاكرة إنها نسيتها
لكنها عمرها ما سابت قلبها

Flash Back 

كانت إيمان عند بيت أهلها بعد مشكلة مع محمد  
قاعدة باصة قدامها وساكته وجنبها شنطة فيها هدوم أما نسيبة عندها 7 سنين كانت قاعدة في ركن بعيد، ضامة رجليها لصدرها، وعمالة تبص لمامتها بخوف
مش فاهمة هما سابوا البيت ليه
ولا ليه بابا مجاش معاهم
كل اللي كانت فاهماه
إن ماما زعلانة جدًا
قطع الصمت صوت جدة نُسيبة وهي داخلة بالصينية :
- اشربي الشاي يا إيمان يمكن تهدي شوية

زفرت إيمان بضيق وقالت وهي بتزق الكوباية بعيد
أنا خلاص مبقتش قادرة استحمل العيشة دي بقت حاجة تقرف كل يوم مشاكل وقرف المفروض أستحمل ليه
 عشان العيال؟ ياخدهم بلا قرف مش عاوزاهم 
قربت نسيبة مسكت رجل مامتها واتكلمت بخوف :

- متسبنيش يا ماما أنا وعبدالرحمن بنحبك 

نزلت إيمان بصت لها بعصبية وهي سحبت رجلها من إيدها :

- قومي يا بنت من قدامي دلوقتي أنا مش ناقصة حد انتي أصلا نص المشاكل بسببك ربنا يريحني منك
وقعت نُسيبة على الأرض من سحبة رجلها، واتوسعت عينيها بصدمة
جريت الجدة عليها شالتها في حضنها واتكلمت بزعل :

- إيه اللي بتعمليه ده يا إيمان؟ دي بنت صغيرة ملهاش ذنب

ردت إيمان وهي بتمسح دموعها بعنف :

- وأنا مالي؟ أنا اللي حياتي ضاعت كل شوية يقولولي استحملي عشان العيال هو أنا طلبتهم؟ ياخدهم أبوهم ويغوروا من وشي

سكت المكان كله
أما نُسيبة فكانت باصة لمامتها من حضن جدتها
مش فاهمة يعني إيه "ياخدهم"

ولا ليه ماما بتقول إنها مش عايزاهم
كل اللي فهمته وقتها
إنها أول مرة تحس إنهم مش مرغوب فيهم 

قرب الجد من إيمان واتكلم بحزم :

- استغفري ربك يا بنتي الكلمة اللي بتطلع وقت الغضب ممكن تعيش في قلب العيل عمر كامل

لفت إيمان وشها الناحية التانية وسكتت
لكن الكلمة
كانت وصلت بالفعل
ونُسيبة فضلت طول الوقت مستخبية في حضن جدتها
خايفة تتحرك 

الوقت الحالي...

مسحت نسيبة دموعها اللي نزلت وحاولت تكتم صوت عياطها قعدت تستغفر لحد ما نامت من غير ما تحس 

- نُسيبة يا نُسيبة اصحي يا بنتي المغرب قرب يأذن 

فتحت عنيها ورجعت قفلتهم مسكت دماغها لما حست بصداع فتحت عنيها وبصت لقته أبوها ف بصتله باستغراب :

- نعم يا بابا حضرتك محتاج حاجه

- لا بس إحنا وصلنا من العصر وانتي نايمة والمغرب قرب يأذن قومي صلي العصر وتعالي برة عاوزك

هزت راسها خرج باباها وهي بصت في أثره يا ترى عاوز منها اي

قامت اتوضت وصلت العصر وخرجت الصالة لقت عبدالرحمن كمان صاحي ومامتها وحذيفه قعدت جنب عبدالرحمن سألته بهمس :

- اخبارك اي دلوقتي خدت الدوا 

- الحمدلله يا ست البنات احسن شوية اخدت الدوا وابوكي غيرلي على الجرح زي ما الدكتور الصيدلي عرفه امبارح 

هزت راسها :
- الحمدلله 

وبصت تجاه باباها حضرتك كنت محتاجني يا بابا 

رد محمد :

- ايوة كنت هقولك بلاش تروحي الكلية بكرة 

بصتله باستغراب :

- ليه!؟

- اعمامك وعماتك جايين من الصعيد زي ما انتي عارفه كل فترة بنجمع رنوا عليا ف اعتذرتلهم عشان عبدالرحمن اخوكي ف اصروا يجوا يشوفوه ويقعدوا معانا شوية

بلعت ريقها بصعوبة :

- بس أنا هقعد لي مش فاهمة

- عشان تساعدي امك يا نسيبة وكمان في شخص بكره جاي لأول مرة تتعرفوا عليه

ادخل عبدالرحمن :

- شخص مين يا بابا

- عمك أخو عمتك عائشة

ضم عبدالرحمن حواجبه باستغراب :

- مش فاهم عمي إزاي ومشوفنهوش طول ما إحنا كنا الصعيد هو جدو متجوز كان متجوز حد غير جدتي الله يرحمها

- لا يا سيدي بس جدتك اللي هي أمي تعتبر أمه التانية لأن لما ولدت عمتك عائشة كان في نفس الوقت اخت جدك الله يرحمه ولدت ولد بس جالها حمى النفاس وكانت شديدة ف جاب ابنها لجدتك واهتمت بيه ورضعته مع عمتك عائشة قعد حوالي شهر  وبعدها بقت امه بخير ورجعلها 

- آه فهمت بس لي مكناش بنشوفه ولا حد اتكلم عليه 

رد محمد :

- لأن هما مكنوش على طول في الصعيد كانوا مستقريين هنا في القاهرة وبيجوا كل فترة والتانية وكنت بطمن  عليه وعلى امه لأنها في الآخر بينا صلة رحم قابلته بالصدفة انهاردة وعرفته أن عمتك وأعمامك هيبقوا موجودين فقال هيبق يعدي يسلم عليهم ويتعرف عليكم

هز عبدالرحمن راسه 

أما نسيبة فكانت عماله تبص تجاه مامتها اللي واضح عليها الغضب لأن علاقتها بأخوات باباها مش احسن حاجه 
تمتمت بصوت واطي :

- يارب بكره يعدي على خير

تاني يوم صحيت نسيبة وصلت الفجر قرأت أذكار الصباح وقعدت على سجادة الصلاة قرأت وردها وبعدها سرحت بأفكارها لعماتها واعمامها العلاقة بينهم مش أحسن حاجه 

 من الأسباب الرئيسية أنهم يسيبوا الصعيد ويجوا القاهرة هي المشاكل اللي كانت بينهم على طول ولا كمان عمها اللي لسه مكتشفينه امبارح غرقت في أفكارها ونامت مكانها 

صحيت على صوت حذيفة أخوها  :

-  نسيبة يا نسيبة اصحي يا بنتي امك هتولع فيكي نايمة لحد دلوقتي

بعدها كلم نفسه اتنهد بتعب واتكلم بحسرة :

- والله ما أعرف إيه العيلة دي قعدوني من المدرسة عشان الضيوف أنا كان زماني بقعد جنب ليلي ولا فرح ولا لينا إنما لأ لازم أقعد أبص في وش نسيبة

بصتله نسيبة بصدمة ومسكته من قفاه :

- اي يالا كل البنات دي يالا انت متأكد أنك في ابتدائي 

وبعدين يا يا قليل الأدب وش نسيبة ماله؟  عيونك الملونة دي مش هتشفعلك عندي 

- دول بيست فريند بتوعي وووسعي ايدك كده عشان مناديش على امك

- خلاص سيبتك اهو روح لماما قولها إني هصلي الضحى وهاجي

جري حذيفة على بره بصت نُسيبة في أثره واتنهدت ساعات بتغير من معاملة أمها ليه بس هو في الأول والآخر أخوها وبتحبه

عدى الوقت ونسيبة بتساعد أمها في الأكل وبتروق الجرس رن فندهت لحذيفة يفتح مردش راحت فتحت بصت بصدمه :

- دكتور سراج 

جه محمد من وراها لما لاقاها واقفة مش بتتكلم :

- في اي يا نسيبة مين على الباب بص لاقاه سراج ف اتكلم بود وترحيب  :

- اي دا سراج تعالى أهلا وسهلا اتفضل 

- اتحركت نسيبة بإحراج ووقفت في جنب دخلت سراج وهو بيبص هو كمان باستغراب لنُسيبة 

سلم على محمد بود بعدها شاور على نسيبة :

- نسيبة بنتي 

مد سراج ايده يسلم اترردت نسيبة فاتكلم محمد :

- عادي يا نسيبة سلمي دا يبق عمك سراج أخو عمتك عائشة ......


تعليقات