رواية مال الكنزي للنزهي الفصل الثامن بقلم محمد الخواجه
زياد: اتكلم يا محمود
محمود: خدوني الشقة
تخرج 3 سيارات جيب سوداء بهم ضباط القطاع وأيضاً خبير مفرقعات ومن بينهم المقدم مراد وخلفهم ميكروباص تويوتا أسود اللون أيضاً بها 14 فرداً من العمليات الخاصة.
تم إبلاغ قسم شرطة الخصوص لعمل كردون حول العمارة وعدم السماح لأي أحد بالدخول أو الخروج منها، وأيضاً الدفع بعدد اثنين سيارة إطفاء من الحماية المدنية تحسباً لحدوث أي شيء. ونُفّذ ذلك على أجمل وجه.. وصلت القوة إلى الخصوص وتحديداً أمام العمارة، كانت الناس تقف في البلكونات تنظر إلى ذلك الفيلم الأكشن الأمريكي الذي يحدث مباشرة أمامهم.. نزلت القوات أول ما نزلت من السيارة في زيها الأسود وأقنعتها السوداء وأسلحتها الأمريكية EV03 و mp5k لكي تؤمن المنزل لحين انتهاء المأمورية. وكانت رجال مباحث القسم تقف على أسطح العمارات بأسلحتها Ak47 في وضع استعداد. لم ينزل مراد وزياد والعنصر من السيارة إلا بعد إصدار التعليمات من متصدر الاقتحام أن كل شيء تمام، وبالفعل في دقيقة نزل مراد وزياد وفي وسطهم محمود مكلبش من الخلف وصعدوا السلم ودخلوا الشقة جميعاً ومعهم خبير المفرقعات. كانت الشقة في حالة لا تسر عدواً ولا حبيباً، فقامت القوة قبلها بساعات بتمزيق الأنتريه والمراتب وكل ما يحشى بالقطن بسكاكين ولم يجدوا شيئاً، شاشة التلفاز محطمة، كل ما له باب خشبي مفتوح ومنه المكسور ومنها المفسوخ سريراً كان أو دولاباً أو كومودينو.. وفي الحمام تجد أن قاعدة البانيو والسيراميك محطمين بالكامل، وفي المطبخ كانت أكياس الثلج الموضوعة في الفريزر مكسرة والغسالة مقلوبة ومفكوك حلة الغسيل منها والأنبوبة بحثوا فيها عن لحام بواسطة الإشعاع البنفسجي فوجدوها سليمة ولا يوجد بداخلها سوى الغاز الطبيعي. أما الحوائط فبحثوا فيها بأيديهم تارة وبالشاكوش تارة ولم يجدوا باباً سرياً ولا يوجد كتف مباني تم بناؤه حديثاً، أيضاً تم تفتيش البلكونة وخلف الشيش وسلة المشابك أيضاً ولكن لا يوجد شيء إطلاقاً. وقفوا جميعاً بداخل الشقة ودار الحديث كالآتي:
زياد: ها أديك في الشقة أهو
محمود: فك الكلبش من إيدي
زياد: انسى.. اعتبرني إيدك وقول وأنا هنفذ كلامك
محمود: افتح درج الجزامة وهات المفك الصليبة وهتلاقي 4 مسامير جنبهم هاتهم وتعال ورايا على المطبخ. رجع البوتاجاز على الحيطة واظبطه مع العراميس بتاع السيراميك من ناحية الشمال خلي حرف البوتاجاز مطبع على العرموس افتح البوتاجاز
زياد: فتحت البوتاجاز
محمود: شيل الشواية والشبكة
زياد: شلتهم
محمود: ركب الأربع مسامير بتوع ضهر البوتاجاز
زياد: ركبتهم
محمود: شد من المقبض المخفي اللي في النص لبره عليك هيخرج الضهر بوش السيراميكة
زياد: يا ابن القردة دي عاوزة برص عشان يعرف يخشها! بس إزاي أفاهمه إزاي طب ما إحنا حركنا البوتاجاز إزاي مشوفناش الخروم بتاعة الفيشر؟
محمود: لأني بلزق زي البصمة نفس اللون بتاع السيراميك..
زياد: لو كانوا خبطوا على البلاطة كانوا هيعرفوا إن وراها فاضي بس محدش دماغه جابته إنها هتبقى بلاطة بالمقاس ده يعدي منها بني آدم
محمود: حتى لو كانوا خبطوا ماكانتش هتطبل معاهم كانوا هيسمعوا صوتاً مكتوماً عادي لأن في ضهر البلاط فوم عزل وريكول عزل برضو..
زياد: يخرب بيت مخك عيل.. وأنا اللي كنت مستهتر بيك عشان رفيع شبه خلة السنان
محمود: فاكر لما كنت بحكيلك وبقولك كان بيخليني أجري ولياقة ويقولي عاوزك ريشة ما هو عشان كده
زياد: ودي طبعاً مدخل أوضة أنت قافلها؟
محمود: من يوم ما جيت ومحرتها ومعجنتها ودهنتها مع باقي الشقة عشان يكون كله نفس النمط والشكل ومفيش أي اختلاف
مراد: شاورلنا على الباب اللي أنت قفلته... زياد بيه هاتلنا حد من بتوع الحماية اللي تحت يكسر الكتف ده
زياد: حصل...
بعد تكسير باب الغرفة المسدودة تم دخول الغرفة، وكانت الغرفة ما هي إلا معمل مجهز بتقنيات عالية الجودة لا ينقصه شيء حتى المكيف الصحراوي. والأغرب أنه ليس فقط يصنع المواد المتفجرة بل كانت هناك أوراق مكتوبة بخط يد محمود عبارة عن تحليلات وتجارب قام بها محمود بنفسه ودونها بمقاديرها ونسبة نجاحه من التجربة. والأغرب هي النباتات الغريبة التي سمعنا عنها ولم نرها من قبل كان يستخدمها ويستخلص منها زيوتاً، كما وجدوا أيضاً بعض المساحيق البيضاء لا نعرف ما هي.. نظر مراد إليها ليفحصها ولم يستدل على شيء، أعاد مراد نظره إلى محمود قائلاً:
مراد: إيه النباتات والأعشاب دي كلها وإيه المساحيق دي؟
محمود: ده نبات الخروع، وده نبات الشوكران، وده نبات الأكونيتين.
مراد: دي نباتات سموم.. والشوكران ده أنت جبته إزاي ده بيتزرع في الجولان؟
محمود: عماد بيجيبلي كل حاجة.
مراد: وإيه المساحيق دي؟
محمود: ده خليط من تجاربي ملوش علاقة بالمتفجرات اللي يخصك أهو، دي كل العبوات اللي اتصنعت والخبير بتاعكم أهو بيفكك فيها والمواد كلها.
مراد يمسك محمود من رقبته ويحدثه بعنف:
مراد: أسألك تجاوب فاهم!
زياد: مراد بيه.. مش وقته ومش مكانه لسه التحقيق مخلصش.
مراد: انطق إيه دول؟
محمود: دي مساحيق استخلصتها من نباتات السموم.
مراد: بتعمل بيها إيه؟
محمود: بحاول أعمل حاجة زي تراب الماس (سم بطيء) بس للأسف مش عارف أوصلّه.
زياد: أنت شيطان ياض يخرب بيت سنينك!
مراد: والتجارب اللي في الورق ده كلها لمشروع السم البطيء؟
محمود: آه وللاسف كلها باءت بالفشل، أكبر نسبة نجاح فيهم 40٪ يعني التجربة فشلت.
مراد: حد غيرك شغال على فكرة المشروع ده؟
محمود: حد زي مين يعني؟
مراد: يعني حد من عند الشيخ طه مثلاً؟
محمود: بالعكس ده لما عرضت الفكرة اتخانق معايا وبهدلني وقالي أنت هتسيب المهمة وتعمل حاجة مش هتنفعنا. حاولت أفاهمه إن ده يخلينا نقدر نخلص من أي حد بس هو مخه قفل. دقة قديمة بيحب الهيصة والشو مش بيحب الشغل في صمت زي عماد.
مراد: تعرف إيه عن الست اللي في الخامس؟
محمود: البقرة السودة اللي فوق دي أخص الله ينعلها في كل كتاب، مرّة نجسة الداخل عندها أكتر من اللي خارج.
مراد: تعرف إيه؟
محمود: ولا حاجة مليش علاقة بيها، أهو كل كام يوم تصطاد عيل صغير أو شاب يطلعوا فوق تقعد يومين تلاتة محدش يشوفها وتنزل الواد زحف على السلم. اللي تعرف قرارها صح المرة اللي اسمها وداد دي لأنها ديماً معاها وحشيش وشيشة حتى النجاسة مع بعض فوق.
مراد: إيه سبب معرفتك بـ وداد؟
محمود: ما هي قاعدة بتبيع خضار بايظ شبهها على ناصية شارع سيد حمادة.
زياد: هتفيدك بإيه يا مراد بيه؟
مراد: بينهم محادثات على الواتساب وفعلا كل وساختهم مع بعض لدرجة إنهم بي..... وأنا كنت فعلاً هنزل أجيبها بس انشغالي في حضور التحقيق معك أنت وهو.
مراد: إيه اللي خلاك تضرب علينا نار يا محمود برغم إننا مكنّاش نعرفك أصلاً ولكن جايين عشانك؟
محمود: لما كنت فاهم إن حق أبويا وأخويا عندك، الشيخ طه رصدك من بدري وحرفياً مكنّاش عارفين نوصلك، والشيخ طه مكنش على لسانه غير كلمة واحدة "أنت متعرفش أنا دفعت فلوس قد إيه عشان أعرف اسم اللي هناخد بتارك منه"، وجابلي صورتك ووراهاني من 4 شهور وحرفياً أنا معرفتش أراقبك لأنك ملكش نمط ثابت.. لما شفتك نازل من العربية الجيب السوداء وأنا واقف عند باب الشقة كنت بفتح ولسه داخل، قلت بس أكيد عرف إننا راصدينه وجاي يخلص عليا، جريت سحبت الآلي ووقفت ورا الباب، فضلت واقف إيدي بتترعش مش عارف أعمل إيه واتجننت لما لقيتك طلعت بعد الدور بتاعي وأنا باصص عليك من العين السحرية، استغربت وفضلت لحد ما أنت ما خلصت، ولما سمعت كلمة "يلا بينا" وصوت رجول كتير نازلة برغم إنكم كنتوا اتنين بس اللي طالعين، مخي وقف خلاص! أنا متأكد إنك جاي تقتلني ومش لوحدك أنت ومجموعة كاملة، فتحت النار من ورا الباب وقلت هتغدى بيهم أو على الأقل أخلص عليك أنت وآخد حقي منك..
تليفون مراد يرن (سارة تتصل بك)
مراد: ألو.. أيوووو. فين؟
