رواية بلاغ اختفاء الفصل الأول بقلم محمود الأمين
للكبار فقط
بلاغ اختفاء... ست غير مصرية من دولة عربية شقيقة، وعايشة في مصر من زمان. جوزها متوفي، واتجوزت بعد ما مات بحوالي سنتين. عندها بنت من جوزها الأول اسمها إيمان.
وإيمان كانت بتدرس في كلية الطب، وكانت متفوقة جدًا في دراستها، ولكن اللي كان بيميزها عن أي واحدة من زميلاتها في الكلية إنها كانت جميلة جدًا، وكل اللي كان بيشوفها كان بيعجب بيها، لدرجة إن كل شهر تقريبًا كان شاب بيروح يتقدملها، ولكن إيمان كانت بترفض؛ لأنها عاوزة تكمل دراستها، وبجانب ده كانت عاوزة بعد ما تتخرج تسيب مصر وتسافر بره، وتدور على فرصة عمل توفر لها مرتب كبير في مجال الطب.
لحد ما بتيجي سنة 2020، السنة اللي كان فيها وباء كورونا. الدنيا كانت مقلوبة في المستشفيات، وساعتها إيمان كانت بتدرس في آخر سنة في الكلية، ولكن كانت نازلة تدريب في كذا مستشفى أثناء دراستها، وعشان كده لما حصل الوباء كانت من الناس اللي تطوعت عشان تساعد المرضى اللي بيوصلوا للمستشفيات.
وبلغت والدتها إنها ممكن تغيب بالأيام عشان الوضع صعب، ولكن والدتها طلبت منها تسيب تليفونها مفتوح على طول عشان تعرف تطمن عليها، وإيمان وافقت على الكلام ده.
لحد ما مر شهر، وخلال الشهر ده إيمان رجعت البيت مرتين بس، وبعد ما مشيت آخر مرة ما رجعتش تاني، وتليفونها اتقفل.
عشان تروح والدتها وجوزها للمستشفى اللي هي فيها ويسألوا عليها، وكانت الصدمة إن الأم عرفت إن بنتها إيمان متغيبة عن المستشفى بقالها خمس أيام، وإنهم حاولوا يتواصلوا معاها، وما حدش عرف يوصلها.
وطبعًا الكلام ده قلق الأم، وخلاها تتوجه لقسم الشرطة عشان تعمل بلاغ عن اختفاء بنتها إيمان، وتبدأ رحلة البحث عن إيمان الأمير، طالبة كلية الطب... ووقتها بيكتشفوا الكارثة.
...
#بلاغ_اختفاء
#الجزء_الأول
أنا المقدم سعيد مرزوق، رئيس مباحث. كنت قاعد في مكتبي اليوم ده، ولقيت العسكري داخل عليّ وبيبلغني إن في واحدة بره اسمها أماني وعاوزة تقابلني ضروري، ومعاها واحد بيقول إنه جوزها. طلبت من العسكري يدخلهم ونشوف عاوزين إيه.
وفعلًا دخلت الست، وكانت في أوائل الأربعينات، لابسة عباية سودة وطرحة سودة، ومعاها واحد في أوائل الخمسينات اسمه منتصر.
واتكلمت وقالت:
_ أنا بنتي بتدرس في كلية طب، في آخر سنة، وفي الوقت الحالي، عشان موضوع وباء كورونا، كانت متطوعة للعمل في المستشفى لاستقبال الحالات. وكانت متفقة معايا إنها مش هتقدر ترجع البيت كل يوم، ولكن مش هتقفل تليفونها، وهتفضل تطمني. أول شهر مشي تمام، ولكن دلوقتي فات خمس أيام، وبتصل بيها تليفونها مقفول، وروحت سألت عليها في المستشفى، قالوا إنها مجتش من خمس أيام. وعشان كده جيت وعملت محضر، بس أرجوك يا فندم اهتموا بالمحضر، دي بنتي اللي ماليش غيرها في الدنيا.
لاحظت من لهجة الست اللي بتتكلم إنها مش مصرية، ولكن جوزها اللي معاها شكله مصري.
وطمنتها إننا هنعمل اللي علينا، وإن شاء الله هنلاقي بنتها، ولكن عاوزين صورة ليها، وكمان عاوزين نعرف لو ليها أصحاب مقربين تعرفهم، وهل كان بينها وبين حد مشاكل ولا لأ.
الست كانت متعاونة جدًا، وقالت إن أقرب أصحاب ليها واحدة اسمها ريم، والتانية اسمها سلمى، والاتنين دول دخلوا البيت عندها قبل كده وتعرفهم كويس، ولكن أنكرت إن في أي مشاكل ما بينها وما بين أي حد.
وعشان كده بدأنا رحلة البحث عن إيمان الأمير عشان نعرف هي اختفت وراحت فين. الموضوع مكنش سهل، خصوصًا إن البلد كانت مقلوبة بسبب وباء كورونا.
طلبت من الرائد دسوقي يعمل تحريات عن البنت دي عشان نعرف هي راحت فين.
وبعد 48 ساعة ظهرت التحريات عن البنت المتغيبة إيمان الأمير.
والتحريات كانت بتقول إن إيمان كانت بنت متدينة وفي حالها خالص، علاقتها بزميلاتها البنات كانت كويسة، وما لهاش أي زمايل ولاد، وكانت مش بتحب الاختلاط بيهم.
ولكن التحريات أثبتت إن في شخص اسمه خالد حسن كان بيطاردها في الجامعة وبيحبها، وحاول كذا مرة يتكلم معاها، ولكن إيمان كانت دايمًا بترفض.
ولما الموضوع زاد عن حده، إيمان اشتكت الطالب ده لإدارة الكلية، واللي بدورها وجهتله إنذار إنه لو الموضوع اتكرر هيتم فصله من الكلية بشكل نهائي.
ولكن الشخص ما اكتفاش بكده، وبدأ يبعت رسايل تهديد لإيمان، واللي تجاهلت كل الرسايل دي، وقالت إن الشخص ده آخره كلام ومش هيعمل حاجة.
ويعتبر دي كانت المشكلة الوحيدة اللي قابلت إيمان في الجامعة، يعني مفيش غير مشتبه فيه واحد.
وفي الوقت ده كان وصل استدعاء لسلمى وريم، أصحابها المقربين، واللي أكيد يعرفوا حاجات عنها وهتزود معلومات على ملف التحريات.
والاتنين حضروا فعلًا قدام المباحث للإدلاء بأقوالهم.
ولما بدأنا معاهم الكلام، قالوا نفس الكلام اللي موجود في التحريات، إن خالد كان بيضايقها، وكان بيحاول يتكلم معاها كتير، ولكن هي كانت بتتجنبه، ولما الموضوع زاد عن حده راحت واشتكت لإدارة الكلية، وبعدها هو بعت رسايل تهديد، وهي تجاهلتها رغم تحذير ريم وسلمى ليها إنها لازم تاخد إجراء في الموضوع ده، ومينفعش تسكت عنه.
ولكن هما قالوا حاجة تانية، والحاجة دي كانت تخص جوز أمها، منتصر.
وعلى حسب كلام إيمان معاهم، قالت إن الراجل ده بيضايقها في بعض الأحيان، وإنه شخص مش كويس، ولكن هي عارفة إن والدتها بتحبه، وعشان كده رفضت تعمل مشاكل عشان والدتها ما تزعلش.
في البداية أصحابها كانوا فاكرينها بتبالغ، ولكن قالوا إنهم لما دخلوا البيت عندها عرفوا إن عندها حق، وإن الراجل ده كان بيبصلهم بصات مش محترمة، وده اللي خلاهم ميروحوش تاني عند إيمان البيت، ولكن طلبوا منها إنها لازم تقول لوالدتها، حتى لو الموضوع ده هيعمل مشاكل.
...
وبعد ما خلصوا شهادتهم، كده بقى عندنا اتنين مشتبه فيهم، ولكن الاشتباه ده مش قوي.
وفي عز ما إحنا بندور وبنعمل تحرياتنا، بيوصل بلاغ من ناس رايحة تسكن في عمارة، واللي قدم البلاغ قال:
_ دي أول ليلة لينا في الشقة، ولكن في ريحة صعبة وبشعة جدًا خارجة من الشقة اللي قصادنا، ولما سألنا البواب عليها قال إن الشقة دي بتتأجر، وإن في الوقت الحالي مفيش حد ساكن فيها، والمستأجر اللي فيها مشي من حوالي 3 أيام.
وطبعًا اتحركت أنا ومعايا الرائد دسوقي وقوة من القسم على مكان البلاغ.
وهناك كان البواب، واللي كان اسمه عبد الرازق، قاعد قدام العمارة، وأول ما شافنا قرب مننا وسأل:
_ هو في حاجة؟
= مين اللي ساكن في الشقة اللي في الدور الارضي؟
_ أنهي شقة فيهم، عدم المؤاخذة؟ في شقة سكنت امبارح، وفي شقة بتتأجر، والشقة دي حاليًا فاضية، والمستأجر اللي فيها مشي من حوالي 3 أيام.
= طيب، إحنا عاوزين نشوف الشقة اللي بتتأجر دي من جوه، أكيد معاك المفتاح، مش كده؟
_ أيوه طبعًا، معايا المفتاح.
...
وقفنا قدام الشقة، وبمجرد ما وقفنا قدامها بدأنا فعلًا نشم الريحة البشعة اللي اتكلم عليها الجيران، وأول ما فتح الشقة الريحة زادت بشكل بشع ولا يحتمل.
وبدأنا نفتش الشقة حتة حتة عشان نعرف مصدر الريحة جاي منين، ولكن الشقة كانت فاضية.
ولما تتبعنا مصدر الريحة، طلع جاي من تحت البلاط.
فطلبت من العساكر يشيلوا البلاط ويحفروا تحته.
ومع بداية عملية الحفر كانت الريحة كل ما تزيد بشكل بشع، لحد ما وصلوا لجثة مدفونة تحت البلاط.
الجثة كانت بدأت تدخل في مرحلة التحلل، ومنظرها كان بشع.
وساعتها بلغت النيابة، وبعد نص ساعة المكان كان مليان شرطة، واتحط الشريط التحذيري الأصفر عشان نمنع أي حد من الجيران يقرب، لحد ما وصل رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وبدأ فحص الجثة ومسرح الجريمة، اللي أكيد هيكون الشقة.
ووصل وكيل النيابة سالم عبد العزيز، واطلع على الجثة، وكان مش قادر يستحمل بشاعة الريحة.
وبعد شوية دكتور الطب الشرعي كان خلص الفحص المبدئي، واتكلم وقال:
_ من خلال الفحص المبدئي للجثة، هي وصلت لتحلل جزئي، ولكن الغريبة إن مفيش أي حاجة واضحة تبين سبب الوفاة؛ لا في جرح، ولا ظاهر إن في آثار خنق، ولا حتى رصاصة.
والملاحظة الوحيدة اللي عندي هي إن هدوم المجني عليها كانت متقطعة، ودي حاجة بتحطنا قدام احتمال مش بنحب نوصله خالص.
ولكن مع التشريح النهائي كل حاجة هتظهر.
...
كان باين من اللبس، ومن الوش اللي بدأ يتحلل ولكن لسه فيه ملامح ظاهرة، إن دي هي جثة إيمان الأمير، طالبة كلية الطب، المتغيبة من حوالي سبع أيام.
وعرفت من البواب عبد الرازق إن صاحب الشقة مسافر، وإن هو اللي بيأجر للناس الشقة، وطبعًا كنت عاوز أعرف مين آخر شخص أجرله الشقة.
فطلع صورة بطاقة لشخص، وقال:
_ هو ده اللي أنا أجرت له الشقة.
وطبعًا كان لازم نعمل عليه تحريات عشان نعرف مين الشخص ده.
الشخص اللي في الصورة اسمه كامل، والمفروض عنده 37 سنة دلوقتي.
اتنقلت الجثة، واترفعت البصمات، وكان مفيش أي أحراز في الشقة.
وبعتنا لوالدتها عشان تتعرف عليها في المشرحة، ولكن والدتها لما عرفت إنها ماتت وقعت من طولها قبل ما تيجي تشوف الجثة، واتنقلت على المستشفى.
وبعد مرور 24 ساعة ظهر تقرير الطب الشرعي، واللي بيفيد إن إيمان الأمير تعرضت للاعتداء، وإن سبب الوفاة كان النزيف الداخلي إثر الاعتداء اللي تعرضتله.
كنت لسه ماسك تقرير الطب الشرعي في إيدي، وفي الوقت ده لقيت الرائد دسوقي داخل عليا وبيديني ملف التحريات اللي اتعملت على صاحب البطاقة.
مسكت الملف وفتحته...
والصدمة إن صاحب البطاقة ده يبقى...
