رواية قلب من صخر الفصل العاشر بقلم هاجر سلامه
بدر وقف بطوله على رأس السفرة وعيونه بقت زي الجمر والدم غلي في عروقه لدرجة ان عروق رقبته ظهرت وبقت تنبض بقوة وبص لوفاء بنظرة مرعبة خلت الضحكة تهرب من وشها علطول وحست ان روحها بتتسحب منها الحاجة آمنة وقفت هي كمان بخوف لكنها حاولت تداري ارتباكها وليليا كانت قاعدة مكانها والمعلقة وقعت من ايدها على الطبق ورنت رنة شديدة في وسط السكوت اللي حل على الأوضة فجأة وحست ان سكين تلم دبح قلبها للمرة التانية والدنيا لفت بيها ومبقتش قادرة تتنفس واصل وبدر اتصدم والدم هرب من وشه تماما وبص لوفاء بنظرة مرعبة كلها ذهول وشك لأنه خابر كويس جوة نفسه وعقله انه مقربش منها واصل من ليلة كتب الكتاب من شهرين وانه كان بينام في المندرة طول الوقت وعمره ما عتب أوضتها ولا اكل معاها لقمة برضا نفس بدر مسك وفاء من دراعها بقوة لدرجة ان صوابعه غرزت في لحمها وقام ساحبها وراه زي الخروف وزقها قدامه على السلم وطلع بيها على الأوضة فوق ورزع الباب وراه رقعة شديدة هزت حيطان الدار كلها لدرجة ان النجفة اللي في الصالة اتهزتبدر وقف قدام وفاء وقفل سنانه وقالها بصوت واطي ومرعب يرج الحيطان انطقي يا وفاء وقولي ايه اللعب الواعر ده عاد حمل ايه وزفت ايه وانتي خابرة زين اني مقربتش منك واصل من شهرين واني عايش كيف الغريب في داري انطقي قبل ما يكون دمي مغرق المكان الليلة دي وفاء اترعشت وخافت من شكله وعيونه اللي بقت تطلع شرار لكنها استجمعت جبروتها والشر اللي خالتها زرعته في قلبها وقالتله بدموع مصطنعة ومكايدة جرى ايه يا عمدة كيف تقول كده عاد انت نسيت الليلة الأولى ليلة كتب الكتاب اللي كنت فيها معايا في الأوضة ودخلت عليا وضيعتني عاد هو الحمل بيجي منين غير من الليلة دي يا ابن خالتي والا انت عايز تتبلى عليا وتطلعني رخيصة وقدام الناس لجل عيون بت صاوي المسهوكة دي اللي لحست عقلك وخلتك تنسى لحمك ودمك
بدر الكلام نزل عليه زي الصاعقة وفضل واقف مكانه مش قادر ينطق بولا كلمة واتصدم صدمة عمره وافتكر الليلة دي وازاي صحي لقى نفسه على سريرها وهدومها مقطوعة وهو مكنش داري بالدنيا بسب المنوم وفي اللحظة دي صدق كلامها وحس بالذنب والعجز الممرير وحس ان كبريائه اتهد في الأرض وساب الأوضة وخرج وهو مش شايف قدامه واصل ونزل السلم بسرعة وركب حصانه وطار بيه في وسط شوارع البلد والهموم راكبة فوق ضهره كأنها جبل حديدبدر كان بيسوق الحصان بأقصى سرعة والريح بتخبط في وشه والنار قايدة في ضلوعه مش قادر يستوعب ان دنيته اتخربت بالشكل ده وان ليليا خلاص هتضيع منه للأبد وفضل يجري بالحصان لغاية ما وصل للمندرة بتاعة صاحبه الانتيخ ومخزن سره في آخر البلد نزل بدر ودخل المندرة ورمى عصايته على المكتب وقعد وهو بيلهث والوجع والكسرة باينين على وشه وصاحبه قام وعمل ليه قهوة وقاله مالك يا عمدة وايه اللي قالب حالك ومخليك شبه الميت كده عاد بدر اتنهد تنهيدة طويلة طلعت من نغاشيش قلبه وقاله وفاء حامل يا صاحبي حامل من الليلة السودة إياها وانا مش خابر كيف ده حصل وانا مكنتش واعي للدنيا واصل ومقربتش منها من وقتها دقيقة واحدة صاحبه سكت للحظة وولع سيجارته وفكر بعقل وهداوة الصعايدة الكبار وبص في عين بدر وقاله لاه يا بدر الموضوع ده مش غريب واصل وفيه حاجة غلط ورمية الودع دي مش مريحة عاد البت دي وأمك عملوا عليك ملعوبة واعرة لجل يدخلوك الأوضة وانت مش في وعيك وانت لازم تعرف الحقيقة بنفسك ومتسلمش عقلك لكلام الحريم واصل روح يا صاحبي وهات دكتورة شاطرة ومضمونة من البندر من غير علم وفاء ولا علم خالتك واكشف عليها واعرف الحقيقة كاملة لجل ترتاح وتعرف طريقك فين
بدر الكلام دخل عقله ونور الضلمة اللي كانت جواه وحس ان صاحبه بيتكلم بأصول وفعلًا قام علطول وركب عربيتة وذهب للبندر وكلم دكتورة محترمة وكبيرة وجابها معاه في السر ورجع بيها على الدار ودخل فجأة من غير ما حد يعرف وطلع بيها على أوضة وفاء علطول وفاء أول ما شافت الدكتورة داخلة وبدر وراها ووشه زي الصخر الطريد ومفيش في عينه أي رحمة خافت قوي ورجليها بقت تخبط في بعضيها والدم هرب من عروقها وبدر بص ليها وقاله بقوة وجبروت انشفي يا وفاء وقعدي على السرير لجل الدكتورة تشوف شغلها وتعرفنا انتي حامل في ايه عاد
وفاء بدأت تصرخ وتصوت وتقول لاه يا بدر انت بتشك فيا وفي عرضي مش هخلي حد يمد يده عليا واصل ودي قلة قيمة ليا ولأهلي لكن بدر قرب منها وصاح فيها بصوت زلزل الأوضة وقالها قسما بالله لو متكتمتي وقعدتي مكانك لهكون دافنك هنا الليلة دي ومحدش هيعرفلك طريق واصل
وفاء خافت من موتها وقعدت وهي بتترعش والدكتورة بدأت تكشف عليها ووفاء كانت بتموت من الرعب جوة قلبها وعارفة ان سرها خلاص هيبان واللعبة هتهد فوق دماغها ودماغ خالتها
الدكتورة خلصت كشف ولمت حاجتها وقامت وقفت وبصت لبدر وقالتله بكل هدوء وثقة يا سيادة العمدة المدام مش حامل واصل ومفيش أي حمل هنا والبطن فاضية
بدر عيونه اسودت والشك بدأ يتحول ليقين وبص لوفاء اللي وشها بقى ابيض زي القماش وسأل الدكتورة وقاله طب شوفيلي عاد هي بنت ولا لاه وهل حد قرب منها الليلة إياها
الدكتورة رجعت كشفت تاني وبصت لبدر بذهول شديد وقالتله المدام لسة بنت بنوت ومحدش قرب منها واصل وكل الادعاء ده كدب في كدب
بدر الصدمة لجمت لسانه والدم غلي في عروقه وحس بنار الغضب بتحرق كل حاجة جواه ولف لوفاء ومسكها من شعرها بقوة ووقعها تحت رجليه وهي بتبكي وتستعطفه وتصرخ وتقول سامحني يا بدر سامحني خالتو الحاجة آمنة هي اللي قالتلي اعمل كده واحط المنوم في العصير لجل نعمل التمثيلية دي ونقعد في الدار ونطرد ليليا
بدر رمى وفاء برة الأوضة وقالها بصوت عالي هز أركان الدار كلها انتي طالق بالتلاتة يا وفاء وغوري من قدامي ومتورنيش وشك واصل في الصعيد كله ولو رجلك عتبت البلد دي تاني هكون قاطعها بيديبدر نزل السلم وعصايته في ايده ولقى أمه الحاجة آمنة واقفة في الصالة ووشها اصفر وفهمت من صراخ وفاء ان اللعبة اتكشفت وان ابنها عرف الحقيقة كاملة بدر وقف قدام أمه وبص ليها بنظرة كلها عتب ووجع وقهر وقاله ارتحتي عاد يا أمي ارتحتي لما خربتي بيت ولدك بايديكي وزرعتي الفتنة لجل ترمي مراتي وصون بيتي برة وتجوزيني بالمنوم واللعب الواعر انا زعلان منك قوي يا أمي وزعلي واعر ومش هيروح واصل انتي نسيتي الأصول ودبحتيني بيدك وسابها واقفة بتبكي وندمانة على عمايلها وجري بدر على أوضة ليليا فتح الباب ولقاها قاعدة على الكنبة وبتبكي بهدوء وكسرة ملهاش اول من اخر قرب منها وقعد على ركبه قدامها ومسك ايدها وباسها بدموع حقيقية ونبرة كله أسف وقاله سامحني يا ليليا سامحني يا ست قلبي وعمري انا ظلمتك وعشت في الوهم وفاء طلعت كدابة ولسة بنت ومحدش قرب منها واصل وأمي هي اللي حطت المنوم لجل تعمل التمثيلة دي كلها وانتي الحرم الوحيد لقلبي ودنيتي وعمري ما شوفت ست غيرك
ليليا بصتله والدموع نازلة من عينيها وحست ان الجبل الثقيل انشال من فوق صدرها وعرفت ان جوزها وحبيبها مغلطش في حقها واصل وبدر وقف وقالها جهزي حالك يا ليليا الدار دي مبقاش لينا عيشة فيها واصل وانا مش هقعد وسط النكد والشر ده تاني انا هتنقل بيكي لبيت تاني خالص في آخر البلد ونعيش فيه لحالنا وبأصولنا وحبنا
ليليا ابتسمت بوسط دموعها وهزت راسها ووقفت جمبه وسندت ضهرها بضهره وبدر لم حاجته واخس مراته وخرج بيها من الدار وساب أمه في حسرتها وندمها وتنقلوا لبيتهم الجديد لجل يبدأوا حياة نظيفة مليانة حب وأمان من غير شر ولا مكايدة حريم
