رواية عناد الصقر الفصل العاشر
مستشفى الأقصر الدولي أيسل كانت قاعدة على كرسي في الممر.. ركبها مضمومة لصدرها.. عينيها محمرة ومنتفخة من البكاء.. شعرها المبعثر على وشها.. ولسه لابسة البيجامة اللي طلعت بيها من البيت
نيرمين جنبها بتبكى كمال واقف بيتكلم مع الدكتور.. وداد بتحاول تهدّي نيرمين
مروان قاعد على الأرض ضهره على الحيطة وراسه بين إيديه فريدة واقفة في آخر الممر بتدعي..
وزين.. زين كان واقف عند الشباك في آخر الممر.. ضهره ليهم كلهم.. إيده اليمين على إطار الشباك وبيقبض عليه بقوة خلّت عروق إيده تبرز..
اللي جواه كان عاصفة عشان صوتها وهي بتصرخ "بابا"
الصوت ده فتح فيه جرح فكّره بيوم ما جده وقع في البيت قبل كده..... فكّره بالخوف.. بالعجز.. بالإحساس إنك واقف وحد بتحبه بيضيع من إيدك
حس بخوفها
خرج الدكتور من الغرفة.. الكل وقف.. أيسل جريت ناحيته
بابا...... بابا عامل إيه قولي
المريض حالته مستقرة دلوقتي الحمدلله.. كان عنده هبوط حاد في الدورة الدموية مع إجهاد شديد وضغط نفسي..
جسمه مستحملش.. محتاج راحة تامة لمدة أسبوع على الأقل وبعدها نعمله فحوصات شاملة.
أيسل حطت إيدها على قلبها وعيونها اتملت دموع الحمدلله.. الحمدلله يارب نيرمين....ممكن أشوفه؟ الدكتور.....حالياً لازم يرتاح
الصبح تقدروا تدخلوا واحد واحد. مشي الدكتور..
أيسل رجعت قعدت على الكرسي.. ورجليها مبقتش شايلاها.. حست بحاجة دافية على كتفها.. جاكيت... رفعت راسها.. زين واقف قالع جاكيته وحاططه على كتفيها..
إيده لسه على كتفها
زين بصوت هادي الجو برد.. وإنتي لابسة خفيف.
مش قادرة ترد.. عشان اللمسة دي فيها حاجة مختلفة عن أي حاجة حصلت بينهم قبل كده
زين شال إيده بسرعة ومشي رجع مكانه عند الشباك
ومروان اللي شاف كل ده.. بص لفريدة وقال بهمس
مات الصقر.... وعاش الإنسان. فريدة بدموع وابتسامة
الحمدلله.
الصبح - الساعة التاسعة أيسل دخلت على أبوها.. طارق كان صاحي.. لسه تعبان بس لما شافها.. ابتسم
وقال لها تعالي هنا.. جريت ناحيته وقعدت جنبه وحطت راسها على صدره
بابا إنت خوفتني..... لو حصلك حاجة أنا.. أنا مش هعرف أعيش........طارق مسح على شعرها......أنا كويس يا حبيبتي.. ده مجرد إجهاد..
عمرو ما هيحصلي حاجة وأنا عندي إنتي وأمك.
صمت شوية.. ثم قال بصوت أهدأ...... أيسل.. أيسل رفعت راسها... نعم يا بابا.
طارق بعيون جادة..
وأنا نص واعي.. سمعت حاجة..
أيسل بتساؤل..... سمعت إيه؟ طارق بابتسامة...... سمعت صوته وهو بيقولك "أنا هنا" وحاسس إنه كان ضمّك.
احمرّ وجه أيسل بدرجة ما كانتش تعرف إنها ممكن توصلها
بابا ده.. ده كان.. الموقف كان صعب وهو كان بيهدّيني بس.. يعني.. مش اللي إنت فاكره.. يعني......بابا الطقس هنا حلو
طارق ضحك ... الطقس؟
يا حبيبتي إنتي في العناية المركزة الساعة أربعة الصبح بتتكلمي عن الطقس؟
أيسل
بابا
طارق مسك إيدها
اسمعيني يا أيسل.. أنا سبت عيلتي كلها عشان أتجوز أمك.. عشان الحب.. وعمري ما ندمت.. ولو حسيتي بأي حاجة ناحية زين.. أي حاجة حقيقية.. متخبيهاش.. عشان العناد زي ما بيبني.. بيهدم كمان.
أيسل نزلت عينيها
بابا.. أنا مش عارفة أنا حاسة بإيه بالظبط
طارق....هتعرفي.. قلبك هيقولك.. بس لما يقولك.. اسمعيه
فى السرايا - بعد الرجوع من المستشفى ... رجعوا البيت عشان يرتاحوا.. نيرمين فضلت في المستشفى مع طارق.. وكمال ووداد معاها..
في السرايا كان بس زين وأيسل ومروان وفريدة..
أيسل طلعت أوضتها تنام.. كانت مرهقة نفسياً وجسدياً.. ما نامتش من إمبارح.. نامت ساعتين.. صحيت الساعة تلاتة العصر على ريحة أكل.
ريحة.. ملوخية؟ نزلت تحت دخلت المطبخ.. ووقفت. مصدومه
زين.......زين كمال الرضوان.. رئيس مجلس إدارة مجموعة الرضوان.. الصقر.. الرجل اللي بيخوّف مجالس الإدارة..
واقف في المطبخ.. لابس تي شيرت رمادي وبنطال رياضي.. وقدامه حلة على النار.. وبيطبخ أيسل بذهول..... إنت.. إنت بتعمل إيه؟
زين بدون ما يلتفت وهو بيقلّب في الحلة.....بطبخ.
أيسل بصدمة....إنت بتعرف تطبخ؟
زين
لما كنت لوحدي في القاهرة أول سنتين قبل ما مروان ييجي.. كنت بطبخ لنفسي
مش هموت من الجوع.
أيسل دخلت المطبخ وبصت في الحلة.... ده.. دى ملوخية؟! زين...أيوة.
أيسل بابتسامة بدأت تظهر غصب عنها
زين الرضوان بيعمل ملوخية. زين التفت لها أخيراً بنظرة تحذيرية
لو قولتي لأي حد.. هنكر. ضحكت.. و زين لاحظ إنها لسه تعبانة..
عيونها منتفخة ووشها باهت.. قال بهدوء وهو بيرجع يبص في الحلة....مكلتيش من إمبارح.. اقعدي هجيبلك أكل.
أيسل....مش جعانة يا زين.
زين بحدة مطلبتش رأيك.. قولتلك اقعدي...بصتله بتحدي المعتاد بتاعها.. ب
س المرادي التحدي كان مخلوط بالامتنان.
قعدت على كرسي المطبخ.. وزين.. صقر الصعيد.. جاب طبق وحط فيه ملوخية وأرز بنفسه وجابه قدامها.. أيسل بصت للطبق.. ثم بصت له
ميرسي يا زين. زين بجمود مصطنع......كُلي واسكّتي
ابتسمت.. أخدت أول معلقة.. وللحظة.. عينيها اتوسعت
يا إلهي.. زين بقلق في إيه؟ مش حلوة؟
أيسل بصدمة حقيقية
دي أحلى ملوخية أكلتها في حياتي
للمرة الأولى.. شافت على وش زين الخجل.
زين الرضوان..اتكسف.
بس طبعاً أخفاه فوراً بإنه أدار ظهره وبدأ يغسل الحلة
عادي.. مش حاجة كبيرة.
أيسل وهي بتاكل بلذة... لا ده حاجة كبيرة أوي.. ده لو فريدة عرفت هتتجنن.. الصقر بيطبخ ملوخية
ده خبر هيتباع... زين بتحذير
أيسل..... أيسل بترفع إيديها خلاص خلاص...سرك في بير بس فعلاً حلوة أوي..
ممكن تعملي رز بلبن بكره؟
زين التفت لها بنظرة
إنتي بتستغلي الموقف؟
أيسل بابتسامة بريئة....أنا؟ حاشا لله!
ده أنا بس بشجعك على موهبتك
مقدرش يمنع نفسه.. ضحك. ضحكة فضلت على وشه ثانيتين.. ثلاثة.. وأيسل كانت بتاكل وبتبصله من تحت لتحت
وشافت الضحكة دي.. وقلبها ذاب.
بعد الأكل قعدوا في الصالون هو على كرسي وهي على الأريكة المقابلة..
أيسل.... زين
زين......نعم.ــــ أيسل أنا عايزة أشكرك...... زين رفع حاجبه على إيه؟
أيسل ...على كل حاجة..
على إنك كنت موجود إمبارح لما بابا تعب.. على الجاكيت.. على الأكل النهاردة.. على.. على انك ضميتني.
الجملة الأخيرة طلعت منها بصعوبة.. كأنها بتعترف بحاجة مش سهلة.. زين بلع ريقه.. بس زين بهدوء مكانش في حاجة تانية أعملها.
أيسل....كان ممكن تسيبني وتمشي.. كان ممكن تبقى زي ما إنت دايماً.. بعيد وبارد.. بس معملتش كده. نظر لها بنظرة طويلة.. ثم قال بصوت أعمق من المعتاد....لأن.. وقف.
أيسل بترقب.....لأن إيه يا زين.. صمت...... زين بصوت بالكاد مسموع
لأن صوتك وإنتي بتبكي.. كان أصعب صوت سمعته في حياتي.. الدمع نزل من عينيها عشان الراجل اللي قلبه حجر.. بيقولها إن بكاها وجعه.
زين لاحظ وحاجة جواه اتحركت بعنف.. نهض من مكانه.. ومشي ناحيتها قعد جنبها على الأريكة..
المسافة بينهم شبر واحد. أيسل قلبها بيتسابق مع نفسه
زين مدّ إيده.. وبأصابعه.. رفع ذقنها بخفة حتى عيونها بقت في عيونه..
زين بصوت هامس متعيطيش تاني قدامي.. عشان كل مرة تعيطي.. حاجة جوايا بتتكسر.. وأنا مليش في الانكسار يا أيسل.....ثانية.. ثانيتين.. ثلاثة.. وجهه قريب.. قريب أوي.. أنفاسه على وشها.. ريحة عطره بتغرقها.. حست إن لو اقترب سنتيمتر واحد كمان.. هيبوسها.....بس.. باب الصالون اتفتح مروان
مروان بصوت عالي وهو شايل صينية شاي..أنا جبت شاي يا جماعة حد عايز شاي بنعناع ولا.. وقف. شاف المشهد.
زين وأيسل قاعدين على الأريكة.. وشهم قريب من بعض.. وإيد زين لسه على ذقنها.. مروان بعيون واسعة
أنا.. أنا.. جبت شاي. زين سحب إيده بسرعة البرق ووقف
مروان...... مروان حط الصينية على أقرب ترابيزة وهو بيتراجع
أنا مشوفتش حاجة أنا أعمى عندي عمى ألوان عمى أشكال عمى مشاهد
أنا اتولدت من غير عيون أصلا!
زين بخطوات ناحيته ...تعالى هنا.
مروان بيجري...لا مش هاجي
أنا مفيش ...أنا هروح الأقصر أتفرج على المعبد
وخرج بيجري من الصالون وصوته فريييييدة ...فريدة يا بنتي الموضوع كبييييير
وصوت فريدة من فوق
في إيه يا مروان؟
مروان....كان هيبوسها
فريدة....إيييييييه؟
زين صوته من الصالون كالرعد مرواااااااان! أنا سامعك
مروان من بعيد جداً سمعنى ازاى
انا في الإسطبل مع سلطان! سلطان شاهد
أيسل فضلت قاعدة على الأريكة.. وحطت إيديها على وشها.. وشها بيولع.. وقلبها بيولع.. وكل حاجة فيها بتولع. أيسل بهمس.....يا أرض اتفتحي وابلعيني
اليوم الخامس - العصر الحديقة الخلفية زين كان في الإسطبل مع سلطان.. بيحاول يهدّي نفسه بعد اللي حصل
وبيكلم نفسه إيه اللي حصل أصلاً؟
كانت هبوسها؟.....هو؟زين الرضوان؟ اللي حلف إنه مش هيحب تاني؟
مسح على وش سلطان بعصبية....يا سلطان أنا اتجننت.. البنت دي عاملالي سحر..
مفيش تفسير تاني. سلطان ردّ عليه بصهيل.. زين
إنت كمان عاجبك الكلام؟ خاين يا سلطان! هي لمستك مرة واحدة وخلاص بعتني! صهيل تاني.. زين......لا ومقتنع كمان طيب يا خاين
سمع صوت ضحك من وراه.. التفت..
أيسل.واقفة عند باب الإسطبل.. لابسة فستان صيفي أبيض وشعرها مربوط ديل حصان..
أيسل بابتسامة بتتكلم مع الحصان؟
زين بجمود.....احسن من البشر. أيسل اقتربت من سلطان ومسحت على رقبته
مسكين سلطان.. بيستحملك كل يوم.. ده بطل. سلطان فرك راسه في إيدها بحب.. زين بغيرة مش واخد باله منها
الحصان ده حصاني مش حصانك. أيسل بتحدي.....بس هو بيحبني أكتر.
زين بحدة.....مين قال؟
أيسل.....هو قال..... شايف بيتدلع عليا إزاي؟
فعلاً سلطان كان بيحط راسه على كتف أيسل وبيغمض عينيه.. زين بص للمشهد ده.. حصانه.. حصانه اللي مبيحبش حد غيره.. واقع في سحر نفس البنت اللي هو واقع في سحرها.
حتى الحصان خاني..... أيسل ضحكت...دي مش خيانة يا زين.
ده ذوق. زين رفع حاجبه
يعني أنا معنديش ذوق؟ أيسل بمكر....لسه بدري على ما أحكم.
زين اقترب خطوة.....يعني إيه "لسه بدري"؟ أيسل بتراجع خطوة....يعني لسه مورتنيش حاجة تخليني أقول إن عندك ذوق.
زين اقترب خطوة تانية وعايزاني أوريكي إيه بالظبط؟ أيسل بتراجع تاني وضهرها بقى على باب الإسطبل
مش عارفة..إنت الراجل.. إنت اللي تعرف.
الجملة دي.. الجملة دي عملت حاجة في زين.. حاجة زي الشرارة اللي بتولّع حريقة كاملة.. اقترب.. اقترب لحد ما حاصرها بين جسمه وباب الإسطبل.. إيده الشمال على الباب فوق راسها.. وشه فوق وشها.. عينيه في عينيها.. أيسل قلبها وقف..
حرفياً حست إنها هتموت
ز.. زين..
زين بصوت أخفض من الهمس.. عايزاني أوريكي إن عندي ذوق؟
أيسل مش قادرة تتنفس
أنا.. أنا كنت بهزر.. زين بابتسامة ذئب وأنا لا.
قلبها بيطلع من مكانه.. عيونه بتنزل على وشها.. على عينيها.. على خدها.. على شفايفها.. وبيرجعوا لعينيها.. اقترب أكتر.. أكتر.. أكتر..
وبعدين.. في آخر لحظة.. مال على ودنها وقال بصوت هامس خلّى كل شعرة في جسمها تقف
لما أقرر أوريكي.. مش هتقدري تتنفسي يا أيسل..
بس مش دلوقتي..
لسه بدري..... وابتعد. ابتعد مشي ودخل البيت وسابها واقفة عند باب الإسطبل.. ركبها بترتجف.. إيديها بتترعش.. وقلبها.. قلبها بيعمل حاجات ما عملهاش قبل كده في حياته
أيسل بصوت مخنوق
ده.. ده.. رد كلمتي عليا.. ده انتقم مني وبعد ثانية.. ابتسمت رغم كل حاجة
سلطان من وراها صهل.. أيسل التفتتله....وإنت اسكت
اليوم الخامس - الليل غرفة مروان.....مروان كان قاعد على سريره بيتفرج على موبايله..
لما الباب اتفتح ودخل زين من غير ما يدق.. مروان اتنفض
يارب سلّم! أنا مش عملت حاجة.... زين قعد على الكرسي المقابل وحط راسه بين إيديه.. مروان في.. في إيه يا زين؟ صمت.. زين رفع راسه وبص لمروان بعيون مختلفة.. عيون فيها ضياع:
مروان.. أنا وقعت. مروان بذهول....وقعت منين؟من على الحصان؟
زين بنظرة قاتلة....مش وقعت من على حصان يا حمار.. وقعت.. وقعت في..
مروان فتح بقه... لا.. لا لا لا لا! قولها......قول الجملة كاملة! أنا عايز أسمعها عشان أموت مرتاح
زين بصوت مخنوق كأنه بيعترف بجريمة.....أنا.. بحب أيسل.
مروان بعيون واسعة.. ثم.. وقف على السرير وبدأ ينط
مروان وهو بينط على السرير أخييييييراً!
أخيراً يارب! أخيراً يا زين! أنا كنت عارف! كنت عارف من أول يوم
من أول ما قولت عيونها حلوة! من أول ما حطيت الجاكيت عليها! من أول ما ضميتها! أنا عبقري يا زين! عبقري!
زين ......مروان.. لو منزلتش من على السرير في ثانية.. هقلبه بيك.....مروان نزل فوراً وقعد جنبه.....خلاص خلاص.. بس يا زين.. ده خبر جميل! ده أجمل خبر في حياتي! أجمل من يوم ما أمي ولدتني!
زين بتعب....مش خبر جميل يا مروان.. ده مصيبة.
مروان باستغراب....مصيبة ليه؟ زين وقف ومشي في الأوضة عشان أنا زين الرضوان! أنا اللي حلفت إني عمري ما هحب تاني أنا اللي قولت قلبي حجر أنا اللي بنيت حياتي كلها إن مفيش حد يوصلي وتيجي بنت عندها 18 سنة
بتلبس بيجامة قطط وبتحط فلفل في القهوة وبتتكلم مع حصاني وتقلب حياتي كلها؟
مروان بابتسامة....أيوة.
زين وقف وبصله... أيوة؟
مروان بجدية أيوة يا زين.. عشان ده اللي كان ناقصك.. مش شركات ولا فلوس ولا سلطة.. اللي كان ناقصك
حد يحبك على حقيقتك مش على اسمك.. مش على فلوسك.. مش على هيبتك.. حد يحب زين....مش الصقر.
صمت زين..
مروان كمل وأيسل شافت فيك حاجة محدش شافها.. شافت الشاب اللي في الصورة القديمة.. اللي بيضحك.. اللي بيعزف عود.. اللي بيطبخ ملوخية.. شافت الإنسان يا زين.
زين بصوت مكسور وأعمل إيه يا مروان.. لو فتحت قلبي واتكسرت تاني.. مروان
مش هتتكسر.. عشان أيسل مش رنا.. أيسل مش عايزة فلوسك.. أيسل بنت طارق اللي ساب مليارات العيلة عشان يتجوز بنت موظف.. الحب في دمها يا زين.
زين قعد تاني وسند راسه على ضهر الكرسي....وبعدين.. حتى لو أنا بحبها.. ده كان المفروض تمثيل.. هي موافقة عشان جدي بس..
يمكن هي مش حاسه بأي حاجة.. مروان بنظرة انت بتتكلم جد؟
يا زين ...يا حبيبي....البنت عينيها بتولع لما بتبصلك
هي بتبصلك بطريقة لو أنا حد بصلي بيها كنت اتجوزته فوراً
الحق يا صاحبي إنكم انتو الاتنين واقعين في بعض وخايفين تعترفوا
بس أنا مش هسكت المرادي زين بتحذير....مروان.. متعملش أي حاجة.
مروان بابتسامة شريرة
مين أنا؟ أنا اعمل حاجة؟ لا.....أنا مجرد صاحبك المسكين اللي بيحبك! أنا طيب! أنا غلبان! أنا هروح أنام
زين بعيون ضيقة....مروان.. أنا عارفك.. وبحذرك......مروان وهو خارج من الأوضة
تصبح على خير يا حبيبي ونام كويس وأحلم بالقطط وقبل ما زين يرد.. قفل الباب وجري
زين بص للباب المقفول ده حيوان.. أنا صاحبي حيوان.
وغبى كمان ...دى اوضك ياغبي
بس.. ابتسم. ابتسم وهو لوحده في الأوضة.. ومسك موبايله.. فتح الكاميرا.. ولقى صورة.. صورة مروان بعتهاله على الواتساب..
صورة أيسل وهي واقفة جنب سلطان في الحديقة.. الشمس وراها.. والحصان بيحط راسه على كتفها.. وهي بتبتسم.. بص على الصورة.. وبصوت لم يسمعه أحد في الدنيا.. قال ربنا يستر عليا منك يا أيسل.. عشان أنا فعلاً.. خلاص.. ضعت.
نص الليل شرفة أيسل خرجت أيسل على الشرفة.. بصّت على الشرفة المقابلة.. فاضية. أول مرة يبقى مش موجود. حست بخيبة أمل غريبة.. اتعودت على وجوده هناك كل ليلة..
قعدت على الكرسي وحضنت ركبها.. وفضلت تبص على القمر.. بعد ربع ساعة.. سمعت صوت باب الشرفة المقابلة.. قلبها نط. بس اتظاهرت إنها مش واخدة بالها.. فضلت باصة على القمر.. زين خرج ووقف على الحافة.. بص عليها من بطرف عينه.. شافها قاعدة بشعرها المنسدل والقمر بينور وشها.. بلع ريقه..
زين انتى من إمتى قاعدة؟ أيسل بدون ما تلتفت من شوية.. كنت بتفرج على النجوم.
زين النجوم حلوة الليلة أيسل أيوة.. صمت.. ثم أيسل قالت حاجة مش متوقعة
زين.. لو الأسبوع ده خلص.. وكل واحد فينا راح في حاله زي ما متفقين.. هتنسى اللي حصل بينا؟
السؤال وقع عليه كالصاعقة.. مش عشان مش متوقعه.. عشان هو نفسه كان بيفكر في نفس السؤال. زين بصوت ثابت: إنتي عايزاني أنسى؟ أيسل التفتت له أنا سألتك الأول.
زين بص في عينيها.. القمر كان بينور عيونها البنية وبيخليهم يلمعوا كأنهم نجمتين..
وللمرة الأولى.. قال الحقيقة زين بصوت رومانسي لا.. مش هقدر أنسى.. حتى لو حاولت.
أيسل حست إن قلبها وقف و رجع يضرب بقوة مضاعفة.. أيسل بصوت بيرتجف ولا أنا.
نظرا لبعض.. زين مدّ إيده من شرفته ناحيتها.. وأيسل.. بدون تفكير.. مدّت إيدها.. ولمست أصابعه.. أصابعهم اتلامست في المسافة بين الشرفتين.
لمسة خفيفة.. أخف من الهوا.. بس أقوى من أي زلزال.. وفضلوا كده.. أصابعهم متلامسة في الهوا.. والقمر فوقهم شاهد.. والنيل تحتهم شاهد.. وقلبين كانوا حجر وعناد.. بقوا واحد.
فى الصباح اليوم السادس الساعة السابعة مروان نزل الصبح ولقى زين قاعد على مائدة الفطار.. بس.. زين كان بيبتسم ابتسامة حقيقية. وهو بيشرب الشاي وبيبص من الشباك.
مروان وقف عند الباب وفتح بقه.. ثم رفع إيديه للسما وقال بصوت خافت....الحمدلله الذي أحيا الصقر بعد ما أماته..
إنا لله وإنا إليه راجعون.. قصدي.. الحمدلله
زين بدون ما يلتفت
سمعتك يا مروان......مروان بسرعة.....انا كنت بصلّي الفجر!
في تلك اللحظة.. نزلت أيسل.. لابسة بلوزة صفراء وبنطال جينز ووجهها فيه نور مختلف.. دخلت السفرة.. بصت لزين.. زين بص لها.. والاتنين ابتسموا.. ابتسامة صغيرة سريعة.. بس كفاية..... أيسل قعدت قصاده
صباح الخير. يازين
زين....صباح النور. مروان بعيون لامعة... وانا حد هيقولي صباح الخير .... الاتنين في نفس الوقت....صباح الخير يا مروان.....مروان بيمسح دمعة مصطنعة......ربنا يخليكم لبعض......زين بنظرة رعب مروان.......مروان خلاص خلاص هاكل واناساكت
أنا أخرس ....أنا مفيش
فريدة نزلت في الوقت ده ولقيت المشهد..... في إيه يا جماعة؟ إيه الأجواء الحلوة دي؟ مروان بهمس لفريدة
اللمسة حصلت فريدة بهمس لمسة اية ؟
مروان.......مش عارف بس في حاجة حصلت شايف كده
فريدة بصت لزين وأيسل اللي بيأكلوا في صمت بس بينهم طاقة مختلفة عن أي يوم فات.. وابتسمت.. ثم رن تليفون زين.. بص على الشاشة.. وشه اتغير.
اتغير تماماً..... الابتسامة راحت.. الجمود رجع..... بل أسوأ من الجمود. كان في صدمة.
أيسل لاحظت....زين.. مالك؟ في إيه؟ مروان....مين بيتصل؟
زين وقف من على الكرسي ومسك التليفون.. ورد.. زين بصوت بارد أيوة.. صمت وهو بيسمع.. ثم.. عيونه اتوسعت.. ووشه بقى أبيض..
وقال بصوت مخنوق... إنتي.. إنتي فين؟
الكل وقف.. أيسل قلبها بدأ يدق بخوف....زين مين على التليفون؟
زين سكّر التليفون.. وبص لمروان بعيون فيها عاصفة
رنا.. رنا في الأقصر.....سقط الصمت على الجميع كالقنبلة
مروان بصدمة.......إيه؟
فريدة بخوف....رنا؟
رنا اللي... زين بصوت مرعب أيوة.. رنا اللي خانتني.. رجعت. والتفت لأيسل.. اللي كانت واقفة.. وشها شاحب.. وعيونها فيهم خوف من نوع جديد..
خوف عليه..... وخوف من إن كل اللي اتبنى في الأسبوع ده.. يتهد في ثانية.
