رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل العاشر
بالحفل
رغم ضيق كارلا من مغادرة أديم مع تلك الوضيعة ميراچ، لكن كان داخلها إنشراح فى قلبها من رؤيتها لمعاملة أديم الجافة معها، كذالك ظنت أنه لا يود أن يُخبر أحدًا أنه زوجته لذلك غادر وهي معه...
فى أثناء وقوفها خلف إحد الطاولات، إقترب منها شخصًا مُتطفل...
ابتسمت كارلا ابتسامة خفيفة، مليئة بالثقة والغرور الأنثوي، وهي ترفع كأسها بنعومة لتلامس شفتيها قبل أن تنظر إلى الكهل الأربعيني الذي، وقف أمامها... كانت عيناها تلمعان بلمعة هادئة؛ وعيناه تتفحصها بإعجاب سافر تبسم
وهو يمد يده للمصافحة قائلًا بتعريف لنفسه :
أنا "وجدي البسيوني".
مدت يدها بترفُع قائلة:
إنت صاحب مصانع البسيوني الشهيرة فى البلاستيك.
أومأ بثقة وتفاخُر:
أيوة أنا صاحب المصانع.
أومأت ببسمة فتحدث بتطفُل:
مش معقول واحدة فى جمالك واقفة لوحدها كده... مش نتعرف.
تبسمت بتفاخر... كلمة مدح يوجهها لها هذا الأربعيني كانت بمثابة زيادة ثقة فى تأثيرها الواضح على الآخرون...
- شكرًا لك...
قالت بدلال مُصطنع تعمدت القول برِقة بصوت منخفض ولكنه واضح، تغنجت تميل برأسها قليلاً لتسمح لشعرها بالتدلي على كتفها، مستمتعة بالنظرات المعجبة التي تتلقاها منه.. يبدو أن الذوق الرفيع لا يزال موجودًا في هذا الحفل، رغم كل... الضوضاء المحيطة.
أدارت نظرها بسرعة خاطفة نحو الباب حيث غادر أديم وميراچ، ثم عادت لتنظر في عيني المتطفل بثقة مطلقة، وكأنها تقول له وللعالم أجمع:
وانظروا من أنا.
بدهاء أنثوي تفوهت بدلال:
تحب تنضم معايا عالطرابيزة.
سألتها بنبرة داعبة ومتحدية في آن واحد، وهي تستدير بالكامل نحوه، مانحة إياه كامل اهتمامها، متجاهلة تمامًا فكرة أنها امرأة وهي تدعي الخجل المُصطنع... لكن في تلك اللحظة، لم تكن سوى امرأة جميلة تريد أن تُقدر، وتريد أن تثبت لنفسها قبل أي شخص آخر أنها لا تزال مرغوبة، بل وأكثر من ذلك.
رفعت كارلا حاجبها بخفة، وكأن كلمة "خجل" كانت نكتة سخيفة سمعتها للتو من ذلك المُتطفل... ابتسامتها اتسعت أكثر، وأصبحت أكثر جرأة ووضوحًا، بينما أدارت جسدها بالكامل لتواجه وجدي المتطفل، مانحة إياه انتباهها الكامل دون أي حواجز أو تردد... وهو يسألها:
إنتِ هنا لوحدك.
ضحكت ضحكة خافتة ومبحوحة، وهي تهز رأسها بإنكار لطيف:
كنت مع شخص وللآسف مشي،وأنا فضلت هنا وحيدة.
تفوه باطراء:
حد يبقي معاه جميلة زيك ويسيبها ويمشي...ممكن أتعرف بإسمك.
قال ذلك وإنحني على يدها وضع قُبلة إعجاب.
سحبت يدها ببطء لتلمس ذراعه بلطف، عيناها مثبتتان عليه بثقة مغرية، تستمتع بكل لحظة من هذا الاهتمام الذي شعرت أنه ينقصها منذ فترة.
كارلا...
قالت بصوت ناعم، وهي تقترب منه خطوة صغيرة، كاسرة المسافة الآمنة بينهما. "
كانت تشعر بانتعاش غريب يسري في عروقها؛ فالحرية التي فرضها عليها تجاهل أديم تحولت فجأة إلى سلاح تستخدمه لتستعيد ثقتها بنفسها، ولتثبت لنفسها قبل أي شخص آخر أنها مرغوبة، ومطلوبة، وقادرة على جذب الانتباه بمجرد وجودها... ساد حديث واسع بينهما هو يزداد إعجابً بثقتها، بينما هي تزداد دلال تؤثر عليه بأنوثتها ولابقتها... تبادلا أرقام الهواتف... وعد بلقاء قريب..
لكن لوهلة سرحت عينيها بالمكان رأت ريان لكن كان مشغولًا بالحديث مع نصر ومعهم شخص ثالث.. تنهدت بإرتياح أنهما كان ظهرهما لها، إنسحبت بهدوء من الحديث مع وجدي،بعدما تركت سحرها عليه... وعرض عليها أن يوصلها الى أي مكان لكن هي أخبرته بدلالها:
أنا معايا عربيتي... شكرًا لك... صدفة سعيدة.
-أكيد مش آخر مرة نتقابل اللقاء الجاي مش هيكون صدفة.
قال وجدي ذلك وهو ينحني يضع قُبلة ترغيب على يدها
بعد قليل بشقة نورهان
دلفت كارلا داخل قلبها تشعر بسعادة سمعت صوت تلفاز بغرفة والدتها ذهبت الى الغرفة، حين دلفت نظرت نحو الفراش، تنهدت نورهان ونظرت لها قائلة:
رجعتي بدري الساعة لسه مجتش إتناشر ونص أنا قولت الحفلة ممكن تكمل لبعد واحدة أو إتنين... إيه الحفلة خلصت بدري كده ولا كانت مُملة.
جلست كارلا على طرف الفراش قائلة:
هي من ناحية كانت مُملة فهي فعلًا كانت مُملة.. ولاء مخلصتش بس وجودي مالوش لازمة.
نظرت لها نورهان بإستفسار.. تنهدت قائلة:
بالنسبة لى الحفلة خلصت.
نظرت لها نورهان باندهاش قائلة:
مش فاهمة فجأءة قولتي هروح الحفلة.. ورجعتي دلوقتي تقولى مملة.
ابتسمت كارلا بمرح قائلة:
تعرفي أنا مع الوقت بتأكد إن جواز أديم والغبية ميراچ مستحيل يكملوا سنة مع بعض... والدليل...
توقفت كارلا نهضت نورهان وإقتربت منها قائلة:
مش فاهمة.
ضحكت كارلا قائلة:
فى الحفلة أديم أول ما شاف الغبية ميراچ إضايق ومطقش وجودها وراح خدها وانسحب من الحفلة.
نظرت لها نورهان قائلة:
وليه إنسحب.
أجابتها:
معروفة يعني... أديم لغاية دلوقتي جوازه هو وميراچ ميعرفش به غير القليل، حفلة المستثمرين كان سهل تبقي فرصة يعلن جوازه منها... لكن هو كان لوحده، وهي جت مع ريان... وأديم لما شافها إضايق.
نظرت نورهان لـ كارلا نظره فهمنها ثم تبسمن وهن يُحركن رأسهن بتمني أن يصدق حدسهما.
❈-❈-❈
بمنزل الشاطئ...
مازالت تُردد علانية كُرهها له...
"بكرهك يا أديم..".
ظل واقفًا مكانه...
لم يجبها...
لم يعتذر....
حتى ملامحه لم تتحرك، وكأن الكلمات التي ألقتها عليه لم تصل إليه... أو ربما وصلت إلى أعمق نقطة داخله، فاختار عقله أن يغلق عليها تمامًا..
حدق بها طويلًا، ثم انتقلت عيناه إلى الدماء، قبل أن تعودا إلى وجهها.
قالت إنها تكرهه... لم يرمش...
قالت إن اسمها كُتب على الرمال... لم يرد...
وحين تحدثت عن الوعود التي تُدفن معها القلوب، ظل صامتًا...
كأن شيئًا ما انطفأ في عينيه... ليس فقط فى عينيه فى عقله، وفيما فعل... أخذ جسدها عنوة منها... ذهول بعقله... ما إن استوعب عقله حقيقة ما اقترفته.. حتى لوقت اجتاحه ذهول قاسي، كأنه يرى نفسه للمرة الأولى، غريبًا عنه... لا يعرف ذلك الرجل الذي وقف مكانه... لكن سرعان ما تحكم فيه البرود..انحنى يلتقط قميصه وبنطاله، ارتداهما بصمت، ثم اتجه إلى الباب وغادر الغرفة؛ ليس هربًا من مواجهة غضبها، ولا خوفًا من صراخها...
بل هربًا من نفسه...
من تلك اللحظة التي لن يستطيع محوها من ذاكرته مهما حاول...
أغلق الباب خلفه، وظل واقفًا للحظات في الممر، ساكنًا كتمثال من حجر...
قبض على يده بقوة، حتى ابيضّت مفاصل أصابعه، ثم رفع عينيه إلى الفراغ أمامه.
لم يشعر بانتصار...
لم يشعر حتى بالغضب الذي كان يبرر به كل شيء. أغمض عينيه للحظة، ثم فتحهما وقد عاد الجمود إلى ملامحه...
استدار وغادر المنزل بخطوات ثابتة، وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن في أعماقه...
كان يعرف أن شيئًا هامً انكسر...
شيئًا لن يعيده البرود، ولا الكبرياء، ولا حتى الزمن.
بينما بعد ما سمعت صوت اغلاق الباب خلفه، حتى ظلت تحدق في الفراغ طويلًا...كأن عقلها نسي ذلك الرُهاب .. وخوفها من البقاء وحدها
كذالك عقلها لم يستوعب بعد أنه رحل فعلًا...
لم تتحرك...
لم تصرخ...
لم تبكي..
ظلت تجلس في مكانها على الفراش جامدة، تحدق أمامها بعينين زائغتين، بينما تتردد كلماته الأخيرة في رأسها بصورة مشوشة...
ثم أنزلت عينيها إلى يديها،وتلك العلامات التي تركها على طول ذراعيها، يديها اللتان مازالتا مربوطتان برابطة عُنقه... رباط أصبح واهي من المقاومة..
ارتجفت أصابعها... وهو تحاول سلت يديها من تلك الرابطة حتي سحبت إحد يديها، مسكت الرابطة وألقتها على طول ذراعيها، تشعر بالإنهاك النفسي والبدني.. إستلقت على الفراش
سحبت الغطاء على جسدها بسرعة، وضمته إليها بكل ما أوتيت من قوة، كأنها تحاول أن تستعيد به شيئًا انتُزع منها قبل قليل...
وعندها فقط...
انكسر شيء بداخلها...
وضعت يدها على فمها لتكتم شهقة خرجت رغمًا عنها، لكن الدموع سبقتها، وانهمرت بصمت على خديها..
لم تكن تبكي لأنه غادر...
كانت تبكي لأنها، للمرة الأولى، شعرت أنها لم تعد تعرف الرجل الذي عاشت مع طفولتها وصباها وبداية شبابها...
رفعت عينيها نحو باب الغرفة.. وهمست بصوت مبحوح:
إزاي قدرت تنسى يا أديم...
ثم سكتت...
لم تجد جوابًا...
ولا حتى الكراهية كانت قادرة على الوصول إليها في تلك اللحظة؛ كان الألم أكبر من أن يتحول إلى غضب..
انكمشت على نفسها، وأسندت ظهرها إلى السرير، وأخفت وجهها بين يديها...
في وسط انهيارها، عادت جملة واحدة إلى ذهنها...
"بعض الوعود لا تُدفن معها القلوب"
جملة قالها الجد نبيل لها بآخر لقاء لهما قبل أن يدخل الى غيبوبة الموت، لم تفهمها وقتها...
الآن فهمت تمامًا ما كانت تعنيه تلك
فالذي دُفن في هذه لغرفة لم يكن وعدًا فقط...
بل شيء من قلبها معه...
ظلت على حالها وقتًا لا تعرف مقداره...
حتى جفت دموعها على وجنتيها، ولم يعد في عينيها سوى ذلك الفراغ المخيف.
رفعت رأسها ببطء، ومسحت وجهها بطرف أصابعها، ثم نظرت إلى الباب المغلق مرة أخرى...
هذه المرة لم يكن في نظرتها انتظار لعودته.
كان بهن شيء آخر...
خذلان.
وُضعت يدها على صدرها، فوق موضع قلبها الذي كان يؤلمها بصورة أقسى من أي شيء آخر...
همست:
ليه يا أديم بقيت بتتفنن إني أكرهك... وصلت لهدفك.
خرجت الجملة ضعيفة، مكسورة، لكنها كانت صادقة...
ابتلعت غصتها وأكملت:
اللي عملته الليلة ... قتل كل حاجة بينا.
أغمضت عينيها، وسقطت دمعة أخيرة
ثم رفعت الغطاء حول جسدها ونهضت ببطء، رغم ارتجاف ساقيها...وقفت أمام المرآة... تأملت انعكاسها طويلًا...
وجه شاحب، عينان متورمتان من البكاء، وملامح امرأة لم تعد تشبه نفسها التي دخلت هذه الغرفة منذ ساعات... مدت يدها نحو المرآة، لكنها توقفت قبل أن تلمسها قائلة بتصميم:
مش هسمح لك تكسرني أكتر من كده.
كانت تلك أول جملة تقولها لنفسها، لا له
ثم اتجهت نحو الحمام، وأغلقت الباب خلفها.
... فتحت الماء، ووقفت أمامه دون أن تتحرك... كانت تريد أن تغسل عنها تلك الليلة...
لكنها كانت تعرف في أعماقها أن الماء يستطيع أن يزيل أثرًا عن الجسد، لا عن الذاكرة.
وبعيدًا عنها، في الجهة الأخرى أمام المنزل... على الشاطئ، رغم برودة تسود بالطقس لكن داخله كاننيرانً يسير ً بلا وجهة... وملامحه جامدة كما اعتاد الجميع أن يروها... لكن كلما أغمض عينيه، عادت إليه نظرتها... صرختها.. مواجهتها له بالكُره
لم تكن صرختها هي التي تطارده...
بل تلك النظرة فى عينيها
نظرة امرأة كانت تثق به، ثم اكتشفت فجأة أنها لم تكن تعرفه كما ظنت... ضغط على يديه بعنف.وتمتم بين أسنانه بغضب يلوم نفسه:
إيه اللي عملته.
ولأول مرة منذ سنوات...
لم يجد في داخله إجابة يستطيع أن يختبئ خلفها.
مرت عليهما الليلة طويلة، ليلة بدلت الماضي والحاضر والمستقبل.
بخطوات رتيبة دخل الى المنزل بنفس الوقت كانت هي تخرج من غرفة النوم.. تلاقت عيناهم لقاءًا صامتً...
لم يتوقف أحدهما، هي أكملت سيرها نحو المطبخ وهو عاد الى غرفة النوم..
نظر نحو الفراش أثر غضبه مازال واضحً عليه.. دماء...
دماء عذريتها...
لوهلة تهكم من ذلك... وتغطرس عقله... حتي تلك الدماء هل هي دليل على نقائها... بالتأكيد لا... ما أسهل الكذب..
بنفس الوقت صدح رنين هاتفه...
تنهد يضبط حاله ثم قام بالرد، أنهي الحديث قائلًا:
تمام أنا جاي سفاجا النهاردة، وأنا اللى هحل المشكلة دي.. أغلق الهاتف، وقف يُزفر أنفاسه... إتخذ عقله قرار الفرار... حتى يهدأ.
بينما هي كادت تقترب من غرفة النوم تحدثه أنها لن تستمر... لكن سمعت قوله أنه سيسافر الى سفاجا.. إذن فرصة لراحة عقلها منه.. وحين عودته بالتأكيد سيكون حديث آخر.
❈-❈-❈
بـ ڤيلا القصاص
مع شروق الشمس
فتح ريان عينيه... تمطئ بيديه ونفض بقايا النوم عن عينيه... جلس يستند بظهره على بعض الوسائد خلفه... جذب هاتفه بتلقائية فتحه على رقم كنزي... تردد للحظات يرغب فى سماع صوتها.. لكن الوقت مازال باكرًا، ربما هي غافية، بل بالتأكيد...
لحظات تردُد لكن بخطأ ضغط إصبعه على ذر الإتصال.. أنارت الشاشة بصورتها... فكر فى غلق الاتصال، لكن تركه وقبلةأن بنتهي الرنين سمع صوتها:
ألو صباح الخير.
خفق قلبه بداخله ثم بمكر تحدث:
إيه اللى مصحيكِ بدري كده، بتفكري فى اللى فاكرك.
لوهلة حين سمعت صوته إضطربت... ثم أبعدت الهاتف عن أذنها نظرت الى الشاشة، تأكدت أنه ريان، هي أخطأت بالرد..
كانت تجلس تعكف على أحد الأبحاث الطبية عبر حاسوبها، لم تنظر الى شاشة الهاتف قبل الرد، ظنً أنه قد يكون إتصال خاص بأحد المرضي... إرتبكت قائلة بتبرير:
أنا فكرتك ممكن يكون إتصال عشان مريض و...
من الجيد أنه لا يراها أمامه الآن... نبرة صوتها المُرتبكة الظاهرة بوضوح... تخيل إحمرار وجنتيها... ونظرة عينيها دون النظارة كانت ستكون فاتنه... خياله سبح للحظات يتخيلها وهو يُفتتن بها قد لا يتركها قبل أن ينتزع قُبلة من شفتيها...
خيال بإحساس دافئ ومذاق عذب وهو يلعق شفتيه.. لحظة...
عاد من ذلك الخيال حين توقفت عن الحديث فجأة كأنها قرأت ما برأية... تنحنحت قائلة بسؤال:
إنت جبت رقم موبايلى منين.
مازال بقايا الخيال برأسه... تنهد قائلًا بنبرة غرور وثفة:
أنا ليا مصادري الخاصة، لو عاوزه أي رقم موبايل قوليلى وأنا أجيبه لكِ فى لحظة...
أنا... ريان القصاص
لو متعرفيش أنا مين أقولك.
-ريان القصاص...
تعرفه بصفة واحدة..
تفوهت بها:
مجنون...
ثم أضافت:
ومتغطرش... ومتطفل... وفضولي..
ضحك بقوة... وصلها صوت ضحكاته... تبسمت لكن خجلت،وهو يؤكد لها صفة واحدة...
أنا فعلًا فضولي، بس مع الناس اللي تهمني فقط، وإنتِ تهميني يا دكتورة.
قلبها ينتفض بقوة داخل صدرها، ليست مراهقة لتلك المشاعر، هي ناضجة بما يكفي لكن مع هذا الفضولى تعود صغيرة تتعلم مبادئ الحب
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
صباحً
بمنزل الشاطئ
منذ أن غادر قبل يومين، لم يتصل على ميراچ وهي الأخرى كذالك، جفاء بينهم... دلف الى المنزل كان ساكنًا الا من أصوات رياح خفيفة، دبف الى غرفة النوم... أثرها واضح كما كان من يومين... فراش مُبعثر.. وقعت عيناه على تلك البقعة الحمراء... تنهد بغضب من نفسه، ربما الآن هدأ عن قبل يومين ليلة الحفلة التي بسببها فقد السيطرة على نفسه وإنتهكها بغضب
بالعودة الى الحفل
منذ أن دخلت مع ريان وإنطلق شرار عيناه نحوها، هي حاولت تجاهله، رغم إلتقاء عيونهم لأكثر من مرة، وقوفها مع ريان كان يُشعره بالغضب ما بالك بذلك المُتطفل الذي إقترب من مكانها بعدما تركها ريان لدقائق وذهب للحديث مع نصر الجالس مع بعض رجال الأعمال الكبار عُمرًا...
شعرت بتوتر وضيق من ذلك المُتطفل الذي تحدث بتطفل:
تسمحِ لى أقف معاكِ.
رفعت يدها تجذب شعرها للخلف قائلة برفض:
متآسفه، عند حضرتك طرابيزات كتير، أنا مش لوحدي...
قاطعها ببرود:
أنا مش بتطفل عليكِ بس أنا إنسان بيقدر الجمال.
كلمات صياد... لكن وقع مع الشخص الخطأ.. شعرت بضيق من نظراته السافرة الواضحة بوقاحة...
فقامت بالرد عليه:
وأنا قولت لحضرتك، المكان واسع ولو سمحت إتفضل قدر الجمال فى مكان تاني.
كان باردًا يظن أن النساء تهوى الدلال، ليس الدلال فقط، كذالك الالحاح عليهن، ظل يحاصرها، يعلم أنها لن تستطيع الافلات منه، ولن تستطيع صده لوقت طويل... لكن بنفس الوقت، سمع صوت عزف الموسيقي وتوجه البعض الى ساحة صغيرة يرقصون...
رفع يده ببرود قائلًا:
ممكن نرقص مع بعض.
نظرت ليده اللممدودة بغضب قائلة:
من فضلك كفاية تطفُل، وقولت لحضرتك أنا هنا مش لوحدي.
ببرود سألها:
مع مين، مين اللى يبقي بصحبة جميلة زيك ويسيبها توقف لوحدها... أكيد شخص عديم النظر والتقدير وأنا بقدر...
قاطعته بغضب:
من فضلك إتفضل قدامك غيرى كتير فى الحفلة تقدر... تقدر غيري، لكن أنا هنا مع جوزي.
مازال يتبارد عليها يفرض نفسه وبسؤال سخيف سألها:
ومين بقي جوزك ده.
بغضب أجابته:
شيء ميخصكش.
قالت ذلك وحاولت أن تبتعد وتترك له المكان... لكن هو كان وقحًا بما يكفي حين كادت تسير من أمامه.. جذب يدها، وسحبها نحو ساحة الرقص،رغم أنها نفضت يده بقوة لكن شعورها بالحرج، كذالك عدم رغبتها فى إثارة مشكله بالحفل، إكتفت بأنها كادت تبتعد عنه...
لاحظ ذلك نصر فنظر لـ ريان الذي إنحني عليه تفوه بقلق:
ريان روح لـ ميراچ... وجدي البسيوني معروف إنه شخص وقح واضح إنه مضايق ميراچ، وأديم واقف بعيد مع كارلا.. روح لها وإبعده عنها.
أومأ ريان بقبول... لكن فات الوقت...
فالصورة من ناحية أديم مختلفه... أنها هي من تسمح له بالحديث معها وقبول إطرأوه الواضح... رغم عدم بسمتها، حتى حين ابتعدت عنه ظن أنها وافقت للسير معه ناحية ساحة الرقص، رغم محاولة كارلا السيطرة عليه أن يظل معها لكن فشلت فى إستمرار ذلك تركها بلا إهتمام وذهب نحو ميراچ... جذبها بقوة عليه.. ثم نظر نحو ذاك المتطفل بغضب عيناه تقدح غضبً لكن لم يلومه، فهي المُلامه التي سمحت لرجل بالتقرب منها وأعطته فرصة يمسك يدها...
سحبها وإبتعد حتى أنه خرج بها من قاعة الحفل، سارت معه الى الخارج كي لا تُثير إنتباة الاخرون، حتى إبتعدا عن الانظار، حاولت سحب يدها من قبضة يده القوية قائلة:
أديم سيب إيدي، إنت بتوجعني.
مازال ممسك بيدها وتفوه من بين أسنانه بغضب:
أنا بوجع إيدك لكن الوقح اللي جوة كان ماسكها بحنية... بقالك نص ساعة واقفة تتدلعي قدامه وصل كمان راحة ترقصي معاه، إيه عاجبك.. مين اللى أذن لك تجي الحفلة
حاولت سحب يدها بغضب... لكن أديم مازال يقبض على يدها... تفوهت بغضب:
أنا مكنتش بدلع، هو شخص متطفل وأنا...
قاطعها قبل أن تتحدث بغضب قائلًا:
مين سمح لك، أو طلب منك حضور الحفلة.. إيه مفكرة بكده هينتشر خبر جوازنا...
جوازنا مؤقت بلاش تحلمي بإنه هيستمر.
إمتلأت عينيها بالدموع، فشلت فى سحب يدها قامت بدفعه بقوة بيدها الأخرى قائلة:
وطالما جوازنا مؤقت ومش عاوز حد يعرف بيه.. إيه بضايقك من وقوفي مع أي حد فى الحفلة، أنا حرة، زي ما إنت حِر فى وقوفك مع كارلا... ويا ترا مين اللى عرض عليها الحضور، أكيد جاية بصحبتك... مش خطيبتك السابقة.. فرصة.. يمكن يعود الارتباط... خليك معاها وسيبني فى حالي.. زي ما بتدي لنفسك الحق سيبه لغيرك.
غضب أكثر من حديثها... إقترب وهمس فى أذنها بغيظ:
طول ما إنتِ مرتبطة معايا يبقي تنسي إني هسمح لك تتدلعي وتلفتي النظر ليكِ تثيري إعجاب اللى مش عارفين حقيقتك.
بدموع مكبوتة فى عينيها نظرت له وبسؤال مفاجئ قالت له بحشرجة صوت:
وإيه هي حقيقتي يا أديم.
أجابها بغضب دون تفكير:
حقيقتك... وصولية... وبتهوي الخداع، وبتظهري وجه البراءة بشكل يغوي ويخلى اللى قدامك يصدق كدبك.
تحجرت الدموع فى عينيها.. قالت بعضب:
إنت صح يا أديم... وطالما فاهمني كويس، سيب إيدي وإدخل كمل الحفلة وسيبني فى حالي، محدش يعرف إني مراتك و...
بغضب ضغط علي يدها بقوة سحبها للسير قائلًا: أسيبك عشان تدخلى للوقح اللى كنتِ هترقصى معاه.
ابتلعت ريقها، وغصبً سارت معه حتى وصلا الى المرآب... دفعها للصعود الى السيارة..
قاد السيارة بسرعة عالية، لم تهتم بذلك فقط ركزت بالطريق عقلها غاضب، كذالك هو كان أحيانًا يختلس النظر نحوها، صمته فسره على أنه برود منها وعدم مبالاة، حتى وصلا الى أمام المنزل...
عودة
على رنين هاتفه، نفض ذلك... وخرج من المنزل، لكن قام بإتصال هاتفي.. قام الآخر بالرد عليه فأعطي له الأمر قائلًا:
تفتح تحقيق مع سليم مدير الادارة المالية... ويتم اعلامه بالتحقيق فورًا.
اغلق الهاتف ثم تركه جواره يتنفس بغضب.
❈-❈-❈
بشقة لميس
كانت ميراچ غافية...
يومان وهي تمكُث معها بعدما أخبرتها بسفر أديم، رغم تلميح لميس لها أنه كان من الأولى ذهابها الى ڤيلا القصاص حتي عودة أديم... لدبها يقين أن هنالك ما تخفيه ميراچ عنها، زواجها من أديم مُضطرب، وهي كانت ضد ذلك الزواج، لكنه القدر... لكن ميراچ كانت تراوغها بالرد، وأنها تود البقاء معها..
لكن هروب ميراچ بالنوم، تعلم تلك العادة منذ صغرها كانت تفعل ذلك حين تود الهروب من التفكير أو من موقف صعب عليها تقبله فى البداية... حتى تستطيع القبول أو تتعود عليه... لكن ميراچ تكتم بقلبها...
كادت أن توقظها ولن تتركها قبل أن تعلم سبب ذلك، لكن صدح هاتفها... فتحت عينيها... جذبت هاتفها... فى البداية إندهشت من وقوف لميس جوار الفراش لكن تغاضت عن ذلك حين رأت هوية المُتصل... قالت:
ده بابي...
أومأت لميس قائلة:
ردي عليه.
قامت بالرد لتسمع حديثه المُستغيث:
أديم حولني للشؤون القانونية.
كلمات كافية لإعادة إثارة غضبها ومقتها له.
نهضت من فوق الفراش قائلة:
أنا جايه الشركة فورًا.
ذهبت نحو خزانة الثياب أخرجت ثوب خروج وضعته على الفراش لم تنتبه لـ لميس وقامت بخلع ثيابها المنزلية أمامها... رأت لميس أثر تلك العلامات الشبة داكنه التى فوق ذراعيها ومقدمة صدرها... إقتربت منها قائلة:
إيه سبب العلامات اللى على كتافك وصدرك دي، وإيه اللى حصل مع سليم خلاكِ إتنفضتي كده.
نظرت نحو صدرها وتلك العلامات التي شبة تلاشت...لم تهتم بها وقالت:
مفيش يا مامي...بابي فى مشكلة وأنا لازم أروح الشركة ولما أرجع هقولك.
قالت ذلك وأنهت إرتداء ثيابها،جذبت شريط صغير قامت بجمع خصلات شعرها به ثم ربطته..ثم غادرت..تركت لميس تشعر بغضب..إحساسها صحيح...ميراچ تدفع ثمن طمع سليم.
❈-❈-❈
بعد وقت بالشركة
دفعت ميراج باب مكتب أديم ودخلت بهوجاء كالعاصفة...
رفع وجهه حين سمع فتح باب المكتب سرعان ما تهكمت شفتيه، حين ألقت أمامه ورقة، لم يجذبها كي يقرأها بل سمع حديثها العصبي:
ده إيه يا أديم... إنت محول بابا للشؤون القانونية، أكيد حصل فى عقلك حاجة.
إغتاظ من حديثها نهض واقفًا يقترب منها قائلًا:
إتكلمي كويس معايا.
نظرت له بغضب قائلة:
وإن مكلمتش، هتعمل إيه أكتر من اللى عملته، إسمعني كويس يا أديم.. أنا هنا زيي زيك وعندي نفس قيمة الاسهم اللى عندك، يعني شريكة، وبابا هنا مكانته من مكانتي..
أشارت إلى الورقة أمامه ثم أضافت بحدة:
وأنا أتصلت على مدير الشؤون القانونية وقفت التحقيق.
تغضنت ملامحه للحظة، ثم ضحك ضحكة قصيرة خالية من المرح.. قائلًا:
وقفتي التحقيق.
أكدت بقوة:
أيوه.
تهكم بسخرية قائلًا:
من نفسك... وبأي صفة
أجابته بثقة :
بصفتي شريكة في الشركة.
اقترب أكثر، حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة، وقال بنبرة تحمل تهديدًا واضحًا:
إنتِ فاكرة إن امتلاكك للأسهم يخليكِ تقدري تتدخلي في أي قرار يعجبك.
ردت دون تردد:
أيوه... ليا حق أعرف ليه بابا بيتحقق معاه، وتحت أي بند، ومين اللي أصدر القرار.
ضاقت عيناه، وقال:
أنا اللى أصدرت القرار..
قاطعته بغضب:
بناءًا على إيه.
أجابها:
القرار صدر بناءً على مخالفات مالية.
شهقت بسخرية قائلة:
مخالفات مالية.. من بابا.
أكد ذلك:
أيوه.
تهكمت بسؤال:
وإنت مصدق الكلام ده.
رد بإستفزاز:
أنا مش مطالب أصدق أو أكذب. أنا مطالب أحمي الشركة.
اقتربت منه أكثر، وقالت بنبرة ثابتة:
لأ يا أديم... إنت مطالب تحمي الشركة، مش تستخدم سلطتك لتصفية حساباتك.
تغيرت ملامحه فورًا... قائلًا:
تصفية حساباتي.. حساباتي مع مين.
أجابته بإحتداد:
أيوه... أو تحب تفهمني ليه أول ما حصل الخلاف بينا، فتحت ملفات قديمة عمرها سنين.
صمت للحظات.
كانت تلك النقطة تحديدًا هي التي أصابته في مازق .
لاحظت صمته، فتابعت:
وليه التحقيق بدأ من غير ما يتم إبلاغي؟ وليه مدير الشؤون القانونية نفسه اتفاجئ إنك أنت اللي طلبت فتح الملف.
رد ببرود مصطنع:
لأن بعض الأمور الإدارية مش محتاجة موافقة كل مساهم.
إعترضت قائلة:
بس لما الأمر يوصل لاتهام بابا اللة يعتير مؤسس في الشركة، يبقى محتاج معرفتي.
ضرب كفه على سطح المكتب بعصبية:
ميراچ إنتِ مش فاهمة حاجة.
لم ترمش حتى وقالت ببرود:
يبقى فهمني.
ساد الصمت بينهما...
حدقت فيه بثبات، بينما أخذ هو نفسًا عميقًا محاولًا السيطرة على غضبه...
ثم قال بثقة :
لو التحقيق أثبت إن والدك بريء، أنا أول واحد هقفل الملف.
ابتسمت بسخرية قائلة بعناد:
وأنا مش هسمح إن التحقيق يكمل أصلًا بالطريقة دي.
بضيق قال لها:
وهتعملي إيه.
رفعت الورقة من أمامه، ولوحت بها قليلًا قبل أن تقول:
هطلب اجتماع مجلس الإدارة.
انعقد حاجباه... باستهزاء قائلًا:
ميراچ...
قاطعته بحسم:
الاجتماع هيكون رسمي، وكل حاجة هتتحط على الطاولة... قرارك، التحقيق، والملفات اللي اتفتحت ضد بابا.
ثم مالت نحوه قليلًا وقالت:
وساعتها يا أديم، كل واحد فينا هيعرف حجم سلطته الحقيقي.
استدارت لتغادر، لكنه جذبها من معصم يدها، لعدم إنتباهها طاوعه جسدها لتستدير له لتّصبح بظهرها بين أحضانه، ضمها بيديه بقوة هامسًا جوار أذنها بنعومة:
ميراچ.
إرتعش جسدها بين يديه... حاولت نفض يديه لكنه تمسك بها ينحني على عُنقها يشعر بإنتعاش من توغل عبقها الى داخل فؤاده..... لوهلة كاد يُقبلها...
لكن..... إنفتح باب المكتب... و....
