رواية أخطر ملف الفصل العاشر 10 بقلم مصطفى محسن

 

 


 

رواية أخطر ملف الفصل العاشر بقلم مصطفى محسن


أنا عارف الطيارة يا رامي... عزمي طالع على طيارة الساعة 6 الصبح، والوقت بيجري." رامي بص لوليد الغرقان في دمه على الأرض، وبص لمراته اللي بدأت تسترد وعيها ببطء، قرب منها في أجزاء من الثانية، طمّنها بلمسة خاطفة وقال لها بصوت واطي: "إنتِ جيتي ليه هنا؟ أنا مش سايبك في بيت أبوكي؟" نهى ردت وهي لسه مش مستوعبة اللي حصل: "جالي جواب منك إنك هترجع النهارده الشقة." رامي بص لوليد بنظرة غضب، وبعدين رجع بص لنهى وقال: "مش أنا اللي بعته... دول الكلاب اللي عملوا كده عشان كانوا عاوزين يخلصوا عليكي. انزلي دلوقتي وارجعي عند بيت أبوكي، ومش عاوزك تتحركي من هناك، وخلي بالك من الولاد كويس." وبسرعة سحب الملاية وربط بيها إيد وليد جامد عشان يضمن إنه مش هيتحرك، وسحب منه جهازه اللاسلكي ومفاتيح عربيته، ونزل رامي وزكريا يجروا على السلم، ركبوا عربية وليد وداس زكريا بنزين لأقصى سرعة، والعربية طارت في شوارع القاهرة اللي بدأت تنور بنور الفجر الهادي، والسرعة عدت 180، ورامي كان قاعد بيبص في ساعة العربية اللي كانت بتشير لـ5:15 الصبح، وقال لزكريا بنبرة قوية: "عزمي طالع على طيارة خاصة من صالة كبار الزوار، والخروج مأمن بأوراق رسمية، ومحدش يقدر يوقفه هناك غيرنا إحنا الاتنين، ولازم نوصل قبل ما الطيارة تتحرك.
-
رامي ما ردش، كان حاطط اللاسلكي بتاع وليد على ودنه وسامع التوجيهات الأمنية وهي بتنتشر في المنطقة، والاسم اللي كان بيتكرر بينهم كان اسمه هو... وفجأة، اللاسلكي شوش شوشة قوية، وبعدها جه صوت ضابط بيقول: "كل الوحدات تنتبه... الهدف رامي السكري متجه ناحية المطار، ومسموح استخدام القوة لإيقافه." زكريا بص لرامي وقال: "سمعت؟ خلاص، كل اللي في المطار مستنيينك." رامي ابتسم ابتسامة باردة وقال: "يبقى عزمي لسه مش عارف إن أنا وصلت للحقيقة." وقبل ما يكمل كلامه، موبايل رامي رن من رقم مجهول... بص للشاشة، وبعد لحظة تردد رد. جه صوت اللواء عزمي من الناحية التانية وهو بيضحك وقال: "لو عايز تعرف مين قتل الدكتور شوقي فعلًا... تعالى المطار لوحدك يا رامي، لأن الحقيقة اللي مستنيها هناك أخطر من كل اللي عرفته لحد دلوقتي."
-
طريق المطار من غير ما حد يجرؤ يوقفه، أول ما وصلوا سور المطار الخارجي القريب من مدرج الطيران الخاص، رامي ما لفش من البوابة الرئيسية، دخل بالعربية وكسر السلك الشائك بتاع السور الجانبي، العربية دخلت الساحة والكاوتش كان بياكل من الأسفلت، وعلى بعد مترات قليلة كانت الطيارة الخاصة بتبدأ تتسحب للمدرج وتدور محركاتها، وقدام السلم المتحرك كان واقف اللواء عزمي وفي إيده شنطة سودا صغيرة، عزمي سمع صوت الاقتحام وبص ببطء، وشاف رامي راكب العربية وجاي عليه، عزمي سحب سلاحه الشخصي وبدأ يضرب نار بصورة عشوائية على العربية، رامي نزل من العربية وهي لسه بتتحرك وزق زكريا للأرض، وبدأ يتبادل معاه الضربات، وكل طلقة كانت محسوبة بالملي، طلقتين اخترقوا كتف عزمي وخلوا الشنطة تطير من إيده وتقع على الأرض، وعزمي وقع على ركبته وهو بيصرخ من الصدمة والدم نازل على بدلته، رامي قرب منه بخطوات ثقيلة وباردة، وحط جزمته على إيد عزمي الممدودة للسلاح وسحبه بعيد، وثبت السلاح بين عيني عزمي بالظبط وسط صوت محركات الطيارة العالي وصوت سرينات أمن المطار اللي بدأت تحاصر المكان من كل ناحية، رامي بص في عيني عزمي المذعورة وقال له بنبرة حسمت اللعبة للأبد: "الملف اتقفل يا عزمي... بس المرة دي بشروطي أنا".
-
رامي ضغط بجزمته على إيد عزمي الممدودة، وعيون رامي كان فيها جمرة نار وهو بيسأله بنبرة حادة: "أنا عاوز أعرف بس إنت ليه عملت كده؟ وليه كنت بتقتل الستات بدم بارد كده؟"، عزمي بص له بنظرة مليانة كره ومرض، وشفايفه اترسمت عليها ابتسامة باهتة وقال له: "لأني بكرههم.. كائنات خاينة وأقذر ما يكون، الخيانة بتجري في دمهم والست هي السبب في سقوط أي راجل"، رامي قال له بسخرية: "تفكيرك المريض هو اللي عمل منك مسخ يا عزمي.. الخيانة مش منطبعة لراجل بس أو أنثى بس، الخيانة طبع واطي ملوش جنس"، في اللحظة دي زكريا قرب ودموعه نازلة، بص لعزمي وصرخ بصوت مخنوق: "وليه قتلت أبويا؟ ليه عملت فيه كده؟"، عزمي ضحك بصوت تقيل وقال له بكل خسة: "لأنه كان ناجح.. وأنا مبحبش الناجحين ولا المتميزين"، رامي عينيه اتسعت وفهم الصورة كاملة وقال بصوت واطي: "فهمت.. يعني إنت اخترت الضباط اللي قبلي اللي اتسببت لهم في مرض نفسي وكانوا ضحاياك عشان كانوا ناجحين؟" عزمي قاطعه في الكلام بنبرة غل: "واخترتك إنت بالذات عشان أقضي عليك خالص"، وفي أسرع من البرق، عزمي سحب خنجر كان مخبيه في حزامه الخلفي وكان هيضرب بيه رامي، لكن زكريا لمح الحركة وقدم نفسه فداء لرامي، رمى جسمه في وش الخنجر، والخنجر انغرس بالكامل في بطن زكريا، وقع زكريا على الأرض وهو بينزف.
-
رامي اتجنن وصرخ بكل قوته: "زكريااااا!"، عينين رامي اتحولت لكتلة نار، انهال على عزمي ضرب بالرجل في وشه وضلوعه لحد ما شل حركته تمامًا، وقعد فوقه حاطط السلاح على رأسه وجاهز يفرغ الخزنة كلها في دماغه، وقبل ما يضغط على الزناد، جه صوت ضابط من قوات الأمن اللي اقتحمت المدرج ورفعت أسلحتها على رامي، الضابط الأمن قال: "وقف وارمي سلاحك يا رامي، متضيعش نفسك عشان واحد زي ده.. إحنا عرفنا كل حاجة! وزوجتك اتصلت بالشرطة وبكبار القيادات، وقبضنا على وليد واعترف بكل حاجة وبالأدلة"، رامي وقف إيده وهو بيبص للضابط، ونزل السلاح ببطء ورماه على الأرض، وفي ثواني دخلت سيارة الإسعاف بسرعة للمدرج، والمسعفين شالوا زكريا وهو غرقان في دمه والخنجر لسه في بطنه عشان ينقذوا حياته، ودخل الضابط كلبش إيدين عزمي وأخذه في عربية البوكس، وبعد أيام قليلة من انتهاء الكابوس ودهس أفعى الفساد، تم تكريم المقدم رامي وترقيته رسميًا إلى رتبة عقيد تقديرًا لشجاعته ونظافة إيده بعد إلقاء القبض على وليد وعزمي، وإغلاق أسطورة "أخطر ملف" في تاريخ الجريمة للأبد.



تعليقات