رواية أحببتها ولكن الجزء السابع ( حرب الاعداء ) الفصل المائة والخامس عشر 115 بقلم بيسو وليد


 رواية أحببتها ولكن الجزء السابع ( حرب الاعداء ) الفصل المائة والخامس عشر 

تتعثر خطاك وتسقط

فتظن نفسك أحمقاء لا تعلم كيف تتسابق مع الزمن وكيف تنجو إن وقفت، دوما ترى الجانب

السلبي من القصة، وتدعى الجهل عند الإيجابية وإن كانت غير مسار من حولك..

وتظل هكذا طيلة الرحلة، أحمق كبير..

حتى تجد دريك الصحيح

<" طريقك يبدأ حين تنوي التحرك يا فتى ">

في ليلة وقفت أودعك يا فتى.

أملا أن تشرق شمس يوم جديد

حين تتفتح الزهور نشاطا

وأركض لك شوقا وأقول:

هنينا لك، لقد عاد الحق..

في صباح مشرق جديد، حيث كانت تغرد العصافير بأجمل الألحان، وتبدأ تحية الصباح

ترسل هناك وهناك كانت حياة البعض قد تغيرت بشكل ملحوظ...

ولكن ليست كل الصباحات تبدأ في هدوء جميل، فكان الصباح هنا يختلف تماما، أصوات

الأجهزة اللاسلكية يصدح رنينها كل بضع دقائق، فيعلو أصوات الضباط المقيمين على

الدروب، يرسلون آخر الأخبار بشكل دوري، ولا تتوقف الخطى لحظة في الممرات، أوراق

تؤخد وأخرى ترسل بروتين معتاد طيلة اليوم...

وبين هذا الصخب كان "إقدام" يتجه إلى مكتبه، يلقى تحية الصباح على زملاءه بابتسامة بشوشة، ويتلقى المباركات الطيبة على خطبته منذ أيام، ولج إلى مكتبه وهو يهندم سترته الخاصة بعمله، جلس خلف مكتبه وأراح ظهره يلتقط أنفاسه قبل بداية هذا اليوم الطويل

الذي بالكاد ينتظره، ولكن لا راحة ما دام العمل لا يتوقف هنا...

لمح فوزا "أسامة " الذي طرق الباب الزجاجي ثم ولج بعد أن تلقى الإذن وبيده وريقات بيضاء، فتنهد "إقدام" وقال في يأس

يا راجل أنا لسه قاعد بالحد نفسي، تيجي علطول كدا بالمنظر دا، بدل ما تدخل علي بالقطار.

ابتسم "أسامة " الذي وقف أمامه وقال:

الشغل مبیستناش با فندم

أشار إليه "إقدام " بيده ليعطيه "أسامة " الوريقات ليقرأها، فألقى نظرة سريعة عليها ثم تركها فوق المكتب وقال:

تمام هشوف الموضوع دا..

وقبل أن يكمل حديثه، رأى النائب "طلعت " يدخل بعد أن طرق الباب وخلفه النائب

" بهجت، فنهض فورا احتراما لهما وهو يقول:

صباح الخير.

أشار إليه النائب "طلعت" الذي جلس أمامه وفي قبالته "بهجت" بهدوءه المعتاد قائلا:

صباح النور، أقعد يا "إقدام".

جلس " إقدام" مجددا مبتسما وهو ينظر لهما نظرة فهمها "بهجت " الذي أشار إليه وقال:

إياك تبدأ، أنا عارف كويس إيه اللي ورا الضحكة دي.

ضحك "إقدام " حينها ثم قال وهو ينظر إليه:

متأخذنيش يا حضرة النائب، بس بصراحة دي أول مزة تيجي مكتبي، ومع النائب "طلعت " كمان

أجابه "بهجت" دون اكتراث كعادته قائلا:

إيه يعني مش زميل هو يعني ولا إيه، شكلي كدا هقوم أمشي.

أسرع "إقدام" يمنعه فوزا قبل أن يتحرك قائلا:

العفو يا حضرة النائب أنا بهزر معاك والله نورت مكتبي.

جلس مجددا وهو ينظر إلى النائب "طلعت " بابتسامة لم يستطع منعها، فبادله أخرى بالكاد ترى، وقبل أن يتحدث أي منهم فتح الباب بعد أن طرقته وولجت بابتسامة هادئة وهي تقول:

صباح الخير.

ردوا عليها تحية الصباح بنبرة هادئة، فنظرت إلى "بهجت" وقالت في دهشة واضحة:

أوه شوفوا مين هون النائب بهجت بنفسه، شو هالصدفة الحلوة هي.

زفر " بهجت" الذي أدرك أنهم لن يتركونه هذا اليوم، وصدقا بدأ يندم على موافقة "طلعت " في تلك الدعوة، فجذبت چیچی" مقعدا وجلست بالقرب من "إقدام" وهي تقول بابتسامة مشرقة:

والله فرحتوني بهي اللمة الحلوة، بس بتعرفوا شي ما بتكمل إلا بفطور.

أنت مفطرتيش ولا إيه ؟.

هكذا سألها "إقدام" باهتمام واضح وهو ينظر لها، فاعتدلت في جلستها وأعادت خصلاتها

للخلف وهي تقول:

لا يعني كنت متأخرة اليوم وكنت بركض بالبيت هون وهنيك، فأكلت بسكويت وأنا بالطريق و حسیت حالی راح بجيلي هبوط، لهيك تركته ما بين ما وصل وبشوف شو بفطر.

نظر إليهم " إقدام" حين انتهت وقال مبتسما :

طب تعرفوا بقى إني جاي الشغل النهاردة وأنا ناوي أفطر فول وطعمية.

مستخدم كلمة "جيجي" لم تسمع كلام ميرضيهاش واقولك، بلشناها.

هكذا علق "طلعت" على حديث " إقدام" بابتسامة هادئة، بينما ضحكت "چیچی" وقالت:

إيه هلا صرت بتحكي مثلي تماما.

التفت إليها "طلعت" تلك المرة ونظر إليها قليلا ثم قال:

المركز كله بقى بيتكلم زيك يا "چیچی"، نسيتينا العربي بتاعنا من كثر قعادك معانا.

ضحكوا جميع من بالغرفة تلك المزة، ووافقه "بهجت" الرأي بقوله:

أنا رأيي من رأي "طلعت " المرة دي أوقات بنسى نفسي وبلاقي نفسي بتكلم زيها، بعدها

استوعب اللي بقوله وأقول الله يسامحك يا "جيجي".

ما تنكر يا حضرة النائب إني ساويت شي منيح واتعلمتوا لهجتي.

نظر إليها "بهجت " في تلك اللحظة نظرة ذات معنى ثم قال بنبرته الرجولية ساخرا من قولها :

بس متتقنعريش أوي كدا، أنت حالة استثنائية أساسا.

والله يا حضرة النائب ما يعرف وين حبي هالحب.

شملهم "إقدام" بنظرة سريعة منه، ثم قال:

طيب أنا عن نفسي هفطر حد حابب يفطر معايا.

وافقته "چیچی" فوزا دون أن تفكر، بينما أعطى "طلعت " موافقته كذلك ولم يبقى سوى " بهجت" الذي صمت قليلا يفكر تلك ستكون أول جلسة خارج العمل تجمعهم سويا، ولذلك عندما رأى أنظارهم تتجه نحوه وافق ببرود زائف

تمام وأنا كمان موافق.

اتسعت ابتسامة "إقدام" ثم طلب "أسامة " الذي دخل بعد لحظات أمامه وهو يقول:

نعم يا فندم.

نظر إليه "إقدام" وقال بنبرة هادئة

معلش يا "أسامة"، بس حقيقي إحنا تقريبا مفطرناش فإذا سمحت تجيبلنا فطار من المطعم اللي هنا.

أكيد طبقا.

نظر "إقدام" إلى النائب "طلعت " أولا وقال متسائلا:

تحب تفطر إيه يا حضرة النائب؟.

فكر "طلعت " قليلا بينه وبين نفسه، ثم قال:

اتنين فول وواحد طعمية وواحد بطاطس، بس أهم حاجة يا "أسامة " البطاطس تكون

طارة غير كدا بلاش وخليه على ذوقك.

نظر " إقدام" بعد ذلك إلى النائب " بهجت "، والذي قال:

هطلب زي "طلعت"، بس أهم حاجة البطاطس زي ما قالك لإنى مبحبهاش بايتة ولا باردة حتى.

عيوني يا حضرة النائب.

انتقلت عينان "إقدام" أخيرا إلى "جيجي" التي وجهت حديثها إلى هذا الشاب قائلة :

ليك أنا ما يحب الفلافل بنوب لهيك بدي إثنين فول وإثنين بطاطا بس بدياها شيبس وأهم شي المخلل وإزازة كولا لحتى ما احس حالي مكتومة يومي لسه طويل.

نظر " أسامة " إلى "إقدام" تلك المرة بعد أن حفظ ما أملي عليه، فلم يتأخر عليه الآخر وقال:

أنا برضوا إثنين فول وإتنين طعمية ومتنساش البتنجان، وأعمل حسابك فأربعة كولا وأنت شوف حابب تفطر إيه وهات أنا عازمكم بمناسبة التجميعة الحلوة دي.

حاضر يا فندم، عن إذنكم.

خرج " أسامة " تاركا إياهم كما هم، وعقب خروجه قال "بهجت":

بسمع إن الفول الكثير بيخلي الواحد ساعات زي الغبي، يعني مش صحي، بس للأسف دا اللي قصادنا النهاردة الشغل متكركب فوق دماغنا لسه ومستحيل نمشى قبل سنة المغرب.

أيدة "طلعت " القول بنبرة هادئة وهو ينظر إلى الجميع :

فعلا الشغل النهاردة مش سهل أبدا.

نظر إليهما "إقدام " مبتسما ثم قال بيأس :

يا عيني يا عيني، وأنا اللي بيات كثير هنا على كذا المفروض أتكزم.

أصدقاء حقيقيين يجتمعون من أجل تناول الفطور لأول مرة معا.

ابتسم "طلعت" في هدوء ولم يتحدث تلك المرة، ساد صمت مريح؛ لا توتر ولا خوف، فقط

<" شماتة المرء يوما تصبح عدوه غذا">

في زمن كثرت فيه الشماتة

كان هناك رجل يؤمن بشيء.

كل سامت في الأرض مسقى بما سقى لأخيه..

كان "مينا" يقود سيارته في هدوء تام، لم يكن هذا الهدوء التام صفة تذكر فيه، بل خلفه تخطيط ليس متوقفا أبدا، وهكذا كان بالفعل، فبعد قيادة دامت الساعة تقريبا ها هو يقف أمام وجهته، متذكرا هذا القسم الذي قاله يوم أن كانت زوجته ثرى امرأة تشبه الأرض البور

لا نفعة ولا فائدة منها ...

قد مر ما مر من الوقت حتى جاءت البشرى اليوم من ربه، وجاء اليوم لتنفيذ قسمه، دخل إلى

ردهة البناية في هدوء، يعلم أين تكمن وجهته جيدا، استعان بالمصعد الذي أوصله إلى الطابق الخامس حيث فيه تستقر أولى أهدافه طرق الباب ثلاث طرقات متتالية ووقف ينتظر، ولم يكد يطرق الباب مجددا حتى رأى الباب يفتح وتظهر امرأة شابة حسنة المظهر

تنظر إليه ...

شقة "ماركوس مرزوق".

هكذا قال حتى يبدو لها الأمر طبيعيا ولا يثير الخوف فيها، فهزت رأسها برفق وقالت:

أيوه مين حضرتك ؟.

أخذ نفسا طويلا ثم صمت ثوان معدودة وقال:

أنت زوجته مش كدا؟.

أبوه.

ابتسم ابتسامة بدت لها غريبة، بينما كانت له ابتسامة رجل يرى النصر أمامه ينتظره، فانتهز الفرصة وقال:

هو موجود

وقبل أن تجيبه جاءت الإجابة من صاحبها الذي اقترب مستنكرا وقوف زوجته وقتا أطول على الباب، وهو يقول متسائلا:

مين اللي عالباب یا "ماريان"؟.

ما إن نطق أسمها حتى وقف بجسد متصلب مكانه عندما رأى "مينا" أمامه، كان يعلم منذ أشهر قليلة أنه أصبح زوج طليقته، فبالطبع كانت الأخبار تأتي له من عمتها إن سنحت لها الفرصة، ولكن وجوده الآن ليس من فراغ، وكان يعرف بين الجميع أن "مينا" لا يحضر

لشيء إلا وإن خص أهل بيته بسوء...

ابتسم "مينا" له ثم دخل بعد أن ابتعدت هي عنه، يسترق النظر إلى الشقة التي لا تأتي شيئا أمام الغشة التي كانت تسكنها "برلين" معه، فالمال يصنع كل ما لا يكسب بالحب حقا، ويجعل الإنسان أكثر تجبزا وقسوة، وقف أمامه ونظر في عينيه التي ملأها الخوف قليلا، يستمتع بهذا المشهد الذي بالطبع لن ينسى وسيظل ذكرى جميلة الأثر...

فاكرني طبقا يا "ماركوس " مش كدا؟.

ابتلع المدعو بالذكر غصته في خوف واضح دون أن يجيبه، بينما التفت "مينا" إليها وقال بنبرة هادئة بعد أن أنتقى كلماتا مهذبة:

شقتك حلوة أوي يا مدام "ماريان"، واسعة وتسيع الحبايب ألف ما شاء الله.

ابتسمت "ماريان" بفرحة بعد أن رأت كم هو خلوق ويعلم ما يقول من كلمات جميلة، ثم

أجابته قائلة :

دا من ذوقك والله.

انتهز "مينا" فرصته تلك المرة وقال بما وقع على "ماركوس" بالفرع دون أن يخفى هذا عنه:

على كدا بقى عندكم أولاد؟.

أجابته المدعوة "ماريان" بابتسامة هادئة وهي تقول بنبرة ظهر بها شيء من الحزن:

للأسف لا، كنت بتمنى دا بصراحة لإني بحب الأطفال جدا بس لم أتأخر كشفنا وطلع

الموضوع عندي أنا.

رفع حاجبيه والتفت إليه ينظر له مطصنغا الدهشة وهو يقول في أسف بعد أن عاد إليها :

أنا آسف جدا ليكي مكانش قصدي أضايقك والله، أنا كنت بسأل من باب الفضول بس.

ألقي نظرة أخرى بطرف عينه على "ماركوس" الذي شحب وجهه وأصبح يتصبب عرفا من توتره الذي كان يلعب به الكرة كما يشاء في تلك اللحظات، وبعد أن وصل "مينا" إلى لحظته المنتظرة ابتسم إليها وقال:

نسيت أعرفك بنفسي الظاهر إن جوزك نسي يكلمك عني تقريبا، أنا أسمي "مينا ملاك جرجس"، زتبتي ملازم أول.

تفاجئت "ماريان" التي فرحت كثيرا حين ذلك ثم نظرت إلى زوجها وقالت:

أزاي متعرفنيش إن ليك صحاب ظباط یا مارکوس"، حقیقی يا بختك، أكيد أي حاجة تحصل معانا هنحتاجه شكله شخص محترم وذوق

نظر إليها "مينا" ومنحها ابتسامة هادئة ثم قال بنبرة ودودة :

أكيد طبعًا، أنا فالخدمة فأي وقت سهل الوصول ليا.

حاول "ماركوس " أن يلملم شتات نفسه سريعا قبل أن يكشف أمامها، فقال بنبرة ثابتة

استطاع إتقانها بشكل جهله حينها:

أدخلى جوه يا "ماريان" وسيبينا بعد أذنك.

وقبل أن تحرك "ماريان" قدمها أوقفها "مينا" الذي قال:

لا وليه يعني المدام مش غربية وبعدين مش هنقول حاجة تستدعي إنها تدخل علشان متسمعهاش، أنا حتى أعرف من "برلين" إنك مش كدا.

عند ذكر أسمها وتوقف الوقت بهم تقريبا، انتبهت "ماريان" إلى أسمها وشحب "ماركوس" فوزا حتى بدا ذلك واضحا عليه، وكان "مينا" الطرف المشاهد بينهما خصيصًا بعد أن علم أكذوبة "ماركوس " التي أقنع بها تلك المسكينة، كذلك كما فعل مع زوجته قبلا:

مین "برلين"؟.

مراتي

أجابها "مينا" ببساطة شديدة وهو ينظر لها، فنظرت هي بينه وبين زوجها بعد أن انتبهت الحاله وقالت في شك:

معلش متواخذنيش فصيغة السؤال، هي مراتك إيه علاقتها بجوزي ؟.

مصنع "مينا" الذهول حين ذلك وقال بعد أن نظر باستنكار زائف إلى "ماركوس":

الله، هو "ماركوس " محكالكيش برضوا عن دي دا طلع مخبي عليكي معرفته بينا بقى ومحتفظ بيها لنفسه هو والعيلة الكريمة.

إزداد خوف "ماركوس" وتوترت وتيرة أنفاسه بشكل ملحوظ، فسارع بتوجيه حديثه لها بنبرته المرتجفة:

بقولك خشي جوه يا "ماريان" وسيبينا.

هنا تأكدت "ماريان" أن زوجها بالفعل يخفي عنها أشياء لا تعلم عنها شيئا، ولذلك أصرت على البقاء وهي تقول بنبرة حادة

لا مش هدخل لحد ما أفهم إيه اللي بيحصل من ورايا ومخبيه عني، احكيلي أكثر يا أستاذ "مينا".

وجهت إليه كلماتها الأخيرة بنبرة هادئة وهى تنظر إليه تنتظر سماع ما سيقوله، بينما ابتسم هو ابتسامة لم تظهر تماما لها ولكنه لمحها، فأجابها بنبرة ماكرة تعكس تماما مظهره الهادئ

الظاهر كدا إنى لخبطت الدنيا، بس طالما مضرة فهقولك مراتي كانت زوجته قبل ما يتجوزك، كان مقعدها فشقة مقرفة زيه عكس اللي أنت فيها دي خالص، يمكن معيشك أنت ملكة وشكل الجوازة لسه فأولها، إنما معاها كان مشغلها خدامة عند أهله، الضرب عنده قاعدة وأمه اللي هي أكيد مبينالك إنها حماة لطيفة وتتحب دي كانت بتضربها برضوا وبتقول عليها أرض بور، وبالمناسبة كان مفهمها إنها مبتخلفش برضوا، وهي يا حبيبتي صدقته وعاشت فالقرف دا معاه مستحملتش طبعًا وكان القانون هو طريقها الوحيد بما إننا معندناش طلاق فهو حقيقي ساعدها على دا والمحكمة طلقتها منه بالفعل، بعدها أنا وهي اتقابلنا كنت بشتري منها بوكيه ورد وبقى في بينا مع الوقت كيميا..

بس وجودي هنا كان لسبب ثاني خالص، لم قابلتك من شهور بعد ما عرفت إنك بتحاول تكلمها وهي خطيبتي وقتها اديتك درس حلو أوي متأكد إنه لسه معلم عليك، قولتلك أول ما "برلين" تحمل هجيلك، وأنا النهاردة جايلك بعد ٧ شهور جواز منهم رحلة علاج استمرت معاها ٦ شهور بالظبط علشان أقولك إن الست اللي قولت عليها أرض بور زمان أنت وأمك حامل فالشهر الأول، "برلين" كانت زي الفل كل ما في الموضوع إنها مشكلة مؤقتة وكانت هتخلص بالعلاج ودا اللي حصل فعلا، الدور والباقي عليك أنت يا بجح، أتاريك أنت اللي مبتخلفش وجايب اللي فيك فيها، حتى الجوازة الثانية شكلك مطبخها مع أمك على الغلبانة دي النية كانت إني أجيلك أنت مخصوص بس أهو القدر خلاها تعرف الحقيقة كاملة

علشان متكونش "برلين" رقم إثنين.

ساد صمت تام بعد ذلك بينهم، كانت "ماريان" مصدومة من سمعته قبل قليل، تنظر إلى "ماركوس" وتحاول استيعاب ما سمعته من "مينا" الذي رسم إليها الصورة كاملة قبل أن تستمر في السير خلفه كالحمقاء، بينما الآخر لم تسمع حتى أنفاسه بعد ذلك، كان شاحب الوجه لم يستطع الدفاع عن نفسه وما زالت كلماته عن حمل "برلين" تدور في رأسه..

تلك التي وضع عليه فيها أمس، اليوم قد ظهرت إليه مجددا، ولكنها في محط المنتصر الذي حارب طويلا حتى يصل إلى آخر الطريق، وعن "مينا" فقد عاد خطوتين للخلف قائلا:

مضطر أمشي واسيبقكم مع بعض، رسالتي أظن إنها وصلت.

غادر بالفعل وأغلق الباب خلفه، تاركا "ماركوس" في مواجهة "ماريان" التي ما زالت تنظر إليه، ولكن ظهر شيء في نظرتها جعلت جسده يتحفز فورا، أخذت تقترب منه وكلمات

"مينا" تتردد في أذنيها كالموسيقى الصاخبة، وبلحظة غير مدروسة قبضت على قميصه

وجذبته بقوة وهي تقول بنبرة هادئة :

الكلام اللي قاله من شوية دا صح؟.

لم يجب فوزا بل فكر قليلا وحاول أن يجد حلا قبل أن يخسر كل شيء وتنتهي اللعبة، فابتلع غضته وقال بنبرة حاول جعلها هادئة برغم ارتجافة صوته

"ماريان" اسمعيني..

يبقى صح.

هكذا صاحت في وجهه بنبرة غاضبة بعد أن رأت محاولته في القرار بكلماته، وصدقا أصبحكالقط الخائف أمامها، فتولت الأمر بدورها وهي تتوعد إليه بعد أن جرحت أنوثتها وصدقت أكاذيبه:

أنا بتضحك علي، يعني كنت متجوز وموريها النجوم فعز الضهر ومشغلها خدامة عند أهلك وتيجي أنت وأهلك تعملوا على أنا وأهلي دور العيلة الشريفة، مفهمني إني أول واحدة فحياتك وكل يوم مشربني عصير شكل، أتاريك حاططلي فيه دوا علشان محملش وتروحتتفق مع الدكتور يقولي إني ميخلفش بتجيب اللي فيك فينا إحنا يالا ..!!..

لم تعد "ماريان" تلك الفتاة الهادئة التي استقبلت "مينا" قبل قليل بابتسامة وتهذب فعندما شعرت بمدى حماقتها بعد أن علمت ما فعله لم تعد تفكر بعقلانية، اقتربت منه قليلا وهي تنظر إليه بقرف وأنهت الحديث بينهما بوعيد لن ينسى:

أحفظ بقى الوش دا حلو علشان أنا هلففك فالمحاكم حوالين نفسك، وأبقى وريني نفسك

ساعتها يا حبيب ماما.

تركته وذهبت مباشرة إلى غرفتها عازمة على أخذ أغراضها والرحيل فوزا، وفي قرارة نفسها تتوعد إليه بما لا يدركه عقله في الأيام القادمة.

<" وضعت نقاط القصة فوق أحرفها.">

في قصر عائلة آل دمنهوري...

كان الجو هادنا هذا اليوم على غير العادة السماء صافية وأوراق الشجر تتحرك بلطف يفعل نسمات الهواء، كأنها رقصة لطيفة على إيقاع دافئ، هكذا بدا المشهد منذ بداية اليوم...

وبالحديقة الخلفية كانت هناك أصوات لطيفة السمع تعلو بين الفينة والأخرى، كان سعيد يقف أسفل ظل الشجرة، ويرفع صغيره "مراد" في الهواء يتابع حركاته منذ وقت قصير كان يتمتع بمشاهدة صغيره وهو ينجذب للأصوات المحيطة به ويبدي تفاعله معها، وحين

ذلك ضمه لصدره ولئم وجنته الصغيرة قائلا:

لا كفاية بقى دراعي وجعني أنا رافعك بقالي شوية.

هكذا قال عندما رأى حماسة صغيره وإصبعه الصغير يشار نحو الأعلى مجددا، طفل صغير يملك شغفا غير عادي لاكتشاف المكان المحيط به، أشياء جديدة يراها وأصواتا مختلفة يسمعها لأول مرة، كل تلك الأجواء زرعت فيه طاقة كبرى لاكتشاف ذلك...

جلس "سعيد" على المقعد ويضمه بلطف، متذكرا تعليمات زوجته قبل أن يأخذه منها، فظل بهدهده كي لا يبكي ويلاعبه كما اعتاد، بينما على مسافة وجيزة تقدم "حافظ" منه حاملا بعض الوريقات التي طال وقتها حتى يستطيع إخراجها بكامل رضاه...

جلس إلى جواره وهو ينظر إلى "مراد" بوجه مبتسم، وما كان من حدة على وجهه قد تلاشی حين نظر الصغير إليه، مال نحوه ولتم خده الممتلئ بحنو ثم قال:

بقى نسخة منك يا "سعيد" وأنت صغير.

اتسعت ابتسامة "سعيد" فورًا وقد تراقص قلبه فرحا بكلمات جده، فأجابه بنبرة هادئة وهو ينظر إليه:

وهي بتاعته.

واخد بالي بقالي يومين بس واحد عندك يا جدي، لم بيمسك فحاجة مستحيل يسيبها غير

قهقه "حافظ" بخفة ولم يخفي لمعة الحب التي ظهرت في عينيه تجاه حفيد الحفيد، فقال بنبرة حنونة وهو ينظر مباشرة إلى "مراد":

أنت تاخد اللي يعجبك طبعا واللي يقولك لا تف عليه أنا اللي بقولك.

رفع "سعيد" حاجبيه في دهشة واضحة وهو ينظر إلى جده، مستنكرا خروج تلك الكلمات منة هو خصيصًا، فقال:

أنت اللي بتعلمه قلة الأدب يا جدي ؟ أنت؟.

نظر إليه "حافظ" بجدية واضحة وقد تغيرت نبرة صوته قليلا حين قال:

قليل الأدب ومبيسيبش حقه مع العيلة اللي تعر دي زي ما ربيتك متسيبلهمش حاجة هو كمان هيكبر ويفهم إن مش كل العائلات لازم تحترمها من بينهم عيلة أبوك، زي ما خوفت عليك زمان منهم هخاف عليه دلوقتي دول مبير حموش يا "سعيد" والزمن بقى غير الزمن الحياة عايزة اللى يدوس وياخد حقه حتى لو العالم كله شاف عکس دا، صاحب الحق ثابت مهما تعدي السنين حقه راجعله لو معرفش هو ياخده بنفسه في ربك هيجيبهولك فالوقت المناسب.

تعجب "سعيد" من كلمات جده التي لا شك أنها أثارت القشعريرة في جسده، ولذلك صب تركيزه أكثر عليه وهو يسأله بنبرة جادة:

في إيه يا جدي ؟ إيه اللي خلاك تيجي تقولي الكلام دا دلوقتي، أنت مخبي علي حاجة صح ؟.

ابتسم "حافظ" ابتسامة هادئة بعد أن كشف للمرة السبعة بعد الألف أمام حفيده، هذا الرجل يعلم متى يكون مرخا معه ومتى ترسل نظرته نظرة واحدة تخبره أن المزاح لا مكان له حين ذلك، فتنهد يعمق ثم نظر في عينيه وقال:

أيوه يا "سعيد"، أنا مخبى عليك حاجة، وبصراحة وقتها جه علشان أكلمك فيها وكفاية تأجيل فيها.

اعتدل "سعيد" في جلسته وضم "مراد" أكثر لصدره منتظرا سماع ما بود قوله، فأخذ نفسا طويلا وقال بنبرة جادة

بعد تفكير طويل بيني وبين نفسي، لقيت إن الحياة مش مضمونة، أنا بقيت مطمن عليك خلاص اتجوزت واحدة من عيلة تشرف أي حد يفكر يناسبها، وكبيرها يبقى صاحبي واخويا و عشرة عمري، وبقى عندك عيل وبكرة تجيب الثاني والثالث وتعمل الأسرة اللي اتحرمت منها زمان واللي اتحرمت منه هنديه لأبنك علشان ميكونش مكانك فيوم من الأيام...

خفض رأسه قليلا ينظر إلى الوريقات برهة، قبل أن يرفعها أمامه ويكمل حديثه

الورق دا يا "سعيد" بقى بتاعك دلوقتي، أنا كتبتلك كل حاجة بملكها بأسمك أنت وخلصت كل الإجراءات المطلوبة، أنت دلوقتي بقيت صاحب ملك فالبيت وليك فيه زيهم بالظبط

ومحدش هيقدر يقولك حرف طول ما هو معاك.

نظر "سعيد" بينه وبين الوريقات في صدمة واضحة دون أن يستوعب ما قيل إليه، متى وكيف حدث ولم يقال إليه هذا الحديث الآن، هكذا كانت الأسئلة تدور في عقله دون توقف ولا إجابة لها، استغرق الأمر منه وقتا حتى خرجت الكلمات منه أخيرا بصعوبة

إيه اللي خلاك تعمل كدا يا جدي ؟ أنا مطلبتش منك حاجة علشان تتصرف أنت وتعمل حاجة زي دي من نفسك؟.

ابتسم "حافظ" ابتسامة رجل رأى ما يكفي في هذه الحياة، علم منها أن المال لدى البعض هو المحرك الأول والعامل الأساسي لهم، لا مودة ولا صلة الرحم عادت موجودة في هذا الزمان، ولذلك عندما فشل في هذا الطريق، كان الطريق الآخر هو الأسمى له، أول شيء فعله معه أنه تأمل هذا الصغير الذي كان يتابع سير القطة من بعيد، ثم بعد ذلك انتقل إلى حفيده وقال بنيرة هادئة :

مش مستنيك تطلب يا "سعيد"، أنا خلاص مبقتش عايز حاجة من الدنيا، خدت كل حاجة و فرحت وزعلت دلوقتي في أنت، وبقى في عيل مسؤول منك وله حق عليك، لازم يشوف أبوه صاحب حق علشان ميطلعش خايب ويفتكر إن القوة في التجبر وقلة الأدب، لازم يعرف ازای یاخد حقه و مين يستاهل الطيبة متخليهوش يكون نسخة منك يا "سعيد"، خليه أقوى ويتحط قصاد اجدعها راجل ويسد، أوعى تطلعه ضعيف الشخصية وخايف، أمنله مستقبله وعلمه أحسن علام واللي يشاور عليه يتعمل، أوعى تخليه يحقق أحلامك أنت اللي معرفتش تحققها، سيبه يجزب ويغلط ويتعلم ويشوف الدنيا، وخليك صاحب ليه مش أب يخاف يجري عليه مع أول مشكلة تحصله، خليك مصدر أمانه علشان ميخبيش عنك حاجة وييجي يشاركك أسراره..

أنا بقولك دا من واقع تجربة عيشتها وندمت إني معرفتش أفهم ولادي، سيبت مسؤوليتهم الأمهم تشيلها، حتى دي كانت اختيار غلط مني بس أهو اللي حصل بقى دي كانت النتيجة فالآخر ومش مستني منهم سؤال ولا حتى شفقة، أنا كان عندي عزيز وراح هو والغالية، بس سابولي حاجة من ريحتهم، كنت مصبرني يا ابني عن الحياة وعن فراقهم، كل ما كنت أبص فوشك أشوفه قدامي كانه لسه عايش حافظت عليك وكبرتك وعوضتك وخليتك شاب يفتخر بيه فأي مكان، لحد هنا دوري خلص خلاص وجه دورك أنت، فأيدك تكون أب بجد للنعمة اللي ربنا أكرمك بيها دي، وفأيدك تزرع خوف وغضب بس متتوقعش وقت ما تيجي تحصد تديلك زرع، أنت وشطارتك يا ابني بقى والورق دا تحافظ عليه كويس أوي حقك أنت وابنك واقف عليهم.

في بعض الأحيان تتغير اللعبة دون أيا تمهيدات، وتجد نفسك مجبرا على قبولها حتى تستمر

الحياة في التقدم، حتى وإن كان ذلك يخالف قناعاتك، هكذا كان "سعيد" بعد أن أستمع إلى حديث جده، والذي بدوره قرر أن يعيطه درسا في الحياة حتى لا تتكرر أخطاء الماضي

مجددا، فإن مضت مزة فلن تمضي الأخرى وسيكون الثمن أكبر...

أخذ الأوراق مرغمًا على ذلك، وفي صدره غضة بدت كالعلقم المر، زفر في ضيق مستغفرا ربه، ثم استقر بصره على ولده الذي كان يضحك مع نفسه وهو ينظر بعيدا، وكأن هناك شيئا يجعله يضحك ولا يستطيع أن يراه أحد غيره، فأخذ يفكر فيه خصيضا بعد أن ذكره جده بتلك العائلة التي أصبح جزء لا يتجزأ منها ...

هكذا تكون الحياة في بعض الأحيان، ليست منصفة في كل شيء، ولكنها تمنحك سيبا صغيرا يجعلك تقف صامدا أمام الصعاب لأجل ما تحب، وهذا كان كنزه اليوم، عوضا له عم راه في طفولته، فرفع عيناه مجددا نحو جده يراه يبتسم إليه، فلم يتردد في لثم رأسه واحتضانه، تقديرا لمكانته وما فعله لأجله حتى تلك اللحظة، وقد خرجت كلماته بصعوبة بعد ذلك حين قال:

مهما حاولت أردلك جزء من اللي عملته علشاني عمري ما هقدر أو فيلك حقك، ربنا يباركلي فيك يا حبيبي وتعيش وتشوف "مراد" بيكبر قصادك وتفرح بيه زي ما كنت سبب في فرحتك قبل كدا.

اتسعت ابتسامة "حافظ" الذي لمعت عيناه بعبراته، متأثرًا بهذا المشهد الأحب لقلبه من كنوز الحياة الزائفة، ثم ضفه فورا ومشد على ذراعه برفق حتى لا يجعله يرى حالته تلك، وفي السماء رأي نجمه قد ازداد توهجها في تلك اللحظة، فابتسم وسار خلف ذكرى الأحباب الذين لم تمحي الحياة ذكراهم برغم مرور الزمن.

" كان القدر في دربه له رأي آخر.">

على طريق طويل أشبه بالصحراء...

كان "خذيفة " يقود سيارته في صمت عيناه تتابع الطريق حقا ولكن عقله ظل منشغلا لفترة أطول من اعتاد، كان يفكر في "نصير"؛ هذا الشاب الذي لامس قلبه وشعر بقلة حيلته، كيف لا وهو رجل مثله يعلم جيدا قهر الرجال فقد ذاقه مرازا...

زفر زفرة طويلة بعد أن عاد عقله إلى الواقع، وفي قرارة نفسه عازما على مساعدته مهما طال الأمر به، ولكن بلحظة غفل فيها عن من حوله، كان هناك صوت إنذار صغير من نظام الأمان التابع لسيارته، لم يستطع الوصول إلى ثنايا عقله بالقدر الكاف لينبهه، وفي الثانية الأخرى انفجر إطار السيارة الخلفي بشكل أفزعه...

انتقلت عيناه سريعًا إلى المرأة الجانبية يرى الإطار بدأ يفرغ هواءه بشكل سريع، ولذلك بدأ يقلل من سرعته وعيناه تتابع الطريق من خلفه وبين الإطار، اقتربت منه سيارة يقودها شاب في منتصف العشرين قد لاحظ الأمر، فسار بمحاذاته وقال بنيرة عالية بعض الشيء كي يستطيع سماعه :

خد بالك يا ابن عمى علشان الكوتش فرقع منك.

أشار إليه "خذيفة " وابتسم ابتسامة هادئة ثم قال:

حبيبي تسلم، خدت بالي.

حاول كدا تاخد جنب وأركن وأنا وراك متقلقش ركز بس عالطريق.

أبطأ الشاب سرعته قليلا ثم سار خلفه مباشرة كي يساعده على الانتقال إلى جانب الطريق بأمان، وكلما رأى سيارة تقترب كان يشير لصاحبها للانتقال إلى الجهة الأخرى حتى نجحالأمر واستطاع "خذيفة " أن يتوقف بها، ترجل من السيارة واقترب يتفحص الإطار بنفسه بينما أوقف الشاب سيارته خلفه وترجل هو الآخر منها واقترب منه قائلا:

إيه الدنيا يا صاحبي

أجابه "خذيفة" بعد أن اعتدل في وقفته قائلا:

عایز کوتش جدید.

معاك فردة طيب تستبدلها بيها؟.

اقترب "خذيفة " منها ثم ضغط على إحدى الأزرار الإلكترونية واتجه إلى الحقيبة مباشرة وكأن الشاب ذكره بما نسيه عقله، رفع الغطاء ثم وقف مذهولا عندما لم يجد الإطار الذي يتركه معه دوما بشكل احترازي، أخرج هاتفه من جيبه ثم عبث به توان ووضعه على أذنه منتظرا إجابة الطرف الآخر، وقد طال به الرنين حتى أنت الإجابة في الثانية الأخيرة

أهلا باللي ناسينا.

تجاهل "خذيفة " أي عناب قد يلقيه عليه وقال في ترقب :

"يزيد" أنت خدت الكوتش بناء العربية ؟.

صمت تام دام لحظات بعد سؤاله، وكأن المتلقي على رأسه الطين، فعادت تلك الذكرى إليه ليجيبه بعدها قائلا:

اه خدته مش قولتلك كوتش العربية باظ وأنت قولتلي خده وهتجيب غيره .!!.

زفرة طويلة زفرها "خذيفة " مستغفرا ربه بعد أن تذكر هذا اليوم، ففرك عيناه وقال بنيرة لم يخفى عنها الضيق:

طب أقفل دلوقتي.

استنى بس، في إيه مالك؟.

هكذا سأله أخيه بعد أن شعر من نبرته بشيء يثير ضيقه، فتنهد وأجابه:

كوتش العربية فرقع مني عالطريق.

نعم ؟ طب أنت فين ؟.

هكذا خرج صوته مصدوما لا يخلو منه نبرة الخوف، هكذا كانا منذ الصغر؛ شخص واحد يحمل هويتين مختلفتين في الوقت نفسه، تنهد "خذيفة " تلك المرة وقال بنبرة حاسمة :

أيا كان مكاني أنت مش هتتحرك من مكانك ولا هتسيب مراتك مهما حصل وحتى لو كان علشاني، أنا عارف هتصرف أزاي متقلقش

يعلم جيدا إن خرجت تلك الكلمات بهذه النبرة فإن النقاش بالنسبة إليه قد انتهى حتما، وربما هذا ما يجعله يصتدم معه دوما عندما لا يروقه الأمر، ولكنه في الأخير يتقبلة مرغما، فرفر

" يزيد" في ضيق وقال بنبرة غير راضية :

تمام يا "خذيفة"، أنا هطاوعك المزة دي بمزاجي مش بمزاجك وأنت عارفني كويس، لو عايز اجيلك هجيلك ومن غير ما أعرف منك حاجة وعارف إني مستعد أعمل كدا حتى لو على حساب سعادتي بس لأجل إنى مش عايز اضايقك هو افقك بس لو اتصلت بيك ومردتش على متلومش غير نفسك بعد كدا.

قد يظنه البعض تهديدا من أخ صغير لأخيه الأكبر، ولكنه كان أكبر من ذلك بالنسبة للمستمع. فهو يعلم جيدا ما سيفعله أخيه إن تجاهل اتصالاته وهذا وحده كان كافيا ليجعله يرضخ أمامه تلك المرة، فزفر بصوت مسموع ثم قال:

حاضر با "يزيد"، حابب تديني أي أوامر ثانية ولا خلصت؟.

خلصت با ظریف

هكذا أجابه بنفس نبرته الساخرة كما اعتادا، وقبل أن يغلق المكالمة أتاه صوته مجددا أكثر صدقا وهدوء:

خلي بالك من نفسك ياض، ولو عايزني بجد بلاش أفكارك العبيطة دي تمشيك لو فاخر

الدنيا هجيلك.

ابتسم "خذيفة " مرغما بعد أن شعر بخوفه عليه، ولذلك لانت نبرته تلك المرة عندما قال: عارف، ورايا راجل أميل عليه وأنا عارف إنه هيشيلني على راسه، هخلص وأطمنك

متقلقش أخوك يسد فأى حاجة وأنت عارف.

علشان كدا مبخافش عليك فأى حاجة تحصلك فجأة، واثق فيك علطول يا قائد.

أنهى مكالمته معه بعد قليل ثم زفر وعاد إلى الإطار، فرأى الشاب يجلس على ركبة واحدة ويقوم بتبديله إليه، تفاجئ "خذيفة " بلا شك ونظر حوله يحاول استيعاب ما يراه، فلا يعلم كيف فعل ذلك ومتى، لكنه قد فعل حقا وقف يتأمله وهو عاجزا دون شك عن قول شيء. بينما كان الشاب يقوم بتركيب الإطار الجديد بتركيز تام حتى انتهى لتوه ووقف على قدميه يأخذ أنفاسه...

كان "خذيفة" في أشد الخجل وهو يقف أمامه، فلم يسبق له وتعرض لهذا الموقف أمام غريبا، والآن هو قد حدث فعلا ويجب تقبله التفت الشاب له وابتسم ببشاشة وقال:

ايه رأيك؟ حظك إنه نفس الكوتش بتاع العربية.

توترت أنفاسه وبكف يرجف مسح حبات العرق عن جبينه وهو لا يجد الكلمات المناسبة ليشكره، ولم يغفل الشاب عن ذلك حيث اقترب منه قليلا وقال متسائلا:

أنت كويس يا صاحبي؟.

أشار إليه "خذيفة " فوزا وهو يأخذ خطوة للخلف، فوقف الآخر وهو يراه يغمض عيناه ويحاول جاهذا فك رباطة عنقه قليلا، هذا ما كان يقصده "يزيد" ووقف أمامه الند بالند. فهو يعلم أخيه جيدا عندما تتوتر أنفاسه قليلا، لا تأتي البشرى بعدها حميدة، اسند جسده على سيارته بضعف يأبى الاستسلام أمامه، وبدا صدره يعلو ويهبط بوتيرة أسرع من المعتاد

بشكل أنذر الشاب بما هو قادم...

فتحرك نحوه مسرعا يقدم له المساعدة بعد أن أدرك تلك الحالة جيدا، فقال بنبرة ثابتة

ممسكا بكفه :

حاول تهدى وتاخد نفسك، عندك السكر؟.

نفى فوزا سؤاله وهو لم تعد قدميه قادرة على حمل جسده، فأخذه الشاب واقترب من السيارة بحذر تام وهو يتشبث به حتى لا يسقط تماما، أجلسه على مقعد السائق تاركا بابها مفتوحًا حتى يصل إليه الهواء بسهولة، مال نحوه قليلا يقيس نبض معصمه في صمت مهيب

نبضك سريع عن الوتيرة الطبيعية.

تركه وذهب إلى سيارته سريعًا يأخذ جهازه الصغير ثم عاد إليه فورا وجلس على ركبته أمامه، أخذ إبرة صغيرة الحجم ثم أمسك إصبعه، ألم صغير جعل تلك الوجفة تسيطر على جسده لثوان معدودة، تابع الشاب الجهاز لبضع دقائق حتى ظهرت النتيجة أمامه، رفع رأسه إليه حين ذلك وقال بنبرة هادئة :

السكر مظبوط عندك.

أراد "خذيفة " أن يقول شيئا ولكنه لم يقدر يحاول أن يتمالك نفسه كما كان يفعل دوما، ولكن لم يدرك أن جسده ليس ملكه وإن أراد السقوط سيسقط رغم أنفه، وهذا ما كان يحدث معه الآن أخذ الشاب الجهاز الآخر ثم أوصله بسيارة "خذيفة " قائلا:

كدة احتمال كبير يكون السبب الضغط.

صدح رنين عالي حين ذلك، بدا هاتف "خذيفة " يعلن عن اتصال جديد، تجاهله مرة ثم الثانية حتى أخرجه بتعب واضح من جيبه، بينما حاول الشاب أن يمنع فضوله ولكنه لم يستطع، اتجهت عيناه إلى شاشة الهاتف المضيئة رغما عنه، في رأى اسما كان برغم بساطته له هيبة تفرض نفسها ..

الحج عبده" هكذا كان "خذيفة " يسميه دوما، وفي الخلفية ظهرت صورته معه يضمان بعضهما مبتسمين، لم يستطع حين ذلك أن يمنع ابتسامته فرفع عيناه نحوه وقال ممازخا إياه وهو يضغط على كفه:

شكل الحج حاجة تقيلة، أسم وهيئة يوحوا إنه شخصية جامدة، أصل أنا ليا نظرة تجاه الناس.

كان يسمعه ولكنه لا يقدر على الرد حتى أبيه كان قلبه يؤلمه عليه، فهو يعلم جيدا أن أخيه قد أخبره بما حدث معه ولذلك سرعان ما كان هو حاضرا كما اعتاد راقب الشاب الأرقام قليلا ثم قال :

ضغطك واطي جدا يا صاحبي

عارف

هكذا استطاع إخراج الكلمة بعد جهد طويل ومثابرة، فأخذ الشاب الجهاز وقال:

شكلها بتحصل معاك كثير بس عموما متقلقش أهم حاجة حاول متضغطش على نفسك كثير ولا تنفعل من الوقت للثاني أوي، وأنت شكلك كدا من النوع دا.

ابتسم " حذيفة " بوهن بعد أن كشف أمام الغريب كما كان أمام القريب دوما، عاد الشاب إلى سيارته يعيد أغراضه بينما أجاب هو على أبيه بعد العديد من الاتصالات:

من غير زعيق يا حج الله يباركلك.

لأ ما هو أنا لم أفضل أتصل ومتردش وأخوك يقولي كوتش العربية ضرب منه عالطريق

يبقى من حقي أزعق على الزعب اللي أنا فيه دا.

هكذا كان رد "عبد الله" كما توقع، حاذا وينبع بالخوف على ولده، صمت "خذيفة" ولم يستطع أن يتفوه بحرف واحد فشعر فوزا به خصيصًا حين وصلته أنفاسه العالية، فتبخر هذا الغضب بلمح البصر وحل الخوف في نبرته حين قال:

مالك يا "خذيفة " أنت كويس يا ابني ؟ متقولش إنك تعبت ثاني.

ابعتلي "ليل" ياخدني يا بابا

هكذا قال بتعب واضح وأنفاس سريعة، لم يفلح الأمر تلك المرة وأيقن خروج الأمر عن سيطرته، ولذلك تلقى الجواب في الحال بتلهف واضح

حاضر يا حبيبي، طمني طيب حاسس بإيه وفيتك أنا عارف إنك لوحدك أخوك قالي.

أغمض عيناه وترك هاتفه بعد أن تراخت أعصابه بشكل ملحوظ وبدأ عقله يسحبه لعالم آخر مظلم، عاد حين ذلك الشاب ورآه فلم يتردد و شد خطواته نحوه، أمسك يديه وضغط عليهما بقوة وهو يقول:

فوق يا صاحبي في إيه أنت هتستسلم بجد ولا إيه، يا صاحبي سامعني؟.

خسر تلك المرة واستسلم تماما، حدث ما كان يخشاه الشاب ولكن لحسن حظه كان " عبد الله " ما يزال في المكالمة يسمع وخوفه يقوده لم قد يحدث إليه، أخذه وسمعه يناديه فأدرك أخيرا اسمه الذي ظل مجهولاً إليه، أجابه بنبرة هادئة محاولاً طمئنته قدر استطاعته وانتهت المكالمة بوعد صادق منه ببقاءه معه حتى يصل إليه رفيق دربه.

<"صياد بارع في صيد فرائسه الغبية.">

الصيد لغة لا يفهمها سوى صاحب الخبرة..

فكما للبشر لغات مختلفة، فالصيد كذلك له لغة خاصة يتفنن فيها البارع حتى يسقط فريسته الغبية في فخه..

كانت الأجواء هادئة بشكل يرضي صاحبها إلى حد ما، فاليوم هو ينفذ قسمه الذي أخرجه أمسا بيقين تام، ولكن قبل أن يختم رحلته قرر أن يستغل الفرصة ويبتعد عن الجميع، لطالما أنتظر تلك اللحظة طويلا، واليوم قد عقد العزم على إغراقها في حبه، يروي قلبها العطش وتؤنسه هي بضحكتها وأحاديثها التي لا تنتهي وقت حماستها ...

ولج إلى الغرفة في صمت معتاد، ولبسمته ألف حكاية لا تحكى ولكنها مخبوءة، اقترب منها وحاوطها بذراعيه، ضامما إياها لصدره بكل ما يملكه من حب وحنان، بينما تحفز جسدها فجأة دون أن تدري لا يستوعب عقلها هذا الفعل المباغت فلطالما اعتادت على تمهيداته وكلماته المصحوبة بعناق قصير، ولكن تلك المرة باغتها بشكل أثار حفيظتها لم ينتظرها، وصدقا لم يكن أحمقاء فهذه ليست أفعاله المعتادة معها، ولكنه لبى نداء قلبه دون تردد.

أنا خوفت.

توقف لحظة حين سمع تلك الكلمة المهينة، نعم هي كذلك بالنسبة إليه، كيف لها أن تخاف من رجل يكن لها الحب والأمان في خوفها، والراحة والطمأنينة وقت قلقها، كيف تنسى بتلك

السهولة وتسمح لعقلها بالعودة بها إلى الماضي مجددا؟..

كان يروي قلبه العطش بحبها حتى باغتته بما جعله يقف مشدودا من قالته، ازداد خفقان قلبه ولم يتحرك إنشا صغيرًا من مكانه حين قال بنبرة مترقبة وهو ينظر في نقطة بعيدة : يعني إيه خايفة ؟ عندك شك إني ممكن أأذيكي علشان تخرج منك كلمة زي دي وأنت فحضني ؟.

شدت من قبضتها فوق قميصه حين ذلك دون تردد، وكأنها تثبت له معنى آخر غير ذلك الشعور القاتل، لا تعلم كيف فهم كلمتها ولكن دون شك وصل المعنى له بصورة خاطئة مم جعل جسده يتحفز لم هو قادم، رفعت رأسها قليلا تنظر إلى عينيه بصورة أوضح، رأت نظرة اختلطت فيها مشاعر كثيرة متضاربة، جميعها تقود صاحبها إلى الحاوية ...

حين ذلك هزت رأسها برفق تنفي ما فهمه منها حتى لا يبنى بينهما جدارًا لا تريده، وأوضحت بنفسها مقصدها حين قالت بنبرة أهدا:

أول مرة تفهمني غلط يا "مينا"، علطول بتفهم مشاعري سواء قولتها أو خبيتها عنك، بس أول مرة تفهمني غلط وتفسر خوفي على إنه نابع منك.

نظر إليها قليلا دون أن يمنع عنها الشك في فهمها، فهو كان بداخله شيئا عميقا أكبر من قدرته على البوح به بالكلمات، ولذلك سرعان ما ضمها ليصل إليها ما يكنه لها بصورة أوضح، ولكن يبدو أن صمته حين ذلك أخافها وجعل عقله لا يستوعب فعله يندرج تحت أي مسمى...

أنت بجد فهمتني غلط يا "مينا"؟ يعني أنا لو كنت بخاف منك بجد كنت اتجوزتك من الأول؟.

حسنا ها هو أصبح مذنبا أمامها بعد أن أساء فهمها، لا يستطيع أن ينكر ذلك فالماضي يمكن أن يكون عائقا للمستقبل مهما كان جميلا، وهو يخشى أن ينظر إليه وكأنه صورته المظلمة في صحوتها ...

شد فجأة من ضمته لها بعد أن شعر بها تحاول الابتعاد عنه، وعيناه تقابلت بخاصتها في لحظة عتاب عابرة زفر زفيرة عميقة غير راض عن فعله بكل تأكيد، فلتم جبينها في حب حقيقي، قبلة يملأها الأسف بالندم، فنظرتها المت قلبه دون شك وهو لا يقبل بها وإن كان خصامهما طويلا...

أنا أسف حقك على أنا جاى بصراحة وحاسس إن جوايا حاجات كتير أوي عايز أقولها بس مش عارف معرفتش أعبر عنها بالكلام المرة دي علشان اللي حاسس بيه مش هينفع يتوصف بأي كلام بس الظاهر إنك فهمتي دا بطريقة ثانية وغذا جواكي الخوف مني مع إني واحد عهد على نفسي أيدي متتمدش ليكي غير بالحسنى مش هلومك لإن دا حقك اللي مريتي بيه مكانش سهل عليكي.

ابتسمت إليه في تأثر حين سمعت تلك الكلمات التي احتوتها وعانقت قلبها، لا تذكر أن تذوقت هذا الحنان من قبل، فلتوها تجرعت من الألم ما يكفيها حتى يجعلها متعطشة للاحتواء والأمان، لتم جبينها مجددا بعمق، يحاول أن يبت في نفسها الطمأنينة، ويحتوي خوفها بين ذراعيه حتى وإن إحتج العالم ضده..

نظر لعينيها قليلا مرة أخرى سامحا لنفسه أن يسبح في جمالها عن قرب ويسأل نفسه سؤال واحد، سؤال يطرحه على نفسه منذ أن التقى بها، ليجد الآن الجواب في أبسط الكلمات وفي عينيها يرى نفسه بصورة مختلفة لم يعتدها، ولبرهة أيفن أن القدر يتغير من المستحيل إلى الممكن، حتى وإن وقف العالم بأسره ضد المستحيل ابتسم بسمة حنونة قللت من حدة ملامحه وجعلتها أكثر لينا واسترخاء

وقت ما تلاقيش مني كلام عايزك تعرفي حاجة واحدة بس، إن اللي بحش بيه بيكون أكبر من مقدرتي على إني أقوله، فبلجا للفعل، لإن ساعات بيكون أسهل طريق فالتعبير عن اللي جوانا، ودا اللي حصل من شوية وعارف إنك مش متعودة على دا فخوفتي ... بس خليني استغل اللحظة دي أنا روحتله وخرجت كل اللي جوايا وعايزك تعرفي إنه فخلال يومين بس هتلاقيه متبهدل فالمحاكم نفس اللعبة اللي لعبها عليكي لعبها على مراته دلوقتي واتوقع إنها هتوريه النجوم فعز الظهر، شكلها لم يتقلب مبتبقاش سهلة، فاضل عمتك وبنتها وأبقى أنا كدا مرتاح الضمير والبال ودا هيحصل قبل ما اخدك النهاردة ونطلعلنا كام يوم حلوين تفصل بيهم عن الأجواء دي كلها.

نظرت إليه في ذهول لا تصدق ما تسمعه أذنيها، بينما اتسعت ابتسامته أكثر وقال ممازحًا إياها

ايه يا "بيري" روحتي فين، الخبر يطير العقل أه بس مش للدرجة دي يا حبي.

قول والله.

ضحك حين رأى ردها على ما قاله إليها، ثم أكد لها قوله مرة أخرى:

والله العظيم كل اللي قولته صح، كله لأجل عيونك يا عيوني يحصل، أنا كنت مديكي وعد وبوفي بيه دلوقتي أهو الأهم من كل دا بقى يا عسلية تجهزي الشنطة علشان السفرية أهم منهم كلهم ومش هتنازل عنها مهما حصل.

اتسعت ابتسامتها حتى ظهرت أسنانها البيضاء تنير وجهها، ضمته بفرح وهي لا تصدق نفسها، تكاد تجزم أنها تحلم وما تعيشه ما هو إلا خيالا، فربت فوق ظهرها برفق ثم قال :

يلا بسرعة يا "بيري" بدل ما حد ينطلي فيها وينقلي فالسفرية.

ابتعدت عنه وهي تتحرك بسرعة وهي تقول ضاحكة:

لا ما أنا مش هتنازل حتى لو حد نط فيها مليش دعوة أنا صبرت كثير أوي ومصدقت.

جلس فوق طرف الأريكة حين ذلك وهو يعبث في هاتفه يدندن بنبرة خافتة، تاركا زوجته تضب الحقيبة حتى يحظى معها برحلة هادئة بعيدا عن من حولهم، ولكن يبدو أن الحظ عسر معه في كل مرة، فبلحظة نفخ بغيظ حين رأى "شهاب" بهاتفه، رد بنبرة حادة دون أن يملك سيطرة على نفسه:

هو أنتم مستخسرين فأمي أرتاح شوية بعيد عنكم نفسي أظبط سفرية وتمشي معايا مرة ؟.

ولكن جاءت الإجابة منافية تماما لم قاله، حيث جعلته لا يستوعب ما قيل:

بقولك إيه بلا سفرية بلا كلام فاضي أنزل بسرعة هاتلك بدلة علشان فرح "حسام" بكرة.

نعم يا قلب أمك؟ فرح مين اللي بكرة يا مجانين أنتوا عاملين دماغ ولا إيه عالصبح؟. هكذا رد "مينا" مصدوما حين فاجئه رفيقه بهذا الخبر، فلم يستوعب كيف وهو لم يخبره حتى الآن، فأنت الإجابة له عندما قال ساخرا:

أصل عقبال عندك العريس المسطول كان ناسي أصلا، وأدينا بنجري ورا بعض ووراه على بدلة، أنزل يا عم وخلصنا دا أنا هتشل منكم قريب.

أنهى حديثه وأنهى مكالمته دون أن ينتظر ردا من جعله يشرد قليلا، محاولا استيعاب ما يحدث حوله، فيبدو أن العالم يتآمر ضده حتى لا يجعله يقضي وقتا رائعا مع زوجته بعيدا عن هذا الصخب المجنون، نظر إلى شاشة الهاتف ثم ضحك ساخرا وقال بنبرة يشوبها الغيظ:

العريس ناسي فرحه اللي المفروض يكون بكرة، أحيه على دي ضحية، بدأت أصدق إن في حد باصصلي فحياتي بجد.

تعليقات