رواية بين حب ونصيب الفصل الحادي عشر 11 بقلم رقية الأنصاري

 

 

 


رواية بين حب ونصيب الفصل الحادي عشر بقلم رقية الأنصاري


“أدهم فضل واقف مكانه، عينه ثابتة على عمر، وكأنه بيحاول يركب الكلام على بعضه من غير ما يطلع منه سؤال جديد.”

“فرح كانت لسه واقفة قريبة منه، وبصت لأدهم وهي عارفة إن دماغه أكيد مليانة أسئلة أكتر من اللي قدر يسألها.”

= يعني إيه هيخرج؟

“عمر أخد نفس طويل.”

= يعني زي ما بقولك… المحامي كلمني وقال إن فيه إجراءات جديدة اتاخدت في القضية، وإن فارس بناءً عليها هيخرج من السجن.

“أدهم عقد حواجبه.”

= إجراءات إيه؟

= والله ما أعرف.

= طب مين اللي خد الإجراءات دي؟

= معرفش.

= ايوة يعني المحامي قالك ايه بالظبط أنا مش فاهم؟!

= أنا كنت بكلمه عشان أعرف القضية وصلت لفين، وأشوف إيه اللي حصل بعد ما بلغنا عنه، فسألته إذا كان فيه جديد، قالي إن فيه إجراءات قانونية اتعملت وإن فارس هيخرج.

“أدهم فضل باصص له.”

= سألته مين اللي عمل الإجراءات دي؟

= طبعًا سألت.

= وقالك إيه؟

= قال إن التفاصيل مش معاه كلها.

= يعني إيه مش معاه كلها؟

= يعني اللي يعرفه إن فيه جهة قانونية بدأت إجراءات جديدة، وإن الموضوع اتحرك، بس هو مش عارف مين الشخص اللي بدأ الإجراءات بنفسه.

“أدهم سكت لحظة.”

= طب مين اللي هيتابع خروجه؟

= غالبًا المحامي اللي بيتولى الإجراءات الجديدة.

= يعني ايه غالبًا ياعمر!

= يا أدهم أنا بقولك اللي أعرفه، مش هخترعلك معلومات.

“أدهم مرر إيده على شعره بضيق.”

= طب ما هو لازم يكون فيه حد ورا الموضوع ده.

= أكيد فيه.

= مين؟

= مش عارف أنا بقولك.

= عمر بلاش كلمه معرفش دي بالله عليك عشان بتعصبني.

"سكت شويه وكمل"

= أنا أصلا مش فاهم ازاي لسه مكلمش يومين وإزاي فجأة فيه إجراءات جديدة وخروج من السجن؟

= حتى المحامي نفسه استغرب سرعة الموضوع، بس قال إن طالما الإجراءات اتاخدت بالطريقة القانونية ومفيش قرار يمنع خروجه، فالموضوع ممكن يتم.

“أدهم بص له بتركيز.”

= يعني ممكن حد من معارف فارس يكون تدخل؟

= وارد.

“فرح كانت ساكتة طول الوقت، بتسمع كلامهم، لحد ما قربت خطوة.”

= خلاص يا أدهم.

“بصلها.”

= خلاص إيه؟

= خلاص يعني متشغلش نفسك أكتر من كده.

= فرح، إنتِ سمعتي اللي قاله؟

= سمعت.

= وعادي عندك؟

= لأ طبعًا مش عادي.

“سكتت لحظة.”

= بس إحنا هنعمل إيه

؟

“أدهم ما ردش.”

= هنفضل قاعدين نخمن مين اللي طلعه؟ ومين اللي عمل الإجراءات؟ وفارس هيعمل إيه بعد كده؟

= أنا مش مرتاح.

= وأنا كمان مش مرتاحة.

“قربت منه أكتر.”

= بس ده مش معناه إننا نوقف حياتنا عشانه.

“عمر هز راسه.”

= هي عندها حق.

“أدهم بص له.”

= إنت كمان؟

= أيوه يا عم، ماهي كلامها صح.

= يعني إنتوا عايزين نسيب الموضوع كده؟

= مش بنسيبه، إحنا بس مش هنخلي حياتنا كلها تبقى متعلقة بيه.

“فرح ابتسمت له بهدوء.”

= إحنا عملنا اللي علينا.

= بلغنا عنه، واتقبض عليه، والقانون هيتصرف.

= بالظبط.

= حتى لو خرج.

“أدهم بص لها.”

= وإنتِ متأكدة إن الموضوع هيقف عند كده؟

= لأ.

“قالتها بصراحة.”

= بس برضو مش هعيش كل يوم وأنا مستنية أشوف هو هيعمل إيه.

“أدهم سكت.”

“كلامها كان منطقي، حتى لو جواه جزء لسه مش قادر يقتنع إن فارس ممكن يخرج بسهولة بالشكل ده.”

“عمر قرب منهم وقعد على طرف الكنبة.”

= وبعدين يا عم أدهم، فك بقى عندنا حاجات أهم.

= ايه الأهم؟

“عمر ابتسم ابتسامة واسعة.”

= انت ناسي إن أخوك هيبقى عريس بكرة؟

“أدهم هز راسه وهو بيضحك.”

= ياعم ده ربنا يعينها عليك.

= ليه بس؟

= عشان هتعيش معاك.

= لا يا حبيبي، دي هتعيش مع واحد محترم ووسيم ورومانسي.

= رومانسي؟ انت رومانسي؟

= اسأل فرح.

“عمر بص لفرح.”

= مش أنا رومانسي؟

“فرح ضحكت.”

= إنت؟ آه جدًا.

= سامع؟

= سامع ياخويا.

= أهو شهادة موثقة.

“أدهم أخيرًا ابتسم.”

= ماشي يا عم الرومانسي، روح نام بقى عشان تروح لعروستك فايق.

= أهو ده الكلام.

“عمر وقف وهو بيضحك.”

= وأنا عايزكم كلكم تبقوا في أحسن حالتكم بكرة، عشان محدش يبوظلي اليوم.

= محدش هيبوظلك حاجة.

“عمر بص لأدهم.”

= حتى إنت؟

= حتى أنا.

= خلاص اتفقنا.

“فرح قربت من أدهم ومسكت إيده.”

= يلا بقى.

= فين؟

= نطلع نرتاح.

“أدهم بص لها، وبعدين بص لعمر.”

= ماشي.

“اتحركوا مع بعض ناحية الأوض."

“أدهم كان بيضحك مع عمر، وبيحاول يتعامل مع الموضوع كأنه انتهى…”

“لكن الحقيقة إن جواه أسئلة كتير لسه ملهاش إجابة.”

“مين اللي بيتدخل في قضية فارس؟”

“وليه مستعجل يخرجه؟”

“وليه كل التفاصيل دي حصلت فجأة؟”

“أسئلة كتير…”

“ومفيش سؤال واحد فيهم كان عنده إجابة.”

“ومع ذلك…”

“لأول مرة من وقت طويل، أدهم قرر يسمع كلام فرح.”

“مش لأنه اقتنع إن فارس مبقاش خطر…”

“لكن لأنه كان محتاج يعيش يومه من غير ما يدي فارس أكتر من حجمه.”

“خصوصًا إن بكرة…”

“كان يوم مهم لعمر.”

“يوم المفروض يكون كله فرحة.”

“فقرروا يسيبوا موضوع فارس لوقته…”

“من غير ما يعرفوا إن الوقت نفسه…”

“كان بيقرب أسرع مما يتخيلوا.”

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“كان عز قاعد في مكتبه، قدامه مجموعة من الأوراق مترتبة بعناية، لكن عينه كانت ثابتة على ورقة واحدة بقالها وقت طويل من غير ما يقرأ منها حرف واحد.”

“من وقت ما عرف إن الإجراءات الخاصة بقضية فارس اتحركت، وهو مش قادر يتعامل مع الموضوع باعتباره مجرد قضية عابرة.”

“الموضوع كان المفروض ينتهي عند النقطة دي.”

“فارس اتقبض عليه، والقضية بدأت تاخد مجراها، وكل حاجة كانت ماشية في طريق واضح.”

“لكن اللي حصل بعد كده كان أسرع من اللازم.”

“عز مد إيده للورقة الموجودة قدامه، قلبها بهدوء، وبعدين رجع حطها مكانها.”

“كان عايز يتأكد بنفسه إن كل حاجة ماشية زي ما اتقاله.”

“رفع عينه ناحية الرجل اللي كان واقف قدامه.”

= الإجراءات وصلت لفين؟

“الرجل رد بهدوء.”

= زي ما حضرتك طلبت، كل حاجة ماشية.

= مفيش أي تأخير؟

= لأ.

= والموضوع كله هيتم في أقرب وقت؟

= أيوه.

“عز سكت لحظة.”

= متأكد؟

= متأكد.

“رجع عز يسند ضهره على الكرسي، وفضل ساكت.”

“كان فيه حاجة جواه مش مريحاه، حاجة مش قادر يحط إيده عليها بالضبط.”

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

مراد كان قاعد مكانه وهو لسه مستوعب الخبر بالعافية، وبص لعمر بنظرة مليانة استغراب، وكأنه مستني منه تفسير منطقي للجملة اللي قالها.”

= أنا مش فاهم يا عمر إزاي يعني هيخرج؟

“عمر هز راسه وهو بيتنهد.”

= والله يابابا أنا حقيقي زيي زيكم مش فاهم ، أنا كل الي عرفته ان في حد أتدخل في القضية وإنه هيخرج ، اي معلومات تانية أنا معرفهاش.

“مراد فضل باصص له شوية، وبعدها حرك راسه بعدم اقتناع.”

= يعني على كلامك حد اتدخل وخلص الموضوع صح؟

=بالظبط.

“نادية كانت ساكتة وهي بتسمعهم، لكن أول ما استوعبت الكلام، اتدخلت وهي لسه مش مصدقة.”

= بس إزاي ده؟ ده ما كملش يومين حرفيا.

“عمر بص لها.”

= والله مش قادر افهم يا ماما.

“أدهم كان واقف بعيد عنهم، ساكت من بداية الكلام، لكن واضح من ملامحه إن الموضوع لسه مستفزه، وإن كل إجابة بيسمعها كانت بتفتح في دماغه سؤال جديد.”

= أنا برضو مش فاهم.

“الكل بص له.”

= حقيقي الموضوع فيه حاجة، بس أنا مش عارف إيه هي.

“أدهم اتحرك خطوتين وقعد، وسند ضهره على الكنبة وهو بيحاول يرتب أفكاره.”

= يعني فارس دوره إيه بالظبط؟ هو عمل كل اللي عمله ده، واتقبض عليه، وفجأة حد يتدخل ويطلعه بعد يومين؟ الموضوع مش طبيعي.

“مراد سكت، ونادية بصت لأدهم وهي بتفكر في كلامه.”

= أكيد فيه حد وراه.

= ما أنا بقول كده.

= بس مين؟

= ما ده الي محتاجين نعرفه.

“أدهم نفخ بضيق، ومسح على وشه بإيده.”

= أنا مش فاهم حاجة.

“فرح كانت ساكتة طول الوقت، بتسمع كلامهم من غير ما تدخل، لحد ما حست إن الكلام بدأ ياخد أكبر من حجمه، فقربت منهم واتكلمت بهدوء.”

= يا جماعة والله مش عايزين نشغل دماغنا بالموضوع.

“أدهم رفع عينه لها.”

= يعني إيه؟

= يعني الموضوع إنتوا مديين الموضوع أكبر من حجمه.

“نبرة أدهم اتغيرت فجأة.”

= أكبر من حجمه؟ انتي شايفه ان احنا مديينه اكبر من حجمه؟!

“فرح بصت له بهدوء.”

= أنا مش قصدي كده.

= أمال قصدك إيه؟

= قصدي إننا بقالنا فترة كل حاجة في حياتنا تقريبًا بقت مرتبطه بفارس ، وكل مشاكلنا محورها فارس.

“أدهم سكت، لكنها كملت.”

“بصت لكل واحد فيهم.”

= وإحنا كده بنديله أكبر من حجمه من غير ما نحس.

“نادية ما اتكلمتش، وفرح كملت.”

= أنا مش بقول إننا نتجاهل الموضوع، ولا بقول إننا نعتبره عادي. أنا أكيد مش مرتاحة، وكل اللي حصل ده مش قليل.

“بصت لأدهم تحديدًا.”

= بس إحنا مش عايزين نوقف حياتنا على بني آدم زي ده.

“أدهم فضل ساكت.”

= إحنا عملنا اللي علينا، بلغنا عنه، واتقبض عليه، والقانون اتدخل ، حتى لو خرج ما يخرج ! ولو عمل حاجة تانية، نبلغ عنه تاني وتالت، ونشوف في الآخر الموضوع هيوصل لفين.

“عمر هز راسه موافقًا.”

"فرح ابتسمت ابتسامة صغيرة.”

= إحنا عندنا حياتنا، وعندنا حاجات أهم بكتير من إننا نقعد طول الوقت نفكر في فارس.

= وبعدين مش معقول كل ما يحصل حاجة نقعد نسيب كل اللي في إيدينا ونقعد نفكر فيه.

= بالظبط.

“مراد اتنهد، وبص لأولاده.”

= كلامها صح.

“نادية هزت راسها.”

= صح.

“أدهم فضل ساكت شوية، وكأنه مش مقتنع مية في المية، لكن في نفس الوقت مش لاقي حاجة يرد بيها.”

“هو فعلًا كان عارف إن فرح عندها حق.”

“من فترة طويلة، فارس بقى حاضر في تفاصيل حياتهم بشكل أكبر مما يستحق.”

“كل مرة يحاولوا يبعدوا عنه، يظهر لهم من مكان تاني.”

“وكل مرة يفتكروا إن الموضوع خلص، يحصل شيء جديد يرجعهم لنفس الدائرة.”

“يمكن المرة دي فعلًا محتاجين يكملوا حياتهم، حتى لو الأسئلة لسه موجودة.”

= أنا كده لازم أقدم على إجازة تاني.

“عمر رفع حاجبه.”

= إجازة إيه؟

= إجازة من الشغل.

= ليه؟

= عشان أنا مش هسافر وأسيب الموضوع كده.

“أدهم اتعدل في قعدته.”

= أنا عايز أشوف بس ده هيخرج إزاي، ومين اللي اتدخل عشانه، أنا مش عايز أمشي وأنا مش فاهم إيه اللي بيحصل.

= خصوصًا إن الموضوع اتحرك فجأة، وبعد يومين بس بقى خارج.

“مراد كان ساكت بيسمعه، فبص له.”

= وإنت ناوي تعمل إيه يعني؟

= هقدم على الإجازة، وأفضل هنا لحد ما أفهم الموضوع ده رايح على فين.

“مراد سكت لحظة، وبعدين هز راسه.”

= براحتك يا ابني، بس خلي بالك إنك متدخلش نفسك في حاجة أكبر منك.

= حاضر ياعمي.

“عمر كان ساكت بقاله شوية، لحد ما فجأة رفع إيده بحزن مصطنع وحطها على قلبه.”

= والله انا عارف إن أنا فقري.

“الكل بص له ، ومراد اتكلم"

= انت فقري فعلا بس ليه؟

“عمر هز راسه بحزن مبالغ فيه.”

= الحاجات دي مبتحصلش غير لما أبقى داخل على حاجة مفرحة.

“فرح ضربته بخفة على دراعه.”

= اسكت يا عمر.

= ليه بس؟

= بدل ما تسمع كلام يضايقك.

“عمر بص لها.”

= هو أنا قلت حاجة؟

= أيوه.

= أنا فقري بس.

“أدهم ضحك رغمًا عنه.”

= ربنا يعينك على نفسك كمان يأخي.

“عمر بص له.”

= أهو، حتى إنت بتضحك عليا.

= تستاهل.

“عمر حط إيده على صدره وكأنه اتجرح فعلًا من كلام أدهم.”

= ماشي يا أدهم، ماشي… أنا داخل على بكرة وأنا شايل هم اليوم من دلوقتي.

“نادية ضحكت وهي بتبص له.”

= يا حبيبي إنت مكبر الموضوع ليه؟ دي مقابلة يعني مش دخلة.

= عشان أنا عارف حظي.

“مراد ابتسم.”

= حظك إيه يا ابني؟ ما ربنا يتمملك على خير.

= يا رب يا بابا، بس أنا مش مطمن.

= مش مطمن لإيه؟

= لكل حاجة.

“أدهم بص له باستغراب.”

= إنت اللي من شوية كنت متوافق مع إننا نسيب موضوع فارس ونعيش حياتنا، أهو إنت بنفسك قاعد بتقول حظي وحظي.

= لا يا سيدي، أنا بتكلم عن حظي أنا، فارس ده موضوع تاني.

“فرح ضحكت.”

= طب روح نام بدل ما تقعد تخوف نفسك.

= حاضر، بس اياكي تقولي لملك.

“فرح ضحكت أكتر.”

= حاضر.

= بجد يا فرح.

= والله ما هقولها.

“عمر اتحرك ناحية أوضته، وقبل ما يدخل بص لهم مرة أخيرة.”

= تصبحوا على خير.

= وإنت من أهله.

“دخل عمر أوضته، وفضلت الضحكة موجودة على وشوشهم للحظات.”

“الجو اللي كان من شوية مليان توتر وأسئلة، بدأ يهدى واحدة واحدة، وكأن كلام فرح فعلًا قدر يفصلهم عن الموضوع ولو مؤقتًا.”

“أدهم بص لفرح، وبعدها مد إيده ومسك إيدها.”

= يلا بينا إحنا كمان.

= يلا.

“مراد ونادية كانوا سبقوهم ناحية أوضتهم، والبيت بدأ يهدى أكتر مع دخول كل واحد أوضته.”

“الهدوء رجع للمكان.”

“لكن ادهم جواه، سؤال واحد فضل موجود.”

“مين الشخص اللي تدخل عشان فارس يخرج؟”

“ومهما حاول يتجاهله الليلة دي، كان عارف إن السؤال ده مش هيروح بسهولة.”

“لكنه في النهاية ساب كل حاجة مكانها، ودخل مع فرح.”

“بكرة يوم جديد.”

“ويوم مهم لعمر.”

“وعشان كده، قرروا كلهم يخلوا الليلة دي تعدي من غير ما يسمحوا لفارس ياخد منهم أكتر من اللي أخده بالفعل.”

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“كان عمر واقف قدام المراية من بدري، بقاله فترة طويلة بيبص لنفسه، يعدل في هدومه مرة، ويرجع يبص لنفسه من جديد، وبعدها يعدل شعره للمرة اللي محدش عارف كام.”

“كل شوية يقرب من المراية خطوة، يبص على نفسه بتركيز، وبعدها يرجع مكانه وكأنه لسه شايف حاجة غلط.”

= فرح.

“فرح كانت واقفة وراه، فبصت له من خلال المراية.”

= نعم؟

“عمر بص لنفسه مرة تانية، وبعدها بص لها.”

= شكلي حلو يا فرح؟

“فرح سكتت ثانيتين، وبعدين بصت له باستغراب.”

= عمر، دي عاشر مرة تسألني النهارده شكلك حلو ولا لأ.

= مش عارف.

= مش عارف إيه؟

= حاسس إن شكلي مش حلو.

“فرح قربت منه وهي بتضحك.”

= شكلك حلو يا عمر.

= بجد؟

= بجد.

= أصل أنا حاسس إن في حاجة غلط.

“صوت ضحكة جه من وراهم، فلف عمر بسرعة.”

“أدهم كان واقف عند باب الأوضة، حاطط إيده على الباب وبيبص لعمر وهو بيضحك.”

= يا ابني إنت متوتر كده ليه؟

“عمر بص له.”

= مش عارف.

= ولا كأنك أول مرة تشوفها.

= مش عارف يا أدهم، مش عارف والله.

“أدهم ضحك وهو بيقرب منه.”

= طب اهدى كده، إنت عامل زي اللي رايح امتحان ومذاكرش.

= ما هو الموضوع مش سهل.

= مش سهل إيه؟ إنت رايح تقابل أهلها مش داخل حرب.

= ما أنا عارف.

= أمال متوتر ليه؟

= مش عارف.

“أدهم هز راسه وهو بيضحك.”

= والله إنت حالتك صعبة.

“عمر رجع بص للمراية.”

= طب شكلي حلو ولا لأ؟

“أدهم بص لفرح.”

= ياعم وربنا زي القمر.

“فرح ضحكت.”

=من الصبح وهو بيسألني نفس السؤال.

= طب قولي له شكلك حلو وخلاص يمكن يسكت.

= قلت له.

= ومصدقش.

“عمر بص لهم بضيق مصطنع.”

= إنتوا مش مقدرين الموقف.

= مقدرينه جدًا.

= أنا مش عايز أروح وأنا شكلي مش مظبوط.

“فرح قربت منه أكتر، ومدت إيدها على ياقة قميصه وعدلتها بهدوء.”

“عدلت الياقة من الناحيتين، وبعدين بصت له من فوق لتحت.”

“ظبطت طرف هدومه بإيدها.”

“وبعدين قربت منه وباسته على خده.”

= شكلك حلو والله يا حبيبي، أحلى عريس في الدنيا.

“عمر ابتسم أخيرًا.”

= كده اتطمنت.

“أدهم كان واقف بيتفرج عليهم، فـقال بغيرة واضحة.

= بجد والله؟!

“فرح بصت له وهي بتحاول تمسك ضحكتها.”

= نعم؟

= ايه اللي بتعمليه ده.

= ده اخويا.

= وأنا جوزك.

“فرح ابتسمت ابتسامة فيها خبث، وكأنها لقت فرصة تستفزه.”

“راحت ناحية عمر ودخلت في حضنه وهي بتبص لأدهم.”

= عايز إيه ؟أخويا حبيبي.

“عمر انفجر في الضحك.”

“أدهم بص لها ثواني من غير ما يستوعب اللي عملته، وبعدها قرب منها وشدها من عمر بسرعة.”

= والله؟

“فرح ضحكت وهي بتبص له.”

= في إيه؟

= اللي عملتيه ده ما يتكررش تاني.

= بقولك أخويا.

= ماليش دعوه أنا.

“عمر كان واقف بيتفرج عليهم وهو بيضحك.”

= إنت غيران عليها من أخوها ياض؟

“أدهم بص له.”

= غيران عليها من طوب الأرض يا عم.

“عمر رفع إيده كأنه اكتشف حاجة خطيرة.”

= أيوه بقى يا عم.

“فرح كانت بتضحك، وبصت لأدهم وهي بتحاول تهديه.”

= خلاص خلاص.

“قربت منه وحضنته.”

= إنت حبيبي.

“أدهم سكت.”

= إنت محدش يتقارن بيك.

“ابتسمت وهي بتكمل.”

= بس هو أخويا برضو.

= لا، ماليش دعوة.

“فرح ضحكت، وقربت منه وباسته على خده.”

= إنت حبيبي يا دومي.

“أدهم حاول يحافظ على ملامح الجدية، لكنه في الآخر ضحك غصب عنه.”

= ماشي.

= كده رضيت؟

= مش أوي.

"فرح ضربته بخفة على صدره"

= طماع.

“ثواني بسيطة، والضحك فضل مسيطر على الجو، والتوتر اللي كان مالي المكان من شوية بدأ يختفي تدريجيًا.”

“عمر رجع بص لنفسه في المراية، لكن المرة دي ابتسامته كانت أهدى.”

= خلاص.

“فرح بصت له.”

= خلاص إيه؟

= هروح كده.

= ياه أخيرًا اقتنعت إن شكلك حلو؟

= أيوه.

= الحمد لله.

“قبل ما حد يكمل كلامه، صوت رنة موبايل فرح قطع الكلام.”

“فرح بصت للموبايل اللي في إيدها.”

= دي ملك.

“عمر بص لها بسرعة.”

= ودي ودي وافتحي سبيكر.

“فرح ود وحطت الموبايل على السبيكر.”

= أيوه يا ملك؟

“جالهم صوت ملك من الناحية التانية، وكان واضح من أول كلمة إنها بتعيط.”

= ألو.

“فرح اتغيرت ملامحها فورًا.”

= في إيه؟

“ملك حاولت تتكلم، لكن صوتها كان متقطع.”

= جايين يا فرح… جايين النهارده خلاص.

“فرح بصت لعمر وأدهم، وبعدها رجعت ركزت في المكالمة.”

= ملك إنتِ لسه متضايقة؟

= أكيد يعني هبقى لسه متضايقة يا فرح؟ إنتِ بتقولي إيه؟

= مينفعش ياملك ما احنا اتفقنا خلاص هتقابليه انهاردة ولو مرتاحتيش ارفضي.

= مش هعرف.

= ليه؟

= مش عايزاه يا فرح ، مش عايزه اشوفه حتى.

“فرح سكتت لحظة.”

“عمر بص لفرح، وحاول يخبي ضحكته.”

= ملك، خلاص، الناس جاية، ما ينفعش تشوفيهم وإنتِ كده.

= أنا مش عايزاه.

= ودلوقتي مش وقت الكلام ده.

“وفجأة صوت من بعيد وصل للمكالمة.”

= ملك!

“ملك بصوت منخفض.”

= أيوه يا ماما.

“وبعدين رجعت تكلم فرح.”

= امشي يا فرح، ماما بتناديني وشكلها هتهزقني عشان لسه مجهزتش.

“فرح ضحكت.”

= طب روحي يا موكوسة انجزي.

= يلا سلام.

= سلام.

“المكالمة انتهت.”

“فرح حطت الموبايل على جنب، وأول ما رفعت عينها لقت عمر بيضحك.”

= بتضحك على إيه؟

= ولا حاجة.

= مبسوط إنت وإنت مموتها كده؟

= جدًا مش قادر اقولك.

“فرح ضربته بخفة على دراعه.”

= إنت مستفز.

= خليها كده حلوة.

= حلوة إيه بس.

= أنا عايزها لما تشوفني تاخد الصدمة.

“فرح بصت له باستغراب.”

= إنت فرحان إنها بتعيط؟

= لا طبعًا، بس عايز أشوف وشها لما تشوفني.

= والله إنت غلبان.

“في اللحظة دي، صوت خبط خفيف على الباب اتسمع.”

“أدهم بص ناحية الباب.”

= ادخلوا.

“الباب اتفتح، وظهر مراد ونادية.”

“مراد بص عليهم واحد واحد.”

= يلا، ما جهزتوش ولا إيه؟

“عمر بص لنفسه في المراية للمرة الأخيرة.”

= لا يا بابا، إحنا زي الفل.

“نادية ابتسمت.”

= طب يلا عشان ما نتأخرش.

= حاضر.

“مراد بص لعمر من فوق لتحت.”

= كده تمام.

= بجد؟

= زي القمرين.

“عمر ابتسم.”

= الحمد لله.

“فرح قربت منه وعدلت له حاجة صغيرة في هدومه مرة أخيرة.”

= خلاص، كده أحلى عريس.

“عمر بص لهم كلهم.”

= يلا بينا.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“العربية وقفت قدام بيت ملك، ونزل مراد ونادية الأول، وبعدهم أدهم وفرح، وعمر كان آخر واحد نزل، واقف للحظة قدام البيت وهو بياخد نفس عميق كأنه بيحاول يجمع شجاعته قبل ما يدخل.”

“فرح لمحت توتره فضحكت وهي بتقرب منه.”

= لسه متوتر؟

“عمر بص لها بضيق مصطنع.”

= اسكتي بقى.

= حاضر يا عريس.

“أدهم ضربه على كتفه بخفة.”

= يلا يا عم خلينا نشوف آخرتها.

= والله لو فضلتوا ترخموا عليا هخلع وأرجع.

= لا يا حبيبي، إحنا جايين وراك.

“مراد كان سبقهم للباب، وأول ما الباب اتفتح ظهر زين وداليا، واستقبلوهم بابتسامة واسعة.”

= أهلًا وسهلًا، نورتونا والله.

“مراد صافحه بحرارة.”

= البيت منور بأهله يا زين.

“داليا رحبت بنادية وفرح، وزين سلم على أدهم وعمر، وكان واضح من ملامحه إنه مرحب بيهم من قلبه.”

= اتفضلوا يا جماعة، البيت بيتكم.

“دخلوا كلهم وقعدوا في الصالون، وبعد دقائق كانت القعدة بدأت تاخد شكلها الهادئ، وداليا قعدت جمب نادية ، بينما زين قعد قدام مراد.”

“عمر كان قاعد جنب أدهم، لكن واضح عليه التوتر، وكل شوية يعدل في هدومه من غير سبب.”

“فرح لاحظت ده، فبصت له وضحكت.”

= اهدى.

= أنا هادي.

= آه طبعًا.

“أدهم ضحك.”

= ده من ساعة ما نزلنا من العربية وهو بيقول أنا هادي.

“مراد ابتسم وهو بيتابعهم، وبعد شوية بدأ الكلام ياخد منحنى أكثر جدية.”

= طبعًا إحنا جايين نطلب إيد ملك لعمر، وإن شاء الله تكون خطوة مباركة علينا كلنا.

“زين بص لعمر للحظة، وبعدها رجع نظره لمراد.”

= والله يا مراد، أنا يشرفني جدًا إن عمر يبقى جوز بنتي.

“عمر رفع عينه بسرعة، فزين ابتسم له.”

= إنت عارف عمر عندي إيه ، بعتبره زي ابني بالظبط، وعمر مش غريب عننا.

“مراد ابتسم براحة.”

= وده اللي مطمننا، إحنا مش داخلين على ناس أول مرة نتعامل معاهم.

“داليا رجعت بالصينية وحطتها قدامهم.”

= ربنا يتمم لكم على خير.

= آمين يا رب.

“قعدوا شوية يتكلموا في تفاصيل الجواز، وموعد الخطوة الجاية، والاتفاقات المعتادة بين أي عيلتين داخلين على جواز.”

“الكلام كان هادي وبسيط، وكل طرف بيتكلم من غير تعقيد، لحد ما مراد بص حواليه.”

= طب فين عروستنا بقى؟

“داليا ضحكت.”

= هروح أناديها.

“بعد دقايق بسيطة، طلعت ملك وهي ماسكة صينية عصير في إيدها.”

“ملامحها كانت لسه باينة عليها آثار العياط، وعينيها فيها احمرار خفيف، وكانت نازلة وهي مش مركزة مع الموجودين أصلًا.”

“وصلت للصالون، ومشيت ناحيتهم وهي باصة في الأرض، ولما وصلت للترابيزة حطت الصينية عليها من غير ما تبص لمين قاعد.”

“زين ابتسم.”

= تعالي يا حبيبتي، سلمي على عمك مراد وطنط نادية.

“ملك رفعت عينيها.”

“ثانية واحدة بس كانت كفاية.”

“عينيها اتسعت.”

“بصت لمراد.”

“وبعدين نادية.”

“وبعدين فرح وأدهم.”

“وبعدين…”

“وقعت عينيها على عمر.”

“وقفت مكانها.”

“كأن حد ضغط على زرار وقف لكل حاجة حواليها.”

“عمر كان قاعد قدامها، لابس ومرتب، وباصص لها وهو بيحاول يمنع نفسه من الضحك.”

“ملك بصت لفرح بسرعة.”

“فرح أول ما عينيها جت في عين ملك، فهمت.”

“ملك رجعت بصت لعمر.”

“وبعدين لفرح.”

“وبعدين لعمر تاني.”

“السكوت اللي حصل ثواني كان كفيل يخلي كل الموجودين يفهموا إنها لسه مش عارفة أي حاجة.”

“زين ضحك بخفة.”

= تعالي يا ملك اقعدي، ما تخافيش.

“ملك ما اتحركتش.”

= هو…

“سكتت، وبصت لعمر.”

“زين كمل وهو بيضحك.”

= عمر هو اللي متقدم لك.

“ملك رمشت كذا مرة.”

= عمر؟

“عمر رفع إيده لها.”

= طب ايه اقوم امشي؟

“كلهم ضحكوا"

“ملك بصت لهم وهي مش عارفة تضحك ولا تعيط ولا تسأل.”

“فرح حطت إيدها على بوقها عشان تخبي ضحكتها.”

“ملك رمت لها نظرة معناها واضح جدًا: استني عليا.”

“فرح عضت شفايفها وهي بتحاول متضحكش.”

“ملك أخيرًا قعدت جنب داليا، ولسه ملامح الصدمة على وشها.”

“مراد ابتسم لها.”

= ياحبيبتي إحنا جايين النهارده نطلب إيدك لعمر، وطبعًا قبل أي حاجة، القرار قرارك إنتِ، ومفيش حد هيجبرك على حاجة.

“ملك بصت له، ولسه عقلها بيحاول يستوعب اللي حصل.”

“زين كان بيتابع الموقف وهو مبسوط.”

= طبعًا إحنا مش محتاجين نقعدهم يتعرفوا على بعض.

“ضحك.”

= بس خلينا نعمل نفسنا ناس محترمين ونسيبهم يتكلموا شوية لوحدهم.

“داليا ضحكت.”

= روحوا اقعدوا في البلكونة.

“عمر وقف.”

= حاضر.

“ملك قامت وهي لسه مش مستوعبة، ومشت معاه ناحية البلكونة .”

“أول ما دخلوا وقعدوا، عمر بص لها.”

= طب إنتِ هتفضلي مصدومة كده لحد إمتى؟

“ملك بصت له بعيون واسعة.”

= هو إنت اللي متقدم لي؟

“عمر رفع حاجبه.”

= إنتِ شايفة إيه؟

“ملك سكتت لحظة، وعينيها بدأت تلمع.”

= طب ليه ما قلتليش؟

“ابتسامة عمر اختفت تدريجيًا، وملامحه لانت.”

= طب متعيطيش بس الأول.

“ملك بصت له، والدموع نزلت من عينيها.”

= ليه ما قلتليش؟

“عمر مد إيده ومسح دمعة نزلت على خدها.”

= كنت عايز أفاجئك والله.

= تفاجئني؟ وسايبني من امبارح مش مبطله عياط و فاكرة إن كل اللي بيحصل ده عشان حد تاني.

“طلع من جيبه مناديل ومدها لها.”

= امسحي دموعك بس، عشان نعرف نتكلم من غير ما تفضحينا.

“ملك أخذت المناديل وهي بتضحك وسط دموعها.”

= إنت مستفز.

“عمر ابتسم.”

= طب بصي، أنا مش محتاج أقولك كلام كتير ولا أعمل فيها شاعر.

“ملك رفعت عينيها له.”

= أنا بس عايزك تعرفي حاجة واحدة.

“سكت لحظة.”

= أنا بحبك.

“ملامح ملك هديت.”

“قرب منها خطوة.”

= أنا مش جاي النهارده عشان أطلب منك تبقي مراتي وخلاص.

= أنا جاي أقولك إني عايزك في حياتي كلها.

= عايز أكون الشخص اللي ترجعي له لما تفرحي، ولما تزعلي، ولما الدنيا تضيق بيكي.

= وعايزك تبقي مطمنة إنك مش داخلة حياة حد عايز يغيرك أو يفرض عليك حاجة.

= أنا عايزك زي ما إنتِ ، وبحبك زي ما إنتِ.

“ملك كانت بتسمعه وعينيها مليانة دموع، لكنها المرة دي كانت دموع فرحة.”

“عمر ابتسم.”

= طب إيه؟

“ملك ما ردتش.”

= طب أنا أعتبر عياطك ده ايه؟

“ملك ضحكت.”

“عمر ابتسم أكتر.”

= طب إيه؟ ضحكت يعني قلبها مال؟

“ملك ضحكت أكتر.”

= بس بقى.

= بحبك.

“ملك بصت له بنظرة طويلة، وفي عينيها كل الكلام اللي مش عارفة تقوله.”

“عمر مد إيده لها.”

= نقوم؟

“ملك مسحت دموعها.”

= ماشي، يلا.

“رجعوا ناحية الصالون.”

“أول ما عمر دخل، وقف عند الباب لحظة، وبص لكل الموجودين.”

“سكت ثانيتين، وبعدها رفع إيده بحماس.”

= يا جماعة!

“الكل بص له.”

= لقد انتصر الحق!

“أدهم انفجر في الضحك.”

= إيه يا عم؟

= لقد انتصر الحق يا جدعان!

“عمر أشار لملك.”

= العروسة وافقت.

“الكل ضحك، وملك حطت إيدها على وشها من الكسوف وهي بتضحك.”

“مراد قام وسلم على عمر وحضنه.”

= ألف مبروك يا ابني.

= الله يبارك فيك يا بابا.

“نادية حضنت ملك.”

= ألف مبروك يا حبيبتي.

= الله يبارك فيكي.

“ملك راحت وقعدت جنب زين، وزين بص لها وهو مبتسم.”

= إيه الأخبار؟

“ملك بصت له بابتسامة صغيرة.”

= اللي تشوفه يا بابا.

“زين ضحك.”

= يعني موافقة؟

“ملك بصت ناحية عمر.”

“عمر كان واقف بيتكلم مع مراد، لكنه لمح نظرتها وابتسم لها.”

= أيوه.

“داليا حطت إيدها على كتف بنتها.”

= ربنا يتمملك على خير يا حبيبتي.

= آمين.

"قعدوا باقي اليوم مع بعض، واتكلموا في تفاصيل أكتر عن الخطوات الجاية ، مراد كان بيتكلم مع زين في التفاصيل بهدوء، وكل واحد فيهم بيقول رأيه، بينما نادية وداليا دخلوا في كلام طويل عن التجهيزات وكل حاجة تخص الموضوع."

“بعد شوية ، مراد ونادية ودعوا زين وداليا، وبعدها خرجوا كلهم ناحية العربية.”

“عمر كان آخر واحد واقف عند الباب، وبص لملك مرة أخيرة.”

“رفع إيده لها بإشارة صغيرة.”

“ملك ابتسمت.”

“وبعدها قفل الباب.”

“وقفت ملك مكانها للحظات، ولسه الابتسامة على وشها.”

“داليا قربت منها وحطت إيدها على كتفها.”

= مبسوطة؟

“ملك بصت لها.”

= أوي يا ماما.

= الحمد لله.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“تاني يوم الصبح، كان البيت هادي نسبيًا، وكلهم قاعدين حوالين السفرة بيفطروا.”

“مراد كان قاعد على رأس السفرة، ونادية جنبه، بينما فرح كانت قاعدة جنب أدهم، وعمر قدامهم، وكل شوية حد يمد إيده على حاجة من اللي موجودة قدامه.”

“والكلام بينهم كان بسيط وعادي، لحد ما فجأة…”

“جرس الباب رن.”

“كلهم سكتوا للحظة وبصوا ناحية الباب.”

“عمر حط الكوباية من إيده.”

= أنا هقوم أفتح.

“قام من مكانه واتجه ناحية الباب، بينما أدهم فضل قاعد مكانه، لحد ما سمع صوت الباب بيتفتح.”

“ثواني…”

“وبعدين صوت عمر وصلهم.”

= هو خرج إمتى؟

“أدهم رفع عينه باستغراب.”

“مراد ونادية بصوا لبعض.”

“عمر كان واقف عند الباب، ملامحه متغيرة وهو بيبص قدامه.”

= خير يا عمي… حضرتك جايبه معاك ليه؟

“أدهم قام من مكانه.”

= مين؟

“اتحرك ناحية الباب، لكن أول ما خرج من مكانه وشاف مين واقف قدام عمر…”

“اتجمد مكانه.”

“نظراته اتحولت في ثانية.”

“الغضب ظهر في عينيه بشكل واضح، وكل ملامحه اتشدت وهو شايف فارس واقف قدامه.”

“فارس كان واقف جنب عز، ساكت تمامًا.”

“عمر بص لأدهم، وبعدها رجع بص لعز.”

“عز اتكلم بهدوء وكأن وجود فارس معاه شيء طبيعي.”

= ندخل بس الأول يا عمر.

“عمر اتحرك خطوة للجانب، ودخل عز.”

“وفارس دخل وراه.”

“أول ما فارس دخل البيت، كل حاجة اتغيرت.”

“مراد قام من مكانه.”

“نادية سكتت.”

“فرح بصت لأدهم بسرعة، وشافت الغضب اللي في عينه.”

“فارس اتحرك بهدوء، وقعد على أقرب كرسي من غير ما يقول كلمة واحدة.”

“عز دخل وقعد، وبص حواليه.”

“أدهم كان لسه واقف مكانه، عينه ثابتة على فارس.”

“ثواني من الصمت عدت.”

“وبعدين أدهم اتكلم.”

= إنت جايبه معاك ليه ده يا بابا؟

“عز رفع عينه له.”

= اقعد يا أدهم.

“أدهم ضحك ضحكة قصيرة مليانة غضب.”

= اقعد إيه؟

“أدهم اتحرك ناحية فارس، ومد إيده كأنه هيمسك فيه"

“عز قام من مكانه فورًا.”

= اهدى يا أدهم!

“فارس اتحرك في مكانه حركة صغيرة، كأنه أخد نفس بصعوبة، وبعدها بص لأدهم.”

“صوته خرج هادي ومكسور.”

= هتمد إيدك على أخوك يا أدهم؟

“الصمت نزل على المكان.”

“عمر بص لفارس باستغراب.”

“وبعدين قال بنبرة غاضبة، وهو فاهم كلامه على إنه مجرد تعبير.”

= هو إنت تعرف ريحة الأخوة أصلًا بعد اللي عملته؟

“فارس رفع عينه له.”

“بص لعمر لحظة.”

“وبعدين رجع بص لأدهم.”

“صوته خرج أهدى، لكنه كان مليان وجع.”

= لأ.

“سكت لحظة.”

= أنا مش بقولك أخوك تعبير مجازي.

“أدهم فضل واقف مكانه.”

“فارس بلع ريقه، وبص له مباشرة.”

= أنا أخوك بجد.

“ثواني من الصمت.”

= أخوك من لحمك ودمـك يا أدهم.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات