رواية بين حب ونصيب الفصل الثاني عشر 12 بقلم رقية الأنصاري

 

 

 

 


رواية بين حب ونصيب الفصل الثاني عشر بقلم رقية الأنصاري


"ادهم فضل ساكت ثواني من غير ولا كلمة ، مش قادر يستوعب الي اتقال ، الشخص اللي قضى وقت طويل من حياته وهو شايفه عدوه، واللي كان السبب في خوف فرح، واللي اتخانق معاه أكتر من مرة، واللي كان بيخطط لـموتـه ، واللي كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يبعده عن حياتهم...يطلع اخوه!!؟"

"ادهم قال وهو ما زال مش مستوعب"

_ لا معلش مش فاهم؟ فهمني؟

= ايه الي مش مفهوم يا ادهم.

"ادهم رمش بـعدم استيعاب ، بص لـعز وقال"

_ ايه الي بيقوله ده يابابا؟!!

"عز فضل ساكت"

_ بابا رد عليا بكلمك؟ ايه الي بيقوله ده مش فاهم؟!

"عـز اتنهد، رفع عينه له وقال"

= كلامه صح يا أدهم.

"ادهم ضحك بسخرية"

_ صح ايه؟ اخويا ازاي؟! وكان فين من حياتنا لما هو اخويا؟!

= فارس ابني ، بس مش من والدتك.

" ادهم قال بـصدمة اكبر"

_ يعني ايه؟! هو انت كنت متجوز قبل ماما!!؟

" عز مردش ، وادهم فضل ساكت ، وعمر واقف جنبه وهو مش عارف يقول ايه ، مراد ونادية وفرح كانوا واقفين ، وعلى وشهم معالم الصدمة هما كمان... ومحدش كان مستوعب ولا كلمة من الي اتقالت."

" قطع الصمت عز وهو بيقول."

= اقعد يا ادهم علشان نتكلم.

" ادهم قعد من غير ولا كلمة ، وبص لـعز وهو مستني منه يتكلم."

"عز اخد نفس طويل ، وبدأ يتكلم."

= الموضوع كبير ، بس أنا هحاول اختصره عليك على قد ما اقدر.

" ادهم ماردش وفضل بأصص له ، عز سكت شويه و بعدها كمل"

= زمان قبل ما أتجوز والدتك كنت بحب واحده وكان اسمها دولت، والبنت دي كانت ظروفها مش احسن حاجة... ومكانش ليها حد ، كانت عايشة لوحدها ، يعتبر مكنش ليها حد غيري ... ووقتها أنا كنت لسه بدرس ، ووعدتها اني اول ما اخلص تعليمي هتجوزها وهي وافقت واستنتني بالفعل.

= بعد لما اتخرجت وجيت علشان اعرض على والدي الله يرحمه الموضوع سـاعتها رفض ، وقالي انها مش من مستوانا وكـذا وكـذا ، وخـصوصا انه كان عايزني أتجوز بنت عمي الي هي سامية والدتك ، وانا مكنتش موافق لـإني كنت بحب دولت وقتها...حاولت أقنعه كتير ولـكنه كان رافض تماماً.

= أنا ميأستش وفضلت لـمدة سنة كاملة بقنع فيه ، وفي السنة دي دولت عمرها ما سابتني ، وكانت على طول واقفة جمبي رغم كل الي بيحصل ، وكانت بتقولي وقتها انه نصيب ، واننا لو من نصيب بعض محدش هيقدر يقف في طريقنا مـهـمـا كان مين ، وهنبقى لبعض في الأخر.

= لـحد ما فـي يوم من الأيام كنت بتكلم معاه في الموضوع كـالعادة ، ولـقيته فجأه وافق ، وقالي كمان إننا مش هنعمل خطوبة ولا أي حاجة ، هنعمل كتب كـتاب على طول وهـنجيبها تعيش معانا ، أنا طبعا كنت مش مـصدق تغيّره المفاجئ ده ، ولكن حمدت ربنا وقولت لها على الي هو قاله لي ، وهي وافقت ، والدنيا كانت زي الفل واتجوزتها فعلا وفضلنا مع بعض 3 شهور.

= لحد ما جه جدك وقالي اني أطلـقها ، أنا مكنتش فاهم ليه وهو ماقليش أسباب وكان مصمم بطريقة صعبة على الطلاق ، لدرجة انه قالي اني لو مطلقتهاش هيقاطعني ، وقالهالي بالنص كده " لو مطلقتهاش في اسرع وقت اعتبر ان مـلكش أب ، لا انت ابني ولا عايز اعرفك ، ومقاطعك لـيوم الدين." ، ساعتها معرفتش اعمل ايه ، روحت لها وحكيت لها كل الي حصل ، وهي قالتلي اني اطلقها وان مـهـمـا كان ده ابويا ومينفعش اختارها عليه.

= ولما رفضت وقولتلها انه مش من حقه يطلب مني الطلب ده ، قالتلي اني لو ماسمعتش كلامه وطلقتها هي الي هتمشي ، ووقتها اضطريت اني اطلقها ، وبعد الطلاق مشيت ومعرفتش عنها حاجة ، وبعدها على طول اتجوزت والدتك ، ومن وقتها معرفش عن دولت أي حاجة.

" الكل كان مصدوم من الي بيسمعه وخصوصا ادهم ، محدش كان فاهم ولا مستوعب اي حاجة ، لحد ما ادهم اتكلم."

_ أنا برضو مفهمتش ، يعني فارس ابنك منها؟ ، بس ازاي مش انت بتقول إنكم فضلتوا مع بعض 3 شهور بس؟

= ما أنا جايلك في الكلام.

"ادهم هز رأسه بمعنى ماشي"

= لحد ما فارس طلب يقابلني قبل ما يدخل السجن ، وحكى لي كل حاجة.

Flash:

"كان عز قاعد في مكتبه، قدامه شوية أوراق بيقلب فيها من غير تركيز، لحد ما تليفونه رن."

"مد إيده ورد."

_ألو؟

"جاله صوت المحامي من الناحية التانية."

= أستاذ عز الدين عاصم؟

_أيوه أتفضل؟

= أنا المحامي المسؤول عن قضية فارس.

"عز عقد حواجبه."

_ أيوه، خير؟

= فارس طلب مني أكلم حضرتك.

"عز سكت لحظة."

_ فارس؟

= أيوه.

_ عايز إيه؟

= هو طلب إنه يقابل حضرتك قبل ما يدخل السجن.

"عز اتعدل في قعدته."

_ يقابلني أنا ليه؟

= معرفش، هو مشرحليش التفاصيل، بس قالي إنه محتاج يقابل حضرتك ضروري، وطلب مني أوصل لحضرتك وأشوف لو ممكن تيجي.

"عز فضل ساكت شوية."

_ هو قالك عايز يقابلني ليه؟

= قالي إنه هيتكلم مع حضرتك بنفسه.

"عز أخد نفس طويل."

_  تمام هاجي.

"المكالمة انتهت."

"عز حط الموبايل قدامه، وفضل باصص له ثواني."

"اسم فارس كان غريب عليه، لكن طلبه كان أغرب."

"هو ليه عايز يقابله؟"

"وإيه الكلام اللي ممكن يكون عايز يقوله قبل ما يدخل السجن؟"

"أسئلة كتير دارت في دماغه، لكنه في الآخر قام من مكانه."

"كان لازم يعرف."

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

"بعد وقت، وصل عز ودخل المكان، ولما سأل عن فارس، اتوجه للأوضة اللي كان مستنيه فيها."

"وأول ما دخل، عينه وقعت على فارس."

"كان فارس قاعد ومستنيه."

"أول ما شافه قام من مكانه."

_ ازيك يافارس.

= الحمدلله.

_ أتفضل ، محتاج مني ايه؟!

"فارس سكت لحظة."

"كان واضح إنه بيحاول يجمع كلامه، وكأنه قضى وقت طويل يفكر يبدأ منين."

"وبعدين بص لعز مباشرة."

= بص أنا هقولك على كل حاجة ومن غير مقدمات.

_ قول اتفضل.

= أنا ابنك. 

"عز ما فهمش...فضل باصص له كأنه مستني فارس يكمل."

_ ابني؟!

= ايوه.

_ ابني منين؟

"فارس بلع ريقه"

= من مراتك الأولى ، دولت.

" عز أتجمد ، حس وكأن جردل مايه ساقعة اتدلق عليه."

" ملامحه اتغيرت في ثانية."

_ دولت؟! ازاي؟!

"قام من مكانه."

_ انت بتقول ايه؟؟! أنا سيبت دولت قبل ما نخلف.

= بعد ما حضرتك طلقتها، اكتشفت إنها حامل.

_ وانت عرفت منين؟

= أنا امي اتوفـت في حادثة من 4 سنين ، ومن وقتها وانا عرفت كل حاجة.

= أنا فضلت 20 سنة عايش مع امي والراجل الي كانت مفهماني انه ابويا ، لحد ما اتوفوا ، وبعد وفاتهم بأسبوع كنت بقفل هدومهم وحاجتهم وبـلمها ، ولقيت ظرف في حاجات ماما ، وفيه جوابات كتير ، ومن ضمنه كان جواب لـيك ، ولـيا.

" فارس طلع الجوابات من جيبه ، واداها لـعز."

"عز .. وحشتني...يمكن عدت سنين كتير، ويمكن الوقت قدر يغير حاجات كتير حوالينا، لكن في حاجات مهما مر عليها وقت، بتفضل زي ما هي...مكنتش متخيلة في يوم من الأيام إننا هنسيب بعض بالطريقة دي، ولا إن كل اللي بينا هينتهي فجأة كأن السنين اللي عشناها سوا مكنتش موجودة. 
يمكن أنا لحد دلوقتي مش فاهمة ليه حصل كل ده، ومش عارفة إذا كان كان بإيدك ولا لأ، لكني في النهاية بطلت ألومك ، وانا مش زعلانه اني سيبتك عارف ليه؟ لأني كل ما ببص لفارس، بحس إني شايفاك قدامي. 
هو شبهك أوي يا عز، مش بس في شكله... حتى في حاجات صغيرة جدًا، طريقته وهو بيبص، ابتسامته، وحتى بعض حركاته اللي مكنتش أتخيل يومًا إني هشوفها في حد غيرك ، يمكن ربنا عوضني عن غيابك بحاجة منك فضلت معايا...أنا بعد ما سبتك بفترة قصيرة عرفت إني حامل في البداية خفت... خفت جدًا. 
ماكنتش عارفة أعمل إيه، ولا أقول لمين، ولا أوصلك إزاي. 
حاولت أدور عليك ، دورت كتير أوي يا عز ، حاولت أوصل لك بكل طريقة قدرت عليها، لكني معرفتش...وكل مرة كنت بفشل فيها، كنت برجع وأقول لنفسي يمكن ده نصيبي، ويمكن ربنا كتبلي أكمل لوحدي. لكن رغم كل ده، عمري ما كرهتك ، ولا عمري قدرت أشيل منك...كنت بس نفسي في يوم من الأيام تشوف فارس.
كنت نفسي أشوفك واقف قدامه، وأقولك إن ده ابنك. ابنك اللي كان بيكبر يوم بعد يوم وأنا شايلة كل حاجة لوحدي ، بس خلاص... فارس بقى عنده سنتين دلوقتي. 
وبقى كل يوم يكبر قدامي وأشوفك فيه أكتر ، كنت أتمنى لو كنت معانا ، كنت أتمنى تشوف أول مرة ضحك فيها، وأول مرة ناداني فيها ماما، وأول مرة مشي. 
كنت أتمنى تشوفه وهو بيكبر، وتعرف إن فيه جزء منك فضل عايش رغم إنك بعيد... ولو في يوم الجواب ده وصلك، فأنا مش عايزاك تزعل، ولا تلوم نفسك على حاجة. 
أنا حبيتك يا عز... وهفضل أحبك لآخر يوم في عمري. 
حتى لو العمر فرّقنا، وحتى لو الظروف أخدت كل واحد في طريق. هفضل فاكرة إنك كنت أول شخص حبيته بجد، وأبو ابني، وأكتر شخص تمنيت أكمل حياتي معاه... ولو قابلت فارس في يوم من الأيام... بص له كويس. 
هتعرف إن جزء منك لسه موجود ، خلي بالك منه يا عز ، مش عشاني ، عشانه هو."

"عز فضل ماسك الجواب بين إيده، وعينه ثابتة على آخر سطر فيه، لكنه مكانش قادر يقرأه تاني، كأنه كل مرة بيحاول يستوعب كلمة، كلمة تانية كانت بتضرب في قلبه أقوى من اللي قبلها."

"إيده بدأت ترتعش بشكل بسيط، فنزل الجواب على المكتب قدامه، وفضل ساكت."

"فارس كان واقف قدامه، بيراقبه من غير ما يتكلم."

"عز رفع عينه له، وبص في وشه لفترة طويلة."

"لأول مرة، وهو بيبص لفارس، مكنش شايف الشخص اللي اتهموه، ولا الشخص اللي كان اسمه بيتردد قدامه بسبب قضية، ولا الشاب اللي كان جاي يقابله قبل ما يدخل السجن."

"كان شايف دولت."

"شايف البنت اللي حبها في يوم من الأيام، واللي خرجت من حياته غصب عنه، واللي قضت سنين كاملة وهي شايلة ابنه لوحدها."

" فتح الجواب التاني."

"فارس حبيبي... لو إنت بتقرأ الجواب ده، فأكيد أنا مش موجودة جنبك، وأنا عارفة إنك هتكون بتدور على إجابات كتير، وهتسأل نفسك ليه أنا خبيت عنك حاجات كتير، وليه عمرك ما عرفت الحقيقة كاملة، بس قبل أي حاجة عايزاك تعرف إني عمري ما كنت بخبي عنك الحقيقة علشان أوجعك، أنا كنت خايفة عليك، كنت خايفة إنك تعرف حاجة أكبر من سنك، وتبدأ تدور على شخص يمكن يكون مش مستعد يشوفك، لكن دلوقتي لو أنا مش موجودة، يبقى مفيش سبب يخلي الحقيقة تفضل مستخبية أكتر من كده. 
إنت ليك أب، ومحمد مش أبوك، عارفة إن الكلام ده هيصدمك، ويمكن في اللحظة اللي هتقرأ فيها الكلام ده تكرهني لأني خبيت عنك الحقيقة طول السنين دي، لكن صدقني أنا عملت كل ده علشان أحميك. 
أبوك اسمه عز، عز الدين عاصم عبد الحميد، وده الاسم اللي لازم تفتكره كويس، يمكن تفتكر إن وجود أب في حياتك بعد السنين دي كلها مش هيغير حاجة، لكن أنا عايزاك تروح له، دور عليه يا فارس، دور على أبوك، وقوله إنك ابنه، قوله إن دولت خلفت منك طفل، وإن الطفل ده كبر وبقى راجل. 
أنا متأكدة إن أول ما يشوفك هيعرفك، يمكن ملامحك تكون اتغيرت، ويمكن السنين تكون عدت، لكن مفيش أب ممكن يبص لابنه وميفهمش إنه ابنه، ولو هو فعلًا زي ما كنت أعرفه، مش هيقدر يسيبك. 
يمكن يكون ضيع سنين من عمره من غير ما يكون يعرف إنك موجود، ويمكن تكون الدنيا فرقت بينكم غصب عنكم، بس إنت متخليش باقي عمرك يضيع، إنت تستحق تعرف أبوك، وتستحق يكون عندك عيلة...ولو هو رفضك، وده شيء أنا مش مصدقاه حتى وأنا بكتب الكلام ده، متجريش وراه، لكن أنا متأكدة إن عز لما يشوفك هيكون عايز يعوضك عن كل سنة فاتت. 
مش عايزاك تطلب منه حاجة، ولا فلوس، ولا بيت، ولا أي حاجة، كل اللي عايزاه إنك تقوله الحقيقة، قوله أنا ابنك، وبس، بعدها سيب له الاختيار...أنا واثقة إنه هيختارك، واثقة إن قلبه هيعرفك حتى لو عقله احتاج وقت. 
فارس حبيبي، لو فيه حاجة واحدة نفسي تعملها بعدي، فهي دي، تلاقي أبوك، وتعرفه إنك ابنه، وتديله فرصة يكون الأب اللي اتحرم منك سنين، حتى لو متأخر ، ومتفتكرش إني كنت بخبي عنك أبوك علشان أحرمك منه ، أنا كنت بخاف تخسره زي ما خسرته أنا، بس دلوقتي... خلاص، أنا مش موجودة علشان أحميك، وعشان كده لازم إنت اللي تحمي نفسك، وخليك فاكر دايمًا إن مهما حصل، ومهما عرفت عن الماضي، ومهما كان رأيك فيا بعد ما تعرف الحقيقة... أنا حبيتك أكتر من أي حاجة في الدنيا، وإنت أجمل حاجة حصلتلي."

“عز فضل ساكت فترة طويلة بعد ما خلص قراءة الجواب، والورقة لسه بين إيده، لكن عينه مكنتش عليها المرة دي، عينه كانت ثابتة في الفراغ قدامه.”

“كان حاسس إن كل حاجة حواليه اختفت، المكتب، فارس، حتى صوت نفسه، مفيش غير صوت دولت وهو بيرن في دماغه، كل كلمة قالتها كانت بتتكرر جواه من أول الجواب لآخره.”

“خلي بالك منه يا عز.”

“الجملة دي بالذات كانت أكتر حاجة بتوجعه.”

“لأنه لأول مرة فهم إن في طفل عاش أربعة وعشرين سنة من عمره وهو محروم منه، في الوقت اللي هو كان عايش حياته بشكل طبيعي، اتجوز، خلف أدهم، كبر ابنه قدامه، شافه وهو بيكبر، شاف أول يوم مدرسة، أول نجاح، أول مرة ساق فيها عربية، وكل لحظة كان المفروض يعيشها مع فارس عاشها مع شخص تاني من غير ما يعرف إن ليه ابن تاني موجود في الدنيا.”

“عز قفل عينه للحظات، وحاول ياخد نفس، لكن صدره كان تقيل بشكل غريب."

_ إنت كنت عارف إني موجود قبل ما تقرأ الجواب؟

= لأ.

_ ولما عرفت؟

“فارس أخد نفس طويل.”

= معرفتش أصدق في الأول.

_ وليه؟

= لأن طول عمري كنت فاكر إن محمد أبويا، وكنت فاكر إن حياتي عادية، حتى لو مكنتش أحسن حاجة… لكن لما اتوفوا وقرأت الجواب، حسيت إن كل حاجة كنت عارفها عن نفسي طلعت غلط.

“عز فضل باصص له.”

= حاولت أدور عليك.

_ ولقيتني إزاي؟

“فارس ابتسم بسخرية خفيفة.”

= الموضوع مكانش سهل أوي.

_ إزاي؟

= الاسم اللي أمي كتبته كان كامل، فـبدأت أدور في العيلة والأسماء، طول الاربع السنين الي فاتوا وانا بدور ، لحد ما عرفت ان فرح هتتخطب لأدهم ، وقتها أنا مكنتش اعرف عن ادهم اي معلومات غير انه اسمه ادهم ، بس لما عرفت معلوماته كلها وعرفت انه اسمه ادهم عز الدين عاصم عيد الحميد ، عرفت انه ابنك ، بدأت أدور اكتر ، ولحد يوم العزومة الي اتجمعنا فيها كلنا وشوفتك ، وانا اتأكدت انك ابويا.

؟

“فارس سكت شوية.”

= في الأول كنت عايز أعرف كل حاجة عنك.

_ وبعدين؟

= عرفت عن أدهم.

“عز فضل ساكت.”

= عرفت إنه ابنك، وإنه عايش معاك، وإنه واخد كل حاجة أنا كنت محروم منها.

= ومن هنا بدأت أشيل من ناحيته.

_ ليه؟

= معرفش… يمكن علشان كنت شايفه عايش الحياة اللي كان المفروض أعيشها أنا.

“عز فضل ساكت.”

= كنت كل ما أشوفه أحس إن هو واخد مكاني… واخد أبويا، وشايل اسمك، واخد كل حاجة أنا معرفتش حتى أطلبها.

_ وعشان كده عملت كل اللي عملته؟

= أيوه.

“فارس رفع عينه لعز.”

= أنا عارف إن ده مش مبرر.

= وعارف إن اللي عملته غلط.

= وعارف إن أدهم مكنش له ذنب في أي حاجة.

= بس أنا وقتها مكنتش شايف غير الغضب.

= كنت شايفه هو قدامي، وكل ما أشوفه أفتكر إن هو عايش معاك وأنا كنت عايش مع واحد فاكره أبويا، وفي الآخر اكتشفت إنه مش أبويا.

“عز أخد نفس طويل.”

= وفرح؟

“فارس اتوتر للحظة.”

= فرح ملهاش ذنب.

_ أنا بسألك.

= أنا عمري ما حبيت فرح.

“عز رفع عينه له.”

“فارس كمل.”

= كنت شايفها أختي واخت عمر ، وعمري ماشوفتها غير كده.

= أنا استخدمت فرح علشان أوجع أدهم، علشان أخليه يحس بالعجز، زي ما أنا كنت حاسس طول عمري.

= بس أنا عمري ما كنت عايز فرح لنفسي.

= ولا في يوم بصيت لها كزوجة.

“عز سكت شوية.”

“كان واضح قدامه إن فارس مش بيحاول يبرر نفسه، كان بيحكي كل حاجة زي ما حصلت، حتى الحاجات اللي تدينه.”

_ أنا مصدقك.

“فارس بص له.”

= مصدقني؟

_ أيوه.

= من غير ما تتأكد؟

_ لأ.

“عز قام من مكانه.”

_ أنا مصدق إنك ابني… بس لازم أتأكد.

“فارس هز راسه.”

= اعمل اللي إنت عايزه.

_ هنعمل تحليل DNA.

= تمام.

_ ولو طلعت النتيجة إنك ابني…

“عز سكت للحظة.”

_ مش هسيبك.

“فارس بص له، لكن ملامحه مظهرتش أي رد فعل واضح.”

_ هخلص الإجراءات اللي أقدر عليها، وهخرجك من هنا، وبعدها هنروح سوا ونقول لأدهم وكل الناس الحقيقة.

= وأدهم؟

_ أدهم هيعرف إنك أخوه.

= وإنت؟

_ أنا إيه؟

= هتقدر تتعامل معايا بعد كل اللي عملته؟

“عز بص له لفترة طويلة.”

_ إنت ابني.

_ اللي عملته هنتحاسب عليه، وهتتحمل نتيجته، وأنا مش هقولك إن كل حاجة اتنسيت لمجرد إنك ابني.

_ بس في نفس الوقت، مش هبصلك طول عمري على إنك الشخص اللي أذى ابني التاني.

_ هبصلك على إنك ابني اللي أنا معرفتش بوجوده طول السنين دي.

“فارس نزل عينه.”

= أنا آسف.

_ متقولهاش دلوقتي.

_ لما تطلع من هنا، ولما نقف قدام أدهم، ساعتها اعتذر له ، لان هو الي يستاهل الاعتذار مش أنا.

“فارس هز راسه.”

“عز مد إيده ناحية كتف فارس وربت عليه مرة بسيطة.”

_ استحمل لحد ما أتأكد.

= حاضر.

“•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“في نفس اليوم، عز عمل التحليل، وسلم العينة، وخرج وهو مش عارف المفروض يحس بإيه.”

“كان جواه خوف من النتيجة، رغم إن جزء كبير منه كان مصدق فارس… وأكبر دليل كان جوابات دولت."

“فضل اليوم كله مش قادر يركز في أي حاجة.”

“كل ما يحاول يشتغل، يفتكر فارس.”

“كل ما يفتح عينه، يفتكر كلام دولت.”

“لحد ما كان قاعد في مره ، تليفونه رن.”

“عز رد بسرعة.”

_ ألو؟

= أستاذ عز الدين؟

_ أيوه.

= نتيجة التحليل ظهرت.

“عز سكت.”

_ والنتيجة؟

“الطرف التاني بدأ يتكلم، لكن عز كأنه مكنش سامع غير كلمة واحدة.”

= النتيجة بتأكد وجود صلة أبوة بيولوجية بنسبة توافق عالية جدًا ، أنا بعتها لحضرتك واتساب.

“عز قفل عينه.”

“فضل ساكت ثواني.”

“وبعدين قال بصوت واطي.”

_ تمام شكرا جدا.

“قفل المكالمه."

“حط إيده على وشه، وفضل ساكت.”

“مكانش عارف يضحك ولا يعيط.”

“كان جواه إحساس غريب، مزيج من الفرحة والندم والوجع.”

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“عز وصل للمكان اللي فارس موجود فيه، ودخل عليه.”

“فارس كان قاعد ومستنيه.”

“عز مشي ناحيته بسرعة.”

“وفجأة، حضنه.”

“فارس اتصدم.”

“إيده فضلت معلقة في الهوا ثواني، كأنه مش مستوعب اللي حصل.”

“عز شد عليه أكتر.”

_ التحاليل إيجابية يا فارس.

“فارس غمض عينه.”

“دموعه نزلت من غير ما يحاول يمنعها.”

“عز كان حاسس بجسمه بيرتعش.”

“فارس أخيرًا رفع إيده وحضنه.”

“وانفجر في العياط.”

“عز مسك ضهره بإيده.”

_ متعيطش.

“فارس حاول يتماسك.”

_ إنت راجل.

_ وأنا مش هسيبك.

“فارس سكت.”

_ فاهم؟

= فاهم.

_ أنا مش هسيبك.

"فارس مسح دموعه بإيده.”

= أنا عمري ما كان عندي أب.

=  كان قاسي عليا أوي.

= عمري ما حسيت إنه أبويا.

= كان موجود، بس عمره ما صاحبني، ولا حضني، ولا حسسني إني ابنه.

= كنت طول الوقت بحاول أرضيه علشان يمكن في يوم أحس إنه بيحبني.

“عز حضنه تاني.”

_ خلاص.

_ من النهارده مش هتحتاج تعمل حاجة علشان تثبت إنك تستحق تكون ابني.

_ إنت ابني.

_ وبس.

“فارس فضل ساكت.”

_ وهخرجك من هنا.

= إزاي؟

_ هتصرف.

= والقضية؟

_ هنشوف كل حاجة، وهنتعامل معاها بالقانون.

_ بس أوعدني بحاجة.

= إيه؟

_ لما تخرج، متجريش ورا اللي فات.

_ الماضي خد منك كتير.

_ متخليش الباقي من عمرك يضيع فيه.

“فارس هز راسه.”

= حاضر.

“عز مسح دموع فارس بإيده.”

“فارس بص له.”

_ أمك كانت عندها حق.

_ أنا كان لازم أعرفك من زمان.

_ بس من النهارده، أنا هحاول أعوضك على قد ما أقدر.

“فارس ابتسم وسط دموعه.”

= هي كانت عارفة إنك هتعمل كده.

_ كانت واثقة فيا؟

= أوي.

“عز ابتسم بحزن.”

_ طلعت واثقة فيا أكتر مما أنا كنت واثق في نفسي.

“فارس ضحك ضحكة بسيطة.”

“عز حضنه للمرة الأخيرة قبل ما يبعد عنه.”

_ استناني.

= هستناك.

_ مش هتأخر.

“عز خرج من عنده، ومن اللحظة دي بدأ يتحرك في كل الإجراءات اللي يقدر عليها علشان يخرج فارس.”

Back:

“Back to present:”

“عز سكت، وكأنه فجأة رجع للمكان اللي كان قاعد فيه من شوية، بعد ما كان عايش بكل تفاصيل اللي حصل من سنين.”

“رفع عينه من الأرض، وبص لأدهم.”

“أدهم كان لسه قاعد قدامه، ساكت تمامًا، وكل كلمة سمعها كانت بتعيد ترتيب حاجات كتير في دماغه.”

“عمر كان واقف جنبه، وباصص لفارس من وقت للتاني، كأنه لسه بيحاول يستوعب إن الشخص اللي كان شايفه طول الوقت خصم ليهم، طلع في الآخر أخوه.”

“فرح كانت واقفة مكانها، عينيها على فارس، ومش عارفة تقول إيه… الشخص الي كانت طول عمرها بتحبه ، طلع اخو ادهم ، جوزها."

“أما مراد ونادية، فكانوا ساكتين، سايبين عز يكمل من غير ما يقاطعوه.”

“عز أخد نفس طويل.”

= ومن ساعتها بدأت أتحرك علشان أخرجه.

“أدهم فضل ساكت.”

“عز كمل.”

= الموضوع خد إجراءات كتير، بس في الآخر قدرت أخلص كل اللي أقدر عليه، وفارس خرج.

“أدهم نزل عينه.”

“مكانش عارف هو المفروض يحس بإيه.”

“سنين كاملة كان فاكر إن فارس شخص غريب دخل حياتهم علشان يأذيهم، شخص مفيش بينهم وبينه أي حاجة غير العداوة.”

“دلوقتي نفس الشخص بقى أخوه.”

“أخوه من أبوه.”

“وأخوه اللي عاش عمر كامل بعيد عنه من غير ما أي واحد فيهم يعرف بوجود التاني.”

“أدهم ضحك ضحكة صغيرة من غير فرحة.”

_ يعني أنا طول السنين دي كان عندي أخ ومكنتش أعرف؟

= وأنا كمان مكنتش أعرف إن ليك أخ.

“أدهم بص لأبوه.”

_ طب وهو كان عارف عني؟

= عرف لما بدأ يدور عليا.

_ يعني هو كان عارف إني ابنك؟

= أيوه.

“أدهم سكت.”

“وبعد ثواني، بص ناحية فارس.”

“فارس كان واقف في مكانه، ساكت، ومستني أدهم يقول أي حاجة.”

“أدهم فضل باصص له فترة.”

“كان جواه كلام كتير، أسئلة أكتر، بس ولا سؤال فيهم عرف يطلع.”

“فارس أخيرًا اتكلم.”

= أنا عارف إن الموضوع مش سهل عليك.

“أدهم بص له.”

= ولا حتى سهل عليا يا ادهم.

= بس أنا مش هطلب منك تعتبرني أخوك من أول لحظة.

= ومش هطلب منك تنسى أي حاجة حصلت.

= أنا بس عايزك تعرف.

“أدهم فضل ساكت.”

“فارس كمل.”

= وأنا عارف إن اللي عملته فيك ميتغفرش بسهولة.

= وعارف إن كلمة آسف مش هتمسح حاجة.

= بس أنا آسف يا أدهم.

“أدهم بص له فترة طويلة.”

“وبعدين قال بهدوء.”

_ أنا مش عارف أقولك إيه.

= متقولش حاجة.

_ إيه؟

= خد وقتك.

= أنا استنيت أربعة وعشرين سنة علشان أعرف أبويا، مش هزعل لو إنت محتاج شوية وقت علشان تعرف أخوك.

= وفي حاجة تانية لازم أقولها لك.

“أدهم بص له.”

_ إيه؟

= موضوع الحادثة.

“أدهم ملامحه اتغيرت شوية، لكنه فضل ساكت.”

= أنا عارف إنك ممكن تكون فاكر إني كنت عايز أقتـ لك.

“أدهم مردش.”

= بس الحقيقة إني مكنتش عايز أموتـ ك.

“أدهم عقد حواجبه.”

_ أومال كنت عايز إيه؟

= كنت عايز أخوفك.

“أدهم فضل باصص له.”

= كنت عايزك تحس بنفس الإحساس اللي أنا كنت حاسه، عايزك تخاف، عايزك تحس إنك مش مسيطر على كل حاجة حواليك.

= بس عمري ما كنت مخطط إن الإصابة توصل للشكل ده.

= أنا عارف إن ده مش مبرر، وعارف إن اللي عملته كان غباء، وتهور ، وممكن كان ينتهي بحاجة أسوأ بكتير.

= وأنا مش هقولك إن نيتي كانت كويسة، لأن حتى لو أنا مكنتش عايز أقتلك، أنا كنت عايز أأذيك وأخوفك، وده في حد ذاته كان غلط.

“أدهم سكت.”

“فارس كمل بصوت أهدى.”

= يومها الموضوع خرج من إيدي، وأنا أول ما عرفت إن الإصابة كبيرة بالشكل ده، أنا نفسي خوفت ، خوفا يحصلك حاجة.

= بس وقتها كنت لسه غرقان في اللي جوايا، ولسه شايفك الشخص اللي أخد كل حاجة أنا اتحرمت منها.

= دلوقتي لما ببص للموضوع من بعيد، بفهم قد إيه كنت غلطان.

“أدهم أخد نفس طويل.”

_ أنا اتأذيت بسببك ، وفرح اتأخرت بسببك ، وأهلي كلهم عاشوا فترة صعبة بسبب اللي حصل.

= انا عارف وفاهم كل ده.

“فارس نزل عينه.”

= وعشان كده أنا مش مستني منك تسامحني دلوقتي.

= ولا مستني إنك تنسى.

= أنا بس كان لازم أقولك الحقيقة زي ما هي.

“أدهم فضل ساكت للحظات.”

“وبعدين بص ناحية فرح.”

“فارس فهم قصده، فبص لها هي كمان.”

= وفرح…

“فرح رفعت عينيها له.”

= أنا عايز أعتذر لك إنتِ كمان.

“فرح فضلت ساكتة.”

= أنا أذيتك من غير ما يكون ليك أي ذنب.

= دخلتك في حاجات ملهاش علاقة بيك.

= وخليتك تخافي، وخليتك تعيشي حاجات مكنتيش تستاهلي تعيشيها.

= وأنا عارف إن مهما قلت آسف، ده مش هيغير اللي حصل.

= بس أنا فعلًا آسف.

“فرح ابتسمت ابتسامة هادية.”

_ انا مصدقاك…بس مش معنى إني مصدقاك إن كل حاجة هتتنسى في لحظة.

“فارس هز راسه.”

= وأنا مش طالب ده.

= خدوا وقتكم.

= أنا كمان محتاج وقت علشان أتعود على كل حاجة حصلت.

“فرح قربت خطوة.”

_ بس بما إننا هنبدأ من جديد…

“فارس بص لها.”

 _ يبقى نبدأ من غير ما كل شوية نفتكر بعض باللي فات.

“عمر كان واقف ساكت طول الوقت، عينه على فارس، وكأنه لسه بيحاول يستوعب إن الشخص اللي واقف قدامه هو نفسه صاحبه اللي عاش معاه سنين، وإن كل الفترة اللي فاتت كان فاهم عنه حاجات كتير غلط.”

“فارس أول ما بص له، ملامحه هديت.”

“عمر قرب منه خطوة.”

“وفجأة حضنه.”

“فارس اتفاجئ، لكنه حضنه هو كمان.”

“عمر شد عليه جامد، وصوته خرج متأثر.”

= أنا مكنتش متخيل إني خسرتك.

“فارس غمض عينه.”

“عمر كمل وهو لسه حضنه.”

= مكنتش متخيل إن كل السنين اللي عشناها سوا ممكن تنتهي بالشكل ده.

= كنت كل ما أفتكر اللي حصل، أقول لنفسي إزاي صاحبي عمل كده؟

= إزاي الشخص اللي كنت بثق فيه يعمل كل ده؟

“فارس بلع ريقه.”

_ أنا آسف يا عمر.

“عمر بعد عنه شوية، لكنه فضل ماسك في كتفه.”

= أنا مش زعلان منك.

= أنا زعلان علشانك.

“فارس بص له.”

_ يعني إيه؟

= علشان إنت ضيعت نفسك.

= كنت ممكن تختار أي طريق تاني، بس إنت اخترت أصعب طريق.

“فارس نزل عينه.”

_ أنا عارف.

= وندمان.

_ وخصوصًا إني كنت هخسرك بسبب حاجة أنا دلوقتي عارف إنها مكانتش تستاهل.

“عمر ابتسم بحزن.”

= أنا مش هقولك إن كل حاجة هترجع زي الأول في يوم وليلة.

= بس أنا مش عايز أخسرك تاني.

“فارس بص له.”

= إنت ما خسرتنيش.

“عمر سكت.”

= أنا اللي غلطت.

= وأنا اللي بعدت.

= وأنا اللي خليتك تشوف مني حاجة عمرك ما شوفتها قبل كده.

= بس إنت عمرك ما كنت بالنسبة لي مجرد صاحب.

= إنت أخويا.

“عمر عينه لمعت.”

_ وأنا كمان عمري ما شوفتك غير أخويا.

“فارس ابتسم وسط دموعه.”

= وأنا آسف.

= على كل مرة خليتك تقف ضدي.

= وعلى كل حاجة خلتك تشك فيا.

= وعلى كل مرة حسيت فيها إنك خسرت صاحبك.

“عمر حضنه مرة تانية.”

_ خلاص يا فارس.

_ إحنا لسه قدامنا عمر كامل نعوض فيه اللي فات.

“فارس ضحك ضحكة خفيفة وسط دموعه.”

= عمر كامل؟

_ أيوه.

 _ ومش هسيبك تهرب مني المرة دي.

“فارس ضحك.”

= حاضر.

“عمر بعد عنه وربت على كتفه.”

“وفي اللحظة دي، فارس حس إن فيه جزء من حياته القديمة بيرجع له من جديد.”

“مش كل حاجة هترجع زي الأول…لكن يمكن تكون أحسن.”

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

"كان أدهم قاعد في الاوضه ، بعد ما عز وفارس مشيوا ، ساكت تمامًا، ضهره مسنود على الكنبة وعينه ثابتة قدامه من غير ما يكون شايف حاجة فعلًا."

"من وقت ما عز حكى كل حاجة، ومن وقت ما عرف إن فارس مش مجرد الشخص اللي كان شايفه عدوه طول الفترة اللي فاتت، لكنه أخوه، وهو حاسس إن دماغه مبقتش قادرة تستوعب أي حاجة جديدة."

"كل ما يحاول يرتب اللي حصل، يلاقي نفسه بيرجع لأول مرة شاف فيها فارس، لأول مرة اتخانق معاه، وكل موقف حصل بينهم، وكل مرة حس فيها إنه لازم يحمي فرح منه، وكل مرة كان الغضب فيها بيزيد جواه، وفجأة كل ده اتحط قدامه بشكل مختلف تمامًا."

"أدهم مرر إيده على وشه وأخد نفس طويل، وبص للأرض وهو بيحاول يفهم هو المفروض يعمل إيه دلوقتي…هو مش قادر يشوف فارس زي الأول، لأن فكرة إنه أخوه كانت أقوى من أي حاجة، وفي نفس الوقت مش قادر يتعامل معاه كأنه أخوه عادي وكأن مفيش حاجة حصلت."

"الذكريات متمسحتش لمجرد إن الحقيقة ظهرت، واللي فارس عمله فيه وفي فرح لسه موجود، ولسه وجعه موجود."

"فرح كانت واقفة بعيد عنه من فترة، شايفاه من غير ما تقاطعه. كانت عارفة إن أدهم محتاج وقت، ومش عايزة تضغط عليه بكلمة واحدة. قربت منه بهدوء وقعدت جنبه، وسابت بينهم ثواني من الصمت قبل ما تتكلم."

_ أنت كويس؟

"أدهم ضحك ضحكة صغيرة من غير فرحة."

_ مش عارف.

"أدهم سكت شوية، وبعدها قال بصوت هادي."

_ أنا مش عارف أتعامل معاه إزاي يا فرح.

_ هو أخويا.

"قالها وكأنه لسه بيجرب الكلمة على لسانه، وكأنه مش قادر يصدقها."

_ وانا لسه مش قادر استوعب ده.

"فرح هزت راسها بهدوء."

_ أنا فهماك.

_ بس هو أذاني يا فرح.

"فرح أخدت نفس طويل وقالت."

_ بص يا ادهم أنا مش هقولك سامحه.

"أدهم فضل باصص لها."

_ أنا ذات نفسي لسه مسامحتوش ، ومش هكدب عليك وأقولك إن كل اللي حصل اتنسى لمجرد إننا عرفنا إنه أخوك…أنا اتأذيت منه كتير، وإنت أكتر واحد عارف ده ، شفت بنفسك أنا كنت عاملة إزاي، وعارف هو عمل فيا وفيك إيه ، فمش هاجي دلوقتي أقولك سامحه وخلاص، ولا هضغط عليك علشان تعمل حاجة إنت مش مستعد لها.

"أدهم فضل ساكت، وفرح كملت

_ بس في حاجة واحدة ممكن أقولها لك…إنت شفته بنفسك، وسمعت كلامه بنفسك ، شفت ندمه، وسمعت اعتذاره، وشفت إنه لأول مرة مش بيحاول يبرر لنفسه، هو اعترف بغلطه، وقال إنه كان متضايق وحاسس بحاجات كتير وإن ده مش مبرر، وقال إنه عارف إنه أذانا.

_ ومبدأيا أنا مش بدافع عنه علشان متفهمنيش غلط ، أنا دلوقتي مفيش اي حاجه تربطني بيه ولا تخليني أدافع عنه وهو مبقاش في دماغي أصلا ، وخليك عارف اني مبحبش غيرك.

= انا فاهم متقلقيش… بس كل الي بتقوليه ده مش هيغير الي حصل بسهوله.

= ومش هينسيني.

_ ومحدش طالب منك تنسى.

"فرح قربت منه شوية."

_ لو إنت شايف إن جواه ندم حقيقي، وإنه فعلًا عايز يصلح اللي يقدر يصلحه، ممكن تديله فرصة…مش علشان تمسح اللي حصل، ولا علشان تعتبره مكنش موجود، لكن علشان يمكن يكون فيه إنسان جديد قدامك يستحق فرصة تانية، ولو إنت مش شايف ده، برضو القرار قرارك ومحدش له حق يلومك.

"أدهم بص لها لفترة طويلة."


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات