رواية جبروت جبل الفصل الحادي عشر 11 بقلم نون


 رواية جبروت جبل الفصل الحادي عشر 

الخوف مبيسكنش قلوب اللي شربوا المر من صغرهم والشر لما بيتحاصر بيتحول لسم قاتل ملوش دواء

الباب اتفتح بصوت خفيف ونعمة الشغالة لزقت في الحايط وهي كتمة صرختها بيدها
ورد وقفت زي الرمح ماسكة الفوطة اللي فيها كوباية اللبن المسمومة وعينها متثبتة على الخيال اللي دخل
دخلت زهرة السرايا وهي لابسة عباية سودا مخبية وشها بس عيونها كانت بتطق شر وغل ميتوصفش
قلعت الطرحة عن وشها وابتسامة  ظهرت على شفايفها وقالت بصوت واطي ومبحوح
ألف مبروك يا ست الدار مبروك الجواز اللي اتعمد بالدم والنار

ورد متهزتش ولا رجعت خطوة وقالت ببرود 
الكلاب هي اللي بتدخل من الأبواب الخلفية يا زهرة وكنت خابرة إنك أجبن من إنك تواجهيني في النور

زهرة ضحكت ضحكة صفرا وقربت وهي ماسكة في يدها خنجر صغير كان مستخبي تحت العباية
النور ده بتاع جبل اللي عماه العشق وخلاه ينسى أهله وناسه لكن الضلمة دي بتاعتي أنا
وعشان كدة جيت أباركلك باللبن اللي بعتهولك مع نبوية
شربتي ولا لسه يا عروسة

ورد رفعت الفوطة اللي فيها الكوباية وقالت بهدوء يخوف
اللبن ريحته خيانة يا بنت خالي والسم اللي حطيتيه فيه ميموتش وردة اللى سقاها المر سنين
لكن يموت الحية اللي فكرت إنها أذكى من القدر

في اللحظة دي تحت في المندرة جبل كان بيطير على السلالم زي الإعصار
هريدي والرجالة وراه وصوت جزمهم كان بيرج السرايا رج
جبل كان حاسس إن روحه بتتسحب منه مع كل درجة سلم بيطلعها
الخوف اللي كان مخبيه طول عمره ظهر النهاردة وهو خايف يوصل متأخر

زهرة سمعت صوت جبل بيقرب واتجننت أكتر رفعت الخنجر وهجمت على ورد وهي بتصرخ
لو مش ليا مش هيبقى لغيري يا ورد والله ما هسيبك تاخدي مكاني

ورد كانت أسرع منها بحركة بديهية ورثت القوة فيها من جبل نفسه
مسكت يد زهرة اللي فيها الخنجر وزقتها بكل قوتها لورا

زهرة وقعت على التربيزة والكوباية المسمومة وقعت واتكسرت واللبن سال على الأرض
جبل رزع الباب ودخل وصدره بيطلع وينزل كأنه طالع من حرب

شاف المنظر زهرة واقعة في الأرض ويدها بتنزف من إزاز الكوباية وورد واقفة وشها شاحب بس عينها ثابتة
جبل مكلمش زهرة ولا بص لها حتى 
جرى على ورد ومسك وشها بيديه الاتنين
انتي زينة صابتك حاجة ردي عليا يا ورد

ورد هزت راسها بالنفي وقالت بصوت هادي
أنا زينة يا ولد عمي لكن خنجر بنت خالك كان عايز يسبق الشيخ لرقبتي والسم كان سابق الخنجر

جبل لف لزهرة ونظرته كانت كفيلة تموتها مكانها
مشي ناحيتها بخطوات الموت زهرة كانت بتزحف لورا من الرعب
يا جبل اسمعني دي هي اللي عملت فيا إكده هي اللي استدرجتني

جبل نزل لمستواها وقبض على فكها بقوة خلتها تصرخ
الأفاعي ملهاش مكان وسط البشر يا زهرة وأنا اللي غلطت لما رحمتك أول مرة ووديتك الدوار
لكن المرة دي المكان اللي هتروحي فيه ملوش رجعة لا في الدنيا ولا في الآخرة

شاور لهريدي اللي كان واقف على الباب وقال بنبرة قاطعة
تتاخد هي وأمها والواد اللي ساعدها وتتسلم للمركز مع دياب
تهمة الشروع في القتل ثابتة 

زهرة بدأت تصرخ وتولول وهي بتتسحب بره الأوضة
جبل يا ولد عمتي سيبني يا جبل والله ما هرحمها الوردة دي هتدبل

الباب اتقفل على صريخها والسرايا رجعت لسكونها الموحش تاني
الشيخ عبد الرحيم طلع وراهم وشاف اللي حصل وهز راسه بأسى
جبل بص للشيخ وقال بنبرة فيها إصرار عجيب
اكتب يا فضيلة الشيخ اكتب الكتاب حالاً الليلة دي مش هتعدي غير وهي مراتي

ورد بصت لجبل باستغراب وقالت
في وسط الدم والسم ده يا جبل عايز تكتب الكتاب

جبل مسك يدها وبص في عينها وقال بقوة
عشان الكل يعرف إن اللي بيحارب ورد بيحارب جبل
وعشان الخوف اللي سكن السرايا ده يتمحي بكلمة الله
اكتب يا شيخنا

قعد جبل والشيخ وورد 
تم كتب الكتاب والشيخ قال الجملة اللي هزت كيان ورد
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير

الشيخ مشي والكل نزل ومفضلش غير جبل وورد في الأوضة
ورد كانت لسه لابسة الفستان اللي اتلطخ طرفه بشوية لبن من اللي وقع
جبل قرب منها ولمس الرباط اللي على رقبتها بحنية مكنتش تتخيلها موجودة فيه

وقال بصوت واطي
الليلة دي كان المفروض تكون فرحة العمر يا ورد
لكن نصيبنا إننا نحارب عشان نلاقي الفرحة دي

ورد بصت له وقالت
الحرب لسه مخلصتش يا جبل دياب في الحبس وزهرة راحت وراه
لكن النار اللي ولعوها في النجع لسه مطفتش

جبل شدها لحضنه ودفن رأسه في كتفها وقال
طول ما أنتي في حضني يا ورد مفيش نار تقدر تهوب ناحيتنا
أنا الجبل وأنتي السند ومن النهاردة مفيش قوة على الأرض تفرقنا

في الوقت ده في مركز الشرطة دياب كان قاعد في الزنزانة ودخلت عليه زهرة وهي بتصرخ
أول ما شافها دياب ضحك ضحكة شيطانية هزت الحبس
وقال بنبرة كلها غدر
أهو كملت اللمة يا بنت الغالي كنا اتنين وبقينا تلاتة
واللي فاكر إن السجن بيوقف الديابة يبقى ميعرفش مين هو دياب الهواري
الفرح هينقلب مأتم يا جبل بس الصبر

تفتكروا دياب ناوي على إيه من جوه سجنه وهل زهرة هتتحالف معاه للآخر
والسعادة اللي لقاها جبل وورد هتستمر ولا القدر مخبي ليهم وجع جديد


تعليقات