رواية جبروت جبل الفصل الثاني عشر
ورد وهي بتفتح عينها
اتحركت بالراحة لقت إيد تانية كبيرة قابضة صوابعها وهي نايمة
بصت يمين لقت جبل نايم على الكرسي جنب السرير راسه مايلة على حافة السرير المسدس لسه في وسطه وصوابعه لسه مشدودة على صوابعها
ورد سحبت إيدها بالراحة عشان متوقظوش لكن جبل فاق في نفس اللحظة عينه فتحت فجأة كأن النوم كان مجرد غمضة عشان يرتاح جسمه بس عقله كان صاحي
بص لورد بص للضوء اللي داخل من الشباك بص لساعته على المعصم
السادسة الصبح
قام وقف من غير ما يتكلم شد جلبابه ومشى للباب فتحه بص في الطرقة الفاضية قفل الباب تاني ورجع
ورد كانت بتبص له
قالت له إنت نايم ولا متظاهر
جبل مسك الفوطة من على ظهر الكرسي ومسح وشه
مفيش حد بينام في السرايا دي من تلات ليالي
مشى ناحية الشباك وفتحه نور الشمس دخل ضرب في أرض الأوضة وكشف بقع اللبن الناشفة اللي كانت على البلاط من كوباية السم
جبل وقف بص للبقعة عضلات فكّه اتشدت
بعدين لف لورد وقال
قومي البسي هاننزل المندرة
ورد قعدت على السرير والوجع شد في رقبتها مع الحركة حطت إيدها على الشاش
جبل شاف الحركة ومشى ناحيتها مسك إيدها اللي على رقبتها ونزّلها بالراحة
متلمسيش الجرح الدكتور هيغير
عليه الضهرية
فى الحوش الكبير للسرايا
الغفر واقفين في أماكنهم زي التماثيل هريدي قدام الباب الرئيسي ومعااه اتنين من الرجالة الجداد اللي جبل جابهم من قنا بعد اللي حصل
جبل نزل السلالم وورد وراه
أول ما جبل بص في الحوش وقف
في نص الحوش على الأرض كان فيه حاجة ملقاة
جبل مشى بخطوات بطيئة الرجالة وسعوا الطريق
وطى على ركبة واحدة ومد إيده
كانت ورقة مطوية
جبل فتح الورقة الحروف المكتوبة بخط متعرج بكحل أسود
"اللي جوه السجن بيضحك عليك واللي برة بيضحك عليها واللي في السرايا بيشرب من نفس الكوباية افتح عينك يا جبل قبل ما تشرب السم بإيدك"
جبل قام وقف الورقة اتجمعت في قبضته لحد ما بقت كورة صغيرة
بص لهريدي
مين دخل الحوش الصبح
هريدي بلع ريقه
يا كبير مفيش حد الباب كان مقفول والغفر على السور من الفجر
جبل بص حوالينه بص للسور بص للشبابيك بص للأرض
الورقة دي ما وقعتش من السما يا هريدي حد حاططها إهنه وعايز يوصلنا رسالة
لف لورد اللي كانت واقفة على أول السلم وشها شاحب
إنتي شوفتي نبوية الصبح
ورد هزت راسها
لأ من إمبارح بالليل
جبل رمى كورة الورق
هاتوها دلوقتى
فى المطبخ
الباب اتفتح بقوة هريدي دخل ووراه اتنين غفر
المطبخ فاضي الفرن البلدي لسه دافي والقدور على النار بتفور
هريدي بص يمين بص شمال
الغرفة اللي بتنام فيها الشغالات في الآخر
مشى لحد الباب الخشب الصغير وفتحه
السرير فاضي والصندوق الخشب المفتوح على الأرض الهدوم مرمية كأن حد كان بيدور على حاجة بسرعة
هريدي رجع لجبل اللي كان واقف في الحوش
هربت يا كبير من الصبح بدري
جبل سكت ثواني عينه بتلف في المكان
بعدين قال بصوت واطي
لا ما هربتش حد طلّعها
بص لورد
نبوية دي جت السرايا إمتى
ورد فكرت لحظة
من شهرين تقريباً هنادي هي اللي جابتها قالت إن أختها مريضة ومحتاجين فلوس
جبل عض على شفته السفلى
هنادي
الاسم نزل تقيل على قلبه
جبل مشى للمندرة بخطوات سريعة ورد وراه
دخل المندرة وراح على المكتب الخشب الكبير فتح الدرج التاني وطلع دفتر الحسابات بتاع السرايا
قلب الورق بسرعة صوابعه بتطوي الصفحات
وقف عند صفحة معينة عينه ثبتت على سطر
"نبوية عبد التواب من نجع الصناين أجرة شهرية مع مبيت"
وتحتها بخط تاني
"ضامنة هنادي أم زهرة"
جبل قفل الدفتر بصوت قوي رج الأوضة
قال لورد وهو بيبص لها
السم اللي في اللبن إمبارح مش زهرة اللي حطته زهرة كانت مشغولة بالخنجر... السم كان قبلها
ورد عينيها وسعت
يعني نبوية
جبل قام وقف ومشى للشباك
يعني في حد تالت في اللعبة غير دياب وغير زهرة حد كان بيحرك نبوية من جوه السرايا ولسة موجود
فى نص النهار
جبل قاعد في المندرة مع هريدي وتلاتة من كبارات النجع اللي استدعاهم فجأة
الرجالة قاعدين متوترين والقهوة قدامهم ما حدش لمسها
جبل قال وهو بيلف السبحة في إيده
أنا مش هلف وادور معاكم الكلام هيكون صريح
في خاين في السرايا دي مش من الغفر مش من الرجالة من الجوا من اللي بياكلوا من نفس الطبق
واحد من الكبارات وهو
الشيخ متولي قال
يا جبل إحنا معاك قول وإحنا ننفذ
جبل بص لكل واحد فيهم في عينه
من النهاردة مفيش أكل يدخل جناح ست الدار غير من إيد نعمة وإيد نعمة بس أي حد تاني يقرب من المطبخ هيتحاسب
واللي عايز يتكلم مع أي حد من بره السرايا يمر عليا الأول
الرجالة هزوا روسهم وقاموا يخرجوا
لما فضل جبل لوحده طلع مسدسه من وسطه وحطه على التربيزه
بص للمسدس وبص للباب
صوت خطوات خفيفة على السلم الخشب
ورد نزلت وكانت شايلة طبق اكل وخبز
حطته قدامه وقالت
كل يا جبل بطنك فاضي من إمبارح
جبل بص للطبق وبص لورد
إنتي اللي عملتيه
ورد قعدت قدامه
من إيدي أنا مش إيد حد تاني
جبل مسك الخبز واكل لقمة
بعدين قال وهو بيمضغ
أنا خايف يا ورد
الكلمة خرجت بصعوبة كأنها طلعت من مكان عميق جواه
ورد وقفت إيدها وهي بتصب له الشاي
خايف من إيه
جبل حط اللقمة في بقه وبلع
خايف إن اللي بيحاربني مش دياب ولا زهرة خايف إن العدو اللي قصادي أكبر منهم بكتير وإنه لسه مستخبي في ضلي
ورد حطت كوباية الشاي قدامه ومسكت إيده
العدو مهما كان كبير بيتكسر لما بيطلع للنور وإحنا هنطلعه
في مركز الشرطة في الزنزانة التانية على الشمال
دياب كان قاعد على الأرض ضهره للحايط إيده المضروبة لسه ملفوفة
باب الزنزانة اتفتح ودخل أمين الشرطة ومعااه واحد لابس جلابية زرقا ووشه مغطى بشال
الأمين قال للعسكري
سيبهم خمس دقايق بس
العسكري قفل الباب وراح
الراجل اللي بالجلابية الزرقا قعد قصاد دياب وقلع الشال عن وشه
كان راجل في الخمسينات شعره أبيض وعينيه ضيقة وفيها مكر لسانه بيلعق شفايفه
دياب بص له وابتسم
أبو العز
الراجل هز راسه
زي ما شايف يا دياب
دياب مال لقدام
جبل كتب الكتاب على البنية
أبو العز ضحك ضحكة شريرة
عارف وعارف كمان إن زهرة اتقبض عليها ودخلت هنا
دياب بص له بحذر
إنت جاي ليه
أبو العز قرب وشه من وش دياب وقال بصوت واطي
أنا جاي أقولك إن اللعبة اللي أنت وزهرة كنتوا بتلعبوها دي كانت لعبة عيال
أنا اللي كنت بدير نبوية من جوه السرايا وأنا اللي بعتلها السم وأنا اللي طلعها الصبح
دياب عينيه وسعت
إنت اللي
أبو العز حط صباعه على شفايفه
اسكت واسمع جبل فاكر إنه كسب لأنه قفل عليك وعلى زهرة بس هو نسي إن الأرض اللي قاعد عليها مش بتاعته لوحده
أنا عندي ناس في كل نجع في كل سوق في كل بندر
وجبل الهواري عنده نقطة ضعف واحدة بس
دياب همس
ورد
أبو العز ابتسم وطلع من جيبه مفتاح صغير
المفتاح ده لباب المخزن التحتاني في السرايا
نبوية كانت معاها نسخة وأنا أخدتها منها قبل ما أطلعها
دياب بص للمفتاح وعينيه لمعت
عايز إيه بالظبط
أبو العز قام وقف ولبس الشال تاني على وشه
عايزك تخرج من هنا بكرة الصبح
الطريق هيكون مفتوح والعسكري هيكون نايم والمفتاح هيكون في إيدك
والباقي عليك
دياب مسك المفتاح وقبض عليه بقوة
ليه بتعمل كده
أبو العز بص له من فوق الشال وقال
عشان جبل الهواري قتل ابني من تمان سنين في خناقة على الأرض وأنا من يومها وأنا مستني اللحظة اللي أشوفه فيها بينزف قدامي
بكرة يا دياب بكرة هنشوف الجبل وهو بينخ
الباب اتفتح تاني والأمين دخل
خلاص الوقت خلص
أبو العز خرج من غير ما يبص لورا
دياب فضل قاعد ماسك المفتاح في إيده وابتسامة مرعبة بتشق وشه
في السرايا
جبل كان واقف في بلكونة الجناح الشرقي بيشرب سيجارته والدخان بيطلع في الهوا البارد
ورد كانت نايمة جوا والباب مقفول وهريدي واقف تحت على الباب
جبل بص للسما النجوم كانت صافية والهوا هادي
حس بشعور غريب
وبص ناحية الجبل الغربي
جبل طفى سيجارته في اللحظة دي وسحب المسدس من وسطه
همس لنفسه
ابتدت
