رواية عندما يستيقظ الامس الفصل الثاني عشر 12 بقلم جمانة جي


 رواية عندما يستيقظ الامس الفصل الثاني عشر 

- ظل الهاتف في يد زياد  بعد انتهاء المكالمة لم يتحرك 
و كأن صوت " عزام "  ترك داخله صدى أبرد من الفجر نفسه.

{لسه ماقولتلكش كل الحقيقة}

-ما الحقيقة التي يمكن أن تكون أسوأ مما عرفه بالفعل؟ عاد إليه اسمه القديم وعادت ذاكرته و خسر في ليلة واحدة يقين حياته كلها ماذا بقي أيضًا اخفض الهاتف ببطء ورفع عينيه نحو المرحاض فقد كانت " نيللي "  هناك وربما تبكي وربما تعيد حساب سنوات كاملة عاشتها معه ، أما هو
فلم يعد يعرف بأي وجه يواجهها كـ زياد أم ماجد 

- مرّ النهار ثقيلًا و نيللي لم تخرج من غرفتها إلا قليلًا و زين  كان يشعر أن شيئًا غير طبيعي يحدث، فظل متعلقًا بها أغلب الوقت أما زياد فأغلق على نفسه المكتب.

- جلس ساعات طويلة أمام الفراغ وأمام الصور التي لم تعد تحتاج تفسيرًا " تَيم " و " مُنى " و " نيللي " ثلاثة وجوه وثلاثة أنواع مختلفة من الذنب وقبيل الغروب رن هاتفه مرة أخرى و رسالة هذه المرة من رقم مجهول مكتوب فيها 

[الساعة 8 المكان القديم - الميناء الشرقي]
[تعالى لو عايز تعرف ]

- عرف فورًا أنها من عزام فـ قبض على الهاتف وجزء منه أراد تجاهل الرسالة لكن الجزء الآخر ذلك الذي تعب من أنصاف الحقائق ، لم يستطع.

- خرج دون أن يخبر أحدًا والسماء فوق الإسكندرية كانت ملبدة بسحب ثقيلة وصل إلى الميناء الشرقي قبل الثامنة بقليل و المكان شبه خالٍ ريح البحر باردة والأضواء البعيدة ترتجف فوق الماء.

- رأى " عزام " يقف قرب مخزن قديم كالعادة هادئًا أكثر مما يجب.

- اقترب " زياد " ولم يخفِ عداءه وقال بنبرة حادة : 
 قول اللي عندك.

- نظر " عزام "  إليه لحظة ثم قال:
رجعتلك الذاكرة كلها؟

- أجابه بحدة: تقريبًا.
_ و تَيم 

- تشنج وجهه فورًا و لكن قال : 
 مات.قالها كأنها سكين ، لكن " عزام "  لم يبدُ متفاجئًا بل قال بهدوء: أيوه مات بس ده مش سبب العملية كله.

- انعقد حاجبا "زياد" و تسائل :
 يعني ايه؟

- أخرج " عزام "  سيجارة، لكنه لم يشعلها بل ظل يقلبها بين أصابعه.

_ فاكر آخر أيامك مع مُنى 

- هبط الصمت وعادت صور متقطعة وكانت عبارة عن بيت بارد و غرف منفصلة و مُنى  بعينين مرهقتين وهو غارق في شعور خانق بالذنب.

فقال ببطء: فاكر.

- نظر عزام  نحوه ثم أخبره :
 فاكر إنك اختفيت بعد شهرين من الحادث

_أيوة 

= طيب انت فاكر اللي حصل قبل اختفائك بتلت ليالي

- توقف وحاول لكن الفراغ عاد ظلال فقط و صداع خفيف

_ لاء

- ساد صمت قصير ثم قال عزام:
 لأن الجزء ده مش راجع كامل

- بردت أطرافه و تسائل :  ليه

- نظر " عزام "  إلى البحر ثم أخبره ببساطه : لأننا ما مسحناش الذاكرة بس

- ثم التفت إليه و اكمل قائلا : 
احنا أخفينا حاجة.

_ حاجة ايه؟

- أخرج " عزام "  ظرفًا صغيرًا من جيبه وقدمه إليه وقال : افتحه.

- تردد ثم أخذه و فتحه وكان عباره عن قصاصة جريدة قديمة فـ فتحها وشحب وجهه عندما قرأ العنوان : 

[النيابة تحقق في شبهة إهمال جنائي بعد وفاة طفل في حادث سيارة]

- تجمدت أنفاسه وقرأ أسفل العنوان:
[والدة الطفل تتهم الأب بالتسبب في الوفاة]

- توقف والكلمات بدأت تضطرب أمام عينيه فـ رفع رأسه ببطء و سأله :  هي مُنى بلغت عني؟؟

- لم يجب " عزام "  فورًا بل قال:
 كانت منهارة 

- ارتفع صوت "زياد " بعنف:
 جاوبني 

- تنهد عزام ثم  أخبره :
 بعد الحادث حصل تحقيق أولي.

_ ايه ؟؟

= و مُنى  وقتها كانت شايفة إنك السبب

- ارتجفت يداه و فجأة عاد شيء ليس صورة واضحة لكن صوت مُنى تبكي ثم صرخها بعبارة :
أنا قولتلك ما تسيبوش 

- وانفجر الألم داخل رأسه فضغط على صدغه وهو يصيح : لاء

_ بس  التحقيق ماكملش لأنك اختفيت.

- رفع " زياد "  عينيه إليه ببطء وكان فيهما ذهول وخيانة ووجع دفعة واحدة.

_ يعني أنا هربت . تسائل فأجابه عزام قائلا ببرود : 
 انت كنت منهار.

_ جاوبني

- صمت للحظه ثم قال:  أيوه.

- كأن البحر كله ارتطم بصدره فـ تراجع خطوة وعقله يعيد تركيب الصورة عندما أدرك أنه ليس فقط رجلًا فقد ابنه بل رجلًا ترك زوجته تواجه المأساة وحدها وربما هرب من الحساب أيضًا.

- مرر يده فوق وجهه بعنف وهو يتسائل : 
ليه ماقولتليش من الأول؟

- نظر عزام  إليه بثبات ثم قال : 
 لأنك كنت هتنهار

- ضحك زياد  ضحكة قصيرة مضطربة ثم قال :
 وأنا دلوقتي ايه ؟

- صمت  عزام  لم يرد بل قال شيئًا آخر .
*****


تعليقات