رواية حب بين نارين الفصل الثاني عشر بقلم ايمان احمد
ياسين هسألك سؤال واحد واتمنى تجاوبنى بكل صراحة من غير لف ودوران
ياسين ببرود: اتفضلى
الهام ودمعه ف عينها: ياسين انت ال قتل-ت اخوك انت قت-لت اياد؟؟
ياسين قال: ماما..
الهام قاطعته قائله: اه او لا
ياسين: بس قبل ماجاوبك انتى كمان هتجاوبينى ومن غير لف ودوران... انتى أمى الحقيقة ياماما؟؟
إلهام اتسمرت مكانها، نظراتها اتلخبطت ودقات قلبها زادت فجأة أول ما سمعت سؤال ياسين. الدمعة اللي كانت في عينها جفّت وتبدلت بملامح توتر حاولت تداريها بجمود، وربكتها كانت واضحة جداً
ياسين ابتسم بسخرية وهو شايف أثر سؤاله عليها، قرّب منها خطوة وقال ببرود تام
* «إيه يا ماما؟ السكوت ده معناه إيه؟ أظن الإجابة مش محتاجة التفكير ده كله... إلا لو كانت الإجابة هتغير حاجات كتير استقرت من سنين.»
إلهام بلعت ريقها بالعافية وحاولت تستجمع قوتها، وقالت بصوت مهزوز وهي بتبص بعيد عنه:
* «أنت بتخرف بتقول إيه يا ياسين؟! إيه الكلام الفارغ ده اللي بتتهرب بيه من سؤالي؟!»
ياسين هز رأسه ببطء، ونظرة قسوة ظهرت في عينيه وهو بيقول:
* «أنا مش بتهرب... أنا بأكدلك إن الحقيقة كاملة أو بلاش منها خالص. لما يبقى عندك الشجاعة والجرأة إنك تعترفي وتجاوبيني على سؤالي بصراحة... أوعدك ساعتها إني هعترف وأجاوبك على سؤالك بكل صراحة وبدون لف ودوران. لكن لحد اللحظة دي... متستنيش مني إجابة يا إلهام هانم.»
إلهام بصتله بصدمة،ماقدرتش تتكلم كلمة زيادة. لفّت وشها وخرجت من الأوضة بسرعة وهي بتفرك إيديها بتوتر شديد وجواها بركان مشاعر مكتوم.
أول ما فتحت الباب وخرجت، اتفاجئت بـ «هدى» رئيسة الخدم واقفة جنّب الباب وكان باين عليها الدهشة والارتباك أول ما الباب اتفتح فجأة.
إلهام وقفت مكانها وقالت بنبرة حادة:
* «أنتِ بتعملي إيه هنا يا هدى؟! واقفة ورا الباب بتتصنتي ولا إيه؟!»
هدى اتلخبطت في الأول وارتبكت، بس سرعان ماقالت
* « تصنت إيه بس يا إلهام هانم أنا كنت داخلة أنظف أوضة ياسين بيه حضرتك عارفةمبيحبش حد غيرى ينضف اوضته، وسمعت صوت حضرتك العالي فخوفت أدخل لأكون بقطع كلامكم، »
الهام بشك: امم وسمعتى بقى كنا بنقول ايه؟
هدى قالت على الفور: ابدا والله ياالهام هانم انا اصلا كنت واقفه بعيد لما لقيت حضرتك خارجة قربت عشان ادخل
إلهام فضلت تبصلها بتفحص وشك كبير، بعدها قالت بضيق وهي بتبعد عنها:
* «طيب... ادخلي خلصي شغلك، وبلاش الوقفة دي تاني في الطرقة.»
هدى هزت رأسها بالاستجابة:
* «حاضر يا هانم، عن إذنك.»
............
فتحت هدى الباب ببطء ودخلت بهدوء شديد.
شافت ياسين واقف عند الشباك مديها ضهره، . قربت منه بخطوات حذرة، عينيها مليانة قلق عليه، وقالت بصوت دافي وواطي:
* «مالك يا ابني؟»
ياسين ما التفتش فوراً، فضّل باصص للفراغ بره الشباك، ولأول مرة ملامحه القاسية تنهار ويظهر عليها حزن دفين وكسرة اتنهد بتعب وقال بصوت مبحوح وموجوع:
* «أنا وحش يا دادة... أنا وحش أوي.»
هدى اتوجعت من كلمته، قربت منه أكتر وحطت إيدها على كتفه بحنية وقالت بنبرة مليانة يقين ودفء:
* «مين قال كدة بس يا حبيبى؟! أنت مش وحش ولا عمرك كنت وحش... أنت طيب يا ياسين، وقلبك أبيض وكويس، والله أنت أحسن وأحن واحد في البيت ده كله، بس الظروف هي اللي جاية عليك.»
ياسين التفت ليها ببطء، وعينيه كانت مليانة حزن ودموع محبوسة بالعافية، بصلها بابتسامة مكسورة وقال بصوت مهزوز:
* «أنتِ الوحيدة اللي دايماً بتحسسيني إني كويس يا دادة... الوحيدة اللي بتشوفيني بني آدم. إنما عيلتي؟ عيلتي بتكرهنى بيشوفوني وحش ومحدش فيهم بيطيق وجودي.»
هدى عينيها اتملت دموع من كلامه، وما استحملتش تشوفه بالضعف والكسرة دي. قربت منه وخدته في حضنها بقوة، حاولت تهديه وهيا بتقول
* ياحبيبي عيلتك كلها بتحبك والله بلاش تحط الافكار دى فى دماغك
ياسين غمض عينيه بوجع وهمس: مبقاش يفرق خلاص
********************************************.
دى منة!!
عيسى بتوتر: انتى تعرفيها؟
بصتله بصدمه ووجع فى نفس الوقت وقالت: عارف منة دى تبقى مين
عيسى باستغراب: انتى تعرفيها قبلى يعنى تبقى مين؟
حياة بصتله بصدمة ووجع، عينيها كانت بتتحرك بينه وبين صورة الموبايل مش مصدقة ال شايفاه قالت بنبرة مليانة قهر وسخرية مكسورة:
* أعرفها لأن السنيورة اللي أنت رايح تحبها وتبيع بيتك وعيالك عشانها... تبقى حبيبة ابنك!»
عيسى قال بغضب وعدم تصديق:
* «أنتِ أكيد اتجننتي! أنتِ بتقولي إيه يا حياة؟! أنتِ بتهرجي صح؟ عايزة تتبلي على البنت بأي طريقة وخلاص عشان غيرانه وبعدين حبيبة ابنك مين ابو 17 سنة ؟!»
حياة قربت منه وضربت على صدره بعصبية ودموعها نزلوا بغزارة:
* «أنا مش بتبلى على حد! ولا محتاجة أكدب عليك يا عيسى! ابنك... ابنك من فترة جه وقالي إنه معجب ببنت ومغرم بيها ومش شايف غيرها في الدنيا، وكان هيتجنن ويتقدم لها ورانى صورتها الواضح انه اتعرف عليها فى المدرسة بس انا رفضت اصلا الولد لسة صغير
عيسى صرخ فيها بغضب:
* «كدب! كدب يا حياة... أنتِ بتألفي قصة عشان تطلعيني أنا البايع وأنتِ الضحية انا مش مصدقك
حياة صرخت في وشه بقوة وثبات هزوا المكان:
* «لو مش مصدقني روح اسأل ابنك! روح بص في عينيه واسأله عن منة وشوف هيرد عليك يقولك إيه! البنت دي بتلعب بيكم أنتوا الاثنين! بتضحك على الولد الصغير وتستغله، وفي نفس الوقت ماشية مع ابوه وانت الكبير العاقل اللي رايح تجري ورى عيلة من دور عيالك وبتضحك عليك... امشى اطلع برة ياعيسى مش عايزة اشوف وشك هنا تانى وعيالى عارفة ازاى اربيهم من غيرك
عيسى خرج بكل غضب وهو عازم انه يعرف الحقيقة
********************************************
بلال وسعاد وقفوا مصدومين عند باب المكتب في القسم، أول ما شافوا شيماء بتضرب منة بكل قوتها.
بلال جرى عليهم بسرعة ومسك شيماء من إيدها، و قدر يبعدها عن منة بصعوبة.
بلال بغضب وصدمة:
ـ في إيه؟! جرى لكم إيه إنتوا الاتنين؟! إيه اللي بيحصل هنا؟! وجريمة قت-ل إيه اللي متهمين فيها؟!
منة كانت بتتنفس بصعوبة، وشعرها كان مبعثر من الخناقة. رفعت عينيها ناحية شيماء، وبصتلها برجاء شديد.
كانت نظراتها بتقول حاجة واحدة...
أرجوكي متقوليش.
شيماء فهمت نظرات أختها، لكن عينيها كانت مليانة وجع وغضب.
بلال بص لشيماء وقال:
ـ ردي عليا يا بنتى ايه ال حصل حد منكم يتكلم... طب.. طب ضربتتى اختك ليه؟
شيماء سكتت كانت فى تردد لو قالت الحقيقة هتقدر تنقذ نفسها لكنها هتفض-ح اختها
سعاد قربت من بناتها الاتنين وزقت فيهم بغضب وهيا بتقول
* انطقوا اتكلموا عشان نقدر نتي*ل نساعدكم فى المصيبة ال وقعتونا فيها كان ناقصنا مصي-بة تانى يارب اتكلموااا
في اللحظة دي دخل الظابط وقال بحزم:
ـ الزيارة انتهت.
بلال بصله بسرعة:
ـ استنى بس يا حضرة الظابط، إحنا عايزين نفهم منهم اللي حصل.
الظابط هز راسه:
ـ حاولنا معاهم، لكن الاتنين رافضين يتكلموا.
وبص للعسكري وقال:
ـ خدهم يابنى
العسكري قرب من شيماء ومنة وخدهم
بلال قال بخوف للظابط:
ـ دلوقتى هنعمل ايه ايه ال هيحصل لبناتى؟
الظابط رد بهدوء:
ـ بكرة هيتم عرضهم على النيابة.
بلال اتصدم:
ـ النيابة؟!
ـ أيوه. الموضوع جريمة ق-تل، فلازم النيابة تحقق في الواقعة الافضل دلوقتى تجيبوا محامى يحضر معاهم التحقيق
سكت بلال وسعاد.
بصوا لبعض للحظات...
وبدأت الصدمة الحقيقية تظهر على وشوشهم. على الرغم ان ندى دفعت جزء كبير من تكاليف علاج طارق لكن هما كمان دفعوا الفلوس ال كانت معاهم عشان علاج ابنهم ومبقاش معاهم فلوس
********************************************
* «إيه اللي بتعمليه ده يا ندى يا بنتي؟ أنتِ خطيبة عمار بيه... يعني هتبقى هانم من هوانم البيت ده، ما ينفعش تتشتغلى شغل الخدم
ندى ابتسمت ابتسامة مكسورة وكانت لسه هترد، بس جه صوت إلهام الحاد والبارد من وراهم عشان :
* «سبيها تعمل شغلها يا هدى... أنا اللي أمرتها تعمل كده.»
هدى التفتت بذهول وقالت بتوسل:
* «بس يا إلهام هانم لو عمار بيه عرف
إلهام قاطعتها بنبرة آمرة وقاسية وهزت إيدها بقلة صبر:
* « امشي أنتِ على شغلك تحت وما تتدخليش في اللي مالكيش فيه... يلا!»
هدى بصت لندى بأسف وحزن، بس ما قدرتش تعترض
أول ما هدى بعدت، قربت إلهام من ندى وقفت قدامها بكبرياء وغرور، ودققت في وشها بنظرات تحقير وقالت بتعجرف:
* «أنتِ فاكرة نفسك مين يا بت أنتِ؟ فاكرة لما تعجبي عمار ابنى ويخطبك يبقى بجد هتبقى هانم فى البيت احلمي على قدك! حتى لو عمار أصر واتجوزك... هتفضلي طول عمرك هنا مجرد خدامة في البيت ده! ميرا هي هانم البيت الوحيدة واللي ليها المقام العالي، إنما أنتِ مكانك تحت رجلين الكل هنا. لو عندك كرامة صحيح... سبي عمار في حاله وغوري من هنا!»
ندى كانت حاسة بغضب بسبب اهانة الهام ليها فى اللحظة دى كانت عايزة تصرخ في وش إلهام وتقولها الحقيقة... تقولها إن عمار اصلاً مش هيتجوزها، وانها مش حبيبته بس مسكت اعصابها عشان خطة عمار متدمرش لان لو ياسين وصله ان عمار وروفان هيتجوزا هيدمر فرحتهم
ندى ببرود: لو حضرتك خلصتى اهاناتك ليا اقدر اكمل شغلى ال باكل منه عيش
الهام بغيظ: امم انا اديت اجازة لكل الخدم النهاردة وحضرتك ال هتنضفى الفيلا كلها
بصتلها بصدمه لكن كملت شغلها وبالعافية قدرت تخلص كل شغل البيت، بعدها مشيت بتعب فى اتجاه أوضتها عشان ترتاح... ورؤيتها كانت بتظلم تدريجياً مع كل خطوة، لحد ما الدنيا اسودت تماماً في عينها.
---
فتحت ندى عينيها ببطء شديد، وهيا حاسة بزغللة ودوخه شديدة
أخدت نفس عميق وحاولت تستوعب هي فين، بس النور الخافت في المكان كان مالي الأوضة بهدوء مريب.
أول ما الرؤية اتضحت قدامها، استغربت ديكور الأوضة الغريب عن أوضتها، لفت وشها الناحية الثانية ببطء... وفي لحظة واحدة، اتجمد الدم في عروقها واتسعت عينيها بصدمة وذهول شلّوا حركتها تماماً!
كان ياسين نايم جمبها على نفس السرير، ملامحه هادية وغرقان في النوم، وإيده قريبة جداً منها.
ندى سحبت أنفاسها برعب مكتوم، وإيدها بدأت تترعش وهي بتبص حواليها في الأوضة بذهول ورعب مش طبيعي... حاولت تفتكر أي حاجة، أي تفصيلة صغيرة تفهمها هي وصلت أوضة ياسين إزاي؟ وبقت في الوضع ده معاه إزاي اصلاً؟!
حطت إيدها على بقها عشان تكتك صرخة الرعب اللي كانت طالعة من قلبها، وعينيها بتتنقل بذهول بين ياسين النايم جنبها وبين باب الأوضة المقفول!
لكن الصدمة الأكبر واللكمة الحقيقية كانت لما بصت على نفسها... اتجمدت أنفاسها وهي بتكتشف إنها مش لابسة هدومها اللي كانت عليها بل كانت لابسة قمي*ص نوم قصير
دورت بعينها لحد ما لمحت هدومها مرمية على الكرسي القريب من السرير. دموع الرعب نزلت على خدها وهي بتترعش، ومدت إيدها بقلة حيلة وسحبت هدومها بسرعة وهي بتحاول تتسحب بالراحة من السرير، عشان تهرب قبل ماحد يشوفها
رفعت الغطا بعناية ورجليها لمست الأرضية الباردة، وقامت تقف وهي ضامة هدومها لحضنها بانهيار... بس قبل ما تاخد أول خطوة ناحية الباب، اتفاجأت بإيد قوية وباردة بتمسك معصمها بتمكن وحزم شديد!
ندى شهقت بصوت مكتوم والتفتت برعب، عينيها اتسعت لأقصى درجة وهي شايفه ياسين بيفتح عينيه ببطء... ملامحه مكنتش ملامح واحد لسه صاحي من النوم أو متفاجئ، بالعكس، عينيه كانت صاحية ومركزة وفيها ابتسامة قسوة
بشدة حازمة من إيده رجعها تقعد على طرف السرير غصب عنها، وقعد هو ببرود تام، قرب منها ونظراته المظلمة متثبتة في عينيها المرتعبة... وقال بنبرة واطية وباردة زي التلج هزت أركانها:
* «على فين يا عروسة؟... مش عيب تهربي من أوضة جوزك بالطريقة دى
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
