رواية جبروت جبل الفصل الثالث عشر 13 بقلم نون


 رواية جبروت جبل الفصل الثالث عشر 

فى الفجر فى مركز الشرطة 
الممر الطويل فاضي مفيش صوت  مفيش غيرالعسكري اللي نايم على الكرسي قدام الزنازين

دياب كان صاحي 
قاعد في الركن من الزنزانة ضهره للحايط  وعينيه مفتوحة بتلمع في العتمة 
المفتاح الصغير كان مخبّي في بطنه تحت الجلابية 

صوت خطوات
دياب شد جسمه

الخطوات كانت بتقرب .. خطوات واحد عارف المكان كويس  

 وقف قدام قضبان الزنزانة
دياب بص

كان أبو العز

لابس جلابية غامقة وطاقيه سودا 

أبو العز بص للعسكري النايّم على الكرسي 
الراجل نايم من ساعة الدوا اللي حطوه له في الشاي 

دياب قام وقف بصوت مكتوم
إزاي دخلت

أبو العز طلع مفتاح تاني من جيبه وفتح قفل الزنزانة 

أبو العز همس
عندك تلات دقايق قبل ما الوردية تتبدل العربية هتكون واقفة ورا المركز في الشارع الضلمة السواق عارف الطريق

دياب خرج من الزنزانة 
أبو العز مده بجلابية نضيفة وطاقيه وسلاح 
البس واطلع من الباب الخلفي للمركز ومتبصش لورا

دياب لبس الجلابية بسرعة ومسك السلاح
قبل ما يمشي بص لأبو العز
ورد

أبو العز بص له بنظرة باردة
متستعجلش كل حاجة في وقتها

دياب اختفى 

أبو العز قفل باب الزنزانة تاني وحط وسادة تحت البطانية في مكان دياب كأنه لسه نايم
مشى بهدوء وخرج من الباب الخلفي

الساعة خمسة الصبح

جبل كان لسه صاحي منامش من ساعة ما شاف اللمعة على الجبل الغربي

كان قاعد في المندرة الضلمة مفيش غير نور فانوس والمسدس قدامه مفتوح بينضفه

ورد نزلت السلم 

وقفت على باب المندرة
لسه صاحي

جبل ما رفعش عينه من المسدس
قال لها اللي بيستنى النوم في ليلة زي دي بيفوق على صوت الرصاص

ورد دخلت وقعدت على الأرض جنب كرسيه سحبت قطعة القماش اللي بينضف بيها السلاح من إيده وكملت هي التنظيف

جبل بص لها
إنتي المفروض تكونى نايمة

ورد مسحت الماسورة وقالت
أنا المفروض ميتة من إمبارح بالسم بس لسه عايشة فمفيش وقت للنوم

جبل سكت لحظة وبعدين قال
شوفت لمعة على الجبل الغربي إمبارح بالليل

ورد وقفت إيدها
لمعت سلاح

جبل هز راسه
أو منظار أو كاميرا مش عارف بس حد بيراقب السرايا من بعيد وده معناه إن الضربة الجاية مش هتكون من جوا زي المرة اللي فاتت هتكون من بره

ورد حطت السلاح بعد ما نظفته 
أبو العز ده مين بالظبط

جبل سكت سكت طويل عينه راحت بعيد كأنه بيرجع بالزمن لورا
من تمان سنين كان فيه خناقة على أرض في النجع الغربي بينا وبين عيلة أبو العز هو كان عايز ياخد الأرض بالعافية وأنا وقفتله

ورد بصت له
وإيه اللي حصل

جبل صوته نزل
ابنه الوحيد كان في الخناقة راجل شاب في التلاتين من عمره ضربني بالسلاح وأنا رديت عليه الرصاصة دخلت في صدره ومات في نفس الليلة

ورد حست بالبرد 
يعني أبو العز عنده تار

جبل بص لها في عينها
التار في الصعيد يا ورد مبيموتش بيموت صاحبه بس

الساعة سبعة الصبح

التليفون الأرضي في المندرة رن

جبل مسك السماعة
ألو

صوت المأمور من المركز كان مضطرب
يا جبل بيه عندي خبر وحش

جبل قام وقف
إيه

المأمور قال
دياب هرب من الزنزانة الصبح بدري لما الوردية اتبدلت لقينا وسادة مكانه والعسكري اللي كان على الباب نايم من غير ما يحس

جبل مسك السماعة بقوة وصرخ
إزاي

المأمور
مش عارفين يا كبير الباب كان مقفول من بره يعني حد فتحله ودخل وطلعه

جبل قفل السماعة 

ورد كانت واقفة جنبه سمعت كل حاجة
دياب خرج

جبل مشى بسرعة ناحية الباب ونده بأعلى صوته
هريدي

هريدي جري من الحوش
أؤمر يا كبير

جبل قال وصوته زي الرعد
دياب هرب من المركز من ساعة الفجر جهز الرجالة كلهم وقفل مداخل النجع كلها مفيش حد يدخل ومفيش حد يخرج بدون إذني

هريدي جرى ينفذ

جبل رجع لورد وقال
اللعبة كبرت يا ورد دياب لوحده ما كانش يقدر يهرب من السجن حد ساعده من جوا المركز وده معناه إن أبو العز عنده ناس في كل حتة

ورد مسكت دراعه
طيب هنعمل إيه

جبل بص لها بنظرة حاسمة
نستعد 

نص النهار

الغفر على السور اتضاعفوا هريدي وزّع رجالة على المداخل الأربعة للسرايا واتنين فوق السطح بالبنادق

جبل كان في المندرة مع تلاتة من كبارات النجع اللي بيثق فيهم
الشيخ متولي والحاج رشيد والريس عمران

جبل وقف قدامهم وقال
أنا مش هخبي عليكم الكلام دياب هرب ومعااه أبو العز اللي عنده تار قديم معايا من تمان سنين الضربة الجاية هتكون قوية وهتكون موجهة ليا شخصياً

الحاج رشيد قال
يا جبل إحنا رجالتك قول وإحنا ننفذ

جبل قال
عايز كل واحد فيكم يراقب حركته في النجع أي حد غريب أي عربية مش معروفة أي راجل مش من البلد يتبلغ فوراً
وعايز كمان حد يروح نجع الصناين يسأل عن نبوية الشغالة اللي هربت من السرايا لازم نعرف راحت فين ومين اللي خباها

الريس عمران قال
أنا هروح بنفسي يا كبير

جبل هز راسه
روح بس خد معاك سلاح ومتروحش لوحدك

الرجالة قاموا وخرجوا

جبل فضل لوحده في المندرة
طلع من جيبه الورقة اللي لقاها في الحوش الصبح وفردها تاني

"اللي جوه السجن بيضحك عليك واللي برة بيضحك عليها واللي في السرايا بيشرب من نفس الكوباية"

بص للجملة الأخيرة
"اللي في السرايا بيشرب من نفس الكوباية"

يعني لسه في حد جوه السرايا بيشتغل لصالح أبو العز

جبل عض على سنانه
مين

فى العصر

ورد كانت في المطبخ مع نعمة بتجهز الأكل

نعمة كانت بتعجن الخبز ووشها كاه قلق
يا ست ورد أنا خايفة عليكى من اللي بيحصل ده

ورد كانت بتقطع خضار والسكينة بتتحرك بسرعة في إيدها
الخوف يا نعمة مش هيمنع اللي جاي لكن الاستعداد هيخففه

نعمة بصت ليها
إنتي قوية زي ما جبل بية قوي بس إنتي لسه عروسة جديدة المفروض تكوني في فرحة مش في حرب

ورد وقفت السكينة وبصت لنعمة
أنا فرحتي إن جبل لسه عايش وإن أنا لسه جنبه الباقي مش مهم

في اللحظة دي دخلت واحدة من الشغالات الجداد اسمها سعاد بنت صغيرة في العشرينات وشها بريء وعيونها واسعة
ست ورد الغسيل بتاع الكبير جهزته ولا لسه

ورد بصت لها
جهزته يا سعاد شكراً

سعاد ابتسمت وخرجت

نعمة بصت ورا سعاد وقالت بصوت واطي
البنت دي جديدة برضه جات بعد ما هنادي طردت الشغالة القديمة

ورد وقفت إيدها
سعاد دي مين اللي جابها

نعمة فكرت
أعتقد هريدي هو اللي جابها قال إن أختها شغالة عنده في البيت 

ورد سكتت وعينها اتثبتت على الباب اللي سعاد خرجت منه
هريدي

المغرب

السماء والشمس بتغيب ورا الجبل الغربي

جبل كان واقف على سطح السرايا بيشوف الأفق بعين الصقر

هريدي طلع السلالم ووقف جنبه
يا كبير الريس عمران رجع من نجع الصناين

جبل لف
قال إيه

هريدي بلع ريقه
قال إن نبوية مش هناك أهلها بيقولوا إنها ما رجعتش عندهم من شهرين وإنهم فاكرين إنها لسه شغالة في السرايا

جبل عقد حواجبه
يعني نبوية اختفت

هريدي هز راسه
وكمان يا كبير عمران سمع من ناس النجع إن أبو العز كان في النجع ده من يومين بيتكلم مع ناس هناك

جبل سكت وبعدين قال
أبو العز بيجمع ناس حوالين النجع ده معناه إنه بيحاصرنا

هريدي قال
نعمل إيه يا كبير

جبل بص للسماء  وقال
نقفل كل الطرق ونستنى الضربة اللي جاية

فى الليل

السرايا هادية والكل في أماكنه الغفر على السور والرجالة على الأبواب

جبل كان في الجناح الشرقي مع ورد

ورد كانت نايمة وجبل كان قاعد جنبها صاحي زي كل ليلة

فجأة سمع صوت

صوت خفيف جداً من تحت

صوت خشب بيتحرك

جبل قام من مكانه بهدوء وسحب المسدس

الصوت جه تاني من تحت الأرض

جبل بص للأرضية الخشب في ركن الأوضة

المخزن التحتاني

اللي ميفتحش 

جبل همس لورد
قومي

ورد فتحت عينيها في اللحظة
إيه

جبل حط صباعه على شفايفه
صوت تحتنا

ورد قامت بهدوء ووقفت ورا جبل

جبل مشى ناحية الركن اللي فيه باب المخزن التحتاني المخفي تحت السجادة

الصوت بقى أوضح حد بيحاول يفتح الباب من تحت

جبل بص لورد وأشار لها تروح عند الباب وتقف بره الأوضة

ورد نفدت الأمر وخرجت

جبل وقف فوق باب المخزن التحتاني والمسدس موجه للأسفل

الصوت وقف فجأة

سكون

ثانية

اتنين

تلاتة

الباب التحتاني اتفتح بقوة من تحت وطلع منه دياب

وشه متغير عينيه حمرا وجلابيته متلطخة تراب ودم ناشف من الجرح القديم

طلع من الفتحة زي الشيطان اللي بيطلع من النار

جبل كان مستنيه

الرصاصة الأولى ضربت في كتف دياب التاني اللي ما كانش مجروح

دياب صرخ ووقع على الأرض والمسدس اللي كان في إيده طار

جبل نزل عليه في ثانية وداس على إيده السليمة
مين اللي طلعك من السجن

دياب كان بينزف وبيرتعش من الوجع بس ضحك
أبو العز وهو جاي يا جبل جاي

جبل ضغط على إيده أكتر
فين

دياب بص له بعين واحدة مفتوحة والتانية مقفولة من الوجع
فين إيه يا جبل هو في كل حتة هو في النجع هو في البندر هو في السرايا

جبل سكت

دياب كمّل بصوت مكسور
أبو العز مش راجل واحد يا جبل أبو العز شبكة ناس كتير في كل مكان وأنت لسه ما شوفتش 

في اللحظة دي سمعوا صوت طلقات نار من بره السرايا

صوت هريدي بيصرخ
يا كبير الحقونا السور الشرقي اتفتح والرجالة بيتضربوا

جبل بص لدياب اللي كان بينزف على الأرض
بص لورد اللي كانت واقفة على الباب وشها اصفر

قال بصوت واحد
الحرب ابتدت


تعليقات