رواية ظنها دميه بين أصابعه الفصل المائة والثلاثون
نظرة الذهول التي التمعت في أعين ليلى جعلت شهد تستشاط غضباً، وفي رأسها تردد نفس الصوت الذي صار مسيطراً عليها بشدة، خاصة بعد صدمتها في لميس وسمية.
"كلهم بيدوروا على مصلحتهم ويجوا عندك أنتِ يستغفلوكي، وكأنهم شايفين أنك متستحقيش الحياة اللي هما عايشنها؛ ما إزاي شهد بنت السواق والخدامة توصل وتكون حاجة!"
ـ سكتي ليه يا ليلى؟ نسيتي كلامك ليا إنك هتقفي جانبي وهتجبيلي حقي، ولا ساعة الجد الوعود بتتبخر؟!
تساءلت شهد بصوت خفيض ساخر وهي تعقد ساعديها، ثم أردفت وهي تشير نحو باب الغرفة:
ـ لو موقفتيش جانبي هخرج دلوقتي وأروح لأبيه عزيز وأحكيله عن اللي سيف حاول يعمله فيا، وكمان هحكيله إن سمية هانم لعبت عليا عشان ابنها!
وبنبرة أكثر حدة وأقرب للصراخ صاحت:
ـ سيف والست والدته هما السبب في كل حاجة بتحصل لينا!
اقتربت منها ليلى سريعاً وباغتتها بتكميم فمها:
ـ صوتك يا شهد! لمرات عمي تصحى من النوم على صوتنا! المرادي مش هتتحمل صدمتها فيكي وفي سيف!
حاولت شهد الإفلات من قبضتها:
ـ أنتِ وعدتيني تقفي جانبي.. أنا كل يوم بتأكد إن بابا مات ومعنديش حد، حتى ماما بقت بتكرهني، أنا بقيت لوحدي خلاص!
تقهقرت ليلى إلى الوراء وكادت أن تتعثر في خطواتها بعد أن دفعتها شهد عنها:
ـ أنا مش عايزه مساعدتك خلاص، ولا عايزه حاجة من حد!
اندفعت شهد نحو الفراش وتكوَّرت عليه باكية، أغلقت ليلى عينيها متنهدة بفتور ويأس:
ـ ضحكوا عليا وأنا صدقتهم، خلوني زيهم واحده رخيصة!
وبحرقة واصلت شهد كلامها الذي ارتجف معه قلب ليلى قهراً عليها:
ـ لميس كانت عايزاني أكون زيها.. قالتها ليا وهي بتضحك وشمتانا فيا!
تذكرت شهد ما حدث قبل أمس في منزل لميس، عندما وقفت لميس أمامها وهي تمسك يد ساهر وتنظر إليها بنظرة شامتة وقالت لها باستهزاء:
"كل واحد لازم يحلم على قده يا بنت السواق اللي كان فاكر نفسه بيه!"
انهارت شهد في بكاء مرير عندما اقتحمت تلك الكلمات رأسها، وأسرعت في وضع كلا يديها على شفتيها حتى لا تصدر شهقاتها صوتاً:
ـ ليه ضحكوا عليا؟ ليه خدعوني؟ أنا بكرهكم كلكم!
تدافقت الدموع في مقلتي ليلى تأثراً، وقد استطاعت شهد تحريك مشاعرها بكلامها.
ألقت شهد بالوسادة أرضاً، ثم نظرت حولها لتبحث عن هاتفها، وفور أن ألتقطته يدها رفعته وهتفت بصوت باكي:
ـ تعالي شوفي صورهم سوا! هما مبسوطين وأنا قاعدة ببكي على حياتي! أنا هموت نفسي عشان ترتاحوا مني كلكم!
انتفض قلب ليلى بوجل وأسرعت نحوها:
ـ أنتِ بتقولي إيه يا شهد؟! ليه وعلشان مين؟!
وضعت شهد الهاتف أمام أعين ليلى وفي عينيها توقد الحقد:
ـ شوفي عملوا فيا إيه! ضحكوا عليا وخلوني شبههم، وبعدين فازوا هما ببعض وأنا خسرت كل حاجة!
ضاقت حدقتا ليلى نحو الصورة التي تعكس بهجة لميس وذلك الشاب وهما يتبادلون خواتم الخطبة.
ـ يوم حادثة خالي لما شافنا سوا، كان واخدني يعرفني على جدته عشان تقنع والده إنه يوافق على جوازنا.
وأردفت بمرارة بعد أن انطلقت ضحكة هستيرية من شفتيها:
ـ جدته من والده طلعت متوفية يا ليلى! يعني كان بيكذب عليا وبيستدرجني، ولولا حادثة خالي كنت روحت معاه زي الهابلة!
انفلتت شهقة قوية من شفتي ليلى، وتمتمت بنبرة غاضبة:
ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيه! يا رب ما يفرح في حياته أبداً!
ارتمت شهد في حضن ليلى تهتف بنحيب:
ـ سيف هو السبب يا ليلى، هو أول راجل يلمسني، وبعدين قالي إنك عندي زي نيرة...
وابتعدت عن ذراعي ليلى ثم طأطأت رأسها قائلة:
ـ أنا من يومها بقيت أشوف نفسي وحشة، وإن خلاص مبقتش البنت البريئة...
وبحرقة واصلت كلامها حتى تستميل ليلى أكثر إليها:
ـ بكره سيف هو كمان هيعيش حياته مع بيسان!
عقدت ليلى كلا حاجبيها، فالتوت شفتا شهد تهكماً:
ـ بيسان هي العروسة المناسبة للبشمهندس سيف، لكن شهد بنت السواق لأ!
وفجأة دفعتها شهد عنها :
ـ أبعدي عني يا ليلى، أنا خلاص عرفت نهايتي هتكون إزاي!
قفزت شهد من الفراش واتجهت نحو أحد أدراج خزانة ملابسها، ثم أخرجت شريطاً من الحبوب تحت أنظار ليلى التي وقفت مدهوشة من حالة ابنة عمها.
ـ أنا هريح ماما مني عشان تعرف ترفع راسها من تاني، وخالي لما يخرج بالسلامة ميكرهنيش، وسيف يبطل يبص ليا بصة الكره، وأبيه عزيز ونيرة يفضلوا يشوفوني شهد البريئة!
توسعت حدقتا ليلى فزعاً عندما اتبعت شهد كلامها بسحب أكبر عدد من الحبوب.
ـ شهد!
صرخت ليلى عالياً، صرخة جعلت عايدة تستيقظ من نومها العميق وتهرع إلى غرفة ابنتها.
احتضنت ليلى بذراعيها شهد في اللحظة التي انفتح فيها الباب ودخلت عايدة وفي عينيها نظرة ذعر.
....
التمعت أعين رغد باستمتاع وهي تتطلع إلى مقاطع الفيديو والصور التي التقطتها على الجزيرة:
ـ الصور والفيديوهات وقت ما أنشرها هتعمل ضجة حلوة، والكل هيسأل عن الجزيرة!
قالتها ثم رفعت رأسها ووجهت أنظارها نحو ساري الذي جلس مسترخياً على المقعد ويدخن سيجارته.
ارتبكت عندما وجدته محدقاً بها، فأسرعت بخفض رأسها والنظر إلى شاشة هاتفها وأردفت قائلة بتوتر:
ـ أنا هعمل للجزيرة دعاية!
ثم استكملت كلامها بمزاح حتى تخفي عن أعينه ارتباكها الواضح:
ـ أعمل حسابك يكون فيه تخفيض لمتابعيني، ويكون لهم بروجرام خاص ومميز!
تجلجلت ضحكات ساري التي شقت سكون الليل وتلاطم الأمواج الهادئ.
عبست رغد بشفتيها بتذمر وهي تجمع خصلات شعرها التي بدأت تضايقها بسبب الهواء، وتساءلت بحنق:
ـ أنت بتضحك على إيه؟!
ـ أنتِ لذيذة وممتعة أوي يا رغد.
لم يكن ساري رجل أعمال محنكاً فقط، بل كان أيضاً ماهراً في تفرس خلجات النفس، وأكثر شيء أصبح متأكداً منه هو أن رغد تحب المديح عن حسنها وتحدث برزانة:
ـ يا بنتي.. قد احمرّن خدودش! مالش تستحي هكذا؟!
انفرج ثغر رغد عندما خرج الكلام منه بلهجته الأم.
قهقه ساري مجدداً وقد ازداد استمتاعه معها، ثم عاد إلى تفرسها بأعين ثاقبة.
شعرت رغد بالحرج ثم أشاحت بوجهها عنه متسائلة:
ـ هو الأكل هيجهز أمتى لأني جعانة؟
....
جلست ليلى جوار عايدة، محتضنة كفوف يديها حتى تعطيها شعور الاطمئنان ، وفي داخلها كانت تحمد الله أنها استطاعت بأعجوبة إخفاء تلك الحبوب التي سقطت من يد شهد.
ـ يعني كانت بتفكر تاخد كل الحبوب من شريط الدواء! الحمد لله إن أكتر من نصه كان خلصان.
هذا ما ظنته عايدة، وسعت ليلى في إقناعها به حتى لا يزداد خوفها ، فيكفيها ما تعيشه.
اكتفت ليلى بهز رأسها، فهي حتى هذه اللحظة لا تستوعب الحالة التي وصلت إليها شهد.
ـ ليلى، أنتِ متأكدة إنها مأخدتش حاجة من الشريط؟!
هذا السؤال سألته زوجة عمها لمرات لا تذكر عددها، لكن هذه المرة اتبعت سؤالها وهي تحاول النهوض من الفراش:
ـ خلينا ناخدها المستشفى عشان نتأكد.. أنا قلبي مش مطمن!
أسرعت ليلى قائلة حتى لا تجعلها تنهض:
ـ يا مرات عمي، لو كانت أخدت حاجة من شريط الحبوب كنت أنا لوحدي أخدتها الطوارئ! أقعدي واطمني.
سالت دموع عايدة والتي أصبحت لا تجف، وقالت وهي تضرب على موضع قلبها:
ـ عايزه تحرق قلبي عليها! آه يا شهد، هونت عليكي يا بنتي؟!
أطبقت ليلى شفتيها حتى لا تبكي:
ـ قوليلي أعمل إيه يا ليلى؟! منهم لله ضحكوا على بنتي وكانوا عايزين يضيعوها.
رمقتها ليلى بنظرة مترددة ثم طأطأت رأسها حتى تخفي حيرتها عن عينيها:
ـ بلاش أنتِ بالذات تقسي عليها.. كلامك بيدمرها وبيخليها حاسة إن مفيش حد هيتقبلها! أنتِ أهم داعم يا مرات عمي.
ردت عايدة بنبرة حزينة:
ـ للأسف هي كسرتني يا ليلى، ومن حرقة قلبي على خيبتي في تربيتها بقول الكلام ده ليها!
وابتلعت عايدة ريقها بمرارة ثم واصلت كلامها:
ـ أنتِ شوفتي كام مرة اتخنقت مع سعيد بسببها، وكلامه في الآخر طلع صح! أنا كنت عامية وقولت بنتي استحالة تكسرني!
ضمتها ليلى بذراعيها لعلها تهون عليها:
ـ صدقيني بكره كل حاجة هتعدي، وشهد هتتعلم من غلطتها، لكن بلاش نجلدها بكلامنا ونظرتنا ليها.
ابتسمت عايدة من بين دموعها:
ـ أنتِ بنت حلال يا ليلى.. ربنا يسعدك يا بنتي ويجبر بخاطرك!
واستطردت عايدة قائلة وهي تدفعها برفق من أمامها:
ـ مش عايزه أشوفك عندنا غير الصبح.. يلا على الفيلا وخليكي جنب جوزك، هو برضه له حق عليكي وأكتر مننا كمان، وأنا ميرضنيش تخربي بيتك يا بنتي؛ لأني
ما زلت عندي أمل قوي إن حبكم هيرجع أقوى من الأول، لكن لازم تيجي في حياتنا اختبارات زي الريح القوية علشان تفوقنا ونتعلم.
خرجت تنهيدة طويلة وثقيلة من شفتي ليلى، فهي لأول مرة تشعر بحاجز نحو عزيز، لكنها مرغمة على عدم اتخاذ القرار الآن.
....
رفعت رغد عينيها عن طبق الطعام الشهي، ونظرت إلى ساري الذي لم يزحزح عينيه من عليها:
ـ أنت بتبصلي كده ليه؟! نظرتك بتوترني على فكرة!
افتر ثغر ساري ثم مضغ قطعة اللحم التي دسها بين شفتيه قائلاً بنبرة صوت رخيمة:
ـ من يرى حسناء في جمالك لا يزيح عينيه عنها يا فاتنتي.
تخضبت وجنتا رغد بحمرة خفيفة وعادت لتناول طعامها.
كانت أمسية رائعة، أمسية استطاع فيها ساري أن يجعلها تغير فكرتها عنه.
برقت عيناها بلمعة خفيفة بعد أن توقفت عن الضحك:
ـ أنت طلعت كمان كوميدي أوي يا مستر ساري!
توقف ساري عن الضحك ثم نهض من مكانه فجأة وقال:
ـ تذكرت مكالمة عمل هامة.. تناولي الطعام حتى نعود إلى الفندق.
اندهشت رغد من تغيره المفاجئ واستدارت برأسها ترمقه بنظرة حائرة.
....
حبست ليلى أنفاسها عند اقترابها من باب غرفة المكتب المفتوحة، وقد تركها عزيز مفتوحه عمداً حتى ينتبه على عودتها.
ضمت ما بين حاجبيها وهي تستمع إلى محادثته الهاتفية التي تخص العمل، ثم انفكت عقدة حاجبيها بعد تأكدها أن المتصل ليست نارفين التي كانت تحادثه قبل ذهابها إلى مسكن عمها.
استكملت خطوات سيرها متجهة نحو الدرج، وقد اندهش عزيز من عدم دخولها إليه بعد أن لمح خيالها بالقرب.
تنهد بفتور وأسرع في إنهاء مكالمة العمل حتى يصعد إليها.
جلست ليلى على الفراش بوهن ثم زفرت أنفاسها بتعب؛ فما عساها أن تفعل في أمر شهد؟ فهي بعد رؤيتها لأفعالها أصبحت متأكدة أنها تحتاج إلى علاج نفسي يعيدها إلى صوابها.
ـ ليلى!
انتفضت من شرودها بطريقة ملحوظة اجتذبت أنظار عزيز ثم نهضت من الفراش وسارت نحو غرفة الملابس الجانبية حتى تنتقي لنفسها ما ترتديه للنوم.
التقطها عزيز برفق من ذراعها ثم مرر يديه على خديها متسألاً:
ـ كنتي سرحانة في إيه وكأنك شايلة هم الدنيا كلها؟! قوليلي يا ليلى، هتخبي على عزيز حبيبك؟!
حدقت به بنظرة طويلة ثم داعبت شفتيها ابتسامة مستخفة:
ـ ما أنت عملت كده! كنت بتشوفني ببص ليك بضياع وأنا مش فاهمة حاجة، لأ، وكمان كنت بتزيد جفا وقسوة عليا!
وأردفت بنبرة صوت مقهورة بعد أن نفضت يديه عنها:
ـ جرب شعور التوهان يا عزيز.. جرب وذوق من نفس الكأس علشان تجرب شعوري وأنت سيبني كل ليلة لأفكاري وحيرتي لحد ما انطفيت!
اهتزت مقلتاه وانعقد لسانه عن الكلام، والسؤال الذي اقتحم رأسه هذه اللحظة: هل خسر ليلى حقاً؟
...
سرت رعشة عجيبة في أوردة رغد، وبعدها انطلقت الضحكات من شفتيها ونظرت إلى ساري الذي أعطاها ظهره وانشغل بتدخين سيجارته بذهن شارد:
ـ جسمك شبه أجسام عارضين الأزياء!
هتفت بها بأعين لامعة بعد أن طوقت خصره بذراعيها، ثم بدأت في تمرير يديها على عضلات بطنه.
لم يندهش ساري من فعلتها، فخلطة الأعشاب المركبة بعناية بدأ مفعولها، وقد منحها نفس الشيء الذي أرادت تجربته مع صالح، لكن الفرق أنه هو من يقوم بالدور الآن.
تحركت رغد ببطء إلى أن صارت في مواجهته وتساءلت بنبرة ناعمة ومغنجة:
ـ ليه أنت الليلة دي شبهه...؟
أظلمت أعين ساري عندما فهم عمن تتحدث.
ـ هو الجو حر كده ليه؟!
أردفت بها وهي تقف على أطراف أصابعها، ثم شرعت في مداعبة عنقه.
حاول إبعادها لأنه أدرك أنها لعبة سخيفة وحقيرة، وهو لم يعتاد على نَيْل النساء بتلك الطريقة؛ فمن يريد نيلها يشير إليها فقط وتأتي له طوع بنانه، وإذا أصبح الأمر صعباً يتزوجها بعقد عرفي وأحياناً رسمي بشروط يضعها هو.
ـ شفايفك غليظة أوي!
خرجت الكلمات منها بإغواء، ثم بعدها أخذت الخطوة التي أثارته.
ـ أنتِ كنتي عايزه تعملي معاه كده، صح؟!
تساءل بعد أن انتهت القبلة التي بادرت هي بها.
ثم صاح عليها:
ـ ردي!
أومأت برأسها وعلى شفتيها ابتسامة عريضة؛ ابتسامة أشعلت غضبه وجعلته يلتهمها كما يلتهم الأسد الجائع فريسته.
....
نظرت سماح إلى صغيريها بنظرة طويلة تحمل وجعاً، ثم مدت يدها ومررتها على خصلات شعر كل منهما:
ـ سامحوني، بهدلتكم معايا!
انسابت دموعها وهي تضع يديها على الفرشة البالية التي ينامون عليها، فالغرفة التي استأجرتها ليس بها إلا أغراض بدائية.
شعرت بتحرك أحد صغارها فأسرعت بمسح دموعها قبل أن يفتح عينيه، لكنه عاد للنوم سريعاً.
تمددت بجسدها جوارهما ثم وضعت يديها على بطنها وغمغمت بصوت مختنق لذلك الذي ينبض في رحمها:
ـ ليه عايز تيجي؟ ليه متمسك بالدنيا ، أنت مش شايف حياتنا؟
وتذكرت كلام الطبيبة لها اليوم في الوحدة الصحية عندما ذهبت للفحص:
"ما شاء الله، الحمل بقى مستقر يا مدام سماح وصحة البيبي كويسة."
...
في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً، دخلت إلهام إلى فيلا عدنان بوجه عابس، وفور أن علم بوجودها خرج من غرفة مكتبه وفتح لها ذراعيه مرحباً ثم احتضنها:
ـ الفيلا نورت يا إلهام!
ابتعدت عنه حانقة بعد أن التقطت عينيها وقوف إحدى الخادمات.
ـ عايزه أتكلم معاك يا عدنان في أمر مهم.
هز عدنان رأسه وقد بدأ يشعر بالريبة والفضول معاً.
أردفت إلهام وهي تدور بعينيها حولها:
ـ خلينا نتكلم في مكان محدش يعرف يتصنت علينا،
ما دام أنت اختارت يكون كلامنا هنا في الفيلا.
ضحك عدنان بصوت عالٍ بعد أن فهم مقصدها، وقال وهو يشير إلى غرفة مكتبه:
ـ متقلقيش، سيلين مسافرة لبنان، وأنا من أيام لسه مغير طقم الخدم والحراسة!
تنهدت إلهام بخفوت واتبعته في صمت إلى أن أغلق الباب.
ـ وحشتيني.
هتف بها عدنان بعد أن حاصرها بذراعيه، فأسرعت بالتملص منه قائلة:
ـ عدنان مش وقته! خليني في المهم عشان ميعاد طائرتي أنا وزينة بعد ساعات.
...
رفع عزيز عيناه عن أوراق العمل التي أمامه بعد أن استمع إلى ترحيب السيد "جابر" سكرتيره.
ابتسم سيف بتوتر بعدما تلاقت عيناه مع عيني عمه، وازداد توتره عندما تساءل عزيز بقلق عن سبب قدومه:
ـ سيف، فيه حاجة؟! شكلك ميطمنش، عم سعيد كويس؟!
أخفض سيف رأسه ثم ابتلع ريقه. اتجه عزيز إليه بوجه غادرت منه الدماء، وقال بحزم:
ـ بص في عيني يا سيف، لأن قلبي بيقولي فيه حاجة أنت وليلى مخبينها عني!
أشاح بوجهه عنه ثم أطبق أجفانه، وضاعت شجاعته، لكن عليه أن يستجمع شتات نفسه ويخبره بفعلته مع شهد قبل أن تفعل ليلى هذا ويسقط من نظر عمه إلى الأبد.
يتبع...
#رواية ظنها دمية بين أصابعه ❤️
اقتباس من الفصل القادم إن شاء الله وهعلن عن يوم نزوله على صفحة سحر الفيروز.
ـ مراد!
تجمدت ملامح وجه مراد عند وقوفه قرب سيارته، وقبل أن يتخذ حارسه ردة فعل ويتجه نحو زينب، أشار له مراد بالابتعاد.
اقتربت منه زينب تلك الخطوات الفاصلة بينهما، ثم أغلقت أجفانها وقالت بنبرة صوت متوسلة يتغلغلها الارتعاش:
ـ "محدش عنده حقيقة اليوم ده غيرك.. قولي هي عملت فيا إيه؟"
وانسابت دموعها وأردفت بنبرة صوت مرتعشة:
ـ "لما جيت تنقذني، لقيتني فين؟"
ورغماً عنها بدأت تجهش بالبكاء، فهي تخاف أن تسمع ما سعت قديماً زوجة أبيها أن تفعله.. أن تجعلها امرأة مدنسة بالخطيئة!
...
جحظت أعين سمية من الصدمة وسقط السلاح من يدها عند اقتحام الشرطة الفندق:
ـ اعتقلوها!
نظرت إلى جسد كمال الوزير المنبطح أرضاً، ثم وزعت أنظارها عليهم وصرخت:
ـ مقتلتهوش! مقتلتهوش!
