رواية جبروت جبل الفصل الرابع عشر
البقاء للأقوى، والأشرس، واللي قلبه حجر.
جبل وعينه بتطق شرار، بص لدياب اللي مرمي تحت رجله، كتفه بينزف وهو بيضحك ضحكة هستيرية، ضحكة واحد ميت
"الزفة بدأت يا عريس... زفة الموت!" همس بيها دياب والدم بيفور من بين شفايفه.
جبل ماردش عليه، نزل بكعبه بكل قوته على جرح دياب، خلاه يصرخ صرخة اكتر وغاب عن الوعي من شدة الألم.
بسرعة، لف جبل ناحية ورد. عينيه اتحولت لبركان من الخوف عليها. مسك دراعين ورد بقبضته، سحبها عليه لحد ما صدرها خبط في صدره، أنفاسهم اختلطت في لحظة .
"اسمعيني زين!" صوته كان دافي.. دافي لدرجة تحرق. "تقفلي على روحك باب الجناح ده بالمفتاح والمزاليج.. إنتي فاهمة؟ قسماً بعزة جلال الله لو سمعتي صوتي أنا شخصياً برة بيطلع في الروح، ما تفتحي الباب ده لمخلوق غير لما أندهلك باسمك وأقولك (يا وردتي).. غير إكده، اللي يقرب من الباب اضربيه في قلبه بالرصاص!"
سحب المسدس التاني اللي كان في درج الكومودينو، وحطه في إيدها، وقفل صوابعها عليه بالقوة.
ورد مكنتش بتبكي، الخوف جمد دموعها، بس قلبها كان بيتقبض. مسكت في ياقة جلبابه وعينيها متعلقة بعينيه وقالت بنبرة فيها رجاء: "هترجعلي يا جبل.. لو جرالك حاجة أنا هحرق السرايا دي باللي فيها وأحصلك.. هترجعلي!"
ابتسامة خاطفة زارت شفايفه خطف من شفايفها بوسة سريعة عنيفة، وقاسية كأنها ختم ملكية وقال وهو بيسحب نفسه منها "الجبل مبيتهدش طول ما وردته مزروعة في قلبه."
وسابها وخرج زي الإعصار، قفل الباب وراه، وورد لفت المفتاح والمزلاج فوراً، وسندت بضهرها على الخشب والمسدس في إيدها بتنهج كأنها كانت بتجري أميال.
برة في الحوش، الوضع كان جحيم.
الهجوم كان متركز على السور الشرقي، طلقات بتنور في الضلمة زي البرق. الغفر كانوا بيتراجعوا تحت كثافة النيران. اللي بيهجموا مش شوية بلطجية، دول رجالة متدربين، بيضربوا في أماكن قاتلة.
جبل ظهر على أول السلم، السلاح في إيده، ومفيش ذرة خوف فية زأر بصوت رعب كل اللي في الساحة
"اثبت ياد منك ليه! اللي هيرجع خطوة هفرغ سلاحي في صدره قبل المجرمين دول!"
نزل جبل وسط الرصاص اللي بيطير حواليه أخد ساتر ورا عامود السرايا الرخام، وبدأ يرد الضرب. كل طلقة بتطلع من سلاح جبل كانت بتسقط راجل من اللي على السور. هيبته وثباته رجعوا الروح للغفر، وهريدي اللي كان مصاب بجرح سطحي في دراعه، صرخ "عاش يا كبير! ورا الكبير يا رجالة!"
الاشتباك استمر دقايق كأنها دهر. جبل كان بيصطادهم واحد ورا التاني ببراعة ودم بارد.
لكن في وسط دوشة الرصاص عقل جبل اللي شغال وقف لحظة.
الضرب من برة كثيف، أيوة.. بس مفيش محاولة حقيقية لاقتحام الباب الرئيسي! كأنهم بس عايزين يعملوا دوشة... كأنهم بيسحبوهم كلهم لبرة السرايا
عين جبل وسعت لما افتكر الورقة اللي لقاها الصبح ..."اللي في السرايا بيشرب من نفس الكوباية".
الخاين لسة جوة! والهجوم ده كله مجرد تمويه عشان السرايا تفضى من الرجالة
"ورد!" صرخ جبل من أعماق قلبه ولف ضهره للرصاص وجري زي النمر الجريح ناحية باب السرايا الداخلي.
جوة الجناح
ورد كانت واقفة ورا الباب، سامعة صوت الرصاص برة بيقل. فجأة حست بريحة غريبة بتتسرب من تحت عقب الباب.
ريحة جاز
عينها نزلت للأرض لقت سائل شفاف بيسيل من تحت عقب الباب الخشب وصوت خطوات خفيفة جداً برة في الطرقة.
سعاد... الاسم نور في عقل ورد. البنت الجديدة اللي هريدي جابها اللي نظراتها كانت ديماً مكسورة بزيادة
ورد فاكرة أوامر جبل متفتحش الباب بس لو فضلت جوة الجاز ده لو ولع الجناح كله هيبقى حتة فحم وهي جواه.
عقلها الصعيدي وزنها في ثانية. الشوكة لازم تغرز قبل ما تنداس.
ورد رفعت المسدس ورجعت خطوتين لورا وبدل ما تفتح الباب وجهت السلاح ناحية عقب الباب من تحت وضربت طلقتين ورا بعض
"بام! بام!"
صوت صرخة نسائية من برة وخطوات بتجري بتخبط في الحيطان.
ورد فتحت المزلاج بسرعة وضربت الباب برجلها. لقت سعاد واقعة على الأرض في آخر الطرقة، ماسكة رجلها اللي بتنزف، وفي إيدها التانية ولاعة كانت هترميها على الجاز
سعاد لما شافت ورد طالعة والمسدس موجه لراسها وشها جاب ألوان الرعب. دي مش عروسة هشة
ورد قربت منها داست برجلها على الولاعة كسرتها 100 حتة ووجهت السلاح بين عيون سعاد وقالت بصوت مرعب "من سوء حظك إنك وقعتي مع ست متربتش على الدلع.. أنطقي يا بت الكلب أبو العز متفق معاكي على إيه؟"
سعاد بكت برعب وهي بتزحف لورا: "والله مالي صالح يا ست هانم.. هما هددوني بأختي لو مولعتش في جناحك والرجالة مشغولين برة!"
في اللحظة دي جبل ظهر على أول السلم. بينهج
وقف مصدوم من المنظر. ورد.. مراته.. وردته الرقيقة، واقفة حافية، شعرها طاير، والمسدس ثابت في إيدها موجه لراس الخاينة اللي كانت هتحرقها
جبل حس بمزيج مجنون من الفخر، والعشق، والرعب. دي مش مجرد ست، دي شريكة روح
قرب جبل بسرعة، شاط سعاد برجله بعيد عن ورد، وأخد ورد في حضنه ضمة بين ضلوعه دفن وشه في شعرها وهو بيتنفس بعنف "إنتي بخير؟ لمستك؟ صابتك بحاجة؟"
ورد لفت إيديها حوالين وسطه سندت راسها على صدره اللي بيدق بسرعة وقالت بصوت أنثوي دافي "أنا بخير يا جبل.. قولتلك الجبل مبيقعش، ووردته مبتدبلش."
جبل رفع وشها بص في عينيها اللي بتلمع، ولسة هيتكلم، التليفون الأرضي اللي في الطرقة رن
جبل بص للتليفون، عينيه ضاقت. مشى بخطوات، شال السماعة وحطها على ودنه ومردش.
صوت مليان شيب ومكر، جه من الناحية التانية
"برافو يا جبل .. الرجالة اللي برة كانوا مجرد تسالي.. والبنت اللي جوة كانت اختبار لذكاء العروسة... بس تفتكر، وإنت مشغول تطفّي الحرايق الوهمية دي... مين اللي فتح باب المندرة التحتاني وأخد الدفاتر اللي فيها كل أسرار عيلة الهواري ومكان دهب صفية هانم؟"
جبل عيونه نزلت ناحية باب المندرة الرئيسي تحت في الحوش اللي كان فعلاً.. مفتوح على مصراعيه!
أبو العز ضحك ضحكة باردة "عقبال ما تفوق يا وحش، أكون أنا كسبت... نتقابل في الجولة الجاية!" والخط قفل.
جبل رما السماعة، وبص لورد.
