رواية عناد الصقر الفصل الثالث عشر 13 والاخير بقلم نون


 رواية عناد الصقر الفصل الثالث عشر والاخير 

بعد مرور ثلاثة أشهر سرايا الرضوان فى الأقصر
أنوار متفرعة في كل مكان بتنور ليل الأقصر صوت المزمار الصعيدي وضرب الطبول بيرج الأرض والخيل بيرقص على نغمات المزمار في ساحة السرايا الواسعة

ريحة اللحمة المشوية على الفحم بتملى المكان وعيلة الرضوان بتعلن للدنيا كلها إن الصقر أخيراً لقى عُشه

بس قبل الدوشة دي كلها كان في مشهد هادي مشهد بيعالج جرح عمره ٢٠ سنة

في غرفة المكتب الكبيرة كان قاعد عثمان الرضوان على كرسيه المتحرك

صحته بقت أحسن بعد العملية بس الزمن ساب بصمته على وشه

الباب خبط ودخل طارق

طارق اللي رجع لصحته ورجع لبيته ورجع لحضن أبوه اللي رباه

عثمان رفع عينيه المليانة دموع وشاور لطارق بإيده المرتعشة

تعالى يا طارق تعالى يا ابن الغالي

طارق قرب ونزل على ركبه قدام كرسي عثمان وباس إيده بحنية

حمدلله على سلامتك يا حاج السرايا منورتش غير بيك

عثمان حط إيده التانية على راس طارق والدموع نزلت من عينيه اللي شافت قسوة السنين

سامحني يا ولدي الكبرياء عماني وخلاني أخسرك وتتغرب وأنا حي أرزق بس ربنا كان رحيم بيا وبعتلي بنتك عشان تفوقني وتكسر عناد زين وتلم شمل العيلة اللي أنا فرتقتها بغبائي

طارق ابتسم ودموعه نزلت

مفيش أب بيعتذر لابنه يا حاج إنت أبويا وسندي والماضي مات واندفن إحنا ولاد النهاردة والنهاردة فرح بنتي على حفيدك يعني دمنا رجع اتخلط من تاني ومفيش قوة في الأرض هتفرقه

كمال دخل المكتب في اللحظة دي وحط إيده على كتف طارق أخوه وابتسم لعثمان

العيلة كملت يا حاج والمأذون بره مستني....و الصقر على آخره ولو اتأخرنا دقيقتين كمان ممكن يخطف العروسة ويمشي

ضحك عثمان من قلبه ضحكة رنت في جدران السرايا

يخطفها إيه ده وقع على بوزه ومش عارف يقوم يلا بينا نكتب الكتاب

في جناح العروسة الطابق العلوي

أيسل كانت واقفة قدام المراية الطويلة

الفستان الأبيض كان معمول عشانها تفصيلته رقيقة بس فيها فخامة تليق بحفيدة الرضوان

طرحتها الطويلة مفرودة على الأرض وشعرها البني متسرح بتسريحة بسيطة بتبرز ملامحها الشرقية وعينيها الواسعة اللي بتلمع بفرحة حقيقية

نيرمين كانت واقفة وراها بتقرأ المعوذتين وبتمسح دموعها بمنديل

بسم الله ما شاء الله بدر منور يا قلب أمك كبرتي يا أيسل وبقيتي عروسة

فريدة كانت بتظبط طرحة أيسل وهي بتضحك

عروسة إيه دي روضت الوحش يا طنط زين من الصبح بيلف في السرايا زي الأسد المحبوس عمال يبص في ساعته أنا خايفة يكسر الباب ويدخل ياخدها دلوقتي

وفجأة الباب خبط خبطتين  وبعدها اتفتح ببطء

زين

دخل الجناح وقفل الباب وراه

كان لابس بدلة سودا متفصلة بالمللي على كتافه العريضة قميص أبيض وبابيون أسود

هيبته كانت طاغية بس عينيه عينيه الرمادية مكنتش شايفة غيرها

نيرمين ابتسمت وباست راس أيسل وشاورت لفريدة وخرجوا من الجناح وسابوهم لوحدهم

زين فضل واقف مكانه ثواني بيبصلها من فوق لتحت كأنه بيحفظ تفاصيلها

مشي بخطوات بطيئة لحد ما وقف قدامها

أيسل رفعت عينيها ليه وقلبها بيدق بنفس القوة اللي دق بيها أول مرة شافته فيها بس المرادي دقات أمان

زين اتنفس بعمق وقال بصوت خشن دافي دوب كل حتة فيها

أنا كنت عارف إنك مجنونة وعنيدة وبتحطي فلفل أسود في القهوة بس مكنتش أعرف إنك هتبقي أجمل حاجة شافتها عيني في دنيتي

أيسل ضحكت بكسوف ووشها احمر

إنت هتفضل تذلني بموضوع القهوة ده كتير ده أنا حتى سكت ومقولتش لحد إنك بتعرف تطبخ ملوخية

زين ابتسم ابتسامته اللي بتسحر ورفع إيده ولمس خدها بحنية خلتها تغمض عينيها

قولي اللي إنتي عايزاه أنا قدامك متنازل عن كل هيبتي وعن كل كبريائي أنا زين الرضوان اللي مكنش بيوقع.... وقع قدام عنادك وبقولك أنا بحبك وعمري ما حبيت ولا هحب غيرك

أيسل فتحت عينيها ورفعت إيديها الاتنين وحاوطت رقبته وقالت بصدق طالع من روحها

وأنا بحبك يا زين بحبك عشان إنت الصقر اللي اختار يكون أماني مش سجاني

باس جبينها بحب عميق وسحب إيدها وحطها في دراعه

يلا بينا يا ضوء القمر السرايا كلها مستنية تشوف مدام زين الرضوان

في ساحة السرايا وسط الاحتفال

مروان كان لابس بدلة كحلي شيك جداً واقف بيشرب عصير وبيراقب الفرح عمال يسلم على الناس ويضحك كعادته

فجأة لمح بنت واقفة بعيد شوية بتعدل فستانها المارون بعصبية وبتبص في الموبايل

كانت ملامحها حادة شعرها كيرلي متمرد وشكلها مش من البلد

مروان رادار العيلة اشتغل

ظبط الكرافتة بتاعته ومشى ناحيتها بابتسامة الثقة المعهودة

مساء الخير شكلك تايهة أقدر أساعدك أنا مروان الألفي ابن عمة العريس ووزير خارجية العيلة وممكن أبقى المرشد السياحي بتاعك لو تحبي

البنت رفعت عينيها من الموبايل بصتله من فوق لتحت بنظرة تقييم ورفعت حاجبها

مرشد سياحي ليه هو أنا في المتحف المصري أنا كارما صاحبة أيسل من القاهرة ومكنتش تايهة أنا كنت بشوف شبكة الزفت الموبايل اللي فاصلة من ساعة ما دخلت هنا

مروان اتصدم من الرد الناشف بس ابتسامته وسعت أكتر

كارما اسم على مسمى تصدقي إن الشبكة هنا بتقطع فعلاً عشان الموجات الكهرومغناطيسية بتاعة الجمال بتشوش على الإرسال

كارما بصتله بنظرة استخفاف تامة وقالت ببرود

الجمال تصدق إنت محتاج تراجع دكتور عيون أو دكتور مخ وأعصاب لأن التلزيق ده مبياكلش معايا يا كابتن عن إذنك هروح أبارك لصاحبتي بدل تضييع الوقت ده

وسابته ومشيت

مروان فضل واقف مكانه مبّلم فاتح بقه وعينيه مبرقة

حط إيده على قلبه وبص للسما وقال بصوت درامي

يا زين يا صاحبي يظهر إن لعنة العناد صابتني أنا كمان أنا لقيت الصقر بتاعي يا جدعان

بعد انتهاء الفرح السرايا جناح زين وأيسل

الدوشة خلصت الضيوف مشيوا والأنوار الهادية بس هي اللي فضلت منورة في السرايا

في جناحهم الخاص أيسل خرجت للشرفة الكبيرة اللي بتبص على النيل مباشرة

الهوا كان بارد ومنعش وريحة الياسمين من جنينة السرايا مالية المكان

سندت بإيديها على سور الشرفة وغمضت عينيها وهي بتستنشق الهوا وبتبتسم من قلبها

حست بإيدين قوية بتحاوط خصرها من ورا وصدر عريض بيسند ضهرها

زين دفن وشه في رقبتها وشم ريحتها اللي أدمنها وقال بصوت هامس

بتفكري في إيه

أيسل لفت بين إيديه وبصت في عينيه اللي بتلمع تحت ضوء القمر

بفتكر... بفتكر أول يوم جيت فيه هنا بفتكر لما كنا بنقف في شرفتين قصاد بعض ومتر واحد كان فاصل بينا وكنا بنعاند بعض عشان محدش يبين إنه مهتم

زين ابتسم وضمها ليه أكتر لحد ما بقوا كيان واحد

المتر ده كان أطول مسافة مشيتها في حياتي يا أيسل مسافة بين قلبي اللي كان ميت وروحك اللي رجعته للحياة

أيسل رفعت إيدها ولمست خده

يعني خلاص مفيش عناد تاني

زين ضحك ضحكة خفيفة ووطى باس شفايفها برقة بالغة وبعدين بصلها بعشق حقيقي

العناد خلص يوم ما القطر اتحرك من المحطة يا أيسل دلوقتي مفيش غير الصقر اللي طار ولف الدنيا بحالها وفي الآخر اختار يقفل جناحاته ويستريح جوه قلبك

بصوا لبعض في صمت صمت مليان بكل الكلام اللي ملوش حروف تحت ضوء قمر الأقصر وشهادة النيل اللي بيجري في هدوء

خلصت الحكاية بس حبهم لسه بيبتدي لأن العناد لما بيكسره الحب بيخلق قصة تعيش العمر كله


تعليقات