رواية عناد الصقر الجزء الثاني الفصل الاول
الصبح اللي بيبتدي بريحة قهوة بالفلفل الأسود وصوت ضحكة بتملا الجناح كله أيسل كانت واقفة في المطبخ الصغير اللي جوه جناحها هى و زين في الدور التاني من السرايا لابسة بيجامتها اللي عليها قطط وشعرها مربوط فوق وبتحاول تعمل فطار محترم بتحاول الكلمة دي مهمة عشان أيسل بكل مواهبها الكتيرة مكنتش موهوبة أبداً في المطبخ
الطاسة على النار والبيض جواها بيعمل أصوات مش مطمنة والدخان بدأ يطلع بشكل مريب أيسل وهي بتلوح بفوطة المطبخ في الهوا عشان تبعد الدخان يلا يلا يلا متتحرقش يا بيض أنا بقولك متتحرقش صوت من ورا خلاها تنط من الخضة لو البيض بيسمع الكلام كان زمانه اتعلم يطبخ نفسه لفت لقت زين ساند على الباب كان لسه صاحي من النوم شعره مبعتر على جبهته ولابس بنطلون رمادي وفانلة بيضا وذراعيه متشابكين على صدره وعلى وشه ابتسامة من ابتسامتة اللي بتدوب القلب أيسل حطت إيدها على قلبها زين إنت عايز تموتني ولا إيه متعملش كده تاني زين مشي ناحيتها بخطوات بطيئة وحاوط خصرها من ورا وحط دقنه على كتفها
وبص على الطاسة زين بصوت هامس ده بيض ولا فحم يا أيسل أيسل بعناد ده بيض محترم وهيطلع جميل إنت بس اللي مش مقدر مجهودي
زين باس رقبتها بخفة خلتها تقشعر وقال أنا مقدر كل حاجة فيكي يا ضوء القمر إلا طبخك ده اللي بيهدد حياتنا
أيسل لفت في حضنه ونقرت صدره بصباعها طيب يا فندم ما تيجي إنت اطبخ يا شيف الملوخية زين ابتسم ابتسامته اللي بتسحر وساب خصرها وقرب من البوتاجاز ومسك الطاسة من إيدها روحي إنتي اقعدي يا هانم وسيبي الموضوع ده للمتخصصين
أيسل قعدت على كرسي المطبخ وسندت دقنها على إيدها وبتبصله وهو بيطبخ ومع كل حركة من إيده ومع كل لفة بيلفها في المطبخ كان قلبها بيقول الحمد لله الحمد لله إنها عاندت الحمد لله إنها مسبتوش الحمد لله إن الصقر ده بتاعها
بعد تمن شهور .. تمن شهور غيروا ملامح عيلة الرضوان بالكامل. العيلة اللي كانت متفرقة بقت قوة ضاربة بتهز اقتصاد البلد.
فى مقر مجموعة الرضوان القاهرة قاعة الاجتماعات الكبرى
على رأس الطاولة الطويلة كان قاعد طارق الرضوان وعلى يمينه زين وعلى شاشة العرض الكبيرة كان عثمان الرضوان حاضر الاجتماع من الأقصر عبر الفيديو كونفرانس.
طارق قفل ملف المشروع وهو بيبتسم بثقة
وبكده يا حاج مشروع مدينة الرضوان الذكية في الصعيد جاهز للتنفيذ إحنا مش بس بنبني منتجع إحنا بنعمل نقلة نوعية في السياحة والاقتصاد هناك. الميزانية اتحادد والشركاء الأجانب ماضيين.
عثمان على الشاشة عيونه بتلمع بفخر حقيقي وهو بيبص لابنه وحفيده
تسلم إيدك يا ابن سامر.. طول عمري عارف إن دماغك توزن بلد وإنت يا زين إيه رأيك في خطة عمك؟
زين اللي كان ساند ضهره على الكرسي بهيبته المعتادة ملامحه كانت هادية وفيها لمعة احترام لطارق
عمي طارق هندس المشروع بالمللي يا جدي. أنا راجعت العقود القانونية والصقر مأمن كل ثغرة. المشروع ده هيبقى ضربة قاضية لأي منافس في السوق.
طارق بصله بابتسامة دافية
ده شغلنا مع بعض يا زين.. إنت الدرع وأنا السيف، والعيلة دي مفيش حاجة هتهزها تاني
عثمان ضحك ضحكة قوية
ربنا يديمكم لبعض وللعيلة يا رجالة الرضوان.. يلا الاجتماع خلص روحوا شوفوا أشغالكم.
خارج قاعة الاجتماعات - الممر الرئيسي
مروان خرج من قاعة الاجتماعات وهو بيصفر تصفيرة إعجاب لكن فجأة وقف لما لمحها جاية من آخر الممر.
كارما المهندسة المعمارية اللي طارق أصر يعينها في الشركة لموهبتها الفذة وصاحبة أيسل الانتيم. لابسة بدلة شغل فورمال بلون نبيتي، وكعبها بيخبط على الرخام بثقة وشعرها الكيرلي متمرد زي شخصيتها.
مروان عدل الجاكيت ومشى ناحيتها بابتسامة واسعة
يا صباح الجمال الهندسي.. إيه يا بشمهندسة، الشركة كلها نورت بمجرد دخولك.
كارما وقفت وبصتله من فوق لتحت ببرود تام ورفعت حاجبها
مروان بيه.. ممكن توفر طاقة التلزيق دي لشغلك؟ أنا ورايا تسليم لوحات لمشروع الصعيد ومش فاضية لفقرة روميو اليومية بتاعتك.
مروان حط إيده على قلبه بتمثيل
روميو؟ ده أنا مروان الألفي اللي بنات القاهرة كلهم بيتمنوا نظرة منه.. وإنتي بتعامليني كأني مندوب مبيعات يا بنتي إديني فرصة ده إحنا حتى لايقين على بعض.
كارما ضحكت بسخرية وقربت منه خطوة وحدة ورفعت صباعها في وشه
بص يا مروان.. إنت شاطر ودمك خفيف ووسيم.. مش هنكر
مروان عينيه وسعت بفرحة
بجد؟
كارما كملت بحدة
بس إنت صداع وأنا بكره الدوشة. فلما تبطل تبقى طفل كبير ابقى فكر تتكلم معايا. عن إذنك.
سابت مروان واقف مكانه فاتح بقه خبطت كتفه بكتفها وهي معدية. مروان لف وبص لطيفها وابتسم ابتسامة عاشق مجنون
يا بنت المجنونة.. مسيرك تقعي يا كارما وأنا مش هسيبك.
مكتب زين الرضوان - الدور الأخير
فتح زين باب مكتبه ووشه الصارم اللي بيواجه بيه الشركات اتحول في ثانية لوش راجل عاشق.
أيسل كانت قاعدة على الكنبة الجلد في مكتبه لابسة دريس أبيض رقيق وساندة راسها لورا ومغمضة عينيها بتعب.
زين قفل الباب بالمفتاح وقرب منها بخطوات هادية وقعد جنبها وسحبها لحضنه
وحشتيني.. إيه اللي جابك الشركة وإنتي تعبانة كده؟ دكتور العيلة قالك ترتاحي.
أيسل فتحت عينيها البنية اللي لسه بتسحره كل يوم وابتسمت بضعف بس بشقاوة
مقدرتش أقعد في البيت.. السرايا في القاهرة هادية بزيادة وبعدين أنا جيت عشان في حد تاني كان عايز يشوفك.
زين رفع حاجبه باستغراب ومسح على شعرها بحنية
حد مين؟ محدش قالي إن في ضيوف.
أيسل قعدت باعتدال وبصت في عينيه وطلعت من شنطتها علبة صغيرة قطيفة وحطتها في إيده.
زين بص للعلبة باستغراب
- إيه ده؟ بمناسبة إيه؟
أيسل عضت على شفايفها ووشها احمر
افتحها
زين فتح العلبة ببطء.. جواه كان في اختبار حمل عليه خطين حمر واضحين جداً وجنبه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيدها
"الصقر الصغير في الطريق"
زين.. اتجمد.
عينيه فضلت مركزة على الاختبار ثواني كأنه بيستوعب وبعدين رفع عينيه لأيسل.. عيونه الرمادية كانت بتلمع بدموع الفرحة دموع عمره ما سمح لحد يشوفها غيرها.
أيسل.. إنتي.. إنتي بجد؟
أيسل ضحكت ودموعها نزلت
أيوة يا زين.. أنا حامل. إحنا هنبقى أب وأم
زين مفيش كلمة في القاموس قدر ينطقها.. سحبها لحضنه بقوة عصرها بين ضلوعه كأنه بيخبيها من الدنيا كلها ودفن وشه في رقبتها وهو بيتنفس بصعوبة من الفرحة
يا دنيتي.. يا عوضي عن كل جرح شوفته.. إنتي مديتيني بالحياة ودلوقتي حياة جديدة.
أيسل لفت دراعاتها حواليه ومسحت على ضهره
ده ثمرة عنادنا يا زين.. ده حتة منك ومني.
زين رفع وشها وباس جبينها بعشق عميق
أنا هحطك إنتي وهو في عيني.. مفيش نسمة هوا هتمسكم طول ما أنا بتنفس.
جاليري الفنون بالزمالك - عصر نفس اليوم
في قاعة هادية وراقية كانت فريدة بتعلق لوحاتها لمعرضها الجديد. كانت مركزة جداً وماسكة لوحة كبيرة بتحاول تظبطها على الحيطة.
فجأة اللوحة اختلت من إيدها وكانت هتقع.. بس إيد قوية بقميص أسود مشمر لأكتافه لحقتها في اللحظة الأخيرة.
فريدة اتنفضت ولفت بسرعة
شـ.. شكراً جداً.. كنت هبوظ تعب شهور.
الراجل اللي لحق اللوحة كان طويل ملامحه حادة جداً وجذابة شعره أسود كثيف وعينيه سودة كحيلة بس فيها نظرة ثقة توصل لحد الغرور.
كان بيبص للوحة اللي في إيده باستخفاف قبل ما يرفع عينيه لفريدة.
غضب البحر. ده اسم اللوحة؟ (قالها وهو بيقرا التيكت اللي عليها).
فريدة باستغراب من لهجته المتعجرفة
أيوة.. دي بتعبر عن الصراع الداخلي للإنسان لما...
قاطعها ببرود وهو بيرجع اللوحة مكانها
صراع إيه وبتاع إيه.. دي شوية ألوان زرقا وسودا سايحة على بعض. الفن الأيام دي بقى أي حد يمسك فرشة ويقول أنا فنان
فريدة عينيها وسعت من الصدمة واتحولت شرسة
نعم؟ إنت مين أصلاً عشان تقيم شغلي بالطريقة دي؟ إنت أكيد معندكش ربع ذرة تذوق فني
الراجل حط إيده في جيوب بنطلونه وابتسم ابتسامة مستفزة جداً
أنا يوسف الجندي صاحب الجاليري اللي إنتي مأجراه ده يا أنسة فريدة.. وأنا مش بتذوق الفن أنا بشتريه وببيعه.. بس اللوحة دي متسواش تمن الفريم بتاعها.
فريدة الدم غلي في عروقها وقربت منه بتحدي يليق ببنت الرضوان
لو الجاليري بتاعك ده آخر مكان في مصر مش هعرض فيه لوحاتي أنا هلم شغلي وأمشي.. وإبقى خلي فلوسك تنفعك يا جاهل
يوسف الجندي عيونه ضاقت.. لأول مرة بنت تقف قدامه وتتكلم بالثقة دي. شرارة غريبة اتولدت في اللحظة دي.. هو بيبصلها بتحدي وهي بتبصله بنار
يوسف بهدوء مستفز
هنشوف هتمشي إزاي وإنتي ماضية عقد شرط جزائي.. لوحاتك هتفضل هنا.. وإنتي كمان.
مكتب زين الرضوان - الليل
أيسل نامت على الكنبة في المكتب من التعب وزين غطاها بالجاكيت بتاعه.
وقف عند الشباك البانوراما بيبص على أضواء القاهرة وإيده في جيبه.
الباب خبط ودخل رئيس الحرس الشخصي بتاعه والمحامي الخاص بيه.
المحامي
زين بيه.. نفذنا كل اللي أمرت بيه.
زين ببرود قاتل من غير ما يلف
الأخبار.
المحامي فتح ملف
رنا.. والدها كان واخد قروض ضخمة من بنوك خارجية وبضمان شركاتهم في مصر.
إحنا اشترينا المديونية بالكامل عن طريق شركات وهمية تابعة لينا. دلوقتي مجموعة الرضوان هي الدائن الوحيد ليهم.
زين التفت ببطء.. عيونه الرمادية كانت بتلمع بقسوة الصقر اللي مابينساش تاره.
يعني؟
المحامي بخوف من نظرة زين
يعني خلال ٤٨ ساعة هيتم الحجز على كل أرصدتهم و شركاتهم والفيلا اللي عايشين فيها. رنا وأبوها حرفياً هيبقوا في الشارع ومفيش أي منفذ قانوني ينقذهم ضربة قانونية ومالية قاضية.
زين ابتسم ابتسامة تخوف وراح ناحية مكتبه
هي افتكرت إن الصقر لما بيحب بينسى يعاقب.. افتكرت إنها ممكن تكسرني بكدبة طفل وتلعب بأعصابي وتمشي من غير حساب.
بص لأيسل النايمة بهدوء ورجع بص للمحامي بصوت حاسم
نفذ الحجز بكره الصبح.. خليهم يعرفوا إن اللي يمس شعرة من أمان الرضوان.. التمن بيكون خرابه.
