رواية حريم ال سلطان الفصل الثامن عشر
غص حلقها بقوة واندفعت الدموع من عيونها وهي تتابع : أيوة يا حازم أنا كنت هسيب البيت بس مش عشان مبقتش احبك ....امتزجت الدموع بنبرتها وهي تتابع بقهر شديد : عشان مبقتش قادره اتحمل .....رفعت إليه عيناها الباكيه وهي تتابع : مبقتش قادره اتحمل كل اللي اتحملته سنين بعد ما رجعت الكام شهر اللي فاتوا تعاملني كانسانه ..كزوجه ...كواحده بتحبها .....بعد ما دوقتني طعم احترامك وحبك ليا زي زمان مقدرش دلوقتي تاني أدوق اهانه وعصبيه وقسوة منك
هزت راسها وأخذت تكرر كلماتها : مقدرش يا حازم ...مش هقدر ..مش هقدر ....مش هقدر اكمل كده ابدا
كان وجه حازم ساحه من التعبيرات التي أخذت تتوالي مع تتابع كلمات رنا المتزامنه مع انهيارها بتلك الطريقه لتضغط اخر كلماتها علي وريده وخوفه الدفين بينما تعلنها أمامه صراحه أنها لا تستطيع أن تكمل طريقها معه ...هنا فقط توقف عقله عن تفسير ما سمعته اذناه فلم يفكر في مبرر كلماتها ولا السبب الشرطي لنطقها تلك الكلمات وفقط اكتفي بتهديد واضح وصريح منها هكذا ترجمه عقله بأنها لا تستطيع أن تكمل حياتها معه ليتراجع قلبه الذي لمسه انهيارها ويتوقف عقله بالمرصاد لهذا التهديد الذي تصاعد حتي أصبح واضح وصريح لتتوقف التعبيرات التي توالت علي وجهه اخيرا علي رفض واضح واستنكار ترجمه بهدوء مقيت بينما يرفع حاجبه ومازال واقف مكانه دون أن يقترب منها خطوه ليس بجسده فقط بل بقلب ومشاعر وحوار أو سؤال عن سبب أو قبول تبرير فقط توقف مكانه بعناد وتعنت متمسك برفض أن يكون موضع تهديد يجعله يرضخ أو يتراجع حتي وان كان هذا التراجع مجرد مراجعه لنفسه في أسلوبه وطريقه معاملته لزوجته وشريكه حياته التي تخبره أنها لا تستطيع أن تكمل معه تلك الحياه بطريقته
لتخرج كلماته هادئه بارده اقرب الي السخريه :
لا وعلي ايه ؟! ....نظر لها بتخلي ناتج عن عتابه الذي أخفاه : مش قادرة ومش هتقدري تكملي معايا ...هز كتفه وتابع : أنا مش هجبرك
رفعت رنا عيناها ببطء ناحيته تستوعب رد فعله المقيته بينما توقعت أن يغضب ويثور وبعد أن رأت أن هذا البرود والتخلي هو تعقيبه علي انهيارها تمنت لو كان غضب وثار وحتي أجبرها علي البقاء
لتنظر اليه بعدم تصديق وهاهو يكرر كلماته مره اخري بثبات اكبر : لا وعلي ايه تنهاري بالطريقه دي وتضغطي علي نفسك ....تلاقت عيناها بعيناه ليتابع بنظرات خاليه : لو اللي هيريحك انك تسيبي البيت اتفضلي مش همنعك ولا هجبرك تعملي حاجه مش قادره تعمليها
يقصد متابعه حياتها معه .....قال كلماته وأصدر حكمه واستدار ليغادر وتركها مكانها لتبقي دقائق طويله تكرر بعقلها ما نطق به .....
فقط تلك الكلمات .....لم يسأل ولم يتحدث فقط اغلق السبيل وكأن ما فعلته جريمه أصدر حكمه بها وانتهي
لم يرأف بحالتها ....لم تلمس شكوتها من قسوته قلبه ...لم يتكبد عناء لحظه يفكر أن يراجع بها نفسه ... تألم قلبها واوجعتها كرامتها ولكن الوجع الأكبر كان وجه قلبها الذي جرحه أن يكون لكبرياءه وغروره خاطر لديه أكثر من خاطرها لتقوم ببطء تجمع شظايا قلبها المحطم وتجر خطواتها وهي تغادر المنزل !!
......
تصاعدت انفاس حازم الذي توقف جانبا متواريا وعيناه علي مثبته علي مرأه السياره يتطلع الي انعكاس باب المنزل وكل لحظه تمر عليه يتوقع أنها تراجعت لتزداد وتيرته أنفاسه حينما لمحها تخرج وباخدي يدها تمسك ابنتها وبيدها الأخري تحمل تلك الحقيبه التي اسرع حارس العقار يأخذها من يدها ويضعها بالتاكسي الذي أوقفه لها ....!
اعتبرت قبضته المقود بغضب شديد ربما من نفسه ولكنه وجهه إليها بأنها تخطأ أكثر وأكثر حتي يتجنب عتاب لنفسه بأن ما فعلته هو رد فعل
..........
....
نظرت وجدان الي ابنتها التي لاول مره تجدها تشكي وجود خلاف بينها وبين زوجها
تحدثت رنا ليس بالقليل وليس بالكثير .. لم تعيب فيه وفقط تحدثت عن خلاف بينهم ناتج عن أسلوب معها
تحدثت عن مشاعرها وعما تمر به من ضغوطات لم تعد تحتملها
لتعقب وجدان اخيرا علي شكوي رنا : اختلفتوا بعد السنين دي يا رنا
استغربت رنا استنكار والدتها لتقول باستفهام : أيوة يا ماما اختلفنا واتخانقنا....مستغربه ليه ؟
وهما كل المتجوزين مش بيتخانقوا و بيتفقوا علي طول
اومات وجدان وقالت بحكمه : المفروض عشان هما اتفقوا من الاول يأسسوا بيت سوا ومصلحتهم واحده وهي البيت اللي بنوه مع بعضهم وكبر
وبقي فيه أطراف تانيه وهي الولاد اللي بقي دوركم انكم توفرا ليهم بيت مستقر
تقبلت رنا حديث والدتها العقلاني والذي لا يمت للواقع بالكثير قائله : زي ما حضرتك قولتي يا ماما ...المفروض بس في ارض الواقع مش ده اللي بيحصل والخلاف اوقات كتير بيكون اكتر من الاتفاق
قالت وجدان باستنكار : وتختلفوا ليه بعد السنين دي ....نظرت إلي ابنتها وتابعت بعدم رضي : ايه اللي جد يا رنا
قالت رنا بعتاب لوالدتها : انتي كمان هتقولي زي حازم يا ماما ايه اللي جد
قالت وجدان باقتناع : عشان جوزك عنده حق يا بنتي ...ماهو ايه اللي جد ..طول عمركم هاديين ومش بنسمع ليكم صوت
قالت رنا وهي تتنهد بتعب حقيقي : عشان أنا مكنتش بتكلم يا ماما وكنت ساكته بس دلوقتي مبقتش قادره اتحمل
نظرت لها وجدان وهتفت بإسقاط :
اللي اتحملتيه سنين بقي فجاه تقيل عليكي ؟!
قالت رنا بدفاع عن نفسها : أيوة يا ماما ....تنهدت وتابعت : الكوبايه مش بتتملي من نقطه وانا بقالي سنين ساكته وصابره...ليه مش مقتنعه
قالت والدتها بجديه: عشان زي ما بتقولي بقالك سنين والسنين يعني عشره وتعود وطبع جوزك اللي بتشتكي منه دلوقتي المفروض انك اتعودتي عليه وكيفتي حياتك عليه وطبعتوا علي بعض
هزت وجدان رأسها وتابعت بعتاب :
أنا كنت فكراكي اعقل من كده يا رنا
نظرت وجدان الي اخت رنا الصغري ريهام وتابعت : طول عمرك مريحه قلبي بعقلك وهدوئك واللي تاعبه قلبي هي ريهام اللي كل يوم والتاني خلافات مع خطيبها .
قالت رنا برفض : مفيش خلافات بتحصل من الهوا وانا زي ريهام اختلفت مع حازم ليه يا ماما تقولي أننا تاعبين قلبك
قالت وجدان بأسي : عشان هو كده ...أنا قلبي كان مرتاح من ناحيتك وبدعي كل يوم قلبي يرتاح من ناحيه اختك وتروح بيتها وتبدأ حياتها
نظرت إلي ابنتها بعتاب وتابعت : واهو دلوقتي جايه انتي كمان تتعبي قلبي
نظرت رنا بعتاب الي والدتها قائله : بعد الشر عليكي يا ماما .....غص حلقها وتابعت : أنا مكنتش عاوزة اضايق حضرتك بس اعمل ايه ...خلاص تعبت وحسيت اني مش قادره اكمل كده وكان لازم اخد موقف
قالت وجدان بعتاب : تاخدي موقف من مين يا بنتي ...ده جوزك وأبو بنتك
قالت رنا بانفعال : وانا مراته وام بنته والمفروض يتعامل معايا بأسلوب تاني
قالت وجدان بانفعال : وهو جديد عليكي يا رنا عصبيته ماهو انتي اللي قولتي بلسانك دلوقتي أن طول عمره طبعه صعب وعصبي وكنتي ساكته ايه بقي اللي جد وخلاكي تسيبي بيتك
غص حلق رنا بقوة بينما عجزت أن تفهم والدتها ما تشعر به لتقول بعتاب بينما بدأت الدموع تلمع بعيونها : أنا اسفه اني جيت يا ماما ....واضح اني تقيله عليكي
اعتدلت واقفه وكادت تنادي علي ابنتها التي دخلت تلعب
ولكن وجدان قامت سريعا توقف ابنتها ....استني يا رنا رايحه فين
قالت رنا بانكسار : همشي يا ماما ...
هزت وجدان رأسها قائله ؛ كده برضه يا رنا ...ده اللي فهمتيه من كلامي
وضعت يدها علي كتفها وتابعت : أنا كل كلامي خوف عليكي وعاوزاكي تحافظي علي بيتك
هنا تحدثت ريهام التي كانت جالسه تتابع حديث اختها ووالدتها بصمت لتقول برفق وهي تمسك ذراع اختها : اقعدي يارنا يا حبيتي ..انتي عارفه أن ماما مش قصدها وفعلا خايفه عليكي
اومات وجدان قائله : أيوة يا بنتي ...أنا عاوزاكي تحافظي علي بيتك
قالت رنا بانفعال ممزوج بدموعها : وهو أنا يعني عاوزة اخرب بيتي ....امال كنت صابره ليه كل ده
قالت وجدان برفق وأثناء : وده معني كلامي يا حبيتي ...نظرت إلي ابنتها وتابعت : البيوت بتقوم علي الصبر وانتي صبرتي كتير
قاطعت رنا والدتها باستنكار : بس مش بقي ده العادي اني اصبر واسكت وهو مش حاسس ولا مقدر
قالت وجدان بيأس من إقناع ابنتها : ومين قال ....يا بنتي ايه اللي جد ودخل شيطان بينكم يقلب عليكي القديم والجديد
هتفت رنا بانفعال : تاني يا ماما هتقولي ايه اللي جد ...ليه انتي وهو محدش فيكم فاهمني وحاسس اني مبقتش قادره
تدخلت ريهام قائله برفق تشرح وجه نظر والدتها : يارنا فاهمينك يا حبيتي ومقدرين ...نظرت إلي اختها وتابعت : افهمي انتي وجه نظرهم ....تنهدت وتابعت : حازم وماما شايفين انك فجاه اتغيرتي لأن سكوتك محدش فيهم معتبر أنه كان تخزين لكل اللي فات وبالتالي شايفين أن موقفك جه فجاه ....استجابت رنا الي تفسير اختها العقلاني بينما تابعت : حازم طول عمره شايف انك هاديه وبتسمعي كلامه ايا أن يكون ودايما بتحاولي ترضيه حتي لو علي حساب نفسك فأخد علي كده وبالتالي لما فجاه اتكلمتي هو اتخض وفسر كلامك انك اتغيرتي
نظرت إلي اختها وتابعت ؛ فهمتي يا رنا المقصود من سؤالهم ايه اللي جد
بقيت رنا صامته تستمع الي حديث اختها الهاديء والعقلاني الذي يطالبها بوضع نفسها مكان الآخر قبل الحكم لتتابع ريهام برفق : كان من الاول يا رنا ....
حازم من وجه نظره عنده حق يسأل ايه اللي جد
ربتت علي كتف اختها وتابعت : أنا مثلا وخلافاتي مع صديق عشان احنا لسه في الاول وانا بحط أساسات حياتنا ..اقبل ايه وارفض ايه وهو برضه يقبل ايه ويرفض ايه .... يعني مثلا لما يخطبني وهو موافق اشتغل وفجاه يقولي سيبي الشغل واعترض دي اشاره مني علي الاختلاف وبالتالي نتناقش أو حتي نتخانق هو هيتعود إنما انتي مثلا عمرك ما فكرتي تشتغلي لما فجاه تقولي لحازم بشخصيته وطبعه عاوزة اشتغل لازم يستغرب ...فهمتي يا رنا
فهمت رنا وطبطبت كلمات اختها علي قلبها المجروح لتتابع ريهام برفق شديد : حاسه بيكي يا حبيبتي ومقدره أنه غصب عنك بس احنا لازم نقولك كده عشان تهدي وعشان تحافظي علي بيتك
قالت رنا بأسي شديد : وانا اكتر منكم عاوزة احافظ علي بيتي ...دمعت عيناها وتابعت : أنا مش طالبه كتير ..نفسي اعيش في هدوء ويكون بينا احترام وحب زي ما كنا
تدخلت وجدان قائله بحنان وهي تمسك يد ابنتها : باللين يا حبيتي وبالصبر....اصبري وخدي جوزك بالسياسه
نظرت إليها وتابعت :
رضا الزوج من رضا ربنا ....اومات وتابعت :
اقعدي يا رنا كام يوم هنا واهو يمكن البعد يخليكي انتي وهو تعرفوا قيمه بعض وواحده واحده كل واحد يهدي ويوحشك وتوحشيه وتنسوا كل الخلافات
تقبلت رنا نصيحه والدتها التي تابعت بابتسامه هادئه : بس هما كام يوم مش اكتر من كده وترجعي بيتك عشان زي ما البعد له مميزات كمان عيبه الكبير أنه بيعلم الجفا
ربتت علي كتف ابنتها بحنان وتابعت : متخليش الجفا يعرف ليكم طريق وخليكي انتي الصدر الحنين
هزت راسها وتابعت : احنا عيشنا سنين علي الحلوة والمره أنا وكل اللي في سني وكان نادر لما نسمع كلمه طلاق زي دلوقتي كل دقيقه والتانيه نسمع طلاق بعد سنه ولا شهر حتي
تنهدت وجدان وتابعت : الحياه الزوجيه مش سهله ابدا واي اتنين عدي عليهم سنين السنين دي معدتش بالساهل...عدت بالصبر والاحتواء وطبعا الود والحب
وفي الاخر العيال بتتظلم وكمان الست بتتظلم لما تلاقي نفسها لوحدها ولو كانت مفكره حياتها حجيم مع جوزها الحياه لوحدها حجيم اكبر
والطلاق مش سهل ابدا علي الست ولا علي العيال اللي بتتشتت بين ام واب خلاص كل واحد منهم هيشوف حاله وطريقه
كل ما تقوله والدتها هو قناعات رنا التي جعلتها سنوات تتحمل وكل ما تريده أن يفهم حازم ويقدر صبرها ولا يتخذه أنه حق مكتسب كما فعل لتهز رنا رأسها لوالدتها بصمت لتتابع وجدان بابتسامه هادئه: اقعدي معانا يومين تهدي فيهم وتفكري ازاي تخلي جوزك بالسياسه يفهم انك كل اللي محتاجه له احتواء منه
ربتت علي كتفها وتابعت : أنا متاكده انك لما تهدي هتعملي الصح لبيتك وبنتك
..........
...
تمطأت روان بكسل بينما ساعه تجر الأخري وهي فارقه في النوم حتي انتصف النهار
اعتدلت جالسه تتثاءب بكسل ثم غادرت الفراش الي خارج الغرفه وهي تتهادي بثوب نومها الحريري القصير لتلمح بطرف عيناها ابنتها جالسه علي المقعد تضع يدها علي خدها وتشاهد فيلم كارتون بصمت
جلست بجوارها وهي تتطلع حولها تتساءل أن كان نوح مازال نائم لتداعب شعر ابنتها قائله : قاعده لوحدك ليه يا سيلا ...بابي لسه نايم
هزت الفتاه رأسها وبقيت علي جلستها لتعقد روان حاجبها باستفهام : لا ايه ...لسه نايم
قالت الصغيره وهي تهز كتفها : معرفش ....بابي مكنش هنا لما صحيت
زمت روان شفتيها بينما حتي انتصف الليل لم يأتي وظنته عاد متأخرا ولكن يبدو أنه لم يأتي لأنها نامت بفراشه ولم تشعر بمجيئه
نظرت إلي ابنتها باستفهام : يعني هو بات تحت عند زيزي
هزت الفتاه كتفها قائله باقتضاب : معرفش
انفلتت نبره روان بضيق : هو كل حاجه متعرفيش
نظرت لها الصغيره بعتاب وصمتت لتتراجع روان عن عصبيتها علي الفتاه وتداعب شعرها قائله بينما الوقت غير مناسب ابدا لان تجعل الصغيره تغضب منها : مش قصدي يا لولو ...أنا بس بسأل
قالت الصغيره وهي تتطلع إلي والدتها : ماهو أنا معرفش يا مامي ...أنا صحيت ولقيت نفسي لوحدي
لوت شفتيها بحزن طفولي وتابعت : أنا جعانه اوي وشعري منكوش معرفتش اسرحه
استغربت روان تلك الكلمات من شفاه ابنتها بينما كانت والدتها من تتولي فعل كل شيء لسيلا وهي كانت تستيقظ وقتما تريد لتقول بابتسامه زائفه : طيب ليه مصحتنيش
قالت سيلا بنفس الحزن الطفولي : صحيت حضرتك كتير بس زعقتي ليا
ربتت روان علي كتفها وهي تتظاهر بالاسف بينما كل ما شعرت به هو الضيق من تلك المتطلبات البسيطه لفتاه صغيره : معلش يا لولو ...أنا أصلي متعوده اصحي متأخر
قبلت وجنتها الناعمه وتابعت : تعالي يا روحي ننزل عند زيزي نشوف بابي عشان نفطر وبعدين ابقي اسرح ليكي شعرك
عقدت روان حزام روبها الحريري حول جسدها النحيل ووقفت تضع القليل من مستحضرات التجميل علي وجهها دون أن تشعر بالوقت الذي تتلوي به ابنتها من الجوع بينما لم تكلف نفسها حتي عناء تمشيط شعرك صغيرتها كما مشطت شعرها وكيف تأخذ في حسبانها كل تلك المهام التي كانت والدتها تفعلها عنها
امسكت يد ابنتها ونزلت الي الطابق السفلي تسبقها رائحتها العطره .....طرقت الباب وانتظرت لحظات بينما تلمع عيونها بالدهاء وهي تثبت أقدامها ووجودها وسط عائلته بينما استهانت بزيزي التي فتحت الباب وسرعان ما تغيرت ملامحها للحظه وهي تري روان بتلك الهيئه ولكنها سرعان ما سيطرت علي ملامحها وهي تخفض عيناها تجاه سيلا بابتسامه : حبيبه تيته
رفضت روان أن تتجاهلها زيزي علي هذا النحو لتقول بابتسامه بارده تفرض وجودها بها : صباح الخير يا طنط .... نوح نزل بدري وانا وسيلا كنا نايمين و اول ما صحينا قولت ننزل نفطر أنا وهو وسيلا معاكم زي ما اتفقت مع نوح امبارح
نظرت زيزي تجاه روان التي تابعت بكيد وهي تضم روبها الحريري علي جسدها أكثر بتلميح خبيث الي زيزي : انتي عارفه بقي يا طنط نينو حنين اد ايه واكيد مرضيش يصحينا
مدت ساقها خطوه لتدخل من الباب الذي أوقفتها زيزي أمامه وكم استهانت بزيزي وظنت أن كيدها سيجدي معها نفعا لتتسع عيناها حينما شعرت بذراع زيزي تمتد أمامها باشاره واضحه علي عدم سماحها لها بالدخول بينما تميل علي حفيدتها تمسك بيدها وتدخلها قائله : اجري يا سيلو عمتو نور مستنياكي
ركضت الصغيره بينما التقت نظرات زيزي بنظرات روان المستنكره لعدم سماحها لها بالدخول وأخذ سيلا من يدها لتبتسم لها زيزي ببرود وترد كيدها بكيد اكبر قائله : ابقي اتغطي كويس وبلاش الاحلام تاخد .....ابني نايم عندي من امبارح
احتقن وجه روان بينما تابعت زيزي بتشفي وهي تشير الي هيئتها : مفتكرش أن لما تلبسي له قميص نوم هيحن وينسي اللي عملتيه ..يلا بقي شوفي حالك بس بلاش تفضلي طالعه نازله علي السلم بالقميص والروب احسن في ظابط شغال في الآداب ساكن في الشقه اللي قصادنا ويمكن يشتبه فيكي
قبل أن تستوعب كانت زيزي تغلق الباب بوجه روان التي تراجعت خطوه للخلف ووقفت مكانها بوجه محتقن بينما وقفت زيزي مكانها تأخذ نفس عميق بتشفي ....تنفست بضع مرات تبعد غضبها ولا تنكر خوفها من ألاعيب تلك الفتاه وجرأتها الزائده ..هدأت واستعادت ابتسامتها التي رسمتها وهي تنادي حفيدتها ..سيلا ...سيلا
جاءها صوت الصغيره مع صوت نورهان : احنا هنا يا ماما
دخلت زيزي الي المطبخ ليشرق وجهها حينما وجدت ابنتها بهمه ونشاط واقفه تعد الافطار لابنه أخيها التي ما أن همست لها بخجل أنها جائعه حتي قامت نورهان بلا تفكير من هذا الفراش الذي تلازمه ليل نهار وتشعر بالدنلء تتجدد في عروقها
وقفت زيزي مكانها وتركت ابنتها تتابع ما تفعله بينما تعطي نورهان لسيلا ساندويتش يلو الآخر وبنفس الوقت تضع علي الموقد المقلاه وهي تقول بابتسامه : كلي ده تصبيره يا قلبي وانا ثواني واعمل ليكي احلي اومليت
ابتسمت الصغيره بحماس ليلفت نظر زيزي نهم الصغيره لاول مره بتلك الطريقه ....مالت تحملها وتجلسها علي المقعد بينما كانت الصغيره تأكل بنهم وهي واقفه : اقعدي يا حبيبه تيته
تحركت زيزي مع نورهان تعد اللبن لسيلا وتقطع لها بعض الفاكهه لتهمس لنورهان : اول مره سيلا تأكل كده
قالت نورهان ببساطه : شكلها جعانه يا ماما ...ماهو الساعه عدت تلاته وهي مفطرتش
انتبهت زيزي لتزم شفتيها بحنق بينما بدأت تري هيئه الصغيره الغير مهندمه...ربتت علي شعرها وقالت : انتي مفطرتيش يا سيلا
هزت الصغيره رأسها وقالت ببراءه : مامي كانت نايمه
احتقن وجه زيزي لتنظر لها نورهان برجاء الا تنفعل أمام الصغيره ....لتزم زيزي شفتيها هاتفه : طيب منزلتيش ليه يا حبيتي ليا افطرك
قالت سيلا ببراءه : مينفعش يا تيته افتح الباب و انزل لوحدي فقولت استني مامي لما تصحي بس كنت جعانه اوي
غص حلق زيزي لتهز رأسها وتحتضن الصغيره قائله بقلب متوجع : حقك عليا يا حبيتي ....أنا هطلع اخدك كل يوم الصبح
هزت راسها وتابعت باستدراك : ولا اقولك انتي تفضلي هنا معايا ...ابتسمت لها ومررت يدها علي شعرها بحنان وتابعت : عارفه تيته عامله ليكي ايه علي الغدا
نظرت لها الصغيره بحماس لتتابع زيزي : مكرونه بالبشاميل وفراخ مشويه وكمان رقاق
ابتسمت الصغيره بحماس لتمد نور يدها الي فم الصغيره بلقمه تلو الأخري حتي قالت سيلا : شبعت يا عمتو
اومات نورهان وقالت بحماس : طيب تعالي يا روحي لما اغسل ليكي ايدك ووشك
قالت سيلا بابتسامه واسعه وهي تمسك يد عمتها : وسرحي ليا شعري ياعمتو
قالت نورهان بتدليل : بس كده ...من عيوني يا قلب عمتو
جلست زيزي بكمد تتطلع إلي نورهان وهي تمشط شعر الصغيره التي ركضت سريعا تنظر إلي نفسها بالمرأه
قالت زيزي بهم ثقيل : شوفتي الجاحده سايبه البنت كل ده من غير فطار ازاي
اومات نورهان لتتابع زيزي بكمد : أنا مش عارفه اخوكي ازاي حب واحده زي دي وكمان ماسك فيها لسه
قالت نورهان بدفاع : لا طبعا يا ماما ماسك فيها ايه ...امال احنا روحنا نخطب له ازاي
قالت زيزي برفض لسماع شيء إلا قلبها : مش مقتنعه يا نور ....اخوكي مش عاوز يخطب وبس بيسايرني واكبر دليل أنه ما صدق عمل موضوع وفركش كل حاجه بحجه الفلوس
قالت نورهان بحيره : وهو هيعمل كده ليه ....تنهدت وتابعت : ماهو اكيد شايف في روان اللي احنا شايفينه
قالت زيزي بحنق : لو كان شايف كان كرهها من زمان
قالت نورهان بدفاع : استحاله يكون لسه بيحبها
قالت زيزي بسخط : ولما هو كده ليه مش بيتجوز
حكت عنقها بضيق وتابعت : أنا الود ودي اروح لام مريم واتمم كل حاجه بس بعد كلامي معاه امبارح مينفعش أبين له اني رجعت في كلامي ولازم احسسه أنه غلط
وان الخطوه دي هو اللي لازم ياخدها
قالت نورهان متنهده بثقل : ماهو مش كل الخطوات سهله يا ماما
نظرت لها زيزي بينما شعرت بما تعنيه في كلماتها لتقول برفق وتشجيع : بيتهيألك يا حبيتي ...ماهو انتي اهو كنتي قاعده في السرير ومش بتقومي وتعبانه بس اول ما حسيتي أن بنت اخوكي محتاجه ليكي قومتي علي طول والتعب راح
انتبهت نورهان لتلك الملاحظه لتهز رأسها لوالدتها بتصديق : عندك حق يا ماما ....اوقات بنقول الخطوه صعبه بس لما بيجي الدافع بنتحرك من غير تفكير
اومات زيزي بتشجيع قائله : صح يا حبيتي ....كتر التفكير بيقلل العزيمه
ركضت سيلا تجاه عمتها قائله : عمتو تعالي العبي معايا
اومات نورهان لتقوم مع سيلا وتتابعهم عيون زيزي التي تتمني لو تكون تلك الخطوات بدايه جديده لابنتها التي مثلها مثل نوح يجب أن تأخذ خطواتها احيانا بمفردها دون تدخل والدتها !
...
......
رنين يلو الآخر وروان تضع الهاتف علي أذنها بانتظار الاجابه حتي جاءها ذلك الصوت الخشن : الو
قالت روان سريعا وهي ترسم ابتسامه بنبرتها : عدنان ...عامل ايه ..... رقت نبرتها أكثر وهي تتابع : وحشتني
جاءها صوته بارد يصد محاولتها : عاوزة ايه ؟
احتقن وجه روان ولكنها تحملت ولم تبدي ضيق بينما تقول بدلال : أخص عليك ...بقي أنا قولت اطمن عليك تقوم تكلمني كده
هتف عدنان بنفاذ صبر : عاوزة ايه ؟!
قالت روان بنعومه : ابدا زي ما قولتلك قولت اطمن عليك وكمان افكرك ...شكلك نسيت
عقد عدنان حاجبيه باستفهام : نسيت ايه ؟!
قالت روان بخبث : نسيت تحول ليا الفلوس اللي اتفقنا عليها ....استدركت سريعا : أنا قولت انك اكيد مشغول ومش قاصد طبعا متبعتش الفلوس
زفر عدنان لتتابع روان بتأثر زائف : أنا لولا محتاجه الفلوس مكنتش كلمتك ابدا ...بس انا محتاجه اشتري بيت لأن بابا طردني
لم يصبر ليستمع ليقول مقاطعا : خلاص
قالت روان بلهفه : خلاص ايه ..هتبعتهم
قال عدنان بتسويف : لما افضي
انفلتت نبره روان بتهديد خفي : التحويل مش هياخد منك دقايق.... عدي شهرين وانا مستنيه وملتزمه باتفاقنا وفاضل انت تنفذ اتفاقك معايا وتبعت ليا المليون جنيه
قال عدنان بخبث : هبعت ..اديني يومين كده
لوت روان شفتيها ليتابع بنبره محذره : متتصليش بيا ..أنا هبقي اكلمك
أغلقت روان الهاتف وتطرقت باصابعها الطويله عليه بحنق بينما هي واقفه بالمنتصف لا تستطيع أخذ شيء لا من نوح ولا من عدنان !
....
.....
ازدادت ابتسامته جاذبيه بينما عيناه تأخذ عيونها في جوله من النظرات التي تنفذ الي القلب بينما يقول ببطء : دلوقتي تقبلي تتجوزيني يا مريم !
رمشت مريم باهدابها بينما نطق نوح بتلك الكلمات التي جعلت الرفض الذي أجابت به من قبل يتراجع بينما هي مثل اي فتاه تحلم بلحظه رومانسيه مثل تلك ...لم تندفع خلف تلك المشاعر التي غزت كيانها وبقيت صامته بينما كان الصمت هو الطريق الأمن لها
نظر نوح الي صمتها وكرر سؤاله : ساكته ليه يا مريم ...بسألك تتجوزيني ؟!
احمر وجهها من تدفق تلك المشاعر التي عروقها والتي تمسكت بأن لا تندفع خلفها ليندفع الرفض من بين شفتيها وهي تبعد عيناها عن نظراته : لا
رفع نوح حاجبه بينما لم يتوقع رفضها ليكرر باستنكار رفضها ؛ لا
اومات مريم وهي تفرك يدها ببعضهم : اه ...لا يعني قصدي أنا قولتلك امبارح موقفي
قال نوح وهو متمسك باستنكاره : وانا جيت لغايه عندك وقولتلك ننسي امبارح ونتكلم من اول وجديد واهو جاي بجدد طلبي
افلتت تنهيده من صدر مريم الذي تشعر به مقبوض بالرغم من شعورها بتلك المشاعر التي لم تظن انها يوما ما ستشعر بها بينما حديثه اليوم لا يمت للامس بصله لينظر نوح الي الحيره التي تبدو علي ملامحها وسرعان ما يتذكر تلك المكالمه القصيره التي دارت بينه وبين رنا بينما خالفت طلب مريم ووجدت نفسها تتصل به تعاتبه علي ما بدر منه
Flash back
: أنا استغربت جدا اللي قالته و محستش انك انت ممكن تقول كلام زي ده وتجرحها كده
قال نوح بدفاع عن نفسه : أنا مجرحتهاش ...أنا بس اتكلمت بالعقل
قالت رنا بإصرار : لما تتكلم عن جوازك منها بأنه مجرد عرض وان هي ترضي أو مترضاش ده اللي عندك يبقي لازم تتجرح..ماهو يا نوح انت مش واقف في فاترينه تفاصل عشان تشتري ...تنهدت وتابعت : طبعا كلامك معاها جرحها وانا حاولت ابرر موقفك وادافع عنك بس للاسف هي عندها حق
قال نوح بانفعال : عندها حق في ايه يا رنا ...هي اشتكت ليكي مني اوي كده
هزت رنا رأسها قائله : كانت بتحكي معايا مش بتشتكي منك لأن أنا وهي صحاب بعيد عنك
وانا بكلمك دلوقتي عشان اعاتبك لأن مريم غاليه عندي جدا واقولك خساره انك ضيعتها من ايدك
تنهدت مجددا وتابعت : عموما ده بس كان سبب مكالمتي ليك .... مش لأنها اشتكت أو حاجه لاني لما قولت لها أمس هتدخل واحاول افهم وجه نظرك
عشان افهمها
قال نوح بلهفه : قالت ايه ؟!
قالت رنا باقتضاب : رفضت تماما اني أتدخل
قال نوح باستنكار : رفضت
اومات رنا : طبعا رفضت
قال نوح بشعور خفي ضايقه بالرغم من أنه من سعي لهذا الرفض ولكن شيء بداخله أراد أن تغير رؤيتها له أو علي الاقل لا تشعر بأنه تعمد جرحها : رفضت ليه ؟!
قالت رنا بمكر : ليه رفضت اني أتدخل ولا ليه رفضت الجواز ؟
قال نوح يزيف الامبالاه : الاتنين
قالت رنا بعقلانية : رفضت اني أتدخل لأنها خلاص نهت الموضوع ورفضت عرضك للجواز أما رفضت ليه الجواز فاكيد طبعا عشان طريقه عرضك الجواز مش مناسبه لها
قال نوح بحنق : هي قالت كده ؟
قالت رنا وهي تهز راسها : كل اللي قالته أنها مش مرتاحه والباقي أنا فهمته من غير ما تقوله
قال نوح بإصرار : يعني ايه مش مرتاحه
قالت رنا بتفسير: يعني زي ما قولتلك طريقتك مش مشجعه أنها تقبل ...تنهدت وتابعت : يا نوح مريم فكرت بعقلها ...هي ليه تقبل جوازه والسلام ...اللي خلاها تستني كل السنين دي من غير جواز اكيد انها عاوزة تتجوز حد يشاركها حياتها بجد مش مجرد عريس والا كانت وافقت علي اي عريس
Back
عاد نوح من تذكره لتلك المكالمه لينظر الي مريم التي كانت ما تزال صامته وهاهو أخذ مبادره الحديث ليأخذ من كلمات رنا بدايه وكأنها اتيه منه ليحثها علي الموافقه التي يسعي إليها اليوم بغرض اجحف به حقها ولكنه بالنسبه لنفسه مضطر ليقول : مريم أنا عارف اني امبارح كنت سخيف بس انا واحد قاعد سنين من غير جواز وبالتالي لما جيت اتجوز قولت احسبها بالعقل
نظرت مريم إليه بينما جذبت اهتمامها حديثه الذي يشابه الحديث الذي تتحدثه مع نفسها : يعني فكرت انك زيي برضه بتقولي اهي جوازه والسلام وزي ما قولتلك بحسابات العقل احنا مناسبين واهو بقي هتوافقي وخلاص بس لما قعدت مع نفسي وفكرت لقيت أن مش ده احساسي بيكي ولقيت أن بدايتي كانت غلطت أو بمعني اصح كانت مجرد تجربه اشوف فيها انتي تفكيرك هيكون ازاي ولما لقيتك مش موافقه عرفت انك زيي مش بس بتدوري علي جوازه والسلام ...لا انت يعاووة حد يشاركك حياتك زي ما أنا عاوز حد يشاركني حياتي وعشان كده جيت
هل قال كل ما تفكر به ...نعم برع في صياغه ما قالته رنا ليلمح تغير ملامحها ويشعر بأن الدفه ستدور باتجاهه
ليتابع محاوله إقناعها : أنا آسف اني فكرت كده بس غصب عني يعني ....حمحم وتابع : يعني طريقه مامتك وطلباتها حسستني أن عندي حق وأن الموضوع كله مجرد عرض وطلب
تغيرت ملامح مريم ليقول سريعا باستدراك : أنا مش بقول كده عشان اضايقك بالعكس أنا متفهم جدا موقف والدتك وأنها زي اي أن خايفه علي بنتها ...أنا بس بقول تبرير اللي خلاني اقول اللي قولته امبارح
اومات مريم بصمت بينما كل حديثه غير الكثير من موقفها بل أصبحت تراه محق ولكنها تمسكت بعدم الاندفاع لينتظر نوح بضع لحظات ثم يسألها : ايه يا مريم ساكته ليه ...أنا بقالي كتير بتكلم وانتي ساكته
قالت مريم ببطء : اقول ايه ؟
نظر لها نوح والي ملامحها التي تكشف ما يدور بعقلها ليشجعها قائلا : تقولي انك موافقه
ضمت شفتيها سريعا بينما اندفعت تلك الابتسامه إليهم لتحاول التحلي بالجديه الزائفة وهي تقول : بسرعه كده ....
قال نوح ببساطه : وفيها ايه ؟!
حمحمت مريم قائله : فيها اني مش عارفه ....قصدي مش موافقه
قال نوح وهو يرفع حاجبه بينما يري موافقتها مرتسمه علي ملامحها ولا تنكر مريم ذلك ولكنها تمسكت بعدم الاندفاع : مش عارفه ولا مش موافقه
قالت مريم بحيره وهي تتهرب من نظراته : بصراحه مش عارفه ....رفعت عيناها إليه وتابعت : يعني امبارح كنت واخده قراري بس بعد كلامك ....صمتت ليقول نوح بتشجيع : يبقي بعد كلامي موافقه ...كملي يا مريم مكسوفه من ايه
قالت مريم وهي تفرك يدها والخجل يكاد يقتلها : مش مكسوفه ...أنا ...أنا زي ما قولتلك مش عارفه ..
نظر لها نوح بنفاذ صبر : وهتعرفي أمتي ؟
نظرت له مريم للحظه ثم قالت بصدق : هو انت بجد كل الكلام اللي قولته هو اللي فكرت فيه وحسيته
لم يشعر بخجل في كذبه عليها بينما يقول : طبعا
ابتلعت مريم وحان الوقت لتتحدث بجديه لتأخذ قرارها : طيب انا قولتلك امبارح أننا منعرفش بعض واني أحد قرار زي ده محتاج تفكير
اوما نوح بنفاذ صبر : تمام ....فكري
نظرت له باستنكار بينما ينتظر تفكيرها بنفس اللحظه : افكر
اوما نوح قائلا ببساطه : اه فكري دلوقتي يلا
نظرت له مريم باستنكار : ازاي دلوقتي ...لا طبعا محتاجه وقت
قال نوح بإصرار : وقت ليه .... اعتقد اننا متفقين أننا تفكيرنا واحد وزي ما قولتلك مناسبين لبعض
قالت مريم بحيره : وانا قولتلك أننا منعرفش بعض
قال نوح بنفاذ صبر : عاوزة تعرفي ايه عني ؟!
قالت مريم بتمسك أن تعرف حقيقه لا تقبل الا تعرفها : انت كنت متجوز
تغيرت ملامح نوح وهز رأسه دون أن يبدي اي انفعال لتسأله مريم : طيب مش حاسس اني لازم اعرف حاجه عن الموضوع ده
تغيرت نبرته ليعود بارد كالامس وهو يقول : لا ..زي ما أنا مش عاوز اعرف حاجه عن خطوبتك
قالت مريم برفض لتساوي الموضوعين : أنا معنديش مانع احكيلك لو حبيت مع اني معاك أن مش مهم ابدا تعرف بس موضوعك مختلف
عقد حاجبيه باستفهام : مختلف في ايه ؟
قالت مريم بجديه : أن موضوع خطوبتي ده مجرد تجربه وعدت ومفيش اي حاجه تخلي التجربه دي تأثر علي حياتنا إنما تجربتك مختلفه لأن فيه بنت مشتركه بينك وبين طليقتك ودي حاجه ممكن تاثر علي حياتنا
ذكيه ومتحدثه أجبرته علي الرضوخ لاخبارها ما تريده ليقول متنهدا : ماشي يا مريم ...لو هيريحك تعرفي ....اختلفنا وانفصلنا وطلعت حامل .. خلفت واتفقنا البنت تفضل مع والدتها عشان هي كمان حياتها وسافرت واتجوزت
فقط باختصار بضع كلمات انهي بهم الحديث وتوقف لدي كون روان سافرت ولديها حياه اخري ليتابع باقتضاب : مفيش حاجه هتأثر علي حياتنا الا كونك رافضه وجود بنتي
قالت مريم سريعا : لا طبعا أنا مقولتش كده ...أنا بس بسأل
خفضت عيناها وتابعت : بسأل عشان اتاكد أن مفيش يوم من الايام عشان مصلحه بنتك تفكر ترجع لطليقتك
قال نوح بنبره قاطعه : مستحيل
نظر لها وكرر بوعد : مستحيل يا مريم ولو ده كل اللي شاغلك متقلقيش انفصالنا نهائي
ارتاح جزء داخل قلبها وبقي جزء يشعر بعدم الارتياح الغير مبرر وتجهل سببه
ساد الصمت بينهم مجددا لتقرر مريم أن تقاطعه تلك المره وهي تنظر إليه قائله : اسفه لو ضايقتك بأسئلتي
هز رأسه قائلا بلطف : لا خالص مش متضايق
غاير الموضوع مشاكسا : أنا بس مستني ومستني بقالي كتير اعرف ردك
احمر وجهها وارتسمت ابتسامه خجوله علي ملامحها وهي تقول : قولتلك هفكر
قال نوح بمرح وهو يضع يداه علي خده : وانا مستني
قالت مريم بخجل : هتقعد مستني لغايه ما افكر
اوما نوح بابتسامه واثقه : عشان مفيش داعي تفكري ....الموضوع واضح اهو ...يلا قولي موافقه
قالت مريم بخجل متمهله : ممكن سؤال اخير
اوما نوح ولاح نفاذ الصبر علي ملامحه : اتفضلي
قالت مريم بتردد : بنتك
نظر لها وهو يعقد حاجبيه: مالها
قالت مريم بتمهل : موافقه ....يعني قصدي موافقه انك تتجوز
قال نوح وهو يهز كتفه : مسالتهاش بس هترفض ليه
قالت مريم بتفكير : يعني حقها تعرف والمفروض تحترم قرارها
قال نوح بثقه ؛ سيلا بتحبني وتحب سعادتي ومفتكرش ابدا أنها ترفض وجودك في حياتنا
قالت مريم بتفهم : حقها برضه تعرف وتاخد رايها
ضحك نوح قائلا : اخد رأي مين ...سيلا عندها ست سنين
قالت مريم بإصرار : معلش برضه حقها ..هزت كتفها وتابعت : البنات بتكون متعلقه بأبوها وجايز تغير وتفكر انك مش هتكون لها لوحدها
قال نوح وهو يهز رأسه : سيلا مش كده ...اوما وتابع : طبعا متعلقه بيا بس اكيد أنا مش هحسسها ابدا ان حد خد مكانها
نظر إلي مريم التي صمتت ليقول بعفويه وقد نفذ صبره من عدم أخذها لقرار : ايه يا مريم مش كفايه اسئله وتقولي ليا قراراك .... واضح ان دماغك ناشفه مش زي ما رنا قالت خالص
بوغتت مريم لتقول سريعا وهي تتطلع إليه : رنا. .. هي رنا كلمتك عني
قال نوح باستدراك : يعني مره زمان جت سيرتك وقالت عنك كلام حلو كتير انك طيبه وهاديه ولطيفه وكده يعني
ابتسم لها وتابع : واضح انها بتحبك اوي
قالت مريم بابتسامه هادئه : وانا كمان بحبها اوي
اندفعت الحمره الي وجهها بينما قال نوح بمشاكسه شقيه : طيب ايه بقي ...ماليش أنا نصيب في الحب ده
ارتبكت مريم لتبعد عيناها عن نظراته العابثه وتقول بتعلثم : حب ايه ...
قال نوح بابتسامه مستمتعه لرؤيه خجلها وارتباكها: هو احنا مش هنتجوز يبقي اكيد ليا نصيب في الحب ولا هو من نصيب رنا بس
ابتلعت مريم بينما دق قلبها بجنون وارتجفت يدها لتحاول السيطره علي دقات قلبها وترسم الجديه علي ملامحها وهي تقول : لو سمحت بلاش تغير الموضوع وخلينا في موضوعنا
رفع حاجبه وقال بشقاوة : موضوع ايه ..ماهو كلامي في صميم موضوعنا
تهربت قائله بجديه : أنا بتكلم عن بنتك
قال نوح بملل : وانا جاوبت ....تنهد وفجاه خطرت له تلك الفكره التي سيعلن بها انتصاره : طيب وليه تسأليني أنا ما ايه رايك تتعرفي عليها وتسأليها بنفسك
نظرت له مريم بعدم استيعاب : أنا
اوما نوح ببساطه قائلا : اه ايه رايك ؟
قالت مريم بتعلثم بينما تريد أن تختلي بنفسها لتأخذ قرارها وهو لا يساعدها بينما يدفعها ويوقظ كل تلك المشاعر بداخلها والتي تستجيب له : رأيي في ايه ؟
نظر نوح الي مريم قائلا : رايك انك تتعرفي علي بنتي ...ابتسم وتابع بمرح : ولا هتبقي مرات اب وتعذبيها وتحرقيها بالنار ولا تخليها تمام من غير عشا
رفعت مريم حاجبها بينما تابع نوح ضاحكا : بهزر ...هز رأسه وتابع : أنا عارف انك طيبه و شوفت اد ايه عمر بيحبك وكمان ادم
هز كتفه وتابع بينما يتطلع إليها بنظره شامله : اصلا انتي صغنونه وهتبقي صاحبتها مش مرات ابوها
اومات مريم بابتسامه : مش صغنونه ولا حاجه ...أنا عندي ٣٣ سنه
قال نوح وهو يهز كتفه ويتطلع إليها مجددا ولكن نظرته تفحصت كل انش بها بنظرات اخجلتها : مش قصدي سن ..قصدي كلك علي بعضك صغنونه .. نظر إلي نفسه وتابع بمرح : اراهنك اني اعرف اشيلك بدراع واحد
اندفعت الحمره الي وجه مريم وابعدت عيناها سريعا ليقول نوح بمرح محبب : طيب ايه ...مش يلا نروح بيتي تتعرفي علي سيلا
التفتت مريم إليه بحده وهتفت به بتوبيخ : افندم ...بيتك !!
تقمصت الجديه وهي تتابع : لا ماهو مش عشان جبت ليا ورد تقولي تعالي البيت
رفع نوح حاجبه قائلا : انتي مخك راح فين....هو انا بشقطك ولا هغتصبك مثلا لا أنا راجل محترم
هتفت مريم بيتوبيخ : فين الاحترام وايه اقشطك دي
نظر نوح لها وهتف مصححا : اسمها اشقطك
هتفت مريم من بين أسنانها : حسن الفاظك يا كابتن
زفر نوح هاتفا : حاضر المره اللي جايه ...المهم جايه معايا ولا لا
قالت مريم وهي تزفر : لا طبعا
رفع حاجبه قائلا : حيرتيني معاكي يا مريم .....سالتي عن رأي بنتي وبقولك تعالي اتعرفي عليها
قالت مريم بجديه : مينفعش كده فجاه ....انت اتكلم معاها ومهد لها وبعدين ابقي اتعرف عليها في الوقت المناسب
اوما نوح قائلا : ماشي يا ستي لو ده هيريحك ....مش أن بقي الاوان تريحيني أنا كمان وتقولي موافقه
هزت مريم رأسها وقالت بخجل : أنا كمان محتاجه اقعد مع ماما واتكلم معاها قبل ما اقولك قراري
عقد نوح حاجبه باستفهام : تتكلمي معاها ...افتكر أنها كانت موافقه طالما وافقت علي طلباتها وانا موافق
قالت مريم بتمهل: معلش برضه مينفعش ابدا اقول قرار من غير ما ارجع لها
بلياقه تابعت خشيه ان تجرح كبريائه بأنه يستجدي موافقتها : معلش بس ده الصح ...دي ماما وحقها أني ماخدش قرار من غير ما ارجع لها
تفهم نوح موقفها ولا ينكر أنه احترمه ليقول وهو يهز رأسه : ماشي ..عندك حق
ابتسم وتابع : بس ياريت تتكلمي معاها علي طول وتقوليلي علي ميعاد اجي فيه نتمم كلامنا
ابتسمت مريم بخجل وهزت رأسها ليسود الصمت بينهم لحظات انتبه به علي حديثها : طيب تمام
اوما بعدم فهم لتشير الي جلسته : بقولك تمام
هز رأسه بعدم فهم : اوك تمام
قالت مريم وهي ترفع حاجبها : تمام طيب
نظر لها لتقول وهي تشير إليه : مش هنقضيها تمام ....
قال نوح بغباء مطلق : أيوة اعمل ايه ؟
قالت مريم وهي تشير الي بقاءه : تتفضل تنزل وتروح عربيتك
انتبه نوح ليضحك وهو يرفع حاجبه : بتطرديني
هزت مريم رأسها ضاحكه : لا خالص بس يعني اكيد مش هتروح معايا
اوما لها بابتسامه لينزل من الباب الذي بجواره ويميل عليها مؤكدا : مش بحب استني كتير يا مريم
اومات بخجل وهي تدير عيناها عنه لتقع عيناها علي الورد ...نظرت له وقالت بخجل : مرسي علي الورد
قال بابتسامه : العفو علي ايه ....المهم أنه عجبك
قالت مريم والسعاده تقفز من عيونها : حلو اوي
ابتسم لها وقال بغزل : انتي احلي
احمر وجهها بقوة ومدت يدها المرتجفه الي مفتاح السياره تديرها وتتحرك بها سريعا بينما وقف نوح لحظه يلوح لها لتبقي عيناها تتابعه بمراه السياره وهو يتحرك الي سيارته وينطلق بها ....ما أن تحركت بضعه أمتار حتي توقفت جانبا تحاول استجماع نفسها والسيطرة علي يدها المرتجفه كما حال دقات قلبها الذي يطرق بقوة وسعاده لم تشعر بها سابقا بينما تتذوق حلاوة العوض !
وضعت رنا يدها علي فمها بينما بصعوبه تحاول السيطره علي شعورها المفاجيء بالغثيان الذي راودها....ببطء انسحبت من جوار ابنتها واسرعت الي الحمام لتفرغ مافي معدتها التي شعرت بها تكاد تتمزق من هذا الالم المفاجيء ....غسلت وجهها وحاولت أن تسيطر علي هذا الالم الشديد الذي تشعر به حتي لا تقلق والدتها التي بقيت في المطبخ تعد الطعام ...نظرت رنا في الساعه بينما مضت نصف ساعه والشعور بالوجع يتزايد بالرغم من أخذها لهذا المسكن .... ابتلعت القليل من المياه وهي تنظر في ساعتها مجددا قبل أن تتجه الي والدتها وتحاول أن تبدو طبيعيه وهي تسألها : هي ريهام بترجع أمتي يا ماما من شغلها
قالت وجدان بابتسامه هادئه : اكيد جوعتي يا حبيتي
هزت رنا رأسها وقالت وهي تتحامل علي نفسها وترسم ابتسامه : لا خالص ...أنا بس بسأل
قالت وجدان وهي تقلب الطعام : بتيجي علي الساعه سته يا حبيتي علي ما تخلص شغلها
خرجت رنا من المطبخ بخطوات بطيئة بينما تشعر ببطنها تكاد تتمزق من الالم
........
...
فرك حازم جبينه الذي بقيت علامات التجعد عليه منذ الأمس ولم تفارقه ....تقلب من جنب الي اخر بينما شعر بالفراش وكأنه اشواك تعجزه عن النوم وهي ليست بجواره بينما لاول مره يعود إلي المنزل ولا يجدها ....شعوره بالوحشه والافتقاد لو سار خلفه لكان يطرق باب عائلتها وياخذها من يدها ويعيدها إليه ولكنه تشبت بوقوفه مكانه ورفض أن يتحرك خلف مشاعره التي تنكر أن ذهابها اثر بها ....أنكر أن ضيقه وعصبيته منذ الأمس بسبب غيابها ...أنكر أنها جزء هام بحياته وتمسك بأنها تركته وهذا شيء لا يقبله ابدا
ظنها أن تستطيع أن تبتعد عنه ولكنها خذلت ظنه واستطاعت أن تبقي بعيدا عنه ليله كامله تتخذ منه موقف كما فعلت سابقا وكان هو من تراجع ولكن تلك المره لن يتراجع ابدا ويبدو الضعيف الذي لا يقوي علي بعدها بينما هي استطاعت ....انتفضت الاء من مكانها بينما صاح حازم بصوت جهوري وهو يطيح بتلك الاوراق من أمامه وقد سيطر عليه غضبه وافرغه بتلك المسكينه : ايييه أنا مش قولت ترتبي الملف .
قالت الاء بدفاع عن نفسها : وآلله رتبته يا استاذ حازم
نظرت إلي الاوراق التي تطايرت بكل مكان تحاول جمعها بينما يهتف حازم بسخط : حته ملف مش عارفه ترتبيه
قالت الاء مجددا : رتبته يا استاذ حازم ...حضورك حتي مبصتش فيه
نظر لها حازم بغضب من نفسه وليس منها بينما يفرغ غضبه من نفسه بأي شيء حتي لا يعترف أن بعدها اثر عليه ...!
خرجت الاء من المكتب وهي تضم الملف الي صدرها بينما منذ الصباح وهو علي تلك الحاله من العصبيه حتي قهوته جعل العامل يعدها أكثر من خمس مرات بينما يصرخ بغضب في الجميع وكأن كل شيء لا يسير كالمعتاد ...تراجعت خطوة للخلف بينما كادت تصطدم بمياده التي دخلت صوبا الي غرفه حازم بعد أن القت نظره غاضبه تجاه ندي ....اتجهت الاء الي ندي وهتفت بها بحنق : هو مش استاذ حازم منبه علي الكل أنه مش عاوز يقابل حد ...ازاي تسبيها تدخل
قالت ندي بضعف مصطنع : وانا لحقت اقولها حاجه ...زي ما انتي شايفه جت ودخلت علي طول من غير حتي ما تستأذن
هزت كتفها وتابعت : وبعدين انا مالي ماهي كانت قدامك كنتي وقفتيها
هتفت الاء بسخط : يلا خليه يهب في وشها زي ما بيعمل فينا من الصبح
.........
....
ربما من وجه نظره رأي أنها استطاعت أن تبتعد ولكن من قال إنها فعلت بينما جفاها النوم مثله بالضبط وبقيت جالسه في تلك الشرفه التي جلبت لها جلستها بها بمنتصف الليل حتي الفجر تلك الذكريات وتلك الليالي التي كانت تجلس بهم بشرفه غرفتها تفكر به وقلبها يدق بهذا الحب الذي جمعهم .... تذكرت تلك الأغاني التي كانت تسمعها وقلبها يتراقص علي كلماتها حبا به وتذكرت كم مره اتي ليقف خلف شرفتها ليلا يتطلع إليها وهي تخفي ابتسامتها حتي لا يراها الجيران ...كم مره تظاهرت أنها لا تعرفه وهو يسير خلفها بينما تسير مع أبيها يوصلها الي الكليه ....ذكريات جميله داعبت قلبها والهبت حنينها له ولتلك الايام لتبقي حتي الفجر جالسه في الشرفه لا تشعر بالبرد الذي يضرب جسدها
غفت قليلا في الصباح واستيقظت تشعر بهذا الالم في بطنها بينما ظنت أن برد أصابها ولكن الالم استمر وهاهو يزداد
..
......
نظرت مياده الي حازم الذي اكتفي بالصمت أمام عتابها الذي قالته بنعومه: كده برضه يا حازم ...بقي تشغلها عندك وتتفق معاها عليا
قال حازم بضيق : بقولك ايه يا مياده أنا مش فاضي لشغل الستات ده ....واحده وطلبت شغل خلصنا
رفعت مياده حاجبها بتعقيب هاتفه : شغل ستات
قامت من مكانها واتجهت لتقف أمامه قائله : بقي بتحطني في كفه واحده مع الاشكال دي
تجاهل حازم حديثها ونظر في الأوراق التي أمامه والتي لا يري بها حرف من غضبه .....نظرت مياده الي تجاهله لها قائله : ايه يا حازم بقالي كتير بتكلم ومش بترد عليا
نظر لها بينما لم يسمع حرف مما قالت : بتقولي ايه ؟
قالت بتلميح : بقالي ساعه بسألك عن رأيك في العقد اللي قولتلك عليه وانت مش معايا
قال حازم بقله لياقه : مياده أنا عندي صداع ومش فايق لو سمحتي امشي دلوقتي
تجاهلت مياده طرده لها وقالت باهتمام : الف سلامه عليك
فتحت حقيبتها وتابعت : أنا بقي عندي حاجه تضيع ليك الصداع خالص
قال حازم باقتضاب : مش باخد مسكنات بتتعب معدتي
قالت. مياده برقه وهي تخرج شيء من حقيبتها وتأخذه وتتجه به ناحيته : مش هيتعبك خالص بالعكس
رفعت يدها ناحيته بزجاجه صغيره بها أحد الزيوت العطرية وتابعت : ده oil جايباه من برا هيساعد أعصابك تسترخي وهتلاقي الصداع راح
وضعت قطرتنان علي طرف أناملها واقتربت منه تنظر إلي صدغه النابض بالألم وهي تسأله بنعومه: تسمح ليا !
قبل أن يفكر كانت تمد أناملها برقه شديده تجاه صدغه تدلكه له بأطراف أناملها الناعمه !
........
...
تحمست مريم والكلمات تتطاير من عقلها بينما تمسك بهاتفها لتتصل برنا بينما تريد أن تشاركها كل ماحدث وهي تنتوي أن تذهب الي نورا وتخبرها أيضا بينما لا تستطيع أن تخفي سعادتها
وكأن النجده اتت لرنا التي بدأ وجهها يبهت من فرط الالم والذي أخذت تتحامل علي نفسها وتخفيه عن عيون ابنتها ووالدتها
سحبت الهاتف ودخلت علي غرفتها بينما بالكاد تستطيع أن تسير ليخرج صوتها ضعيف وهي تجيب : مريم
قالت مريم بحماس : روني حبيبتي عامله ايه ؟
كادت تتحدث ولكنها توقفت بينما قالت رنا بألم شديد : تعبانه اوي يا مريم
قالت مريم بقلق شديد ؛ مالك يا رنا ؟
قالت رنا وهي تضغط علي شفتيها من الالم : عندي مغص جامد اوي يا مريم ودايخه جدا .... مريم ينفع تيجي تاخديني للدكتور ...أنا عند ماما واختي في الشغل ولو قولت لماما اني تعبانه هتقلق وهي مش بتقدر تمشي ولا هتعرف تتصرف
قالت مريم سريعا : طبعا يا حبيتي مسافه الطريق قوليلي بس العنوان
....
عقد نوح حاجبيه وسرعان ما امسك بهاتفه لتنظر مريم الي رقمه وتجيب وهي تنظر إلي الطريق تجاه منزل والده رنا ليأتيها صوت نوح المرح : ايه يا مريم هو أنا ليا تأثير قوي كده ...نسيتي طريق بيتك !
رفعت مريم عيناها سريعا الي مرأه السياره لتراه خلفها
: انت ماشي ورايا
قال نوح بعفويه : قولت اطمن عليكي لغايه ما ترجعي البيت بس لقيتك ماشيه في سكه تانيه
قالت مريم سريعا بينما عقلها كله مشغول برنا : واحده صاحبتي تعبانه وهروح اخدها للدكتور
عقد نوح حاجبيه بينما تقول مريم باستدراك: واحده صاحبتي ايه ....رنا يا نوح ...رنا تعبانه
ازدادت عقده جبين نوح ليهتف بها : رنا ....
اومات مريم : اه
قال نوح بقلق : طيب حازم بيته مش كده
قالت مريم سريعا : لا هي عند مامتها
فهم نوح ليقول : طيب اركني علي جنب ويلا تعالي اركبي معايا نروح لا
قالت مريم بجدل : لا مفيش داعي أنا رايحه لها
هتف نوح بإصرار : لا ايه ...رنا دي اختي يعني مش هسيبك تروحي من غيري ..يلا يا مريم من غير جدال
توقفت مريم جانبا وأغلقت سيارتها واسرعت الي حيث توقف نوح ليميل يفتح لها الباب وينطلق بها سريعا بينما غاب عنه أن يسأل اين حازم !
...
.......
نظرت نورهان الي الطبيبه التي قالت بهدوء : كل مره نفس المغص واللي بيكون من غير سبب واضح ده اجابه سؤالك يا مدام
قالت نورهان وهي تهز راسها : مش فاهمه
قالت الطبيبه : مغص نفسي ...انتي بتضايقي وقت ما بتحسي بالمغص ده
اومات نورهان وهي تربط الأحداث لتتابع الطبيبه : يبقي ظني في محله ...تنهدت وتابعت : أنا راجعت حالتك كويس وكل التحاليل الحمد لله طبيعيه يبقي انتي تعبك نفسي اكتر منه عضوي
قالت نورهان باستفهام بينما تلك المره أصرت أن تذهب للطبيبه وحدها وأخبرت والدتها أنها ستتمشي قليلا
: وده يخليني احس بالوجع ده
اومات الطبيبه : طبعا ...لما تتضايقي ضغط بيعلي وتحسي ضربات قلبك سريعه ونغزه في كتفك الشمال وكمان مغص شديد
نظرت لها وتابعت : مش معني كلامي أنه نفسي أنه شيء بسيط بالعكس ....أنا نصيحتي ليكي انك تبعدي عن أي توتر أو أي حاجه تضايقك أو تضغط عليكي
........
...
دلكت مياده برفق ضدغ حازم لوهله بينما كاد يستجيب لتلك الراحه التي بدأ يشعر بها والاسترخاء أسفل أطراف أناملها ولكنه سريعا ما استعاد نفسه وابعد رأسه ونظر الي مياده قائلا باقتضاب : تمام
نظرت له مياده ولم تنكر ضيقها : في ايه يا حازم ..بعدت ليه ...مفتكرش ابدا ان عقلك ضيق اوي كده ...ده علاج
قال حازم بضيق بينما جسده الخائن كام يستجيب للهرب من ضيقه بلمسه امراه اخري ولكنه وقف له بالمرصاد ليقول بنبره قاطعه : مش بحب حد يلمسني
افلتت ضحكه مياده بينما تقول بوقاحه : الله يكون في عون المدام
نظر لها حازم باستخفاف هاتفا : اهي دي بقي بالذات اللي مش بحب حد غيرها يلمسني
تلاقت نظراتهم لتريه مياده الغضب في نظراتها والغيره الواضحه وسرعان ما تتحدث وهي تكشف أوراقها : مش باين يا متر ....تطلعت ببطء الي عضلات صدره الواضحه من فتحه قميصه وتابعت باغواء : انت لو كنت صبرت ثواني بس كنت هخليك تغير موقفك من انك مش بتحب حد يلمسك !
.....
...
نظرت وجدان الي رنا التي تحاملت علي نفسها وهي ترسم ابتسامه : مش هتاخر يا ماما ...أقل من ساعه اجيب بس حاجه لكارين وراجعه
قالت وجدان باستفهام : حاجه ايه ...ما تقولي لأختك تجيبها
قالت رنا بتهرب بينما تريد باقصي سرعه أن تغادر من أمام والدتها حتي لا تري الالم المرتسم علي ملامحها : أنا فاضيه ومش هتاخر يا حبيتي
اسرعت رنا تغادر وهي تقول لوالدتها : خلي بالك من كارين وانتي يا كوكي اسمعي كلام تيته
هز نوح ساقه بينما شعر بتلك الدقائق التي انتظروا بهم رنا أسفل منزل والدتها وقت طويل : كنتي طلعتي يا مريم
قالت مريم بصبر : رنا مش عاوزة مامتها تعرف انها تعبانه
اوما نوح وقبل أن يسأل عن حازم كانت مريم تفتح باب السياره وتنزل مسرعه تجاه رنا تسندها ....تفاجئت رنا بنوح الذي قال بقلق : مالك يا رنا
أخبرته رنا بينما أنطلق بسيارته لأقرب مشفي....هو حازم فين ؟
قالت رنا باقتضاب : بعدين يا نوح
دخلت مريم مع رنا غرفه الكشف لينتظر نوح بالخارج وبلا تفكير يخرج هاتفه ؛ حازم
سرعان ما أجاب حازم متجاهل مياده التي مازالت تحاول : نينو
هب حازم من مكانه وهو يهتف بقلق اهوج : مستشفي ...ايه اللي حصل ؟
استمع الي نوح بينما يداه تتجه سريعا الي مفتاح سيارته : أنا جاي علي طول
نظرت مياده له وهتفت وهي تحاول اللحاق به : في ايه يا حازم
تجاهلها وانطلق بسرعه الي المصعد ومنه الي سيارته والف احتمال يدور برأسه حينما اخبره حازم أن رنا مريضه !
......
...
رفع كريم يداه من فوق عيناه التي اغمضها يحاول أن يسترخي بينما هرب بتلك السفريه من كل ما يشعر به ليجد نفسه يشعر بالوحده أكثر بالرغم من وجود كل هؤلاء الشباب معه ....اقترب منه بعضهم ليهتف أحدهم : ايه يا كيمو لسه زهقان
اوما كريم بملل واضح : جدا وبفكر ارجع
قال صديقه مشاكسا : ترجع ايه يا راجل . .احنا لسه قعدنا
اخرج من جيبه سيجاره يشعلها قائلا : ماهو انت اللي مش عاوز تفك دماغك وتاخد سيجاره
هز كريم رأسه وتمسك برفضه كما تمسك بوعده لوالده الا يقرب اي شيء من تلك المحرمات بعد ان كادت تقضي علي مستقبله
تشارك بعض الشباب نفس يلو الآخر ليأتي صوبهم شاب آخر يرتدي شورت وتيشرت ويهتف بمرح : مسا مسا يا شباب
بادلوه التحيه ليزف إليهم الخبر وهو يتطلع الي كريم : مادام كيمو مش مبسوط ومش عاوز يفك دماغه ....غمز بوقاحه وهو يتابع بينما يشير الي هاتفه : أنا هخليه يفك جسمه
هلل الشباب ليتابع شادي : عدد خمس قمرات معارفي وصلوا حالا وقاعدين تحت علي ال pool مستنين !
غمز لكريم وتابع : يلا يا كيمو !
