رواية حريم ال سلطان الفصل التاسع عشر
اسرع حازم يتجه الي ذلك الممر ليكاد يصطدم بنوح الذي كان واقف بينما مريم تتحرك ذهابا وإيابا بقلق
: حازم
اسرع نوح ناحيه حازم ليخبره ما حدث لتتوقف مريم عن الحركه وتتطلع إليهم لتجد حازم يهتف بقلق واضح يقاطع نوح عن سرد شيء : هي فين ؟
اشار له نوح تجاه الغرفه المقابله : الدكتور ق....قاطعه حازم وهو يستدير تجاه الغرفه بخطوات متخبطه : هطمن عليها وارجعلك يا نوح
اسرع حازم يدخل الي الغرفه التي بها رنا لتعقد مريم حاجبيها وسرعان ما تحلل ذلك الموقف البسيط تحت عنوان قلق بالغ واضح علي وجهه ليبدو الاستغراب علي وجهها ....كيف يكون هكذا وبنفس الوقت هكذا !!
سؤال متشابك لا تهم إجابته بينما الواضح أنه يحبها وقلق للغايه عليها بالرغم من أن تصرفاته لا تعكس هذا فكيف يكون الشيء ونقيضه ؟!
التفتت الممرضه تجاه حازم الذي اندفع من باب الغرفه وقبل أن تسأل كانت عيون حازم القلقه تتجه ناحيه رنا التي لاحت المفاجاه علي وجهها لرؤيته أو بالأحرى رؤيته بتلك الهيئه بينما القلق يعلو ملامحه وهو يقترب منها ويميل ناحيتها يهتف بقلق شديد : رنا حبيبتي ايه اللي حصل ؟
ابتلعت رنا بصعوبه رمقها الجاف وحاولت أن تتحرك لتتألم بسبب الحقنه المغذيه المعلقه بيدها فأسرع حازم يوقفها عن الحركه كما فعلت الممرضه التي قالت بهدوء : بعد اذنك هي واخده مسكن قوي ولازم ترتاح شويه خليك برا افضل
اوما حازم وقال بينما تعلقت عيناه بملامح رنا الشاحبه: حاضر هطمن بس عليها دقيقه واخرج
اومات الممرضه التي تابعت ما تفعله لتضع حقنه اخري بالمحلول ....مال حازم علي رنا وقال بعتاب هاديء : ليه مكلمتنيش ؟
لم تقل رنا شيء بل خانتها دمعه حاره انسابت علي وجنتها ليهمس حازم بحنان شديد وهو يمرر يداه علي رأسها : اهدي وارتاحي ...التقت عيناها بعيناه لتري كم عذبته دمعتها وأجابت علي سؤاله ولكنه سأل نفسه سؤال اخر ...هل كان قاسي معها الي الحد الذي يجعلها لا تلجأ له حينما تكون بأمس الحاجه لأحد بجوارها
ربت علي يدها برفق وابتسم لها وهو يكرر كلماته بحنان : ارتاحي وانا قاعد برا
اومات له ليظل يتطلع إليها لحظات قبل أن يستجيب الي نداء الممرضه التي خرجت برفقته
: عندها ايه ؟
قالت الممرضه بهدوء : دكتور تامر الشربيني متابع حالتها وعملنا ليها شويه تحاليل نص ساعه وتطلع النتيجه والدكتور يبلغ حضرتك بالحاله بالضبط
اوما حازم وتوقف مكانه ليتجه نوح إليه بينما بقيت مريم واقفه مكانها علي بعد بضع خطوات
لتتسع عيناها حينما أشار نوح ناحيتها وقال يقدمها : دي مريم خطيبتي ...حازم ابن عمي
نظر حازم الي نوح ثم ببطء التفت إلي مريم التي تفاجيء بهذا التعريف عنها ولكن مفاجأته كانت أكبر حينما تابع نوح : رنا كلمت مريم لما تعبت وانا كنت مع مريم عشان كده روحت معاها واخدنا رنا المستشفي
لاحت ملامح المفاجاه الممزوجه بالاستنكار علي ملامح حازم بينما نظر تجاه مريم للحظه ثم التفت إلي نوح وردد بمغزي : مريم .....هي دي مريم ...؟! اوما نوح وأكمل عباره حازم وهو يهز رأسه : اه مريم صاحبه رنا وخطيبتي
لا تعرف لماذا اغتاظت مريم من تقديمه لها مجددا بأنها خطيبته أو ربما اغتاظت من نظرات حازم التي لم يخفي بها نظرات عدم القبول ليشيح بوجهه ويهتف بنوح : محتاجين نبقي نقعد نتكلم مع بعض شويه
يفهم نوح بالطبع ما يريد ابن عمه معرفته ليتابع حازم بقليل من قله اللياقه موجه حديثه الي مريم : تقدري تتفضلي أنا قاعد مع رنا
قالت مريم بعفوية: وانا كمان هفضل قاعده لغايه ما اطمن عليها
انتفخ وجه حازم بغيظ لا تعرف مريم سببه ولكنها تجاهلته ولكن نوح لم يتجاهله ونظر الي حازم بتحذير لطيف وهو يقول : مريم بتحب رنا جدا وقلقانه عليها ومش هترتاح الا لما تطمن عليها
أراد تلطيف الأجواء التي تبدو مشحونه من جهة حازم ولا يعرف السبب ولكن كلماته جعلت حازم يغتاظ أكثر ليهتف : أنا هروح اشوف الدكتور
قال نوح بابتسامه هادئه دون تفكير : متقلقش أن شاء الله حاجه بسيطه ....تابع بمرح : تلاقي في ولي عهد هيشرف قريب ولا حاجه
نظر حازم الي نوح للحظه ولم يعقب بل انسحب تجاه غرفه الطبيب ليلتفت نوح تجاه مريم التي باغتته سريعا بتوبيخ : ايه اللي قولته ده ؟!
عقد نوح حاجبيه بعدم فهم لتتابع مريم : انت مش عارف حاله رنا وأنها عندها صعوبه في الخلفه تقوم فجاه تخترع التشخيص ده
انتبه نوح ليقول باستدراك وهو يضرب مقدمه رأسه : ياااه ازاي فاتت عليا ...هز رأسه وتابع يعتاب نفسه : غبي ازاي اقول حاجه زي دي بس مجاش في دماغي
أشاحت مريم بوجهها هاتفه : ابقي فكر قبل ما تتكلم هو انت اللي قريبهم ولا أنا ....يعني المفروض تبقي عارف اكتر مني أن الكلام في الموضوع ده بيجرح
قال نوح بامتعاض من تأنيبها له : خلاص بقي يا مريم مش هتفضلي تأنبي فيا زي العيل قولتلك مجاش في دماغي
التفتت له مريم وهتفت بغيظ : وبعدين ايه خطيبتي اللي قولتها
قال نوح بدهشة ممزوجه بالاستنكار : امال اقول ايه... صاحبتي ؟!
قالت مريم وهي تهز كتفها : تكتفي بأني صاحبه رنا
رفع حاجبه هاتفا: ولما انتي صاحبه رنا أنا ايه اللي جابني معاكي
هزت كتفها وتابعت : عادي ما انت قريبهم
اوما نوح وقال بعقلانية: اه قريبهم بس مش هاخد مراته المستشفي من غير ما يعرف
تابع بتوضيح : حازم بيغير جدا وذوقيا مني لازم أوضح له سبب وجودي
نظرت مريم له بتفهم ولكن شعورها بالغيظ من حازم من أجل صديقتها سيطر عليها لتقول ساخره : علي اساس بيحبها عشان يغير
قال نوح ببديهيه : طبعا بيحبها وجدا كمان
انفلتت لسانها دون قصد منها أن تتحدث في الاسرار التي تحدثت رنا لها بهم : امال بيعمل فيها كده ليه صمتت وتابعت باستدراك : ما علينا أنا ماليش أتدخل اعتبرني مقولتش حاجه
اوما نوح قائلا : تمام بس كمان متحكميش من برا ... حازم بيحبها جدا
هزت مريم كتفها وقالت بعدم اقتناع: جايز
.........
خرج حازم من غرفه الطبيب وهو يشعر بدقات قلبه تتسارع بينما لمح الطبيب الي ذلك الاحتمال ليتشبث به وسرعان ما تغزو مخيلته ذكري تلك الأيام التي لم تبارح السعاده قلبها بها وهي حامل ليتشبث أكثر بهذا الاحتمال بينما يفكر أن كل مشاكلهم ستنحل وتعود رنا التي عهدها
ليقف امام المعمل طويلا بانتظار النتيجه التي لم تكن كما تمني ولكنه سرعان ما ابتلع خيبه أمله وهو يهز رأسه للطبيب الذي شدد علي تلك التعليمات وهو يكتب لها علي الخروج
............
....
دخل حازم الي غرفه رنا ليجد مريم تساعدها أن تعتدل جالسه ...اقترب منها وقال بابتسامه : حمد الله علي سلامتك ...الدكتور قال تقدري تخرجي اول ما المحلول يخلص
ابتسمت مريم لها وقالت : حمد الله على سلامتك يا روني
اومات رنا لها بابتسامه باهته بينما توقعت أن يكون هناك احتمال آخر غير مرضها بالرغم من أنها لم تتحدث به ولكنه جال بخاطرها الذي انكسر ولم تكن مثل حازم بارعه في اخفاءه ولكنها لم تتخيل أنه حلم بهذا الاحتمال مثلها
نظرت مريم الي رنا بينما اقترب حازم منها يساعدها أن تقوم ويتجاهل مريم بقصد واضح
لتتراجع مريم خطوة للخلف بينما كان علي لسانها أن تسألها أن كانت ستعود منعه الي المنزل ولكنها تراجعت وقررت الا تتدخل
قال نوح بابتسامه وهو يري رنا تستند الي ذراع حازم الذي يمسك بها برفق : حمد الله علي السلامه يا رنا
ابتسمت له رنا بوهن قائله : الله يسلمك يا نوح
نظرت له ولمريم بامتنان وتابعت : تعبتكم معايا
قالت مريم بتشديد : متقوليش كده انتي اختي مش بس صاحبتي يارنا
ربتت علي كتفها و تابعت : لو احتاجتي اي حاجه كلميني علي طول
اومات رنا وانساقت الي يد حازم الذي يسير بها برفق بينما بكل خطوة يسأل نفسه هل ستطاوعه كرامته أن يطلب منها أن تعود ليجد نفسه يتصرف بطبيعته المسيطره ويتجه بها دون سؤال الي طريق منزلهم بينما يقول بنبره لا تحمل الجدل : هوصلك واروح اجيب كارين من عند طنط ...لم ينهي الأمر كونه أمر بل ختمه برفق وهو يتطلع إليها بحنان قائلا : معلش اني هسيبك علي ما اجيب كارين بس مش هتأخر عليكي ..مسافه الطريق
رحمها من البحث عن اجابه لسؤاله بينما هي اعتادت أن يقود هو وتخشي أن تنفلت الأمور من يدها أن عاندت معه وخالفت ما اعتادت عليه لذا بسلام نفسي قررت أن تسير خلف خطواته
.........
....
توقف نوح بسيارته خلف سياره مريم بينما سار خلفها طوال الطريق إلي أن وصلت لمنزلها لتوقف سيارتها وتنزل منها وتتجه خطوتان تجاه نوح قائله : مكنش فيه داعي تفضل ماشي ورايا ...ابتسمت وتابعت بمرح : ده طريق بيتنا مش هتوه بقالي سنين رايحه جايه فيه لوحدي
قال نوح بابتسامه أثره : بس من النهارده مبقتيش لوحدك
ذلك المخادع الذي خطف قلبها بتلك الكلمات التي لم يخطط إليها عن قصد ولكنه قالها ولا يعرف لماذا أو حتي أن كان يعنيها ...هو فقط يريدها أن تسير معه بذلك الطريق ولا يدري أنه يستغلها أو يدري ولكنه يقصد أو أشياء كثيرة يرفض أن يعترف بها مكتفي أنه حقق انتصار ما بجعلها توافق علي السير معه في هذا الطريق ...!
لوحت مريم له وهي تستدير لتدخل المنزل ليوقفها وسرعان ما يري تلك السعاده مرتسمه علي وجهها ويخجل من أن يعترف أنه يخدعها بل يتابع سيره بنفس الطريق : هستني تكلميني وتحددي معايا الميعاد
اومات مريم التي يكاد قلبها ينفجر من فرط ضرباته بينما تتدفق الدماء الي وجهها بقوة وتجعله يلمع بالسعاده الست لا تدري انها وهميه !
.....
...
همست زيزي لنورهان التي كانت تضم إليها سيلا التي نامت من كثره اللعب مع عمتها : نامت
اومات نورهان وهي تتثاءب بينما لاول مره تشعر برغبتها في النوم للراحه وليس للهروب بعد أن شغلت عقلها عن التفكير طوال اليوم بالبقاء مع سيلا وعيش عالمها الصغير دون مشكلات أو تفكير
: اه يا ماما وانا كمان هنام
اومات زيزي وهي تضع الغطاء فوقهم: تصبحي علي خير يا حبيبتي
خرجت زيزي من الغرفه وأغلقت الباب بهدوء لتستمع الي دوران المفتاح في الباب لذا سرعان ما اتجهت الي المقعد تجلس عليه مقرره أن تثبت علي موقفها تجاه ابنها
دخل نوح ليجد والدته جالسه علي مقعدها تحيك أحدي قطع التريكو : السلام عليكم يا ماما
قالت زيزي باقتضاب دون أن تنظر إليه : وعليكم السلام
تلفت حوله باستفهام : قاعده لوحدك ليه هي نورهان نامت ؟
اومات زيزي دون ان تنظر إليه قائله : اه وسيلا نايمه جنبها
عقد نوح حاجبيه باستفهام : سيلا ؟!
اومات زيزي دون توضيح بينما بالكاد تمسك أعصابها عن الفتك بتلك الفتاه
قبل أن يقول نوح شيء تابعت زيزي بتحذير : اياك تفكر تشيلها وتاخدها فوق وتقلق نومها سيبها نايمه
قال نوح بدهشه : وانا هقلق نومها ليه ...خليها نايمه ..أنا بس استغربت أنها هنا
قالت زيزي بتهكم : متوقع تلاقيها في حضن امها مثلا
صمت نوح ولم يدخل مع والدته في جدال حتى لا يزيد الخلاف بينهم ظلت زيزي تتجنب النظر إلي نوح الذي مال عليها وتابع بمشاكسه : ده واضح أنك واخده مني موقف
هزت زيزي كتفها وقالت باقتضاب : وانا اخد منك موقف ليه انت حر تاخد موقف في حياتك أو لا أنا مش هتدخل
نظر لها نوح بطرف عيناه وقال بمكر : يعني اخر كلام مش هتتدخلي في حياتي
هتفت زيزي باحتدام وهي تلتفت له: لا مش هتدخل يا نوح ....انت حر اعمل اللي يعجبك
هز كتفه قائلا بضيق زائف : وانا اللي فاكر انك اول ما اقولك أننا رايحين لاهل مريم هت .....تلاشي كل غصب زيزي وكأنه طبطب علي قلبها بكلماته لتسرع تلقي قطعه التريكو من يدها وتهب من مقعدها وتسرع تجاه ابنها تسأله بلهفه : قولت ايه ؟!
قال نوح بمكر ودلال ة خلاص بقي انتي مش قولتي مش هتدخلي
وكزته زيزي بجنبه قائله : بطل غلاسه وانطق قولت ايه
قال نوح بابتسامه ازدادت لدي رؤيته تلك السعاده ترتسم علي ملامح والدته: بقولك أنا اتفقت مع مريم وفاضل تيجي معايا نتمم كل حاجه مع امها
دارت زيزي حول نفسها بسعاده ثم احتضنت ابنها قائله: الف مبروك يا حبيبي ريحت قلبي اللي يريحك قلبك ويجعل قدمها قدم السعد عليك
ابتسم نوح لها لتقول زيزي باستدراك : لا متاخدنيش كده انت تقعد وتحكي ليا علي كل حاجه بالتفصيل
قال نوح بارهاق وهو يتثاءب : بكره يا ماما أنا عاوز أنام
هز زيزي كتفها وقال بإصرار : نام بعدين ...دلوقتي اقعد احكي ليا يلا
قالت بقلق وهي تستمع الي ابنها : يعني رنا كويسه
اوما نوح: اه الحمد لله
اومات زيزي قائله : هكلمها بكره اطمن عليها عشان الوقت اتاخر
نظرت إلي ابنها وتابعت: شوف الصدفه ..بس اهو عشان تعرف أن البنت جدعه وبنت حلال ..جريت علي صاحبتها اللي استنجدت بيها
اوما نوح باقتناع لتلك الصورة التي يراها عن مريم في تصرفاتها دوما والتي تناقض الصورة التي حاول تجاهلها بينما لا يريد أن يأخذه التفكير في طبيعه تلك العلاقه التي كان يراها بينها وبين كريم !!
أن كان يبحث عن مسكن لتأنيب ضميره أنها خدعته فهاهو بينما هي ليست بريئه تماما بل هي الأخري ربما كانت مخادعه !
وكأنها مازالت لا تصدق سألته زيزي : يعني نروح أمتي
قال بنوح بتفكير : هتتفق مع والدتها وتقولي الميعاد
قالت زيزي باستنكار: اوعي تكون بتقولي كده وخلاص
هز نوح رأسه قائلا : لا يا حبيتي و أنا هعمل ده ليه
شددت زيزي عليه : يعني متأكد انك وهي خلاص اتفقتوا
قال نوح بعفوية وهو يهز كتفه : اكيد يا ماما ..ده انا حتي كنت هجيبها تتعرف علي سيلا
عقدت زيزي حاجبيها وكأنها تذكرت وجود سيلا : كده مره واحده
: فيها ايه يا ماما
هزت زيزي رأسها قائله : احنا نمهد لها الاول واحده واحده وبعدين تتعرف عليها عشان نفسيه البنت
لوت شفتيها وتابعت : وبعدين عاوز تجيبها والغراب دي قاعده فوق ازاي
قال نوح وهو يتظاهر بالبراءة بينما لا ينكر أنه أراد بشده ان يشعر بالتشفي والشماته في روان : وفيها ايه ؟!
هزت زيزي رأسها قائله ؛ لا مينفعش يا نوح ...مريم مينفعش اصلا تعرف أن روان كانت قاعده في بيتك
قال نوح بتصحيح : بنتي يا امي اللي قاعده في بيتي
قالت زيزي باحتدام : برضه مينفعش وكمان مهما تقول هقولك ميصحش ....زفرت وتابعت : الوضع ده غلط وانا مش قبلاه...الست دي لازم تمشي من هنا
قال نوح بتسويف : هتمشي يا ماما
مالت زيزي عليه قائله : لغايه بقي ما تمشي احنا مش هقول ولا نتكلم خالص وخليها تتفاجيء انك بتتجوز
وكأن حديث والدته خالف هواه ليقول برفض: وليه نخبي
قالت زيزي بعزيمه: عشان الموضوع يمشي
قال بثقه : هيمشي أن شاء الله
قالت زيزي بمغزي : وناس تانيه المفروض تمشي كمان
اوما نوح بينما أخذ قراره : قريب يا ماما
متقلقيش
صممت زيزي لحظه قبل أن تقول بتردد : أنا مكنتش ناويه اقولك علي اللي حصل النهارده بس طالما انت اثبت ليا أن الموضوع ده خلص يبقي لازم تعرف
عقد نوح حاجبيه وانفعلت ملامحه بينما تخبره والدته بما حدث لابنته ولكنه تظاهر بالبرود بينما لم يجد بداخله ما يجعله يستغرب ابدا قسوة قلب ام تركت طفلتها بعد ولادتها فهل ستهتم أن تركتها بلا طعام بضع ساعات
: عادي يا ماما وانتي كنتي مستنيه منها ايه
قالت زيزي بسخط : كنت مستنيه تبقي ام علي الاقل
قال نوح متنهدا : خلاص يا ماما متضايقيش نفسك وسيلا خليها معاكم
نظرت له زيزي بعدم تصديق بينما لمعت السعاده بعيونها : أنت بتتكلم جد
اوما نوح قائلا: أيوة ...أنا مش هسيب بنتي تبعد عني تاني ..لو عاوزها تاخدها بالمحكمة
........
...
ساعات وساعات وروان ممسكه بهاتفها ولم تشعر بغياب ابنتها ولا بأن شيء ينقصها حتي اخيرا تذكرت بينما أشارت الساعه الي الواحده بعد منتصف الليل
فتحت زيزي الباب وهي بالكاد تري بعيونها الناعسه لتتفاجيء بروان أمامها وبجرأه حد البجاحه تسألها: هي سيلا هتفضل عندكم اليوم كله مش كفايه كده ولا ايه
للمره الثانيه أغلقت زيزي بوجهها الباب بعد أن قالت ببرود : للتو ما افتكرني .... البنت نامت
هزت زيزي راسها بعدم استيعاب لجراه تلك الفتاه ولكن قلبها ارتاح ولم تعد تقلق بينما هاهو ابنها سيغلق الباب في وجهها نهائيا
.......
...
نظرت ملك الي والدتها التي لم يبارح الحزن ملامحها منذ الأمس : يا ماما انتي ليه مفترضه الاسوء ده عدي يومين
قالت ورده بكمد : يومين من غير حس ولا خبر ....باينه يا ملك أن الموضوع انتهى
قالت ملك بأمل: متقوليش كده يا ماما الصبر
قالت ورده بحزن شديد : صابره يا حبيتي واختك كمان صابره
قالت ملك بنبره حنونه : آخره الصبر جبر باذن الله
تنهدت ورده لتقول ملك بهمس لوالدتها ما أن استمعت لصوت الجرس : دي باين مريم رجعت ... ماما بلاش تبيني أدامها انك متضايقه
اومات ورده وهي تمسح وجهها : حاضر يا حبيتي
وكيف تخفي فهاهي مريم التي تعرفها أكثر من نفسها رأت الحزن في عيونها لتميل عليها بمرح قائله :
مالك يا رورو
قالت ورده وهي تزيف الابتسامه : ماليش يا حبيتي هقوم اجهز العشاء
قالت مريم وهي تخفي ابتسامتها الماكره : يعني مش عاوزة تقعدي معايا شويه ...ده انا لسه جايه
قالت ورده وهي تربت علي كتف ابنتها: هعمل العشا واقعد يا حبيتي هنروح فين من بعض
ضمت مريم شفتيها بينما بدأت الابتسامه تتسرب من بين شفتيها وهي تقول بمكر وتتطلع الي ملامح ورده لتلك المفاجاه : هو شكلي كده يا رورو هروح في حته
نظرت ورده لها باستفهام : هتخرجي تاني يا مريم
هزت مريم رأسها واخيرا فجرت المفاجاه : مش هخرج بس تقريبا كده هروح بيتي
اتسعت عيون ورده وتجمدت مكانها تتطلع الي ملامح ابنتها وهي تتساءل هل ما فهمته صحيح لتقفز ملك من مكانها ما أن قالت مريم : فاضيه أمتي عشان نوح ومامته عاوزين يحددوا معاكي ميعاد
احتضنت ملك اختها بقوة لتبعدها ورده وهي تحتضن مريم بينما تقول بدموع لم تستطيع أن تسيطر عليها : انتي بتتكلمي جد يا روما
قالت مريم بابتسامه واسعه : جد جدا جدا .....انفجرت ضاحكه بسعاده بينما تقول بغرور محبب : جه عند الشغل وفضل يحاول يقنعني اوافق ....وانا وافقت
عمت السعاده أرجاء المنزل ولم تتوقف ملك ولا ورده عن إطلاق الزغاريد لتمليء البهجه والسعاده قلب مريم وترويه بعد طول جفاف
.........
...
قفزت دقات قلب رنا بالسعاده بينما تخبرها مريم بكل تلك التطورات : انتوا الاتنين طيبين وتستاهلوا بعض
قالت مريم بينما مازالت لا تصدق : معرفش ازاي اتحول من شخص امبارح كنت بكرهه جدا لشخص النهارده
ابتلعت باقي حديثها لتقول رنا بمشاكسه : سكتتي ليه ....كملي ..شخص بتحبيه
قالت مريم بخجل : احبه !!! لا لا هو أنا لحقت
قالت رنا متنهده بسعاده: هو الحب كده بيجي في لحظه
تنهدت مريم و الابتسامه الحالمه لا تبارح شفتيها
لتتابع حديثها مع رنا التي استمعت لتلك الاصوات اتيه من الخارج وسرعان ما كانت ابنتها تركض ناحيتها وخلفها حازم الذي نظر إليها باستفهام : بتكلمي مين ؟
حمحمت رنا قائله : دي مريم كانت بتتطمن عليا
لم يخفي علي رنا نظرات الامتعاض التي ارتسمت علي ملامح حازم الذي قال بصوت مسموع : طيب يلا اقفلي عشان انتي محتاجه ترتاحي
احمر وجه رنا خجلا لتنقذها مريم التي قالت ببساطه تبتلع بها قله لياقه حازم من أجل صديقتها : انا رغايه اوي وكان المفروض اقفل من بدري بعد ما اطمنت عليكي ...تصبحي علي خير يا روني
أغلقت رنا الهاتف وبقيت عيناها لا تنظر إليه بل احتضنت ابنتها بصمت دام لدقائق أكنت ابلغ من الحديث الذي يراه حازم مرتسم علي ملامحها بعدم تقبلها ما يفعله قاصدا التحكم بها وهو يبدي أنه ثابت ولن يتراجع ولكن ما تراجع عنه هو القسوة عليها ليميل ناحيتها ويقول بحنان وهو يحمل ابنته : انتي محتاجه ترتاحي ...تعالي يا كوكي اجهزلك العشا عشان تنامي
قالت رنا وهي تهم بالقيام : أنا هجهزه
رفض حازم بقطع : ارتاحي
نظر إلي هاتفه الذي تعالي رنينه ليقول وهو يجيب : اه يا طنط وصلنا ...حاضر هخليكي تكلميها
نظر إلي رنا وتابع : رنا دي والدتك عاوزة تطمن عليكي
نظرت له رنا باستفهام ليهمس وهو يبعد الهاتف : مقولتش لها انك تعبانه عشان متقلقش
عاتبتها نظراته بينما يتابع : قولتها أننا اتصالحنا
خفضت عيناها حينما تابع بعتاب واضح : اول مره تشتكي مني لحد
وضع هاتفه بيدها وقبل أن يدعها تفكر في عتابه كان يربت علي شعرها بحنان قائلا : كلمي مامتك وانا هنيم كارين وارجعلك
أخذت رنا نفس عميق وحدثت والدتها التي قالت بثناء عليها : هي دي بنتي العاقله ..... أنا مسكتش واديته كلمتين وهو مقالش حاجه غير أنه مش هيزعلك تاني
...وانتي كمان يا حبيبتي بلاش تزعليه ...ماشي يا حبيتي
اومات رنا : حاضر يا ماما
ابتسمت وجدان قائله : ربنا يحضرلك كل خير يا حبيتي
أغلقت رنا الهاتف مع والدتها متنهده تفكر أن كان كل شيء بتلك البساطه التي تتحدث بها والدتها
استندت بيدها الي جوارها لتقوم من الفراش بينما مازالت تشعر بهذا الالم في معدتها ولكنها بحاجه للاستحمام واستبدال ملابسها ....خرجت بعد قليل وهي تجفف خصلات شعرها بالمنشفه لتمد يدها الي طاوله الزينه تسحب ربطه تعقد بها شعرها لتقع عيناها علي هذا مغلف المشفي الذي يحتوي علي التحاليل والفحوصات
موضوع بجوار الادويه ....نظرت إلي الادويه تقرء مواعيدها ثم أخذها الفضول لتفتح المغلف وتتطلع الي تحليل يلو الآخر لتتباطيء دقات قلبها وهي تقرء أحد التحاليل وتشعر بمراره خيبه الامل وكأنها لا تعرف النتيجه التي تقرأها بأنها سلبيه مقدما .... توقفت خطوات حازم الذي كان يدخل الي الغرفه ويحمل بين يديه صينيه جهز عليها الطعام لرنا ليراها ممسكه بتلك الاوراق بين يدها ولم يكن بحاجه الي فطنه ليعرف ما قرأته والواضح وضوح الشمس علي ملامحها وعيونها التي لمعت بها الدموع ....تراجع عن قول شيء يخص هذا الموضوع ليقول بابتسامه هادئه : أنا جهزتلك حاجه خفيفه تاكليها ....ضحك بخفه وتابع وهو يضع الصينيه علي الكمود : ومش محتاج اقولك المطبخ بقي عامل ازاي
قالت رنا ببساطه بينما تبتلع غصه حلقها وخيبه أملها بقلبها : تعبت نفسك
قال بحنان شديد وهو يتجه إليها ويمسك بيدها ويأخذ تلك الأوراق ويضعهم جانبا : تعبك راحه
أخذ بيدها الي الفراش وتابع بينما اشتم رائحتها العطره : انتي كمان اخدتي دوش
اومات رنا له ليبتسم وهو يجلسها قائلا : كنت هساعدك
ضحك مجددا بمرح ومال عليها يشاكسها : انتي الخسرانه
لم تضحك بل بقيت صامته بينما ما يفعله هو ما كان يفعله سابقا بعد كل خيبه امل تحظي بها بعدم الحمل وكأن كل الذكريات المريرة أعادت نفسها وبقوة لتجد رنا الدموع تلمع بعيونها التي رفعتها ناحيته وسألته بلا مقدمات : كان نفسك ابقي حامل تاني
اوجعته كلماتها وانكسار نبرتها وكأن بالفعل تلك الذكريات المريرة تعيد نفسها ليقول وهو يهز رأسه : كان نفسي بس اطمن عليكي
انسابت دموعها وقالت كطفله صغيره موجوعه : انت بتقول كده عشان متزعلنيش بس اكيد كان نفسك
جثي حازم علي ركبتيه أمامها ومد يده الي وجهها يمسح دموعها بحنان شديد قائلا : ليه بتقولي كده .... نظر إلي عيونها الحزينه وتابع : رنا حبيبتي احنا ربنا كرمنا بكارين وهي وانتي عندي بالدنيا كلها
هددت عيونها بإسقاط المزيد من الدموع مجددا ليعتدل حازم واقفا ويقول سريعا لتجاوز الحديث بهذا الموضوع المرير : يلا بقي كلي وقوليلي الأكل يستاهل اني دمرتلك المطبخ ولا لا
استجابت رنا إليه بينما قلبها لا يحتمل عيش تلك الاوجاع مجددا لتقول بصوت مازال يحمل اثار البكاء : دمرته اوي
اوما حازم بمرح : خمسين سكينه علي أربعين معلقه والاطباق متعديش
نظرت رنا الي الطعام ثم نظرت إليه قائله : كل ده عشان تعمل ساندويتشات
قال حازم بمرح وهو يجلس بجوارها : استربس يا روحي مش اي ساندويتشات ..هز كتفه وتابع : كارين هانم طلبت وانا نفذت
قالت رنا وهي ترفع حاجبها : أنا مجهزه الاستربس في الفريزر وبس هتحطها في الاير فراير
اوما حازم وقال ببراءه: ماهو كارين قالت لي بس كنت بهدلت الدنيا
ابتسمت رنا وقالت ببساطه : ولا يهمك ....هقوم انضف كل حاجه
هز حازم رأسه وقال بحنان بينما يضع الصينيه أمامها : انتي مش هتعملي اي حاجه غير انك تاكلي وبعدين تاخدي الدوا وتنامي
قالت رنا بعدم اعتياد علي ذلك الدلال : والمطبخ
قال حازم وهو يشمر ساعديه : هنضفه أنا
قام من جوارها وغمز بشقاوة قائلا : استغلي الفرصه واتدلعي براحتك لغايه ما تخفي
أسندت رنا رأسها الي الوساده بعد أن اكلت بضع لقيمات وهي تفكر بهذا الصفاء بينهم وتسأل نفسها هل سيدوم ام سيظل معلقا بما تفعله ويرضيه ام انه صفاء بسبب شفقته عليها ليتعكر كل الصفو الذي بداخلها وتمد يدها الي جوارها تفتح هاتفها و تقرء تلك الرساله مجددا وتسأل نفسها متي عليها أن تتحدث معه بشأنها ..!
أعاد حازم للمطبخ نظامه ليتنهد براحه بينما ظن أن ليس نظام المطبخ فقط هو ما عاد بل نظام حياتهم التي اعتاد عليها بها أن تكون هكذا طائعه هادئه محبه له
مد ذراعه بعد أن توسد الفراش لتضع رنا رأسها عليه وسرعان ما يجذبها الي صدره ويقبل رأسها بحنان هامسا: تصبحي علي خير يا حبيتي
.....
.....
جهزت زيزي الأفطار واوقظت الجميع لتناوله ....نظرت إلي نوح وقالت بصوت خافت : أنا هطلع اجيب هدوم سيلا عشان تاخدها المدرسه
قال نوح وهو يهز رأسه : خليكي يا ماما ..هطلع أنا واجيب هدومي كمان
هزت زيزي رأسها وقالت بإصرار : مفيش طلوع فوق ..قولت أنا طالعه ...قولي بس عاوز ايه وانا اجيبه
بلا مقدمات دخلت زيزي الي المنزل دون أن تشعر بحياء فهي تدخل منزل ابنها الذي أقتحمته تلك المراه بلا حق
لذا فهي من عليها أن تخجل وليس العكس
نظرت زيزي بامتعاض الي الفوضي التي تعم المنزل لتتبرطم بضيق : فاكره بيت ابوكي
دخلت الي غرفه ابنها بتأهب للمواجهه ولكنها وجدت الغرفه خاليه وكذلك باقي أنحاء المنزل
زفرت بضيق وهي تخرج ملابس ابنها بينما تتطلع إلي الفراش الغير مرتب وتهتف بسخط : همجيه حتي السرير سايباه مكانك مش مترتب
نزلت الي منزلها ومازالت تشعر بالضيق لتعطي الي نورهان ملابس سيلا قائله : خدي يا حبيتي لبسي بنت اخوكي
أخذت نورهان سيلا التي لم تسأل عن والدتها بل استمتعت ببقاءها مع عمتها التي اغدقتها بحنانها
قال نوح باستفهام وهو يري ملامح والدته : مالك يا ماما ...هي ضايقتك ؟!
هزت زيزي رأسها وهتفت باحتدام : مشوفتش وشها اصلا
هزت كتفها وتابعت : شكلها مشيت في ستين داهيه ...احسن
اوما نوح لتتجه زيزي الي المطبخ قائله : وانت نازل يا نوح ابقي قول لحلوة تطلع ليا
نظرت إليه وتابعت بامتعاض : هخليها تطلع تنضف شقتك اصل الست هانم خلتها خرابه
اوما نوح بلا اعتراض ليرسم علي وجهه ابتسامه سريعا ما أن خرجت سيلا تركض ناحيته : بابي هتيجي معايا المدرسه
اوما نوح بابتسامه واسعه لتميل زيزي عليها قائله : فين حضن تيته
احتضنت حفيدتها لياخذها نوح بعدها ويغادر
......
...
نظرت روان الي هاتفها واعادت الاتصال مره اخري ليجيب اخيرا عدنان بصوت خشن : الو
قالت روان بلهفه : عدنان أنا في البنك من الصبح عشان التحويل زي ما قولت لي بس الموظف بيقولي مفيش اي تحويل وصل بأسمي
قال عدنان ببرود : اه كنت مشغول ونسيت
قالت روان بغيظ من بين أسنانها : انت وعدتني أن التحويل هيوصل النهارده
قال عدنان بلا مبالاه : يومين ولا حاجه
هتفت روان بغيظ : قولي ميعاد بالضبط
قال بنفس البرود : قولتلك يومين ولا حاجه لما اكون فاضي
قبل أن تقول شيء اغلق عدنان الهاتف لينتفخ صدر روان بالغضب الشديد بينما كل الظروف تسير عكس ما رتبت له
...........
...
دارت سيلا حول نفسها لتتراقص ضفائرها الطويله في الهواء بينما امتدحتها حلوة قائله : ايه الحلاوة دي ...ضفايرك جميله يا سيلا
قالت سيلا بحماس وهي تدور مجددا : عمتو عملتهم ليا
داعبت حلوة رأسها بحنان ليقول نوح وهو يمسك يد ابنته : ابقي اطلعي لماما يا حلوة
اومات حلوة ليتابع نوح : الباص بتاع سيلا هيرجعها الساعه اتنين ونص من قبلها يا حلوة معلش تكوني واقفه مستنيه عشان تاخديها وطلعيها لماما
اومات حلوة ليشدد نوح عليها : اوعي تتاخري يا حلوة
هزت حلوة رأسها ليبتسم لها نوح ثم يأخذ ابنته ويغادر
........
...
حملت مريم ذلك المغلف الأنيق ونزلت من سيارتها تجاه منزل رنا بينما قررت أن تمر و تطمأن عليها
ارتبكت مريم حينما فتح حازم لها الباب بينما توقعته ذهب إلي عمله ورنا وحدها لتقول بحرج : أنا ....أنا كنت عاوزة اطمن علي رنا ...اصل فكرتها ..يعني لوحدها
لم تخفي علي مريم نفس نظرات حازم لها بعدم التقبل ولكنه استمع اليها بصمت ليقول بلياقه اضطر لها : رنا نايمه بس اتفضلي اصحيها
هزت مريم رأسها وقالت بحرج : لا ..لا بلاش خليها مرتاحه أنا بس كنت عاوزة اطمن عليها
لم يعد هناك سبب لوجودها بينما جاءت من الأساس لتبقي مع رنا ظنا منها أنها وحدها ولكن طالما زوجها موجود فأذن لا سبب لوجودها لتمد يدها بتهذيب تجاه حازم بهذا المغلف الأنيق الذي يحتوي علي بعض الحلوي والمخبوزات والتي لم تنسي أن تحضرها تناسب النظام الغذائي الخاص برنا لتقول : اتفضل ...ده لرنا
مد حازم يداه يأخذ منها المغلف وغلبته مريم بلياقتها ليقول مضطر : كلفتي نفسك
هزت مريم رأسها بابتسامه خجوله وقالت بينما تستدير : بعد اذنك
حاول حازم أن يقاوم رفضه لوجود تلك الفتاه في حياه زوجته بعد أن رأي لياقتها ليقول بما يخالف ما يريده : طيب استني اصحيها
كانت مريم بالفعل سارت مبتعده الي المصعد ليتراجع حازم ويدخل ويغلق الباب بينما مازال ممسك بهذا المغلف .....بخطوات مازالت واهنه خرجت رنا من غرفتها بعد أن استيقظت ووجدت الساعه تخطت العاشره
تفاجأت بحازم مازال بالمنزل لتقول سريعا : مصحتنيش ليه يا حازم
قال حازم بابتسامه هادئه وهو يتجه إليها : قولي صباح الخير الاول
ابتسمت لحنانه معها قائله : صباح الخير
اوما لها قائلا : ارجعي ارتاحي في السرير ...أنا جهزت كارين من بدري وراحت المدرسه وثواني اجهزلك الفطار
لم تعتاد هذا الدلال منه لتنظر له بعيون لمع بها الامتنان وتقول برفق : تعبتك معايا ..أنا بقيت كويسه
هز رأسه بإصرار ليشعر بهذا الثقل مازال بيده ليقول باستدراك ....رنا. ....التفتت رنا له ليمد يداه إليها بهذا المغلف قائلا : دي ...دي صاحبتك جابته ليكي
عقدت رنا حاجبيها ونظرت إلي المغلف متساءله : مريم
هز حازم رأسه ولاحت علامات الضيق علي وجهه بينما سألت رنا بلهفه : هي مريم جت ....طيب انت ...انت ليه مقولتليش...انت طردتها ؟!
نظر حازم لها باستنكار هاتفا : هطردها ليه ...قليل الذوق أنا مثلا ....هز رأسه وتابع بضيق : أنا حذرتك تفضلي علي علاقه بيها بس البنت جت لغايه بيتي تتطمن عليكي فأكيد مش هطردها يعني
قالت رنا بنفاذ صبر : طيب هي مشيت ليه ؟
هز حازم كتفه قائلا : اتحرجت لما لقتني في البيت ومشيت
غص حلق رنا وجذبت أقدامها بسرعه تتجه الي غرفتها تبحث عن هاتفها وهي تقول : هكلمها اكيد زعلت
نظر لها حازم بسخط ولم يستطيع أن يسيطر علي انفعاله حينما رأي مقدار تأثر واهتمام زوجته بتلك الفتاه التي ظن أنها السبب بكل هذا التغيير ليزمجر بحنق شديد : هو أنا ماليش كلمه في البيت ده .....ارتجفت يد رنا الممسكه بالهاتف ونظرت إليه بينما تابع بسخط أشد محذرا : حذرتك تتكلمي معاها ومش عامله ليا اي حساب وبرضه بتقولي هتكلميها
زفر وتابع بضيق : ايه بالضبط في كلامي مش مفهوم
قبل أن تنطق رنا بشيء كان حازم يغادر الغرفه وأنفاسه الغاضبه تسبقه ....
تجاهل مرتين رنين هاتفه لتظل مياده تتصل بإصرار
أجاب باقتضاب : أيوة .
قالت مياده بقلق مزيف : حازم مش بترد عليا ليه ..أنا قلقت عليك جدا
قال حازم ببرود : وتقلقي عليا ليه ؟!
قالت مياده متجاهله قله لياقته : ابدا لما خرجت مره واحده قلقت ولقيت نفسي وراك ولما روحت المستشفي وعرفت أن مراتك تعبانه كنت ناويه ادخل اطمن عليها ...صمتت لحظه ثم تابعت بمكر : بس خوفت مراتك تفهم غلط
هتف حازم بغلظه : تفهم ايه غلط
قالت مياده بمكر : يعني الصداقه اللي بينا فقولت اروح واتصل بيك بس انت من امبارح مش بترد عليا ... طمنني..هي كويسه
ضاق صدر حازم ولم يكن ببال يسمح له بالمزيد من الاعيبها ليقول باقتضاب : اه الحمد لله
أخذت رنا قرارها بأن وقت الحديث قد جاء لتخرج من غرفتها وتتجه حيث كان حازم جالس بغرفه المعيشه
يتابع مكالمته ليقول سريعا ما أن لمح رنا : نتكلم بعدين مش فاضي دلوقتي
اغلق الهاتف ونظر الي رنا التي قالت دون مقدمات
: حازم أنا عاوزة اتكلم معاك
رفع حازم حاجبه ونظر إليها بنظره حاده هاتفا : لو هتتكلمي في موضوع مريم يبقي لا
ابتلعت رنا ببطء وتقدمت ناحيته خطوه قائله بثبات يخالف الخوف الذي تشعشع بداخلها من تلك المواجهه : عاوزة اتكلم معاك في حاجات كتير ومن ضمنها موضوع مريم
أشاح حازم بوجهه هاتفا : مفيش كلام هيغير قراري
قالت رنا وهي تفرك يدها : اسمعني الاول
زفر هاتفا بحنق : عاوزة تقولي ايه ؟
قالت رنا وهي تبتلع ببطء : مريم ملهاش اي علاقه باللي بيننا
قاطعها حازم بحنق : مش عاوز اسمع مبررات ..قراري نهائي
قالت رنا بصوت خافت بينما تتزايد دقات قلبها : حازم ...أنا كذبت عليك ...أنا مكنتش رايحه لمريم ومش مريم اللي خلتني اخرج من وراك لاول مره
ببطء رفع حازم عيناه ناحيتها بينما يستوعب ما نطقت به : ايه ؟
اومات رنا وهي تستجمع شجاعتها وتعترف بالحقيقه بينما تمد يدها إليه بهاتفها : ده سبب خروجي
تناول حازم الهاتف من يدها لتقع عيناه علي تلك الرساله .... دقيقه مرت بصمت وعيون رنا معلقه بملامحه التي أخذت تتغير شيئا فشيئا لتتراجع خطوة بينما رفع عيناه ناحيتها وهو يسألها باستنكار شديد : وانتي صدقتي ؟!
قالت رنا بوجل : كنت رايحه عشان اتأكد
هتف حازم بغضب شديد وهو يعتدل واقفا ويتجه ناحيتها : سؤالي واضح ....انتي صدقتي وشكيتي فيا !!!
.........
............
كانت حلوة منهكمه بالتنظيف حينما تفاجات بنوح يفتح الباب لتقول بدهشه : انت رجعت يا كابتن
اوما نوح قائلا : نسيت حاجه وجيت اخدها
قبل أن تقول حلوة شيء تابع نوح : حلوة انزلي دلوقتي ولما اخلص هبقي اقولك تطلعي
اومات حلوة وغادرت ليزفر نوح الذي عاد بعد أن أوصل ابنته المدرسه بينما تذكر ملاحظه والدته عن عدم وجود روان بالمنزل .....مرت ساعه وربما أكثر لم يلحظها نوح الذي شغل نفسه بتنظيم بضع اشياء بالمنزل كما اعتاد
....استمع لصوت المفتاح بالباب ليترك ما بيده ويسرع ناحيه الباب الذي كانت روان للتو فتحته لتتفاجيء بنوح أمامها ....قالت سريعا بارتباك : أنا ...أنا كنت
قاطعها نوح بلا مبالاه : وانا مالي انتي كنتي فين
نظرت روان له بدهشه ولكنها استدركت نفسها وسرعان ما تأهبت بهجوم : طبعا والدتك مقالتش ليك أنها طول اليوم امبارح تعمدت تاخد مني سيلا ورفضت تديهالي وواضح انك متنرفز اني خرجت
قال نوح ببرود بينما مازال واقفا أمامها لا يدعها تدخل : وانا اتنرفز ليه ....أنا مالي ومالك تخرجي أو ترجعي براحتك
فتحت روان فمها تبحث عن كلمه ولكن عيونها اتسعت حينما تابع نوح بثبات : اعملي اللي انتي عايزاه بس مش في بيتي
عقدت روان حاجبيها ورددت باستنكار : بيتك ؟!
اوما نوح وهتف بسخط : أيوة بيتي اللي انتي استغليتي فيه حسن ضيافتي ...رفع إصبعه في وجهها وتابع : واللي اصلا مكانتش ليكي ...دي كانت لبنتي
نظرت له روان وبدأ وجهها الجميل يحمر بالغضب لتهتف به : أنا مش فاهمه حاجه
قال نوح ببرود : إقامتك في البيت عندي انتهت
نظرت له باستنكار فكيف يجرؤ علي طردها : انت بتطردني أنا وبنتك
هز نوح رأسه وقال بثبات : بنتي طبيعي تبقي في بيتي اللي هو بيتها ...أنا بتكلم عنك انتي
فهمت روان ما يريد قوله لتهتف بهجوم : قصدك انك تاخد بنتي مني وتطردني ...أحاطت صدرها بذراعيها وتابعت برفض : طيب لعلمك بقي يا نوح أنا مش همشي من هنا الا وبنتي معايا
رفع نوح حاجبه وتحلي بالبرود وهو يهتف بها : تاخديها فين ؟!
لم تفهم لاول وهله مغزي كلماته ليتابع نوح بتوضيح : انتي معندكيش مكان تاخدي بنتي فيه تعيش معاكي وبالتالي مينفعش تاخديها
فهمت كل شيء وأدركت أن اللعبه التي لعبتها لتترك منزل والدها احسن نوح استغلالها بينما تابع بحزم : انتي سبتي البنت سنين ومكانتش فارقه معاكي واعتقد دلوقتي كمان مش هتفرق معاكي
هتفت روان بروع مزيف : ايه اللي بتقوله ده يا نوح ....حرام عليك تحرمني من بنتي
قال نوح باحتدام : اديتك فرصه واحترمت رغبه بنتي أنها تكون معاكي بس البنت واضح انها مبقتش عاوزاكي وبالتالي وجودك هنا مالوش داعي
فكرت روان وجهها بقوة بينما ضاع منها كل شيء بلحظه لتستدعي سريعا دموعها وتهتف به : حرام عليك تسيبني وانت متاكد اني محتاجه ليك
انتصر شعور داخلي به ليتصاعد صدره بانفاسه وتلمع عيناه بالتشفي بينما يقول بجديه ؛ سبق وسبتيني وانا كنت محتاج ليكي
قبل أن تقول روان شيء استدار نوح ليدخل ينتوي غلق الباب لتسرع روان تضع يدها علي الباب بينما أصابها لاول مره بأخذ حقه منها : نوح ...استني
التفت لها ببرود لتنظر له بدموعها الزائفة : انت بتنتقم مني كل ده وانا اللي فكرتك فعلا بتحبني
هز نوح رأسه وهتف بكبرياء : أنا قولتلك اني بكرهك
قالت روان بصياح : كداب ...انت بتحبني
اقتربت منه خطوة وكادت تضع يدها علي صدره بينما تتابع ببكاء : انت بس زعلان مني وانا هفضل احاول لغايه ما تسامحني
ابعد نوح يدها عنه ما أن قربتها منه وهتف بها باحتدام : انتي مبقتيش فارقه معايا اصلا ....أنا خلاص هتجوز خلصنا
انصدمت ملامح روان ليس لكلماته التي كررها من قبل كثيرا ولكن لثبات نبرته لتهتف به باستنكار : وسيلا
قال نوح بجمود : هاخدها لأن مكانها الطبيعي معايا
قالت بروع مزيف : وتحرمني منها
هز كتفه قائلا : انتي اتخليتي عنها من زمان
تهدجت انفاس روان لتهز رأسها وتهتف برفض : مهما يكون دي بنتي ومش من حقك تاخدها مني وهي في حضانتي وهاخدها منك
تحلي نوح بالقوة بينما أكد له حازم أن موقفه اقوي ليقول : مش هتقدري تاخديها عشان ببساطه معندكيش مكان ولا دخل تعيشيها منه
انصدمت ملامح روان من تلك الحقيقه لتنظر اليه باستنكار شديد بينما لم تتوقع يوما أن يكون بتلك القوة أمامها لتنتفض من مكانها حينما اغلق نوح الباب بوجهها وقد ظن أنه بتلك الكلمات اغلق صفحتها ...تنفس بضع مرات يحاول الا يعيد بعقله اي من هذا الحوار برفض أن يعود ولو دقيقه للخلف وبرفض أن يبقي واقف مكانه متمسك بماضي يجب أن يكون انتهي وولي لذا فلينظر الي الامام ويتابع خطواته مع مريم التي يعترف أنها خطوه فقط للتقدم في حياته ليست أكثر ولا عيب في ذلك فهو أيضا بالتأكيد خطوه لها وليس عليه أن يعول هم أحد سواه ليعبر من عنق الزجاجه التي بقي بها طويلا
............
....
هتف حازم بغضب شديد وهو يعتدل واقفا ويتجه ناحيتها : سؤالي واضح ....انتي صدقتي وشكيتي فيا !!!
قالت رنا باستجهان لأن تكون هي في موضع اتهام : عاوزني اعمل ايه لما توصل ليا رساله زي دي
هتف حازم باحتدام بينما غلت المراجل برأسه وسأل الف سؤال عن هويه من بعث بتلك الرساله ولكنه لا يستطيع أن يحارب باكثر. من جبهه لذا فلينهي جبهه وينتقل بعدها للآخري : تقولي ليا مش زي الغبيه الساذجه تجري تتأكدي
لمعت الدموع بعيون رنا من كلماته الجارحه لتقول بصوت مختنق بالدموع : ولو سالتك كنت هتجاوب ؟!
نظر حازم لها والتاع قلبه لدموعها التي تتسبب بها لنفسها بدفعه للقسوة عليها ليهتف بثبات علي موقفه وفقا لطبيعه شخصيته التي لا تقبل النقد : اه كنت هجاوب يا رنا زي ما سالتي السؤال ده الف مره ولمحتي له ألف تلميح وأجابتي زي ماهي مش هتتغير
نظر إلي عيونها وتابع : أنا لو عاوز اعرف غيرك هعرف ولو عاوز اخونك هخونك وبرضه لو عاوز اتجوز هعملها
تجمدت اقدام رنا مكانها كما تجمدت نظراتها بينما أخذ صدرها يعلو ويهبط وهي تراجع كلماته التي صدق بأنها لم تتغير ولكن ما تغير هو رنا نفسها
التي قالت بخزلان ولكنه لم يكن ضعف بل قوة تخليها عنه بعد أن اعتاد منها الطاعه والموافقه : كلامك كله عنك ....ارتجفت شفتيها التي بللتها دموعها بينما تتابع بقهر : انت تخون وانت تتجوز ....أزاحت دموعها بظهر يدها وتابعت وهي ترفع عيناها إليه وتهتف بقوة مطالبه بحقوقها ؛ وانا ايه ..أنا فين ...انت اجابتك واضحه طيب وانا ماليش اجابه ولا مكان في كل ده
نظرت له بانفعال وتابعت : أنا اللعبه بتاعتك اللي اتعودت تحركها زي ما تحب وهي ملهاش رأي وبتقبل بأي قرار تاخده حتي لو علي حسابها
هزت راسها وأخذت نفس عميق قبل أن تتابع : بس لا يا حازم ..أنا اتغيرت
كان وجهه ساحه من التعبيرات يستمع إلي حديثها ليشتعل الغضب بعيناه من اخر كلمه نطقت بها ...أنها تغيرت ...نعم تغيرت ولم تعد قواعد اللعبه تسير وفقا لهواه لتلتقي عيونهما بينما كررت رنا بقوة بالرغم من دموعها : أنا اتغيرت يا حازم وخلاص مبقتش اقبل اللي كنت بقبله زمان .....هزت راسها وتابعت : ولا مش من حقك تاخد قرار وتتوقع مني اقبله.....عاوز تعرف غيري ..تخونني ...تتجوز ....قرارك انت حر فيه بس قصاد قرارك فيه قراري
نظر لها بعدم استيعاب لتتابع رنا وهي ترفع راسها بكبرياء : أنا مقبلش ابدا حاجه زي دي ووجود غيري في حياتك معناه أن أنا مش هيبقي ليا وجود
احتقن وجه حازم بالغضب ليمسك بذراعها ويزمجر بغضب : أنا مبتهددش يارنا ولا اقبل اتحط في موضع اتهام من الأساس ....هزها وتابع بسخط :
كلامك السخيف ده انا مش هحاسبك عليه عشان اصلا كل اللي بتقوليه كلام وخلاص أنا معرفش غيرك ومش عاوز اعرف غيرك ....
ترك ذراعها وتابع بسخريه قاصد أن يتراجع عن اعترافه
: ولو عرفت هقولك مش هخبي عشان وقتها تبقي تقرري
لا يستطيع أن يتراجع أمام العاصفه بل يقف شامخا حتي وان كانت العاصفه ستدمر الكثير
تهدجت انفاس رنا ليهتف حازم بها : انسي بقي كل الافتراضات الخايبه بتاعتك دي وانسي كل الكلام اللي دار بيننا دلوقتي عشان وضحتي خلاص وجهه نظرك وكلامك اللي بتفهميني بيه أنك اتغيرتي
نظرت رنا إليه ليتابع بسخط : رسالتك وصلت يا رنا ...اتغيرتي وجايه تفردي عضلاتك قدامي
زفر وتابع وهو يشيح بوجهه حتي لا تري تراجعه : بس انا مش هعمل زيك وهتجاوز المره دي عشان بيتنا وحياتنا
هل قلب الطاوله وأصبح هو البطل المغوار ....رمشت رنا باهدابها تحاول استيعاب التحول التام في موقفه والذي بقي به بنفس القوة بالرغم من تراجعه الا أنه تراجع بقوة ليظل هو المسيطر
طال الصمت لحظات بينما ضاعت ابجديات الحديث بعقل رنا الذي لا يستطيع أن يجابهه ليلتفت حازم إليها وينظر لها بينما مازالت واقفه مكانها : عندك كلام تاني
ببراءه طفله لا تصل الي عقل الاستاذ سألته : والرساله ؟!
انتفخ صدر حازم بالحنق ليصك أسنانه قائلا : مش هبررها لأنها رساله خايبه اي حد من أعدائي ممكن يبعتها
قال إنه لن يبرر ولكنه ضمن السياق برر لها
وهذا ذكاء منه وحسن اداره حديث خرج منه منتصر ولكن بداخله أعلن هزيمته هزيمه شنعاء بينما يري في نظراتها انعكاس ما أصبحت تشعر به تجاهه
ليحاول أن يغير النهايه لعل النظرات تتغير ليتقدم ناحيتها خطوة ويتطلع الي عيونها ويقول بصدق : رنا أنا لآخر مره هقولك ....أنا مش بعمل حاجه من وراكي ..... طلعي الافكار دي من دماغك
ازدادت نبرته انفعالا وهو يتابع : الأفكار دي مش افكارك دي افكار صاحبتك وانتي مش زيها
احتقن وجه رنا بالغضب : قولتلك مريم ملهاش دعوه
أنا اتغيرت من نفسي ...غص حلقها وعادت الدموع تمليء عيونها بينما تتابع بدفاع عن نفسها : ليه مش مصدق اني انا اللي اتغيرت ... ليه مش مصدق أن الكيل فاض وخلاص مبقتش رنا اللي بتسكت علي كل حاجه حتي أنها سكتت علي نفسها لغايه ما بقت واحده تانيه بجسم مليان وعقل فاضي بتتداري ورا هدوم واسعه وبتستخبي جنب الحيطه خوف من عصبيتك وبتعدي يومها وهي بتأدي مهام من غير ما يكون في اليوم ده دقيقه لنفسها ... ليه مش مصدق اني افتكرت نفسي بعد ما كنت نسيتها ..افتكرت اني انسانه مش مجرد روبوت بيقوم بمهامه ...أنا انسانه حقي افكر وحقي اختار وحقي اغير نفسي للاحسن
اوجعته كلماتها وكشفت عن عيناه الحقيقه بينما يلقي بهذا التغيير علي مريم ليقول بموافقه لينه منه : واتغيرتي يا رنا ...نظر لها وتابع : أنا مقولتش ليكي اقبلي تنسي نفسك بالعكس أنا أول واحد حبيت انك ترجعي تهتمي بنفسك وشجعتك
هز رأسه وتابع بعتاب : بس ليه اول ما تتغيري تتغيري عليا أنا ...تتغيري من ناحيتي ....نظر لها بعتاب شديد وتابع : فجاه بقيتي تكرهيني
هزت رنا رأسها وقالت بأسي : كرهت نفسي مش كرهتك
قال حازم بحنان : ليه يا رنا كل ده
قالت رنا بأسي شديد: عشان بقيت واحده تانيه معرفهاش
قال حازم برفق وهو يمسك ذراعها : بس انا عارفك وعارف أن كل ده مش انتي ....انتي مش متمرده ولا عنيده ....دي مش انتي
تنهد وتابع : كفايه يا رنا .....دي مش انتي
نظرت رنا إليه بينما يتابع بتعب حقيقي : أنا مش عاوز اقسي عليكي اكتر من كده بس غصب عني لو فضلتي تقفي قدامي هعمل كده ...انتي بتقولي انك اتغيرتي بس انا متغيرتش ومش متغير أنا كده يا رنا زي ما عرفتيني وهفضل كده !
........
.....
اتسعت عيون ورده وهي تردد : شهر !
اومات زيزي بعزيمه قائله : أيوة شهر يا ورده ...هو انتي مش نفسك تفرحي ببنتك
مالت تجاه نوح وتابعت بابتسامه واسعه : أنا عاوزة افرح بابني النهارده قبل بكره
قالت ورده بعقلانية : بس شهر قليل منلحقش نعمل فيه حاجه
قالت زيزي بعقلانية هي الأخري : ولا قليل ولا حاجه ...لو كل واحد فينا عمل حاجه هنخلص
نظرت إلي مريم وتابعت: بكره باذن الله روما وانتي تشرفونا تشوفوا الشقه وتقول عاوزة تغير ايه وبعد بكره باذن الله تنزل هي ونوح ويختاروا الفرش
واهو بقي الستائر والسجاد وحاجات مريم انتي واخواتها تخلصوها والفرح في المكان اللي مريم تختاره
لمعت عيون ورده بالدموع ونظرت إلي السعاده التي تراقصت بعيون ابنتها التي خفضت عيناها بخجل بينما تتابع زيزي : شوفتي بقي يا ام العروسه كل حاجه سهله ازاي ...مالت علي مريم وتابعت : انتي بس تلاقيكي اللي مش هتقدري علي بعدها
انسابت دموع السعاده من عيون ورده وهزت رأسها بينما تنظر إلي ابنتها الحنونه : بتقولي فيها يا زيزي ...ده مريم دي روحي ورفيقتي ومش عارفه هعيش ازاي من غيرها
قالت زيزي بابتسامه حنونه : سنه الحياه يا حبيبتي ومسيرك تتعودي وبعدين هتروح فين ده كل يوم والتاني هتلاقيها عندك لغايه ما تزهقي منها ومن دوشه عيالها
احتضنت ورده مريم وقالت بحنين الهب قلبها منذ الان : عمري ما أزهق منها ابدا
تمهلت زيزي قليلا تترك المساحه لتلك المشاعر لتقول بعدها : ها كده اتفقنا
اومات ورده بابتسامه لتقول زيزي بحماس : يبقي ننزل نشتري الشبكه دلوقتي
اتسعت عيون الجميع واولهم نوح الذي جاء تلك المره بإرادته ولكن ليس مدفوعا خلف مشاعر تعده والدته أنه سيعيشها ولكن مدفوعا برغبته في تخطي الماضي
: دلوقتي
اومات زيزي قائله : خير البر عاجله
اشارت الي ابنها وتابعت : أنا هنزل أنا ونوح نستناكم في العربيه علي ما تجهزوا براحتكم يا ورده
ما أن انفرد نوح بوالدته حتي هتف بها بامتعاض : دلوقتي يا ماما ....احنا متفقناش علي كده
قالت زيزي بتبرير : هتفرق ايه النهارده من يوم تاني
قال نوح بضيق : اهو بقي علي الاقل اكون عامل حسابي
مال علي والدته وتابع : ماما قولتلك مش معايا فلوس لكل الحاجات دي وبعدين يعني بعد طلبات امها تفتكري هتجيب شبكه بكام
قالت زيزي ببساطه : تجيب زي ما تجيب حقها زي اي بنت
ربتت علي يد ابنها وتابعت : متشيلش هم امك وراك سداده
نظر لها نوح برفض : قولتلك مش هاخد منك حاجه
قالت زيزي برجاء : وانا قولتلك ده حقك عليا
تنهدت وتابعت : نوح حبيبي ...افرح ومتشلش هم حاجه
ابتسمت له وتابعت بحنان : افرح بس بالوقت اللي بتعيشه زي اي شاب نازل يشتري شبكه لخطيبته
غمزت له بمرح وتابعت: انت مش معاك الفيزا بتاعتك
اوما لها : اه بس زي ما قولتلك قاطعته بابتسامه : هتكفي باذن الله
اخرجت هاتفها من حقيبتها وتابعت : علي ما ينزلوا خليني اكلم احمد الصايغ
اوما نوح لتتمهل زيزي وتنظر حولها قبل أن تقول : نوح حبيبي انا حاسه اني عطشانه انزل هات ليا عصير من المحل اللي هناك ده
نظر نوح الي والدته باستنكار : ما انتي شربتي عصير فوق عندهم
وكزته زيزي بمشاكسه هاتفه : هتعد عليا العصير يا نوح ...يلا روح
نزل نوح لتستغل زيزي الفرصه وسرعان ما تتصل بالصائغ لتشدد عليه : لو فيه اي حساب زايد متشغلش بالك يا احمد بكره هعدي عليكي ادفعه المهم بس قدام العروسه ....قاطعها الرجل قائلا بلياقه : متقوليش كده يا مدام احنا مش عشره يوم ...المحل كله تحت امرك
قالت بابتسامه : تسلم يا حبيبي
عاد نوح بالعصير لتنظر له زيزي باستنكار : جبت علبه واحده بس
نظر لها نوح بدهشة : انتي هتشربي اكتر من واحده
قالت زيزي وهي تعقد حاجبيها : لا بس كنت اصول تجيب لمريم وامها ولا انت بخيل
أشاح نوح بوجهه قائلا : ولا بخيل ولا حاجه ....بس مش هنزل تاني اشتري حاجه ....مفيش داعي ...اشربي انتي بسرعه قبل ما ينزلوا وخلاص
فتحت زيزي حقيبتها ووضعت بها العصير لينظر لها نوح باستنكار حينما قالت : هبقي اشربه لما ارجع البيت
قال نوح وهو يضيق عيناه بينما فهم أن والدته ارسلته لشراء العصير لهدف برأسها : انتي مش قولتي عطشانه
قالت زيزي بابتسامه : خلاص الفرحه نستني العطش
رفع نوح حاجبه وهز كتفه قائلا : يا تري بترتبي ايه من ورايا يا زينات
وكزته زيزي بغيظ : ايه زينات دي ....اياك تقولها قدامها
ضحك نوح عليه غيظ امه قائلا : الله مش اسمك
هتفت زيزي بغيظ : اه بس مش بحبه ...بحس أن أنا مرات ابو سيده في فيلم نحن لا نزرع الشوك
ضحك نوح بقوة لتصطدم عيون مريم بتلك الضحكه الجذابه التي ارتسمت علي ملامحه الرجوليه وكأنها بحاجه لان تقع في غرامه أكثر ...أبعدت عيناها عنه بخجل حينما لاحظ نظراتها إليه وهي تقترب من السياره برفقه والدتها ....استجاب ليد والدته التي وكزته سريعا هامسه : انزل افتح ليهم باب العربيه
نزل نوح ليتفاجيء لوالدته تنزل هي الأخري وتتجه الي المقعد الخلفي وتقول لمريم بلطف : تعالي يا روما اقعدي انتي جنب خطيبك وانا هقعد جنب ورده صاحبتي
حاولت مريم بخجل أن ترفض ولكن زيزي أصرت لتهمس ورده لها وهي تبتسم : ياريت كل الحموات جميله زيك
ابتسمت زيزي وقالت بحنان : وازعلها ليه يا ورده مش هي زي بناتي ....هزت كتفها وتابعت : ابني وبقالي سنين بركب جنبه حبكت يعني الساعه دي اتحكم اقعد جنبه وخطيبته ورا
تنهدت ورده بابتسامه بينما اطمأنت علي ابنتها في كنف حماه مثلها ستعاملها بما يرضي الله
...........
....
وضع الصائغ علبه تلو الأخري أمام مريم التي وقفت وقلبها يدق وهي تتطلع إلي تلك القطع الذهبيه التي لمعت أمام عيونها وأخذها ليس سحر الذهب ولكن سحر اللحظه التي تنتقي بها شبكتها
نظرت زيزي الي ذلك الخاتم البسيط الذي اختارته مريم واكتفت به مع الدبله لتقول باستنكار : كده بس ...هزت راسها وقالت بإصرار : اختاري يا حبيتي طقم
هزت مريم رأسها قائله بابتسامه : اخترت يا طنط كفايه اوي
أصرت زيزي لتنظر الي الصائغ الذي فهم نظراتها ليخرج المزيد بينما وقفت ورده بصمت ولكن سعادتها لرؤيه سعاده ابنتها لا توصف .... نظرت مريم بحيره الي تلك القطع التي أصرت زيزي أن تختار منهم بينما تدرك ارتفاع أسعار الذهب واي قطعه من تلك ستتجاوز آلاف الجنيهات ومع إصرار زيزي اختارت اسوره خفيفه ولكن زيزي رفضت لتشير الي نوح أن يتقدم : طالما هي مكسوفه اختار انت
قال نوح بحيادية : مش بفهم يا ماما ...نظر إلي مريم وتابع : اختاري
قالت مريم بتهذيب وخجل لحماتها: خلاص اخترت يا طنط
قالت زيزي بابتسامه وهي تتقدم : طالما مصممه يبقي اختار أنا بقي
اشارت الي الصائغ الي طقم ذهبي انيق ليهز رأسه ويبدء بالوزن والحساب بعد أن بدء يعيد باقي القطع الي مكانها
لتوقفه زيزي وتشير الي الاسورة التي اختارتها مريم في البدايه وتقول : زود دي معاهم يا احمد
هز الرجل رأسه وبدء بالحساب ليدور رأس نوح وينظر إلي والدته بغيظ بينما كبدته ذلك المبلغ
نظرت مريم الي ورده وهمست لها : ماما ده كتير اوي
ربتت ورده علي يدها قائله : مش كتير عليكي يا حبيتي وبعدين انتي مطلبتيش
انتهي الصائغ من وضع الشبكه بتلك العلبه الكبيره لتمسك زيزي بالعلبه وتشير الي ابنها بنظراتها وتهمس له وهي تعطيها له : يلا يا حبيبي ادي الشبكه لخطيبتك
اوما نوح ومد يداه الي مريم بالعلبه لتوكزه زيزي بنظراتها وتهمس له : قول لها مبروك
قال نوح وهو يرسم ابتسامه : مبروك
اومات مريم بابتسامه خجوله لتضع زيزي يدها في ذراع ورده قائله : بقولك ايه يا ورده تعالي أنا وانتي نتمشي شويه عشان عاوزة اشتري شويه حاجات لحفيدي اللي جاي وافرح نورهان ..نظرت إلي نوح ومريم وتابعت : وانتوا بقي اخرجوا شويه وبعدين نوح هيروحك يا روما
نظرت مريم بخجل الي حماتها بينما نوح صك أسنانه من والدته ومال عليها هامسا: ماما قولتلك عاوز اتفرج علي الماتش وانتي تقولي اخرجوا
قالت زيزي بهمس وهي توكزه بجنبه : وهو الماتش هيطير ...فسح خطيبتك
رسم نوح ابتسامه حينما قالت مريم بحرج : مفيش داعي يا طنط ...أنا اتمشي معاكي انتي وماما ونوح يشوف شغله
هزت زيزي رأسها قائله : لا يا حبيتي نوح فاضي معندوش شغل
وكزته في جنبه وهي تتابع : مش كده ولا ايه يا نوح
هز نوح رأسه وهو يكتم غيظه من والدته : كده
فتح نوح لها باب السياره وتحرك وهو يسألها : تحبي تروحي فين ؟
هزت مريم كتفها بينما حمره الخجل لا تفارق وجهها وهي تعيش تلك المشاعر لبدايه حياه جديده كانت تسمع عن كواليسها ولم تعيش مثلها وكم كانت جميله تلك المشاعر فهاهي اول خروجه بينهم
بلياقه عرض نوح عليها بضع اماكن وأجابت مريم بخجل : اي مكان يعجبك مش مشكله
نظر لها نوح بتردد قبل أن يسأل مجددا : يعني مش حابه تروحي مكان معين
هزت مريم رأسها ليتحرك نوح بالسياره الي أحد الأماكن وهو ينتظر رد فعلها ولكنه وجدها هادئه بل مرحبه بمشاهده المباراه معه .... كان يشاهد المباراه بحماس وهي كانت تشاهده بينما تري كم يعشق كره القدم فبعد أن كان صامت من اول الطريق هاهو لا يتوقف عن الحديث والتحليل بل وشرح الكثير عن كره القدم التي يتحدث عنها بحماس شديد وشغف شاركته به
انتبه نوح إليها بينما بحماس صفقت حينما جاء هدف ليبتسم لها بسعه بينما مضي الوقت بينهم ولم يشعر بالملل من مشاهده المباراه معها
قال بعفوية وهو يفتح لها باب السياره : وشك حلو كسبنا الماتش
قالت بابتسامه : الحمد لله
نظر لها وقال باستدراك : اكيد زهقتي
هزت راسها وقالت بعفويه : لا خالص بالعكس اتبسطت جدا
نظر لها بدهشه : بتحبي الكورة
هزت راسها وقالت بصدق : عمري ما اتفرجت علي ماتش قبل كده بس اتبسطت وانا بتفرج عليه معاك ...عضت علي شفتيها بخجل وقالت سريعا باستدراك : قصدي يعني الماتش كان حلو
ابتسم نوح لها بينما لا ينكر أن رؤيه لمعه عيونها وخجلها لامس به مشاعر غريبه لم يفسرها ولكنه مثلها انتهي الي أنه يشعر بالسعاده
..........
فتحت هاله الباب لتتفاجيء بروان أمامها ..انتي !
جايه ليه ؟!
قالت روان بضعف وهي تستحضر دموعها : هتطرديني انتي كمان يا ماما زيهم
قالت هاله باستنكار : زيهم
قالت روان وهي تضع يدها علي وجهها تبكي بزيف: زي بابا ونوح .....شهقت وهي تتابع : نوح اللي عمل كل اللعبه دي عشان ياخد بنتي مني
اتسعت عيون هاله بهلع: انتي بتقولي ايه ؟!
قالت روان بمكر ومازالت محتفظه بدموعها : أيوة يا ماما زي ما بقولك ...نوح اخد البنت وهيحرمنا منها
هزت هاله رأسها بهلع وامسكت ذراع ابنتها تدخلها قائله : ادخلي وفهميني ايه اللي حصل
قالت روان بضعف : افهمك ايه يا ماما ....بقولك نوح خلاص اخد سيلا وقالي لو عاوزاها خديها بالمحكمه
هزت هاله رأسها بعدم تصديق قائله : لا لا ...نوح لا يمكن يعمل كده ...نظرت إلي ابنتها وتابعت بقهر : نوح وعدني أنا وابوكي أنه عمره ما هيحرمنا منها
قالت روان ساخره: كان بيضحك عليكم واهو اخدها
هزت هاله رأسها برفض مجددا : لا لا
هتفت روان بإصرار : هو ايه اللي لا ..... سخرت وتابعت : ومش بس كده ده هيتجوز وهيخلي سيلا تعيش مع مرات اب
اتسعت عيون هاله وهزت رأسها : لا لا نوح لا يمكن يعمل كده
اخفت روان نظرات الخبث بنظراتها بينما احسنت استغلال والدتها وتعلقها بسيلا لتجبر نوح أن يعيدها إليهم وبهذا تظل كارت بيدها
لتتنهد بأسي زائف : لو مش مصدقاني كلميه
نظرت هاله إليها لتتابع روان : كلميه وقولي له يجيب سيلا وشوفي هيقولك ايه
.........
...
صمت ساد بينهم لا يعرف هل هو هدنه ام مساحه لها لتعيد التفكير بكلماته بكل الاحوال مضت بضع ساعات لم يتحدث معها وهي لم تفعل بل بقيت بغرفتها
تعالي رنين هاتف حازم ليأتيه صوت سوسن :
أيوة يا حازم
أجاب حازم : أيوة يا ماما
قالت سوسن بقلق : انت فين يا حبيبي اصلي أنا و حوريه كنا في مشوار جنب مكتبك قولت نطلع نشوفك بس السكرتيره قالت انك مجتش النهارده قلقت عليكي
قال حازم ببساطه : لا متقلقيش أنا في البيت
قالت سوسن بقلق : ليه يا حبيبي مالك ...انت تعبان
هز رأسه : لا بس رنا اللي كانت تعبانه امبارح وقولت اقعد معاها
قالت سوسن وهي تعقد حاجبيها : تعبانه
تدخلت حوريه اسال والدتها بقلق : مين ؟!
قالت سوسن وهي تلوي شفتيها : مرات اخوكي
قالت حوريه سريعا : طيب احنا هنيجي يا حازم نطمن عليها
بعد قليل كانت سوسن بالفعل أمام الباب ليفتح حازم الباب ....دخلت سوسن سريعا تهتف بابنها : عامل ايه
قال حازم وهو يفسح لوالدته المجال لتدخل : الحمد لله يا حبيتي ...اتفضلي
دخلت سوسن لتجلس وبجوارها حوريه التي قالت بقلق : طمنني علي رنا
قال حازم بابتسامه : الحمد لله
قالت سوسن وهي تهتف ببرود : خير يا حبيبي مالها
قال حازم متنهدا: ابدا تعبت شويه امبارح وراحت المستشفي
قالت سوسن سريعا : حامل !
كانت رنا للتو تغادر الغرفه حينما سمعت صوت سوسن حوريه مقرره أن تخرج إليهم لتستمع لهذا السؤال من سوسن وتشعر بالألم وتتباطيء خطواتها بينما تريد أن تستمع الي رد حازم
الذي قال باقتضاب : لا
لوت سوسن شفتيها هاتفه : امال ايه اللي حصلها
قال حازم متنهدا : مغص كلوي بس بقت احسن الحمد لله
هتفت سوسن بتوبيخ : ولما هي بقت احسن
سايب شغلك ليه وقاعد بيها امال لو كانت حامل
هتف حازم بحده في والدته : ماما وبعدين لازمته ايه الكلام ده
هتفت سوسن بامتعاض : انت هتكتمني ولا ايه يا حازم ...انا اقول اللي يعجبني
تدخلت حوريه قائله : ماما لو سمحتي .... احنا جايين نطمن علي رنا مش نحرق دمها
لم يعقب حازم بل أخذ نفسه واتجه خارج الصالون باتجاه الداخل بينما
تقدمت رنا بخطوات بطيئة ليكاد حازم يصطدم بها ....قال بقلق وهو يمسك سريعا بكتفها : قومتي ليه ؟
قالت رنا وهي تخفي غصه حلقها تخبر نفسها بأن حماتها ليست جديده عليها
: عشان اسلم علي طنط حوريه
قال حازم برفق واهتمام بينما خشي أن تجرحها والدته بحديثها : خليكي في اوضتك مرتاحه
قالت رنا بابتسامه باهته :
لا خلاص انا بقيت احسن
اوما حازم لها لتتفاجيء رنا به يضع يدها في ذراعه ويسندها ويسير بها حيث جلست والدته التي كادت عيناها تخرج من موضعها حينما دخل حازم وهو يمسك رنا بل ويساعدها علي الجلوس قاصد أن يهتم بها
اراح ظهرها وقال باهتمام : كده مرتاحه يا حبيبتي
قالت رنا بخجل : شكرا
أخذت سوسن لحظات تحاول بهم اخفاء غيظها بينما حوريه قالت باهتمام وهي تتجه ناحيه رنا : الف سلامه عليكي يا روني ايه يا حبيبتي عامله ايه دلوقتي
قالت رنا بابتسامه : الحمد لله ...ابتسمت لها وتابعت : حمد الله علي سلامتك ...مكنتش اعرف انك رجعتي
قالت حوريه بمرح : مقدرتش ابعد عنكم
قالت رنا بابتسامه : ولا احنا نقدر نبعد عنك ...داعبت الصغير الذي تحمله حوريه وتابعت : ولا عن القمر ده
قالت سوسن بكيد مقصود : عقبال ما تجيبي يا حبيبتي
نظر حازم لوالدته بحده بينما لا تستطيع أن تمرر لحظه دون أن تكون انسانه بغيضه بينما تابعت : ده انا حازم اول ما قالي انك تعبانه فرحت اوي وقولت انك حامل
زفر حازم بصوت مسموع يحذر والدته بينما يقول ببرود : تشربي ايه يا ماما
قالت سوسن وهي تشيح بوجهها : لا ..بلاش اتعب رنا دي لسه تعبانه
قال حازم وهو يعتدل واقفا : أنا هعمل رنا خليها مرتاحه
تدخلت حوريه لتضع الصغير بحضن والدتها وتلحق باخيها قائله : هساعدك يا حازم
هز حازم رأسه وهمس لأخته : خليكي عشان ماما متضايقش رنا
اومات حوريه بتفهم لتعود جالسه وتجذب أطراف الحديث مع رنا لتجنبها سماع شيء يضايقها من سوسن التي احتقن وجهها حينما
غاب حازم لحظات وعاد يحمل عصير وحلوي وضعهم أمامهم لاول مره تري ابنها بتلك الهيئه خاصه وهو يولي رنا اهتمام خاص .
......
.....
تعالت الضحكات بتلك الجلسه التي كان كريم جالس بها ولكن دون أي مشاركه منه مهما حاول أن يستمتع إلا أن عقله كان مثقل بالتفكير .....مد أحد أصدقاءه يداه ناحيته بسيجاره ليرفضها كريم كما فعل خلال الأيام السابقه ليقول معتز : دي سيجاره فاضيه يا عم ....
قال كريم برفض : مش عاوز يا معتز
أصر عليه صديقه : يا سيدي انفخ بدل ما انت قاعد ساكت كده
تدخلت أحدي الفتيات قائله : تقيل اوي الكابتن يا معتز
تجاهل كريم الحديث الذي اكملته الفتاه مع معتز الذي تابع : هو اللي تقيل ولا دمه ...لا يا كارما لو تساليني اقولك هو لما اتجوز بقي دمه تقيل إنما قبل كده كان دمه خفيف
تدخل أحد أصدقائهم يوافق قائلا : أيوة يا زوز ده الواد كريم مكنش بيبطل هزار ولا ضحك
وكزه وتابع : عندهم حق بقي دمك تقيل اوي
زفر كريم قائلا : أنا هقوم خالص
تركهم وقام لتقوم خلفه تلك الفتاه تلحق به سريعا : استني يا كابتن
التفت كريم لها لتقول برجاء : أنا كمان مش حابه هزارهم التقيل...خلينا نقعد لوحدنا نتكلم
تنهدت وتابعت : جايز انت زيي عاوز تتكلم وتفضفض
قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد
ايه رايكم و توقعاتكم
اقتباسات مختلفه
نظرت هاله تجاه يد نوح التي تزينت بتلك الدبله الفضيه لتقول ببطء : انت هتجوز يا نوح
افاق كريم مما كاد يقدم عليه لتستعر النيران بعيناه التي أظلمت بالغضب بينما هي من دفعته لهذا الخطا
نظرت روان الي عدنان الذي قال وهو يتوسد الاريكه: قولتي ايه ؟!
عقد نوح حاجبيه بينما يسأل والدته : سيلا ؟!
اومات زيزي قائله : اه يا حبيبي
قال نوح ببطء وهو يحاول استيعاب كلمات والدته : بس سيلا مش معايا
قالت مريم بحنق : ازاي يا رنا تقبلي ..... مش حاجه قصاد حاجه. ..انتي لازم كنتي ...قاطعتها ملك بقليل من التوبيخ : مريم كفايه ....هي قالتلك أنها مبسوطه وده المهم
أخذت الهاتف من اختها وسالت رنا : انتي مبسوطه يا رنا
اومات رنا وهي ترسي اقتناعها داخل عقلها مستجيبه لسعاده قلبها : مبسوطه
قالت ملك بنبره قاطعه : يبقي خلاص
