رواية دكة السادة الفصل الثامن عشر بقلم فطمة محمد علي النعيمي
(چذب مرتب أخير من صدگ مخربط)
في الغربية أنطلق ماهر ورجاله الى بادية ديرالزور
الى صديقه أبراهيم
استقبلهم ابراهيم استقبال يليق بالملوك
وبنى له بيتا من الشعر خاصا له نزل رجال ماهر فيه
واخذ ماهر وسليمان الى مجلسه الخاص
وساله عن قدومه الغريب وسبب عبوسه وانزعاجه
قال ماهر
-الصحيح يخوي سالفتي چبيرة حيل
آني مطلوب دم،
فزع الرجل وقال:
-صارلنا خمسطعش سنة نتاجر مع بعض وهاذي أول نوبة تحچيلي شلون وشنو السبب؟
أجاب ماهر وقد لبس ثوب الرجل الشريف وقال:
گبل ثلاثة وعشرين سنة چنت عايش مع أهلي بسلامة وخير وراحة بال
وجان عندي أخت ألله سبحانه كرمها بجمال مالوا مثيل وانتي اتعرف اشلون الجمال بلوة،
خطبها أبن واحد من زناگيل الجرية والبنت ارفضت
ونحنا آني وأبوية وأخوية
ماردنا ننطيه عبنو مسربت=بلا أخلاق
لكن الولد ضل يلاحگها مابعد تكدر البنت تنزل للمي تجيب حاجتنا من المي
گمت آني بنفسي اجيب المي حتى أكسر الشر،
وبيوم صحينا من النوم على حسها وهي بدچتها تصرخ
لمن ركضت شفت الخسيس بدچتها
وهي وياه مكافخ تضربو ويضربها
ذبحتو وانهزمت خفت من أهلو يذبحوني
أدري مالوا دية وأدري الحگ معايا عبن ذبحتو
بدچتها بس خفت من فورة الدم
گلت ابعد عن وجووهم وارد
بعد چم شهر رحت لأهلي بنص الليل حتى أشوفهم
وأفهم اش صار،
عرفت ان أهل الولد
عفو عن أهلي بس اخو الخسيس حلف يمين أنو يذبحني
وهجيت،
وجيت للهل ديرة والله وفجني وتجوزت وخلفت
وهاي سنين عايش بسلامة الى
گبل سنتين گدر واحد منهم ايفوت عليا يريد يذبحني
وآني ذبحتو
بس گبللا أذبحو گال
-أذا آني ماكدرت أذبحك راح يلحگوگ ويذبحون واليدك
حتى يشعلون گلبگ عليهم وهم راح يذبحوك بعدهم،
لم يكن الكلام موجه لأبراهيم نفسه
بل كان الكلام موجه لسليمان
كان سليمان يسمع كلام ماهر ويربط بين ماسمعه وما يقوله والده فصدق كلامه كله،
اكمل ماهر كلامه:
-وچنت داير بالي على واليدي ومانعهم يعبرون المي من كد ما أخاف عليهم
بس واليدي أكسرو كلامي واعبرو المي ومدري اشلون گدر واحد منهم يصلني وراد يذبحني وآني ذبحتو بس الظاهر
ما مات وواحد من ربعو موديه عند الصلبي عاشور الچلب
وكلهم كدرو
يضحكون على جواد وأخذوه وراحو يمچن هسع اذبحوه وآني وحيد مكدر أسوي شي گمت اخذت سليمان وانهزمت بيه من خوفي عليه
وجيت عليك اعيش بهل ديرة
واشتغل معاكم،
هب سليمان واقفاً وقال
-يا يابا انت اتعرف جواد راح للموت وساكت
يابا چان كلت حتى انروح نشتكي عليهم عند الشرطة
يا يابا الدولة هي سند الماعندو سند
وأكمل كلامه بصوت يتهدچ يعني أنت اشلون سكتت على روحة جواد مادام انك تعرفو رايح للموت؟!!
يويلي عليك يخوي آني لازم أرد وأدور على اخوية
اجابه ماهر بحزن غاضب وقال
-شتريدني أسوي ها وانت بعينك شفتني وآني مثل المجنون ادور عليه بكل مكان
آني ما گصرت بس أخوك خبل وأخوك صار مع عدوي عليا وأبدن مگبل تروح وأخسرك أنت هم عوفو وانساه
والعوض بيك يا أبني
هو جواد من يوم يومو موگف راسو،
اكمل ماهر وأبراهيم كلامهما عن خطة العمل
وسليمان كان يغلي في سره
لايستطيع أن يتخيل مجرد خيال أن جواد ذهب الى حتفه
ورغم أن حجة ماهر لم تعبر على ابراهيم ففيها ثغرات
كبيرة لكنه لم يعقب فهو تاجر يعرف قيمة المال ويعلم ان ماهر يملك المال والتاجر لايأمن الدنيا فما يضره
لو أفسح المجال لماهر في البادية الشامية
ويسدي له فضلاً ربما سيحتاج استرداده ذات يوم
أما سليمان
فقد خرج وانطلق الى البرية وجلس بعيدا يبكي ويلوم جواد على عصيانه لأبيه
ويردد بصوت عالي
-طول عمرك راسك يابس هذيان خسرت روحك وحياتك وخسرتك آني....
أنت وأمي،
ثم فكر قليلاً وقال لنفسه:
-بس مدري ليش أحس أنك بخير يخوي گلبي بارد
آني لازم أشوفلي حجة وأمر أسأل عليك عند عاشور،
طول عمرنا آني وانت انحس ابعضنا
گلبي مرتاااح احس انك بخير وأحسك أول مرة بحياتك تحس بالأمان وأحس روحي أرگدت
لازم أمر على عاشور بس هيمت مدري
صار بيتي وبين عاشور ست أيام على ظهر الفرس،
وهذا هو سليمان طوال عمره عاطفي يصدق أبوه بكل شيء حتى لو خالف احساسه
عكس جواد الذي كان عقله يحكمه قبل قلبه
*******
اما في بيت عبدالله النمر
فقد كان الجميع جالسين حتى سورية التي مدحها زوجها وجعلها تذهب الى نفلة وتقبلها وتتحمد لها بسلامة جواد
ورحبت بجواد وجلست قرب خديجة تستمع لرمضان وهو يقول:
-وآني چنت اسوي الي يريدو مني ويشهد الله أني چنت مجبور
وآني....... آني
ابنك الزغير...... بيدي.... چان هينا أمدد نايم...
وارتجف صوته كأن الذكرى تعود من جديد لم يفهم احد شيء
حثه عبدالله على الكلام فأكمل
-بذاك اليوم....
چنت گاعد عالمزبلة گبال البيت مثل كل يوم وعيني عالبيت شفت سيد نمر جان كاعد جدام البيت بالچاسر
يلاعب وليدگ الزغير
وجتهم الشمس
وشفتو لمن شال ابنك الزغير وفات عالقرفة وبعد مدة طلع وسمعتو ينادي نفلة گللها...
آني رايح عالجامع تعالي أخذي أبنچ نايم
وبعد شوية شفت
نفلة فاتت عالقرفة شوية وطلعت وسدت الباب وراحت عرفت انها عافت الولد بالقرفة،
فتت.... ما سويت شي بس سديت حلگو وخشمو
وزاع جوا ايدي وهو يموت.....خنگتو بيدي هاي،
وارتجفت يده بقوة وانطلق يبكي بكاء رجل واعي. ليس بكاء دمدم المجنون
صعق عبدالله ونفلة
أما الشباب كلهم رددو بصوت واحد
-هي أبن؟
لكن وجه نفلة وعبدالله أجاب بلا كلام
صمتَ رمضان... وكأنّ هواء الغرفة شحّ فجأة.
سكت الجميع، حتى أنفاس سورية وخديجة تجمّدت في حلوقهم.
أما نفلة... فما وقع الكلام على أذنها كما يقع الصوت،
بل نزل على صدرها كأنه صخرة ثقيلة هُشّمت أضلعها
حطمتها كتنومة لكن تنومة نجت من العذاب ونفلة تتنفس وتشعر وهي تحت هذه الصخرة التي سحقت روحها سحقاً،
انتفخت اوداجها وتسمّر بصرهما على فم رمضان وهو ينطق: (سديت حلگو وخشمو وزاع جوا ايدي...).
تراجعت نفلة للوراء التصقت بالجدار،
مرّغت يدها بملفعها كأنها تحاول أن تطرد كابوساً، ثم أخرجت صوتاً مبحوحاً كأنه يخرج من بئر عميقة:
محمد؟ محمد ابن ست شهور؟ مات مذبوح؟!!!
لم تبكِ... فالبكاء لايطفيء هذه النار. قامت واقفة بجمود مرعب، وجسدها يرتجف رجفة كاملة، وضغطت بكفيها العاجزتين على صدرها، في المكان الذي كانت ترضعه منه قبل عشرين سنة. أحست برائحة الحليب القديم يحترق في عروقها، وبأنفاس طفلها الدافئة وهي تنقطع بين يدي هذا الجالس أمامها.
صرخت صرخة مكتومة، لم تكن صوتاً بل كانت حشرجة روح تتكسر:
يولوووو چنت أگول غص بزواعو!
چنت أگول الله أخذ أمانتو!
عشرين سنة وآني أستغفر ربي عبن گلت ليش ياربي شعلت گلبي على أبني
اعترضت على حكم الله...
يولوو و أثاري أبني مات مچتول؟!
أثاري ابن النمر مخنوگ بالغرفة وأمو
بالمطبخ تسوي الغدا؟!
هبت خديجة وسورية يمسكانها
خرّت على ركبتيها، وتناثرت دموعها كأنه دم جاري، وصارت تلطم على فخذيها بصرخات تجرح الحلق، وتلتفت لعبد الله وهي تصيح:
يعبد الله! محمد ولدك ما مات من الله! محمد يناديك من ذيج الليلة وما سمعناه! يعبد الله حگي... حگ أبني الزغير اشلون ترجعو وانت انطيت الأمان لهل مجرم؟!
أما عبد الله... فقد اظلم وجهه كأنه جمرة أُطفئت بماء مغلي. أغمض عينيه بقوة، وسالت دموعه صامتة ثقيلة، تجري على لحيته وتسقط على الأرض كقطرات الرصاص. تذكّر والده
(سيد نمر) كيف انكسر ظهره ومات بعد موت الصغير بأيام... عرف أن قاتل أبنه قتل أباه ايضا، مات بقهره حزنا على حفيده الذي كان كلعبة يفرح بها في شيخوخته!
وضع عبد الله يده على رأسه، واستند على جدار المضيف كأنه شيخ بلغ المائة، وقال بصوت يتكسر فيه الشموخ:
الله أكبر... الله أكبر عليك يا خالد الناگص... ذبحت الرضيع بمهادو، وذبحت الشيخ بفراشو،
وحرمت الأم من ضناها...
حسبي الله ونعم الوكيل... حسبي الله ونعم الوكيل.
الله ينتگم منك يخااالد الله يعثرني بيك بس
ياربي آني وين اروح بكل هالقهر
تملكت رمضان رعدة خوف من ردة فعل الجالسين حوله
وانطلق رمضان يبكي
وقال وهو في فورة البكاء
- يعمي مو بيدي والله غصبا عني آني انهزمت من الجرية بوكتها ورحت وآني طول الطريج أبچي
لمن وصلت الغربية گلت لماهر
-آني بعد ما أروح لو تذبحني ومابعد اسوي هيج شي انوب
آني بيدي ذبحت طفل زغير مالوا أي ذنب
اخذني معاه ووداني عند القرچ شربنا وغبت عن الدنيا ويشهد الله اني لليوم ندمان على ذيج الفعلة الشينة
وهذا الشي الي خلى جواد وسليمان يعيشون.
ساله جواد بأشمازاز منه ومن خالد الذي كلما تكلم رمضان انكشف وجهه البشع
جواد الذي كان يستبشع فعل أبيه مع يونس وحمدان فاذا به يكتشف ان مقتل يونس وحمدان اهون اعمال من كان يناديه يابا
وقال:
-اشلون فهمنا واحچي بساع والله ماضل عندي گلب أيتحمل كل هذا الضيم ولكم انتو شنو من بشر
أشلون گلبگ انطاك تسوي كل هذا؟!!
رد رمضان بأسف وقال،
-يخوي غصباً عني والله
كانت نفلة تبكي وقالت لعبدالله
يعبدالله هذا مو ماهر هذا خالد
رد عبدالله قائلاً
-من أول ماگال چان يجي عند أهلو آني عرفت
هو النذل خالد
اتذكرين لمن منعت أبن عمچ وأختو يجون عندچ
بوكتها گلبي ماچان مرتاح منهم،
صمت الجميع برهة كي يستوعبوا كل هذا الأجرام
ونفلة تبكي وهي تمسك صدرها بوجع
كأنها تطبطب على قلبها النازف وتهدي انفاسها المتقطعة
والتفت عبدالله الى رمضان وقال:
-كمل كلامك...اريد اعرف كل الي صار گبل ماتنقلع من ديرتي
قال رمضان:
- وراها رجعني ماهر بالگوة للحويدة
وگلي عينك على واليدها التوم اريدك تذبحهم وأذا ذبحتهم يخلص شغلك هناك
و ترجع وانطيك فلوس ابوك وتعيش مع أختك هينا وآني اتجوز وأبعد عنكم عبن أختك
طايحة الحظ طلعت ماتخلف هاي سنتين متجوزها وماخلفت
ما چنت أگدر أگلو اختي خلفت ثنين من سلطان گبلك بس أنت الي ماتخلف،
ورجعت للحويدة طمعان أني اخلص من هالضيم وأرجع وضليت سنة اترصد التوم،
الى ذاك اليوم
شفت نفلة اطلعت واركبت الجحش ومشت للحلبة،
ولحكوها الواليد وهي ما التفتت وطلعت للجبل وهما يمشون وراها نوبة يكعون ونوبة يكومون
واطلعو من الجرية
وآني أمشي وراهم
بمسافة بعيدة وعيني عليها وعليهم ولاف الطريج بالجبل اختفت عن عين واليدها وهما تيهو فاتو بالبرية وآني امشي وراهم من بعيد وأبعدو عن الطريج وآني وراهم
الما صارت الدنيا ورا المغرب ركضت ولحكتهم
بس لمن وصلتهم زتو نفسهم عليا
وهما ينادوني دمدم
چانو خايفين
گلبي انمرد وگمت أبچي
صفنت بيهم وهما گاعدين بحضني
وكلما أمد ايدي على رگابهم دا اخنگهم ماگدر
آخر شي شلتهم ومشيت بيهم گلت اوديهم لماهر وهو ينحاز بيهم
بوكتها خطر أبالي خاطر
گمت جردتهم من دشاديشهم وجرحت ايدي بخنجري
وبدعت =لوثت هدومهم بدمي وشككت هدومهم ورميتها بالبرية فوگ اشجار الشوك
واخذتهم ومشيت....
آني عندي أرملة عجوز چبيرة ووحيدة عايشة بطراف جرية الصاجعة
كلما اجي من الغربية اعوف حصاني عدها وانطيها فلوس
أخذ بس عليجيتي الي بيها هدومي هذني وبالچول أبدل واشيل هدومي بالعليجة وأجي ولمن اروح هم أبدل بالچول والبس هدومي الزينات واروح عليها
چنت مفهمها آني اشتغل راعي عند جماعة بجرية
جريبة وأني اخاف على حصاني من أهل الجرية وهم
معرف وين اوديه فخليتو عدها اطعمو وتسگيه طول ما آني بالحويدة
ولمن ارد اخذ حصاني واركبو وأمشي
بذاك اليوم وصلتها بس ماأخذت الواليد معايا ربطت اديهم ورجليهم وخليتهم بالچول خفت هم يمشون وعود يضيعون مني وماهر يطيح حظي،
ورحت اخذت حصاني واخذت منها أچل ومي
ورديت عالواليد طعمتم وشربتهم
چانو ميتين من الجوع
وحطيتهم بالخرج
كل واحد من جانب وطلعت للغربية،
وبعد مشي وتعب خمست ايام وصلت
ماچان ماهر بالبيت
لمن شافت خضيرة الواليد ،
نشدتني...
-منو هذولة ومنين جبتهم
گلتلها
-لگيتهم بالچول ولا بشر مو حولهم
وماعرفت شسوي بيهم وجبتهم لماهر يشوف اشيسوي بيهم
حبتهم خضيرة چثير وحنت عليهم وگلتلي هذولة بدال واليدي الله عوضني بيهم
وكامت سبحتهم وگعدت تلگط الشوك من رجليهم
چانت رجليهم مليانة شوك،
وطلبت مني اروح للغربية اجيبلهم هدوم،
كانت نفلة تبكي تبكي وهي تضرب صدرها بصمت
وجواد وخديجة يقبلان يديها بين لحظة وأخرى
وحمدان يرفع بصره بين لحظة وأخرى يسترق النظرات من وجه خديجة الذي احمر من الانفعال والقهر على وجع أمها وابيها واخويها
أما دخيل فقد كان في حالة من الذهول لصبر عبدالله
على رمضان فما يسمعه يهد الجبال العوالي كيف لم ينهض
عبدالله ويقتل هذا المجرم ويشرب من دمه
كان دخيل يغلي من القهر
على هذه الأم وهذا الأب الجالسان يبكيان بصمت
وهما يستمعان كيف تم قتل طفلهما وكيف تعذب بقية اطفالهما كل ذاك العذاب ،
أما رمضان فقد اكمل كلامه وقال:
-چثير ارتاحيت لمن فكرت أني ماذبحتهم وآني جبت لأختي واليد مثل الورد يعوضونها عن واليدها
لكن المصيبة الچبيرة لمن رجع ماهر وشافهم،
انجن عليا وعلمسكينة خضيرة وصار يصرخ ويضرب بينا وبالجهال
والجهال انجنو من الخوف وصارو ايتغبون ورايا وورا خضيرة
جان يريد ياخذهم يذبحهم
خضيرة رمت روحها عليهم حطتهم جواها ونامت فوگهم حتى تحاميهم وآني بس گعدت بالكاع وغطيت راسي باديا وضل يضرب بيا وبخضيرة الا تعب،
صرخت نفلة من قعر قلبها بصوت غطى على صوت
المطر الذي أشتد وغدا ينزل على سطح الدام كأنه حصى،
-الله يستر عليچ يخضيرة مثلما سترتي ضناي
ااااااوف. يا يمة گلبي انمرد،
لم تنشف دموع عبدالله ومن بين الدموع قال لخديجة -اخذي امج يمة يخديجة وروحن عالغرفة،
لكن نفلة قالت له
-خلني يبعد عيني اسمع اش صار بواليدي يرحم والديك،
وصمت الجميع
اكمل رمضان كلامه قائلاً
-خلص ذاك اليوم مدري اشلون وهو راح لغرفة الخطار بصدر الحوش
وگامت خضيرة عن الواليد ونهم بايلين على ارواحهم من الخوف . وآني خشمي يزت دم
ووراسي كلو عجاجير واديا مزلعة
وماگبلت خضيرة اطلع من القرفة چانت عدنا مرا تشتغل أسمها أم طيبة مرا ارملة من الغربية هي الي سوتلنا عشا
وتعشينا ونمنا مع بعض بنفس الغرفة،
چان عدنا حفرة ورا الخان مسوينها للحلال لمن يمرض الحلال نجيب دوا ونحط مي بالحفرة ونصب الدوا مع المي ونفوت النعجة من جانب وتطلع من الجانب الثاني
هاي الحفرة مو غميجة بس كون تغطي الدابة
بالمي
صحينا الصبح ون لا جواد ولاسليمان يم خضيرة
گعدت خضيرة تصرخ وطلعت ادور عليهم
سمعنا صراخهم برا وركضنا عليهم
لگينا ماهرحاطهم بالحفرة وجاي يدفنهم وهما خاتلين بسد بعض ويصرخون زتيت نفسي عليهم...
وضل ماهر يرمي علينا تراب وجت اختي
خضيرة ونزلت على رجليه تحبهن بس حتى يعوف الواليد للها ما بطل الا گلتلو
بهل سنة تجوزت مرتين وماصار عندك ضنا وآني چنت متجوزة گبلك وچان عندي ولد ثنين خلي الواليد ينفعوك بكبرتك يماهر عوفني اربيهم لك واحلفلك يمين ما بيوم
يعرفون انك مو أبوهم
هينا بس وگف بطل وزت الكورك وراح
وآني طلعت الواليد وخضيرة احضنتهم واخذناهم،
ثاني يوم ناداني ماهر وگلي
-هسع خليناهم اش راح نسوي بالوسر الي على خشومهم
نگص خشومهم؟
رديت عليه وگلتلو
ليش نگص خشومهم مو هي دگة وحدة نحنا نسويها ثلت دگات ندگ فوكها دكتين وخلاص
ثاني يوم دزينا على حرمة من الجرية تعرف أدگ
جت ودگت دگتين على كل خشم ومشت الحياة
چان ظالم عليهم بس شوية شوية خليناه يحبهم
وصار يحس نفسو أبوهم صحيح،
هنا هب جواد وهو يصرخ صراخا مرعباً
وقال.....
-ا يامجرمين ياكفار اطفال تجننوهم وترعبوهم زين منا طلعنا رجال مابينا شي
وآني هسع بس فهمت ليش دايم چنت اشوف نفسي بالحلم أني وأخوية بخفرة وماهر يدفنا
يعني هالشي ما چان كابوس ماجان وهم چان صحيح صار بيا وآني طفل
كان جواد يتكلم وهو يتراجع إلى الخلف بخطوات ثقيلة كأنما يطأ حديداً محميّاً بالنار..
تجمّدت حدقتاه على وجه "رمضان"، ذلك الرجل الذي طالما رآه مأواه الآمن، والدرع الدافئ الذي يفرّ إليه من سياط قسوة ماهر العطا.
كان رمضان بالنسبة لجواد هو حمامة السلام التي تطبطب على كتفه كلما أوجعه الظلم.. فكيف يتحول هذا الحصن بلمحة عين إلى الأفعى التي نهشت طفولته؟ كيف يكون ذاك الصدر الرحيم هو نفسه الكفّ التي خنقت أخاه الرضيع "محمد" وهو لم يبلغ الفطام بعد؟!
شعر جواد بدوار عنيف، وكأن الأرض تحت قدميه تهوي إلى بئر لا قاع لها.
بلع غصّته المُرّة وهو ينظر إلى يديه الشابّتين، يستبشع كل يوم قضاه تحت سقف الجاني، وكل لقمة أكلها من دار المجرم، وكأنما أكل معها من لحم أخيه الرضيع.
التفت إلى خاله بنظرة تُدمي القلوب، نظرةٍ اختلط فيها الحقد الساطع بكسرة الروح، وقال بصوتٍ يختنق بالحشرجة والذهول:
يول يخالي آني اللي چنت أحط راسي بحضنك وأبچي من ظلم ماهر واسألك هو ليش هيچ يسوي بينا وچنت تچذب عليا تگلي كل الابهات يسوون هيچ بواليدهم آني ابوية ربطني سنة يم الدواب
آني اللي چنت أظنك سندي وأماني بالدنيا؟ اثاريك أنت البلا كلو أثاريك أنت اللي بايگني من حضن أمي وراميني بالنار آني وأخوية
وأنت اللي خانگ أخويا وهو ابن ست شهور؟!
يول چان جيت وحچيت لبوي عبد الله وكشفتلو كلشي
وأبوية چان حاماك أنت وأختك أنت تچذب يالنذل تچذب والله تچذب
أنت چان لك گيول بالشغلة وشنو السبب مدري يول آني
اشلون أگول لنفلة آني ابنچ، وأني كبرت وشبعت أچل أبيت اللي ذبح ولدها وخلى حليبها يطش على ثيابها
عبن راح الطفل الي يرضعو؟!
يول يالخسيس احس نار شبت بيا من چذبك
ارمضان يالردي گول الصحيح انت جاي تچذب وجاي تعذب أمي وأبوية بكلامك هذا هم ليش مدري
وآني اعرفك من زمان وگاضب عليك چذب ليوم الدين،
سكت هنيئة، وصدره يعلو ويهبط كأنما يصارع الموت، ثم استدار ببطء ونظر إلى عبد الله النمر وإلى نفلة وهي
جالسة يطحنها الوجع
التقط أنفاسه بصعوبة، وشدّ على قبضته وقال بصوتٍ جادٍ حاسم كأنه حديد يرتطم بالحديد
-يعمي يعبد الله... يا يابا... والله لو أدفع الثمن روحي، لأجيب لكم ماهر العطا جوا رجليكم هينا
وأخليه يتمنى الموت وما يلاگيه وهذا الچلب لاتخليه يطلع من عندگ خليه مسجون يمك الما أچيب ماهر
ونسمع منو،
يعمي والله هذا يچذب عندو غاية بهل حچي
حين سمعت نفلة جواد يتكلم عن الانتقام
فزت من حزنها وهبت من مكانها رغم ضعف حيلتها ورجفة جسدها، وتشبثت بولدها
بكفيها الراجفتين، وصارت تتوسل به وتقول:
لا يا يمة! لا
يا حسين! والله ما تطلع من هذا الباب!
أروحلك فدوة يمة لا تحرم أُمك منك مرة انوب
عشرين سنة وآني أدور عليك وعلى أخوك.. عشرين سنة وآني دموعي عالوسايد رزاها
هسه لمن ربي ردك لحضني تريد تروح من ايدي انوب؟!"
وتلتفت لعبد الله وهي تنشج وتبكي بحرقة، وتجر جواد لصدرها كأنه ما زال ذاك الصغير الذي كانت تخبئه بحضنها حين عضه الكلب وتقول:
يعبد الله أغلج الباب! يعبد الله اسجن ابنك هينا!
محمد راح من أيدينا وهو بمهادو وحسن ما ندري وينو. لا تخلون هذا الباب ينفك،
وحسين ما يطلع من هينا لو أموت!
وجواد، بكل قوته وشبابه ودمه الفائر للانتقام، يجد نفسه عاجزاً تماماً أمام دموع أمه.
يجثو على ركبتيه عند قدميها، يمسك بيديها ويقبلهما، محتاراً بين نيران أمه التي تخاف عليه، وبين نار أخيه سليمان المخدوع الذي ما زال تحت سلطة ماهر العطا
ونيران الانتقام الرهيبة التي نشبت في صدره
نهض دخيل وقال لنفلة
-يعمة آني اجيبلچ ماهر وأجيب سليمان مثلما جبت حمدان وجواد
ردت نفلة عليه بقولها يمين بالله انك أن سويتها
آني ومن بعد راي السيد
أنطيك خديجة زوجة لك اذا ابوها گبل وهي رضت
توقف قلبت حمدان للحظة وكاد ان يصرخ
وقد فتح عينيه على وسعهما
رد عبدالله قائلاً
-آني گبلت أذا خديجة رضت
رفعت خديجة راسها ونظرت الى دخيل وسكتت
لكن دخيل صدم الجميع حين قال:
-هديتكم مگبولة وعلى راسي من فوگ وآني اتنازل عنها لحمدان السبع الي لو ماهو لحگنا بذيچ الليلة ماچان عرفتو طريچ واليدكم
رد عبدالله قائلاً
-ياريت عندي بنات انوب وأنطي لكل. واحد بيكم بنية
بس نحنا السادة مانجبر بنت على رجل أذا هي ماتريدو
نهض حمدان وهو يتكيء على الجدار وقال
-آني اروح مع دخيل
رد زعيتر وقال
-آني هم اروح معاكم ولاتنسى يجواد انت وعدتني ابشراوية آني اريد بيت واريد اتجوز بس
كان جواد في حالة غريبة بين الغضب والاستسلام لأمه
ورغم هذا رفع يده
وأمسك شاربه بمعنى (من هذا الشارب)
نهض عبدالله وانهض رمضان وقال له
آني عفيت عنك ولازم تطلع هسع گبلا يدرون اهلي وعمامي وبعدين مگدر اطلعك من اديهم اطلع هسع لهلك يلا وحسابك عند الحاكم العدل رب السماوات والارض أن چنت صادگ أو چاذب
فعلتك بمحمد أبني يگابلها حمايتك لواليدي
روح يلا بساع
صرخ جواد قائلاً
-يعم.....يابا....لاتخليه يروح... ارمضان يچذب والله
اكو شي بالسالفة مايگبلو العگل
يابا هذا چان عندو الف فرصة ياخذ حگو من ماهر علي سواه بيه وبأختو وبعيلتو ليش ما انتگم منو؟
ليش ماطلع لمركز تل عفر يمنا واشتكى على ماهر
وامبدال مايضل مجدي كل هالسنين ودايح
بهل چوال جان اخذ حگو وفلوس ابوه وزت ماهر بالسجن
بالقرعان يچذب،
أجاب عبدالله وهو ينهض ممسكاً بيد رمضان ينهضه ويقول:
-يحسين... يجواد أنت الظاهر ربيت عند خسيس ماعندو كلمة ارجال آني انطيتو الأمان والله ومحمد رسول الله
انو مايجيه أثگل من هدومو.
خرج رمضان من الغرفة مسرعا وهو لايصدق بالنجاة
وانت يحمدان تعال خلي اروح معاك لبيت أمك حتى امهدلها شوية كبل ماتشوفك اخاف يصير عليها شي
ويمة يخديجة انتي وسورية جيبن فراش لجواد....حسين ودخيل
خلهم ينامون ويرتاحون باچر ورانا شغل چثير
حين خرج رمضان من باب البيت يركض غرباً كان
المطر قد اشتد حتى اصبح كأفواه القرب
بهذه اللحظة سمع الجميع صوت الاذان لقد انقضى الليل كله وهم في حالات متعددة بين لقاء وتجديد حزن قديم لم يأخذ حقه من الحزن حينها
وصدمات متعددة
وصل عبدالله عند باب أم حمدان وطرقه عدة مرات حتى سمع صوتها وهي تنادي منو الي جايني بهالليل
