رواية جثة داخل الدولاب الفصل الأول بقلم محمود الأمين
قصة حقيقية حدثت بالفعل
الجريمة بتبدأ ببلاغ... طفلة اسمها ملك، عندها حوالي سبع سنين، بتلعب مع صحابها في الشارع، وكانت متعودة على كده كل يوم مع أذان العصر. ولكن في اليوم ده تحديدًا، ملك نزلت عشان تلعب مع صحابها، ولكن ما رجعتش.
ولما الأم، اللي اسمها صفاء، شافت إن بنتها اتأخرت، بصت من البلكونة ولاحظت إن بنتها مش موجودة وسط العيال اللي بتلعب. فنادت على عيل منهم وسألته عليها، وقال إنها فعلًا كانت بتلعب معاهم، ولكن فجأة اختفت، وافتكروها تعبت وطلعت البيت.
وأول ما الأم سمعت الكلام ده، قلبها وجعها على بنتها، ونزلت تدور عليها، ولكن البنت ما لهاش أثر. وعشان كده اتصلت بجوزها، واللي كان لسه ما رجعش من الشغل، وبلغته، وكلمت الأهل والجيران، اللي بدأوا يدوروا عليها في كل حتة، ولكن البنت ما لهاش أثر برضه.
وده اللي خلى الأب، اللي اسمه وجيه السيد، يتوجه لقسم الشرطة عشان يعمل بلاغ عن اختفاء بنته، عشان رجال الشرطة تبدأ التحقيقات وتعرف البنت راحت فين بالظبط.
...
#جثة_داخل_الدولاب
#الجزء_الأول
بلاغ التغيب بتاع البنت كان مسبب حالة ذعر في البلد. الكل كان خايف على ولاده، وبدأ الأهالي يحبسوا العيال في البيوت، مفيش خروج، واللي عاوز يلعب يلعب في البيت. الدنيا كانت مقلوبة، وفي تحقيقات كانت شغالة مع أهالي البنت المتغيبة، عاوزين يعرفوا: هل ليهم مشاكل مع حد توصل إن ممكن حد يخطف بنتهم؟
والسؤال ده تحديدًا كان بيتكرر كتير، خصوصًا إن مفيش حد اتصل طلب فدية، ولا قال الخطف ده غرضه إيه.
وده اللي كان مخلي الموضوع مريب... لحد ما بتحصل حاجة بتقلب القضية من محضر تغيب لجريمة قتل.
شخص اسمه حسن عبد المقصود كان راجل لسه جاي من بلده، وناوي يفتح محل صغير عشان يسترزق منه. وطبعًا بما إنه جاي يقيم في البلد، فبدأ يدور على سمسار عشان يشوف له شقة يقعد فيها.
وقتها الناس دلته على الحاج منعم، وفعلاً الراجل قدر يوفر له شقة قريبة من المحل اللي ناوي يفتحه. ولما حسن استلم المفاتيح واتفرج على الشقة، عجبته، ولكن كان في ريحة في الشقة مش لطيفة. ولما سأل الحاج منعم على الريحة دي، الحاج منعم رد عليه وقال إن الشقة مقفولة بقالها سنتين، وصاحبها سافر بره ومش راجع تاني.
وده اللي خلى حسن يطمن في البداية، وقال إنه لما يفتح الشبابيك أكيد الريحة دي هتخرج والدنيا هتبقى تمام. ولكن بعد ما حسن نظف الشقة وظبطها، ورش معطر جو كمان، لقى الريحة موجودة زي ما هي!
ودي حاجة مش طبيعية. الريحة كانت مقرفة لدرجة إن حسن مكنش عارف ينام في الشقة من الريحة دي، فقرر إنه يتتبع مصدر الريحة ويشوف هي جاية منين.
واكتشف إنها جاية من الأوضة التانية، اللي هو أصلًا ما فتحهاش. فقرر إنه يفتح الأوضة ويدخل، وقتها الريحة زادت بشكل بشع، ولما فتح الدولاب اللي جاية منه الريحة، لقى جثة الطفلة في مرحلة التحلل.
حسن كان مصدوم من اللي شايفه، لدرجة إنه صرخ وطلع يجري من الأوضة، وساعتها قرر يبلغ الشرطة، اللي لما جت وشافت الجثة اتصدموا إنها تبقى جثة ملك، عشان تبدأ التحقيقات في جريمة قتل ملك، اللي لقوا جثتها داخل دولاب.
طبعًا أول حاجة كانت واضحة وباينة للكل إن الأوضة دي هي اللي تمت فيها جريمة القتل. في دم ناشف على الأرض، وده طبيعي لأنه مر على الوفاة حوالي أسبوع. الجثة كانت متيبسة تمامًا، ومنظرها صعب. هدومها كانت غرقانة دم، وفي جرح في دماغها طوله حوالي 15 سم.
الجريمة كانت بشعة بكل الأوصاف، وكفاية منظر الجثة والتحلل والريحة اللي كانت طالعة ومش محتملة.
رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي وصلوا، وبدأ فحص الجثة ومسرح الجريمة.
وساعتها أنا قربت من الشخص اللي بلغ، واللي كان اسمه حسن، وسألته:
_ أستاذ حسن، حضرتك مش من هنا، صح؟
= لا يا فندم، أنا من الصعيد. كنت جاي هنا ومعايا قرشين، وهفتح مشروع، وأجرت الشقة دي عشان أقعد فيها.
_ أجرتها من مين؟
= سألت الناس بره، وهما اللي دلوني على الحاج منعم، وعرفت منه إن صاحب الشقة دي مسافر من سنتين ومش راجع تاني، وواضح إنه طلب منه يأجر الشقة.
_ بس أنا ملاحظ إن الشقة نضيفة... واضح إنك اكتشفت وجود الجثة في الدولاب بعد ما نظفت الشقة وظبطت الدنيا، مش كده؟
= والله يا فندم، أنا لاحظت الريحة من أول ما دخلت، بس أول ما عرفت إن الشقة مقفولة بقالها سنتين قلت جايز الريحة دي تكون من الكتمة. بس بعد ما استعملت منظفات، ورشيت معطر، وفتحت الشبابيك، الريحة فضلت موجودة، وفي الآخر اكتشفت إنها جاية من الأوضة اللي أنا ما فتحتهاش أصلًا. ولما دخلت وفتحت الدولاب، لقيت الجثة دي.
_ طيب، إحنا هنحتاج رقم الحاج منعم ده، وحضرتك للأسف هتضطر تسيب الشقة وتشوف مكان تاني، عشان ده مسرح جريمة، تمام؟
= تمام يا فندم، مفيش مشكلة.
...
الرجالة كانت خلصت شغلها عشان تتنقل الجثة على المشرحة، وتتعرض على أهلها عشان يتعرفوا عليها. وفي الوقت ده، دكتور الطب الشرعي قال:
_ البنت اتعرضت لضرب بشع من القاتل. في آثار خنق على رقبتها، بجانب الجرح اللي موجود في راسها، واللي طوله حوالي 15 سم. واضح إن الجريمة دي غرضها الانتقام من الأهل.
= المشكلة إن الأهل بيقولوا ما عندناش مشاكل مع حد، ولكن أكيد مع التحريات هتظهر حاجات مستخبية، وهنعرف مين اللي ورا الجريمة دي.
_ تمام، وأنا هحاول ما أتأخرش في التقرير النهائي الخاص بالجثة.
...
اتحركنا، والشقة اتقفلت واتشمعت بالشمع الأحمر، عشان نبدأ تحقيقاتنا وتحرياتنا. وطبعًا بلغنا الأستاذ وجيه ومدام صفاء إننا لقينا جثة بنفس مواصفات بنتهم، ولازم يشرفونا عشان يتعرفوا عليها.
وفعلًا وصلوا للمشرحة عشان يتعرفوا على الجثة، وأول ما شافوها الست بدأت تلطم وتصرخ، ووقعت من طولها، أما الراجل فكان مبرق، والدموع بتنزل من عينيه لوحدها.
اتنقلت مدام صفاء للمستشفى، وجوزها معاها. ربنا يتولاهم ويصبرهم.
...
وبدأنا نعمل تحرياتنا عشان نعرف مين اللي عمل كده. ولكن أنا افتكرت حاجة ولاحظتها في الجثة. لما حققنا في بلاغ الاختفاء، وأثناء ما كنا بناخد أوصاف البنت، الست قالت إن بنتها كانت لابسة حلق دهب في ودانها، بجانب سلسلة دهب في رقبتها، ولكن الجثة مفيهاش حلق في ودانها ولا سلسلة.
وده معناه إن القاتل سرقهم، ولكن هل الغرض كان السرقة أصلًا؟
كنا بندور على اللي اسمه الحاج منعم ده، وعرفنا الناس إن لو حد شافه يبلغنا، ويبلغوه إن إحنا عاوزينه في القسم.
وبعد 24 ساعة ظهرت التحريات.
والبداية كانت مع الأستاذ وجيه، اللي بينه وبين أخوه عادل مشاكل من زمان، والمشاكل دي السبب فيها هي مرات عادل، اللي قدرت توقع ما بين الأخوات، واسمها عايدة. وللأسف عادل انساق ورا مراته وقطع أخوه، بجانب إن عايدة دي كانت بتغير من صفاء مرات وجيه، عشان هي خلفت، وعايدة عندها عقم ومش بتخلف.
أما مدام صفاء، فهي أخت واحدة على ولدين، وكانت هي الوحيدة اللي واقفة جنب والدها قبل ما يموت، عكس إخواتها الولاد طارق ومازن، اللي كانوا عاوزين يرموا أبوهم في دار مسنين، ودي الحاجة اللي رفضتها صفاء.
وبعد ما مات، اكتشفوا إنه كتب كل حاجة باسم صفاء، واللي فرق معاه الموضوع ده وراح واتخانق معاها كذا مرة هو أخوها مازن، وآخر مرة هددها إنه عاوز حقه، واللي هيتصرف تصرف مش هيعجبها.
ونرجع تاني للأستاذ وجيه، والد البنت، واللي كان عنده مشكلة مع واحد في الشغل. الأستاذ وجيه كان شغال في بنك، وكان مسؤول عن قسم القروض، ومن حقه يقبل أو يرفض أي حد جاي يقدم على قرض.
وفي يوم رفض قرض لشخص كان جاي بيعيط، وبيقول إن بنته في المستشفى وبتموت، ولكن الأوراق مكنتش مستوفية، وده اللي خلى الأستاذ وجيه يرفض القرض.
واللي خلى الموضوع اتعرف إن الراجل ده بنته ماتت، وبعد يومين جه وكان عاوز يعتدي على الأستاذ وجيه، ولكن الأمن منعه، وعرفنا إن الشخص ده اسمه عزت عبد العال، موظف في السكة الحديد.
...
قفلت ملف التحريات، وفي الوقت ده العسكري بلغني إن في واحد عاوز يقابلني، والراجل ده هو السمسار الحاج منعم، وبدأت أتكلم معاه.
_ إنت اللي أجرت الشقة للأستاذ حسن اللي جاي من الصعيد، مش كده؟
= أيوه أنا... أنا ماسك كذا شقة من شقق المنطقة. هو في حاجة حصلت، حضرتك؟
_ يعني مش عارف إنه لقى في الشقة جثة، ومر على وفاتها أسبوع؟
= وربنا ما أعرف حاجة يا باشا... أنا بأجر الشقة وبس.
_ طيب، في حد كان مأجر الشقة دي قبل الأستاذ حسن؟ وخلي بالك قبل ما تجاوب، إحنا هنعرف كل حاجة، فتعالى دوغري.
= بصراحة، هو في واحد جه وأجرها يومين، بس خزن فيها حاجات تخص شغله، وبعدها جه أخد حاجته ومشي.
_ مين الشخص ده؟ اسمه إيه؟
...
والصدمة إن الشخص اللي قال عليه منعم يبقى...
