رواية قلب من صخر الفصل الأول 1 بقلم هاجر سلامه

 




رواية قلب من صخر الفصل الأول بقلم هاجر سلامه 



الليل كان مغيم فوق بيت الحاج صاوي والهدوء مغرق المكان 
لكن جوه أوضة ليليا كانت ضربات قلبها مسموعة وهي ماسكة ايد بنت خالتها هند وعيونها بتلمع بفرحة وخوف في نفس الوقت كانت بتتكلم بصوت واطي خالص كأنها خايفة الحيطان تسمعها وبتقولها يا هند انا خلاص مش قادرة اخبي اكتر من كده انا وقعت ومحدش سمى عليا الحب ده غريب قوي وبيكبر جوايا كل يوم اكتر من اليوم اللي قبله لما بكون في درس الأستاذ حمدي بحس ان الدنيا كلها سكتت ومش سامعة غير صوته هو وبس عينيه وهو بيشرح وطريقته وكلامه معايا بيخلوني اطير في السما انا عارفة انه اكبر مني بكتير ويمكن يكون شايفني مجرد طالبة عنده في الثانوية بس قلبي مش قادر يشوفه غير حبيب وعمري كله

 هند كانت بتسمعها وخايفة عليها وبتقولها يا ليليا اعقلي الكلام ده واعر وعواقب الخروج عن طوع ابوكي هتبقى سودة الأستاذ حمدي راجل محترم وفي حاله وابوكي لو شم خبر بحاجة واصل هيدفنك صاحية انتي لسة صغيرة ودول كام سنة فرق بينكم مش قليلين 

ليليا هزت راسها ودموعها نزلت وقالتلها الحب ميعرفش سن يا هند انا بحبه ومستعدة اواجه الدنيا كلها عشانه ومستحيل اتخيل نفسي مع راجل تاني غيره واصل 

في اللحظة دي بالذات الباب اترزع رقعة شديدة هزت حيطان الأوضة كلها ودخل الحاج صاوي وعيونه شرار والدم غلي في عروقه من الكلام اللي سمعه ورا الباب
الحاج صاوي نزل فوق ليليا بالضرب من غير ما ينطق ولا كلمة كان بيضرب بقلب قاسي وعصايته النخل نزلت على ضهرها وجسمها وهي بتصرخ وتستنجد بهند وهند بتعيط وتصرخ وتحاول تحوش عنها لكن ابوها كان زي الإعصار وعمى الغضب عيونه وهو بيصوت ويقولها يا فاجرة يا رخيصة بتعشقي وبتألفي قصص حب في ضهر ابوكي وبتخططي لقلة الحيا والمسخرة مع مدرسك اخص عليكي وعلى تربيتك اللي ربيتهالك انا هغسل عاري بيدي الليلة دي 
ليليا كانت بتنزف ودموعها مغرقة وشها وبتقول يا بوي سامحني وبتبوس رجله عشان يرحمها من الضرب والوجع اللي قطع جسمها لكنه زقها برجليه وخرج وقفل الباب عليهم بالمفتاح من برة وسابها سايحة في دمها ومكسورة الجناح ونزل علطول على المندرة وهو بيلهث وطلب من الغفير يروح ينده لولد اخوه العمدة بدر علطول ومن غير تأخير
بدر جه على ملا وشه ودخل المندرة بهيبته وطوله الفارع والجلابية الصعيدي اللي بتزيد من وقاره وكان باين على وشه القلق لما شاف عمه في الحالة دي قعد وقاله خير يا عمي مالك وايه اللي حصل في وقت متأخر كده مخليك قالب الدنيا الحاج صاوي قعد ونفسه عالي وعيونه حمرا وقاله اسمع يا بدر انت العمدة وكبير البلد دي الليلة دي وانا ماليش حد اثق فيه واأتمنه على عرضي غيرك ليليا بنتي غلطت وغلطها واعر وانا مش هسكت عليه ومفيش حد هيلم الليلة دي ويحمي العيلة من الفضيحة غيرك انت لازم تتجوز ليليا يا ولد اخوي وفي اسرع وقت وبدر اتصدم من الكلام وحس بنغزة في قلبه لأنه كان شايل مشاعر تانية خالص واهتمام كبير لياسمين اخت ليليا وكان راسم دنيته كلها عليها لكن كلام عمه وصدمته وهيبته المكسورة قدامه خلته يسكت ويفكر في الأصول والواجب والدم اللي بينهم 

بدر بص لعمه وقاله بس يا عمي الجواز مش ساهل كده وليليا لسة صغيرة ومخلصتش علامها ذ
الحاج صاوي قاطعه بغضب وقاله علام ايه وزفت ايه البنت دي لازم تتكسر وتتدفن في بيتك وانت الراجل اللي هيعرف يربيها ويحافظ على اسمنا انا بقولك اتجوزها لجل عمك ولجل تحميني من العار 
بدر لقى نفسه محاصر بين حبه المخفي لياسمين وبين واجبه وعمه اللي بيموت قدامه من القهر وافق بدر وهو حزين ومكسور من جوة وقاله اللي تشوفه يا عمي انا جاهز وكتب الكتاب والدخلة هيكونوا الأسبوع الجاي من غير ظيطة ولا هليلة

الخبر نزل زي الصاعقة على البيت كله وياسمين لما عرفت حست ان الدنيا لفت بيها ودموعها نزلت في صمت ومبقتش قادمة تتكلم لأنها كانت معجبة ببدر وبتحبه من بعيد ومكنتش تعرف انه هو كمان كان بيموت فيها ومكنتش فاهمة ليه وافق يتجوز اختها فجأة كده وفي الظروف دي 
وليليا كانت في اوضتها بتموت من العياط والوجع ومفيش في ايدها حاجة تعملها غير الاستسلام للقدر الأسود اللي بيسوقها لراجل بتكرهه وبتخاف من هيبته وجبروته وعدت الأيام بسرعة 

وجيه يوم الدخلة ودخلت ليليا بيت بدر وهي لابسة الأبيض وفستانها كان كاتم على نفسها دخلت الاوضة وقعدت على السرير وهي بتترعش من الخوف وبدر دخل وراها وقفل الباب وقلع عبايته وبص ليها بنظرة كلها جمود وبرود ليليا رفعت راسها وعيونها كانت حمرا من كتر العياط وقررت في اللحظة دي تطلع كل اللي في قلبها وميهمشا عواقب كلامها بصتله وقالتله بصوت مخنوق انا مش عايزاك يا بدر ومتفتكرش انك لما تتجوزني هملك قلبي انا بحب واحد تاني غيرك ومش هقدر اكون ليك واصل

ذبدر ملامح وشه اتغيرت تماما وعيونه بقت زي الجمر وقرب منها بخطوات سريعة لغاية ما بقى واقف فوق راسها ومسكها من دراعها بقوة لدرجة ان صوابعه علمت في لحمها وقاله بصوت واطي ومرعب يرج الحيط تفكري تصوني لسانك وتحمدي ربنا انك ست ولا كان زماني دفنتك حية في ارضك الليلة دي انتي هنا في حمايتي وباسمي واسم عيلتي واي كلمة ماسخة تانية عن قلة الحيا والحب والمسخرة دي لو سمعتها تاني مش هيحصل طيب واعتبري نفسك ميتة 

ليليا خافت ورجعت لورا وهي بتترعش من نبرة صوته وجبروته لكنها استجمعت شجاعتها المكسورة وقالتله طب دامك وعارف كده وعارف اني بحب واحد تاني اتجوزتني ليه وعملت في نفسك وفيا كده 
بدر بص ليها بنظرة كلها كبرياء وقسوة وقالها هيكون ليه يعني انا اتجوزتك لجل ابوكي الراجل الطيب اللي كان هيموت بسبب عمايلك ولجل العار اللي عملتيه في حق نفسك وحقنا كيف تحبي واحد اكبر منك بخمسة عشر سنة يا فاجرة ومستحملة تعيشي في الوهم ده 
ليليا دمعت وقالتله وهو الحب بالسن الحب مبيعرفش حسايب ولا قوانين
 بدر ضحك بمرارة وقاله لا الحب مش بالسن بس احبي واحد من مستواكي ومن توبك مش واحد غريب وخاطب كمان لاوتجري وراه وتفضحينيا وسط الخلوق

 ليليا اتغاظت من بروده وقسوته وبصت في عينيه وقالتله وانت مالك بتتكلم وكأنك خالي من المشاعر انت عمرك ما حبيت ولا عشت الاحساس ده 

شبدر سكت للحظة وعيونه فجأة لمعت بوجع وكسرة مدارية ورا قناع القوة وقاله اها بحب وبموت في الحب كمان بس حب حقيقي مش مراهقة وقاحة
 ليليا اتضايقت قوي من كلمته وحست بنغزة بس طنشت ومحبتش تبين انها اتهزت وسكتت ونامت في جنب من السرير وهي مدياله ضهرها وبتعيط في صمت 
وبدر قعد على الكرسي طول الليل يفكر في حاله وكيف القدر لعبه اللعبة دي وحرمه من ياسمين اللي كان بيتمناها وجوزه اختها اللي مش طيقاه ولا هو طيقها

من بعد الليلة دي الحياه بينهم بقت باردة زي التلج مفيش كلام ولا سلام غير في الضيق والمناسبات قدام الناس بدر كان بيعاملها بجفاء وجحود جوه البيت لكن الغريب انه برة البيت كان بيتحول ويبقى درع حمايتها وسندها لو حد بس فكر يبص ليها او يتكلم عليها بنص كلمة كان يقيم الدنيا وميقعدهاش ودايما يدافع عنها ويجيب ليها حقها لغاية عندها وليليا كانت مستغربة التناقض ده ومش فاهمة الراجل ده جواه ايه بالظبط

 وفي يوم من الأيام بدر كان قاعد مع صاحبه الانتيم ومخزن سره في المندرة وكان بيتكلموا بصوت عالي شوية وياسمين اخت ليليا كانت جاية تزور اختها وواقفة قريبة من الباب وسمعت صاحب بدر وهو بيقوله يا بدر انا لغاية دلوقتي مش قادر استوعب اللي حصل ومستغربك قوي كيف كنت معجب بيااسمين وبتموت فيها من يومين بس تقوم في ليلة وضحاها تتجوز اختها ليليا وتعملها العملة دي
 ياسمين لما سمعت الجملة دي الدنيا اسودت في عيونها وحست ان قلبها اتخلع من مكانه وعرفت السر الكبير اللي كان متداري ورا الجوازة دي ودموعها نزلت بغزارة وقررت انها مش ه تسكت ولازم تواجهه بكل حاجة



تعليقات