رواية قلب من صخر الفصل الثاني بقلم هاجر سلامه
ياسمين فضلت واقفة مكانها ودموعها نازلة على وشها زي المطر والكلام رن في ودنها وكسر كل حاجة حلوة كانت حساها من ناحية بدر مسحت دموعها بكم جلابيتها وحست بنار بتاكل في قلبها ودخلت المندرة من غير ما تخبط ولا تعمل حساب لأي حد من الصدمة اللي هي فيها بدر وصاحبه اتفاجئوا بدخلتها ووشها اللي كان اصفر زي الليمونة وعيونها طق منها الشرار صاحبه حس ان المكان مش مكانه وقام علطول واستأذن وخرج وقفل الباب وراه وسابهم لوحدهم
وبدر وقف بطوله وهيبته وبص ليها بنظرة كلها دهشة واستغراب وقبل ما ينطق بكلمة واحدة ياسمين صرخت فيه وقالتله بصوت مخنوق وعالي انت كيف تعمل كده يا بدر كيف تكسر قلبي وقلب اختي في ليلة واحدة انت كنت معجب بيا انا وكنت عايزني انا صح ليه اتجوزت ليليا وعملت فينا العمايل دي كلها رد عليا ونشف دموعي وقولي انك مكنتش عايزها
بدر ملامحه اتغيرت وبقت زي الصخر ونظرة عينه بقت حادة وقوية وبص ليها من فوق لتحت ببرود وصاح فيها وقاله بصوت واطي لكنه يزلزل الأرض جرى ايه يا ياسمين انتي اتجننتي واصل كيف تدخلي عليا المندرة بالطريقة دي وتدوسي على الأصول وتتكلمي في كلام ماسخ ملوش عازة دلوقتي خلاص ليليا بقت مراتي وعلى اسمي وعرضي وكلمة زيادة في الحكايات دي هقطع لسانك وانسى اي كلام سمعتيه من صاحبي ده ولا خرفتي بيه في عقلك
ياسمين مبقتش مصدقة بروده وقسوته وقربت منه وقالتله بدموع وحرقة لا مش هنسى ومش هسكت انا كنت معجبة بيك وبحبك ومستعدة اعمل اي حاجة في الدنيا دي عشان اكون معاك وعشانك انت متخيل انا كنت حاسة بإيه لما شوفتك بتتجوز اختي
بدر استغرب جدا من جراءتها وكلامها وحس ان البنت خرجت عن طوع الأصول والصعيد كله وبص ليها بنظرة كلها احتقار وقاله عيب يا ياسمين عيب قوي اللي بتقوليه ده انتي بتتكلمي مع جوز اختك وعمدة البلد دي واحمدي ربنا اننا لوحدينا في المندرة ومحدش سمع قلة حياك دي غوري من قدامي وفزي على بيتك ومتورنيش وشك واصل
ياسمين حست بكسرة ملهاش اول من اخر وخرجت تجري من المندرة وهي بتعيط ومن بعد اليوم ده اتغيرت تماما وبقت تلاحقه في كل مكان وبقت تروح بيت اختها ليليا بحجة انها بتزورها لكن عينها كانت على بدر دايما وبتحاول تلفت نظره بكل الطرق وتوقعه في الكلام وليليا مكنتش دارية بحاجة خالص وكانت عايشة في عالم تاني جوه البيت الحياة بين ليليا وبدر كانت عاملة زي الصحرا الجافة مفيش بينهم غير الكلام القليل وعلى قد المحاضر
بدر كان بيقعد في المندرة طول اليوم ويخلص مصالح الناس وميرجعش الأوضة غير في وقت متأخر ينام على الكرسي وليليا تنام على السرير وهي بتفكر في الأستاذ حمدي اللي مش قادرة تنساه ولا تخرجه من بالها وكل ما تفتكر قسوة ابوها والضرب اللي انضربته تبكي في صمت وتدعي على الأيام اللي رمتها الرمية دي
وفي يوم من الأيام كان فيه سوق في البلد وليليا نزلت تشتري حاجات للبيت مع الشغالة وهي ماشية في وسط الزحمة شافت الأستاذ حمدي واقف بيتكلم مع راجل من كبار البلد قلبها دق بسرعة كبيرة وحست ان رجليها مش شايلاها حمدي لف وشه بالصدفة وشافها وبص ليها بنظرة كلها حزن وأسف لأنه عرف باللي حصلها وعرف انها اتجوزت العمدة غصب عنها لكنه مقدرش يقرب ولا ينطق بكلمة عشان عيون الناس اللي في السوق وعشان هيبة العمدة بدر اللي مفيش حد يقدر يكسرها
ليليا وقفت مكانها لثواني وعيونها اتملت دموع وحمدي مشي وساب المكان وهو مكسور الخاطر وليليا رجعت البيت وهي منهارة ودخلت اوضتها وقعدت تعيط بهستيرية من الوجع والشوق اللي في قلبها
بدر رجع البيت بالليل ودخل الأوضة وسمع صوت شهقاتها وعياطها المكتوم قرب منها وقعد على الكرسي وبص ليها وقاله بنبرة جافة مالك عاد عمالة تنوحي وتعيطي من وقت ما دخلت البيت هو حد داسلك على طرف برة ولا جوة
ليليا رفعت راسها وقالتله بمرارة وعياط محدش داسلي على طرف يا بدر انا بس تعبانة ومخنوقة من العيشة دي انا مش قادرة اعيش في سجنك ده سيبني اروح لحالي وطلقني وفكني من الحبل اللي خنقني بيه
بدر وقف وبص ليها بغضب وقاله طلاق في عينك يا ليليا انتي فاكرة الجواز لعيل عيال يدخلوا ويخرجوا منه وقت ما يحبوا انتي مراتي وهتفضلي مراتي لغاية ما نموت ومفيش خروج من البيت ده واصل واقعدي في جنبك واحمدي ربنا اني صاينك وحاميكي من كلام الناس وعمايلك السودة
ليليا صرخت وقالتله حاميني من ايه انت حابسني وكاتم على نفسي وانا بحب راجل تاني ومش هنساه واصل يا بدر
بدر قرب منها ومسك وشها بايده وقاله بقسوة قسما بالله يا ليليا لو سمعت اسم الراجل ده على لسانك تاني ولا شوفت دموعك دي نازلة عشانه لكون مغير معاملتي معاكي خالص ووريكي الوش التاني اللي عمرك ما شوفتيه انتي هنا في حمايتي وبس وبعدين انتي جبتي منين الجراءه دي ازاي تقولي انك بتحبي راجل وانت عارفه ان هو خاطب بصلها بقرف وسابها وخرج من الأوضة وهو متنرفز والدم غلي في عروقه ونزل قعد في المندرة وهو مش طايق نفسه
ياسمين كانت مراقبة الموقف من بعيد وشافت بدر وهو خارج من البيت وعيونه شرار استنت لما الدنيا هديت وراحت وراه المندرة ودخلت براحة وقالتله بصوت ناعم مالك يا بدر وايه اللي مزعلك كده ليليا منكدة عليك وعاملة ليك مشاكل انا هنا جمبك ومستعدة اريحك واعملك كل اللي بتمناه بس انت بصلي وحس بيا
بدر بص ليها بنظرة مرعبة وقاله انتي مبتحرميش واصل يا ياسمين قولتلك ميت مرة غوري من قدامي ومتدخليش بيني وبين مراتي
ياسمين قربت منه وقالتله مراتك دي مش بتحبك وبتفكر في غيرك وانا اللي بحبك وبموت فيك
بدر زقها بقوة وقاله غوري برة وجلجلي على بيتك احسن ورب العزة لو شوفتك هنا تاني لهكون قايل لأبوكي وهو يتصرف معاكي
ياسمين خافت من تهديده وخرجت تجري وهي بتتوعد لليليا وبتقول في نفسها ماشي يا ليليا دامك مش عايزاه وبتفكري في المدرس بتاعك انا هعرف كيف اخلص منك واخد بدر ليا لوحدي
الشر بدأ يكبر في قلب ياسمين وبقت تفكر في خطة عشان توقع ليليا وتخلي بدر يكرهها ويطلقها وفي نفس الوقت حمدي كان قاعد في بيته مش جاي ليه نوم وبيفكر في ليليا وكيف يخلصها من العذاب اللي هي فيه وحاسس بالذنب لأنه كان السبب في اللي حصلها وقرر انه لازم يلاقي طريقة يكلمها بيها ويفهم منها لو كانت محتاجة مساعدة
والحكاية بدأت تتعقد وكل واحد شايل في قلبه سر ونار قايدة ومحدش عارف الأيام الجاية مخبية ايه للكل في بيت العمدة٠
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
