رواية لعله خير الفصل الاول
-هتوافقي انتِ عارفه إني بحبه!
بصتلها بهدوء وبعدين ردت:
- بس هو اتقدملي انا! اعمل إيه؟ اروح اقوله بلاش انا وخد صاحبتي اصلها بتحبك!
نزلت الدموع من عينيها وهي بتسمع ردها, وهزت راسها بلأ وهي بجد مش مستوعبه رد فعلها, وقالت بنبرة ظاهر فيها الوجع:
- لا انا ما قلتش كده, بس على الأقل ترفضي! هتقبلي ازاي وتعيشي معاه وانتِ عارفه اني بحبه! طب علاقتنا هتكمل ازاي وهو هيبقى جوزك!
قلبت عينيها بملل وكأنها ما بقتش عاوزه تتكلم في الموضوع ده, وردت بنفس الهدوء:
- بصي يا هدير سواء اتجوزني او اتجوز غيري فهو مش هيتجوزك, يعني انا دلوقتي لو رفضته إيه اللي هيحصل! هيروح يشوف واحده غيري, فهي هي.
هزت راسها هدير وهي حاسة بنفسها عاوزه تصرخ لولا انهم في مكان عام فمش قادره تعمل ده:
- مش هي هي خالص, هو لو راح اتجوز واحده غريبه على الأقل مش هبقى مجبره اني اشوفهم مع بعض قدام عيني, لكن انتِ, انتِ صاحبتي مطلوب مني اعمل إيه ساعتها! اقطع علاقتي بيكي؟ ولا اعمل إيه ردي عليا.
صرخت غصب عنها بجملتها الأخيرة فلفتت انتباه الناس اللي حواليها, وده خلى رنا تبصلها بعصبيه وقالت:
- وطي صوتك احنا حوالينا ناس, وبعدين منطق غريب جدا, ده على اساس ان انتِ هتقعدي عمرك كله تحبيه, هتعنسي على ذكراه؟ ما انتِ كمان اكيد هييجي حد يتقدملك وتتجوزيه وتحبيه وتنسي أسر خالص, ولا انتِ عاوزه تحرميه عليا وخلاص!
بدأت تعيط بصوت مش مجرد الدموع بس وهي بتقولها:
- كنت فاكره انها هتيجي منك انتِ من غير ما اتكلم, كنت فاكره انك هترفضي من غير ما ابقى مضطره اوضحلك شعوري هيبقى عامل ازاي, بس واضح اني كنت غلطانه, وانا مش هحرمه عليكِ يا رنا, بس هقولك حاجه أخيره, انا لو كنت مكانك عمري ما كنت هقبل بيه حتى لو هو اخر واحد ممكن اتجوزه, مش هقبل اكسر صاحبتي ولا اوجعها بالشكل ده,
سكتت شويه وبعدين كملت وهي بتمسح دموعها:
- ولو عاوزاني انهي علاقتي بيكي خالص انا….
قاطعتها رنا وهي بتقول ومسكت ايديها بتطبطب عليها بحنيه مش مفهومه:
- انتِ عبيطه تقطعي علاقتك بيا ازاي يعني, احنا بقالنا 10 سنين صحاب مش لسه عارفين بعض امبارح, بس انتِ مش عاوزه تفهميني, صدقيني سواء انا قبلت بيه او لا هو عمره ما هيكون من نصيبك, انا وانتِ قدامه طول الوقت من وقت ما اشتغلنا في الشغل ده, لو كنتِ لفتِ نظره اكيد كان اتقدملك انتِ, احنا اصلا كنا بنعمل كل حاجه عشان نلفت نظره لكِ, لا انا ولا انتِ توقعنا انه يوم ما يفكر يتقدم ليا انا ويكلمني انا عشان يتجوزني, بس اهي حصلت… وبصراحه اسر شخص مناسب جدا ومفيش واحده ترفضه ببساطه كده, يعني اخلاق وسن مناسب وشغل مستقر جدا حالته المادية كويسه, كل حاجه فيه تخليني افكر بدل المرة الف, وعلى فكره هو من ساعة ما كلمني وانا بفكر في الموضوع بقالي اسبوع, بس وصلت في النهاية ان فعلا الجواز ده نصيب, وانا مينفعش اقف في طريق نصيبك ولا انتِ ينفع تقفي في طريق نصيبي, واحنا ما بقيناش صغيرين يا هدير…
سكتت شويه وبعدين كملت وبان عليها الحزن والدموع في عينيها:
- او انا ما بقتش صغيره, انا فاضلي شهرين وهكمل ال 30, واسر فرصه مش هتتعوض ليا, لكن انتِ لسه هيجييلك فرص تانيه, وانا حاكيه لكي قبل كده كتير عن الضغوطات اللي عندي في العيلة بسبب موضوع الجواز ده, و كلهم فاكرين ان انا اللي مضربه ورافضه, بس انا ما كنتش لقيت حد مناسب ودلوقتي لقيته, اعتقد هبقى غبيه لو رفضته في ظل ظروفي دي وعشان سبب زي ده.
وهدير بطبيعة حالها بتحاول على قد ما تقدر تجبر بخاطر اللي قدامها, بتحاول على قد ما تقدر تبقى شخصية احسن من أي شخصيه ممكن تكون قابلتها في حياتها, طول الوقت في دماغها انها عاوزه تبقى مسالمه وراضيه وتسيب اثر طيب في حياة كل اللي حواليها, ويمكن ده اكتر حاجه مأثره عليها في المومضوع هو البودكاست اللي دايما بتسمعه, واللي بيتكلم عن ان ازاي الانسان ممكن في معاملاته اليوميه يرضي ربنا باشكال كتير اوي, ويخلي من نفسه شخصيه أحسن وأحسن, فكتمت وجعها وحزنها جواها وبالعافية ابتسمت وهي بتطبطب على ايد رنا وقالت:
- انتِ عبيطه؟ لي محسساني انك عديتي ال 50! ايه يعني 30 سنه ما انتِ لسه زي القمر! وبعدين انا مش اصغر منك بكتير يعني ده هم كلهم سنتين فرق, وعموما كويس انك لقيتِ الشخص اللي تقدري بعد كل الفترة دي من الرفض تقبلي بيه, وانتِ معاكي حق محدش ينفع يقف في طريق نصيب حد فينا, هو مش نصيبي من البداية, بس عاوزه اعقب على اللي انتِ قلتيه انا ما كنتش بحاول الفت نظره ليا, انتِ اللي كنتِ دايما بتحاولي تحطيني معاه في مواقف عشان تلفتي نظره ليا, بس انا عمري ما طلبت منك ده, واتخانقت معاكي كتير عشان المواقف البايخة اللي كنتِ بتحطيني فيها معاه, واهي يا ستي جت بالعكس وانقلب السحر على الساحر, المهم ان انتِ تبقى مبسوطة ومرتاحة, واعرفي اني دايمًا هبقى متمنيه لكِ الخير.
قامت رنا وحضنتها وهي بتقول بابتسامه:
- انتِ احسن حد انا عرفته في حياتي.
وبسماحة نفس كانت بترد هدير:
- وانا محظوظة اني عرفتك.
—---------
الحقيقة ان في الدوامة اللي الانسان بيدخل فيها علشان يقدر يكون نسخه احسن من نفسه, بتكون وهميه, واول ما بينفرد مع نفسه بتنكشف الحقايق ويتجمع وجعه عليه, وده بالظبط اللي حصل مع هدير بعد ما سابت رنا ورجعت بيتها اللي عايشه فيه مع والدتها واخوها, اوجاعها كلها اتجمعت عليها, لدرجة انها مبقتش قادره توقف عياطها, هي ما كانتش عارفه هي بتعيط على ايه بالظبط, هل عياطها على الخزلان اللي حست بيه من صاحبتها, ولا على صدمتها من البداية في انه اتقدم لها, ولا وجع تاني على حقيقة بقت معلنة ان قصتها انتهت معاه من قبل حتى ما تبدأ, اسر زميلهم في الشغل من اول ما راحت الشغل ده هي و رنا وكان في انجذاب له ما لوش تفسير عندها, رغم انها مش بالعاده ابدا بتركز مع شاب او تنجذب له, لكن اسر كان مختلف.. وبعد خمس سنين في الشغل ده الانجذاب اتحول لحب, وكان عندها رغبة و أمل انهم في يوم يكونوا مع بعض, لكنها ابدا ما سعيتش لده, ولا عمرها فكرت تجذبوا ليها بأي شكل من الأشكال, وكانت دايمًا بس بتدعي ربنا انه ما يوجعش قلبها ويميل قلبه ليها, لكن واضح انه زي ما رنا قالت مش من نصيبها…
- في إيه؟ ليه كل العياط ده ايه اللي حصل؟ انتِ من ساعة ما رجعتِ من بره وانتِ مش مظبوطه, وسألتك قلتيلي مفيش حاجه و دخلتِ تجري على الاوضه!
