رواية دليفري الجثث الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية دليفري الجثث الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


للكبار فقط 

في صيف 2016، كان في ظابط عامل كمين على طريق في محافظة من محافظات الوجه البحري، والظابط ده كان بيفتش كل عربية تعدي على الكمين؛ عشان المنطقة القريبة من الكمين ده فيها ناس سوابق كتير.

المهم إنه وهو قاعد، لقى عربية تلاجة داخلة عليه، ولما وقف العربية وطلب الرخص من السواق، لاحظ إن الشخص اللي سايق فيه علامة في وشه، فسأله عن إيه الحاجة اللي في التلاجة؟

وكان رد السواق إن دي مجمدات، وبتتوزع على كذا سوبر ماركت.

فطلب الظابط من السواق ينزل ويفتح التلاجة عشان يطلع على الحاجة بنفسه، وفعلاً السواق نزل وفتح التلاجة، عشان يتفاجئ الظابط إن وسط المجمدات دي في صندوق كبير أشبه بتلاجة متنقلة.

ولما فتحها، اتفاجئ بـجث. ة متقطعة، وكانت صدمة كبيرة للظابط اللي شافها قدام عينيه، عشان يبدأ التحقيق في واحدة من أصعب الجرايم، واللي بتكشف حقيقة الجث. ة اللي موجودة في الصندوق ده، ومين اللي قت. لها.

...

#دليفري_الجثث

#الجزء_الأول

رجعت البيت وأنا خلصان بعد يوم شغل طويل.

أنا اسمي عباس أبو الحمد، وعندي 40 سنة، عايش مع مراتي سميرة وبنتي رنا، حياة مستقرة وسعيدة إلى حد ما.

وليه بقول إلى حد ما؟

عشان من فترة صغيرة استغنوا عني في الشركة اللي كنت شغال فيها فرد أمن، وبدأوا يستعينوا بناس سنها من 20 لـ35 كحد أقصى.

فبدأت أدور على شغل جديد، لحد ما اقترح عليا واحد زميلي اسمه طاهر فكرة مشروع هتكسبنا دهب.

وهي إننا نستغل الموتوسيكلات اللي معانا، ونبدأ نعمل بيدج على فيسبوك ونقول للناس إننا بيدج توصيل طلبات.

يعني لو واحد عاوز علاج من صيدلية، إحنا اللي نروح نجيب العلاج ونوديه لحد العميل، ولو واحد عاوز طلبات من سوبر ماركت، بنعمل نفس الحاجة، وطبعا بناخد حساب الدليفري.

في البداية الموضوع كان صعب، ولكن بعد شهرين بس اكتشفنا إن الموضوع مربح جدًا، وده اللي خلاني اتحمس عشان أكمل فيه.

المهم إني لقيت سميرة حضرتلي العشا، ولما سألتها على رنا، قالت إنها راحت عند واحدة صاحبتها اسمها آلاء، وإنها هتبات عندها النهارده عشان هي تعبانة ومفيش معاها حد من أهلها.

المهم، اتعشيت أنا وسميرة وقعدنا قدام التلفزيون نتفرج شوية، ولكن فجأة سمعت صوت خبط جامد على الباب.

ولما قومت من مكاني وفتحت الباب، اتفاجئت برجال الشرطة بيقبضوا عليا!

مكنتش فاهم أي حاجة؟!

ولما وصلت المكتب وبقيت قدام رئيس المباحث، اتكلم وقال:

_ طبعًا أنت عارف مقبوض عليك ليه؟!.. فياريت تقصر وتجيب من الآخر.

= لا، في الحقيقة مش عارف مقبوض عليا ليه؟!.. وحضراتكم جيتوا أخدتوني من بيتي، يعني مكنتش بعمل حاجة غلط.

_ طيب، لما ندخل الراجل اللي واقف بره هتعرف أنت عملت إيه.

....

وبعد دقيقتين، دخل الراجل اللي بيتكلم عليه الظابط، واتفاجئت إن الراجل ده هو اللي سلمته آخر أوردر.

والراجل أول ما شافني قال:

"أيوه، هو ده عامل الدليفري اللي سلمني الصندوق."

وساعتها أنا أكدت على كلام الراجل.

فعلاً أنا سلمت صندوق للراجل ده.

وصلتني رسالة على تطبيق تليجرام، مطلوب مني إني أخد صندوق موجود في مكان معين وأسلمه في العنوان، وكان كاتب العنوان في الرسالة.

ولما اتحركت ووصلت هناك، كنت قدام عمارة، وطلب مني صاحب الرقم إني أطلع الشقة رقم أربعة.

وهناك، في واحد سلمني الصندوق ده، ونبه عليا إني مفتحهوش لأي سبب، واداني إكرامية زيادة، وأنا نفذت ده على طول وسلمت الصندوق للراجل ده.

وبعد تأكيدي على كلام الراجل، اكتشفت الكارثة!

الصندوق كان فيه جث. ة متقطعة!

وهنا الظابط سألني عن علاقتي إيه بالمجني عليها، خصوصًا لما فتحت التليفون عشان أوريه رسالة التليجرام، وكانت الصدمة إن الرسالة مش موجودة، والحساب كمان معمول له مسح.

ولما أنكرت، عرضوا عليا الجث. ة عشان أشوفها، وكانت الصدمة إن الجث. ة دي تبقى جث. ة رنا بنتي، اللي المفروض كانت بايتة عند صاحبتها آلاء.

كنت واقف عاجز قدامها، ومش قادر أصدق إن رنا اتقت. لت.

..........

_ عباس، أنت دلوقتي مش عارف تثبت إن كان في رسالة ما بينك وما بين شخص طلب منك إنك توصل الصندوق ده للراجل صاحب التلاجة، وفي نفس الوقت الجث. ة اللي في الصندوق ده جث. ة بنتك، فكنا عاوزين نعرف أنت قت. لتها ليه وإزاي؟!

= قسما بالله العظيم ما حصل، أنا زي ما قولت لسيادتك، في رسالة اتبعتت على تليجرام وفيها التفاصيل، وأنا كل اللي أعرفه عن رنا إنها كانت عند صاحبتها آلاء، وعرفت ده كمان بعد ما رجعت البيت.

_ أنا عندي معلومة كده بس مش مؤكدة، إنك أنت مش أبوها، أنت جوز أمها. ممكن أعرف أنت ليه مش بتقول المعلومة دي؟!

= عشان رنا بنتي فعلًا، أنا اللي مربيها. والدتها انفصلت عن والدها وهي عندها أربع سنين، وأنا اللي ربيت رنا وكبرتها.

_ طيب، هل كان في خلافات ما بينكم؟!

= لا خالص يا باشا، أنا كنت بعاملها أحسن معاملة، وعمري ما فكرت أعمل فيها حاجة وحشة.

_ طيب، ممكن أعرف مدام سميرة اتطلقت ليه من والد رنا؟!

= اللي أعرفه، وده كلام سميرة، يعني إنه كان بني آدم عصبي وكان بيمد إيده عليها وبيضربها حتى وهي حامل، واختارت إنها تطلق منه وتبعد عنه خالص، والغريبة إنه مسألش عليهم من زمان.

_ طيب، أنت قابلت البني آدم ده قبل كده يا عباس؟!

= لا يا باشا، ولا مرة، بس عرفته من الصور وحكاوي سميرة عليه.

....

بعد 24 ساعة من التحقيق مع عباس، جوز أم المجني عليها والمشتبه الأول في القضية، ظهرت التحريات، واللي كان فيها بعض المفاجآت غير المتوقعة.

أول حاجة، واللي كانت بتثبت كذب عباس علينا في التحقيقات، إنه كان بيعامل رنا أحسن معاملة.

ولكن الحقيقة بتقول إن رغم إنه كان بيعملها معاملة كويسة فعلًا، إلا إنها اتخانقت معاه كذا مرة؛ لأنه بيحاول يغير كل تصرفاتها اللي كانت مش عاجباه ويتحكم فيها.

أما تعامل والدتها معاها فكان كويس، ولكن دايمًا كانت بتاخد صف جوزها في المشاكل اللي ما بينهم، وكانت شايفة إن عباس في مقام أبوها ولازم تسمع كلامه.

ولكن البنت دايمًا كانت بتصمم إنها تمشي اللي في دماغها.

ليها صاحبة واحدة واسمها آلاء، وهي دي اللي كانت معاها قبل ما تختفي مباشرة، أو بمعنى أصح، هي دي اللي بلغت والدتها عنها إنها رايحة عندها.

ولكن التحريات بتثبت إن في مشوار راحته رنا مع آلاء كذا مرة، والمشوار ده مش مفهوم؛ عشان المشوار ده هي عيادة نسا وتوليد في منطقة قريبة من بيت آلاء.

ولكن كانوا بيروحوا هناك ليه؟

محدش يعرف.

وعشان كده كان لازم نحقق مع آلاء دي ونفهم منها كل حاجة، وهل فعلًا رنا كانت معاها في اليوم اللي اختفت فيه ولا لا؟

ولكن قبل ما نستدعاها، بيوصلنا بلاغ بمسرح الجريمة اللي تمت فيه الواقعة.

ولما اتحركنا ووصلنا هناك، اتفاجئنا بأدوات تشريح وسرير تشريح، ومن الواضح إن الجريمة تمت بإصرار وترصد.

طبعًا رفعنا البصمات من مسرح الجريمة، ورجعت تاني على مكتبي واستدعينا آلاء مصطفى عشان نحقق معاها.

وفعلًا، البنت متأخرتش وجابت معاها والدها، اللي عرفنا منه إنه كان هيجيبها وييجي حتى لو ما جاش الاستدعاء.

وهنا عرفنا إن آلاء عندها معلومات مهمة عن الجريمة.

وقبل أي حاجة، والد آلاء سلمنا تليفون رنا، وقال إن التليفون ده كان موجود في الشقة عندهم يوم اختفاء رنا؛ لأنها كانت مع آلاء يومها، لحد ما جه تليفون لرنا ونزلت تحت العمارة وقابلت شخص غريب.

والغريبة إنها اتحركت مع الشخص ده من قدام العمارة، وسابت تليفونها بيشحن فوق.

وهنا أنا وجهت سؤال للبنت:

_ آلاء، إنتي شوفتي الشخص اللي كان واقف معاها قبل كده ده؟!

= في الحقيقة، أنا ما قدرتش أحدد ملامحه عشان كنت باصة من البلكونة، بس هو الشخص كبير مش صغير، وركبوا عربية مع بعض واتحركوا.

_ طيب يا آلاء، إحنا تحرياتنا بتثبت إنك كنتي بتروحي إنتي ورنا لدكتور نسا وتوليد.. ممكن أعرف السبب؟!

...

وهنا آلاء بصت لوالدها، اللي هز دماغه وطلب منها تتكلم.

وقالت أكتر حاجة مش متوقعة:

= رنا كانت مش بنت بنوت، وأنا عارفة مين الشخص اللي عمل فيها كده. هي جت وعرفتني كل حاجة، وخافت تقول لوالدتها عشان هي عارفة إنها هترفض تصدق.

وكنا بنروح لدكتور النسا والتوليد عشان يعمل ليها عملية وترجع بنت تاني.

وحضرتك هتتصدم لما تعرف إن اللي عمل فيها كده يبقى عباس جوز أمها!..

لكن...


تعليقات