رواية دليفري الجثث الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
= نعم، حضرتك بتقولي إيه؟!.. عباس اللي المفروض إنه مربيها، على حسب كلامه، اع. تدى عليها وضيّع شرفها؟
_ ده مش كلامي، ده كلام المرحومة رنا.. أنا فاكرة اليوم ده كويس، خبطت على الباب الصبح، ولما فتحت لقيتها معيطه. افتكرت إن جوز أمها ضايقها، وبيتدخل في كل حاجة زي ما بيعمل على طول، ولكن اتفاجئت إنها بتقول إنه عمل كده، وهي خافت تتكلم وتبلغ والدتها اللي بتحبها أوي، وهترفض تصدق الكلام ده فيه.
= وعشان كده كنتوا بتروحوا لدكتور النسا والتوليد.. بس أنا التحريات اللي عندي بتقول إن الزيارات دي اتكررت كتير، ممكن أعرف السبب؟!
_ كل الموضوع إننا كنا بنروح، بس بنلاقي زحمة، ده غير إن المبلغ اللي كان مطلوب للعملية كبير، وكانت كل ما بتجيلنا فلوس بنروح عشان نسدد جزء من المبلغ.
....
خلصت كلامي مع آلاء، صاحبة المجني عليها، وبلغتها إننا لو احتجناها هنستدعيها عشان تدلي بأقوالها دي مرة تانية، وكان في كذا سؤال في دماغي، منهم... مين الشخص اللي جه وقابل رنا تحت العمارة؟
على حسب كلام آلاء، هو كان راجل كبير، مش صغير.. ولكن عشان أتأكد من صحة المعلومة الخطيرة اللي ذكرتها آلاء، قومت من على مكتبي ونزلت، ركبت عربيتي واتحركت على المشرحة. كنت عاوز أقابل الدكتور المسؤول عن التشريح عشان أتكلم معاه.
ولما وصلت هناك، عرفت إن الدكتور المسؤول عن التشريح اسمه أيوب. سلمت عليه وبدأت أتكلم معاه.
_ بما إن حضرتك المسؤول عن تشريح الجث. ة اللي جت متقطعة النهارده، كنت عاوز أسأل حضرتك على حاجة.. هل ممكن تعرف إذا كانت صاحبتها بنت بنوت ولا لأ؟!
= والله على حسب.. لو الأعضاء التناسلية سليمة ممكن، ولكن مش أكيد. الموضوع بيكون صعب شوية، خصوصًا إن الجث. ة جاية متقطعة ومش سليمة. وفي الحقيقة أنا لسه ما بدأتش التشريح؛ لأني كنت شغال على جث. ة قبلها ولسه مخلص النهارده.. ولكن إن شاء الله النهارده بالليل هبدأ التشريح، ولو وصلت لحاجة في الموضوع ده أكيد هتواصل معاك.
_ آه، يا ريت تبقى خدمتني والله.
= تحت أمرك يا باشا، ما فيش مشكلة.
....
سبت رقمي لدكتور الطب الشرعي عشان يتواصل معايا لو وصل لحاجة، وكنت هرجع على مكتبي، ولكن قررت إني أغير الاتجاه، ومشيت ناحية بيت آلاء، آخر مكان كانت فيه المجني عليها قبل ما تختفي.
وعلى حسب كلام آلاء، إنها كلمت حد، وسابت تليفونها على الشاحن، ونزلت قابلته. وإحنا بدورنا سلمنا التليفون لمباحث الاتصالات لفحص التليفون والإفادة بتقرير، ولكن أنا كنت عاوز أشوف إذا كان في كاميرات قريبة من العمارة ولا لأ؟!
وبعد تدوير، لقيت إن في كاميرا بتكشف مدخل العمارة، يعني هتجيب رنا كانت واقفة مع مين، وركبت معاه العربية واتحركت.
الكاميرا اللي لقيتها كانت كاميرا سوبر ماركت، ورغم إني عارف إني محتاج إذن نيابة عشان أفحصها، إلا إني قربت من الراجل واتكلمت معاه. كان اسمه بسطاوي، ورحب جدًا إني أراجع الكاميرات طالما ده في مصلحة التحقيقات.
وفعلًا كان قاعد معايا وأنا بفحص تسجيلات الكاميرا، عشان نشوف مين الشخص اللي كان واقف مع رنا قدام العمارة؟!
وزي ما قالت آلاء، كان شخص كبير في السن، شعره أبيض، واللي واضح قدامي إن رنا كانت منهارة وهي بتكلمه. وبعدها هو طلب منها تركب العربية، وفعلاً ركبت معاه واتحركوا.
وقبل ما أسأل نفسي هو مين الشخص ده، كانت الإجابة جاية من عم بسطاوي، الراجل صاحب السوبر ماركت، اللي اتكلم وقال:
_ ده الأستاذ مطاوع، والد الأستاذة رنا.. أنا أعرفه كويس، ودي مش أول مرة ييجي ويقابلها هنا.
= والد رنا... تمام. إحنا هنحتاجك معانا يا بسطاوي، عشان شكلك تعرف حاجات كتير، وما تخافش، إنت هتدلي بأقوالك وهترجع تاني على محلك.
_ أنا تحت أمرك يا باشا.
....
وفعلًا بسطاوي جه وشهد إن دي مش أول مرة والد الأستاذة رنا ييجي ويقابلها تحت بيت آلاء.
وبما إنه هو آخر واحد كان معاها قبل اختفائها، فكان لازم نحقق معاه، خصوصًا إنه على حسب التحريات بني آدم مش طبيعي، ومنفصل عن والدة رنا بسبب إنه كان بيضربها وبيعاملها وحش.
وفي الوقت اللي طلبت فيه استدعاءه، دخل عليا الرائد أحمد دياب من البحث الجنائي، عشان يفجر مفاجأة كبيرة، إن مطاوع ده هو الدكتور مطاوع عبد الله.
وده دكتور كبير وطالع على المعاش، ومش أي دكتور.. ده دكتور تشريح.
وكان السؤال هنا: معقول والدها هو اللي عمل فيها كده؟!
كنت فاكر إن الدكتور مطاوع هيتخلف عن الحضور، ولكن اتفاجئت إنه جه عشان يخضع للتحقيقات، وبدأت معاه الكلام:
_ دكتور مطاوع، البقاء لله، وشد حيلك.
= الشدة على الله، وسبحان من له الدوام.
_ دكتور مطاوع، أنا عارف إنك والد المجني عليها، ولكن أنا آسف، حضرتك هنا عشان يتم التحقيق معاك؛ لأن على حسب التحريات وشهادة الشهود، حضرتك كنت آخر واحد اتشاف مع رنا بنتك قبل ما تختفي، وبعدين لقينا جث. تها متقطعة جوه صندوق في تلاجة، وعلى حسب كلام دكتور الطب الشرعي، إن اللي قطع الجث. ة دي عارف هو بيعمل إيه، شخص خبير.. وسبحان الله تطلع صدفة إنك دكتور تشريح.
= حضرتك تقصد إيه؟! إن أنا اللي ق. تلت بنتي؟! هو ده كلام يدخل عقل؟!
_ والله اليومين دول بتحصل يا دكتور، وفي ناس بت. قتل عيالها فعلًا، يعني الموضوع مش غريب. ولو إنت عاوز تبرئ نفسك، فهمنا إيه اللي حصل بعد ما اتقابلتوا قدام بيت آلاء، ورحتوا فين بالعربية؟
= والدة رنا كانت منعاها إنها تشوفني. فرضت عليها أب مش أبوها، عايش عشان يتحكم فيها كأنه هو اللي مخلفها. وأنا كنت متفق معاها إنها كل ما هتروح لصاحبتها آلاء، هنتقابل أنا وهي هناك وأطمن عليها.
ويوم ما اختفت كانت فعلًا معايا، بتشتكي من أفعال الشخص ده. ونزلتها في مكان قريب من بيت آلاء، وهي اللي طلبت تنزل في المكان ده؛ عشان قالت إنها تشتري حاجات من السوبر ماركت اللي كنا واقفين عنده وقتها، عشان السوبر ماركت اللي عند بيت آلاء مفيهوش الحاجات اللي هي عاوزاها.
بس ده كل اللي حصل، وبعدها أنا مشيت ورجعت على بيتي.
....
كان باين على الدكتور مطاوع إنه ما يعرفش حاجة عن موضوع إن بنته اتع. دى عليها من جوز والدتها. الهدوء اللي كان بيتكلم بيه كان مبين كده.
وطبعًا أخدنا منه عنوان السوبر ماركت اللي بيتكلم عنه، وزي ما حصل مع اللي فات، حصل مع ده، وقدرنا نراجع الكاميرات، اللي وضحت إن بعد ما الدكتور مطاوع مشي، عربية جت ووقفت، ونزل منها شاب في العشرينات.
وواضح كده إن رنا كانت تعرفه، وركبت معاه العربية واتحركوا.
ولما عرضنا الصورة دي على آلاء، قالت إن الشخص ده اسمه محمد العطار، الشهير بميدو، وإنه كان صاحبهم أيام الدراسة، وهي عارفة إن رنا لسه بتكلمه.
وطبعًا بدأنا تحريات عنه عشان نستدعيه ونعرف مين الشخص ده؟!
ولكن أثناء ما كانت التحريات بتتعمل، بيوصلني تليفون من دكتور الطب الشرعي عشان يبلغني بخبر صادم ومش متوقع.
ولكن في البداية بلغني وقال:
_ مقدرتش أعرف إذا كانت رنا بنت بنوت ولا لأ؟!.. الموضوع كان صعب، ولكن إنت ممكن تتأكد من العيادة اللي كانت بتكشف فيها وتشوف إذا كان كلام صاحبتها صح ولا لأ؟!
ولكن أنا عندي خبر ليك، مش عارف أقوله إزاي.. ولكن أثناء التشريح أنا اكتشفت إن الأشلاء اللي موجودة دي مش أشلاء جث. ة رنا بس، يعني دي أجزاء متنوعة من كذا جث. ة، ومن الواضح كده إن الموضوع مش بس غرضه الانتقام من البنت.. الموضوع فيه تجارة أعضاء.
....
كلام الدكتور كان عامل زي جردل الميه الساقعة اللي نزل عليا، واللي خلاني قفلت معاه المكالمة وطلبت من العسكري إنه يجيب عباس من الحجز عشان أتكلم معاه.
_ بص يا عباس، إحنا عرفنا كل حاجة، ومن الواضح كده إنك كنت شغال دليفري، آه.. بس كنت شغال دليفري جث. ث، فالأحسن ليك تعترف وتقول عملت كده ليه؟!
= يا باشا عملت إيه بس؟!.. أنا قسمًا بالله العظيم مظلوم، ومش فاهم أنا مقبوض عليا وبتحاسب على إيه. جايز أكون غلطت إني ما اتأكدتش من الأوردر قبل ما أستلمه، بس قسمًا بالله أنا ما أعرف حاجة عن الموضوع ده ولا ق. تلت رنا.
_ بس اع. تديت عليها، مش كده؟! البنت اعترفت لصاحبتها إنك اع. تديت عليها، وكانت بتروح لدكتور نسا وتوليد عشان تعمل عملية وترجع بنت تاني.
= إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟!.. أنا اع. تديت على رنا؟! والله العظيم ما حصل يا فندم. أنا مش مصدق اللي بسمعه! يعني أنا اللي اع. تديت عليها وأنا اللي ق. تلتها؟!.. لا حول ولا قوة إلا بالله.
_ لا، سيبك من دور الشيخ ده، بس واتكلم.
= أنا قلت كل اللي عندي يا باشا، ومفيش أي كلام أقوله تاني.
....
رجعته الحجز، وكنت حاسس إني مش قادر أتنفس. إيه القضية اللي كلها ألغاز دي؟!
وفي عز ما أنا محتار، بتوصلنا إشارة عن وجود جث. ة في عربية على طريق صحراوي.
واتحركت أنا والرائد أحمد دياب على مكان البلاغ، وعشان المسافة بعيدة، وصلنا متأخرين.
كان الطب الشرعي والمعمل الجنائي والنيابة وصلوا للمكان، وفي الوقت ده لمحت واحد من فريق المعمل الجنائي بيخرج من العربية مشرط تشريح.
وده اللي خلاني أقرب من الجث. ة اللي على الأرض، وأكشف الغطا من عليها...
والصدمة الكبيرة إن دي جث. ة...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
