رواية جليلة اختفت والسر في الجدار الفصل الأول بقلم ياسر عوده
سمعتم قبل كده عن شخص اختفي مره وحده ومافيش حد عارف هو راح فين؟، عارف ان دا حصل فعلا، ومنكم اللى سمع عن الموضوع ده، بس انا مش جاي احكلم عن جريمه اختفاء واحد، لا اتنين راجل وست، وماختفوش مع بعض بين اختفاء الاول وهو الراجل والتاني وهي الست حوالي 3 سنين، ورغم ان الاتنين عمرهم ما قبلوا بعض بس اختفاءهم كان مرتبط ببعض، والبحث عن الست واللى كان اسمها جليله سبب ان الناس عرفت الراجل اللى اختفي واللى كان اسمه أشرف راح فين، ومش بس كده كان السبب ان اشرف يرجع بعد غياب خمس سنين، وعلشان ماتحسوش انك مش فاهمين حاجه او تايهين مني او تفتكروا اني بخرف مثلا، انا هحكلكم اللى حصل من البدايه، والبدايه كانت من جوه قسم الشرطه.
دخلت حسنه قسم الشرطه زي العاده، هي بقالها حوالي شهر رايحه جايه على القسم، وقابلت في وشها الامين طه، وطبعا اول لما لمحها قالها:
-خير يا مدام حسنه، ايه اللى جابك تاني؟
-جايه اقدم بلاغ.
-تاني يا مدام، هو احنا ماورناش غير الموضوع ده، قولتلك قبل كده الف مره ماينفعش تقدمي بلاغ ان اختك مش عاوزه تشوفك.
-مين قالك انها مش عاوزه تشوفني، اختي مختفيه وانا خايفه ان جوزها يكون عمل فيها حاجه، انا عاوز اطمأن عليها.
-تطمأن ايه، وحده انتي وهي ماقطعين بعض من 3 سنين، ايه اللى فكرك بيها دلوقتي؟
-اختي يا امين طه، والضيفر مايطلعش من اللحم بردوا.
-لا بيطلع يا مدام حسنه، لو فضل الضيفر مقاطع اللحم بتاعه 3 سنين يبقى يطلع عادي، امشي بقى الله يكرمك الدنيا النهارده ملبشه، المأمور الجديد اول يوم ليه النهارده في القسم، مش عاوزينه ياخد عننا فكره وحشه من اول يوم، امشي دلوقتي انا مش في ايدي حاجه اعملهالك.
-مامور جديد، طيب خليني اقابله واكلمه، يمكن يوافق نعمل محضر بدل المأمور اللى فات اللى رفض اني اعمل محضر.
-يا ستي بقولك اول يوم ليه، عاوزاني ادخلك ليه من اول يوم ليه، روحي دلوقتي وتعالي بعد كام يوم، واوعدك اني هدخلك ليه تكلميه.
-اسمع يا امين طه، انا مش هنا بشحت منكم، انا جايه اقدم محضر، ولو مش عاوز تعمله يبقى هستني المامور الجديد وهتكلم معاه ومالكش انت دعوه.
-ماليش دعوه ازاي، انتي عاوزه تخربي بيتي، بقولك امشي بدل ما انزلك الحجز.
-نزلني الحجز زي ما انت عاوز، انا مش ماشيه من هنا من غير لما اقابل المامور الجديد.
في الوقت ده ولما كان الامين طه بيحاول يخلي حسنه تمشي وصل المأمور الجديد فعلا، وسمع صوت حسنه وهي بتقول للامين انها عاوزه تقبله، علشان كده اتدخل المامور واتكلم مع الامين وقال:
-ايه اللى بيحصل هنا؟
وقبل ما يتكلم الامين طه اتكلمت حسنه وقالت:
-انا وقعه في عرضك يا باشا، انا محتاجه مسعدتك.
-خير يا ست في ايه؟
وقبل ما تتكلم حسنه اتكلم طه وقاله:
-مافيش يا باشا ماتشغلش نفسك انت، اتفضل انت وانا هحل مشكلتها.
وقتها المامور زعق مع طه وطلب منه يسكت، وطلب من حسنه تتكلم وقالتله:
-اختي مختفيه يا باشا ومش عارفه اوصلها، وبقالي شهر باجي هنا علشان عاوزه اعمل محضر، بس مافيش حد عاوز يعملي المحضر.
استغرب المامور من كلمها، وطلب من الامين يجبهاله المكتب بعد ما يلف على الناس في القسم ويتعرف عليهم.
وبعد ما خلص المأمور جولته في القسم راح للمكتب، وهناك طلب حسنه تجيله، ودخل الامين طه المكتب ومعاه حسنه، واتكلم الامين طه في الاول قبل ما تتكلم حسنه علشان يوضح كل حاجه وقال:
-المدام حسنه بقالها شهر تقريبا تتردد على القسم يا فندم، كل مره بتيجي فيها بتطلب انها تعمل محضر في جوز اختها جليله وبتقول انه خفاها، جوز جليله واحد اسمه المعلم جابر، وده واحد معروف بالمنطقه راجل سمعته كويسه اوي، وعملنا تحريات عنه وعرفنا انه راجل كويس ومالهوش في الاعمال الاجراميه، والمأمور السابق هو اللى طلب مننا نمشي المدام حسنه لو جت القسم مره تانيه، ولو اصرت يبقى يتعملها محضر ازعاج سلطات، بس انا علشان مش عاوزها تتبهدل كنت بمشيها بمعرفتي، بس كل مره كانت بتمشي فيها كانت بترجع بعدها بكام يوم وتطلب انها تعمل محضر، وفضلنا على الحال ده شهر تقريبا.
وقتها رد المأمور على الامين وقاله:
-وليه ماعملتوش محضر ليها زي ما هي عاوزه، واتأكدتم ان كانت اختها اللى اسمها جليله دي مفقوده فعلا ولا لا؟
-منا قولتلك يا فندم اننا عملنا تحريات عن جوزها جابر وماطلعش عليه حاجه خالص.
-يعني ايه عملتم تحريات، ما يمكن اختها مختفيه فعلا، حد فيكم راح لـ بيت جليله دي وقابلها شخصيا؟
-لا يا فندم.
-ايه الاستهتار ده، مافيش حد فيكم حط احتمال ولو بسيط ان البلاغ صحيح وان جليله فعلا اتعرضت لخطر او حصلها حاجه؟
-يا فندم حضرتك مش وصلالك الصوره كلها، المدام حسنه واختها جليله متقاطعين ومش بيكلموا بعض بقالهم 3 سنين تقريبا، وجايه من شهر تدور على اختها وتطلب انها يتعمل محضر اختفاء، يا فندم كل الحكايه ان جليله نفسها مش عاوزه تتكلم مع اختها حسنه او تقابلها اصلا، واحنا مانقدرش نجبرها انها تقابل اختها غصب عنها.
-تمام اوي الكلام ده، تقدر تقولي ايه مصدر كلامك اللى قولته؟
-انا روحت بنفسي يا فندم وسألت جوز جليله المعلم جابر، وهو اللى قاله ان مراته مش عاوزه تتكلم مع اختها او تعرفها اصلا.
-يا سلام، ايه الكلام اللى انت بتقوله ده، يعني انت مافكرتش للحظه واحده، ان اللى اسمه جابر ده بيقولك الكلام ده علشان هو فعلا عمل حاجه في مراته او ارتكب جريمه مثلا، ولا انت عاوزه يقولك اهلا وسهلا تعالي ادخل البيت عندي وشوف ان مراتي مش موجوده؟
سكت الامين طه وماتكلمش خالص وقتها، واتكلم المأمور تاني وقال:
-انتم كده بتهرجوا، يعني ايه وحده تختفي وانت ماتتأكدوش من صحه المعلومه، كان في الف تصرف تعملوه، اما تدخلوا بيت جابر وتتأكدوا من البلاغ، او حتي تسألوا الجيران لو بيشوفوا جليله ولا لا، مهو اكيد جليله دي مش هتقعد في بيتها طول عمرها ولازم تخرج او تقف في بلكونه او شباك، ولا ايه يا امين طه؟
-الحقيقه يا فندم احنا ماعملناش أي اجراءات لان المأمور السابق شك في سلامه عقل مدام حسنه من الاساس، وكان مقتنع ان أي تحقيق يحصل في الموضوع ده مجرد تضيع وقت.
المأمور سكت لما سمع الكلام ده، هو شاف ان الذنب الاساسي على المأمور السابق، وعلشان كده ماحبش يحمل الامين طه كل المسؤولية، وقال للامين طه:
-انا عاوزك تروح دلوقتي وبنفسك وخد معاك كام واحد من المخبرين بتوعنا، عاوزكم تسألوا الجران عن جليله ولو كانت بتظهر ولا لا، ولو مش بتظهر انا عاوز اعرف مختفيه من امتي بالظبط، وكمان بعدها تدخلوا بيت جابر وتجبوهالي لو لقتوها موجوده، انت فاهم؟
-تمام يا فندم.
وخرج الامين طه علشان ينفذ التعليمات، وخلال الوقت اللى خرج فيه اتكلم المأمور مع حسنه وقالها:
-انا عاوز اعرف كل حاجه عنك وعن جليله، لاني متوقع ان احساسك صح وهي حصلها حاجه، علشان كده عاوز اعرف كل التفاصيل.
-حاضر، انا هحكيلك كل حاجه وسبب الخلاف اللى حصل بيني وبين اختي وايه وصلنا لغايه كده.
انا واختي اتولدنا ولقينا نفسنا مالناش لا اب ولا ام، كل اللى نعرف عنهم انهم ماتوا في حادثه واحنا صغيرين، كان عندنا وقتها 3 سنين، علشان كده مانفتكرش أي زكريات عنهم خالص، ولقينا نفسنا في بيت عمتنا، هي اللى خدتنا وربتنا وكبرتنا، كانت بتحبنا اوي ومالناش حد غيرها، وهي كمان ماكنش ليها حد غيرنا، ومن كتر حبها لينا هي مافكرتش انها تتجوز خالص، وفضلت عايشه لينا وبس.
لما كبرت انا واختي جليله كنا معتبرين عمتنا هي امنا وابونا، وكل وحده فينا كانت مستعده تعمل أي حاجه علشان عمتنا، مهو اللى عملته علشانا كتير اوي، او ممكن تقول كده يا فندم ده اللى احنا كنا مفكرينه، لغايه لما بانت الحقيقه اللى صدمتنا، وعرفتنا ان انا واختي عايشين في وهم، وكل ده حصل لما عرفنا خبر كان صدمه لينا، الخبر ده ان عمتنا اتمسكت في شقه للدعاره.
ووقتها بس ابتدت الحقيقه تبان من الاول وجديد، وعرفنا ان احنا كنا عايشين في عالم من خيال عمتي والحقيقه انها من البدايه خدتنا تربينا مش علشان احنا ولاد اخوها لحمه ودمه زي ما كانت بتقول، لا هي خادتنا علشان التعويض اللى اتصرف لـ بابا، واقصد بالتعويض ده مكافأه نهايه الخدمه اللى صرفتها الشركه اللى بابا كان شغال فيها، وعرفنا بعدها ان الشركه صرفت مبلغ كبير وعمتنا كانت طمعانه فيه، وعلشان كده خدتنا تربينا علشان تبقى مسئوله عن كل حاجه، ومش بس كده البيت بتاع بابا واللى عرفنا بعدها ان عمتنا قدرت تتصرف فيه لما كبرنا من غير ما نفهم انها خلتنا نوافق على بيعه، كنا بنثق فيها اوي وعلشان كده كنا بنعمل كل حاجه واي حاجه هي بتقولها، واسواء يوم في حياتي لما سمعنا عمتنا وهي بتقولنا الحقيقه وقالت:
-كنتم عاوزين اعمل ايه، انا ماعنديش الجمال اللى يخلي الراجاله تيجي تطلبني للجواز، وكنت لازم اعوض ده بالفلوس، ولقيت ان الورث اللى سايبه اخويا فرصه حلوه اوي، ولما الناس عرفت ان معايا فلوس جالي واحد واتقدملي، فرحت مع اني كنت عارفه انه جاي للفلوس، وحتي لما لقيته بيقولي عاوز يتجوزني عرفي انا وافقت على الجواز منه عرفي، واتجوزنا وكل حاجه كانت ماشيه تمام، ولما مر كام شهر والفلوس اللى معايا ابتدت تخلص لاني كنت بصرف عليه، وقتها لقيته بيقطع الورقه العرفي وسبني، وماكنتش عارفه اعمل ايه، انا وحده ونفسي احس ان في حياتي راجل، ولقيت نفسي بعدها ابتديت اقدم نفسي للرجاله من غير جواز ولا حتي بمقابل، كنت عاوزه احس اني مرغوب فيا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسينا وقتها قد ايه انها انسانه حقيره وعديمه الاخلاق، انا ماكنتش مصدقه ان دي عمتي، معقوله في وحده تبقى رخيصه بالشكل ده؟
انا واختي جليله قدرنا ننساها خالص، وعشت انا واختي وكل واحده فينا طلعت تشتغل، كنا محتاجين نصرف على نفسنا، وكنا محافظين على نفسنا، بس سمعه عمتي كانت ديما بتلاحقنا، بس بعد مرور كام السنه الناس ابتدت تنسي، لغايه في يوم لما جالي واحد علشان يتقدملي ويتجوزني، والشخص ده يبقى جابر او المعلم جابر اللى قال عليه الامين طه.
في اللحظه دي اتكلم المأمور وقالها:
-انتي تقصدي ان جابر جوز اختك كان متقدملك انتي في الاول؟
-ايوه هو يا فندم، اتقدملي ووافقت عليه، واتخطبنا كمان وكل حاجه كانت ماشيه تمام، بس ماكنتش اعرف ان جابر لما شاف اختي واتكلم معاها اكتر من مره انه اتعلق بيها، ودي كانت المصيبه اللى فرقت بيني وبين اختي.
انا ماكنتش اعرف ان الاتنين وهما بيتكلموا مع بعض قدامي كان كل واحد فيهم بيعجب بالتاني، كنت مفكره ان جابر شايف اختي على انها اخته، وكنت مفكره اختي جليله شايفه جابر على انه اخوها، بس الحقيقه حاجه تانيه، وياريتهم قالولي الحقيقه دي كنت ممكن اسامحهم وقتها بدل ما اشوفهم بنفسي.
وقتها كنا حددنا معاد الفرح، وبعد كتب الكتاب وقبل الفرح بـ اسبوع، كان المفروض جابر جاي عندنا في البيت، ونزلت اشتري حاجه قبل ما يجي، وفعلا نزلت واتأخرت شويه، ولما رجعت وقتها شوفت الاتنين في حضن بعض، وقتها كنت هصرخ لما شوفت المنظر ده، بس جليله طلبت مني اسكت وماتكلمش خالص، وقتها قولتلها:
-انتي مافيش فرق بينك وبين عمتك، انتم الاتنين زي بعض.
وبدل ما تعتذر وتندم على اللى عملته، لقتها بترد عليا بكل وقاحه وبتقولي:
-اعملك ايه، جابر مابيحبكيش، هو بيحبني انا، والحب مش بالعافيه.
