رواية ثلاث قلوب محبة الفصل الاول 1 بقلم ناهد خالد


 رواية ثلاث قلوب محبة الفصل الاول 

-اتجوز هالة ازاي يعني؟ طب ومراتي؟!
قالها "يونس" بصدمة وهو بيبص لأمه اللي ردت بهدوء:
-فكرني كده مراتك دي مين كان موافق عليها؟ فكرني لو كنت بلغتنا بيها وانا ناسية؟ 

حاول يتحكم في اعصابه ورد:
-هو احنا هنرجع للحوار ده تاني؟ وقت ما خطبت روز واتجوزتها كان في بينا مشاكل وكنت سايب الأقصر وعايش في القاهرة, وماكنش في بينا أي تواصل عشان اعرفكم بيها, بس خلاص احنا حلينا المشكلة دي من شهر ومن اول ما رجعت هنا, مش هنرجع نتكلم فيها تاني, انا دلوقتي في الطلب الغريب اللي بتطلبيه مني؟ 

هزت راسها بنفي وقالت:
-مش غريب, ده اللي كان المفروض يحصل من الأول, بس انتَ اللي جريت واتجوزت البت اللي اتجوزتها...

قاطعها بينبه:
-اسمها روز. 

انفعلت بترد:
-اسمها قطران.. مش موضوعنا! ابوك كان قاطع وعد لعمك بجوازك من هالة, والبت بقى عندها 26 سنه ومحدش اتقدملها ولا فكر يتجوزها عشان البلد كلها عارفه انها ليك, ابوك قالي اكلمك عشان هو معندوش استعداد يكلمك وتناطح كالعادة. 

-انا بس دلوقتي عندي سؤال,  ابويا هو اللي دبس نفسه في الموضوع ده,  وهو اللي خد قرار بالنيابه عنه, انا دلوقتي ملزم ان انا انفذ قراره ده؟

- وابوك اخد القرار اللي في صالحك,  هو اكتر واحد عارف مصلحتنا كلنا فين,  طب فكر فيها كده,  ابوك بقاله  سنين بيحارب عشان العمُديه ما تروحش من ايده,  وانتَ عارف كويس انه دلوقتي كبر وعاوز اللي يشيل عنه,  لكن لو جيت للحق الاولى انه ياخد العمُديه هو اخوه,  قبلك انتَ,  طب امتى بقى عمك يتنازل لك عن العمُديه بتطيب خاطر؟  لما تتجوز بنته!  يعني عدم جوازك من هاله هيخلي اللي ابوك عمله سنين يتطربق فوق راسنا كلنا,  وبدل لما كنا احنا صحاب السلطه الاولى هيبقى عمك ومراته وبنته,  قولي بقى انتَ شايف ان هي لسه فيها تفكير؟  

-طب دي كلها حاجات تهمكم انتم!  انا ما يهمنيش كل ده,  انا واحد بقالي 10 سنين عايش في القاهره,  ليا هناك شغلي وبيتي وحياتي,  ايه اللي يجبرني ان انا ارجع عشان عمُديه وكلام فاضي انا مافهمش فيه,  انا اصلا مش هعرف ابقى مسؤول عن بلد كامله,  المكان ده مش مكاني ولا هقدر ان انا اتحمل مسؤوليته. 

زعقت فيه بقوة:
- اخرس اوعى اسمعك تقول كده تاني,  ايه مش هعرف اتحمل مسؤوليته والكلام الفارغ اللي انتَ بتقوله ده!  ليه مش راجل انت ولا ايه!  بعدين عيب عليك لما تبقى ابن عُمده وتقول مش هقدر اتحمل مسؤوليه بلد, انتَ ابننا الوحيد وما فيش غيرك عشان نعتمد عليه, سواء في جوازه من هاله او حتى في العمُديه,  فانتَ مش مخير انت مجبور انك تعمل الاتنين,  والا مكناش خلفنا احسن. 

- طب يا ستي اعتبري ان انتم ماخلفتوش واعفيني بقى من الليله دي كلها. 

 وكان ردها نهاية لكل محاولاته بعد كده لما قالت بنبرة باين فيها الاصرار والجدية:
- بس احنا لو عملنا كده هتبقى بحق وحقيقي, مش هنعتبر نفسنا ماخلفناش,  هنكون مخلفناش فعلا,  وساعتها خليك عارف انها هتكون اخر لحظه ما بينك وما بينا, وزي ما احنا هننسى ان لنا ابن, انتَ كمان هتنسى ان لك اهل,  وهتبقى عارف ان قلوبنا مش راضيه عنك مش ابوك بس لا و انا كمان. 

 بصلها بصدمه من كلامها هو حقيقي ما كانش متخيل الرد ده, وسألها من بين صدمته:
- ليه؟ كل ده عشان ايه؟ 

- عشان ابوك اللي انتَ ناوي تصغره قدام عمك,  وقدام البلد كلها اللي عارفين ان من كلمة ابوك هالة ليك,  وعشان العمُديه اللي عيشنا في سنين نحافظ عليها وانتَ جاي تضيعها من ايدنا في لحظه,  ابوك تعب كتير,  وشقي طول عمره,  وضحى بعمره كله عشان المكان اللي هو فيه دلوقتي وسابك تعمل اللي على هواك,  سابك تعيش في القاهرة تشتغل في الشغلانه اللي انتَ عاوزها وتدخل الكلية اللي انتَ عاوزها, وصرف عليك دم قلبه لحد ما بقيت مهندس قد الدنيا,  حقه عليك لما يكبر بعد كل اللي عمله تشوف هو محتاج إيه وتريحه,  تحافظ على اللي هو عمله كل السنين دي مش تطربقه. 

- ايوه بس اللي انتم بتطلبوه مني مش حاجه سهله,  انتم مش بتطلبوا مني اني امسك العمُديه وانا مش راضي,  انتم بتطلبوا مني اتجوز واحده انا عمري ما شفتها مراتي,  وانا اصلا متجوز وبحب الست اللي انا معاها,  اللي اكيد انها مش هتقبل بالوضع ده وهتكون نهايه اللي بينا. 

 وبكل برود كانت بترد عليه:
- يبقى انتَ جه الوقت انك تختار,  ما بين ابوك واهلك وبلدك وما بين مراتك,  وهي لو بتحبك صحيح وست جدعه مش هتحطك في الاختيار ده,  وهتكبر مخها وتفهم الوضع ازاي وتكمل معاك. 

بصلها باستنكار ورد بنظره فيها الوجع:
- قصدك تعدم نفسها معايا تتقبل اللي ما فيش ست تتقبله على نفسها.

وكان واضح انها مش فارق معاها ان كانت التانيه هتقبل ولا لا,  هي كل اللي فارق معاها انه ينفذ اللي هم عاوزينه واللي فيه مصلحتهم ومصلحته على حسب رؤيتها.

—------------ 
-ايه يا حبيبي اللي اخرك كده؟ قولتلي هتقعد يومين بس في الأقصر وقعدت أسبوعين؟ 

ازاي ممكن يقولها انه طول الاسبوعين دول كان بيحاول مع اهله عشان يوصل لحل يرضي الجميع بدون ما يضطر يتجوز هالة,  طول الوقت لما كانت بتكلمه في التليفون كان بيقولها ان في مشاكل صحيه بيمر بها والده, وانه مش هينفع يرجع دلوقتي,  لكن المرة دي وبما انه في قراره الأخير اللي وصل له قبل ما يسافر ويرجع القاهرة كان ان كتب كتابه على هالة الاسبوع الجاي,  فرد عليها:
- زي ما قلتلك يا حبيبتي والدي تعبان,  وللاسف هو لسه مش كويس,  يعني حتى انا جاي هنا عشان اروح شغلي بكره اقدم على اجازه اسبوعين عشان اقدر اكون موجود معاه, انتِ عارفه يعني ما ينفعش اسيبه في الظروف اللي زي دي.

- لا طبعًا ماينفعش,  طيب طمني عليه هو عنده ايه يعني؟ 

- ابدًا يعني زي ما انتِ عارفه هو كان عنده مشاكل في القلب وعامل دعامات قبل كده, فرجعت المشاكل دي تاني بس بشكل اكبر. 

-يا حبيبي ربنا معاه, طب انا هاجي معاك اشوفه.

توتر جامد وهو بيرد في محاولة منه انه يرجعها عن قرارها:


تعليقات