رواية جثة الساحل الفصل الأول 1 بقلم عيد عزام

 


رواية جثة الساحل الفصل الأول بقلم عيد عزام


أنا روحت الساحل عشان أقضى أسبوع مع عيلتى، وأفصل دماغى من الشغل شوية، مكنتش أعرف إن أول يوم ليا هناك هنلاقى جثـ ــة راجل على البحر، ولا إن الراجل الميـ ــت هيكون لابس ساعتى.

أنا كريم، عندى 38 سنة، متجوز من ندى بقالى 11 سنة، وعندنا ولد اسمه آدم عنده 9 سنين وبنت اسمها ليلى عندها 6 سنين.

السنة دى كنت مأجر شاليه فى قرية فى الساحل لمدة أسبوع. أنا وندى والعيال، وأخويا شريف كان واخد شاليه قريب مننا هو ومراته.

وصلنا بعد الضهر، والعيال أول لما شافوا البحر نسوا تعب الطريق كله.

ندى قالت:
= على فكرة أنا مش هطبخ طول الأسبوع.

ضحكت وقولتلها:
= وأنا جايبك الساحل عشان تطبخى يعنى؟

قالت:
= بقول من دلوقتى عشان متجيش تانى يوم تقولى فين الغدا.

قولتلها:
= أنا موافق على أى حاجة، أنا جاى هنا أنام وآكل وأنزل البحر وبس.

الحقيقة إنى كنت محتاج الأسبوع ده فعلًا. الشغل كان واكل دماغى، وبقالى شهور تقريبًا مبعرفش أقعد مع عيالى ساعتين من غير ما الموبايل يرن.

بالليل شريف كلمنى.

قال:
= انزل، قاعدين على البحر.

قولتله:
= مين؟

قال:
= أنا وكام واحد صحابى، إنت عارف اتنين منهم.

بصيت لندى ، قالت:
= انزل يا كريم، أنا هنيم العيال وأقعد شوية.

غيرت هدومى ونزلت ، القعدة كانت فى مكان قريب من البحر، موسيقى وناس داخلة وناس خارجة، وشريف كان قاعد مع أربعة من أصحابه.

قعدت معاهم حوالى ساعتين ،وفى وسط القعدة لاحظت راجل واقف بعيد شوية بيبص ناحيتنا ،مكنتش أعرفه ،راجل فى أواخر الأربعينات تقريبًا، شعره فيه شوية أبيض، ولابس قميص كتان فاتح.

كل شوية أبص ناحيته ألاقيه باصصلى ،فى الأول قولت يمكن بيبص على حد ورائى ،بس لما قومت أجيب حاجة أشربها، اتحرك ورايا وقف جنبى وقال:
= إنت كريم؟

بصيتله باستغراب.

قولت:
= أيوة، حضرتك مين؟

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
= متعرفنيش؟

ركزت فى وشه.

قولت:
= لأ.

فضل باصصلى ثوانى، وبعدها قال:
= غريبة.

قولت:
= هو إحنا اتقابلنا قبل كده؟

قال:
= لأ، بس أنا أعرف عنك كتير.

الجملة ضايــقتنى ،قولتله:
= حضرتك مين؟
كان هيرد، لكن شريف جه من ورايا ،أول لما شاف الراجل، وشه اتغير ،مش تغيير كبير، بس أنا أعرف أخويا ، ضحكته اختفت ،الراجل بص لشريف وقال:
= إزيك يا شريف؟

شريف رد ببرود:
= إنت بتعمل إيه هنا؟

بصيت لشريف.

قولت:
= إنت تعرفه؟

شريف قال بسرعة:
= معرفة قديمة.

الراجل ضحك وقال:
= قديمة جدًا.

قولت:
= طب حد يفهمنى فيه إيه؟

شريف مسكنى من دراعى وقال:
= مفيش حاجة، تعالى نرجع للقعدة.

الراجل قال:
= استنى يا كريم.

لفيتله ،مد إيده ناحيتى وقال:
= أنا اسمى فؤاد.

سلمت عليه ،إيده فضلت ماسكة إيدى ثانيتين زيادة، وهو باصص فى عينى بطريقة مريحتنيش.

وبعدين قال:
= إحنا أكيد هنتكلم تانى.

شريف قال بعصبية:
= لأ، مش هتتكلموا.

فؤاد بصله وابتسم.

قال:
= إنت لسه زى ما إنت يا شريف.

وسابنا ومشى ، أول لما بعد، سألت أخويا:
= مين ده؟

قال:
= واحد كنت أعرفه زمان.

قولت:
= منين؟

قال:
= من الشغل.

قولت:
= وبيعرفنى منين؟

شريف سكت ثانية.

قال:
= أكيد شاف صورك عندى قبل كده.

قولتله:
= وشاف صورى عندك فقالى أنا أعرف عنك كتير؟

شريف اتنرفز وقال:
= يا كريم فكك منه، الراجل ده بتاع مشاكل وأنا قطعت علاقتى بيه من سنين.

قولت:
= مشاكل إيه؟

قال:
= موضوع قديم، ومش عايز أفتحه.

كنت هسأله تانى، بس غير الموضوع ، رجعنا للقعدة.

بس أنا مبقتش مرتاح ،بعد حوالى نص ساعة قومت أمشى ،وأنا راجع الشاليه حسيت إن فيه حد ماشى ورايا لفيت ،مفيش حد ، كملت.

بعد شوية سمعت صوت خطوات تانى ،وقفت ،الطريق كان شبه فاضى ، قولت لنفسى إنى متوتر بسبب الراجل وخلاص.

وصلت الشاليه، فتحت الباب ودخلت ،ندى كانت قاعدة فى الصالة ، أول لما شافتنى قالت:
= مالك؟
قولتلها:
= مالى؟
قالت:
= شكلك متضايق.
قولت:
= مفيش، واحد غريب قابلته تحت.

وشها اتغير للحظة ،قولتلها:
= مالك؟

قالت:
= ولا حاجة، غريب إزاى؟

قولتلها:
= راجل اسمه فؤاد، بيقول إنه يعرفنى.

الكوباية اللى كانت فى إيدها وقفت قبل ما توصل لبوقها.

فضلت باصصلها وبعدين قولت:
= إنتى تعرفى حد اسمه فؤاد؟

قالت بسرعة:
= لأ.

قولتلها:
= متأكدة؟

بصتلى وقالت:
= أيوة يا كريم، هعرفه منين؟

سكت ، مكنتش عندى حاجة تثبت إنها بتكدب، بس حسيت إنها اتوترت أول لما سمعت الاسم.

قولتلها:
= الغريب إن شريف يعرفه.

قالت:
= أخوك يعرف ناس كتير.

وبعدين قامت وقالت:
= أنا داخلة أنام.

قبل ما تدخل الأوضة سألتنى:
= هو قالك حاجة؟

قولتلها:
= زى إيه؟

قالت:
= معرفش، ما إنت بتقول إنه كان عايز يكلمك.

قولت:
= لأ، ملحقش.

هزت راسها ودخلت.

وقفت مكانى ، دلوقتى بقى عندى اتنين اتوتروا من نفس الراجل.

أخويا ومراتى.

طلعت الموبايل وكلمت شريف.

رد:
= إيه يا كريم؟

قولتله:
= شريف، فؤاد ده مين بجد؟

سكت ، قولت:
= متقوليش شغل ومعرفة قديمة، الراجل أول لما شافك إنت اتغيرت.

قال:
= كريم، إحنا جايين نصيف، بلاش وجع دماغ.

قولت:
= هو يعرف ندى؟

المرة دى سكوته طال.

قولت:
= شريف؟

قال:
= إنت جبت ندى فى الموضوع ليه؟

قولت:
= سألتك سؤال، يعرفها؟

قال:
= معرفش.

وقفل ، فضلت باصص للموبايل ،النوم طار من عينى ، دخلت الأوضة، ندى كانت نايمة ومديالى ضهرها.

قعدت على طرف السرير ، وبعدين افتكرت إنى من ساعة ما رجعت حاسس إن فيه حاجة ناقصة.

بصيت لإيدى ، ساعتى مش موجودة.

كانت ساعة غالية، ندى جابتهالى فى عيد جوازنا من سنتين، وكنت لابسها وأنا نازل ،دورت فى جيوبى وفى الحمام والصالة ، ملقتهاش ، صحيت ندى.

قولتلها:
= ندى، شوفتى ساعتى؟

فتحت عينها بالعافية.

قالت:
= الساعة السودا؟

قولت:
= أيوة.

قالت:
= كانت فى إيدك وإنت نازل.

قولتلها:
= عارف.

قالت:
= يمكن وقعت منك تحت.

قولت:
= يمكن.

نزلت أدور عليها ، رجعت لنفس المكان اللى كنا قاعدين فيه، سألت العاملين، دورت حوالين الترابيزات ، ملقتهاش ، وأنا راجع عديت من نفس الطريق اللى حسيت إن حد كان ماشى ورايا فيه.

وقفت للحظة ،لقيت حاجة على الأرض ، انحنيت أخدتها ،كانت زرار قميص ، ملوش أى معنى بالنسبة لى، فرميته وكملت.

رجعت الشاليه حوالى تلاتة ونص الفجر ونمت والساعة سبعة الصبح صحيت على خبط جامد على الباب.

ندى صحيت مفزوعة.

قالت:
= مين بيخبط كده؟

قومت فتحت ،لقيت شريف واقف قدامى ، وشه مصفر 

قولتله:
= فيه إيه؟

قال:
= البس وانزل معايا.

قولت:
= ليه؟

قال:
= فيه واحد ميـ ـت على البحر.

بصيتله.

قولت:
= وإنت جاى تصحينى عشان واحد ميـ ـت ليه؟

شريف مردش ، فضل باصصلى.

قولت:
= شريف، مين اللى مـــات؟

بلع ريقه وقال:
= الراجل بتاع امبارح.

بدون تفكير ، قولت:
= فؤاد؟

هز راسه 
لبست ونزلت معاه ،كان فيه ناس كتير متجمعة على جزء بعيد شوية من الشاطئ، والأمن مانع الناس تقرب.

قربنا لحد ما واحد من الأمن وقفنا ، من بعيد شوفت جسم راجل واقع على الرمل قريب من المية.

وشه مكانش واضح بس القميص كان واضح ،نفس القميص اللى كان لابسه فؤاد امبارح.

بصيت لشريف ،كان ساكت.

بعد شوية الشرطة وصلت، والمكان اتقفل.

قولت لشريف:
= يلا نمشى، ملناش دعوة.

كنت هلف، بس فجأة واحد من رجال الأمن نادى:

= يا فندم، استنى.

لفيتله.

كان ماسك حاجة فى إيده.

قال:
= حضرتك تعرف الراجل ده؟

قولت:
= شوفته امبارح بس.

بص لإيدى ،وبعدين للحاجة اللى ماسكها.

قرب ،كانت ساعة سودا.

أول لما شوفتها حسيت رجلى اتسمرت فى الأرض.

قال:
= الساعة دى كانت فى إيد المتوفى.

مردتش ،شريف بصلى.

الراجل سألنى:
= مالك يا فندم؟

مديت إيدى ناحية الساعة من غير ما ألمسها.

وقولت:
= الساعة دى بتاعتى.

شريف قال:
= إنت متأكد؟

بصيتله ، قولت:
= دى ندى جابتهالى، حافظ شكلها كويس .

فى اللحظة دى واحد من الضباط قرب مننا.

سأل:
= الساعة بتاعت حضرتك؟

قولت:
= أيوة، بس أنا معرفش وصلتله إزاى.

بصلى ثوانى.

وبعدين قال:
= حضرتك كنت فين امبارح بالليل؟

قولت:
= كنت هنا مع أخويا وأصحابه.

قال:
= والمتوفى؟

قولت:
= قابلته كام دقيقة ومشيت.

الضابط قال:
= تمام، محتاجين حضرتك معانا شوية.

قولت:
= ليه؟ أنا قولتلك معرفوش.

رد بهدوء:
= عشان فيه كاميرات فى المكان، وإحنا بدأنا نراجعها.

بصيت لشريف ،وشه اتغير تانى.

وقبل ما أسأله، الضابط كمل:

= وفيه حاجة محتاجين حضرتك تفسرهالنا.

قولت:
= إيه؟

طلع موبايله وورانى صورة من كاميرا مراقبة.

الصورة كانت مش أوضح حاجة، لكنها واضحة كفاية.

فؤاد ماشى ناحية صف الشاليهات حوالى الساعة اتنين ونص بالليل.

وجنبه راجل ،بصيت للصورة.

قربتها ،الراجل كان لابس نفس القميص اللى كنت لابسه امبارح.

نفس البنطلون ،ونفس الكوتشى.

رفعت عينى للضابط.

قولت:
= ده مش أنا.
قال:
= متأكد؟

قولت بعصبية:
= طبعًا متأكد، أنا الساعة اتنين ونص كنت راجع شاليهى.

الضابط بص للصورة تانى وقال:
= المشكلة إن الكاميرا التانية صورته أوضح.

سكت لحظة ،وبعدين بصلى وقال:

= والراجل اللى كان ماشى مع القتـ ــيل ، كان إنت يا أستاذ كريم.


تعليقات