رواية جثة الساحل الفصل الثاني بقلم عيد عزام
فضلت باصص للضابط ومش مستوعب الجملة.
قال:
= والراجل اللى كان ماشى مع القتيل، كان إنت يا أستاذ كريم.
قولتله:
= مستحيل، ورينى الصورة.
فتح صورة تانية من كاميرا أقرب. قربت من الموبايل وأنا حاسس إن نفسى بيتقطع. المرة دى الصورة كانت أوضح. فؤاد ماشى ناحية صف الشاليهات، وجنبه راجل شبهى بطريقة تخوف. نفس طولى تقريبًا، نفس لون القميص، نفس البنطلون، وحتى الكوتشى شبه بتاعى ، بس وش الراجل مكانش ظاهر كامل.
قولت:
= ده مش أنا.
الضابط سأل:
= متأكد؟
بصيتله باستغراب.
قولت:
= هو أنا مش هعرف نفسى؟
قال:
= الهدوم اللى كنت لابسها امبارح فين؟
قولت:
= فى الشاليه.
قال:
= تمام، هنحتاج نشوفها.
شريف دخل فى الكلام بسرعة.
قال:
= يا حضرة الظابط، كريم كان معايا امبارح.
الضابط بصله.
قال:
= لحد الساعة كام؟
شريف سكت ثانية.
قال:
= حوالى واحدة ونص.
الضابط رجع بصلى.
قال:
= والصورة دى الساعة اتنين و32 دقيقة.
قولت:
= الساعة دى كنت فى الشاليه.
قال:
= حد يقدر يأكد الكلام ده؟
قولت من غير تفكير:
= مراتى.
الضابط قال:
= تمام، نروح نسألها.
طول الطريق للشاليه كنت متوتر، لكن فيه حاجة واحدة مطمنانى، ندى. هى شافتنى وأنا راجع. اتكلمنا، وسألتها عن فؤاد، وبعدها دورت على ساعتى ونزلت أدور عليها.
أول لما وصلنا، ندى فتحت الباب. اتخضت لما شافت الشرطة.
قالت:
= فيه إيه؟
قولتلها:
= متخافيش، بيسألوا عن الراجل اللى مات.
الضابط سألها:
= حضرتك زوجة الأستاذ كريم؟
قالت:
= أيوة.
قال:
= جوزك رجع الشاليه امبارح الساعة كام؟
ندى بصتلى، وبعدين بصت للضابط.
قالت:
= معرفش بالظبط.
حسيت قلبى وقع.
قولتلها:
= يعنى إيه متعرفيش؟ أنا رجعت وإنتى كنتى قاعدة فى الصالة.
قالت:
= أيوة، بس معرفش كانت الساعة كام.
قولت:
= حوالى واحدة ونص.
الضابط سألها:
= وبعد ما رجع، خرج تانى؟
ندى سكتت.
قولت:
= ندى؟
قالت:
= أنا نمت بعد ما رجع بشوية.
الضابط قال:
= يعنى ممكن يكون خرج وإنتى نايمة؟
قالت:
= معرفش، ممكن.
بصيتلها بصدمة.
قولت:
= ممكن إيه؟ أنا دخلت نمت جنبك.
قالت:
= يا كريم أنا كنت نايمة، مش هكدب وأقول إنى شوفتك طول الليل.
الضابط سأل:
= الهدوم اللى كنت لابسها امبارح موجودة؟
دخلت الأوضة وجبت القميص والبنطلون. دورت على الكوتشى. مفيش. فتحت الدولاب، بصيت تحت السرير، دخلت الحمام. مفيش.
قولت:
= ندى، الكوتشى بتاعى فين؟
قالت:
= معرفش.
قولت:
= كان هنا.
قالت:
= معرفش يا كريم.
بصيت للضابط. كان ساكت وبيتابع كل حاجة.
قال:
= هنحتاج حضرتك تيجى معانا شوية.
قولت:
= أنا معملتش حاجة.
قال:
= وإحنا لسه متهمناش حضرتك بحاجة، لكن فيه أسئلة لازم تتجاوب.
قعدت ساعات فى التحقيق. نفس الأسئلة بتتكرر بصيغ مختلفة.
إمتى رجعت؟ إمتى نزلت تدور على الساعة؟ ليه الساعة بتاعتك كانت مع فؤاد؟ علاقتك بيه إيه؟ مين ممكن يكون عنده هدوم شبه هدومك؟
وأصعب سؤال، ليه واحد قابلته لأول مرة قبل مـ ــوته بساعات كان لابس ساعتك؟
مكنش عندى إجابة ،فى الآخر سمحولى أمشى، بس طلبوا منى مخرجش من المنطقة لحد ما التحقيقات تخلص.
خرجت لقيت شريف مستنينى. ركبت معاه العربية. فضلنا ساكتين دقايق.
وبعدين قولت:
= فؤاد مين؟
قال:
= قولتلك معرفة قديمة.
بصيتله.
قولت:
= لو قولتلى الجملة دى تانى، هنزل من العربية وأرجع للضابط أقوله إن أخويا بيكـ ـدب عليه من أول امبارح.
شريف بصلى.
قولت:
= فؤاد مين يا شريف؟
أخد نفس طويل.
قال:
= كان شغال معايا من حوالى 13 سنة.
قولت:
= وبعدين؟
قال:
= حصلت بينا مشكلة.
قولت:
= مشكلة إيه؟
قال:
= فلوس.
ضحكت بعصبية.
قولت:
= واحد مات، ساعتى فى إيده، وأنا ظاهر معاه فى الكاميرات، وإنت لسه بتقولى مشكلة فلوس؟
سكت.
قولت:
= هو يعرف ندى؟
شريف لفلى بسرعة.
قال:
= مين قالك؟
قولت:
= يبقى يعرفها.
قال:
= أنا مقولتش كده.
قولت:
= وشك قال.
سكت شوية.
وبعدين قال:
= أيوة، يعرفها.
قولت:
= منين؟
شريف قال:
= قبل ما إنت تعرف ندى، فؤاد كان خطيبها.
فضلت باصصله.
قولت:
= إيه؟
قال:
= كانوا مخطوبين من زمان.
قولت:
= ندى كانت مخطوبة لفؤاد؟
قال:
= أيوة.
قولت:
= وإنت كنت عارف؟
قال:
= أيوة.
قولت:
= وأنا ليه معرفش؟!
قال:
= لأنها طلبت منى مقولكش.
قولت:
= مراتى طلبت منك تخبى عليا وإنت وافقت؟
قال:
= الموضوع كان انتهى قبل ما تعرفها بسنين، وأنا مكنتش شايف إن ليا حق أحكيلك حاجة تخصها.
قولت:
= وإنت تعرف ندى منين أصلًا؟
قال:
= من فؤاد. أيام ما كنا شغالين سوا.
بدأت أفتكر. شريف هو فعلًا اللى عرفنى على ندى بعد كده بسنين، لكن عمرى ما سألته كان يعرفها منين.
قولت:
= طب فؤاد اختفى فين السنين دى؟
قال:
= اتحبس.
قولت:
= ليه؟
شريف مسك الدركسيون بإيده جامد.
قال:
= اختـ ـلاس مبلغ كبير من الشركة.
قولت:
= سرق؟
قال:
= ده اللى المحكمة أثبتته.
قولت:
= وإنت كان ليك علاقة بالقضية؟
سكت.
قولت:
= شريف؟
قال:
= كنت مسئول عن جزء من الحسابات، وأنا اللى قدمت المستندات اللى كشفت العجز.
قولت:
= يعنى إنت شهادتك دخلته السجن؟
قال بعصبية:
= المستندات دخلته السجن، مش أنا.
قولت:
= وفؤاد كان شايف إيه؟
قال:
= كان بيقول إنه مظلوم.
قولت:
= ومين ظلمه؟
شريف بصلى.
قال:
= أنا.
فضلت ساكت.
قال بسرعة:
= كان بيتهمنى إنى أنا اللى أخدت الفلوس ولبسته القضية.
قولت:
= وده حصل؟
زعق:
= لأ!
قولت:
= طب ليه رجع دلوقتى؟
قال:
= معرفش.
عرفت إنه بيكدب.
فتحت باب العربية.
قال:
= رايح فين؟
قولت:
= أسأل مراتى، يمكن هى الوحيدة اللى تقرر تبطل كدب النهارده.
رجعت الشاليه. لقيت ندى لوحدها.
أول لما دخلت قالت:
= عملوا معاك إيه؟
قولتلها:
= فؤاد كان خطيبك؟
وشها اتغير. سكتت.
قولت:
= كان خطيبك يا ندى؟
قالت:
= أيوة.
قولت:
= وإنتى مخبية عليا ده 11 سنة؟
قالت:
= لأنه انتهى قبل ما أعرفك.
قولت:
= أمال اتخضيتى ليه لما قولتلك اسمه امبارح؟
قالت:
= لأنى عرفت إنه رجع.
قولت:
= عرفتى منين؟
مردتش.
قربت منها.
قولت:
= عرفتى منين يا ندى؟
قالت:
= كلمنى.
حسيت إنى مش قادر أستوعب أكتر.
قولت:
= إمتى؟
قالت:
= من أسبوعين.
قولت:
= على موبايلك؟
قالت:
= أيوة.
قولت:
= وقالك إيه؟
قالت:
= قال إنه عايز يقابلنى.
قولت:
= وقابلتيه؟
سكتت.
قولت:
= ندى؟
قالت:
= مرة واحدة.
قولت:
= وأنا كنت فين؟
قالت:
= فى الشغل.
ضحكت من الصدمة.
قولت:
= جميل، وأنا فى الشغل مراتى بتقابل خطيبها القديم من ورايا.
قالت:
= الموضوع مش زى ما إنت فاكر.
قولت:
= أمال زى إيه؟
قالت:
= فؤاد مكنش راجع عشاني.
قولت:
= أمال راجع عشان مين؟
قالت:
= شريف.
سكت.
قالت:
= قال إن معاه دليل يثبت إنه دخل السجن ظلم، وإن شريف هو اللى كان السبب.
قولت:
= دليل إيه؟
قالت:
= مقاليش، قال إنه عايزنى أوصل لشريف رسالة.
قولت:
= إيه هى؟
قالت:
= إنه لقى النسخ الأصلية من حسابات الشركة، وإن المرة دى شريف مش هيعرف يهرب.
قولت:
= وصلتى الرسالة؟
قالت:
= أيوة.
بدأت أفهم ليه وش شريف اتغير أول لما شاف فؤاد. لكن لسه فيه حاجة أهم.
قولت:
= ندى، ساعتى وصلت لفؤاد إزاى؟
قالت:
= والله معرفش.
قولت:
= والكوتشى بتاعى اختفى فين؟
قالت:
= معرفش.
كنت هخرج.
قالت:
= كريم، استنى.
لفيتلها. كانت مترددة.
قولت:
= فيه إيه تانى؟
قالت:
= امبارح بعد ما إنت نمت، شريف جه.
سكت.
قولت:
= الساعة كام؟
قالت:
= حوالى اتنين إلا ربع.
قولت:
= عمل إيه؟
قالت:
= خبط على الباب، خرجتله، وسألنى إنت نمت ولا لأ.
قولت:
= وإنتى قولتيله؟
قالت:
= قولتله آه.
قولت:
= وبعدين؟
قالت:
= طلب منى حاجة من هدومك.
جسمى كله شد.
قولت:
= إيه؟
قالت:
= الجاكيت الأسود.
قولت:
= ليه؟
قالت:
= قال إن الجو برد وإنه سايب الجاكيت بتاعه بعيد.
قولت:
= وإنتى اديتهوله؟
قالت:
= أيوة.
قولت:
= رجعه إمتى؟
قالت:
= معرفش، الصبح لقيته متعلق على الباب بره.
فضلت باصصلها.
قولت:
= ودى حاجة مش مهمة تقوليهالى للشرطة؟
قالت:
= خفت.
قولت:
= خفتى على مين؟ شريف؟
قالت:
= أيوة.
قولتلها:
= وأنا؟!
مردتش.
خرجت من الشاليه وأنا مش شايف قدامى. كلمت شريف. مردش. كلمته تانى. موبايله اتقفل. روحت شاليهه. مراته قالت إنه خرج ومقالش رايح فين.
وأنا راجع افتكرت الزرار اللى لقيته امبارح بالليل فى الطريق. رجعت لنفس المكان وفضلت أدور وسط الرمل لحد ما لقيته.
زرار أبيض صغير.
رفعته قدام عينى. افتكرت قميص فؤاد. كان عليه أزرار شبهه.
حطيته فى جيبى، وفجأة موبايل رن.
رقم معرفوش.
رديت:
= ألو؟
صوت راجل قال:
= أستاذ كريم؟
قولت:
= أيوة.
قال:
= أنا كنت بشتغل مع الأستاذ فؤاد.
قولت:
= خير؟
قال:
= الأستاذ فؤاد ساب عندى حاجة، وقال لو حصله حاجة أوصلهالك إنت بنفسك.
قولت:
= إيه هى؟
قال:
= ظرف.
اتفقنا على مكان قريب، وروحتله. كان راجل فى أواخر الأربعينات مستنينى فى عربيته. مدلى ظرف بنى مقفول.
قال:
= أنا معرفش جواه إيه، وفؤاد أكد عليا محدش يفتحه غيرك.
أخدت الظرف وفتحته. كان جواه فلاشة صغيرة وورقة.
فتحت الورقة.
مكتوب:
"يا كريم، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى غالبًا أنا مت. متصدقش كل حاجة شريف هيقولهالك. أخوك مخبى عنك حقيقة من 13 سنة، وأنا دفعت تمنها من عمرى."
حسيت إيدى بتبرد.
رجعت الشاليه بسرعة، فتحت اللابتوب وحطيت الفلاشة. كان عليها فولدر واحد اسمه:
"الحقيقة"
فتحته.
صور مستندات، كشوف حسابات قديمة، وتسجيلات صوتية. وفيه فيديو.
شغلته.
ظهر فؤاد قدام الكاميرا.
قال:
= كريم، لو الفيديو ده وصلك، يبقى أنا مقدرتش أحكيلك بنفسى. من 13 سنة أنا دخلت السجن فى قضية اختلاس أنا معملتهاش.
سكت لحظة، وكمل:
= شريف أخوك شهد ضدى، والمستندات اللى قدمها خلت كل حاجة تشير ليا.
قربت من الشاشة.
فؤاد قال:
= طول السنين دى مكنش معايا دليل أثبت بيه إنى مظلوم، لكن من كام شهر وصلت لنسخ من الحسابات الأصلية.
رفع ورق قدام الكاميرا.
قال:
= الورق ده يثبت إن فيه تحويلات اتعملت قبل القبض عليا بأيام، وإن فيه حد تانى كان بيتصرف فى الحسابات.
وقفت الفيديو لحظة. شغلته تانى.
قال:
= أنا جيت الساحل لأنى عرفت إن شريف موجود، وعرفت إنك موجود معاه. وكنت عايز أقابلك قبل ما أقابله، لأن فيه حاجة لازم تعرفها.
سكت.
قال:
= ندى تعرف جزء من الحكاية، لكن مش كلها. وشريف يعرف الحقيقة كاملة.
وبعدين قرب من الكاميرا.
قال:
= والحقيقة مش هتغير نظرتك لأخوك بس، هتغير حاجات كتير كنت فاكر إنك عارفها عن أبوك.
الفيديو انتهى.
فضلت باصص للشاشة.
قولت لنفسى:
= أبويا؟
أبويا مات من 8 سنين. إيه علاقته بقضية حصلت من 13 سنة؟
دورت فى باقى الملفات. لقيت تسجيل صوتى بتاريخ ليلة امبارح. فتحته.
فى الأول كان صوت البحر والهواء. وبعدين سمعت صوت فؤاد.
قال:
= اتأخرت ليه؟
وجاله صوت راجل:
= كان لازم أتأكد إن كريم نام.
عرفت الصوت فورًا.
شريف.
فؤاد قال:
= قولتلك أنا مش عايز مشاكل، أنا عايز كريم يعرف الحقيقة.
شريف رد:
= كريم ملوش دعوة.
فؤاد قال:
= ليه؟ عشان يفضل شايفك أخوه الكبير اللى عمره ما غلط؟
شريف قال:
= متجيبش كريم فى الموضوع.
فؤاد ضحك.
قال:
= إنت لسه خايف عليه أكتر ما إنت خايف على نفسك.
بعدها صوت حركة.
فؤاد قال:
= ابعد عنى.
شريف:
= ادينى الورق.
فؤاد:
= الورق مش معايا.
شريف:
= أمال فين؟
فؤاد:
= فى مكان لو حصلى حاجة هيوصل لكريم.
سكت التسجيل ثوانى.
وبعدين فؤاد قال:
= إنت ممكن تسكتنى، لكن مش هتعرف تغير اللى حصل من 13 سنة.
شريف قال:
= إنت متعرفش كل حاجة.
فؤاد رد:
= أعرف أكتر مما تتخيل، وأعرف أبوك كان داخل فى الموضوع إزاى.
التسجيل اتقطع.
فضلت باصص للشاشة.
فى اللحظة دى سمعت باب الشاليه بيتفتح. خرجت بسرعة.
شريف كان واقف فى الصالة. لوحده.
بصلى، وبعدين عينه راحت ناحية اللابتوب. وشاف الفلاشة.
وشه اتغير.
قولتله:
= إنت كنت مع فؤاد امبارح.
مردش.
قولت:
= التسجيل عندى.
فضل ساكت.
قربت منه.
قولت:
= إنت خدت الجاكيت بتاعى ليه؟
قال:
= كريم،
قاطعته.
قولت:
= وإنت اللى خدت الكوتشى؟
مردش.
قولت:
= وإنت اللى حطيت ساعتى فى إيده؟
قال:
= لأ.
قولت:
= أمال الساعة وصلتله إزاى؟
قال:
= معرفش.
صرخت:
= إنت قتلت فؤاد؟
رفع عينه ليا.
قال:
= لأ.
قولت:
= بس كنت معاه.
قال:
= أيوة.
قولت:
= وخدت هدومى قبل ما تقابله.
قال:
= أيوة.
قولت:
= ليه؟!
سكت.
مسكته من قميصه.
قولت:
= ليه يا شريف؟!
قال:
= كنت عايز الكاميرات تشوفك إنت.
زقيته بعيد عنى.
قولت:
= يعنى كنت بتلبسنى مصيبة؟!
قال بسرعة:
= مكنتش ناوى أقتله.
قولت:
= أمال كنت ناوى تعمل إيه؟
قال:
= أخوفه.
ضحكت من الصدمة.
قولت:
= تلبس هدومى وتروح تقابل واحد بيهددك عشان تخوفه؟
قال:
= كنت عايزه يفتكر إنك عرفت كل حاجة وإنك واقف معايا، كنت عايزه يتراجع ويسيبنا فى حالنا.
قولت:
= وسيبنا فى حالنا من إيه؟
شريف سكت.
قولت:
= فؤاد قال إن عنده دليل إنك إنت اللى سرقت الفلوس.
قال:
= فؤاد مكنش فاهم كل حاجة.
قولت:
= وقال إن أبويا كان له علاقة.
وش شريف اتغير.
لاحظت.
قولت:
= أبويا كان له علاقة بإيه؟
قال:
= سيب أبويا بره الموضوع.
قولت:
= فؤاد مات وهو بيقول اسم أبويا، فمش هسيبه بره الموضوع.
قربت منه.
قولت:
= إنت سرقت الفلوس يا شريف؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
= أيوة.
حسيت كأن الأرض اتحركت من تحتى.
قولت:
= إيه؟
قال:
= أنا أخدت الفلوس.
قولت:
= ولبست فؤاد القضية؟
نزل عينه.
قولت:
= رد!
قال:
= الموضوع مكانش بالبساطة دى.
قولت:
= واحد دخل السجن 13 سنة مكانك، فيه أبسط من كده؟
قال:
= فؤاد مكانش برىء زى ما بيقول.
قولت:
= بس إنت اللى أخدت الفلوس؟
قال:
= جزء منها.
قولت:
= والباقى مين أخده؟
مردش.
فهمت من وشه إن الإجابة هى نفس الحاجة اللى بيهرب منها من أول ما دخل.
قولت:
= أبويا؟
رفع عينه ليا.
قولت:
= أبويا كان معاك؟
شريف قال:
= كريم، فيه حاجات لو عرفتها مش هتعرف ترجع منها.
قولت:
= أنا صحيت النهارده لقيت نفسى متهم فى قتل واحد معرفوش، واكتشفت إن مراتى كانت خطيبته، وإن أخويا لبس هدومى وراح يقابله، وإنت لسه فاكر إن فيه حاجة أخاف أعرفها؟
شريف قعد على الكنبة. لأول مرة شوفته مكسور. فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
= من 13 سنة الشركة كان داخلها مشروع كبير، وكان فيه مبلغ ضخم اتحول على حساب مخصوص للمشروع.
قولت:
= وإنت أخدته؟
قال:
= أنا مكنتش لوحدى.
قولت:
= مين كان معاك؟
رفع عينه ناحيتى.
قال:
= أبوك.
مردتش. يمكن لأنى مكنتش قادر.
قولت بعد ثوانى:
= أبويا؟
هز راسه.
قولت:
= إنت بتكدب.
قال:
= ياريتنى كنت بكدب.
قولت:
= أبويا مكنش شغال معاكم أصلًا.
قال:
= مكنش موظف فى الشركة، لكنه كان شريك من الباطن فى المشروع، وكان عليه ديون محدش فيكم كان يعرف عنها حاجة.
قولت:
= يعنى إنت عايز تفهمنى إن أبويا سرق؟
قال:
= أنا بقولك إن الفلوس اللى فؤاد دخل السجن بسببها، أنا مخدتهاش لوحدى.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
= أبوك كان معايا يا كريم.
فضلت باصصله وأنا مش قادر أصدق.
لكن قبل ما أتكلم، شريف كمل:
= والمصيبة مش إن أبوك أخد الفلوس.
قولت:
= أمال إيه المصيبة؟
بصلى وقال:
= المصيبة إن فؤاد اكتشف الموضوع وقتها.
قولت:
= وبعدين؟
شريف سكت.
قولت:
= وبعدين يا شريف؟
قال:
= أبوك هو اللى قالى لازم فؤاد يشيل القضية لوحده.
حسيت بصدمة ومكنتش مصدق وقولت:
= يعنى أبويا هو اللى لبسه التهمة؟
قال:
= هو اللى بدأ كل حاجة.
سكت لحظة، وبعدين قال:
= وأنا كملتها.
